النص المفهرس

صفحات 761-780

٧٦١
كتاب الحدود عن رسول اللّه ◌َار / باب مَا جَاء في تَحْقِيقِ الرَّجْم
قَالَ أبُو عِيْسَى: حدِيثُ عُمرَ حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، ورُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهٍ عَن
عُمرَ.
[١٤٣٢] (١٤٣٢) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بنُ شَبِيبٍ، وإِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ والحَسَنُ بنُ عَلِي
الخَلالُ وغَيْرُ وَاحِدٍ، قالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَن مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِي، عَن
عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن عُمرَ بنِ الخَطَّابِ قَالَ: إِنَّ الله
بَعَثَ مُحَمَّدًا فَّهِ بِالحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ، فَكَانَ فِيمَا أُنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةَ الرَّجْمِ فَرجَمَ
رسول الله وَّةٍ وَرَجمْنَا بَعْدَهُ، وإني خَائِفٌ أنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ فَيَقُولَ قَائِلٌ: لا
نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا الله، ألا وإنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى
مَن زَنَى إِذَا أحْصَنَ وقَامَتِ البَيئَةُ، أَوْ كَانَ حَبَلٌ أو اعتراف. (خ: ٦٨٢٩، م: ١٦٩١،
جه: ٢٥٥٣، د: ٤٤١٨، حم: ٢٧٨، طا بنحوه: ١٥٥٨، مي: ٢٣٢٢].
وفي الباب عَن علي. قَالَ أبُو عِيسَى: هذا حديث حسن صحيح، وروي من غير
وجه عَن عمر
قوله: (حديث عمر حديث حسن صحيح) وأصله في (الصحيحين)).
[١٤٣٢] قوله: (إن الله بعث محمدًا بالحق وأنزل عليه الكتاب) هذا مقدمة للكلام
وتوطية للمرام؛ رفعًا للريبة ودفعًا للتهمة الناشئة من فقدان تلاوة آية الرجم بنسخها مع بقاء
حكمها. (وكان فيما أنزل الله آية الرجم) بالرفع على أنها اسم كان وفيما أنزل الله خبره
وهي: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم. أي: الثيب
والثيبة، كذا فسره مالك في ((الموطإ)). قال القاري: والأظهر تفسيرهما بالمحصن
والمحصنة. (ورجمنا بعده) أي: تبعًا له، وفيه إشارة إلى وقوع الإجماع بعده (ألا) حرف
التنبيه. (وإن الرجم حق) أي: ثابت أو واجب، (على من زنى) أي: من الرجال والنساء (إذا
أحصن) أي: كان بالغًا عاقلاً قد تزوج حرة تزويجًا صحيحًا وجامعها. (أو الاعتراف) أي:
الإقرار بالزنا .
قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان.

٧٦٢
كتاب الحدود عن رسول الله وَاهِ / باب مَا جَاء فِي الرَّجْمِ عَلَى القَّيب
٨- باب مَا جَاء في الرَّجْمِ عَلَى الشَّيب [ت٨، ٨٠]
[١٤٣٣] (١٤٣٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بنُ عَلِي وَغَيْرُ وَاحِدٍ، حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ عَنِ
الزُّهْرِي عَن عُبَيْدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ عتبةَ سَمِعَهُ مِن أبي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بنِ خَالِدٍ، وشبلٍ
أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ النَّبِيِّ بَّرِ فَأَتَاهُ رَجُلانِ يَخْتَصِمانٍ، فَقَامَ إليْهِ أحَدُهُمَا وَقَالَ: أَنَشُدُكَ الله
يَا رَسُولَ الله لَمَا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ الله،
٨ - باب مَا جَاءَ في الرَّجْمِ عَلَى الشَّيِّبِ
[١٤٣٣] قوله: (وشبل) بكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة هو ابن خالد أو ابن
خليد، كما صرح به الترمذي فيما بعد. قال الحافظ: شبل بن حامد أو ابن خليد المزني
مقبول من الثالثة. انتهى. وقد تفرد بذكر شبل في الحديث سفيان بن عيينة وهو وهم منه كما
بينه الترمذي فيما بعد. (فقال: أنشدك الله) بصيغة المتكلم من باب نصر.
