النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
كتاب الجهاد عن رسول اللّه ◌َ﴿ / باب مَا جَاء في فَضْلِ الخَيْلِ
الأَجْرُ والمَغْنَمُ)). [خ: ٢٨٥٠، م: ١٨٧٣، ن: ٣٥٧٧، جه: ٢٣٠٥، حم: ١٨٨٦٥، مي: ٢٤٢٦].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن ابنِ عُمَرَ، وأبي سَعِيدٍ، وجَريرٍ، وأبي هُرَيْرَةَ،
وأسْمَاء بِنْتِ يَزِيدَ، والمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَجَابٍِ .
(الأجر، والمغنم) بدل من قوله: ((الخير))، أو هو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو الأجر،
والمغنم.
ووقع عند مسلم (١) من رواية جرير عن حصين: قالوا: بم ذاك يا رسول الله؟ قال:
((الأجر والمغنم)). قال الطيبي: يحتمل أن يكون الخير الذي فسر بالأجر والمغنم استعارة؛
لظهوره وملازمته، وخص الناصية؛ لرفعة قدرها، وكأنه شبهه؛ لظهوره بشيء محسوس معقود
على مكان مرتفع فنسب الخير إلى لازم المشبه به، وذكر الناصية؛ تجديدًا للاستعارة.
والمراد بالناصية هنا: الشعر المسترسل على الجبهة، قاله الخطابي وغيره.
قالوا: ويحتمل أن يكون كنى بالناصية عن جميع ذات الفرس؛ كما يقال: فلان مبارك
الناصية .
قال الحافظ: ويبعده لفظ الحديث الثالث، يعني حديث أنس: ((البركة في نواصي
الخيل)).
وقد روى مسلم(٢) من حديث جرير قال: رأيت رسول الله وَال# يلوي ناصية فرسه
بأصبعه، ويقول ... فذكر الحديث؛ فيحتمل أن تكون الناصية خصت بذلك؛ لكونها المقدم
منها؛ إشارة إلى أن الفضل في الإقدام بها على العدو دون المؤخر؛ لما فيه من الإشارة إلى
الإدبار.
قوله: (وفي الباب عن ابن عمر، وأبي سعيد، وجرير، وأبي هريرة، وأسماء بنت يزيد،
والمغيرة بن شعبة، وجابر) أما حديث ابن عمر: فأخرجه مالك، وأحمد، والشيخان،
والنسائي، وابن ماجه(٣).
(١) مسلم، كتاب الإمارة. حديث (١٨٧٣).
(٢) مسلم، كتاب الإمارة. حديث (١٨٧٢).
(٣) مالك. حديث (١٠١٦)، وأحمد. حديث (٥٨٨٢)، والبخاري، كتاب الجهاد والسير. حديث (٢٨٤٩)،
ومسلم، كتاب الإمارة. حديث (١٨٧١)، والنسائي كتاب الخيل، حديث (٣٥٧٣)، وابن ماجه كتاب الجهاد،
حدیث (٢٧٨٧).

٣٤٢
كتاب الجهاد عن رسول الله وَلَه / باب مَا جَاء في فَضْلِ الخَيْلِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وعُرْوَةُ هُوَ: ابنُ أبي الجَعْدِ
البَارِقِيُّ، ويقالُ: هو: عُرْوَة بْنُ الجَعْدِ، قَالَ أحمدُ بْنُ حَنْبَلِ: وفِقْهُ هذا الحديثِ أنَّ
الجِهَادَ مَعَ كُلِّ إِمَامٍ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ.
وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه أحمد(١).
وأما حديث جرير: فأخرجه أحمد، ومسلم، والنسائي، والطحاوي (٢).
وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه الترمذي (٣) في باب: ((من ارتبط فرسًا في سبيل الله)).
وأخرجه أيضًا مسلم، والنسائي، وابن ماجه.
وأما حديث أسماء بنت يزيد: فأخرجه أحمد (٤).
وأما حديث المغيرة بن شعبة: فأخرجه أبو يعلى (٥).
وأما حديث جابر: فأخرجه أحمد، والطحاوي (٦). وفي الباب أحاديث أخرى عن غير
هؤلاء الصحابة - ﴿يه - ذكرها الحافظ في ((الفتح)) في شرح باب: ((الجهاد مَاضٍ مع البر
والفاجر)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والشيخان، والنسائي، وابن ماجه،
والطحاوي.
قوله: (قال أحمد بن حنبل: وفقه هذا الحديث: أن الجهاد مع كل إمام) أي: برًّا كان،
أو فاجرًا (إلى يوم القيامة) يعني: أن الجهاد مَاضٍ مع كل إمام إلى يوم القيامة.
وقال البخاري في ((صحيحه))(٧): باب: الجهاد ماض مع البر والفاجر؛ لقول النبي ◌َّ:
(١) أحمد. حديث (١٠٩٥٣).
(٢) أحمد. حديث (١٨٧١٤)، ومسلم، كتاب الإمارة. حديث (١٨٧٢)، والنسائي كتاب الخيل، حديث
(٣٥٧٢)، والطحاوي (٤٩٤٥).
(٣) الترمذي، كتاب فضائل. حديث (١٦٣٦)، ومسلم، كتاب الزكاة. حديث (٩٨٧)، والنسائي، كتاب الخيل،
حديث (٣٥٦٢)، وابن ماجه كتاب الجهاد، حديث (٢٧٨٨).
(٤) أحمد. حديث (٢٧٠٢٧).
(٥) الطبراني في ((الكبير)) (٤٣١/٢٠). حديث (١٠٤٧).
(٦) أحمد. حديث (١٤٣٧٧).
(٧) البخاري، كتاب الجهاد والسير، حديث (٢٨٥٢).

٣٤٣
كتاب الجهاد عن رسول الله رَّ / باب مَا جَاء مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الخَيْل
٢٠- باب مَا جَاء مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الخَيْل [ت ٢٠، م ٤٦]
[١٦٩٥] (١٦٩٥) حَدَّثَنَا عبدُ الله بْنُ الصَّباحِ الهَاشِمِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ
هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ - يعني ابن عبدِ الرَّحمنِ - حَدَّثَنَا عيسى بْنُ عليٍّ بْنِ عبدِ الله بْنِ
عباس، عَن أبيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يُمْنُ الخَيْلِ في
النـ
[ر: ٢٥٤٥، حم: ٢٤٥٠].
ـقر)).
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هذا الوجْهِ مِن
حديثٍ شیبَانَ.
[١٦٩٦] (١٦٩٦) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أخْبَرَنَا عبدُ الله بْنُ المَبَارَكِ، أخْبَرَنَا
ابنُ لَهِيعَةَ، عَن يَزِيدَ بْنِ أبي حَبيبٍ،
((الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ... )) قال الحافظ: سبقه إلى الاستدلال
بهذا الإمام أحمد؛ لأنه ◌َّ ذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة، وفسره:
بالأجر، والمغنم. والمغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد، ولم يقيد ذلك بما
إذا كان الإمام عادلًا؛ فدل على أن لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع
الإمام العادل والجائر. انتهى.
٢٠ - باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الخَيْلِ
[١٦٩٥] قوله: (حدثنا عيسى بن علي بن عبد الله) بن عباس الهاشمي الحجازي، ثم
البغدادي، صدوق، مقل، كان معتزلًا للسلطان، من السابعة (عن أبيه) أي: علي بن عبد الله
بن عباس، ثقة، عابد، من الثالثة.
قوله: (يُمْن الخيل) أي: بركتها (في الشُّقْر) بضم أوله، جمع: أشقر: وهو أحمر.
قال في ((مختار الصحاح)): الشقرة: لون الأشقر؛ وهي في الإنسان: حمرة صافية،
وبشرته مائلة إلى البياض. وفي الخيل: حمرة صافية يحمر معها العرف والذَّنَبُ، فإن اسودا؛
فهو الكميت.
قوله: (هذا حديث حسن غريب ... إلخ) وأخرجه أحمد، وأبو داود.
[١٦٩٦] قوله: (حدثنا أحمد بن محمد) بن موسى أبو العباس السمسار المعروف

