النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ كتاب الجهاد عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في الدُّعاءِ عندَ القِتَالِ عَبَّأْنَا النَّبِيّ وَةِ بِبَدْرٍ لَيْلًا. [ضعيف الإسناد]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن أبي أيُّوبَ. وهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هذا الوجْهِ، وسألْتُ مُحمَّدَ بْنَ إسماعيلَ عَن هذا الحديثِ؟ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وقال: مُحَمَّدُ بْنُ إسحاقَ سَمِعَ مِن عِكْرِمَةَ، وحِينَ رأيْتُهُ كَانَ حَسَنَ الرَّأيِ في مُحمَّدِ بْنِ حمَيْدِ الرَّازِيِّ، ثُمَّ ضَعَّفَهُ بَعْدُ. ٨- باب مَا جَاء في الدُّعاءِ عندَ القِتَالِ [ت ٨، م ٣٤] [١٦٧٨] (١٦٧٨) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنبأنا إسماعيلُ بْنُ أبي خَالدٍ، عَن ابنٍ أبي أوْفَى، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ - يَعْنِي النبيَّ ◌َه ـ يَدْعُو على الأحْزَابِ، فَقَالَ: ((اللَّهِمَّ، مُنْزِلَ الكِتَابِ، سَرِيعَ الحِسَابِ، قوله: (عبَّأَنَا رَسُولُ اللهِ وَّةَ) قال في ((النهاية)): يقال: عبأت الجيش عباً، وعبأتهم تعبئة وتعبيئًا، وقد يترك الهمز؛ فيقال: عبيتهم تعبية؛ أي: رتبتهم في مواضعهم، وهيأتهم للحرب. انتهى (بيدر ليلًا) يعني: سَوَّى الصفوف، وأقام كلَّا منا مقامًا يصلح له في الليل؛ ليكون على طَبْعِهِ وَوَفْقِهِ في النهار. قوله: (وفي الباب عن أبي أيوب) أخرجه أحمد في ((مسنده)(١). قوله: (هذا حديث غريب) في سنده محمد بن حميد الرازي؛ وهو ضعيف (وحين رأيته) أي: حين لقيت البخاري (ثم ضعفه بعد) في ((تهذيب التهذيب)). قال البخاري: فيه نظر. فقيل له في ذلك. فقال: أكثر على نفسه. ٨ - باب مَا جَاءَ في الدُّعَاءِ عِنْدَ القِتَالِ [١٦٧٨] قوله: (عن ابن أبي أوفى) هو: عبد الله بن أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي، صحابي، شهد ((الحديبية))، وعمَّر بعد النبي وَلّ دهرًا. مات سنة سبع وثمانين، وهو آخر من مات بـ((الكوفة)) من الصحابة؛ كذا في ((التقريب)). قوله: (اللهم) يعني: يا الله يا (منزل الكتاب) أي: القرآن (سريع الحساب) يعني: يا سريع الحساب؛ إما يراد به: أنه سريع حسابه بمجيء وقته، وإما أنه سريع في الحساب. (١) أحمد. حديث (٢٣٠٥٥). ٣٢٢ كتاب الجهاد عن رسول الله وَيقر / باب مَا جَاء في الألْوِيَة اهْزِم الأحْزَابَ، اللهم، اهزمهم وزَلْزِلَهُمْ)). [خ: ٣٠٢٥، م: ١٧٤٢، د: ٢٦٣١، جه: ٢٧٩٦، حم: ١٨٦٢٨] . قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عنِ ابنِ مَسْعُودٍ. وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٩- باب مَا جَاء في الأَلْوِيَة [ت ٩، م ٣٥] (اهزم الأحزاب) هزمهم الله - تعالى - بأن أرسل عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها؛ كما ورد في سورة الأحزاب؛ وهم أحزاب اجتمعوا يوم ((الخندق)). (وزلزلهم) قال النووي. أي: أزعِجهم، وحركهم بالشدائد. قال أهل اللغة: الزلزال والزلزلة: الشدائد التي تحرك الناس. قال: وقد اتفقوا على استحباب الدعاء عند لقاء العدو. انتھی . وقال الحافظ: المراد: الدعاء عليهم إذا انهزموا ألا يستقر لهم قرار. وقال الداودي: أراد أن تطيش عقولهم، وترعد أقدامهم عند اللقاء، فلا يثبتوا . قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود)، أخرجه أحمد في ((مسنده) (١). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، والنسائي، وابن ماجه. ٩ - باب مَا جَاءَ في الأَلْوِيَةِ جمع: لواء، بكسر اللام والمد. قال في ((المغرب)): اللواء: علم الجيش، وهو دون الراية؛ لأنه شقة ثوب يلوى، ويشد إلى عُودِ الرمح، والراية: علم الجيش، ويكنى: أم الحرب؛ وهو فوق اللواء. وقال أبو بكر بن العربي: اللواء غير الراية، فاللواء: ما يعقد في طرف الرمح ويلوى عليه، والراية: ما يعقد فيه، ويترك حتى تصفقه الرياح. وقال التوريشتي: الراية: هي التي يتولاها صاحب الحرب، ويقاتله عليها، وتميل المقاتلة إليها، واللواء علامة کبکبة الأمیر تدور معه حیث دار. وفي ((شرح مسلم))، الراية: العلم الصغير، واللواء: العلم الكبير، كذا في ((المرقاة)). (١) أحمد. حديث (٤٢٣٥). ٣٢٣ كتاب الجهاد عن رسول الله وَه / باب مَا جَاء في الرَّايَاتِ [١٦٧٩] (١٦٧٩) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الوَلِيدِ الكِنْدِيُّ الكُوفيُّ، وأبو كُرَیْبٍ، ومُحمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَن شَرِيكِ، عَن عَمَّارٍ - يعني الدُّهْنِي - عَن أبي الزُّبَيْرِ، عَن جَابِرٍ؛ أنَّ النَّبِيّ ◌َّهِ دَخَلَ مَكَّةَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ. [ن: ٢٨٦٦، د: ٢٥٩٢ جه: ٢٨١٧] . قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ يَحْيِى بْنِ آدَمَ عَن شَرِيكٍ، قَالَ: وسَألْتُ مُحمَّدًا عَن هذا الحَديثِ؟ فَلَمْ يَعْرِفْهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَن شَرِيكٍ، وقالَ: حَدَّثَنَا غَيْرُ واحِدٍ، عَن شَرِيكِ، عَن عَمَّارٍ، عَن أبِي الزُّبَيْرِ، عَن جَابِرٍ؛ أنَّ النَّبِيِّ نَِّ دَخَلَ مَّةَ وعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. قَالَ مُحمَّدٌ: والحديثُ هُوَ هذا. قَالَ أَبُو عِيْسَى: والدُّهْنُ بَطْنٌ مِن بَحِيلَةَ، وَعمَّارٌ الدُّهْنِيُّ هُوَ: عَمَّارُ بْنُ مُعَاوِيَةً الدُّهْنِي، ويُكْنَى: أبَا مُعَاوِيَةً، وهُوَ: كُوفِيٍّ، وهو: ثِقَةٌ عندَ أهلِ الحديثِ. ١٠- باب مَا جَاء في الرَّايَاتِ [ت ١٠، م ٣٦] [١٦٧٩] قوله: (ومحمد بن عمر بن الوليد الكندي) أبو جعفر الكوفي، صدوق، من الحادية عشرة. قوله: (دخل مكة) أي: يوم الفتح. قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (قال محمد: والحديث هو هذا) أي: الحديث المحفوظ هو هذا الحديث؛ لأنه رواه غير واحد عن شريك. وأما حديث يحيى بن آدم عن شريك بلفظ: دخل ((مكة)) ولواؤه أبيض؛ فليس بمحفوظ؛ لتفرد يحيى بن آدم به، ومخالفته لغير واحد من أصحاب شريك. (والدهن) بضم أوله، وسكون الهاء بعدها نون. ١٠ - باب في الرَّايات جمع: راية، وقد عرفت معناها، والفرق بينها وبين اللواء في الباب المتقدم. قال الحافظ: وجنح الترمذي إلى التفرقة، فترجم بالألوية، وأورد حديث جابر، ثم ترجم للرايات، وأورد حديث البراء، وحديث ابن عباس. ٣٢٤ كتاب الجهاد عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في الرَّايَاتِ [١٦٨٠] (١٦٨٠) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ أبي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا أبو يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى مُحمَّدِ بْنِ القَاسِمِ، قَالَ: بَعَثَنِي مُحمَّدُ بْنُ القَاسِم إلى البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أسْألُهُ عَن رَايَةٍ رَسُولِ اللهِ وَّهَ فَقَالَ: كَانَت سَوْدَاء مُربَّعَةً مِن نَمِرَةٍ. [صحيح دون قوله ((مربعة ٢٥٩١] . قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن عَلِيٍّ، والحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ، وابنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثِ ابنِ أبي زَائِدَةَ، وأبُو يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ اسْمُهُ: إسحاقُ بْنُ إبراهيمَ، وَرَوَى عنهُ - أيضًا - عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى . [١٦٨٠] قوله: (حدثنا يونس بن عبيد مولى محمد بن القاسم) الثقفي، مقبول، من الرابعة (قال) أي: يونس (بعثني) أي: أرسلني (أسأله عن راية رسول الله وَّر) أي: لونها وكيفيتها (كانت سوداء) قال القاضي: أراد بالسوداء: ما غالب لونه سواد؛ بحيث يرى من البعيد أسود، لا ما لونه سواد خالص؛ لأنه قال: (من نمرة) بفتح فكسر؛ وهي: بردة من صوف يلبسها الأعراب فيها تخطيط من سواد وبياض؛ ولذلك سميت نمرة، تشبيهًا بالنمر، ذكره القاري. قوله: (وفي الباب عن علي، والحارث بن حسان، وابن عباس) أما حديث علي: فأخرجه أحمد(١) . وأما حديث الحارث بن حسان: فأخرجه ابن ماجه (٢). وأما حديث ابن عباس: فأخرجه الترمذي(٣) في هذا الباب. ولأبي الشيخ عن ابن عباس: كان مكتوبًا على رايته: لا إله إلَّا الله، محمد رسول الله. قال الحافظ: وسنده وَادٍ. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه. (وأبو يعقوب الثقفي اسمه: إسحاق بن إبراهيم) الكوفي، وثقه ابن حبان، وفيه ضعف، من الثامنة، كذا في ((التقريب)). (١) أحمد، حديث (١٦٠٨). (٢) الترمذي، كتاب تفسير القرآن. حديث (٣٢٧٣)، وابن ماجه، كتاب الجهاد. حديث (٢٨١٦). (٣) الترمذي، كتاب الجهاد. حديث (١٦٨١). ٣٢٥ كتاب الجهاد عن رسول الله وَّوَ / باب مَا جَاء في الرَّايَاتِ [١٦٨١] (١٦٨١) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ رَافِعِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إسحاقَ وَهُوَ السَّالِحَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ حِبَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا مِجْلَزِ لاحِقَ بْنَ حُمَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتْ رَايَةُ رَسُول الله وَّهِ سَوْداء، وَلواؤُهُ أَبْيَضَ. [ جه: ٢٨١٨]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن هذا الوجْهِ من حَديثِ ابنِ عباسٍ. [١٦٨١] قوله: (حدثنا يحيى بن إسحاق هو السالحاني) قال في ((التقريب)): يحيى بن إسحاق السيلحيني بمهملة ممالة، وقد تصير ألفًا ساكنة، وفتح اللام، وكسر المهملة، ثم تحتانية ساكنة، ثم نون: أبو زكريا، أو أبو بكر، نزيل ((بغداد)»، صدوق، من كبار العاشرة. (حدثنا يزيد بن حَيَّانَ) النبطي البلخي، نزيل ((المدائن))، أخو مقاتل، صدوق، يخطئ، من السابعة. (سمعت أبا مِجْلز) بكسر الميم، وسكون الجيم، وفتح اللام بعدها زاي (لاحق بن حميد) بن سعيد السدوسي البصري، مشهور بكنيته، ثقة، من كبار الثالثة. قوله: (كانت راية النبي ◌ّ ﴿ سوداء) قال ابن الملك: أي: ما غالب لونه أسود، بحيث يرى من البعيد أسود، لا أنه خالص السواد، يعني: لما سبق من أنها كانت من نمرة (ولواؤه أبيض) بالنصب على أنه خبر ((كان))، ويجوز رفعه على الخبرية. وروى أبو داود(١) من طريق سماك عن رجل من قومه، عن آخر منهم: رأيت راية رسول الله وَ﴾ صفراء، ويجمع بينه وبين أحاديث الباب باختلاف الأوقات. قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن ماجه، والحاكم(٢). قال المنذري: وأخرج البخاري هذا الحديث في ((تاريخه الكبير)) من رواية يزيد هذا مختصرًا على ((الراية)). (١) أبو داود، كتاب الجهاد، حديث (٢٥٩٣). (٢) الحاكم. حديث (٢٥٠٦) وفي إسناده يزيد بن حبان، وقال الذهبي: يزيد ضعيف. ٣٢٦ كتاب الجهاد عن رسول الله رَّ / باب مَا جَاء في الشِّعارِ ١١- باب مَا جَاء في الشِّعارِ [ت ١١، ٢ ٣٧] [١٦٨٢] (١٦٨٢) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن أبي إسْحَاقَ، عَن المهَلَّبِ بْنِ أبي صُفْرَةَ، عَمَّنْ سَمِعَ النبيَّ وَّهِ يَقُولُ: ((إنْ بَيَّتَكُمُ العَدُوُّ فَقُولُوا: (حم) لا يُنْصَرُونَ)). [د: ٢٥٩٧] . ١١ - باب مَا جَاءَ في الشِّعَارِ قال في ((القاموس)): الشعار كـ((كتاب)): العلامة في الحرب والسفر. وقال في ((النهاية)): ومنه الحديث: إن شِعَارَ أصحاب