قال الحافظ: أي: أسألك بالله وضمن أنشدك معنى أذكرك. فحذف الباء، أي: أذكرك
رافعًا نشيدتي أي: صوتي، هذا أصله ثم استعمل في كل مطلوب مؤكد، ولو لم يكن هناك
رفع صوت. وبهذا التقرير يندفع إيراد من استشكل رفع الرجل صوته عند النبي ◌َّ مع النهي
عنه ثم أجاب عنه، بأنه لم يبلغه النهي لكونه أعرابيًا .
(لما قضيت بيننا بكتاب الله) لما بتشديد الميم بمعنى ألا. وفي رواية الشيخين: ألا
قضيت. قال الحافظ: قيل فيه استعمال الفعل بعد الاستثناء بتأويل المصدر، وإن لم يكن فيه
حرف مصدري لضرورة افتقار المعنى إليه، وهو من المواضع التي يقع فيها الفعل موقع
الاسم، ويراد به النفي المحصور فيه المفعول. والمعنى هنا: لا أسألك إلا القضاء
بكتاب الله، ويحتمل أن تكون إلا جواب القسم لما فيها من معنى الحصر. تقديره: أسألك
بالله لا تفعل شيئًا ويحتمل أن تكون إلا جواب القسم لما فيها من معنى الحصر. تقديره:
أسألك بالله لا تفعل شيئًا إلا القضاء. فالتأكيد إنما وقع لعدم التشاغل بغيره، لا لأن لقوله
بكتاب الله مفهومًا، والمراد بكتاب الله ما حكم به وكتب على عباده. وقيل: المراد القرآن
وهو المتبادر. وقال ابن دقيق العيد: الأول أولى؛ لأن الرجم والتغريب ليسا مذكورين في
القرآن إلا بواسطة أمر الله باتباع رسوله. قال الحافظ: ويحتمل أن يراد بكتاب الله الآية التي
نسخت تلاوتها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما. انتهى.

٧٦٣
كتاب الحدود عن رسول الله وَاه / باب مَا جَاء فِي الرَّجْمِ عَلَى الشَّيب
فَقَالَ خِصْمُهُ وكَانَ أفْقَهَ مِنْهُ: أجَلْ، يَا رَسُولَ الله اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ الله وائذَنْ لي
فَأْتَكَلَّمَ: إِن ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بامْرَأْتِهِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْم،
فَفَدَيْتُ مِنْهُ بِمائةٍ شَاةٍ وَخَادِمٍ، ثُمَّ لَقِيتُ نَاسًا مِن أهلِ العلمِ فَزَعَمُوا أنَّ على ابْنِي جَلْدَ
مائةٍ وتَغْرِيبَ عام، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ
لأقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ الله، المائةُ شَاةٍ والخَادِمُ رَدِّ عَلَيْكَ، وعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مائةٍ
وتَغْرِيبُ عَامِ، واغْدُ يَا أنيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا))، فَغَدَا عَلَيْهَا
فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. [خ: ٢٧٢٥، م: ١٦٩٨، ن: ٥٤٢٥، د: ٤٤٤٥، جه: ٢٥٤٩، حم: ١٦٥٩٠،
طا: ١٥٥٦، مي: ٢٣١٧].
(فقال خصمه وكان أفقه منه: أجل) بفتحتين وسكون اللام أي: نعم. قال الحافظ
العراقي في (شرح الترمذي)): يحتمل أن يكون الراوي كان عارفًا بهما قبل أن يتحاكما،
فوصف الثاني بأنه أفقه من الأول، إما مطلقًا وإما في هذه القصة الخاصة، أو استدل بحسن
أدبه في استئذانه وترك رفع صوته إن كان الأول رفعه وتأكيده السؤال على فقهه. وقد ورد أن
حسن السؤال نصف العلم، وأورده ابن السني في كتاب ((رياضة المتعلمين)) حديثًا مرفوعًا
بسند ضعيف. قاله الحافظ.