٣٤٤
كتاب الجهاد عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاء مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الخَيْل
عَن عليٍّ بْنِ رَبَاحِ، عَن أبي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((خَيْرُ الخَيْلِ الأَدْهَمُ الأَقْرَح
الأَرْثم، ثُمَّ الأقْرَحُ المُحَجَّلُ، طلقُ اليَمِينِ، فإنْ لَمْ يَكُنْ أدْهَمَ، فَكُمَيْتٌ على هذه
الشِّيَةِ)). [جه: ٢٧٨٩، حم: ٢٢٠٥٥، مي: ٢٤٢٨].
بـ((مردويه)) (عن علي بن رباح) بن قصير ضد الطويل اللخمي البصري، ثقة، والمشهور فيه:
علي بالتصغير، وكان يغضب منها، من صغار الثالثة.
قوله: (خير الخيل الأدهم) قال التوربشتي: الأدهم: الذي يشتد سواده.
وقوله: (الأقرح) الذي في وجهه القرحة بالضم، وهي ما دون الغرة، يعني: فيه بياض
يسير، ولو قدر درهم (الأرثم) بالمثلثة؛ أي: في جحفلته العليا بياض؛ يعني: أنه الأبيض
الشفة العليا. وقيل: الأبيض الأنف؛ قاله القاري: والجحفلة بمنزلة الشفة للخيل، والبغال،
والحمير (ثم) أي: بعد ما ذكر من الأوصاف المجتمعة في الفرس (الأقرح المحجل)
التحجيل: بياض في قوائم الفرس، أو في ثلاث منها، أو في رجليه، قل أو كثر بعد أن
يجاوز الأَرْسَاغَ، ولا يجاوز الركبتين والعرقوبين (طلق اليمين) بضم الطاء واللام، ويسكن إذا
لم يكن في إحدى قوائمها تحجيل (فإن لم يكن) أي: الفرس (أدهم) أي: أسود من الدهمة؛
وهي السواد على ما في ((القاموس)).
(فكميت) بالتصغير؛ أي: بأذنيه وعرفه سواد، والباقي أحمر.
وقال التوربشتي: الكميت: من الخيل؛ يستوي فيه المذكر والمؤنث، والمصدر:
الكمية؛ وهي: حمرة يدخلها فترة.
وقال الخليل: إنما صغر؛ لأنه بين السواد والحمرة لم يخلص لواحد منهما؛ فأرادوا
بالتصغير أنه قريب منها (على هذه الشِّيَةِ) بكسر الشين المعجمة، وفتح التحتية؛ أي:
العلامة؛ وهي في الأصل: كل لون يخالف معظم لون الفرس وغيره، والهاء عوض عن الواو
الذاهبة من أوله، وهمزها لحن. وهذه إشارة إلى الأقرح الأرثم، ثم المحجل طلق اليمين.

٣٤٥
كتاب الجهاد عن رسول الله وَل ◌َه / باب مَا جَاء ما يُكْرَهُ مِنَ الخَيْل
[١٦٩٧] (١٦٩٧) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أُبَيِّ عَن
يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَن يَزِيدَ بْنِ أبي حَبيبٍ، بهذا الإسناد: نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.
٢١ - باب مَا جَاء ما يُكْرَهُ مِنَ الخَيْل [ت ٢١، ٢ ٤٧]
[١٦٩٨] (١٦٩٨) حَدَّثَنَا مُحمَّد بْنُ بِشَارٍ، عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سفيانُ،
قال: حدثني سَلْمُ بْنُ عبدِ الرَّحمنِ النخعي، عَن أبي زُرْعةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَن
أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّهِ أنَّهُ كَرِهَ الشِّكَال من الخَيْلِ. [م: ١٨٧٥، ن: ٣٥٦٨، د: ٢٥٤٧،
جه: ٢٧٩٠، حم: ٧٣٦٠] .
[١٦٩٧] قوله: (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه أحمد، وابن ماجه،
والدارمي، والحاكم(١).
٢١ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الخَيْلِ
[١٦٩٨] قوله: (حدثنا سلم بن عبد الرحمن) النخعي الكوفي أخو حصين. قيل: يكنى
أبا عبد الرحيم، صدوق، من السادسة، له عندهم حديث واحد؛ كذا في ((التقريب)).
قوله: (أنه كره الشكال) بكسر أوله (في الخيل) وفي رواية مسلم: ((من الخيل))، وزاد في
روايته: ((والشكال أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض، وفي يده اليسرى ويده اليمنى
ورجله اليسرى)). قال النووي: وهذا التفسير هو أحد الأقوال في الشكال.
وقال أبو عبيد، وجمهور أهل اللغة، والغريب: هو أن يكون منه ثلاث قوائم محجلة،
وواحدة مطلقة؛ تشبيهًا بالشكال الذي يشكل به الخيل؛ فإنه يكون في ثلاث قوائم غالبًا .
قال أبو عبيد: وقد يكون الشكال ثلاث قوائم مطلقة، وواحدة محجلة. قال: ولا يكون
المطلقة من الأرجل أو المحجلة إلا الرجل.
قال ابن دريد: الشكال أن يكون محجلة من شق واحد في يده ورجله؛ فإن كان مخالفًا،
قيل: الشكال مخالف. قال القاضي: قال أبو عمرو المطرز: قيل: الشكال بياض الرجل
(١) الحاكم. حديث (٢٤٥٨)، وقال: غريب صحيح، وقد احتج الشيخان بجميع رواته ولم يخرجاه. ووافقه
الذهبي .