النبي ◌َّار كان في الغزو: يا مَنْصُور: (أَمِتْ أَمِتْ) أي: علامتهم التي كانوا يتعارفون بها في الحرب. انتهى. [١٦٨٢] قوله: (عن المهلب بن أبي صفرة) بضم المهملة، وسكون الفاء. واسمه: ظالم بن سارق العتكي الأزدي أبي سعيد البصري، من ثقات الأمراء، وكان عارفًا بالحرب، فكان أعداؤه يرمونه بالكذب. من الثانية، وله رواية مرسلة. قال أبو إسحاق السبيعي: ما رأيت أميرًا أفضل منه، كذا في ((التقريب)). قوله: (إن بيَّتكم العدُوُّ) أي: إن قصدكم بالقتل ليلًا، واختلطتم معهم. قال في ((النهاية)): تبييت العدو هو: أن يقصد في الليل من غير أن يعلم، فيؤخذ بغتة، وهو البيات. (فقولوا) وفي رواية أبي داودُ(١) : ((إِنْ بَيَُّمْ فَلْيَكُنْ شِعَارُكُمْ)). (﴿حم﴾ لا ينصرون)، بصيغة المجهول. قال القاضي: معناه: بفضل السور المفتتحة بـ((حم)) ومنزلتها من الله لا ينصرون. وقال الخطابي: معناه الخبر، ولو كان بمعنى الدعاء، لكان مجزومًا، أي: لا ينصروا، وإنما هو إخبار، كأنه قال: والله إنهم لا ينصرون. وقد روي عن ابن عباس - عنه - أنه قال: حم: اسم من أسماء الله، فكأنه حلف بالله أنهم لا ينصرون. وقال الجزري في ((النهاية)): قيل: معناه: اللهم لا ينصرون، ويريد به الخبر لا الدعاء؛ لأنه لو كان دعاء لقال: لا ينصروا مجزومًا؛ فكأنه قال: والله لا ينصرون. (١) أبو داود، كتاب الجهاد. حديث (٢٥٩٧). ٣٢٧ كتاب الجهاد عن رسول الله وَ﴿ر / باب مَا جَاء في صِفَةِ سَيْف رَسُولِ اللهِ وَه قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ؛ وهَكَذَا رَوَى بَعْضُهُمْ عَن أبي إسْحَاقَ مِثْلَ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ، وَرُوِيَ عنهُ عَن المُهَلِّبِ بْنِ أبِي صُفْرَةَ، عَنِ النبيِّ وَ له : مُرْسَلًا. ١٢ - باب مَا جَاء في صِفَةٍ سَيْف رَسُولِ الله ◌ِ﴾ [ت ١٢، م ٣٨] [١٦٨٣] (١٦٨٣) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ شُجَاعِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أبو عُبِيْدَةَ الحَدَّادُ، عَن عُثْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَن ابنٍ سِيرِينَ، قَالَ: صَنَعْتُ سَيْفِي على سَيْفِ سَمُرَةَ بْنِ جُندُبٍ، وَزَعَمَ سَمُرَةُ أنَّهُ صَنَعَ سَيْفَهُ على سَيْفِ رَسُولِ اللهِّهِ، وكانَ حَنَفِيًّا. [ضعيف حم: ١٩٧١٧]. وقيل: إن السور التي في أولها ((حم)) سور لها شأن؛ فنبه أن ذكرها لشرف منزلتها مما يستظهر به على استنزال النصر من الله. وقوله: ((لا ينصرون)) كلام مستأنف؛ كأنه حين قال: ((قُولوا: حم)) قيل: ماذا يكون إذا قلناه؟ فقال: ((لا ينصرون)). انتهى. قوله: (وفي الباب عن سلمة بن الأكوع) أخرج حديثه أبو داود، والنسائي(١)؛ بلفظ: قال: غزونا مع أبي بكر زمن رسول الله وَّ فَكَانَ شِعَارُنَا: أَمِتْ أَمِتْ. ١٢ - باب مَا جَاءَ في صِفَةِ سَيْفِ رَسُولِ الله ◌ِ﴾ [١٦٨٣] قوله: (حدثنا محمد بن شجاع البغدادي) المروزي؛ بفتح الميم، وتشديد الراء المضمومة، وبالذال المعجمة، ثقة، من العاشرة. (حدثنا أبو عبيدة الحداد) اسمه: عبد الواحد بن واصل السدوسي، مولاهم البصري، نزيل ((بغداد))، ثقة، تكلم فيه الأزدي بغير حجة، من التاسعة (عن عثمان بن سعد) التميمي أبي بكر البصري الكاتب المعلم، ضعيف، من الخامسة. قوله: (صنعت سيفي على سيف سمرة) أي: على هيئة سيفه (وكان حتفيًّا) قال في ((المجمع)) في حديث سيفه وكان حنفيًّا: وهو منسوب إلى أحنف بن قيس تابعي كبير، وتنسب إليه؛ لأنه أول من أمر باتخاذها، والقياس: أحنفي. انتهى. (١) أبو داود، كتاب الجهاد. حديث (٢٥٩٦)، والنسائي في ((الكبرى)). حديث (٨٦٦٥، ٨٨٦٢). ٣٢٨ كتاب الجهاد عن رسول الله وَ﴿﴿ / باب مَا جَاء في الفِطْرِ عندَ القِتَالِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هذا الوجْهِ، وقد تَكَلّمَ يَحْيَى بْنُ سعِيدِ القَطَّانُ في عثمانَ بْنِ سَعْدِ الكَاتِبِ، وَضَعَّفَهُ مِن قِبَلِ حِفْظِهِ. ١٣ - باب مَا جَاء في الفِطْرِ عندَ القِتَالِ [ت ١٣، م ٣٩] [١٦٨٤] (١٦٨٤) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مُحمَّدِ بْنِ مُوسَى، أنبأنا عبدُ الله بْنُ المَبَارَكِ، أنبأنا سَعِيدُ بْنُ عبدِ العزيزِ، عَن عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَن فَزَعَةَ، عَن أبي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، قَالَ: لمّا بَلَغَ النبيُّ وَلَّ عامِ الفَتْحِ، مَرَّ الظَّهْرَانِ، فَأَذَنَنَا بِلِقَاءِ العَدُوِّ، فَأَمَرَنَا بالفِطْرِ، فَأَقْطَرْنَا أَجْمَعينَ)). [م: ١١٢٠، د: ٢٤٠٦، حم: ١٠٨٤٩]. وقال في هامش النسخة الأحمدية: قوله: ((حنفيًّا))؛ أى: على هيئة سيوف بني حنيفة قبيلة مسيلمة؛ لأن صانعه منهم، أو ممن يعمل كعملهم. انتهى. ١٣ - باب في الْفِطْرِ عِنْدَ الْقِتَالِ [١٦٨٤] قوله: (عن قزعة) بزاي وفتحات: ابن يحيى البصري، ثقة، من الثالثة. قوله: (مر الظهران) بفتح الميم والظاء، قال في ((النهاية)): هو واد بين ((مكة))، و((عسفان))، واسم القرية المضافة إليه: ((مر)) بفتح الميم، وتشديد الراء. انتهى. (فآذننا) أي: أعلمنا (فأمرنا بالفطر فأفطرنا أجمعين) وفي رواية مسلم(١): سافرنا مع رسول الله وَله ونحن صيام. قال: فنزلنا منزلًا، فقال رسول الله وَلخير: ((إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ من عَدُوَّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَكَانَتْ رُخْصَةً فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ)). ثم نزلنا منزلًا آخر. فقال: ((إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَأَفْطِرُوا))، وكانت عَزْمة فأفطرنا . وفيه دليل على أن الفطر لمن