النص المفهرس
صفحات 801-820
٨٠١ كتاب الحدود عن رسول الله ◌َّهِ / باب مَا جَاء في المَرأةِ إذا اسْتُكْرِهَتْ عَلَى الزِّنَا فانطلَقَ، ومَرَّ عليها رجلٌ فَقَالَت: إنَّ ذاك الرجلَ فَعَلَ بي كذا وكذا، ومَرَّتْ بِعِصَابَةٍ مِنَ المُهاجِرِينَ فَقَالَت: إنَّ ذاك الرجلَ فَعَلَ بي كذا وكذا، فانطلَقُوا فأخذُوا الرجلَ الَّذِي ظَنَّتْ أنَّهُ وَقَعَ عليها، وأتَوْها، فَقَالَت: نَعَم هُوَ هذا، فأتوا به رَسُول الله وَّل فَلَمَّا أمَرَ بِهِ لِيُرْجَمَ قامَ صاحِبُها الَّذِي وَقَعَ عليها فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أنا صاحبُها، فَقَالَ لها: ((اذْهَبِي فَقَد غَفَرَ اللهُ لَكِ))، وَقَالَ الرَّجُلِ قَوْلًا حَسَنًا، وَقَالَ الرَّجُلِ الَّذِي وَقَعَ عليهَا: ((ارْجُمُوهُ))، وقال: لقد تَابَ تَوْبَةً لو تابَها أهلُ المدينةِ لَقُبِلَ منهم)). [حسن دون قوله: (ارجموه)) والأرجح أنه لم يرجم، د: ٤٣٧٩، حم: ٢٦٦٩٨]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌّ غريب صحيحٌ، وعَلْقَمَةُ بنُ وائلٍ بنِ حُجْرٍ سَمِعَ من أبيهِ، وهو أكبرُ من عبدِ الجبَّارِ بن وائل، وعبدُ الجَّارِ لم يَسْمَعْ من أبيهِ. غشيها وجامعها، كنى به عن الوطء كما كنى عنه بالغشيان. (فانطلق) أي: الرجل الذي جامعها. (ومر بها رجل) أي: آخر غير الذي جللها (فقالت: إن ذلك الرجل) أي: المار الذي لم يجللها. (فعل بي كذا وكذا) أي: التجليل وقضاء الحاجة منها، والحال أن ذلك الرجل المار ما كان فعل بها. (ومرت عصابة) بكسر العين أي: جماعة، وفي رواية أبي داود: ومرت عصابة. (فأخذوا الرجل الذي ظنت أنه وقع عليها) وكان ظنها غلطًا. (أنا صاحبها) أي: أنا الذي جللتها وقضيت حاجتي منها لا الذي أخذوه وأتوا به عندك. (فقال لها: اذهبي فقد غفر الله لك) لكونها مكرهة. (وقال للرجل) زاد في رواية أبي داود يعني الرجل المأخوذ. (قولًا حسنًا) لأنه كان مأخوذًا من غير ذنب (وقال للرجل الذي وقع عليها: ارجموه) لأنه كان معترفًا بما قالت المرأة وكان محصنًا. (وعلقمة بن وائل بن حجر سمع من أبيه وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل) أما كون علقمة أكبر من عبد الجبار فيدل عليه رواية أبي داود المذكورة. وأما سماع علقمة من أبيه فيدل عليه روايات عديدة: منها ما أخرجه مسلم في (صحيحه)) (١) من حديث القصاص من طريق سماك بن حرب عن علقمة بن وائل حدثه أن أباه حدثه الحديث. ومنها ما أخرجه النسائي(٢) في باب رفع اليدين عند الرفع من الركوع، أخبرنا سويد بن (١) أخرجه مسلم، كتاب القسامة. حديث (١٦٨٠). (٢) أخرجه النسائي، كتاب التطبيق. حديث (١٠٥٥). ٨٠٢ كتاب الحدود عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فيمَنْ يَقَعُ عَلَى البَهِيمَة ٢٣ - باب مَا جَاء فيمَنْ يَقَعُ عَلَى البَهِيمَة [ت٢٣، ٢٣٢] [١٤٥٥] (١٤٥٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عْرِو السَّوَّاقُ حَدَّثَنَا عبدُ العزيزِ بنُ مُحَمَّدٍ عَن عمرٍو بنِ أبي عمرٍو عَن عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلَهِ: ((مَن وَجَدْتُمُوهُ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ)). [دبنحوه: ٤٤٦٤، جه: ٢٥٦٤، حم: ٢٤١٦]. نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك عن قيس بن سليم العنبري حدثني علقمة بن وائل حدثني أبي فذكر الحديث. وأخرجه البخاري في ((جزء رفع اليدين)): حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين أنبأنا قيس بن سليم العنبري قال: سمعت علقمة بن وائل بن حجر حدثني أبي ... فذكر الحديث. فقوله: إن أباه حدثه في رواية مسلم، وكذا قوله حدثني أبي في رواية النسائي والبخاري دليل صريح على سماع علقمة من أبيه. فالحق أن علقمة سمع من أبيه وأنه أكبر من أخيه عبد الجبار. فإن قيل: قال الحافظ في ((التقريب)): علقمة بن وائل بن حجر صدوق إلا أنه لم يسمع من أبيه. انتهى. وقد قال في أوائل ((التقريب)): إني أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه وأعدل ما وصف به. انتهى. فظهر أن أعدل الأقوال وأصحها أن علقمة لم یسمع من أبيه. قلت: قول الحافظ في ((التقريب)) بأن علقمة لم يسمع من أبيه معارض بقوله في ((بلوغ المرام)) في صفة الصلاة - بعد ذكر حديث من طريق علقمة بن وائل عن أبيه - رواه أبو داود بإسناد صحيح. فقول الحافظ رواه أبو داود بإسناد صحيح، يدل على أن علقمة سمع من أبيه، والظاهر أن يقال: إن الحافظ كان قائلًا أولًا بعدم سماع علقمة من أبيه، ثم تحقق عنده سماعه منه فرجع عن قوله الأول. والله تعالى أعلم. وإن لم يقل هذا فلا شك أن قوله في ((التقريب)) بأن علقمة لم يسمع من أبيه، يرده روايه أبي داود المذكورة. والله تعالى أعلم. ٢٣ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقَعُ عَلَى الْبَهِيمَةِ [١٤٥٥] قوله: (عن عمرو بن أبي عمرو) في ((التقريب)): عمرو بن أبي عمرو ميسرة مولى المطلب المدني أبو عثمان ثقة ربما وهم من الخامسة. (فاقتلوه) قال القاري: أي: فاضربوه ضربًا شديدًا أو أراد به وعيدًا أو تهديدًا. (واقتلوا البهيمة) قيل: لئلا يتولد منها حيوان على صورة إنسان، وقيل: كراهة أن يلحق صاحبها الخزي في الدنيا لإبقائها. وفي ٨٠٣ كتاب الحدود عن رسول الله وَه / باب مَا جَاءَ فيمَنْ يَقَعُ عَلَى البَهِيمَة فَقِيلَ لابنِ عباسٍ: ما شأنُ البهيمةِ؟ قَالَ: ما سَمِعْتُ من رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي ذَلِكَ شيئًا، ولكنْ أَرَى رسولَ الله وَّلِ كَرِهَ أن يُؤْكَّلَ من لَحْمِها أو يُنْتَفَعَ بها، وقد عُمِلَ بها ذَلِكَ العملُ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا من حديثٍ عمرٍو بنِ أبي عمرٍو عَن عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ عنِ النَّبِيِّ بَّهِ، وقد رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَن عاصمِ عَن أبي رُزَيْنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنه قَالَ: مَن أتَى بَهِيمَةً فلا حَدَّ عليهِ. حَدَّثَنَا بذلكَ مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمنِ بنُ مَهْدِي، حَدَّثَنَا سفيانُ الثَّوْرِيُّ، وهَذا أصَحُّ مِنَ الحَدِيْثِ الأوَّلِ، (شرح المظهر)) قال مالك والشافعي - في أظهر قوليه - وأبو حنيفة وأحمد: إنه يعزر. وقال إسحاق: يقتل إن عمل ذلك مع العلم بالنهي، والبهيمة قيل إن كانت مأكولة تقتل، وإلا فوجهان القتل لظاهر الحديث، وعدم القتل للنهي عن ذبح الحيوان إلا لأهله. (فقيل لابن عباس: ما شأن البهيمة؟) أي: [إنها] لا عقل لها ولا تكليف عليها فما بالها تقتل. (فقال: ما سمعت من رسول الله ( 8﴿ في ذلك شيئًا) أي: من العلل والحكم. (ولكن أرى) بضم الهمزة أي: أظن. (أو ينتفع بها) أي: بلبنها وبشعرها وتوليدها وغير ذلك. (وقد عمل بها ذاك العمل) أي: المكروه. قوله: (هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن أبي عمرو ... إلخ) أخرجه الخمسة ورجاله موثوقون إلا أن فيه اختلافًا، كذا في ((بلوغ المرام» ويأتي باقي الكلام على هذا الحديث فيما بعد (وروى سفيان الثوري عن عاصم) هو ابن أبي النجود. (عن أبي رزين) هو مسعود بن مالك الأسدي الكوفي ثقة فاضل من الثانية. (من أتى بهيمة فلا حد عليه) هذا قول ابن عباس - ٤ - زاد أبو داود، وكذا قال عطاء وقال الحكم: أرى أن يجلد ولا يبلغ به الحد. وقال الحسن: هو بمنزلة الزاني، قال أبو داود: حديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبي عمرو. انتهى. قلت: عطاء تابعي جليل مشهور، والحكم هذا هو ابن عتيبة الكوفي أحد الأئمة الفقهاء. والحسن هذا هو الحسن البصري. قال الخطابي: يريد - أي: أبو داود - بقوله: حديث عاصم يضعِّف حديث عمرو بن أبي عمرو، أن ابن عباس لو كان عنده في هذا الباب حديث عن النبي ◌ٍَّو لم يخالفه. انتهى. (وهذا) أي: حديث عاصم الموقوف على ابن عباس (أصح من الحديث الأول) يعني حديث عمرو بن أبي عمرو المذكور أولًا، وحديث عاصم هذا أخرجه أبو داود والنسائي. ٨٠٤ كتاب الحدود عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاء في حَدِّ اللُّوِي والعَمَلُ عَلى هَذَا عِنْدَ أهلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ أحمَدَ، وإِسْحَاقَ. ٢٤ - باب مَا جَاء في حَدِّ اللُّوطِي [ت٢٤، م٢٤] [١٤٥٦] (١٤٥٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عمرو السَّوَّاقُ حَدَّثَنَا عبدُ العزيزِ بنُ مُحَمَّدٍ عَن عمرٍو بنِ أبي عمرٍو عَنِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: (مَن وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قوم لُوطٍ فاقْتُلُوا الفَاعِلَ والمَفْعُولَ بِهِ)). [٥: ٤٤٦٢، جه: ٢٥٦١، حم: ٢٧٢٧]. قَالَ: وفي الباب: عَن جابرٍ، وأبي هريرةَ، قَالَ أَبُو عِيْسَى: وإنما يعْرَفُ هذا الحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عنِ النَّبِيِّ وَّهِ من هذا الوجْهِ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بنُ إسحاقَ هذا قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم) أي: عملهم على حديث عاصم الموقوف، يعني أنهم قالوا بأنه: لا حد على من أتى البهيمة، (وهو قول أحمد وإسحاق). قال الخطابي: وأكثر الفقهاء على أنه يعزر، وكذلك قال عطاء والنخعي، وبه قال مالك الثوري وأحمد وأصحاب الرأي، وهو أحد قولي الشافعي. انتهى. ٢٤ - باب مَا جَاءَ في حَدِّ اللُّوطِيِّ [١٤٥٦] قوله: (من وجدتموه) أي: علمتموه. (يعمل عمل قوم لوط) أي: بعمل قوم لوط اللواطة. (فاقتلوا الفاعل والمفعول به). قال في ((شرح السنة)): اختلفوا في حد اللوطي، فذهب الشافعي في أظهر قوليه وأبو يوسف ومحمد إلى أن حد الفاعل حد الزنا، أي: إن كان محصنًا يرجم وإن لم يكن محصنًا يجلد مئة، وعلى المفعول به عند الشافعي على هذا القول جلد مئة وتغريب عام رجلًا كان أو امرأة محصنًا أو غير محصن؛ لأن التمكين في الدُّبر لا يحصنها فلا يحصنها حد المحصنات. وذهب قوم إلى أن اللوطي يرجم محصنًا كان أو غير محصن، وبه قال مالك وأحمد، والقول الآخر للشافعي: أنه يقتل الفاعل والمفعول به كما هو ظاهر الحديث. وقد قيل في كيفية قتلهما: هدم بناء عليهما، وقيل: رميهما من شاهق كما فعل بقوم لوط. وعند أبي حنيفة يعزر ولا يحد. انتهى. قوله: (وفي الباب عن جابر وأبي هريرة) أما حديث جابر(١): فأخرجه الترمذي في هذا (١) أخرجه الترمذي، كتاب الحدود. حديث (١٤٥٧). ٨٠٥ كتاب الحدود عن رسول الله وَاخِ / باب مَا جَاء في حَدِّ اللُّورِي الحديثَ عَن عمرو بن أبي عمرو فقال: ((مَلْعُونٌ مَن عَمِلَ عَمَلَ قَوْم لُوطٍ)) ولم يذكُرْ فيه القَتْلَ وذكَرَ فيه ((ملعونٌ مَن أتَى بَهِيمَةً))، وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عَن عاصم بنِ عُمَرَ عَن سُهَيْلٍ بنِ أبي صالحٍ عَن أبيهِ عَن أبي هريرةَ عنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((اقْتَّلُوا الفَاعِلَ والمَفْعُولَ بِهِ)). قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ في إسنادِهِ مَقَالٌ، ولا نعرف أحدًا رواه عَنِ سُهَيْلٍ بنِ أبي صالحٍ غير عاصمٍ بنِ عُمَرَ العُمَرِي، وعاصمُ بنُ عمرَ يُضَعَّفُ في الحديثِ من قِبَلِ حِفْظِهِ، واختلف أهلُ العِلْم في حَدِّ اللَّوطي، فَرأى بعضُهم أنَّ عليهِ الرَّجْمَ أُحْصَنَ أو لم يُحْصِنْ، وهذا قولُ مالك والشافعي وأحمد وإسحاقَ. وقال بعضُ أهلِ العِلْم من فُقهاءِ التابعينَ منهُمُ الحسَنُ البَصْرِيُّ وإبراهيمُ النخَعِيُّ وعَطاءُ بنُ أبي رَباحٍ وغيرُهم، قالوا: حَدُّ اللُّوطي حَدُّ الزَّانِي، وهو قولُ الثَّوْرِي وأهلِ الكُوفَةِ. الباب وأما حديث أبي هريرة(١): فأخرجه ابن ماجه والحاكم عنه أن النبي ◌َّ قال: ((اقتلوا الفاعل والمفعول به أحصنا أو لم يحصّا)). وإسناده ضعيف، وذكره الترمذي معلقًا فقال: (وقد روي هذا الحديث عن عاصم بن عمر ...... إلخ) قال الحافظ: وحديث أبي هريرة لا يصح، وقد أخرجه البزار من طريق عاصم بن عمر العمري عن سهيل عن أبيه عنه، وعاصم متروك. قوله: (واختلف أهل العلم في حد اللوطي، فرأى بعضهم أن عليه الرجم أحصن أو لم يحصن. وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق) أخرج البيهقي(٢) عن علي - رضي الله - أنه رجم لوطیًا، قال الشافعي: وبهذا نأخذ برجم اللوطي محصنًا كان أو غير محصن. وروى ابن ماجه(٣) من طريق عاصم بن عمر العمري عن أبي هريرة بلفظ: فارجموا الأعلى والأسفل. وقد عرفت أن عاصمًا هذا متروك، وأما رجم علي - ظُبه - لوطيًا فهو فعله. (وقال بعض أهل العلم من فقهاء التابعين منهم: الحسن البصري وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وغيرهم قالوا: حد اللوطي حد الزاني وهو قول الثوري وأهل الكوفة) (١) أخرجه ابن ماجه، كتاب الحدود. حديث (٢٥٦٢)، والحاكم (٣٩٥/٤). حديث (٨٠٤٨). (٢) أخرجه البيهقي (٢٣٢/٨). حديث (١٦٨٠٢). (٣) أخرجه ابن ماجه، كتاب الحدود. حديث (٢٥٦٢). ٨٠٦ كتاب الحدود عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في حَدِّ اللُوِي [١٤٥٧] (١٤٥٧) حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنيع، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ هارُونَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَن القاسم بنِ عبدِ الواحدِ المَكِّي عَن عبدِ الله بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُقَيلِ أنَّهُ سَمِعَ جابرًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهُ: ((إنَّ أْوَفَ ما أخافُ عَلَى أُمَّتِي عَمَلُ قَوْمٍ لُوطٍ)). [جه: ٢٥٦٣، حم: ٢٧٥١٨] . قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ؛ إنَّمَا نَعْرِفُهُ من هذا الوجهِ عَن عبدِ الله بنِ مُحَمَّدٍ بنِ عقيلِ بنِ أبي طالِبٍ عَن جابرٍ . وهو قول الشافعي فيجلد عند هؤلاء الأئمة البكر ويغرب ويرجم المحصن. واحتجوا بأن التلوط نوع من أنواع الزنا؛ لأنه إيلاج فرج في فرج فيكون اللائط والملوط به داخلين تحت عموم الأدلة الواردة في الزاني المحصن والبكر، ويؤيد ذلك حديث: إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان. أخرجه البيهقي (١): من حديث أبي موسى، وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن كذبه أبو حاتم، وقال البيهقي لا أعرفه، والحديث منكر بهذا الإسناد. انتهى. ورواه أبو الفتح الأزدي في ((الضعفاء)) والطبراني في ((الكبير)) في وجه آخر عن أبي موسى، وفيه بشر بن المفضل البجلي وهو مجهول. وقد أخرجه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) عنه(٢)، وعلى فرض عدم شمول الأدلة المذكورة لهما فهما لاحقان بالزاني بالقياس. ويجاب عن ذلك بأن الأدلة الواردة بقتل الفاعل والمفعول به مطلقًا مخصصة لعموم أدلة الزنا الفارقة بين البكر والثيب على فرض شمولها اللوطي، ومبطلة للقياس المذكور على فرض عدم الشمول؛ لأنه يصير فاسد الاعتبار كما تقرر في الأصول. وذهب أبو حنيفة والشافعي - في قول له: إلى أنه يعزر اللوطي فقط، ولا يخفى ما في هذا المذهب من المخالفة للأدلة المذكورة في خصوص اللوطي، والأدلة الواردة في الزاني على العموم. وأما الاستدلال لهذا بحديث: لأن أخطئ في العفو خير من أن أخطئ في العقوبة، فمردود بأن ذلك إنما هو مع الالتباس، والنزاع ليس هو في ذلك. [١٤٥٧] قوله: (إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط) أخوف أفعل تفضيل بمعنى المفعول. قال الطيبي: أضاف أفعل إلى ((ما)) وهي نكرة موصوفة؛ ليدل على أنه استقصى الأشياء المخوف منها شيئًا بعد شيء لم يوجد أخوف من فعل قوم لوط. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ماجه. (١) أخرجه البيهقي (٢٣٣/٨). حديث (١٦٨١٠). (٢) انظر ((تلخيص الحبير)) (٥٤/٤). ٨٠٧ كتاب الحدود عن رسول الله وَلافيه / باب مَا جَاء في المرْتَد ٢٥ - باب مَا جَاء في المرْتَد [ت٢٥، ٢٥٢] [١٤٥٨] (١٤٥٨) حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ البصريُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الوَهَّابِ الثَّقفيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَن ◌ِكْرِمَةَ، أنَّ عَلِيًّا حَرَّقَ قومًا ارْتَدُّوا عَن الإسلام، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابنَ عبَّاسٍ فَقَالَ: لو كُنْتُ أنا لَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِهِ: ((مَن بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ))، ولم أكُنْ لأحَرِّقَهمْ، لقول رَسُوْل الله ◌َّهِ: ((لا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ الله)) فبلغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ: صَدَقَ ابنُ عباسٍ. [خ: ٦٩٢٢، ن: ٤٠٧١، د: ٤٣٥١، جه مختصرًا: ٢٥٣٥١، حم: ١٨٧٤]. ٢٥ - باب مَا جَاءَ في الْمُرْتَدِّ أي: في حكم الذي ارتد عن