٣٤٦
كتاب الجهاد عن رسول الله وَلَّ / باب مَا جَاء ما يُكْرَهُ مِنَ الخَيْل
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ؛ وقد رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَن عَبْدِ الله بْنِ
يَزِيدَ الخَتْعَمِيِّ، عَن أبي زُرْعَةَ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ نَحْوَهُ، وأبو زُرْعَةَ بْنُ
عَمْرِو بْنِ جَرِيرِ اسْمُهُ: هَرِمٌ.
حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَن عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، قَالَ: قَالَ
لِي إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: إذا حَدَّثْتَنِي فَحَدِّثْنِي عَن أبي زُرْعَةَ؛ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي مَرَّةَ بِحَدِيثٍ، ثُمَّ
سَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسِنِينَ، فما أخْرَمَ مِنْهُ حَرْفًا .
اليمنى، واليد اليمنى. وقيل: بياض الرجل اليسرى، واليد اليسرى. وقيل: بياض اليدين.
وقيل: بياض الرجلين. وقيل: بياض الرجلين، ويد واحدة. وقيل: بياض اليدين، ورجل
واحدة.
وقال العلماء: إنما كرهه؛ لأنه على صورة المشكول. وقيل: يحتمل أن يكون قد جرب
ذلك الجنس، فلم يكن فيه نجابة.
قال بعض العلماء: إذا كان مع ذلك أغر، زالت الكراهة؛ لزوال شبه الشكال.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، ومسلم، وأصحاب السنن.
(وقد رواه شعبة، عن عبد الله بن يزيد الخثعمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة نحوه)
قال في ((التقريب)): عبد الله بن يزيد النخعي الكوفي، عن أبي زرعة في شكال الخيل. قال
أحمد: صوابه: سلم بن عبد الرحمن، أخطأ شعبة في اسمه. وقال في ((تهذيب التهذيب)) في
ترجمته: قال المؤلف: وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: شعبة يخطئ في هذا يقول: عبد الله
بن يزيد، وإنما هو: سلم بن عبد الرحمن النخعي. انتهى.
- قوله: (حدثنا محمد بن حميد الرازي) حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي
فيه، من العاشرة (حدثنا جرير) هو: ابن عبد الحميد.
قوله: (فما أخرم) من باب: ضرب؛ أي: ما نقص؛ يعني: أنه كان في غاية من الحفظ
والإِثْقَانِ .

٣٤٧
كتاب الجهاد عن رسول الله وَ ه / باب مَا جَاء في الرِّهَانِ والسَّبَقِ
٢٢ - باب مَا جَاء في الرِّهَانِ والسَّبَقِ [ت ٢٢، م ٤٨]
[١٦٩٩] (١٦٩٩) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ وَزِيرِ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إسحاقُ بْنُ يُوسُفَ
الأَزْرَقُ، عَن سُفْيَانَ، عَن عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ، عَن نَافِعٍ، عَن ابنٍ عُمَرَ؛ أنَّ رَسُوْلَ الله
وَّهِ أَجْرَى المُضَمَّرَ مِنَ الخَيْلِ مِنَ الحَفْيَاءِ إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وبَيْنَهُمَا سِنَّهُ أَمْيَالٍ، وما
لَمْ يُضَمَّر من الخَيلِ مِنْ ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ إِلى مَسْجِدٍ بَنِي زُرَيْق وَبَيْنَهُمَا مَيْلٌ، وَكُنْتُ فِيمَنْ
أجْرَى، فَوَثَبَ بي فَرَسِي جِدَارًا. [خ: ٤٢٠، م: ١٨٧٠، ن: ٣٥٨٥، د: ٢٥٧٥، جه: ٢٨٧٧،
حم: ٤٤٧٣، طا: ١٠١٧، مي: ٢٤٢٩] .
٢٢ - باب مَا جَاءَ في الرِّهَانِ وَالسَّبَقِ
قال في ((القاموس)): الرهان والمراهنة: المخاطرة، والمسابقة على الخيل.
[١٦٩٩] قوله: (حدثنا محمد بن الوزير) بن قيس العبدي الواسطي، ثقة، عابد، من
العاشرة.
قوله: (أجرى المضمر) الإضمار والتضمير: أن تعلف الخيل حتى تسمن وتقوى، ثم
يقلل علفها بعد، بقدر القوت، وتدخل بيتًا، وتغشى بالجلال؛ حتى تحمى فتعرق، فإذا جف
عرقها خف لحمها، وقويت على الجري (من الحفياء) بفتح المهملة، وسكون الفاء بعدها
تحتانية ومد: مكان خارج ((المدينة))، ويجوز القصر.
وفي رواية للبخاري: سابق؛ وهو المراد من قوله: ((أجرى)) (إلى ثنية الوداع) مكان آخر
خارج ((المدينة))، وأضيف الثنية إلى الوداع؛ لأنها موضع التوديع (إلى مسجد بني زريق) بضم
الزاي، وفتح الراء اسم رجل (وبينهما) أي: بين الثنية والمسجد (ميل) إنما جعل غاية
المضمرة أبعد؛ لكونها أقوى.
(فوثب بي فرسي جدارًا) وفي رواية لمسلم(١): قال عبد الله: فجئت سابقًا، فَطَفَّفَ بي
الفرس المسجد. قال النووي: أي: علا ووثب إلى المسجد، وكان جداره قصيرًا، وهذا بعد
مجاوزته الغاية؛ لأن الغاية هي هذا المسجد، وهو مسجد بني زريق. انتهى.
وفي الحديث مشروعية المسابقة، وأنه ليس من العبث، بل من الرياضة المحمودة
(١) مسلم، كتاب الإمارة. حديث (١٨٧٠).

٣٤٨
كتاب الجهاد عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في الرِّهَانِ والسَّبَقِ
الموصلة إلى تحصيل المقاصد في الغزو، والانتفاع بها عند الحاجة، وهي دائرة بين
الاستحباب والإباحة بحسب الباعث على ذلك.
قال القرطبي: لا خلاف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب على
الأقدام؛ وكذا الترامي بالسهام، واستعمال الأسلحة؛ لما في ذلك من التدريب على الحرب.
وفيه: جواز إضمار الخيل، ولا يخفى اختصاص استحبابها بالخيل المعدَّة للغزو.
وفيه: مشروعية الإعلام بالابتداء، والانتهاء عند المسابقة.
تنبيه: لم يتعرض في هذا الحديث للمراهنة على ذلك، لكن ترجم الترمذي له: باب
المراهنة على الخيل، ولعله أشار إلى ما أخرجه أحمد من رواية عبد الله بن عمر المكبر، عن
نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله وَّل سابق بين الخيل وراهن؛ قاله الحافظ وقال: وقد
أجمع العلماء على جواز المسابقة بغير عوض، لكن قصرها مالك، والشافعي على الخف،
والحافر، والنصل. وخصه بعض العلماء بالخيل. وأجازه عطاء في كل شيء.
واتفقوا على جوازها بعوض؛ بشرط أن يكون من غير المتسابقين، كالإمام حيث لا
یکون له معهم فرس.
وجوَّز الجمهور أن يكون من أحد الجانبين من المتسابقين؛ وكذا إذا كان معهما ثالث
محلل؛ بشرط أن لا يخرج من عنده شيئًا؛ ليخرج العقد عن صورة القمار، وهو أن يخرج
كل منهما سبقًا، فمن غلب أخذ السبقين، فاتفقوا على منعه. ومنهم من شرط في المحلل أن
يكون لا يتحقق السبق في مجلس السبق.
قلت: ويدل على قوله: ((وكذا إذا كان معهما ثالث محلل ... )) إلخ حديث أبي هريرة
مرفوعًا: ((من أدخل فرسًا بين فرسين؛ فإن كان يؤمن أن يسبق، فلا خير فيه، وإن كان لا
يؤمن أن يسبق، فلا بأس به)). رواه في ((شرح السنة)).
قال المظهر: اعلم أن المحلل ينبغي أن يكون على فرس مثل فرس المخرجين، أو قريبًا
من فرسيهما في العدو؛ فإن كان فرس المحلل جوادًا، بحيث يعلم المحلل أن فرسي
المخرجين لا يسبقان فرسه، لم يجز، بل وجوده كعدمه. وإن كان لا يعلم أنه يسبق فرسي
المخرجين يقينًا، أو أنه يكون مسبوقًا، جاز.
وفي ((شرح السنة)): ثم في المسابقة إن كان المال من جهة الإمام، أو من جهة واحد من