(اقض) أي: احكم. (إن ابني كان عسيفًا) أي: أجيرًا ويطلق أيضًا على الخادم وعلى
العبد (على هذا) ضمن ((على)) [ب ]معنى ((عند)) بدليل رواية عمرو بن شعيب، وفي رواية
محمد بن يوسف عسيفًا في أهل هذا، وكان الرجل استخدمه فيما تحتاج إليه امرأته من
الأمور، فكان ذلك سببًا لما وقع له معها. كذا في ((الفتح)) (فزنى) أي: الأجير (بامرأته) أي:
المستأجر. (فأخبروني) أي: بعض العلماء (فقديت منه) أي: ابني (بمئة شاة وخادم) أي:
أعطيتهما فداء وبدلًا عن رجم ابني. (فزعموا) أي: قالوا - وفي رواية الشيخين - فأخبروني
(أن على ابني جلد مئة) بفتح الجيم أي: ضرب مئة جلدة لكونه غير محصن. (وتغريب عام)
أي: إخراجه عن البلد سنة (وإنما الرجم على امرأة هذا) أي: لأنها محصنة. (المئة شاة
والخادم رد عليك) أي: مردود عليك. (واغد) بضم الدال، وهو أمر بالذهاب في الغدوة،
كما أن رح أمر بالذهاب في الرواح، ثم استعمل كل في معنى الآخر، أي: فاذهب.
(يا أنيس) تصغير أنس وهو ابن الضحاك الأسلمي. (على امرأة هذا) أي: إليها وفيه تضمين
أي حاكمًا إليها. (فإن اعترفت فارجمها) قال القاري: به أخذ مالك والشافعي في أنه يكفي

٧٦٤
كتاب الحدود عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاء فِي الرَّجْمِ عَلَى الَيب
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابنِ شِهَابٍ
عَنِ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله عَن أبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْد بن خَالِد الجُهَني عنِ النَّبِيِّ وَ لَهَ نَحْوَهُ
بِمَعْنَاهُ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا الليْثُ عَنِ ابنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ بِمَعْنَاهُ
قَالَ: وفي البابِ عَن أبي بَكْرةَ، وعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، وأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأبي سَعِيدٍ،
وابنٍ عَبَّاسٍ، وجَابِرِ بنِ سَمُرَةَ، وهُزَّالٍ، وبُرَيْدَةَ، وسَلَمَةَ بن المُحَبِّقِ، وأبِي بَرْزَةَ،
وعِمْرَانَ بنِ حُصَيْن.
قَالَ أبُو عِيْسَى: [حَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ وزيْدِ بنِ خَالِدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهَكذَا
رَوَى مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، ومَعْمَرٌ وغَيْرُ واحِدٍ عَنِ الزُّهْرِي، عَن عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بن
عتبة، عَن أبي هُرَيْرَةَ وَزَيْدُ بنُ خَالِدٍ عنِ النَّبِيِّ بَّهَ وَرَوَوا بِهَذَا الإِسْنَادِ عنِ النَّبِيِّ ◌َِّ أنَّهُ
قَالَ: ((إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فاجْلِدُوهَا، فَإِنْ زَنَتْ فِي الرَّابِعَةِ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ)). وَرَوَى
سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِي عَن عُبَيْدِ الله عَن أبي هُرَيْرَةَ وزَيْدِ بنِ خَالِدٍ وشِبْلٍ قَالُوا:
كُنَّا عِنْدَ النَّبِّه هَكَذَا رَوَى ابْنُ عُبَيْنَةَ الحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا عَن أبي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بنِ خَالِدِ
وَشِبْلٍ، وحدِيثُ ابن عُيَيْنَةَ وَهِمَ فِيهِ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ أُدْخَلَ حدِيثًا فِي حدِيثٍ،
والصَّحيحُ مَا رَوَى مُحمَّد بن الوَليد الزُّبيدِيُّ ويُونُسُ بنُ عبيد وابنُ أخِي الزُّهْرِي، عَن
الزُّهْرِي عَن عُبَيْدِ الله، عَن أبي هُرَيْرَةَ، وَزَيْد بن خَالِدٍ، عنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((إِذَا زَنَت
الأمَةُ فاجلدوها)). والزُّهْرِيُّ عَن عُبَيْدِ الله عَن شبل بن خالد عَن عبد الله بنِ مَالِكٍ
في الإقرار مرة واحدة، فإنه يََّ علق رجمها باعترافها ولم يشترط الأربع، كما هو مذهبنا،
وأجيب بأن المعنى ((فإن اعترفت)) الاعتراف المعهود، وهو أربع مرات فارجمها. انتهى.
