النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ كِتابُ الأَطْعِمَةِ عن رسول الله وَلِ ر بابِ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ أَكْلِ المَصْبُورَةِ [(١٨) كِتابُ الأَطْعِمَةٍ عن رسول اللّه ◌ِيٍ](١) ١- باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةٍ أَكْلِ المَصْبُّورَة [ت ٩، م ٩] [١٤٧٣] (١٤٧٣) حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الرحيمِ بنُ سليمانَ، عَن أبي أيُّوبَ الأَفريقي، عَن صَفوانَ بنِ سُلَيْمِ، عَن سعيدِ بنِ المَسَيَّبِ، عَن أبي الدَّرداءِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِّهِ عَنْ أَكْلِ المُجَثَّمَّةِ، وهي الَّتِي تُصْبَرُ بِالنَّبْلِ. [حم: ٢٦٩٦٦]. قال: وفي الباب: عَن عِرْبَاضٍٍ بن ساريةَ، وأنَسٍ، وابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ، وجابرٍ، وأبي هريرةَ. [١٨ - كتاب الأطعمة](١) ١ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهيةٍ أكَّلِ المصبورةِ م (المصبورة) أي: التي تُحْبَسُ وتُرْمَى بالنَّبلِ حتى تَمُوتَ. [١٤٧٣] قوله: (عن أكل المجثمة) بتشديد المثلثة المفتوحة، وضبطهُ الشمني بكسرها. قال في ((النهاية)): هي كل حيوان يُنصَبُ ويُرمَى ليُقتلَ، إلَّا أنه يكثُرُ في الطير والأرْنَب وأشباه ذلك، مما يجثمُ بالأرضِ، أي: يلزمها، ويلتصقُ بها. (وهي التي تصبر) أي: تُحبسُ ويُرمى إليها، (بالنبل) بفتح النون، وسكون الموحدة - أي: بالسَّهم - حتى تموت وهذا تفسير من أحد الرواة. والنهي؛ لأن هذا القتل ليس بِذَبحٍ. قوله: (وفي الباب عن عرباض بن سارية، وأنس، وابن عمر، وابن عباس، وجابر، وأبي هريرة) أما حديث العرباض: فأخرجه الترمذي (٢) في هذا الباب. وأما حديث أنس: فأخرجه البخاري (٣)؛ ولفظه: نَهَى النَّبِيُّ وَِّ أَنْ تُصْبَرَ البَهَائِمُ. وأما حديث ابن عمر: فأخرجه الشيخان (٤) عنه قال: سمعتُ رسولَ الله ◌ِصَ لِّينَهى عن أن تُصْبَرَ بهيمةٌ أو غيرُها للقتلِ . (١) هذا العنوان زيادة من نسخة، وهو تابع لكتاب الصيد وسيأتي كتاب الأطعمة ص (٤٩٩). (٣) البخاري، كتاب الذبائح والصيد. حديث (٥٥١٣). (٢) الترمذي، كتاب الأطعمة. حديث (١٤٧٤). (٤) البخاري، كتاب الذبائح والصيد. حديث (٥٥١٤)، ومسلم، كتاب الصيد والذبائح. حديث (١٩٥٨). ٢٢ كِتابُ الأَطْعِمَةِ عن رسول اللهِوَ﴿/ باب مَا جَاء فِي كَرَاهِيَةٍ أَكْلِ المَصْبُورَة قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ أبي الدَّرداءِ: حديثٌ غريبٌ. [١٤٧٤] (١٤٧٤) حَدَّثَنَا محمَّدُ بنُ يَحْيَى، وغيرُ واحدٍ، قالوا: حَدَّثَنَا أبو عاصم عَن وَهْبٍ بنِ أبي خالدٍ، قَالَ: حدثَتْني أُمُّ حبيبةَ بنتُ العِرباضِ - وهو ابنُ ساريةً - عَن أبيها، أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَِّ نَهَى فِي يَوْم خيبرَ عَن لحومِ كلِّ ذِي نَابٍ من السَّبُعِ، وعن كلِّ ذِي مِخْلَبٍ من الظَّيرِ، وعن لُحومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، وعن المُجَثَّمَةِ وعن الخَلِيسَةِ، وأن تُوطَأ الحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ ما في بُطونِهِنَّ. وأما حديث ابن عباس: فأخرجه الترمذي (١) - في هذا الباب -. وأما حديث جابر (٢): وأبي هريرة فلينظر من أخرجه. [١٤٧٤] قوله: (عن كل ذي ناب) أي: عن أكله، (من السباع) أي: سباع البهائم؛ كالأسدِ، والنمرِ، والفَهدِ، والدُّبِّ، والقرد، والخنزير، (وعن كل ذي مخْلَبٍ) بكسر الميم، وفتح اللام، (من الطير) أي: عن أكل سباعهِ، في ((شرح السنة)): أراد بـ«كلّ ذي نابٍ)): ما يعدُو بنابهِ على النَّاس وأموالهم، كالذُّئب والأسَدِ والكلبِ ونحوها. وأراد بـ((ذي مخلبٍ)): ما يقطعُ ويشُقُّ بمخلبهِ؛ كالنسر، والصقر، والبازي، وغيرها. (وعن لحوم الحمر) - بضمتين - جمع: حمارٍ. (الأهلية) أي: الإنسية، ضدُّ الوحشية، (وعن المجثمة) سبق ذكرها، وسيأتي أيضًا . (وعن الخليسة) أي: المأخوذة من فم السباع، فتموت قبل أن تُذَّى. وسميت بذلك؛ لكونها مخلُوسةً من السبع، أي: مَسلوبةً من: خَلَسَ الشَّيءَ: إذا سَلَبَهُ، (وأن توطأ) أي: عن أن تجامع، (الحَبَالى) - بفتح الحاء - جمع: الحُبلَى. (حتى يضعن ما في بطونهن) يعني: إذا حصلت لشخص جاريةٌ حُبلى؛ لا يجوزُ وطؤها حتى تَضَعَ حملَهَا . قال القاري: وكذا: إذا تزوَّج حُبلى من الزِّنا، ذكره بعض علمائنا، يعني: الحنفية. وقال المظهر: إذا حصلت جارية لرجُل من السَّبي، لا يجوزُ له أن يجامعَهَا حتَّى تَضَعَ حملَهَا - إذا كانت حاملًا - وحتى تحيضَ وينقطعُ دَمُهَا - إن لم تكن حاملًا. (١) الترمذي، كتاب الأطعمة. حديث (١٤٧٥). (٢) أحمد. حديث (١٤٠٥٤). ٢٣ كِتابُ الأَطْعِمَةِ عن رسول الله وَّهِ / بابُ ما جَاءَ فِي ذَكَاةِ الجَيْنِ قَالَ مُحَمَّدُ بن يَحْيَى - هُوَ القُطَعِيُّ -: سُئِلَ أبو عاصم عَن المجثَّمَةِ، قَالَ: أن يُنْصَبَ الطَّيْرُ أو الشيءُ فِيُرْمَى، وسئل عَن الخَلِيسةِ فَقَالَ: الذئبُ أو السبعُ يدرِكُهُ الرجلُ فيأخذُه منهُ فيموتُ في يدِه قبل أن يُذَكِيهَا. [صحيح مفرقًا، إلَّا الخليسة، وأمّ حبيبة، مقبولة]. [١٤٧٥] (١٤٧٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الأعلَى، حَدَّثَنَا عبدُ الرَزَّاقِ، عَن الثَّوري، عَن سِمَاكٍ، عَن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَِّ أن يُتَّخَذَ شيءٌ فيه الرُّوحُ غَرَضًا. [م: ١٩٥٧، جه: ٣١٨٧، ن: ٤٤٥٥، حم: ١٨٦٦]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعمل عليه عند أهلِ العلمِ. ٢- بابُ ما جَاءَ في ذَكَاةِ الجَنِينِ [ت ١٠، م ١٠] [١٤٧٦] (١٤٧٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بشارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سعيدٍ، عَن مُجَالدٍ، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ وَكِيعِ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ غِيَّاتٍ، عَن مُجالدٍ، عَن أبي الوَدَّاكِ، عَن أبي سعيدٍ، عَنِ النَّبِي وَ لَّ: قَالَ: ((ذَكَاةُ الجَنِينِ ذَكَاةُ أَمِّهِ)). [جه: ٣١٩٩، د: ٢٨٢٧، حم: ١٠٨٦٧] . (قال محمد بن يحيى) شيخ الترمذي، وهو: القُطَعيُّ - بضم القاف وفتح الطاء المهملة - وهي جملة معترضة، وضمير ((هو)): راجعٌ إلى ((محمد بن يحيى))، وقائلها هو: الترمذي. ٢- باب ما جاء في ذَكَاةِ الجَنین أي: في ذبحه، والجنينُ: هو الولدُ ما دام في بطنِ أمِّهِ، قال في ((النهاية)»: التَّذكيةُ: الذَّبحُ والنَّحرُ. يقال: ذَكَيَتِ الشّاةُ تذكيةً، والاسم: الذِّكاةُ والمذبوحُ ذكيٌّ. [١٤٧٦] قوله: (عن أبي الوَدَّاك) بفتح الواو، وتشديد الدال المهملة، ويأتي ترجمته في آخر الباب. قوله: (ذكاة الجنين ذكاةٌ أمه) مرفوعان بالابتداء والخبر، والمراد: الإخبار عن ذكاةٍ الجنينِ بأنها ذكاة أمه؛ فيحل بها كما تحل الأم بها، ولا يُحتاجُ إلى تذكيته. ٢٤ كِتَابُ الأَطْعِمَةِ عن رسول الله وَِّ / بابُ ما جَاءَ فِي ذَكَاةِ الجَنِينِ قال: وفي البابِ عَن جابرٍ وأبي أُمَامَةَ وأبي الدَّرداءِ وأبي هريرةَ. قَالَ أبُو عِيْسَی: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ من غيرِ هذا الوجهِ عَن أبي سعيدٍ؛ والعملُ على هذا عندَ أهلِ العِلْم من أصحابِ النَّبِيّ وَِّ وغيرِهِم؛ وهو: قولُ سفيانَ، وابن المباركِ، والشافعي، وأحمدَ، وإسحاقَ، قوله: (وفي الباب عن جابر(١)، وأبي أمامة(٢) وأبي الدرداء(٣) وأبي هريرة (٤)) وفي الباب أحاديث أخرى، وستعرف تخريجها . قوله: (وهذا حديث حسن) وأخرجه ـ أيضًا - الدارقطني، وابن حبان وصححه، وضعفه عبد الحق وقال: لا يحتجُّ بأسانيدِه كُلِّها؛ وذلك لأن في بعضها مجالدًا، ولكن أقل أحوال الحديث أن يكون حسنًا لغيرهِ؛ لكثرة طرقهِ، و((مجالدٌ)) ليس إلا في الطريق التي أخرجها الترمذي وأبو داود منها، وقد أخرجه أحمد، من طريق ليس فيها ضعيف، والحاكم أخرجه من طريق فيها عطية، عن أبي سعيد، وعطيّةُ فيه لينٌ، وقد صححه مع ابن حبان ابنُ دقيق العيد؛ كذا في ((النيل)). قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي (وَّ* وغيرهم) قال الحافظ في ((التلخيص)): قال ابن المنذر: إنه لم يُروَ عن أحد من الصحابة، ولا من العُلماءِ: أن الجنينَ لا يُؤكلُ إلَّا باستئناف الذكاة، إلَّا ما روي عن أبي حنيفة. انتهى. (وهو قول سفيان) هو: الثوري، (وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق)، وإليه ذهب صاحبا أبي حنيفة، وإليه ذهب ـ أيضًا - مالك، واشترط أن يكون قد أشعرَ. وقاله أبو حنيفة: بتحريم الجنين إذا خَرَجَ ميًِّا، وإنها لا تُغني تذكيةُ الأمِّ عن تذكيتهِ. قال الإمام محمد في ((الموطأ)(٥): أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: ((إذا نُحرتِ النَّاقةُ، فذَكاةُ ما في بطنها ذكاتُها، إذا كانَ قد تمَّ خَلقُهُ، ونبَتَ شعرُهُ، فإذا (١) الدارقطني (٢٧٤/٤). حديث (٣٠)، وابن حبان. حديث (٥٨٨٩). (٢) أبو داود، كتاب الأضاحي. حديث (٢٨٢٨)، والدارمي حديث (١٩٧٩). (٣) البزار (٢/ ٧٠ كشف). حديث (١٢٢٦)، والطبراني في ((الكبير)). حديث (٧٤٩٨). (٤) الحاكم في ((المستدرك)) حديث (٧١١٠). (٥) موطأ مالك. برواية محمد بن الحسن (٦٥٠). ٢٥ كِتابُ الأَطْعِمَةِ عن رسول الله وَِّ / بابُ ما جَاءَ في ذَكَاةِ الجَنْنِ خَرَجَ من بطنِهَا ذُبحَ حتى يخرُجَ الدَّمُ من جَوفه)) وروي عن سعيد بن المسيب؛ أنه كان يقول: ذكاءُ ما كان في بطن الذبيحةِ؛ ذكاةُ أمه إذا كانَ قد نبَتَ شعرهُ، وتمَّ خَلْقهُ، ثم قال محمد: وبهذا نأخذ، إذا تم خلقهُ ـ فذكاته في ذكاة أمه، فلا بأسَ بأكلهِ. فأما أبو حنيفة: فكان يكرهُ أكله حتَّی یخرُج حيًّا فیذگی، وکان یروی عن حماد عن إبراهيم أنه قال: لا تكونُ ذکاةُ نفسٍ ذکاةَ نفسین انتهى. قلت: استدلال الإمام أبي حنيفة - بقول إبراهيم النخعي هذا، على كراهة أكلِ الجَنين - لیس بصحیح. قال صاحب ((التعليق الممجد)): هذا استبعادٌ بمجرد الرأي، فلا عبرة به بمقابلة النصوص، ولعلها لم تبلغْهُ، أو حمَلَها على غير معناها. وقال: قوله: إذا تمَّ - يعني: إذا خرج - من بطن الذبيحة جنين ميت فإن كان تام الخلق نابت الشعر يؤكل، وإن لم يكن تام الخلق؛ فهو مُضغةٌ لا تؤكلُ؛ وبه قال مالك، والليث، وأبو ثور. وقال أحمد والشافعي: بحِلِّهِ مُطلقًا، وقال أبو حنيفة: لا يؤكلُ مطلقًا؛ وبه قال زفر، والحسن بن زياد، فإن خَرَجَ حيًّا؛ ذُبحَ اتفاقًا . ودليل من قال بالحلِّ مطلقًا أو مقيدًا بتمام الخِلقةِ؛ حديث: ((ذكاةُ الجنينِ ذكاةُ أمِّهِ)) رواه أحد عشر نفسًا من الصحابة: الأول: أبو سعيد الخدري: أخرج حديثه - باللفظ المذكور - أبو داود، وابن ماجه، والترمذي وحسنه، وابن حبان، وأحمد (١). الثاني: جابر: أخرج حديثه: أبو داود، وأبو يعلى(٢). الثالث: أبو هريرة: وأخرج حديثه الحاكم(٣)، وقال: صحيح الإسناد، وفي سنده: عبد الله بن سعيد المقبري متفق على ضعفه، والدارقطني، وفي سنده: عمرو بن قيس ضعيف. (١) أحمد. حديث (١٩٥٠)، وأبو داود، كتاب الضحايا. حديث (٢٨٢٧)، والترمذي (١٤٧٦)، وابن ماجه (٣١٩٩). (٢) أحمد. حديث (٢٨٢٨)، وأبو داود، كتاب الضحايا. حديث (٢٨٢٨)، وأبو يعلى (١٨٠٨). (٣) الحاكم. حديث (٧١١٠)، والدارقطني (٢٧٤/٤). حديث (٣٢). ٢٦ كِتابُ الأَطْعِمَةِ عن رسول الله ◌َِّ / بابُ ما جَاءَ فِي ذَكَاةِ الجَنِينِ الرابع: ابن عمر: أخرج حديثه الحاكم، والدارقطني(١)، وسنده ضعيف. الخامس: أبو أيوب: أخرج حديثه الحاكم(٢). السادس: ابن مسعود: أخرج حديثه الدارقطني (٣)، ورجاله رجال الصحيح. السابع: ابن عباس: أخرجه الدار قطني (٤). الثامن: كعب بن مالك، حديثه عند الطبراني(٥). التاسع: والعاشر: أبو أمامة، وأبو الدرداء، حديثهما عند البزار، والطبراني. الحادي عشر: عليٍّ، حديثه عند الدار قطني. قال: وأجاب في ((المبسوط)): بأن حديث: ((ذكاءُ الجنينِ ذكاةُ أمهٍ)) - لا يصح، وفيه نظر؛ فإن الحديث صحيح، وضعفُ بعضٍ طرقِهِ غيرُ مضرٍّ. وذكر في ((الأسرار)): أن هذا الحديث لعله لم يبلغ أبا حنيفة، فإنه لا تأويل له، ولو بلغه لما خالفه، وهذا حسنٌ، وذكر صاحب ((العناية)) وغيرها: أنه روي: ((ذكاءُ الجنين ذكاةَ أمهِ)) - بالنصب ـ فهو على التشبيه؛ أي: كذكاةٍ أمِّهِ؛ كما يقال: لسانُ الوزير لسان الأمير. وفيه نظر؛ فإن المحفوظ عن أئمة الشأن الرَّفعُ، صرَّح به المنذري، ويوضحه: ما ورد في بعض طرق أبي سعيد الخدري، قال السائل: يا رسولَ الله، إنا ننحرُ الإبلَ والنَّاقةَ، ونذبحُ البقرَ، فنجدُ في بَطنها الجنينَ، أفنلقيه أم نأكلُه؟ فقال: ((كلُوهُ إن شئتمْ؛ فإنَّ ذكاتهُ ذكاةُ أمهِ))؛ وبالجملة: فقولُ من قال بموافقة الحديث أقوى، هذا ملخصُ ما ذكره العيني في ((البناية)). انتهى ما في ((التعليق الممجد)). قلت: قد بَسَطَ الحافظ في ((التلخيص)): الكلام على أحاديث هؤلاء الصَّحابة - رضي الله تعالی عنهم - فمن شاء الوقوف علیه فلیرجع إليه. فإن قلت: حديث الباب ليس بنصٍّ في أن ذكاة الجنين في ذكاة أمِّهِ، وأنَّ ذكاةَ الأمّ تُغْني (١) الحاكم. حديث (٧١١١)، والدارقطني (٢٧٤/٤). حديث (٢٤). (٢) الحاكم. حديث (٧١١٢). (٣) الدارقطني (٢٧٤/٤). حديث (٣٠). (٤) الدارقطني (٤٤/١) (٨). (٥) الطبراني في «الكبير» (٧٨/١٩) (١٥٧). ٢٧ كِتابُ الأَطْعِمَةِ عن رسول اللهلَّه / بابُ مَا جَاءَ فِي ذَكَاةِ الجَنِينِ عن ذكاته؛ ففي ((النهاية)) للجزري: يروى هذا الحديث بالرفع والنصب، فمن رفعهُ؛ جعله خبرًا للمبتدأ الذي هو ذكاةُ الجنينِ، فتكون ذكاة الأم هي ذكاة الجنینِ، فلا يحتاج إلى ذبح مستأنفٍ، ومن نصبَ؛ كان التقدير: ذكاة الجنين كذكاة أمِّهِ، فلما حُذِفَ الجارُّ نُصِب، أو على تقدير: يُذَكى تذكيةً مثل ذكاةٍ أمه، فحذف المصدر وصفته، وأقام المضاف إليه مُقامه، فلا بُدَّ عنده من ذبح الجنين إذا خَرَجَ حيًّا، ومنهم من يرويه بنصب الذكاتينِ، أي: ((ذكاةُ الجنينِ ذكاة أُمٍِّ) انتهى. قلت: نعم، يروى هذا الحديث بالرفع والنصب، لكن المحفوظَ عند أئمةِ الحديث هو: الرفع. قال الحافظ المنذري في ((تلخيص السنن)): والمحفوظُ عن أئمةِ هذا الشأن - في تفسير هذا الحديث - الرفع فيهما . وقال بعضهم في قوله: ((فإنَّ ذكاتَهُ ذكاة أمِّهِ)): ما يبطل هذا التأويل ويدحضه؛ فإنه تعليلٌ لإباحته من غیر إحداثِ ذکاةٍ. انتھی. قلت: روى أبو داود(١) حديث الباب بلفظ: قُلنا: يا رسولَ الله ننحرُ النَّاقة، ونذبحُ البقرةَ والشَّاة، فنجدُ في بطنها الجنينَ، أنلقيه أم نأكله؟ قال: ((كلوهُ إن شئتُم، فإنَّ ذكاتَهُ ذكاةُ أمِّهِ». قال الخطابي: في هذا الحديث: بيان جوازٍ أكلِ الجنين إذا ذُكِّت أُمُّهُ، وإن لم تُجدَّدْ للجنينِ ذكاةٌ، وتأوله بعض من لا يرى أكل الجنين على معنى: أنَّ الجنينَ يذكَّى كما تذكَّى أمه، فكأنَّه قال: ذكاءُ الجنين كذكاة أمِّه، وهذه القصة - يعني: المذكورة في رواية أبي داود هذه - تبطلُ هذا التأويل وتدحضهُ؛ لأن قوله: ((فإنَّ ذكاتهُ ذكاةُ أمِّهِ) تعليل لإباحته، من غير إحداثٍ ذكاة ثانية، فثبتَ أنه على معنى النيابة عنها. انتهى كلام الخطابي. قلت: الأمر كما قال الخطابي. وقال الشوكاني في ((النيل)): اعتذروا عن الحديث بما لا يُغْنِي شيئًا؛ فقالوا: المراد: ذكاءُ الجنينِ كذكاةٍ أمِّه. ورد: بأنه لو كان المعنى على ذلك؛ لكان منصوبًا بنزع الخافض، والروايةُ بالرَّفع، ويؤيده: أنه روي بلفظ: ((ذكاةُ الجنينِ في ذكاةٍ أمهٍ))، وروي: ((ذكاةُ الجنينِ بذكاةٍ أمهٍ)). انتھی. واستُدِلَّ للإمام أبي حنيفة: بعموم قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ﴾ [المائدة: ٣] وأجيب: (١) أبو داود، كتاب الضحايا. حديث (٢٨٢٧). ٢٨ كِتابُ الأَطْعِمَةِ عن رسول الله وَّيِ / باب ما جاء في كَرَاهِيةِ كلِّ ذِي نَابٍ وَذِي مِخْلَب وأبو الودَّاكِ اسمُه: جبْرُ بن نَوْفٍ. ٣- باب ما جاء في كَرَاهِيةٍ كلِّ ذِي نَابٍ وَذِي مِخْلَب [ت ١١، ٢ ١١] بأن الجنينَ إذا خرج ميًِّا - فهو مذكَّى بذكاة أمِّه؛ لأحاديث الباب؛ فهو ليس بميتة