٣٤٩
كتاب الجهاد عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في الرِّهَانِ والسَّبَقِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن أبي هُرَيْرَةَ، وجَابِرٍ، وعائشة، وَأَنَسٍ،
عرض الناس شرط للسابق من الفارسين مالاً معلومًا، فجائز. وإذا سبق، استحقه. وإن كان
من جهة الفارسين، فقال أحدهما لصاحبه: إن سبقتني، فلك علي كذا، وإن سبقتك، فلا
شيء لي عليك؛ فهو جائز أيضًا، فإذا سبق استحق المشروط. وإن كان المال من جهة كل
واحد منهما بأن قال لصاحبه: إن سبقتك، فلي عليك كذا، وإن سبقتني، فلك علي كذا؛
فهذا لا يجوز إلا بمحلل يدخل بينهما إن سبق المحلل، أخذ السبقين، وإن سبق، فلا شيء
عليه، وسمي محللًا؛ لأنه محلل للسابق أخذ المال، فبالمحلل يخرج العقد عن أن يكون
قمارًا؛ لأن القمار يكون الرجل مترددًا بين الغُنم والغُرم، فإذا دخل بينهما لم يوجد فيه هذا
المعنى، ثم إذا جاء المحلل أولًا، ثم جاء المستبقان معًا، أو أحدهما بعد الآخر، أخذ
المحلل السبقين. وإن جاء المستبقان معًا، ثم المحلل، فلا شيء لأحد. وإن جاء أحد
المستبقين أولًا، ثم المحلل والمستبق الثاني إما معًا، أو أحدهما بعد الآخر، أحرز السابق
سبقه، وأخذ سبق المستبق الثاني، وإن جاء المحلل وأحد المستبقين معًا، ثم جاء الثاني
مصليًا، أخذ السابقان سبقه؛ كذا في ((المرقاة)).
قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة، وجابر، وأنس، وعائشة) أما حديث أبي هريرة:
فأخرجه الترمذي(١) في هذا الباب، وله حديث آخر تقدم لفظه.
وأما حديث جابر: فأخرجه الدارقطني (٢) .
وأما حديث أنس: فأخرجه البخاري(٣) .
وأما حديث عائشة: فأخرجه الشافعي، وأبو داود، وابن ماجه، وابن حبان،
(٤)
والبيهقي(٤) .
ومن حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: سابقت رسول الله وَل
فسبقته، فلما حملتُ اللحمَ، سابقته فسبقني. فقال: ((هَذِهِ بِتِلْكَ)). قال الحافظ: واختلف فيه
(١) الترمذي، كتاب الجهاد عن رسول الله. حديث (١٧٠٠).
(٢) الدارقطني (٣٠١/٤)، حديث (٩).
(٣) البخاري، كتاب الجهاد. حديث (١٩٧٩).
(٤) أبو داود، كتاب الجهاد. حديث (٢٥٧٨)، وابن ماجه، كتاب النكاح. حديث (١٩٧٩)، وابن حبان. حديث
(٤٦٩١)، والبيهقي في ((الكبرى)) (١٩٥٤٣).

٣٥٠
كتاب الجهاد عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في الرِّهَانِ والسَّبَقِ
وهذا حديثٌ صحيحٌ حسنٌ غريبٌ مِن حَديثِ الثَّوْرِيِّ.
[١٧٠٠] (١٧٠٠) حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَن ابنِ أبي ذِئْبٍ، عَن
نَافِعٍ بْنِ أبي نَافِعٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َ لَ قَالَ: ((لا سَبَقَ إلَّا في نَصْلِ أوْ
خُفِّ أَوْ حَافِرِ)). [د: ٢٥٧٤، جه: ٢٨٧٨، حم: ٧٤٣٣] .
قالَ أبُو عِيْسی: هذا حديث حسن.
على هشام، فقيل هكذا. وقيل: عن رجل، عن أبي سلمة. وقيل: عن أبيه، وعن أبي سلمة،
عن عائشة؛ كذا في ((التلخيص)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه الشيخان.
[١٧٠٠] قوله: (عن نافع بن أبي رافع) البزار كنيته: أبو عبد الله مولى أبي أحمد، ثقة،
من الثالثة.
قوله: (لا سبق) بفتحتين. وقال في ((النهاية)): هو بفتح الباء: ما يجعل من المال رَهْنًا
على المسابقة، وبالسكون: مصدر: سبقت أسبق.
وقال الخطابي: الرواية الفصيحة: بفتح الباء، والمعنى لا يحل أخذ المال بالمسابقة (إلا
في نصل) أي: للسهم (أو خف) أي: للبعير (أو حافر) أي: للخيل.
قال الطيبي: ولا بد فيه من تقدير؛ أي: ذي نصل، وذي خف، وذي حافر.
وقال ابن الملك: المراد: ذو نصل؛ كالسهم، وذو خف؛ كالإبل والفيل، وذو حافر؛
كالخيل والحمير؛ أي: لا يحل أخذ المال بالمسابقة إلا في أحدها، وألحق بعضُ بها
المسابقةَ بالأقدام، وبعضُ المسابقةَ بالأحجار.
وفي ((شرح السنة)): ويدخل في معنى الخيل: البغال والحمير، وفي معنى الإبل: الفيل.
قيل: لأنه أغنى من الإبل في القتال. وألحق بعضهم الشد على الأقدام، والمسابقة عليها .
وفيه: إباحة أخذ المال على المناضلة لمن نضل، وعلى المسابقة على الخيل، والإبل
لمن سبق؛ وإليه ذهب جماعة من أهل العلم؛ لأنها عدة لقتال العدو، وفي بذل الجعل عليها
ترغيب في الجهاد. قال سعيد بن المسيب: ليس برهان الخيل بأس، إذا أدخل فيها محلل.
والسباق بالطير، والرجل، وبالحمام، وما يدخل في معناها مما ليس من عدة الحرب، ولا
من باب القوة على الجهاد؛ فأخذ المال عليه قمار محظور.