قلت: قد تقدم الكلام في هذا.
قوله: (عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني ... إلخ) ليس في هذه الرواية ذكر شبل،
وهو المحفوظ كما ستقف عليه.
قوله: (حديث أبي هريرة وزيد بن خالد حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة.
قوله: (ورووا بهذا الإسناد) أي: عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة،
وزيد بن خالد أي: بدون ذكر شبل. (عن النبي ◌َّ﴿ أنه قال: إذا زنت الأمة ... إلخ) أخرجه

٧٦٥
كتاب الحدود عن رسول الله رَّه / باب مَا جَاء فِي الرَّجْمِ عَلَى الَّيب
الأوْسِي عنِ النَّبِيِّ وَّهِ قَالَ: ((إذَا زَنَت الأمَةُ)). وهَذَا الصَّحِيحُ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ،
وشِبْلُ بنُ خالِدٍ لَمْ يُدْرِك النبيَّ وَّهِ، إِنَّمَا رَوَى شِبْلُ، عَن عَبْدِ الله بنِ مَالِكِ الأوسِي،
عنِ النَّبِيِّ بَّهِ، وهَذَا الصَّحِيحُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُبَيْنَةَ غَيْرُ مَحْفُوظِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ قَالَ:
شِبْلُ بنُ حَامِدٍ وهُوَ خَطَأْ إِنَّمَا هُوَ شِبْلُ بنُ خَالِدٍ ويُقَالُ أيْضًا شِبْلُ بنُ خلَيْدِ].
[١٤٣٤] (١٤٣٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَن مَنْصُورٍ بِنِ زَاذَانَ، عَن
الحَسَنِ، عَن حِطَّانَ بنِ عَبْدِ الله، عَن عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّى:
(خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلًا، الشَّيبُ بِالقَيبِ جلْدُ مائةٍ، ثُمَّ الرَّجْمُ، والِكْرُ
الشيخان (وشبل بن خالد لم يدرك النبي ◌ّ، أنما روى شبل عن عبد الله بن مالك الأوسي
عن النبي ◌َ *، وهذا الصحيح، وحديث ابن عيينة غير محفوظ) قال الحافظ في ((تهذيب
التهذيب)): شبل بن حامد. ويقال: ابن خالد ويقال: ابن خليد، ويقال: ابن معبد المزني.
روي عن عبد الله بن مالك الأوسي حديث الوليدة إذا زنت فاجلدوها وعنه به عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة، كذا رواه أصحاب الزهري عنه، وخالفهم ابن عيينة فروى عن الزهري عن
عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل جميعًا عن النبي ◌َّر حديث العسيف، ولم يتابع
على ذلك، رواه النسائي والترمذي وابن ماجه، وقال النسائي: الصواب الأول. قال:
وحديث ابن عيينة خطأ، وروى البخاري حديث ابن عيينة فأسقط منه شبلًا. قال الدوري عن
ابن معين: ليست لشبل صحبة. انتهى.
(وروي عنه) أي: عن سفيان بن عيينة. (أنه قال: شبل بن حامد وهو خطأ إنما هو
شبل بن خالد، ويقال أيضًا: شبل بن خليد) بالتصغير وقد بسط الحافظ الكلام في هذا في
((تهذيب التهذيب)) إن شئت الوقوف عليه فارجع إليه.