الإسلام. [١٤٥٨] قوله: (إن عليًّا حرق قومًا ارتدوا عن الإسلام) روى الطبراني في ((الأوسط)) من طريق سويد بن غفلة: أن عليًّا بلغه أن قومًا ارتدوا عن الإسلام فبعث إليهم فأطعمهم، ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا؛ فحفر حفيرة ثم أتى بهم فضرب أعناقهم ورماهم فيها ثم ألقى عليهم الحطب فأحرقهم، ثم قال: صدق الله ورسوله. وزعم أبو المظفر الإسفراييني في ((الملل والنحل)): أن الذين أحرقهم علي طائفة من الروافض ادعوا فيه الإلهية وهم السبائية، وكان كبيرهم عبد الله بن سبأ يهوديًا ثم أظهر الإسلام وابتدع هذه المقالة، كذا قال الحافظ في ((الفتح))، وذكر بإسناده رواية تؤيد ما زعمه الإسفراييني ((الملل والنحل)). (فبلغ ذلك ابن عباس) وكان ابن عباس حينئذٍ أميرًا على البصرة من قبل علي - رَظُبه - (لو كنت أنا) أنا تأكيد للضمير المتصل، والخبر محذوف أي: لو كنت أنا بدله. (من بدل دينه فاقتلوه) قال الحافظ: قوله: ((من)) عامّ يخص منه من بدله في الباطن، ولم يثبت عليه ذلك في الظاهر، فإنه تجري عليه أحكام الظاهر، ويستثنى منه من بدل دينه في الظاهر مع الإكراه. (لا تعذبوا بعذاب الله) أي القتل بالنار. (فبلغ ذلك عليًّا فقال: صدق ابن عباس) قال الحافظ. وفي رواية ابن علية: فبلغ عليًّا فقال: ويح أم ابن عباس. كذا عند أبي داود، وعند الدارقطني بحذف أم، وهو محتمل أنه لم يرض بما اعترض به ورأى أن النهي للتنزيه، وهذا بناء على تفسير ويح بأنها كلمة رحمة، فتوجع له لكونه حمل النهي على ظاهره فاعتقد مطلقًا فأنكر، ويحتمل أن يكون قالها رضًا بما قال وأنه حفظ ما نسيه بناء على أحد ما قيل في تفسير ويح أنها تقال بمعنى المدح والتعجب كما حكاه في ((النهاية)). انتهى. ٨٠٨ كتاب الحدود عن رسول الله وَلليه/ باب مَا جَاء في المرْتَد قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ صحيح حسنٌّ، والعملُ على هذا عندَ أهلِ العِلْم في المُرْتَدِّ. واختلَفُوا في المرأةِ إذا ارْتَدَّتْ عَن الإسلام، فقالتْ طائفةٌ من أهلِ العِلْم: تُقْتَلُ، وهو قولُ الأوزاعي وأحمد وإسحاقَ، وقالت طائفةٌ منهم: تُحْبَسُ ولا تُقْتَلُ، وهو قولُ سُفْيَانَ الثَّوْرِي وغيرِهِ من أهلِ الكُوفَةِ. قلت: لفظ الترمذي: فبلغ ذلك عليًّا فقال صدق، يدل على أن المراد بقوله: ويح أم ابن عباس المدح والتعجب. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري. قوله: (وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق) وهو قول الجمهور، وهو الأصح الموافق لحديث الباب فإن لفظ: ((من)) في قوله: ((من بدل دينه)) عامّ شامل للرجل والمرأة. (وقالت طائفة منهم: تحبس ولا تقتل) أي: المرأة المرتدة. (وهو قول سفيان الثوري وغيره من أهل الكوفة) وهو قول الحنفية. قال الحافظ في ((الفتح)): استدل بقوله ◌َّ: ((من بدل دينه فاقتلوه))، على قتل المرتدة كالمرتد، وخصه الحنفية بالذكر، وتمسكوا بحديث النهي عن قتل النساء، وحمل الجمهور النهي على الكافرة الأصلية إذا لم تباشر القتال ولا القتل، لقوله في بعض طرق حديث النهي عن قتل النساء لما رأى المرأة مقتولة: ((ما كانت هذه لتقاتل)) (١)، ثم نهى عن قتل النساء. واحتجوا أيضًا بأن (من)) الشرطية لا تعم المؤنث، وتعقب بأن ابن عباس راوي الخبر قد قال: تقتل المرتدة، وقتل أبو بكر في خلافته امرأة ارتدت، والصحابة متوافرون فلم ينكر ذلك عليه أحد، وقد أخرج ذلك كله ابن المنذر، وأخرج الدارقطني أثر أبي بكر من وجه حسن (٢)، وأخرج مثله مرفوعًا في قتل المرتدة لكن سنده ضعيف (٣)، وقد وقع في حديث معاذ (٤) أن النبي ◌َّ لما أرسله إلى اليمن قال له: ((أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فإن عاد وإلا فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها، فإن عادت وإلا فاضرب عنقها)). وسنده حسن، وهو نص في موضع النزاع؛ فيجب المصير إليه، ويؤيده اشتراك الرجال والنساء في الحدود كلها الزنا والسرقة وشرب الخمر (١) أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد. حديث (٢٦٦٩). (٢) أخرجه الدارقطني (١١٤/٣)، حديث (١١٠). (٣) أخرجه الدارقطني (١١٨/٣)، حديث (١٢٢). (٤) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٥٣/٢٠). حديث (٩٣). ٨٠٩ كتاب الحدود عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ فيمَنْ شَهَرَ السّلاح ٢٦ - باب مَا جَاء فيمَنَّ شَهَرَ السِّلاح [ت٢٦، م٢٦] [١٤٥٩] (١٤٥٩) حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ وأبو السائبِ سالمُ بنُ جُنَادَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا أبو أسامةَ عَنِ بُرَيْدِ بنِ عبدِ الله بنِ أبي بُرْدَةً عَن جَدِّهٍ أبي بردةَ عَن أبي مُوسَى، عنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((مَن حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا)). [م: ١٠٠، جه: ٢٥٧٧، د: ٧٠٧١، ن: ٤١١١، حم: ٤٤٥٣، مي: ٢٥٢٠]. والقذف، ومن صور الزنا رجم المحصن، فاستثنى ذلك من النهي عن قتل النساء فكذلك يستثنى قتل المرتدة. انتهى. ٢٦ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ شَهَرَ السَّلَاحَ قال في ((القاموس)): شهر سيفه كمنع وشهره انتضاه فرفعه على الناس. وقال في ((الصراح)): شهر شمشير بركشيدن ازنيام، والسلاح بالكسر آلة الحرب وحديدتها ويؤنث والسيف والقوس بلا وتر والعصا. [١٤٥٩] قوله: (من حمل علينا السلاح) وفي حديث سلمة بن الأكوع عند مسلم (١) من سلَّ علينا السيف، ومعنى الحديث حمل السلاح على المسلمين لقتالهم به بغير حق لما في ذلك من تخويفهم وإدخال الرعب عليهم، وكأنه