وصل في سفره إلى موضع قريب من العدو أولى؛ لأنه ربما وصل إليهم العدو إلى ذلك الموضع الذي هو مَظِنَّةُ ملاقاة العدو، ولهذا كان الإفطار أولى، ولم يتحتم. وأما إذا كان لقاء العدو متحققًا، فالإفطار عزيمة؛ لأن الصائم يضعف عن منازلة الأقران، ولا سيما عند غليان مراجل الضراب والطعان، ولا يخفى ما في ذلك من الإهانة لجنود المحقين، وإدخال الوهن على عامة المجاهدين من المسلمين. (١) مسلم، كتاب الصيام. حديث (١١٢٠). ٣٢٩ كتاب الجهاد عن رسول الله ربََّ / باب مَا جَاء في الخُروجِ عِنْدَ الفَزَع قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وفي الباب: عَن عُمَر. ١٤- باب مَا جَاء في الخُروجِ عِنْدَ الفَزَعِ (ت ١٤، م ٤٠] [١٦٨٥] (١٦٨٥) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أبو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: أَنْبَأنَا شُعْبَةُ، عَن قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مالِكٍ، قَالَ: رَكِبَ النبيُّ وَّهِ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ، يُقَالُ لَهُ: مَنْدُوبٌ، فَقَالَ: ((ما كَانَ مِن فَزَع، وإنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا)). [خ: ٢٦٢٧، م: ٢٣٠٧، د: ٤٩٨٨، جه بنحوه: ٢٧٧٢، حم: ١٢٣٣٣]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن ابن عَمْرِو بْنِ العَاصِ، وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [١٦٨٦] (١٦٨٦) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وابنُ أبي عَدِيِّ قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم، وأبو داود. ١٤ - باب مَا جَاءَ في الْخُرُوجِ عِنْدَ الْفَزَعِ [١٦٨٥] قوله: (ركب النبي ◌َّ﴾ فرسًا لأبي طلحة) هو: زيد بن سهل زوج أم أنس (يقال له: مندوب) قال الحافظ: قيل: سمي بذلك من الندب، وهو: الرهن عند السباق. وقيل: الندب كان في جسمه وهو أثر الجرح (ما كان من فزع) أي: خوف. (وإن وجدناه لبحرًا) قال الخطابي: ((إن)) هي النافية و((اللام)) في ((لبحرًا)) بمعنى: ((إلَّا))، أي: ما وجدناه إلا بحرًا. قال ابن التين: هذا مذهب الكوفيين. وعند البصريين ((إن)) مخففة من الثقيلة، و((اللام)) زائدة؛ كذا قال الأصمعي؛ يقال للفرس: بحر إذا كان واسع الجري؛ أو لأن جريه لا ينفد؛ كما لا ينفد البحر، ويؤيده ما في رواية: ((وكان بعد ذلك لا يجارى)). قوله: (وفي الباب عن عمرو بن العاص) أخرجه أحمد في ((مسنده)(١). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. [١٦٨٦] قوله: (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي مولاهم، أبو عبد الله البصري، المعروف بـ((غندر)) (وابن أبي عدي) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عدي السلمي مولاهم القسملي. (١) أحمد. حديث (١٧٣٤٦). ٣٣٠ كتاب الجهاد عن رسول الله ◌َّ / باب مَا جَاء في الثَّبَاتِ عِنْدَ القِتَالِ وأبو دَاوُدَ - قالوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن قَتَادَةَ، عَن أنَسِ بْنِ مالكٍ، قَالَ: كَانَ فَزٌَ بالمَدِينَةِ، فاسْتَعَارَ رَسُولُ اللهِوَ ◌ّهِ فَرَسَا لَنَا، يُقَالُ لَهُ: مَنْدُوبٌ، فَقَالَ: ((ما رأيْنَا مِن فَعِ، وإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا)). قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٥ - باب مَا جَاء في الثَّبَاتِ عِنْدَ القِتَالِ [ت ١٥، ٢ ٤١] [١٦٨٧] (١٦٨٨) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّورِيُّ، حَدَّثَنَا أبو إسحاقَ، عَن البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَفَرَرتُمْ عَن رَسُولِ اللهِ وَّهَ يا أبَا عُمَارَةَ؟ قَالَ: لا، والله، مَا وَلَّى رَسُولُ اللهِ وَّةَ، وَلَكِنْ وَلَّى سَرَعَان النَّاسِ، تَلَقَّتْهُمْ هَوَازِنُ بِالنَّبْلِ وَرَسُولُ اللهِ وَّهِ على بَغْلَتِهِ، وَأَبُو سُفيانَ بْنُ الحَارِثِ بْنِ عبدِ المَظَّلِبِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا، قوله: (كان فزع بالمدينة) أي: خوف من عدو (فاستعار رسول الله وَّ فرسًا لنا) وفي رواية للبخاري: ((فاسْتَعَارَ النبي ◌ََّ فَرَسًا من أبي طَلْحَةَ)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. ١٥ - باب مَا جَاءَ في الثَّبَاتِ عِنْدَ الْقِتَالِ [١٦٨٧] قوله: (أفررتم عن رسول الله (وَلَّ) وفي رواية للبخاري(١): ((أتوليت يوم حنين)). وفي رواية له ((أوليتم مع النبي ◌َّه)). وفي رواية أخرى له: ((أفررتم عن رسول الله وَّ)). (يا أبا عمارة) هي كنية البراء (ولكن ولى سَرَعَانُ الناس) قال في ((النهاية)): ((السَّرَعَانُ)) بفتح السين والراء: أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء، ويقبلون عليه بسرعة، ويجوز تسكين الراء. انتهى (تلقتهم هوازن بالنبل) وفي رواية للبخاري: ((فرشقتهم هوازن)). والرشق بالشين المعجمة والقاف: رمي السهام. وهوازن: قبيلة كبيرة من العرب فيها عدة بطون ينسبون إلى: هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن إلياس بن مضر. (ورسول الله ◌َّي على بغلته) هذه البغلة هي: البيضاء؛ كما في رواية الشيخين (وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب) بن هاشم، وهو: ابن عم النبي وَلّ، وكان إسلامه (١) البخاري، كتاب المغازي. حديث (٤٣١٥). ٣٣١ كتاب الجهاد عن رسول اللّه ◌َ﴿ / باب مَا جَاء في الثَّبَاتِ عِنْدَ القِتَالِ وَرَسُولُ اللهِ وَلَهِ يَقُولُ: ((أنَا النبيُّ لا كَذِب، أنَا ابنُ عَبْدِ المُطَّلِب)). [خ: ٢٨٦٤، م: ١٧٧٦، حم: ١٨٠٠٧]. قبل فتح (مكة))؛ لأنه خرج إلى النبي # فلقيه في الطريق، وهو سائر إلى فتح ((مكة))، فأسلم