٣٥١
كتاب الجهاد عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ أنْ تنزَى الحُمُر على الخَيْلِ
٢٣- باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةٍ أنْ تنزَى الحُمُر على الخَيْلِ [ت ٢٣، م ٤٩]
[١٧٠١] (١٧٠١) حَدَّثَنَا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بْنُ إبراهيمَ، حَدَّثَنَا
أبو جَهْضَمِ مُوسى بْنُ سَالِمٍ، عَن عبدِ الله بْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َِّ عَبْدًا مأمُورًا ما اخْتَصَّنَا دُونَ الناسِ بِشَيْءٍ إلَّا بِثلاثٍ: أمَرَنَا
أنْ نُسْبِغَ الوُضُوء، وألَّا نأكُلَ الصَّدَقَةَ،
وسئل ابن المسيب عن الدحو بالحجارة؛ فقال: لا بأس به(١)، يقال: فلان يدحو
بالحجارة؛ أي: يرمي بها. قال الحافظ في ((التلخيص)) بعد ذكر حديث أبي هريرة هذا:
أخرجه أحمد، وأصحاب السنن، والشافعي، والحاكم من طرق، وصححه ابن القطان، وابن
دقيق العيد. وأعلّ الدارقطني بعضها بالوقف. ورواه الطبراني، وأبو الشيخ من حديث ابن
عباس. انتھی.
٢٣ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ أَنْ تُنْزَى الحُمُرُ عَلَى الخَيْلِ
[١٧٠١] قوله: (حدثنا موسى بن سالم أبو جهضم) مولى آل العباس، صدوق، من
السادسة (عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس) بن عبد المطلب الهاشمي، ثقة، من الرابعة.
قوله: (كان رسول الله وَ ﴿ عبدًا مأمورًا) أي: بأوامره منهيًا عن نواهيه، أو مأمورًا بأن
يأمر أمته بشيء، وينهاهم عن شيء؛ كذا قيل.
وقال القاضي: أي: مطواعًا غير مستبد في الحكم، ولا حاكم بمقتضى ميله وتشهِّيه؛
حتى يخص من شاء بما شاء من الأحكام. انتهى.
والأظهر أن يقال: إنه كان مأمورًا بتبليغ الرسالة عمومًا؛ لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِغْ
مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكٌ﴾ [المائدة: ٦٧].
(ما اختصنا) أي: أهل البيت، يريد به: نفسه، وسائر أهل بيت النبوة (دون الناس) أي:
متجاوزًا عنهم (إلا بثلاث) أي: ما اختصنا بحكم لم يحكم به على سائر أمته، ولم يأمرنا
بشيء لم يأمرهم به، انتهى. إلا بثلاث خصال.
(أمرنا أن نسبغ الوضوء) بضم أوله؛ أي: نستوعب ماءه، أو نكمل أعضاءه. قال في
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٥٩٢).

٣٥٢
كتاب الجهاد عن رسول الله وَلّ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ أنْ تنزَى الحُمُر على الخَيْلِ
وألَّا نُنْزِيَ حِمَارًا على فَرَسٍ. [حم: ١٩٧٨].
((المغرب)): أي: وجوبًا؛ لأن إسباغ الوضوء مستحب للكل (وألَّا ننزي حمارًا على فرس)
من: أنزى الحمر على الخيل: حملها عليه. ولعله كان هذا نهي تحريم بالنسبة إليهم.
وقال القاضي: الظاهر: أن قوله: ((أمرنا ... )) إلخ تفصيل للخصال، وعلى هذا ينبغي أن
يكون الأمر أمر إيجاب، وإلا لم يكن فيه اختصاص؛ لأن إسباغ الوضوء مندوب على
غيرهم، وإنزاء الحمار على الفرس مكروه مطلقًا؛ لحديث علي، والسبب فيه قطع النسل،
واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير؛ فإن البغلة لا تصلح للكر والفر؛ ولذلك لا سهم لها
في الغنيمة، ولا سبق فيها على وجه؛ ولأنه علق بألّا يأكل الصدقة، وهو واجب؛ فينبغي أن
يكون قرينه أيضًا كذلك، وإلا لزم استعمال اللفظ الواحد في معنيين مختلفين، اللهم إلا أن
يفسر الصدقة بالتطوع، أو الأمر بالمشترك بين الإيجاب والندب.
ويحتمل أن المراد به: أنه وُسيّ ما اختصنا بشيء إلا بمزيد الحث، والمبالغة في ذلك.
انتهى .
وفي الحديث: رد بليغ على الشيعة؛ حيث زعموا أن النبي وسلّ اختص أهل البيت بعلوم
مخصوصة، ونظيره: ما صح عن علي - رضيبه - حين سئل: هل عندكم شيء ليس في القرآن؟
فقال: ((والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهمًا يُعْطَى رجلٌ في
كتابه، وما في الصحيفة ... )) الحديث(١).
قال الطحاوي في ((شرح الآثار))(٢) بعد رواية حديث ابن عباس المذكور في الباب،
وحديث علي الذي أشار إليه الترمذي ما لفظه: ذهب قوم إلى هذا؛ فكرهوا إنزاء الحمر على
الخيل، وحرموا ذلك، ومنعوا منه، واحتجوا بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون؛ فلم
يروا بذلك بأسًا، وكان من الحجة لهم في ذلك: أن ذلك لو كان مكروهًا، لكان ركوب
البغال مكروهًا؛ لأنه لولا رغبة الناس في البغال وركوبهم إياها؛ لما أنزئت الحمر على
الخيل؛ ألا ترى أنه لما نهى عن إخصاء بني آدم كره بذلك اتخاذ الخصيان؛ لأن في اتخاذهم
ما يحمل من تحضيضهم على إخصائهم؛ لأن الناس إذا تحاموا اتخاذهم، لم يرغب أهل
الفسق في إخصائهم. ثم ذكر بسنده عن العلاء بن عيسى الذهبي؛ أنه قال: أتى عمر بن
(١) البخاري، كتاب الجهاد والسير، حديث (٣٠٤٧).
(٢) ((شرح معاني الآثار)) (٢٧١/٣) حديث (٤٩٢١).

٣٥٣
كتاب الجهاد عن رسول الله وَليهِ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ أنْ تنزَى الحُمُر على الخَيْلِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن عَلِيٍّ.
عبد العزيز بخصي؛ فكره أن يبتاعه، وقال: ما كنت لأعين على الإخصاء. فكل شيء في
ترك كسبه ترك لبعض أهل المعاصي لمعصيتهم، فلا ينبغي كسبه؛ فلما أجمع على إباحة
اتخاذ البغال وركوبها، دل ذلك على أن النهي الذي في ((الآثار)) الأول لم يرد به التحريم،
ولكنه أريد به معنى آخر، ثم ذكر أحاديث ركوبه والتر على البغال، ثم قال:
فإن قال قائل: فما معنى قول النبي ◌َله: ((إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون)).
قيل له: قد قال أهل العلم في ذلك معناه: أن الخيل قد جاء في ارتباطها، واكتسابها،
وعلفها الأجر، وليس ذلك في البغال؛ فقال النبي ◌َّالر: إنما ينزو فرس على فرس؛ حتى
يكون عنهما ما فيه الأجر ويحمل حمارًا على فرس، فيكون عنهما بغل لا أجر فيه؛ الذين لا
يعلمون، أي: لأنهم يتركون بذلك إنتاج ما في ارتباطه الأجر، وينتجون ما لا أجر في
ارتباطه. ثم ذكر أحاديث فضل ارتباط الخيل، ثم قال:
فإن قال قائل: فما معنى اختصاص النبي وَ ر بني هاشم بالنهي عن إنزاء الحمير على
الخیل؟
قيل له: لما حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا أبو عمر الحوضي، قال: حدثنا المرجي؛
هو: ابن رجاء، قال: حدثنا أبو جهضم، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس،
قال: ما اختصنا رسول الله ◌َّله إلا بثلاث: ألا نأكل الصدقة، وأن نسبغ الوضوء، وألا ننزي
حمارًا على فرس. قال: فلقيت عبد الله بن الحسن، وهو يطوف بالبيت، فحدثته؛ فقال:
صدق، كانت الخيل قليلة في بني هاشم، فأحب أن تكثر فيهم؛ فبين عبد الله بن الحسن
بتفسيره هذا المعنى الذي له اختص رسول الله ◌َالر بني هاشم ألّا ينزئوا الحمار على فرس،
وأنه لم يكن للتحريم، وإنما كانت العلة قلة الخيل فيهم، فإذا ارتفعت تلك العلة، وكثرت
الخيل في أيديهم، صاروا في ذلك كغيرهم.
وفي اختصاص النبي وَلّ إياهم بالنهي عن ذلك؛ دليل على إباحته إياه لغيرهم.
ولما كان ◌َّلر قد جعل في ارتباط الخيل ما ذكرنا من الثواب والأجر، وسئل عن ارتباط
الحمير؛ فلم يجعل في ارتباطها شيئًا، والبغال التي هي خلاف الخيل مثلها كان مَنْ ترك أن
تنتج ما في ارتباطه وكسبه ثواب، وأنتج ما لا ثواب في ارتباطه وكسبه؛ من الذين لا
يعلمون.