داخلة تحت هذه الآية. اعلم: أن من اشترط أن يكون الجنين قد أشعر؛ احتج بما في بعض روايات الحديث، عن ابن عمر بلفظ: ((إذا أشعرَ الجنينُ فذكاتُهُ ذكاةُ أمهٍ))، وقد تفرد به أحمد بن عصام، والصحيح: أنَّه موقوف. وأيضًا: قد روي عن ابن أبي ليلى - مرفوعًا -: ((ذكاءُ الجنين ذكاءُ أمِّهِ، أشعرَ أو لم يُشعِر)(١)، وفيه ضعيف. وأيضًا: قد روي من طريق ابن عمر نفسه - مرفوعًا أو موقوفًا؛ كما رواه البيهقي(٢) - أنه قال: ((أشعَرَ أو لم يُشعرِ))؛ كذا في ((النيل)). وقال صاحب ((التعليق الممجد)): ولتعارضهِما لم يأخُذ بهما الشافعيَّةُ. فقالوا: ذكاة الجنين ذكاءُ أمِّهِ مُطلقًا. ومالك ألغى الثاني؛ لضعفه، وأخذ بالأول؛ لاعتضاده بالموقوف، فقيد به حديث: ((ذكاءُ الجنينِ ذکاةُ أُمِّه)) انتهى. قوله: (وأبو الودَّاك اسمه: جبر) بفتح الجيم، وسكون الموحدة، وبالراء (بن نوف) بفتح النون وسكون الواو، وبالفاء، الهمدانيُّ البكالي، كوفي، صدوق يهم، من الرابعة. ٣- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ كُلِّ ذِي نَابٍ وِي مِخلَبٍ الناب: السنُّ الذي خلف الرَّباعية جمعه: أنيابٌ، قال ابن سينا: لا يجتمعُ في حيوان واحد نابٌ وقرنٌ معًا، وذو النَّاب من السباع كالأسد، والذئب، والنمر، والفيل، والقرد، وكل ما له ناب يتقوَّى به ويصطادُ، قال في ((النهاية)): هو ما يفترس الحيوان ويأكله قسرًا؛ كالأسد، والنمر، والذئب، ونحوها. انتهى. والمِخلبُ - بكسر الميم، وسكون الخاء المعجمة، وفتح اللام - قال أهل اللغة: المخلبُ للطير والسباع بمنزلةِ الظّفرِ للإنسان. (١) عبد الرزاق، حديث (٨٦٤٩). (٢) البيهقي في ((الكبرى)). حديث (١٩٢٧٨). ٢٩ كِتَابُ الأَطْعِمَةِ عن رسول الله ﴿ ﴿ / باب ما جاء في كَرَاهِيةِ كلِّ ذِي نَابٍ وَذِي مِخْلَب [١٤٧٧] (١٤٧٧) حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ الحسَنِ، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عَن مالكِ بنِ أنَسٍ، عَن ابنِ شهابٍ، عَن أبي إدريسَ الخَوْلانِيِّ، عَن أبي ثعلَبَةَ الخُشنِي، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَن كلِّ ذِي نَابٍ من السِّبَاعِ. [خ: ٥٥٣٠، م: ١٩٣٢، د: ٣٨٠٢، جه: ٣٢٣٢، حم: ١٧٢٧٧، طا: ١٠٧٥، مي: ١٩٨٠] . حَدَّثَنَا سعيدُ بن عبدِ الرحمنِ المخزُومي وغيرُ واحدٍ، قالوا: حَدَّثَنَا سفيانُ بن عيينة، عَن الزُّهريِّ، عن أبي إدريس الخولاني: نحوه. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وأبو إدريسَ الخولانيُّ اسمُه: عائذُ الله بن عبدِ الله. [١٤٧٨] (١٤٧٨) حَدَّثَنَا محمودُ بنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أبو النضْرِ هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا عكرمةُ بنُ عمارٍ، عَن يَحْيَى بن أبي كثيرٍ، عَن أبي سَلَمَةَ، عَن جابٍ، قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ الله ◌َّهِ - يَعْنِي يومَ خَيْبِرَ - الحُمُرَ الإنْسِيَّةَ، ولُحومَ البِغَالِ، وكلَّ ذِي نَابٍ من السِّباعِ، وذِي مِخْلَبٍ من الطَّيْرِ. [خ بنحوه: ٤٢١٩، م بنحوه: ١٩٤١، د بنحوه: ٣٧٨٨، جه بنحوه: ٣١٩٣، حم: ١٤٠٤١، مي بنحوه: ١٩٩٣]. قال: وفي البابِ: عَن أبي هريرةَ، وعِرْباضٍ بنِ ساريةَ، وابنِ عباسٍ. [١٤٧٧] قوله: (نهى رسولُ اللهِ وَّ﴿ عن كل ذي ناب من السباع) جمع: السَّبُعِ، قال في ((القاموس)): السَّبُعُ - بضم الباء الموحدة، وفتحها -: المُفتَرسُ من الحيوان، وفي الحديث دليل على تحريم كُلِّ ذِي نابٍ من السِّباعِ، وهو قولُ الجمهُورِ، وهو الحق. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة، إلَّا البخاري، وأبا داود. [١٤٧٨] قوله: (الحمر الإنسية) تقدم الكلام عليه (ولحوم البغال) فيه دليل على تحريم البغال، وبه قال الأكثر، وهو الحق، وخالف في ذلك: الحسن البصري، كما نقله الشوكاني عن ((البحر)). قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة، وعرباض بن سارية، وابن عباس) ، أما حديث أبي هريرة - ◌ُه - فأخرجه الترمذي(١) في هذا الباب. (١) الترمذي، كتاب الأطعمة. حديث (١٤٧٩). ٣٠ كِتابُ الأَطْعِمَةِ عن رسول اللهِنَّهِ / باب ما جاء في كَرَاهِيةِ كلِّ ذِي نَابٍ وَذِي مِخْلَب قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ. [١٤٧٩] (١٤٧٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عبدُ العزيزِ بنُ مُحَمَّدٍ، عَن مُحَمَّدٍ بنِ عَمْرٍو، عن أبي سَلَمَةَ، عَن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَّهِ حَرَّمَ كل ذِي نَابٍ من السِّباع. [ م: ١٩٣٣، جه: ٣٢٣٣، حم: ٧١٨٣، طا: ١٠٧٦]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ، والعملُ على هذا عندَ أكثر أهلِ العِلْم من أصحابِ النَّبِيّ ◌َِّ وغيرِهِم، وهو: قولُ عبدِ الله بنِ المُبارَكِ، والشافعي، وأحمدَ، وإسحاقَ. وأما حديث عرباض: فأخرجه الترمذي(١) في ((باب: كراهية أكل المصبورة)). وأما حديث ابن عباس: فأخرجه الجماعة (٢) إلا البخاري، والترمذي ولفظه: نهى رسولُ الله ◌َّهُ عَنْ كُلِّ ذي نابٍ من السِّباعِ، وكُلِّ ذِي مِخلَبٍ منَ الطَّير. قوله: (حديث جابر حديث حسن غريب) قال في ((النيل)): حديث جابر: أصله في ((الصحيحين))، وهو بهذا اللفظ بسند لا بأس به، كما قاله الحافظ في ((الفتح)). انتهى. [١٤٧٩] قوله: (هذا حديث حسن) قال في ((التلخيص)): حديث أبي هريرة: «كُلُّ ذي نابٍ منَ السِّباعِ فأكلُهُ حَرامٌ))، أخرجه مسلم(٣) بهذا. قال ابن عبد البر: مُجمعٌ على صحّته. انتهى. قوله: (والعَمَلُ على هذا عند أهلِ العلمِ ... إلخ) وهو الحق. وأما من قال بإباحةٍ كُلِّ ذي نابٍ، وكُلِّ ذي مِخلبٍ، واحتج بقوله تعالى: ﴿قُل لَّ أَمِدُ فِى مَّا أُوحِىَ إِلَ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية، ففيه: أن هذه الآية مكية، وأحاديث التحريم بعد الهجرة، (وهو قول عبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق)، وهو قول أبي حنيفة. وأما مالك، فقال ابن العربي، المشهُورُ عنهُ الكَرَاهَة. قال ابن رسلان: ومشهور مذهبه على إباحة ذلك؛ وكذا قال القُرطُبيُّ. (١) الترمذي، كتاب الأطعمة. حديث (١٤٧٤). (٢) أبو داود، كتاب الأطعمة. حديث (٣٨٠٥)، ومسلم كتاب الصيد والذبائح، حديث (١٩٣٤)، والنسائي كتاب الصيد والذبائح، حديث (٤٣٤٨)، وابن ماجه كتاب الصيد، حديث (٣٢٣٤). (٣) مسلم، كتاب الصيد والذبائح. حديث (١٩٣٣). ٣١ كِتابُ الأَطْعِمَةِ عن رسول الله وَلِ / باب ما جاء ما قُطِعَ من الحَيّ فهو مَيِّت ٤- باب ما جاء ما قُطِعَ من الحَيِّ فهو مَيِّت [ت ١٢، م ١٢] [١٤٨٠] (١٤٨٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الأعلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بنُّ رجاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمنِ بنُ عبدِ الله بنِ دِينَارٍ، عَن زَيْدِ بنِ أسْلَمَ، عَن عطاءِ بنِ يَسَارٍ، عَن أبي واقِدِ اللَّيْثِي، قَالَ: قَدِمَ النبيُّ وَّرِ المدينَةَ، وهم يَجُبُّونَ أسْنِمَةَ الإبلِ، ويَقْطَعُونَ أَلْيَاتِ الغنَمِ، فقال: (( ما يُقْطَع مِنَ البَهِيمَةِ وهي حَيَّةٌ، فهي ميتةٌ)). [د: ٢٨٥٨، جه بنحوه: ٣٢١٦]. حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن يعقوبَ الجوزجاني، حَدَّثَنَا أبو النضْرِ، عَن عبدِ الرحمنِ بن عبد الله بنٍ دینارٍ : نحوَه. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرِفُهُ إلَّا من حديثٍ زيدٍ بن أسلمَ؛ والعملُ على هذا عندَ أهلِ العِلْمِ، وأبو واقدِ اللَّيْئِيُّ اسمُهُ: الحارثُ بن عَوْفٍ. ٤- باب مَا جَاءَ مَا قُطِعَ مِنَ الحَيِّ فَهُوَ مَيِّتٌ [١٤٨٠] قوله: (وهم يَجُبُّون) - بضم الجيم، وتشديد الموحدة - أي: يَقطّعُونَ، (أسنمة الإبل) - بكسر النون - جمع: سنام. (ويقطعون أليَات الغنم) - بفتح الهمزة، وسكون اللام - جمع: أليَةٍ - بفتح الهمزة - طرف الشاة، (ما يقطع) ((ما)) موصولة، (من البهيمة) من بيانية، (وهي حية) جملة حالية، (فهو) أي: ما يقطع، والفاء: لتضمن المبتدأ معنى الشرط، (ميتة) أي: حرام - كالميتة - لا يجوز أکله. قال ابن الملك: أي: كل عضو قُطِعَ، فذلك العضو حرَامٌ؛ لأنه ميِّتُ بزوالِ الحياة عنه، وكانوا يفعلون ذلك في حال الحياة، فنهُوا عنهُ. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود. قال المنذري: في إسناده: عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار المديني. قال يحيى بن معين: في حديثه ضعف. وقال أبو حاتم الرازي: لا يُحتجُّ به. وذكر أبو أحمد هذا الحديث، وقال: لا أعلمُ ٣٢ كِتابُ الأَطْعِمَةِ عن رسول الله وَهِ / باب ما جاء في الذَّكَاةِ فِي الحَلْقِ وَاللَّهُ ٥- باب ما جاء في الذَّكاةِ في الحَلْقِ وَاللَّبَّة [ت ١٣، ٢ ١٣] [١٤٨١] (١٤٨١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ومحمدُ بنُ العلاءِ، قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَن حمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، [ح] وحدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ هارونَ، أنبأنا حمادُ بنُ سَلَمَةَ، عَن أبي العُشرَاءِ، عَن أبيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أمَا تكونُ الذَّكَاةُ إِلَّا فِي الحَلْقِ وَاللَّبَّةِ؟ قَالَ: ((لو طَعَنْتَ في فَخِذِها لأجزا عَنْكَ)) قَالَ أحمدُ بنُ مَنِيع: قَالَ يزيدُ بنُ هارونَ: هذا في الضَّرُورَةِ. قال: يرويه عن زيد بن أسلم غير عبد الرحمن بن عبد الله، هذا آخر كلامه. وقد أخرجه ابن ماجه في ((سننه))(١) - من حديث زيد بن أسلم - عن عبد الله بن عمر، في إسناده: يعقوب بن حميد بن کاسب، وفيه مقالٌ. ٥ - باب مَا جَاءَ في الذَّكَاةِ في الحَلْقِ واللَّبة اللَّبَّة: بفتح اللام، وتشديد الموحدة، قال في ((النهاية)): هي: الهزْمَةُ التي فوق الصدر، وفيها تُنْحَرُ الإبلُ. انتهى. قيل: وهي آخر الحلق. وقال في ((الصراح)): لبة سر سينة. [١٤٨١] قوله: (عن أبي العُشرَاء) - بضم العين المهملة، وفتح الشين المعجمة، وبالمد - اسمه أسامة بن مالك الدارمي، تابعي: روى عن أبيه، وعنه: حماد بن سلمة، يُعدُّ في البصريين، وفي اسمه اختلافٌ كثير، وهذا أشهر ما قيل فيه، قاله صاحب ((المشكاة)). قال الحافظ: وهو أعرابي مجهول من الرابعة، (عن أبيه) قد ذكر الترمذي الاختلاف في اسمه في آخر الباب. قوله: (أما تكون) الهمزة للاستفهام، و((ما)) نافية، والمراد: التقرير؛ أي: أما تحصل، (الذكاة) بالذال المعجمة، أي: الذبح الشرعي (إلا في الحلق واللبة) هي: المَنحَرُ من البهائم لو ◌ُعنتْ في فَخذِهَا - بفتح فكسر، ويجوز الكسر فالسكون - أي: في فخِذِ المُذّاةِ المفهومةَ من الذكاة، (لأجزا عنك) أي: لكفَى طعنُ فخذِهَا عِنْ ذبحِكَ إِيَّاها . (قال أحمد بن منيع: قال يزيد بن هارون: هذا في الضرورة) أي: هذا الحديث - أو قوله: لو طعنت ... إلخ - في حال الضَّرورَة. (١) ابن ماجه، كتاب الصيد. حديث (٣٢١٦). ٣٣ كِتابُ الأَطْعِمَةِ عن رسول اللهَِ / باب ما جاء في الذَّكاةِ في الحَلْقِ وَاللَّبَّة وفي البابٍ عَن رافِع بن خَدِيج. [ضعيف، أبو العشراء، مجهول، د: ٢٨٢٥، جه: ٣١٨٤، حم: ١٨٤٦٨، مي: ١٩٧٢]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفُهُ إلَّا من حديثٍ حمادٍ بن سَلَمَةَ، ولا نعرِفُ لأبي العُشَرَاءِ عَن أبيهِ غيرَ هذا الحديثِ، واختلفوا في اسم أبي العُشراء، فقال بعضُهم: اسمُه: أسامةُ بن قِهْطِمَ، ويُقَالُ: اسمه يسارُ بن بَرْزٍ، ويقالُ: ابنُ بَلٍ، ويقال: اسمُه: عُطارد، نُسبَ إلى جدِّهِ. قال أهل العلم بالحديث: هذا عند الضرورة، كالتردي في البئر، وأشباهه. وقال أبو داود(١) - بعد إخراجه -: هذا لا يصحُّ إلا في المُتردِّيةِ، والنَّافرةِ، والمُتوحّشة. قوله: (وفي الباب عن رافع بن خديج) أخرجه الترمذي(٢) في آخر أبواب الصيد. قوله: (هذا حديث غريب ... إلخ) قال الخطابي: وضعفوا هذا الحديث؛ لأن رواته مجهولون، وأبو العُشرَاء لا يدرَى من أبوه ولم يرو عنه غيرُ حماد بن سلمة. قال في ((التلخيص)): وقد تفرد حماد بن سلمة بالرواية عنه - يعني: أبا العشراء - على الصحیح، وهو لا يعرف حاله. وقال في ((تهذيب التهذيب)): قال الميموني: سألت أحمد عن حديث أبي العشراء في الذَّكاةِ قال: هُو عندي غلطٌ ولا يُعجبني، ولا أذهبُ إليه إلا في موضع ضرورةٍ. وقال البخاري: في حديثه، واسمهِ، وسماعِهِ من أبيه نظرٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (ولا نعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا الحديث) روى أبو داود في غير ((السنن))، عن أبي العشراء، عن أبيه، أن النبيِ مَّ سُئلَ عن العَتيرةِ، فحسَّنَهَا، قال أبو داود في موضع آخر : - سمعه مني أحمد بن حنبل - رحمه الله فاستحسنه جدًّا، كذا في ((تهذيب التهذيب)). (فقال بعضهم: اسمه: أسامة بن قهطم) في ((القاموس)): القِهِمُ كـ((زِبرِج)) اللَّيمُ ذُو الصَّخب وعَلَمٌ. (ويقال: يسار بن بَرز) بفتح الموحدة، وسكون المهملة، وبـ ((الزاي))، (ويقال: ابن بَلز) بفتح الموحدة، وسكون اللام، وبـ((الزاي)). (١) أبو داود، كتاب الضحايا. حديث (٢٨٢٥). (٢) الترمذي، كتاب الأحكام والفوائد. حديث (١٤٩٢). ٣٥ كتاب الأحكام والفوائد / باب ما جاء في قَتْلِ الوَزَغْ [(١٩) كتاب الأحكام والفوائد](١) ١- باب ما جاء في قَتْلِ الوَزَغْ [ت ١٤، م١٤] [١٤٨٢] (١٤٨٢) حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَن سُفْيَانِ، عَنِ سُهَيْلِ بنِ أبي صالحٍ، عَن أبيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَّهِ قَالَ: ((مَن قَتَلَ وَزَغَةً بالضَّرْبَةِ الأولَى كَانَ له كذا وكذا حَسَنَةً، فإنْ قَتَلَهَا في الضَّرْبَة الثّانيةِ كَانَ له كذا وكذا حسنةً، فإنْ قَتَلَهَا في الضَّرْبَةِ الثالثةِ كَانَ له كذا وكذا حَسَنةً)). [م: ٢٢٤٠، جه: ٣٢٢٩، حم: ٨٤٤٥] . [١٩ - كتاب الأحكام والفوائد](١) ١ - باب مَا جَاءَ في قَتْلِ الوَزَغِ قال في ((مجمع البحار)): الوَزَغُ - بفتح واو وزاي، وبمعجمة -: دابَّةٌ لها قوائمُ، تعدو في أصول الحشيش، وقيل: إنها تأخُذُ ضرعَ النَّاقَة فتشربُ لبَنَها. انتهى. قلت: يقال لها في لساننا الهندية: كركب، وقال في ((الصراح)). وزغ حانوري جون کربشه. انتھی. وقال في ((القراح)): کربشه بروزن أقمشه كربسه كه، بمعنى جلباسه هندي جهيكلي. انتھی. [١٤٨٢] قوله: (من قتل وزغة بالضربة الأولى كان له كذا وكذا حسنة ... إلخ)، وفي رواية - عند مسلم -: مَنْ قَتَلَ وزَغًا في أوَّل ضربةٍ كُتبتْ لهُ مئةُ حسنةٍ وفي الثّانية دونَ ذلكَ، وفي الثَّالثةِ دونَ ذلكَ، قال النووي: سَببُ تكثير الثواب في قتله أول ضربة؛ الحثُّ على المُبادرةِ بقتلِهِ، والاعتناء بهِ، والحرص عليه، فإنه لو فاتهُ؛ ربما انفلت وفات قتله، والمقصود: انتهاز الفرصة بالظفر على قتله. انتهى. (١) هذا العنوان زيادة من نسخة، وهو تابع لكتاب الصيد. ٣٦ كتاب الأحكام والفوائد / باب ما جاء في قَتْلِ الحَيَّات قال: وفي البابِ عَن ابنِ مسعودٍ، وسعدٍ، وعائشةً، وَأُمّ شَرِيكٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢- باب ما جاء في قَتْلِ الحَيَّات [ت ١٥، م ١٥] [١٤٨٣] (١٤٨٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن ابنِ شهابٍ، عَن سالمِ بنِ عبدِ الله، عَن أبيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّةَ: ((اقْتُلُوا الحَيَّاتِ، واقتلوا ذا الظُفْيَتَيْنِ قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود، وسعد، وعائشة، وأم شريك) أما حديث ابن مسعود: فأخرجه أحمد، وابن حبان(١) - عنه - مرفوعًا: (من قتلَ حيَّةً فلهُ سبعُ حسناتٍ، ومن قتلَ وزغةً فله حسنةٌ)، وأما حديث سعد: فأخرجه مسلم(٢): أنَّ رسولَ الله وَّةِ أمرَ بقتلِ الوَزِغِ، وسماه: فُويسقًا، وأما حديث عائشة: فأخرجه الطبراني(١) - عنها - مرفوعًا: ((مَنْ قَتَلَ وزَغّا - كفَّر الله عنهُ سبعَ خطيئاتٍ))، وأما حديث أم شريك: فأخرجه - عنها - الشيخان(1) بلفظ: أنَّ رسَولَ اللهِوَّةِ أَمَرَ بقتلِ الوزغِ وقال: ((كانَ ينفُثُ على إبراهيمَ)). قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح)، وأخرجه مسلم. ٢ - باب مَا جَاءَ في قَتْلِ الحَيَّاتِ الحَيَّاتُ: جمع: حَيَّةٍ. [١٤٨٣] قوله: (اقتلوا الحيات) أي: كلها عمومًا، (واقتلوا) أي: خصوصًا، (ذا الطفيتين) - بضم الطاء المهملة، وسكون الفاء، أي: صاحبهما، وهي: حيَّةٌ، خبيئةٌ، على ظهرها خطَّانِ أسودانِ كالظُّفيتَينِ، والظُّفيةُ - بالضمِّ على ما في ((القاموس)) - خوْصَةُ المُقلِ، والخَوصُ - بالضم - ورق النخل، الواحدة بهاء، والمُقْلُ - بالضم -: صمغُ شجرةٍ، وفي ((النهاية): الطُفيةُ: خُوصةُ المُقلِ، شبه به الخطّان اللَّذان على ظهرِ الحية في قوله: ذا الظُّفيتينِ . (١) أحمد. حديث (٣٩٧٤)، وابن حبان (٥٦٣٠). (٢) مسلم، كتاب السلام. حديث (٢٢٣٨). في ((المعجم الأوسط)). حديث (٨٩٠٠). (٣) (٤) البخاري، كتاب بدء الخلق. حديث (٣٣٠٧)، ومسلم، كتاب السلام. حديث (٢٢٣٧). ٣٧ كتاب الأحكام والفوائد / باب ما جاء في قَتْلِ الحَيَّات والأبتَرَ، فإنَّهما يَلْتَمِسانِ البصَرَ، ويُسْقِطَانِ الحَبَلَ)). [خ: ٣٢٩٧، م: ٢٢٣٣، د: ٥٢٥٢، جه: ٣٥٣٥، حم: ٥٩٨٩، طا بنحوه: ١٨٢٧]. قال: وفي البابِ: عَن ابنِ مسعودٍ، وعائشةَ، وأبي هريرةً، وسهلٍ بن سعدٍ. (والأبتر) بالنصب عطفًا على (ذا)، قيل: هو الذي يشبه المقطوع الذنب، لِقصَرِ ذَنَبِهِ، وهو من أخبث ما يكون من الحيات. (فإنهما يلتمسان البصر) أي: يطلبانه، وفي رواية الشيخين: يطمسانِ البصر - بفتح الياء وكسر الميم - أي: ويعميان البصر بمجرد النظر إليهما؛ لخاصية السمية في بصرهما (ويسقطان) من: الإسقاط (الحبل) بفتحتين، أي: الجنينَ عند النظر إليهما بالخاصة السمية. قال القاضي وغيره: جعل ما يفعلان بالخاصة؛ كالذي يفعلُ بقصد وطلب، وفي خواص الحيوان عجائب لا تُنكرُ، وقد ذكر في خواص الأفعى: أن الحبَلَ يسقُطُ عند موافقةٍ النَّظرينِ، وفي خواصٌ بعض الحيَّات: أنَّ رؤيتَهَا تعمي، ومن الحيات نوع يُسمَّى: النَّاظور، متى وَقَعَ نظرُهُ على إنسانٍ؛ ماتَ من ساعتهِ، ونوعٌ آخر إذا سمعَ الإنسانُ صوتهُ مات. قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود، وعائشة، وأبي هريرة، وسهل بن سعد) أما حديث ابن مسعود: فأخرجه أبو داود(١) عنه أن رسول الله وَّه قال: ((اقْتُلُوا الحيَّات كلَّهَا، إِلَّ الجَان الأبيضَ الذي كأنَّه قضيبُ فضةٍ))، وله حديث آخر عند أبي داود والنسائي، والطبراني(٢). وأما حديث عائشة(٣) : فلينظر من أخرجه. وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه أبو داود، وابن حبان في ((صحيحه))(٤) - مرفوعًا - بلفظ: ((مَا سَالمِنَاهُنَّ مُنذُ حَاربناهُنَّ - يعني: الحيات - ومَن تَرَك قتل شيءٍ منهنَّ خيفةً؛ فليسَ منَّا)) وله أحاديث أخرى في هذا الباب، ذكرها المنذري في ((الترغيب)). وأما حديث سهل(٥) : فلينظر من أخرجه. (١) أبو داود، كتاب الأدب. حديث (٥٢٦١). (٢) أبو داود، كتاب الأدب. حديث (٥٢٤٨)، وابن حبان (٥٦٤٤). (٣) أبو داود، كتاب الأدب. حديث (٥٢٤٩)، والنسائي كتاب الجهاد، حديث (٣١٩٣)، والطبراني في ((الكبير)) (٩٧٤٧). (٤) البخاري، كتاب بدء الخلق. حديث (٣٣٠٨). (٥) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٥٩٣٥). ٣٨ كتاب الأحكام والفوائد / باب ما جاء في قَتْلِ الحَيَّاتِ قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُويَ عَن ابنٍ عُمَرَ، عَن أبي لُبَابَةَ؛ أنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ نَهَى بعد ذلك عَن قَتْلِ جِنَانِ الْبُيوتِ، وهي العوامِرُ، ويُرْوَى عَن ابنِ عمرَ، عَن زيْدِ بن الخطّابِ - أيضًا - وقال عبدُ الله بن المباركِ: إِنَّمَا يُكْرَهُ من قتلِ الحيَّاتِ، قتل الحيَّة الَّتي تكونُ دقيقةً كأنها فِضَّةٌ، ولا تَلْتوي في مِشْيَتِهَا . [١٤٨٤] (١٤٨٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَن صَيْفي، عَن أبي سعيدِ الخُدْرِي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((إنَّ لِبُيوتِكُمْ عُمَّارًا فَحَرِّجُوا عليهِنَّ ثلاثًا، قوله: (هذا حديث حسن صحيح) ، وأخرجه الشيخان. (وقد روي عن ابن عمر عن أبي لبابة) - بضم اللام - صحابي مشهور، (نهى بعد ذلك عن قتل جنان البيوت) - بكسر الجيم، جمعُ: جانٌّ -: الحيَّةُ الدَّقيقةُ، وفي رواية الشيخين(١): نهَى - بعدَ ذلكَ - عن ذواتِ البيوتِ؛ أي: صواحبها، لمُلازمتها (وهي) أي: جِنَان البيوت (العوامر) أي: للبيوت؛ حيث تسكنها ولا تفارقها، واحدتها: عامرةٌ، وقيل: سُمِّيت بها، لطول عمرها؛ كذا في ((النهاية)). وقالٍ التوربشتي: عُمَّار البيوت وعَوامِرُهَا: سكّانُها من الجنِّ، وأخرج هذه الرواية الشيخانُ(١) في حديث ابن عمر ـ المذكور - ولفظهما: قالَ عبدُ الله: فبينَا أَنَا أطارِدُ حيَّةً أقتُلُها، نادَاني أبُو لبَابَةَ لا تقتُلها، فقلتُ: إنَّ رَسُولَ الله ◌َّهُ أَمَرَ بقتلِ الحَيَّاتِ، فقالَ: إِنَّهُ نهَى بعدَ ذلكَ عن ذواتِ الْبُيوتِ، وهُنَّ العَوَامِرُ. قوله: (ويروى عن ابن عمر، عن زيد بن الخطاب أيضًا) زيد بن الخطاب هذا هو: أخو عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنهما - وكان زيد أسنَّ من عمر، وأسلم