وحسن إسلامه، وخرج إلى غزوة ((حنين))، فكان فيمن ثبت، كذا في ((الفتح)). (ورسول الله( * يقول: أنا النبي لا كَذِب، أنا ابن عبد المطلب) قال الحافظ في ((الفتح)): قال ابن التين: كان بعض أهل العلم يقوله بفتح الباء من قوله: (لا كذب)، ليخرجه عن الوزن. وقد أجيب عن مقالته س# هذا الرجز بأجوبة. أحدها : أنه نظم غيره، وأنه كان فيه: أنت النبي لا كذب أنت ابن عبد المطلب؛ فذكره بلفظ: ((أنا)) في الموضعين. ثانيها : أنه رجز، وليس من أقسام الشعر، وهذا مردود. ثالثها: أنه لا يكون شعرًا، حتى يتم [قطعه]، وهذه كلمات يسيرة، ولا تسمى شعرًا. رابعها: أنه خرج موزونًا، ولم يقصد به الشعر، وهذا أعدل الأجوبة. وأنا نسبته إلى عبد المطلب دون أبيه: عبد الله، فكأنها لشهرة عبد المطلب بين الناس، لما رزق من نباهة الذكر، وطول العمر؛ بخلاف عبد الله، فإنه مات شابًا، ولهذا كان كثير من العرب يدعونه: ابن عبد المطلب؛ كما قال ضمام بن ثعلبة لما قدم: أيكم ابن عبد المطلب؟ وقيل: لأنه كان اشتهر بين الناس أنه يخرج من ذرية عبد المطلب رجل يدعو إلى الله، ويهدي الله الخلقَ على يديه، ويكون خاتم الأنبياء، فانتسب إليه ليتذكر ذلك من كان يعرفه، وقد اشتهر ذلك بينهم. وذكره سيف بن ذي يزن قديمًا لعبد المطلب قبل أن يتزوج عبد الله آمنة، وأراد ◌َ تنبيه أصحابه بأنه لا بد من ظهوره، وأن العاقبة له؛ لتقوى قلوبهم إذا عرفوا أنه ثابت غير منهزم. وأما قوله: ((لا كذب)) ففيه إشارة إلى أن صفة النبوة يستحيل معها الكذب، فكأنه قال: أنا النبي، والنبي لا يكذب، فلست بكاذب فيما أقول حتى أنهزم، وأنا متيقن بأن الذي وعدني الله به من النصر حق؛ فلا يجوز عليَّ الفرار. وقيل: معنى قوله: ((لا كذب))؛ أنا النبي حقًّا لا كذب في ذلك. انتهى ما في ((الفتح)). ٣٣٢ كتاب الجهاد عن رسول الله وَل ◌َ/ باب مَا جَاء في الثَّبَاتِ عِنْدَ القِتَالِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن عليٍّ، وابنٍ عُمَرَ؛ وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [١٦٨٨] (١٦٨٩) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عليٍّ المُقَدَّمِيُّ البصريُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَن سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَن عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَر، عَن نَافِعٍ، عَن ابنٍ عُمَر قَالَ: لَقَدْ رَأيْتُنَا يَوْمَ حُنَيْنٍ، وإنَّ الفِتَتَيْنِ لَهُولَيْتَانِ، وَمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ بَّهِ مِائَةُ رَجُلٍ . قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نعرفه مِن حَدِيثٍ عُبَيْدِ الله إلَّا مِن هذا الوجْهِ. قوله: (وفي الباب عن علي، وابن عمر) أما حديث علي: فأخرجه أحمد(١)، وأما حديث ابن عمر: فأخرجه الترمذي (٢) في هذا الباب. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. [١٦٨٨] قوله: (حدثنا محمد بن عمر بن علي) بن عطاء بن مقدم (المقدمي) بالتشديد البصري، صدوق، من صغار العاشرة (عن سفيان بن حسين) بن حسن الواسطي، ثقة في غير الزهري باتفاقهم، من السابعة مات بـ((الري)) مع المهدي. وقيل: في أول خلافة الرشيد؛ كذا في ((التقريب)). قوله: (وإن الفئتين لموليتان) كذا في النسخ الحاضرة، وأورد الحافظ هذا الحديث في ((الفتح)) نقلًا عن الترمذي، وفيه: ((وإن الناس لمولون))، مكان: ((وإن الفئتين لموليتان))، حيث قال: وروى الترمذي من حديث ابن عمر؛ بإسناد حسن، قال: ((لقد رأيتنا يوم حنين، وإن الناس لمولون وما مع رسول الله وَ ل مئة رجل)). قال الحافظ: وهذا أكثر ما وقفت عليه من عدد من أثبت یوم ((حنين)). وروى أحمد، والحاكم(٣) من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، قال: (كنت مع النبي وَّ يوم ((حنين)) فولى عنه الناس، وثبت معه ثمانون رجلاً من المهاجرين والأنصار، فكنا على أقدامنا، ولم نولهم الدبر، وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة)). وهذا لا يخالف حديث ابن عمر؛ فإنه نفى أن يكونوا مئة، وابن مسعود أثبت أنهم كانوا ثمانين. (١) أحمد. حديث (٦٥٦). (٢) الترمذي، كتاب الجهاد عن رسول الله. حديث (١٦٨٩). (٣) الحاكم. حديث (٢٥٤٩) وقال: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي: الحارث وعبد الله ذوا مناكير هذا منها، ثم فیه إرسال. ٣٣٣ كتاب الجهاد عن رسول الله وَله / باب مَا جَاء في السُّيُوفِ وَحِلْيَتِهَا [١٦٨٩] (١٦٨٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَن ثَابِتٍ، عَن أنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ، من أجْرَإِ النَّاسِ، وأجودِ النَّاسِ، وأَشْجَعِ النَّاسِ، قَالَ: وَقَدْ فَزِعَ أهلُ المَدِينَةِ لَيْلَة، سَمِعُوا صَوْتًا قَالَ: فَتَلَقَّاهُمُ النبيُّ ◌َِّ علَى فَرَسِ لأبي طَلْحَةَ عُرْي وهو مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ، فَقَالَ: (لَمْ تَرَاعُوا، لم تُرَاعُوا))، فقال النَّبِيّ ◌َِّ: ((وجَدْتُه بحرًا)) يَعْنِي الفَرَسَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ صحيحٌ. ١٦ - باب مَا جَاء في الشُّيُوفِ وَحِلْيَتِهَا [ت ١٦، ٢ ٤٢] [١٦٩٠] (١٦٩٠) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ صُدْرَانَ أَبُو جَعْفَرِ البَصْرِيُّ، [١٦٨٩] قوله: (أحسن الناس) أي: خَلْقًا، وخُلُقًا، وصورة، وسيرة، ونسبًا، وحسبًا، ومعاشرة، ومصاحبة. (وأجود الناس) أي: أكثرهم كرمًا، وسخاوة (وأشجع الناس) أي: قوة وقلبًا (ولقد فزع) بكسر الزاي، أي: خاف (ليلة سمعوا صوتًا) أي: منكرًا. (فتلقاهم النبي وَّ) وفي رواية لمسلم: ((فتلقاهم