٣٥٤
كتاب الجهاد عن رسول اللّه وَّهِ / باب مَا جَاء في الاسْتِفْتَاحِ بِصَعَالِيكِ المُسْلِمِين
وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَرَوَى سُفيانُ الثَّوْرِيُّ هذا عَن أبي جَهْضَمِ، فَقَالَ:
عَن عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عِبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وسَمِعْتُ مُحمَّدًا يَقُولُ:
حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَوَهِمَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ، والصَّحِيحُ ما رَوَى إسماعيلُ بْنُ
عُلَيَّةَ، وعبدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَن أبي جَهْضَمٍ، عَن عَبْدِ الله بْنِ عبيد الله بْنِ
عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
٢٤ - باب مَا جَاء في الاسْتِفْتَاحِ بِصَعَالِيكِ المُسْلِمِين [ت ٢٤، م ٥٠]
· فلقد ثبت بما ذكرنا إباحة نتج البغال لبني هاشم وغيرهم، وإن كان إنتاج الخيل أفضل
من ذلك؛ وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين. انتهى كلام
الطحاوي مختصرًا .
٢
قلت: في كلام الطحاوي هذا أنظار؛ كما لا يخفى على المتأمل. قال الطيبي: لعل
الإنزاء غير جائز، والركوب والتزين به جائز إن كان كالصور؛ فإن عملها حرام، واستعمالها
في الفرش والبسط مباح.
قلت: وكذا تخليل الخمر حرام، وأكل خل الخمر جائز؛ على رأي بعض الأئمة.
قوله: (وفي الباب عن علي) أخرجه أبو داود، والطحاوي(١) عنه، قال: أهديت
لرسول الله وَل بغلة، فركبها. فقال علي: لو حملنا الحمير على الخيل؛ فكانت لنا مثل هذه؟
قال رسول الله وَله: ((إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الذين لا يَعْلَمُونَ)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي، والطحاوي.
٢٤ - باب مَا جَاءَ في الاسْتِفْتَّاحِ بِصَعَالِيكِ المُسْلِمِينَ
الصعاليك جمع: صعلوك. قال في ((القاموس)): والصعلوك كـ ((عصفور)): الفقير.
وَتَصَعْلَكَ: افْتَقَرَ والمراد من الاستفتاح بهم: الاستنصار بهم.
روى الطبراني(٢) عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد، قال: كان رسول الله وَلآدم
يستفتح بصعاليك المسلمين. قال المنذري: رواته رواة الصحيح؛ وهو مرسل. وفي رواية:
(يستنصر بصعاليك المسلمين)).
(١) أبو داود، كتاب الجهاد. حديث (٢٥٦٥)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)). حديث (٤٩١٩).
(٢) الطبراني في ((الكبير)). حديث (٨٥٧، ٨٥٨).

٣٥٥
كتاب الجهاد عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في الاسْتِفْتَاحِ بِصَعَالِيكِ المُسْلِمِين
[١٧٠٢] (١٧٠٢) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ موسى، حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ
المُبَارَكِ، قال: أَخْبَرَنَا عبدُ الرَّحمنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَن
جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَن أبي الدَّردَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيّ وَّهِ يَقُولُ: ((ابْغُونِي في
ضُعَفَاءَكُمْ؛ فَإِنَّمَا تَرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ)). [د: ٢٥٩٤].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قال المناوي في ((شرح الجامع الصغير)): قوله: ((يستنصر بصعاليك المسلمين))؛ أي:
يطلب النصر بدعاء فقرائهم، تيمُّنًا بهم؛ ولأنهم لانكسار خواطرهم دعاؤهم أقرب إجابةً.
ورواه في ((شرح السنة)) بلفظ: ((كان يستفتح بصعاليك المهاجرين)). قال القاري: أي:
بفقرائهم، وببركة دعائهم.
وفي ((النهاية)): أي: يستنصر بهم، ومنه قوله تعالى: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ
اُلْفَتْحُ﴾ [الأنفال: ١٩] قال القاري: ولعل وجه التقييد بالمهاجرين؛ لأنهم فقراء، غرباء،
مظلومون، مجتهدون، مجاهدون؛ فيرجى تأثير دعائهم، أكثر من عوام المؤمنين وأغنيائهم.
انتھی .
[١٧٠٢] قوله: (حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الأزدي أبو عتبة الشامي الداراني،
ثقة، من السابعة.
قوله: (حدثني زيد بن أرطأة) الفزاري الدمشقي، أخو عدي، ثقة، عابد، من الخامسة.
قوله: (ابغوني) قال الطيبي بهمزة القطع والوصل يقال: بغى يبغي بغاء، إذا طلب. وهذا
نهي عن مخالطة الأغنياء، وتعليم منه. انتهى.
قلت: الظاهر: أنه بهمزة الوصل. قال في ((القاموس)): بغيت الشيء أبغيه بُغًا وبُغَاءً
وبُغْيَةً بضمهن، وبِغْيَةً بالكسر: طلبتُه كـ ((ابتغيته)) ((وتَبَغَيْتُهُ)) و((استبغيته)) انتهى.
وأما بهمزة القطع: فلا يناسب هاهنا. قال في ((القاموس)): أبغاه الشيء: طلبه له،
وأعانه على طلبه.
(في ضعفائكم) أي: فقرائكم (فإنما ترزقون) بصيغة المجهول (تنصرون) أي: على
الأعداء. وهذا أيضًا بصيغة المجهول (بضعفائكم) أي: بسببهم، أو ببركة دعائهم.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود، والنسائي.