كنى بالحمل عن المقاتلة أو القتل للملازمة الغالبة، قال ابن دقيق العيد: يحتمل أن يراد بالحمل ما يضاد الوضع ويكون كناية عن القتال به، ويحتمل أن يراد بالحمل حمله لإرادة القتال به لقرينة قوله علينا، ويحتمل أن يكون المراد حمله للضرب به، وعلى كل حال ففيه دلالة على تحريم قتال المسلمين والتشديد فيه. قال الحافظ: جاء. الحديث بلفظ: من شهر علينا السلاح، أخرج البزار من حديث أبي بكرة ومن حديث سمرة ومن حديث عمرو بن عوف وفي سند كل منها لين لكنها يعضد بعضها بعضًا، وعند أحمدُ(٢) من حديث أبي هريرة بلفظ: من رمانا بالنبل فليس منا، وهو عند الطبراني في ((الأوسط)) بلفظ: الليل بدل النبل، وعند البزار من حديث بريدة مثله. (فليس منا) أي: ليس على طريقتنا أو ليس متبعًا لطريقتنا؛ لأن من حق المسلم على المسلم أن ينصره ويقاتل دونه لا أن يرعبه بحمل السلاح عليه لإرادة قتاله أو قتله، ونظيره من (١) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان. حديث (٩٩). (٢) أخرجه أحمد. حديث (٨٠٧١)، والطبراني في ((الأوسط)) (١٣٥/٩). حديث (٩٣٤٠). ٨١٠ كتاب الحدود عن رسول الله ◌َّ / باب مَا جَاء في حَدِّ السَّاحِر قال: وفي البابِ عَن ابنِ عُمَرَ، وابنِ الزُّبَيْرِ، وأبي هريرةَ، وسَلَمَةَ بنِ الأْوعِ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ أبي مُوسَى حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢٧ - باب مَا جَاء في حَدِّ السَّاحِرِ [ت٢٧، م٢٧] [١٤٦٠] (١٤٦٠) حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أبو مُعَاوِيَةَ عَن إسماعيلَ بنِ مُسْلِمٍ عَن الحسن عَن جُنْدُبِ، قَالَ: قَالَّ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: ((حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بالسَّيْفِ)). غشَّنا فليس منا، وليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب. وهذا في حق من لا يستحل ذلك، فأما من يستحله فإنه يكفر باستحلال المحرم بشرطه لا بمجرد حمل السلاح. والأولى عند كثير من السلف إطلاق لفظ الخبر من غير تعرض لتأويله ليكون أبلغ في الزجر. وكان سفيان بن عيينة ينكر على من يصرفه عن ظاهره فيقول معناه ليس على طريقتنا، ويرى أن الإمساك عن تأويله أولى لما ذكرناه. والوعيد المذكور لا يتناول من قاتل البغاة من أهل الحق فيحمل على البغاة وعلى من بدأ بالقتال ظالمًا. انتهى. قوله: (وفي الباب عن ابن عمر(١) وابن الزبير(٢) وأبي هريرة(٣) وسلمة بن الأكوع(٤)) أما حديث ابن عمر وأبي هريرة: فأخرجه الشيخان بلفظ حديث الباب. وأما حديث ابن الزبير: فلينظر من أخرجه. وأما حديث سلمة بن الأكوع: فأخرجه مسلم. قوله: (حديث أبي موسى حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري. ٢٧ - باب مَا جَاءَ في حَدِّ السَّاحِرِ [١٤٦٠] قوله: (حد الساحر ضربة بالسيف) قال في ((مجمع البحار)): يروى بالتاء وبالهاء، وعدل من القتل إلى هذا كي لا يتجاوز منه إلى أمر آخر، واستدل به من قال: إن حد الساحر القتل، لكن الحديث ضعيف. (١) أخرجه البخاري، كتاب الديات. حديث (٦٨٧٤)، ومسلم، كتاب الإيمان. حديث (٩٨). (٢) قال الهيثمي (٢٩١/٧): أخرجه الطبراني وفيه مسلم بن خالد الزنجي وقد وثق على ضعفه. (٣) أخرجه البخاري، كتاب الفتن. حديث (٧٠٧٢)، ومسلم، كتاب الإيمان. حديث (١٠١). (٤) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان. حديث (٩٩). ٨١١ كتاب الحدود عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في حَدِّ السَّاحِر قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ لا نَعْرِفُهُ مرفوعًا إلَّا من هذا الوجهِ، وإسماعيلُ بنُ مُسْلِم المَكِيُّ يُضَعَّفُ في الحديثِ، وإسماعيلُ بنُ مُسْلِمِ العَبدِيُّ البَصرِيُّ، قَالَ وَكِيعٌ هو ثِقَةٌ ويَرْوِي عَن الحسَنِ أيضًا، والصحيحُ عَن ◌ُنْدُبٍ موقوفٌ، والعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العِلْم من أصحابِ النَّبِيِّ وَِّ وغيرِهم، وهو قولُ مالكِ بنِ أنسٍٍ، وقال الشافعيُّ: إنَّمَا يُقْتَلُ السَّاحرُ إذا كان يَعْمَلُ في سِحْرِهِ ما يَبْلِغُ به الكُفْرَ، فإذا عَمِلَ عملًا دُونَ الكفر فلم نرَ عَلَيهِ قَتْلًا. قوله: (هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه) وأخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي (وإسماعيل بن مسلم المكي يضعف في الحديث من قِبَل حفظه) قال في ((التقريب)): إسماعيل بن مسلم المكي أبو إسحاق كان من البصرة ثم سكن مكة وكان فقيهًا ضعيف الحديث من الخامسة (وإسماعيل بن مسلم العبدي البصري قال وكيع: هو ثقة ويروي عن الحسن أيضًا) أي: كما يروي عنه إسماعيل بن مسلم المكي. قال في ((التقريب)): إسماعيل بن مسلم العبدي أبو محمد البصري القاضي ثقة من السادسة. قوله: (وهو قول مالك بن أنس ..... إلخ) قال النووي في ((شرح مسلم)): عمل السحر حرام وهو من الكبائر بالإجماع، قال: وقد يكون كفرًا وقد لا يكون كفرًا بل معصية كبيرة، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر كفر وإلا فلا. وأما تعلمه وتعليمه فحرام، قال: ولا يقتل عندنا يعني الساحر، فإن تاب قبلت توبته، وقال مالك: الساحر كافر بالسحر ولا يستتاب ولا تقبل توبته بل يتحتم قتله. والمسألة مبنية على الخلاف في قبول توبة الزنديق؛ لأن الساحر عنده كافر كما ذكرنا وعندنا ليس بكافر، وعندنا تقبل التوبة المنافق والزنديق. قال القاضي عياض: وبقول مالك قال أحمد بن حنبل، وهو مروي عن جماعة من الصحابة والتابعين. قال أصحابنا: إذا قتل الساحر بسحره إنسانًا أو اعترف أنه مات