رسول الله وَي راجعًا، وقد سبقهم إلى الصوت)) (على فرس لأبي طلحة عري) بضم فسكون؛ أي: ليس عليه سرج (وهو) أي: النبي ◌َله. (متقلد سيفه) وفي رواية لمسلم: ((في عنقه السيف)) (لم تراعوا) بضم التاء والعين، مجهول، من: الروع، بمعنى الفزع، والخوف، أي: لم تخافوا، ولم تفزعوا، وأتى بصيغة الجَحْدِ، مبالغة في النفي، وكأنه ما وقع الروع، والفزع قط. (لم تراعوا) كرره، تأكيدًا، أو كلٌّ لخطاب قوم من عن يمينه ويساره. قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان. ١٦ - باب مَا جَاءَ في السُّيُوفِ وَحِلْيَتِهَا [١٦٩٠] قوله: (حدثنا محمد بن صدران أبو جعفر البصري) قال في ((التقريب)): محمد ابن إبراهيم بن صُدْرَان، بضم المهملة والسكون، الأزدي السلمي أبو جعفر المؤذن البصري، وقد ينسب لجده، صدوق، من العاشرة. ٣٣٤ كتاب الجهاد عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في السُّيُوفِ وَحِلْيَتِهَا حَدَّثَنَا طَالِبُ بْنُ حُجَيْرٍ، عَن هُودِ بْنِ عبدِ الله بْنِ سَعْدٍ، عَن جَدِّهِ مزِيدَةَ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَوْمَ الفَتْحِ وعلى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وفِضَّةٌ، قَالَ طَالِبٌ: فَسَألْتُهُ عَنِ الفِضَّةِ فَقَالَ: كَانَت قَبِيعَةُ السَّيْفِ فِضَّةً. [فيه ضعف، طالب، فيه كلام، وهود، قال ابن القطان: مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن أَسٍ . وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وجَدُّ هُودِ اسْمُهُ: مَزِيدَةُ العَصَرِيُّ. (حدثنا طالب بن حُجَيْر) بمهملة وجيم مصغرًا العبدي البصري، صدوق، من السابعة (عن هود بن عبد الله بن سعد) العبدي البصري، وهو مقبول، من الرابعة (عن جده) لأمه (مزيدة) بوزن كبيرة، ابن جابر، أو ابن مالك، وهو أصح، العصري العبدي، صحابي، مُقِلٌّ. قوله: (دخل رسول الله وَ الخير) أي: ((مكة)). (فسألته) أي: هودًا (كانت قبيعة السيف فضة) في ((النهاية)): هي التي تكون على رأس قائم السيف. وقيل: ما تحت شاربي السيف. وفي ((القاموس)) قبيعة السيف: ما على طرف مقبضه من فضة، أو حديدة. وقال الخطابي: قبيعة السيف: الثومة التي فوق المقبض. انتهى. قوله: (وفي الباب عن أنس) أخرج حديثه الترمذي في هذا الباب. قوله: (هذا حديث غريب) قال التوربشتي: حديث مزيدة لا تقوم به حجة، إذ ليس له سند یعتد به. ذکر صاحب ((الاستيعاب)) حديثه، وقال: إسناده ليس بالقوي. انتهى. وقال الذهبي في ((الميزان)) في ترجمة طالب بن حجير، بعد ذكر هذا الحديث ما لفظه: قال الترمذي: حسن غريب. وقال الحافظ أبو الحسن بن القطان: هو عندي ضعيف لا حسن، وصدق أبو الحسن، تفرد طالب به؛ وهو صالح الأمر إن شاء الله، وهذا منكر، فما علمنا في حلية سيفه وَ لَ ذَهَبًا. انتهى كلام الذهبي. قلت: ويدل على ضعف هذا الحديث؛ حديث أبي أمامة عند البخاري(١): ((لقد فتح الفتوح قوم ما كانت حلية سيوفهم الذهب، ولا الفضة، إنما كانت حليتهم العَلابِيِّ، والآنك، والحدید». (١) البخاري، كتاب الجهاد والسير. حديث (٢٩٠٩). ٣٣٥ كتاب الجهاد عن رسول الله وَاهِ ر باب مَا جَاء في السُّيُوفِ وَحِلْيَتِهَا [١٦٩١] (١٦٩١) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حازمِ، حَدَّثَنَا أبي، عَن قَتَادَةَ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: كَانَت قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ مِن فِضَّةٍ. [ن: ٥٣٨٩، د: ٢٥٨٣، مي: ٢٤٥٧]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ، وهَكَذَا رُوِيَ عَن هَمَّامِ، عَن قَتَادَةَ، عَن أَنَسٍ، وقَدْ رَوَى بعضُهُمْ عَن قَتَادَةَ، عَن سَعِيدِ بْنِ أبي الحَسَنِ، قَالَ: كانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللهِ وَِّ مِن فِضَّةٍ. قال الحافظ في شرح هذا الحديث: وفي هذا الحديث: أن تحلية السيوف وغيرها من آلات الحرب بغير الذهب والفضة أولى. وأجاب من أباحها بأن تحلية السيوف بالذهب والفضة، إنما شرع؛ لإرهاب العدو، وكان لأصحاب رسول الله وَ ل عن ذلك غُنْيَة؛ لشدتهم في أنفسهم، وقوتهم في إيمانهم. انتھی. [١٦٩١] قوله: (حدثنا أبي) أي: جرير بن حازم. قوله: (كانت قبيعة سيف رسول الله وَ ل﴿ من فضة) في ((شرح السنة)): فيه دليل على جواز تحلية السيف بالقليل من الفضة، وكذلك المِنْطَقَةُ. واختلفوا في اللِّجَامِ، والسرج فأباحه بعضهم، كالسيف، وحرم بعضهم؛ لأنه من زينة الدابة. وكذلك اختلفوا في تحلية سكين الحرب، والمقلمة بقليل من الفضة، فأما التحلية بالذهب، فغير مباح في جميعها . قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود، والنسائي، والدارمي (وهكذا روي عن همام، عن قتادة، عن أنس) أي: كما رواه جرير، عن قتادة، عن أنس، كذلك رواه همام، عن قتادة، عن أنس، وقد رواه النسائي(١) عنهما جميعًا؛ فقال: أخبرنا أبو داود، قال: حدثنا عمرو بن عاصم، قال: حدثنا همام وجرير، قالا: حدثنا: قتادة عن أنس قال: كان نعل سيف رسول الله وَفيه من فضة، وقبيعة سيفه فضة، وما بين ذلك حلق فضة. (وقد روى بعضهم عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن ... إلخ) المراد من ((بعضهم)): (١) النسائي، كتاب الزينة. حديث (٥٣٧٤). ٣٣٦ كتاب الجهاد عن رسول الله ◌َّ / باب مَا جَاء فِي السُّيُوفِ وَحِلْيَتِهَا هو هشام الدستوائي، فقد روى أبو داود، والنسائي (١) من طريق هشام، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن قال: كانت قبيعة سيف رسول الله مَثل فضة. وهذا الحديث مرسل؛ لأن سعيد بن أبي الحسن تابعي. قال الحافظ: في ((التقريب)): سعيد بن أبي الحسن البصري أخو الحسن، ثقة، من