قبلهُ، وكان طويلًا بائنَ الُولِ، وشهد ((بدرًا)) والمشاهد، له في الكتب حديثٌ واحدٌ في النهي عن قتلٍ ذواتِ البُيوتِ، كذا في ((تهذيب التهذيب)). قلت: حديث زيد بن الخطاب أخرجه مسلم، وأبو داود(٣) . [١٤٨٤] قوله: (إن لبيوتكم عمارًا) أي: سواكن (فحرّجوا عليهن ثلاثًا) - بتشديد الراء (١) البخاري، كتاب بدء الخلق. حديث (٣٢٩٩)، ومسلم، كتاب السلام. حديث (٢٢٣٣). (٢) البخاري، كتاب بدء الخلق. حديث (٣٢٩٩)، ومسلم، كتاب السلام. حديث (٢٢٣٣). (٣) مسلم، كتاب السلام. حديث (٢٢٣٣)، وأبو داود، كتاب الأدب. حديث (٥٢٥٢). ٣٩ كتاب الأحكام والفوائد / باب ما جاء في قَتْلِ الحَيَّات فإنْ بَدَا لكم بعد ذَلِكَ منهُنَّ شيءٌ، فاقتُلُوه)). [م: ٢٢٣٦، د بنحوه: ٥٢٥٦، حم: ١٠٩٧٦، طا: ١٨٢٨]. و قَالَ أبُو عِيْسَى: هكذا رَوَى عُبَيْدُ الله بن عُمرَ هذا الحديثَ عَن صَيْفي، عَن أبي سعيدٍ، ورَوَى مالكُ بن أنَسِ هذا عَن صَيْفي، عَن أبي السائبِ، مَوْلَى هِشَامٍ بن زُهْرَةَ، عَن أبي سعيدٍ، عن النَّبِيّ ◌َّةِ، وفي الحديثِ قِصَّةٌ. حَدَّثَنَا بذلك الأنصارَيُّ، حَدَّثَنَا مَعٌْ، حَدَّثَنَا مالكٌ، وهذا أصحُ من حديثٍ عُبَيْدِ الله بنِ عُمرَ، ورَوَى مُحَمَّدُ بن عَجْلانَ، عَن صَيْفي، نحوَ روايةِ مالكٍ. المكسورة - أي: ضيِّقُوا، أي: قولوا لها: أنت في حرجٍ - أي: ضيقٍ - إن عدت إلينا فلا تلومينَا أنْ نضيِّق عليك بالتَّتُّع والطّردِ والقتلِ، كذا في ((النهاية))، وفي ((شرح مسلم)) للنووي: قال القاضي عياض: روى ابن الحبيب(١)، عن النَّبِيِّ وَِّ أنه يقول: ((أنشدُكُم بالعَهد الذي أخَذَ عليكُم سليمانُ بن داودَ عليهما السلام: أن لا تُؤْذونا ولا تظهَرُوا لنا»؟ ونحوه عن مالك، (فإن بدا) أي: ظهر (بعد ذلك) أي: بعد التَّحريج (فاقتلوا) وفي رواية لمسلم: ((فاقتلُوه فإنَّه كافرٌ))، وفي رواية أخرى له: ((فاقتُلُوه فإنَّهُ شيطانٌ)). قال القاري في ((المرقاة)): أي: فليس بجنِّيٌّ مُسلم، بل هو إما جنِّيٍّ كافرٌ، وإمَّا حَيَّة، وإمَّا ولدٌ من أولاد إبليس، أو سماه شيطانًا؛ لتمرُّدِهِ وعدم ذهابه بالإيذانِ، وكل متمرد من الجن والإنس والدابة يسمى: شيطانًا . وفي ((شرح مسلم)) للنووي: قال العلماء: إذا لم يذهب بالإنذار؛ علمتُم أنه ليس من عوَامِر البيوت، ولا ممَّن أسلَمَ من الجنِّ، بل هو شيطانٌ، فلا حرمَةَ له فاقتلُوهُ، ولنْ يجعَلَ الله لُ سبيلا إلى الإضرارِ بگُم. قوله: (وروى مالك بن أنس هذا الحديث) رواه في آخر ((الموطأ)) (٢)، (وفي الحديث قصة) رواه مسلم(٣) بقصته. (١) انظر ((تفسير القرطبي)) (٣١٧/١). (٢) مالك. حديث (١٨٢٨). (٣) مسلم، كتاب السلام. حديث (٢٢٣٦) ٤٠ كتاب الأحكام والفوائد / باب ما جاء في قَتْلِ الحَيَّات [١٤٨٥] (١٤٨٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي زائدةَ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي لَيْلَى، عَن ثابتٍ الْبُنَانِي، عَن عبد الرحمنِ بنِ أبي لَيْلَى، قَالَ: قَالَ أبو لَيْلَى: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةٍ: ((إذا ظَهَرَتِ الحِيَّةُ فِي المَسْكَنِ فَقُولُوا لها: إِنَّا نَسْألُك بِعَهْدِ نوحٍ وبعهدِ سليمانَ بنِ داودَ ألّا تُؤْذِينَا، فإنْ عادتْ فاقْتُلوها)). [ضعيف، ابن أبي ليلى، صدوق، سيئ الحفظ]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرفُهُ من حديث ثابتٍ البُنَانِي، إلَّا من هذا الوَجْهِ، من حديثِ ابنِ أبي ليلَی. [١٤٨٥] قوله: (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) أنصاري، ولد لست سنين من خلافة عمر، وقتل بـ(دجيل)) وقيل: غرق بـ((نهر البصرة)) وقيل: فقد بـ((دير الجماجم)) سنة ثلاث وثمانين، في وقعة ابن الأشعث، حديثه في الكوفيين، سمع أباه وخلقًا كثيرًا من الصحابة، وعنه: الشعبي، ومجاهد، وابن سيرين، وخلق. وهو في الطبقة الأولى من تابعي الكوفيين، ذكره صاحب ((المشكاة)) في حرف العين. وقال في حرف اللام: ابن أبي ليلى، اسمه: عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، ولد ... إلخ، ثم قال: وقد يقال: ابن أبي ليلى - أيضًا - لولده محمد وهو ((قاضي الكوفة)). إمام مشهور في الفقه، صاحب مذهب وقول، وإذا أطلق المحدِّثُونَ: ابن أبي ليلى، فإنما يعنونَ: أباهُ، وإذا أطلق الفقهاء: ابن أبي ليلى، فإنما يعنونَ: مُحمَّدًا. وولد محمد - هذا - سنة أربع وسبعين، ومات سنة ثمان وأربعين ومئة. (قال: قال أبو ليلى) الأنصاري، صحابي والد عبد الرحمن، شهد ((أحدًا)) وما بعدها، وعاش إلى خلافة عليٍّ. قوله: (إنا نسألك بعهد نوح) ولعل العهد كان حين إدخالها في السفينة (ألَّا تؤذينا) هذه الياء ياء الضمير لا ياء الكلمة، فإنها سقطت لاجتماع الساكنين، فتكون ساكنة، سواء قلنا : إِنَّ ((أنْ)) مصدَريَّة و((لا)) نافيةٌ، والتقدير: نطلُبُ مِنك عدَمَ الإيذاءِ، أو مُفسِّرةٌ و((لا)) ناهيَةٌ؛ لأن في السؤال معنى القول، أي: لا تؤذينا . قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أبو داود. اعلم: أنه ورد في قتل الحيات أحاديث مختلفة، ولأجل ذلك اختلف أهل العلم: فذهب طائفة منهم إلى: قتل الحيَّات أجمعَ، في الصَّحاري والبُيُوتِ، بالمدينةِ وغيرِ المدينة، ولم يستثنُوا نوعًا [ولا] وجنسًا ولا موضعًا واحتجُوا في ذلك بأحاديث جاءت عامَّة.