[١٤٣٤] قوله: (عن الحسن) هو البصري (عن حطان) بكسر الحاء وتشديد الطاء
المهملتين (بن عبد الله) الرقاشي البصري ثقة من الثانية. (خذوا عني) أي: حكم حد الزنا.
(فقد جعل الله لهن سبيلًا) أي: حدًّا واضحًا وطريقًا ناصحًا في حق المحصن وغيره، وهو
بيان لقوله تعالى: ﴿وَأَلَّتِ يَأْتِنَ الْفَاحِشَةَ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اَللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥]
ولم يقل عليه الصلاة والسلام لكم ليوافق نظم القرآن، ومع هذا فيه تغليب للنساء؛ لأنهن
مبدأ للشهوة ومنتهى الفتنة. قال التوربشتي: كان هذا القول حين شرع الحد في الزاني
والزانية. والسبيل هاهنا الحد؛ لأنه لم يكن مشروعًا ذلك الوقت وكان الحكم فيه ما ذكر في

٧٦٦
كتاب الحدود عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء فِي الرَّجْمِ عَلَى القَّيب
بِالبِكْرِ جَلْدُ مائةٍ، ونَفْيُ سَنَةٍ)). [م: ١٦٩٠، د: ٤٤١٥، جه: ٢٥٥٠، حم: ٢٢١٥٨، مي: ٢٣٢٧].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسن صحيحٌ، والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلٍ
العِلْم مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ بَّهِ، مِنْهُمْ عَلِيُّ بنُ أبي طَالِبٍ، وَأَبِيُّ بنُ كَعْب، وعَبْدُ الله بنُ
مَسْعُودٍ وغَيْرُهُمْ، قالوا: الثيب تجلد وترجم، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْم،
وهُوَ قَوْلُ إسْحَاقَ، وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَّرُ
وغَيْرُهُمَا: الثّيبُ إِنَّمَا عَلَيْهِ الرَّجْمُ ولا يُجْلَدُ؟ وقَدْ رُوِيَ عنِ النَّبِيِّ نَِّ مِثْلُ هَذَا فِي
غَيْرِ حَدِيثٍ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ وغَيْرِهِ: أنَّهُ أمَرَ بالرَّجْمِ، ولَمْ يَأْمُرْ أنْ يُجْلَدَ قَبْلَ أنْ يُرْجَمَ،
والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَّوْلُ سُفْيَانَ الثّوْرِي، وابنِ المُبَارَكِ،
والشَّافِعِي، وأحْمَدَ.
كتاب الله: ﴿وَأَلَّتِى يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن ◌ِسَابِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمَّ فَإِن شَهِدُواْ
فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (الثيب بالثيب) أي: حد
زنا الثيب بالثيب (جلد مئة ثم الرجم) استدل بهذا من قال: إن الثيب يجلد ثم يرجم (والبكر
بالبكر جلد مئة) أي: حد زنا البكر بالبكر ضرب مئة جلدة لكل واحد منهما. (ونفي سنة)
أي: وإخراجه عن البلد سنة.
قوله: (هذا حديث صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري والنسائي.
قوله: (وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم وهو قول إسحاق) وهو قول داود الظاهري،
وابن المنذر، وهو قول أحمد في رواية عنه. واستدلوا بحديث الباب وغيره وبما رواه أحمد
والبخاري عن الشعبي أن عليًّا - رَظُبه - حين رجم المرأة ضربها يوم الخميس ورجمها يوم
الجمعة وقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله ◌َيهر، ففي أثر علي هذا وكذا في
حديث الباب وغيره دليل على أنه يجمع للمحصن من الجلد والرجم.
(والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي
وأحمد) ذهب مالك والحنفية والشافعية وجمهور العلماء إلى أنه لا يجلد المحصن بل يرجم
فقط، وهو مروي عن أحمد بن حنبل وتمسكوا بحديث سمرة في أنه وَ ير لم يجلد ماعزًا، بل
اقتصر على رجمه، قالوا: وهو متأخر عن أحاديث الجلد فيكون ناسخًا لحديث عبادة
المذكور في الباب. قال الشوكاني: ويجاب بمنع التأخر المدعي فلا يصلح ترك جلد ماعز

٧٦٧
كتاب الحدود عن رسول الله وَلايزر / باب تَرَبُّصِ الرَّجْمِ بِالحُبْلَى حَتَّى تَضَعَ
٩- باب تَرَبُّصِ الرَّجْمِ بِالحُبْلَى حَتَّى تَضَعَ [ت٩، ٩٢]
[١٤٣٥] (١٤٣٥) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر عَن
يَحْيَى بنِ أبي كَثِيرٍ، عَن أبي قِلابَةَ، عَن أبي المُهَلِّبِ، عَن عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، أنَّ
امْرأةً مِن جُهَيْنَة اعْتَرَفتْ عِنْدَ النَّبيِّ نَّهِ بِالزِّنَا فَقَالَتْ: إِنِّي حُبْلَى، فَدَعَا النبيُّ وَّه
وَلِيَّهَا فَقَالَ: ((أحْسِنْ إِلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَأَخْبِرْنِي)) فَفَعَلَ فَأَمَرَ بِهَا فَشُدَّتْ عَلَيْهَا
ثِيَابُها، ثُمَّ أمَرَ بِرَجْمِهَا فُرُچِمَتْ،
للنسخ؛ لأنه فرع التأخر، ولم يثبت ما يدل على ذلك. ومع عدم ثبوت تأخره لا يكون ذلك
الترك مقتضيًا لإبطال الجلد الذي أثبته القرآن على كل من زنى. ولا ريب أنه يصدق على
المحصن أنه زان، فكيف إذا انضم إلى ذلك من السنة ما هو صريح في الجمع بين الجلد
والرجم للمحصن، كحديث عبادة المذكور. ولا سيما وهو ◌َّي في مقام البيان والتعليم
لأحكام الشرع على العموم بعد أن أمر الناس في ذلك المقام بأخذ ذلك الحكم عنه؛ فقال:
((خذوا عني)). فلا يصح الاحتجاج بعد نص الكتاب والسنة بسكوته ويّي في بعض المواطن،
أو عدم بيانه لذلك أو إهماله للأمر به. قال: وقد تقرر أن المثبت أولى من النافي، ولا سيما
كون المقام مما يجوز فيه أن الراوي ترك ذلك الجلد لكونه معلومًا من الكتاب والسنة. قال:
وهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول بعد موته وَ لفي بعدة من السنين، لما جمع لتلك
المرأة بين الرجم والجلد: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله. فكيف يخفى على
مثله الناسخ وعلى من بحضرته من الصحابة الأكابر. انتهى كلام الشوكاني.
واستدل الجمهور أيضًا بعدم ذكر الجلد في رجم الغامدية وغيرها. قال الشوكاني:
ويجاب بمنع كون عدم الذكر يدل على عدم الوقوع. لم يقال: إن عدم الذكر لقيام أدلة
الكتاب والسنة القاضية بالجلد. وأيضًا عدم الذكر لا يعارض صرائح الأدلة القاضية
بالإثبات، وعدم العلم ليس علمًا بالعدم، ومن علم حجة على من لم يعلم. انتهى.