الثالثة. اعلم: أن أبا داود، والنسائي وغيرهما، قد صرحوا بأن حديث هشام، عن قتادة، عن سعيد ابن أبي الحسن هو المحفوظ؛ فقال أبو داود في ((سننه)): أقوى هذه الأحاديث حديث سعيد بن أبي الحسن، والباقية ضعاف. وقال الدارمي في ((مسنده))(٢): باب قبيعة سيف رسول الله مَّه: حدثنا أبو النعمان، حدثنا جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس قال: كانت قبيعة سيف رسول الله مَّ من فضة، قال عبد الله، يعني: الدارمي: هشام الدستوائي خالفه؛ فقال قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن النبي ◌ُّر، وزعم الناس أنه هو المحفوظ. وقال الزيلعي: قال النسائي: هذا حديث منكر، والصواب: قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، وما رواه عن همام غير عمرو بن عاصم. انتهى. وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): قال أحمد: حديث جرير عن قتادة، عن أنس قال: كانت قبيعة سيف رسول الله وَّ فضة؛ خطأ، والصواب عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن. انتهى ما في ((تهذيب التهذيب)) محصلًا. لكن قال الحافظ ابن القيم: إن حديث قتادة، عن أنس محفوظ؛ لاتفاق جرير بن حازم وهمام على قتادة عن أنس، والذي رواه عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلًا - هو هشام الدستوائي، وهشام وإن كان مقدمًا في أصحاب قتادة؛ فليس همام، وجرير إذا اتفقا بدونه. انتهى. قلت: الظاهر ما قال ابن القيم. والله تعالى أعلم. (١) أبو داود، كتاب الجهاد. حديث (٢٥٨٤)، والنسائي، كتاب الزينة. حديث (٥٣٧٥). (٢) الدارمي، كتاب السير. حديث (٢٤٥٧). ٣٣٧ كتاب الجهاد عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في الدِّرْعِ ١٧ - باب مَا جَاء في الدِّرْعِ [ت ١٧، م ٤٣] [١٦٩٢] (١٦٩٢) حَدَّثَنَا أبو سَعِيدِ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَن مُحمَّدِ بْنِ إسحاقَ، عَن يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَن أبِيهِ، عَن جَدِّهِ عبدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَن الزبير بْنِ العَوَّامِ، قَالَ: كَانَ على النبيِّ نَّهِ دِرْعَانِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَنَهَضَ إلى الصَّخْرَةِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَأَقْعَدَ طَلْحَةَ تَحْتَهُ، فَصَعِدَ النبيُّ وََّه عليه حَتَّى اسْتَوَى على الصَّخْرَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ بَّهَ يَقُولُ: ((أَوْجَبَ طَلْحَةُ)). قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، والسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، ١٧ - باب مَا جَاءَ في الدِّرْعِ وَهُوَ القَمِيصُ الْمُتَّخَذُ مِنَ الزَّرَدِ [١٦٩٢] قوله: (عن جده عبد الله بن الزبير) بن العوام القرشي الأسدي، كان أول مولود في الإسلام بـ((المدينة)) من المهاجرين، وولي الخلافة تسع سنين، وقتل في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين؛ كذا في ((التقريب)). قوله: (كان على النبي ◌َّ درعان)، أي: مبالغة في قوله تعالى: ﴿خُذُواْ حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: ٧١] وقوله: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةِ﴾ [الأنفال: ٦٠] فإنها تشمل الدرع، وإن فسرها النبي ◌َّ بأقوى أفرادها؛ حيث قال: ((أَلَا إِنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ)). قال القاري: وفيه إشارة إلى جواز المبالغة في أسباب المجاهدة، وأنه لا ينافي التوكل، والتسليم بالأمور الواقعة المقدرة (يوم أُحُد) بضمتين: موضع معروف بـ((المدينة)) (فنهض) أي: قام متوجهًا (إلى الصخرة) أي: التي كانت هناك ليستوي عليها، وينظر إلى الكفار، ويشرف على الأبرار. (أوجب طلحة) أي: الجنة؛ كما في رواية، والمعنى: أنه أثبتها لنفسه بعمله هذا، أو بما فعل في ذلك اليوم؛ فإنه خاطر بنفسه يوم ((أحد))، وفدى بها رسول الله وَّر، وجعلها وقاية له حتى طعن ببدنه، وجرح جميع جسده؛ حتى شلت يده [وجرح] ببضع وثمانين جراحة؛ كذا في ((المرقاة)). قوله: (وفي الباب عن صفوان بن أمية، والسائب بن يزيد) أما حديث صفوان بن أمية: فأخرجه أحمد في ((مسنده)(١). (١) أحمد. حديث (١٤٨٧٨). ٣٣٨ كتاب الجهاد عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في المِغْفَرِ وهذا حديثٌ حَسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حديثٍ مُحَمَّدِ بْنِ إسحاقَ. ١٨ - باب مَا جَاء في المِغْفَرِ (ت ١٨، م ٤٤] [١٦٩٣] (١٦٩٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مالِكُ بْنُ أنَسٍ، عَن ابن شِهَابٍ، عَن أنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: دَخَلَ النبيُّ نَّهِ عَامَ الفَتْحِ، وعلى رَأْسِهِ المِغْفَرُ، فَقِيلَ لَّهُ: ابنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ، فَقَالَ: ((اقْتُلُوهُ)). [خ: ١٨٤٦، م: ١٣٥٧، ن: ٢٨٦٧، د: ٢٦٨٥، جه: ٢٨٠٥، حم: ١١٦٥٧، طا: ٩٦٤، مي: ١٩٣٨]. وأما حديث السائب بن يزيد: فأخرجه أبو داود، وابن ماجه(١) عنه؛ أن النبي وَلّ كان عليه يوم ((أحد)) درعان قد ظاهر بينهما. قوله: (هذا حديث حسن غريب ... إلخ) وأخرجه أحمد، كذا في ((المرقاة)). ١٨ - باب مَا جَاءَ في المغفر قال في ((القاموس)): (المغفر) كـ((منبر)) وبهاء وكتابة زَرَد من الدرع يلبس تحت القَلَنْسُوَةِ، أو حلق يتقنع بها المتسلح. انتهى. وقال في ((الصراح)): زرد بالتحريك زرد بافته زراد زرة كر. [١٦٩٣] قوله: (عام الفتح) أي: عام فتح ((مكة)) (وعلى رأسه المغفر) زَرَدٌ ينسج من الدروع على قدر الرأس. وقيل: هو رفرف البيضة. قال