بسحره وأنه يقتل غالبًا لزمه القصاص، وإن مات به ولكنه قد يقتل وقد لا يقتل فلا قصاص، وتجب الدية والكفارة، وتكون الدية في ماله لا على عاقلته؛ لأن العاقلة لا تحمل ما ثبت باعتراف الجاني. قال أصحابنا: ولا يتصور القتل بالسحر بالبينة وإنما يتصور باعتراف الساحر. والله تعالى أعلم. انتهى كلام النووي. ٨١٢ كتاب الحدود عن رسول الله وَلَ﴿ / باب مَا جَاء في الغَالِّ ما يُضْنَعُ بِهِ ٢٨ - باب مَا جَاء في الغَالِّ ما يُصْنَعُ بِه [ت٢٨، م٢٨] [١٤٦١] (١٤٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عمْرِو السؤَّاقُ، حَدَّثَنَا عبدُ العزيز بنُ مُحَمَّدٍ عَن صالحٍ بنِ مُحَمَّدٍ بنِ زَائدةَ عَن سالمٍ بنِ عبدِ الله عَن عبدِ الله بنِ عمرَ عَن عمرَ، أَنَّ رَسُوْلَ الله وَّلِّ قَالَ: ((مَن وَجَدْتُمُوهُ غَلَّ في سَبِيلِ اللهِ فَاحْرِقُوا مَتَاعَه)). قَالَ صالحٌ: فدخلتُ على مَسْلَمَةَ وَمَعَهُ سالمُ بنُ عبدِ الله فَوجَدَ رجلاً قد غَلَّ، فحدَّثَ سالمٌ بهذا الحديثِ، فأمرَ به فأُحرقَ مَتَاعُهُ، فَوُجِدَ في مَتَاعِهِ مُصْحَفٌ، فَقَالَ سالمٌ: بعْ هذا وتَصَدَّقْ بِثمنِهِ. [ضعيف: د بنحوه: ٧١٣]، مي بنحوه: ٢٤٩٠]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا الحديثُ غريبٌ لا نَعْرِفُه إلَّا من هذا الوجهِ، والعملُ على هذا عند بعض أهلِ العِلْم، وهو قول الأوزاعي، وأحمدَ، وإسحاقَ. قَالَ: وسألْتُ مُحمَّدًا عَن هذا الحديثِ فقال: إنَّمَا رَوَى هذا صالحُ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ زائدةً وهو أبو وَاقِدٍ الليثيُّ، وهو مُنْكَرُ الحديثِ، قَالَ مُحَمَّد: ٢٨ - باب مَا جَاءَ في الغَالِّ مَا يُصْنَعُ بِهِ [١٤٦١] قوله: (من وجدتموه غل في سبيل الله) أي: سرق من مال الغنيمة. والغلول: هو الخيانة في المغنم. (فاحرقوا متاعه) قد استدل بهذا الحديث من قال بحرق متاع الغال. قوله: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه) وأخرجه أحمد وأبو داود والحاكم والبيهقي(١). قوله: (وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق) وهو قول مكحول، وعن الحسن ويحرق متاعه كله إلا الحيوان والمصحف. وقال الطحاوي: لو صح الحديث لاحتمل أن يكون حين كانت العقوبة بالمال. انتهى. قوله: (وهو منكر الحديث) قال المنذري: صالح بن محمد بن زائدة تكلم فيه غير واحد من الأئمة، وقد قيل إنه تفرد به. وقال البخاري: عامة أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول، وهو باطل ليس بشيء. وقال الدارقطني: أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد، قال: (١) أخرجه الحاكم (١٣٨/٢)، حديث (٢٥٨٤) وصححه، ووافقه الذهبي، والبيهقي (١٠٢/٩)، حديث (١٧٩٩٢). ٨١٣ كتاب الحدود عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء فِيمَنْ يَقُولُ لَآخَرَ: يَا مُخَنَّث وقد رُويَ في غيرِ حديثٍ عنِ النَّبِيِّ وَِّ في الغالِّ فلم يأمُرْ فِيهِ بِحرقٍ مَتَاعِهِ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ. ٢٩ - باب مَا جَاء فِيمَنْ يَقُولُ لآخَرَ: يَا مُخَنَّث [ت٢٩، م٢٩] [١٤٦٢] (١٤٦٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ رافع، حَدَّثَنَا ابنُ أبي فُدَيْكٍ عَن إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ بنِ أبي حَبِيبَة عَن داوُدَ بنِ الحُصْيْنِ عَن عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عنِ النَّبِيِّ وَّهِ قَالَ: (إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا يُهُودِيُّ فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ، وَإِذا قَالَ: يَا مُخَنَّثُ فَاضْرِبُوهُ وهذا حديث لم يتابع عليه، ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله وَّهر. والمحفوظ أن سالمًا أمر بذلك، وصحح أبو داود وقفه. (وقال محمد: وقد روي في غير حديث عن النبي 18َّ في الغال، ولم يأمر فيه بحرق متاعه) الحرق بفتح الحاء المهملة والراء، وقد تسكن الراء كما في ((النهاية)) مصدر حرق بفتح الحاء وكسر الراء، وهذا لفظ رواية الترمذي عن البخاري - رحمه الله - ولفظ البخاري في ((صحيحه) في كتاب الجهاد في باب القليل من الغلول، ولم يذكر عبد الله بن عمر عن النبي وزير أنه حرق متاعه، يعني في حديثه الذي ساقه في ذلك الباب، وهو حديث عبد الله بن عمر قال: كان على ثقل النبي ◌َّه رجل يقال له: كركرة فمات، فقال رسول الله وَّل: ((هو في النار))(١)، فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها. ثم قال البخاري: وهذا أصح. قال في ((الفتح)): أشار إلى تضعيف حديث عبد الله بن عمر في الأمر بحرق رحل الغال. انتهى. ٢٩ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقُولُ لِلآخَرِ: يَا مُخَنَّثُ بفتح النون المشددة ويكسر هو من يتشبّه بالنساء، سمي به لانكسار كلامه، وقيل: قياسه الكسر والمشهور فتحه، والتشبه قد يكون طبعيًا وقد يكون تكلفيًا. ومن الثاني حديث لعن المخنثين. كذا في ((مجمع البحار)). [١٤٦٢] قوله: (إذا قال الرجل للرجل) أي: المسلم. (يا يهودي) قال القاري: وفي معناه: يا نصراني، ويا كافر. (فاضربوه عشرين) أي: سوطًا. (وإذا قال: يا مخنث فاضربوه (١) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد. حديث (٣٠٧٤). ٨١٤ كتاب الحدود عن رسول الله وَ﴿و / باب مَا جَاء فِيمَنْ يَقُولُ لَآَخَرَ: يَا مُخَنَّث عِشْرِينَ، وَمَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَم فَاقْتُلُوهُ)). [ضعيف، جه بنحوه: ٢٥٦٨ و٢٥٦٤]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ لا