٣٥٦
كتاب الجهاد عن رسول الله وَّ / باب ما جاء في كراهية الأجْرَاسِ على الخَيْلِ
٢٥ - باب ما جاء في كراهية الأجْرَاسِ على الخَيْلِ [ت ٢٥، م ٥١]
١٧] (١٧٠٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عبدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ سُهَيْلِ بْنِ
أبي صَالِحٍ، عَن أبِيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ الله ◌َِّ قَالَ: ((لا تَصحَبُ المَلَائِكَةُ
رُفقَةً فيها كَلْبٌ ولا جَرَسٌ)). [م: ٢١١٣، د: ٢٥٥٥، حم: ٧٥١٢، مي: ٢٦٧٦] .
٢٥ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الأَجْرَاسِ عَلَى الخَيْلِ
(الأجراس) جمع: جرس؛ بالتحريك؛ وهو الذي يعلق في عنق البعير والذي يضرب به
أيضًا؛ كذا في ((القاموس)).
وقال الجزري في ((النهاية)): فيه حديث ((لا تَصْحَبُ المَلائِكَةُ رُفْقَةً فيها جَرَسٌ)) هو
الجلجل الذي يعلق على الدواب. قيل: إنما كرهه؛ لأنه يدل على أصحابه بصوته، وكان
عليه السلام يحب ألَّا يعلم العدو به حتى يأتيهم فجأة. وقيل غير ذلك. انتهى.
[١٧٠٣] قوله: (لا تصحب الملائكة) أي: ملائكة الرحمة لا الحفظة.
(رُفْقَة) بضم أوله؛ أي: جماعة ترافقوا؛ وهي مثلثة الراء على ما في ((القاموس)).
وقال النووي بكسر الراء وضمها (فيها كلب) أي: لغير الصيد والحراسة (ولا جرس)
بزيادة ((لا)) للتأكيد.
قال الطيبي: جاز عطفه على قوله: ((فيها كلب)) وإن كان مثبتًا؛ لأنه في سياق النفي.
في ((المغرب)): الجرس بفتحتين: ما يعلق بعنق الدابة وغيره؛ فيصوت. قال النووي:
وسبب الحكمة في عدم مصاحبة الملائكة مع الجرس: أنه شبيه بالنواقيس؛ أو لأنه من
المعاليق المنهي عنها؛ لكراهة صوتها، ويؤيده قوله: ((الجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ)»؛ وهو
مذهبنا، ومذهب مالك؛ وهي كراهة تنزيه.
وقال جماعة من متقدمي علماء ((الشام)): يكره الجرس الكبير دون الصغير، انتهى.
قلت: لفظ الحديث مطلق، فيدخل فيه كل جرس؛ كبيرًا كان أو صغيرًا؛ فالتقييد
بالجرس الکبیر یحتاج إلى الدلیل.
وروى أبو داود في ((سننه))١١ قال: حدثنا علي بن سهل، وإبراهيم بن الحسن، قالا: أنبأنا
(١) أبو داود، كتاب الخاتم. حديث (٤٢٣٠).

٣٥٧
كتاب الجهاد عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاء مَن يُسْتَعْمَلُ عَلَى الخَرْبِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن عُمَرَ، وعائِشَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وهذا
حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٦- باب مَا جَاء مَن يُسْتَعْمَلُ عَلَى الحَرْبِ [ت ٢٦، م ٥٢]
[١٧٠٤] (١٧٠٤) حَدَّثَنَا عبدُ الله بْنُ أبي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الأَحْوَصُ بْنُ الجَوَّابِ
أبو الجَوَّابِ، عَن يُونُسَ بْنِ أبي إسحاقَ،
حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمر بن حفص؛ أن عامر بن عبد الله قال: علي بن سهل
بن الزبير أخبره؛ أن مولاة لهم ذهبت بابنة الزبير إلى عمر بن الخطاب، وفي رجلها أجراس،
فقطعها عمر، ثم قال: سمعت رسول الله وَالِه يَقُولُ: ((إِنَّ مَعَ كُلِّ جَرَسٍ شَيْطَانًا)) قال المنذري:
مولاة لهم مجهولة؛ وعامر بن عبد الله بن الزبير لم يدرك عمر. انتهى.
وروى أيضًا عن بنانة مولاة عبد الرحمن بن حيان الأنصاري، عن عائشة قالت: بينما
هي عندها؛ إذ دخل عليها بجارية، وعليها جلاجل يصوتن؛ فقالت: ((لا تدخلنها علي، إلا
أن تقطعوا جلاجلها)). وقالت: سمعت رسول الله وَّ﴾ يقول: ((لا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ
جَرَسٌ)). والحديث سكت عنه أبو داود، والمنذري.
قوله: (وفي الباب عن عمر، وعائشة، وأم حبيبة، وأم سلمة) أما حديث عمر: فأخرجه
أبو داود(١). وأما حديث عائشة: فأخرجه أيضًا أبو داود(٢)، وتقدم لفظه، ولفظ حديث عمر آنفًا .
وأما حديث أم حبيبة: فأخرجه أبو داود، والنسائي(٣). وأما حديث أم سلمة: فأخرجه
النسائي(٤) .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود.
٢٦ - باب [مَا جَاءَآ مَنْ يُسْتَعْمَلُ عَلَى الحَرْبِ
أي: من يجعل عاملًا وأميرًا على الحرب.
[١٧٠٤] قوله: (عن يونس بن أبي إسحاق) السبيعي أبي إسرائيل الكوفي، صدوق، يهم
(١) أبو داود، كتاب الخاتم. حديث (٤٢٣٠).
(٢) أبو داود في ((السنن))، كتاب الخاتم. حديث (٤٢٣١).
(٣) أبو داود، كتاب الجهاد. حديث (٢٥٥٤)، والنسائي في ((الكبرى)). حديث (٨٨١١).
(٤) النسائي، كتاب الزينة. حديث (٥٢٢٢).

٣٥٨
كتاب الجهاد عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء مَن يُسْتَعْمَلُ عَلَى الحَرْبِ
عَن أبي إسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، أنَّ النَّبِيَّ ◌َّهَ بَعَثَ جَيْشَيْنٍ وَأَمَّرَ على أحَدِهما عَلَيَّ بْنَ
أبي طالبٍ، وعلى الآخَرِ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ، وَقَالَ: إذا كَانَ القِتَالُ فَعَلِيٍّ، قَالَ: فافْتَتَحَ
عَلِيٍّ حِصْنًا فَأخَذَ مِنْهُ جَارِيَةً، فَكَتَبَ مَعِي خَالِد بْنُ الوليد إلى النَّبِيِّ ◌َّهُ يَشِي بهِ،
فَقَدِمْتُ على النبيِّ وََّ فَقَرأ الكِتَابَ فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((ما تَرَى في رَجُلٍ يُحِبُّ الله
وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهِ وَرَسُولُهُ؟)) قال: قُلْتُ: أعوذُ بالله مِن غَضَبِ الله وَغَضَبِ رَسُولِهِ،
وإنَّمَا أَنَا رَسُولٌ، فَسَكَتَ. [أبو إسحاق، ثقة اختلط بآخره، وكان يدلِّس] .
قَالَ أبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن ابنِ عُمَرَ.
وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثِ الأخْوَصِ بْنِ جَوَّابٍ، معنى
قَوله: (يَشِي به)) يَعْنِي: النَّمِيمَةَ.
قليلًا، من الخامسة (عن أبي إسحاق) هو: السبيعي.
قوله: (بعث جيشين) وفي حديث بريدة عند أحمد(١): بعث رَسُولُ اللهِ وَّل بعثين
إلى ((اليمن)) (إذا كان القتال فعليّ) وفي حديث بريدة: ((إِذَا الْتَقَيْتُمْ فَعَلِيٍّ عَلَى النَّاسِ، وَإِنِ
اقْتَرَقْتُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى جُنْدٍ)).
(قال: فافْتَتَحَ علي حصنًا فأخذ منه جارية) وفي حديث بريدة: فلقينا بني زيد من أهل
((اليمن))، فاقتتلنا؛ فظهر المسلمون على المشركين؛ فقتلنا المقاتلة، وسبينا الذرية؛ فاصطفى
علي امرأةً من السبي لنفسه.
(يشي به) قال في ((القاموس)): وشى به إلى السلطان وشيًا ووشاية: نَمَّ، وسعى. انتهى.
(فقرأ الكتاب) وفي حديث بريدة: رفعت الكتاب، فقرئ عليه (وإنما أنا رسول) وفي
حديث بريدة: فقلت: يا رسول الله هذا مكان العائذ، بعثتني مع رجل، وأمرتني أن أطيعه؛
ففعلت ما أرسلت به.
قوله: (وفي الباب عن ابن عمر) لينظر من أخرجه.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) في إسناده أبو إسحاق السبيعي؛ وهو مدلس. ورواه
عن البراء معنعنًا .
(١) أحمد. حديث (٢٢٥٠٣).