في ((المحكم))، وفي ((المشارق)): هو ما يجعل من فضل دروع الحديد على الرأس؛ مثل: القلنسوة. وفي رواية زيد بن الحباب، عن مالك يوم الفتح: وعليه مغفر من حديد؛ أخرجه الدارقطني في ((الغرائب)). (فقيل له) أي: للنبي ◌ّ﴾ (ابن خَطَل) بفتح الخاء المعجمة، والطاء المهملة. اختلف في اسمه: فقيل: عبد الله، وقيل: عبد العزى، وقيل غير ذلك، قال الحافظ: والجمع بين ما اختلف فيه من اسمه أنه كان يسمى عبد العزى فلما أسلم سمي عبد الله. وأما من قال: هلال، فالتبس علیه بأخ له اسمه: هلال. انتهى. (قال: اقتلوه) قال الحافظ: والسبب في قتل ابن خَطَلٍ، وعدم دخوله في قوله: ((مَنْ (١) أحمد. حديث (١٥٢٩٥)، وأبو داود، كتاب الجهاد. حديث (٢٥٩٠)، وابن ماجه (٢٨٠٦). ٣٣٩ كتاب الجهاد عن رسول الله وَ﴿/ باب مَا جَاء في المِغْفَرِ قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريب، لا نَعْرِفُ كَبير أحَدٍ رَوَاهُ غَيْرَ مالِكٍ عَن الزُّهْرِيِّ. دَخَلَ المَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ)) - ما روى ابن إسحاق في ((المغازي)) (١)، حدثني عبد الله بن أبي بكر وغيره، أن رسول الله وَ﴿ حين دخل ((مكة)) قال: ((لَا يُقْتَلُ أَحَدٌ إِلَّا مَنْ قَاتَلَ)) إِلَّا نَفَرًا سماهم؛ فقال: اقتلوهم، وإن وجدتموهم تحت أستار الكعبة؛ منهم: عبد الله بن خطل؛ وعبد الله بن سعد. وإنما أمر بقتل ابن خطل؛ لأنه كان مسلمًا فبعثه رسول الله وَ ل﴿ مصدقًا، وبعث معه رَجُلًا من الأنصار، وكان معه مولى يخدمه، وكان مسلمًا، فنزل منزلًا، فأمر المولى أن يذبح تَيْسًا، ويصنع له طعامًا فنام واستيقظ ولم يصنع له شيئًا، فعدا عليه فقتله، ثم ارتد مشركًا. وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله مطلقة. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في ((الحج))، وفي ((الجهاد))، وفي ((المغازي))، وفي ((اللباس))، وأخرجه مسلم في ((المناسك)). وأبو داود في ((الجهاد)). والنسائي في ((الحج))، وفي ((السير)). وابن ماجه في ((الجهاد)). قوله: (لا نعرف كبير أحد رواه غير مالك عن الزهري) كذا في النسخ الحاضرة عندنا، ونقل الحافظ في ((الفتح)): هذه العبارة بلفظ: ((لا يعرف كثير أحد رواه غير مالك عن الزهري))؛ كما ستقف. قال الحافظ: وقيل: إن مالكًا تفرد به عن الزهري، وممن جزم بذلك ابن الصَّلَاحِ في ((علوم الحديث)) له في الكلام على الشاذ، وتعقبه شيخنا الحافظ أبو الفضل العراقي؛ بأنه ورد من طريق ابن أخي الزهري، وأبي أويس، ومعمر، والأوزاعي. وقال: إن رواية ابن أخي الزهري عند البزار، ورواية أبي أويس عبد بن سعد، وابن عدي، وأن رواية معمر ذكرها ابن عدي، وأن رواية الأوزاعي ذكرها المزني، ولم يذكر شيخنا من أخرج روايتهما، وقد وجدت رواية معمر في ((فوائد ابن المقري)»، ورواية الأوزاعي: في ((فوائد تمام))، ثم نقل شيخنا عن ابن السدي؛ أن ابن العربي قال حين قيل له: لم يروه إلا مالك: قد رويته من ثلاثة عشر طريقًا غير طريق مالك، وإنه وعد بإخراج ذلك، ولم يخرج شيئًا . وأطال ابن السدي في هذه القصة، وأنشد فيها شعرًا، وحاصلها: أنهم اتهموا ابن العربي في ذلك، ونسبوه إلى المجازفة، ثم شرع ابن السدي يقدح في أصل القصة، ولم يصب في ذلك؛ فراوي القصة عدل متقن، والذين اتهموا ابن العربي في ذلك هم الذين (١) انظر ((فتح الباري)) (٦١/٤)، و((عمدة القاري)) (٢٠٨/١٠). ٣٤٠ كتاب الجهاد عن رسول الله وَ لّ / باب مَا جَاء في فَضْلِ الخَيْلِ ١٩- باب مَا جَاء في فَضْلِ الخَيْلِ [ت ١٩، م ٤٥] [١٦٩٤] (١٦٩٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ القَاسِمِ، عَن حُصَيْنٍ، عَن الشَّعْبِيِّ، عَن عُرْوَةَ البَارِقِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الخَيْرُ مَعْقُودٌ في نوَاصِي الخَيْلِ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ: أخطؤوا لقلة اطلاعهم، وكأنه بخل عليهم بإخراج ذلك؛ لما ظهر له من إنكارهم وتعنتهم، وقد تتبعت طرقه حتى وقفت على أكثر من العدد الذي ذكره ابن العربي. ولله الحمد. ثم ذكر الحافظ تلك الطرق التي وجدها، ثم قال: فتبين بذلك أن إطلاق ابن الصلاح متعقب، وأن قول ابن العربي صحيح، وأن كلام من اتهمه مردود، ولكن ليس في طرقه شيء على شرط الصحيح إلا طريق مالك؛ فيحمل قول من قال: انفرد به مالك؛ أي: بشرط الصحة، وقول من قال: توبع؛ أي: في الجملة. وعبارة الترمذي سالمة من الاعتراض؛ فإنه قال بعد تخريجه: حسن صحيح غريب، لا يعرف كثير أحد رواه غير مالك عن الزهري. فقوله: ((كثير)) يشير إلى أنه توبع في الجملة. انتهى كلام الحافظ مختصرًا. ١٩ - باب مَا جَاءَ فيِ فَضلِ الخَيْلِ [١٦٩٤] قوله: (حدثنا عَبْثَر) بفتح أوله، وسكون الموحدة، وفتح المثلثة (بن القاسم) الزبيدي بالضم أبو زبيد كذلك الكوفي، ثقة من الثامنة (عن عروة البارقي) هو: ابن الجعد. ويقال: ابن أبي الجعد. ويقال: اسم أبيه: عياض صحابي، سكن ((الكوفة)) وهو أول قَاضٍ بها . قوله: (الخير معقود في نواصي الخيل) أي: ملازم بها، كأنه معقود فيها؛ كذا في ((النهاية)). والمراد بالخيل: ما يتخذ للغزو؛ بأن يقاتل عليه، أو يرتبط لأجل ذلك؛ لقوله وَه: ((الخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ ... )) الحديث، ولقوله في آخر الحديث: ((الأَجْرُ وَالمَغْنَمُ))، قال عياض: إذا كان في نواصيها البركة، فيبعد أن يكون فيها شؤم، فيحتمل أن يكون الشؤم في غير الخيل التي ارتبطت للجهاد، وأن الخيل التي أعدت له هي المخصوصة بالخير والبركة. أو يقال: الخير والشر يمكن اجتماعهما في ذات واحدة؛ فإنه فسر الخير بالأَجْرِ والمغنم، ولا يمنع ذلك أن یکون ذلك الفرس مما یتشاءم به. انتھی.