٩ - باب تَرَبُّصِ الرَّجْمِ بِالْحُبْلَى حَتَّى تَضَعَ
[١٤٣٥] قوله: (أن امرأة من جهينة) وهي الغامدية (فقال: أحسن إليها) إنما أمره بذلك؛
لأن سائر قرابتها ربما حملتهم الغيرة وحمية الجاهلية على أن يفعلوا بها ما يؤذيها، فأمره
بالإحسان تحذيرًا من ذلك. (فشدت عليها ثيابها) لئلا تنكشف عند وقوع الرجم عليها، لما

٧٦٨
كتاب الحدود عن رسول الله وَلايز / باب تَرَبُّصِ الرَّجْمِ بِالحُبْلَى حَتَّى تَضَعَ
ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ لَّهُ عُمر بنُ الخَطَّابِ: يَا رسول الله، رَجَمْتَهَا، ثُمَّ تُصَلِّي عَلَيْهَا
فَقَالَ: ((لَقَدْ تَابَت تَوْبَةً لَو قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ
جرت به العادة من الاضطراب عند نزول الموت، وعدم المبالاة بما يبدو من الإنسان. ولهذا
ذهب الجمهور إلى أن المرأة ترجم قاعدة والرجل قائمًا لما في ظهور عورة المرأة من
الشناعة. (ثم صلى عليها) هذا نص صريح في أنه وَليّ- صلى على الغامدية. واختلفت
الروايات في صلاته وَّر على ماعز. ففي ((صحيح البخاري)) من حديث جابر في أمر ماعز
قال: ثم أمر به فرجم، فقال له النبي ◌ّ خيرًا وصلى عليه. ورواه الترمذي وقال: حسن
صحيح، وفي رواية عن جابر عند الشيخين(١) من أمر ماعز: وقال له خيرًا ولم يصل عليه.
وقد تقدم وجه الجمع بين هاتين الروايتين في كلام الحافظ المتقدم في باب درء الحد عن
المعترف إذا رجع.
قال النووي في ((شرح مسلم)): واختلف العلماء في الصلاة على المرجوم، فكرهها مالك
وأحمد للإمام ولأهل الفضل دون باقي الناس، ويصلي عليه غير الإمام وأهل الفضل. قال
الشافعي وآخرون: يصلي عليه الإمام وأهل الفضل وغيرهم. والخلاف بين الشافعي ومالك
إنما هو في الإمام وأهل الفضل، وأما غيرهم فاتفقا على أنه يصلي، وبه قال جماهير
العلماء، قالوا: فيصلي على الفساق والمقتولين في الحدود والمحاربة وغيرهم. وقال
الزهري: لا يصلي أحد على المرجوم وقاتل نفسه. وقال قتادة: لا يصلي على ولد الزنا.
واحتج الجمهور بهذا الحديث، يعني بحديث الباب، وفيه دلالة للشافعي على أن الإمام
وأهل الفضل يصلون على المرجوم كما يصلي عليه غيرهم. وأجاب أصحاب مالك عنه
بجوابين: أحدهما: أنهم ضعفوا رواية الصلاة؛ لكون أكثر الرواة لم يذكروها. والثاني:
تأولوها على أنه ◌َلي أمر بالصلاة أو دعا فسمي صلاة على مقتضاها في اللغة. وهذان
الجوابان فاسدان. أما الأول فإن هذه الزيادة ثابتة في الصحيح، وزيادة الثقة مقبولة، وأما
الثاني فهذا التأويل مردود؛ لأن التأويل إنما يصار إليه إذا اضطربت الأدلة الشرعية إلى
ارتكابه، وليس هنا شيء من ذلك فوجب حمله على ظاهره. انتهى؟
قلت: الأمر كما قال النووي، والله تعالى أعلم.
(١) أخرجه البخاري، كتاب الحدود. حديث (٦٨٢٠)، ومسلم، كتاب الحدود، حديث (١٦٩١).

٧٦٩
كتاب الحدود عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاء فِي رَجْم أهْلِ الكِتَاب
لوَسِعَتْهُمْ، وهَلْ وَجَدْتَ شَيْئًا أفْضَلَ مِن أنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا الله)). [م: ١٦٩٦، ن: ١٩٥٦،
د: ٤٤٤٠، حم: ١٩٣٦٠، مي: ٢٣٢٥].
قَالَ ابُو عِيْسَی: هَذا حَدِيثٌ حسن صَحِيحٌ.