٣٥٩
كتاب الجهاد عن رسول الله وَ ل﴿ / باب مَا جَاء في الإِمَامِ
٢٧ - باب مَا جَاء في الإِمَامِ [ت ٢٧، م ٥٣]
[١٧٠٥] (١٧٠٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن نَافِعِ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، عَنِ
النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((ألا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ: فالأَمِيرُ الَّذِي على الناسِ
رَاعٍ، وَمَسْؤُولٌ عَن رَعِيَّتِهِ، والرَّجُلُ رَاعٍ على أهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عنهم، والمَرأةُ
رَاعِيَةٌ على بَيْتِ بَعْلِهَا، وهِيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْهُ، وَالعَبْدُ رَاعٍ عَلى مَالٍ سَيِّدِهِ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ
عَنْهُ؛
وقال في ((التقريب)): اختلط بآخره.
وأما حديث بريدة عند أحمد: ففي سنده أجلح الكندي؛ وهو صدوق شيعي.
٢٧ - باب مَا جَاءَ في الإمَامِ
[١٧٠٥] قوله: (ألا) للتنبيه (كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته) الراعي: هو الحافظ،
المؤتمن، الملتزم صلاحَ ما اؤتمن على حفظه؛ فهو مطلوب بالعدل فيه، والقيام بمصالحه.
:. والرعية: كل من شمله حفظ الراعي، ونظره.
. (فالأمير الذي على الناس راع) فيمن ولي عليهم (ومسؤول عن رعيته) هل راعى
حقوقهم، أو لا؟ (والرجل رَاعٍ على أهل بيته، وهو مسؤول عنهم) هل وفاهم حقهم من نحو
نفقة، وكُسْوَةٍ، وحسن عشرة.
: " (والمرأة راعية في بيت بعلها) أي: زوجها. وفي رواية للبخاري(١): ((المَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى
أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ»؛ أي: بحسن تدبير المعيشة، والنصح له، والشفقة، والأمانة،
وحفظ نفسها وماله وأطفاله وأضيافه (هي مسؤولة عنه) أي: عن بيت زوجها؛ هل قامت بما
عليها، أو لا؟.
(والعبد راع على مال سيده) بحفظه، والقيام بما يستحقه عليه من حسن خدمته،
ونحه.
قال الخطابي: اشتركوا؛ أي: الإمام، والرجل، ومن ذكر في التسمية؛ أي: في الوصف
بالراعي، ومعانيهم مختلفة؛ فرعاية الإمام الأعظم: حياطة الشريعة؛ بإقامة الحدود، والعدل
٠٠
(١) البخاري، كتاب الأحكام. حديث (٧١٣٨).

٣٦٠
كتاب الجهاد عن رسول الله وَلو / باب مَا جَاء في الإِمَامِ
ألا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وكُلَّكُمْ مَسْؤُولٌ عَن رَعِيَّتِهِ)). [خ: ٨٩٣، م: ١٨٢٩، د: ٢٩٢٨، حم: ٤٤٨١].
قَالَ أبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن أبي هُرَيْرَةَ، وأَنَسٍ، وَأبي مُوسَى، وحديث
أبي مُوسَى، غيرُ محفوظ، وحديثُ أنسٍ غير محفُوظ،
في الحكم. ورعاية الرجل أهله: سياسة لأمرهم، وإيصالهم حقوقهم. ورعاية المرأة: تدبير
أمر البيت، والأولاد، والخدم، والنصيحة للزوج في كل ذلك. ورعاية الخادم: حفظ ما
تحت يده، والقيام بما يجب عليه من خدمته.
(ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) قال الطيبي في هذا الحديث: إن الراعي ليس
مطلوبًا لذاته، وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك؛ فينبغي أَلَّا يتصرف إلا بما أذن الشارع
فيه؛ وهو تمثيل ليس في الباب ألطف، ولا أجمع، ولا أبلغ منه؛ فإنه أجمل أولًا، ثم
فَصَّلَ، وأتى بحرف التنبيه مکررًا .
قال: والفاء في قوله: ((ألا فكلكم)). جواب شرط محذوف، وختم بما يشبه الفذلكة
إشارة إلى استيفاء التفصيل.
وقال غيره: دخل في هذا العموم المنفرد الذي لا زوج له، ولا خادم، ولا ولد؛ فإنه
يصدق عليه أنه رَاعٍ على جوارحه؛ حتى يعمل المأمورات، ويجتنب المنهيات: فعلًا،
ونطقًا، واعتقادًا؛ فَجوارحه وقواه وحواسه رعيته، ولا يلزم من الاتصاف بكونه راعيًا ألا:
یکون مرعيًا باعتبار آخر.
قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة، وأنس، وأبي موسى) أما حديث أبي هريرة: فأخرجه
الطبراني في «الأوسط)(١) ولفظه: ((مَا من رَاعٍ إِلَّا يُسْأَلُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَقَامَ أَمْرَ الله أَمْ أَضاعَهُ».
وأما حديث أنس: فأخرجه ابن عدي، والطبراني في ((الأوسط)(٢) مثل حديث ابن عمر
المذكور، وزاد في آخره: ((فَأَعِدُّوا لِلْمَسْأَلَةِ جَوَابًا)). قالوا: وما جوابها؟ قال: ((أَعْمَالُ البِرِ)).
ذكره الحافظ في ((الفتح))، وقال في سنده: حسن.
ولا بن عدي(٣) بسند صحيح، عن أنس: ((إِنَّ الله سَائلٌ كُلَّ رَاعِ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ حَفِظَ ذَلِكَ
أَوْ ضَيَّعَهُ)).
(١) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٤٩١٦)، و(الكبير)). حديث (٨٨٥٥).
(٢) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٣٥٧٦)، وابن عدي في ((الكامل)) (٣١٢/١).
(٣) ابن عدي في ((الكامل)) (١/ ٣١٢).