نعرفهُ إلَّا من هذا الوجهِ، وإبراهيمُ بنُ إسماعيلَ يُضَعَّفُ في الحديثِ، والعملُ على هذا عند أصحابِنَا، قالوا: مَن أتَى ذَاتَ مَحْرَمِ وهو يعلمُ فَعَلَيهِ القَتْلُ. وقال أحمدُ: مَن تَزَوَّجَ أُمَّهُ قُتِلَ، وقال إسحاقُ: مَن وَقَعِّ عَلَى ذَاتٍ مَحْرَمِ قُتِلَ. وقد روي عنِ النَّبِيِّ بَِّ من غير وجه، رواه البراء بن عازب، وقرّة بن إياس المزني: أن رجلًا تزوج امرأة أبيه فأمَرَ النبيُّ وَّهِ بِقَتْلِهِ. عشرين) قال الطيبي: قوله: يا يهودي فيه تورية وإيهام؛ لأنه يحتمل أن يراد به الكفر والذلة؛ لأن اليهود مثل في الصغار، والحمل على الثاني أرجح للدرء في الحدود، وعلى هذا المخنث. انتھی. (ومن وقع على ذات محرم فاقتلوه) أي: من وقع بالجماع متعمدًا، وفيه دليل لمن قال إن من وقع على ذات محرم يقتل، قال المظهر: حكم أحمد بظاهر الحديث، وقال غيره: هذا زجر، وإلا حکمہ حکم سائر الزناة یرجم إن کان محصنًا، ویجلد إن كان غير محصن، كذا في ((المرقاة)). قلت: والظاهر ما قال الإمام أحمد، ولا حاجة لحمل الحديث على الزجر. قوله: (وإبراهيم بن إسماعيل يضعف في الحديث) قال في ((التقريب)): إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري الأشهلي مولاهم، أبو إسماعيل المدني ضعيف من السابعة. قوله: (وقد روي عن النبي ◌َّل من غير وجه رواه البراء بن عازب وقرة بن إياس المزني أن رجلًا ... إلخ) تقدم حديث البراء وحديث قرة في باب تزوج امرأة أبيه. قوله: (قالوا: من أتى ذات محرم) أي: جامعها. (وهو يعلم) جملة حالية، أي: والحال أنه يعلم بتحريمها. (فعليه القتل) أي: فعليه أن يقتل، يعني: يجب قتله، وهو الظاهر وعليه تدل أحاديث الباب. وأمّا الذين قالوا: إن عليه حد الزنا؛ فأحاديث الباب حجة عليهم. والله تعالى أعلم. ٨١٥ كتاب الحدود عن رسول الله وَليف / باب مَا جَاء في التَّعزِير ٣٠- باب مَا جَاء في التَّعزِير [ت٣٠، ٣٠٢] [١٤٦٣] (١٤٦٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَن يَزِيدَ بنِ أبي حبيبٍ عَنِ بُكَيْرِ بنِ عبدِ الله بنِ الأشَجِّ عَن سُلَيْمانَ بنِ يَسَارٍ عَن عبدِ الرَّحمنِ بنِ جابرِ بنِ عبدِ الله عَن أبي بُرْدَةَ بنِ نِيَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((لا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشرِ جَلْدَاتٍ إلَّا في حَدِّ مِن حُدُودِ الله)). [خ: ٦٨٤٨، م بنحوه: ١٧٠٨، د: ٤٤٩١، جه: ٢٦٠١، حم: ١٥٤٠٧، مي: ٢٣١٤]. ٣٠ - باب مَا جَاءَ في التَّعْزِيرِ قال في ((المغرب)): التعزير تأديب دون الحد، وأصله من العزر بمعنى الرد والردع. قال ابن الهمام: وهو مشروع بالكتاب، قال تعالى: ﴿وَأَضْرِ بُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا نَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾ [النساء: ٣٤] أمر بضرب الزوجات تأديبًا وتهذيبًا. كذا في ((المرقاة)) للقاري، وقال فيه بعد ذكر أحاديث في ثبوت التعزيز ما لفظه: وأقوى هذه الأحاديث قوله عليه الصلاة والسلام: ((فاضربوهم على تركها بعشر)) في الصبيان. فهذا دليل شرعية التعزير وأجمع عليه الصحابة. انتهى كلامه. وقال الحافظ: التعزير مأخوذ من العزر وهو الرد والمنع، واستعمل في الدفع عن الشخص كدفع أعدائه عنه ومنعهم من إضراره، ومنه: ﴿وَءَامَنتُم بِرُسُلِيٍ وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ [المائدة: ١٢] وكدفعه عن إتيان القبيح، ومنه عزره القاضي، أي: أدبه لئلا يعود إلى القبيح، ويكون بالقول وبالفعل بحسب ما يليق به. انتهى. [١٤٦٣] قوله: (لا يجلد) بضم أوله بصيغة النفي، وروي بصيغة النهي مجزومًا. (فوق عشر جلدات) وفي رواية: فوق عشرة أسواط، وفي رواية: فوق عشر ضربات. (إلا في حد من حدود الله) المراد به ما ورد عن الشارع مقدرًا بعدد مخصوص كحد الزنا والقذف ونحوهما. وقيل المراد بالحد هنا: عقوبة المعصية مطلقًا لا الأشياء المخصوصة، فإن ذلك التخصيص إنما هو من اصطلاح الفقهاء. وعرف الشرع إطلاق الحد على كل عقوبة لمعصية من المعاصي كبيرة أو صغيرة، ونسب ابن دقيق العيد هذه المقالة إلى بعض المعاصرين له، وإليها ذهب ابن القيم، وقال: المراد بالنهي المذكور في التأديب للمصالح كتأديب الأب ابنه الصغير، واعترض على ذلك بأنه قد ظهر أن الشارع يطلق الحدود على العقوبات المخصوصة، ويؤيد ذلك قول عبد الرحمن بن عوف: إن أخف الحدود ثمانون. ذكره الشوكاني ملخصًا من كلام الحافظ. ٨١٦ كتاب الحدود عن رسول الله وَليزر / باب مَا جَاء في التَّعزِير قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ بُكَيْرِ بْنِ الأشَجِّ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِي التَّعْزِيرِ وَأَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي التَّعْزِيرِ هَذَا الحَدِيثُ قَالَ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرٍ فَأخْطَأْ فِيهِ وَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله عَنْ أَبِيهِ عنِ النَّبِيِّ وَلِّ، وَهُوَ خَطَأْ، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ إِنَّمَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ عنِ النَّبِيِّ وَلَه . قلت: وقول عبد الرحمن بن عوف هذا رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه(١) عن أنس أن النبي ◌َّل أتى برجل قد شرب الخمر فجلد بجريدتين نحو أربعين. قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانون فأمر به عمر. قوله: (وهذا حديث غريب ... إلخ) أخرجه الجماعة إلا النسائي. قوله: (وقد اختلف أهل العلم في التعزير ... إلخ) قال الحافظ: قد اختلف السلف في مدلول هذا الحديث، فأخذ بظاهره الليث وأحمد في المشهور عنه وإسحاق وبعض الشافعية، وقال مالك والشافعي وصاحبا أبي حنيفة: تجوز الزيادة على العشر، ثم اختلفوا فقال الشافعي: لا يبلغ أدنى الحدود، وهل الاعتبار بعد الحر أو العبد؟ قولان. وفي قول أو وجه: يستنبط كل تعزير من جنس حده ولا يجاوزه. وهو مقتضى قول الأوزاعي: لا يبلغ به الحد، ولم يفصل. وقال الباقون: هو إلى رأي الإمام بالغًا ما بلغ وهو اختيار أبي ثور. وعن عمر أنه كتب إلى أبي موسى: لا تجلد في التعزير أكثر من عشرين. وعن عثمان ثلاثين، وعن عمر أنه بلغ بالسوط مئة، وكذا عن ابن مسعود. وعن مالك وأبي ثور وعطاء لا يعزر إلّا من تكرر منه، ومن وقع منه مرة واحدة معصية لا حد فيها فلا يعزر، وعن أبي حنيفة لا يبلغ أربعين، وعن ابن أبي ليلى وأبي يوسف لا يزاد على خمس وتسعين جلدة وفي رواية عن مالك وأبي يوسف لا يبلغ ثمانين. وأجابوا عن الحديث بأجوبة ذكرها الحافظ مع الكلام عليها. وقال الشوكاني في (١) أخرجه مسلم، كتاب الحدود. حديث (١٧٠٦)، وأحمد. حديث (١٢٣٩٤)، والترمذي، كتاب الحدود. حدیث (١٤٤٣). ٨١٧ كتاب الحدود عن رسول الله وَلقر / باب مَا جَاء في التَّعزِير ((النيل)): والحق العمل بما دل عليه الحديث الصحيح المذكور في الباب يعني حديث أبي بردة، وليس لمن خالفه متمسك يصلح للمعارضة. وقد نقل القرطبي عن الجمهور أنهم قالوا بما دل عليه حديث الباب، وخالفه النووي فنقل عن الجمهور عدم القول به. ولكن إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل، فلا ينبغي لمنصف التعويل على قول أحد عند قول رسول الله ·戀 فما آمن في دينه لمخاطر دعوا كل قول عند قول محمد فهرس الموضوعات ٨ - كِتَابُ الَجَنَائِزِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّه ١- باب مَا جَاءَ فِي تَوَابِ المرِیضِ ٨ ٢ - باب مَا جَاءَ فِي عِيَادَةِ المَرِيضِ ٣ - باب مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنِ الثَّعَنِّي لِلْمَوْتِ ١٢ ٤ - باب مَا جَاءَ فِي التَّعَوُّذِ لِلْمَرِيضِ ١٤ ٥ - باب مَا جَاءَ في الحَثِّ عَلَى الوَصِيَّةِ ١٦ ١٨ ٦ - باب مَا جَاءَ في الوَصِيَّةِ بِالثُلُثِ وَالرُّبُعِ ٢١ ٧ - باب مَا جَاءَ فِي تَلْقِينِ المَرِيضِ عِنْدَ المَوْتِ، والدُّعَاءِ لَهُ («عِنْدَهُ» ٨ - باب مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ عِنْدَ الْمَوْتِ ٢٤ ٩ -باب ٢٦ ١٠ -بَابُ ٢٧ ١١ -بَابُ ٢٨ ١٢ - باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّعْي ٢٩ ١٣ - باب مَا جَاءَ أَنَّ الصَّبْرَ فِي الصَّدْمَةِ الأُولَی ٣٣ ١٤ - باب مَا جَاءَ فِي تَقْبِيل المَيِّتِ ٣٤ ١٥ - باب مَا جَاءَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ ٣٥ ١٦ - باب مَا جَاءَ فِي المِسْكِ لِلْمَيِّتِ ٤١ ٤٣ ١٧ - باب مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ من غُسْلِ الْمَيِّتِ ١٨ - باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأَكْفَانِ ٤٦ ١٩ - باب [منه] ٤٧ ٢٠ - باب مَا جَاءَ فِي كَمْ كُفِّنَ النَّبِيُّ ◌َِ؟ .٤٨ ٢١ - باب مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ يُصْنَعُ لأَهْلِ الْمَيِّتِ ٥١ ٢٢ - باب مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنْ ضَرْبِ الخُدُود .... إلخ .٥٣ ٨٢٠ فهرس الموضوعات ٢٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّوْحِ ٥٥ ٢٤ - باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ ٥٨ ٢٥ - باب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الْبُكَاءَ عَلَى الْمَيِّتِ ٦٠ ٢٦ - بَابٌ: فِي الْمَشْي أَمَامَ الْجَنَازِ ٦٤ ٢٧ - باب مَا جَاءَ فِي الْمَشْي خَلْفَ الْجَنَازَةِ ٦٧ ٢٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الرُّكُوبِ خَلْفَ الْجَنَازَةِ ٦٩ ٢٩٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذلِكَ ٧٠ ٣٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِسْرَاعِ بِالْجَنَازَةِ ٧١ ٣١ - باب مَا جَاءَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ وَذِكْرٍ حَمْزَةً ٧٢ ٣٢ - بَابٌ آخَرُ ٧٤ ٣٣ -بَابٌ ٧٥ ٣٤ - بَابٌ آخَرُ ٧٥ ٣٥ - مَا جَاءَ فِي الْجُلُوسِ قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ ٧٦ ٣٦ - بَابُ فَضْلِ الْمُصِيبَةِ إِذَا اخْتَسَبَ ٧٨ ٣٧ - باب مَا جاءَ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الجَنَازَةِ ٧٩ ٣٨ - باب مَا يَقُولُ في الصَّلَاةِ عَلَى المَيِّتِ ٨٢ ٣٩ - باب مَا جَاءَ فِي القِرَاءَةِ عَلَى الجَنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الكِتَاب ٨٦ ٤٠ - بَابُ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَى المَيِّتِ، وَالشَّفَاعَةُ لَهُ ٩١ ٩٤ ٤١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الْشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا ٤٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلى الأطْفَالِ ٩٧ ٤٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الطَّفْلِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ ١٠٠ ٤٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى المَيِّتِ فِي المَسْجِدِ ١٠١ ٤٥ - باب مَا جَاءَ أَيْنَ يَقُومُ الإمَامُ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ؟ ١٠٤ ٤٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ ١٠٦ ٤٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلاةِ عَلَى الْقَبْرِ ١١٢