١٠- باب مَا جَاء في رَجْمٍ أَهْلِ الكِتَاب [ت١٠، ١٠٢]
[١٤٣٦] (١٤٣٦) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مُوسَى الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا
مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عَن نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَّهِ رَجَمَ يَهُودِيًّا ويَهُودِيَّةً.
[خ بنحوه: ١٣٢٩، م بنحوه: ١٦٩٩، د بنحوه: ٤٤٤٦، حم: ٥٢٧٨، طا بنحوه: ١٥٥١، مي بنحوه: ٢٣٢١].
قَالَ أبُو عِيْسَى: وفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ وهَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[١٤٣٧] (١٤٣٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ، عَن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عَن جَابِرِ
بنِ سَمُرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ بِّهِ رَجَمَ يَهُودِيًّا ويَهُودِيَّةً. قَالَ: وفي الباب عَن ابنِ عُمرَ،
(وسعتهم) وفي بعض النسخ لوسعتهم. (من أن جادت بنفسها لله) أي: أخرجها ودفعها
کما يدفع الإنسان ماله يجود به.
قوله: (وهذا حديث صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه.
١٠ - باب مَا جَاءَ في رَجْمٍ أَهْلِ الْكِتَابِ
[١٤٣٦] قوله: (رجم يهوديًا ويهودية) فيه دليل لمن قال: إن حد الزنا يقام على اليهود
كما يقام على المسلمين، وإن الإسلام ليس بشرط في الإحصان. كما ذهب إليه الشافعي
وأحمد وأبو يوسف في رواية. وعند أبي حنيفة ومحمد والمالكية: الإسلام شرط.
(وفي الحديث قصة) رواها الشيخان، وهي أن اليهود أتوا النبي ◌َّ برجل وامرأة منهم
قد زنيا، فقال: ((ما تجدون في كتابكم؟)) فقالوا: تسخم وجوههما ويخزيان. قال: ((كذبتم،
إن فيها الرجم)) ﴿فَأَتُواْ بِالتَّوْرَثَةِ فَتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣] إلخ.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان بطوله.
[١٤٣٧] قوله: (حدثنا شريك) هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق
يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي قضاء الكوفة.
قوله: (وفي الباب عن ابن عمر

٧٧٠
كتاب الحدود عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء فِي رَجْمِ أهْلِ الكِتَاب
والبَرَاءِ، وَجَابِرٍ، وابنِ أبي أوْفَى، وعَبْدِ الله بنِ الحَارِثِ بنِ جزءٍ، وابنِ عَبَّاسٍ.
[جه: ٢٥٥٧، حم: ٢٠٣٤٥].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حدِيثُ جَابِرٍ بنِ سَمُرَةَ حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ جَابِرِ بْنِ
سَمُرَةَ، والعَمَلُ عَلى هَذَا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلمِ قَالُوا: إذَا اخْتَصَمَ أهْلُ الكِتَابِ
وتَرَافَعُوا إِلَى حُكّام المُسْلِمِينَ، حَكَمُوا بَيْنِهُمْ بالكِتَابِ والسُّنَّةِ وَبِأَحْكَامِ المسْلِمِينَ،
وهُوَ قَوْلُ أحْمَدَ وإِسْحَاقَ وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يُقَامُ عَلَيْهِم الحَدُّ في الزِّنَى،
والبراء وجابر وابن أبي أوفى وعبد الله بن الحارث بن جزء وابن عباس) أما حديث ابن
عمر(١) فقد أخرجه الترمذي في هذا الباب، ولعله أشار إلى حديث آخر له في رجم أهل
الكتاب. وأما حديث البراء(٢) فأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود. وأما حديث جابر(٣) وهو
ابن عبد الله فأخرجه أحمد ومسلم. وأما حديث ابن أبي أوفى (٤) فلينظر من أخرجه. وأما
حديث عبد الله بن الحارث بن جزء(٥) فأخرجه البيهقي، قال الحافظ في ((التلخيص)): إسناده
ضعيف. وأما حديث ابن عباس(٦) فأخرجه الحاكم.
قوله: (حديث جابر بن سمرة حديث حسن غريب من حديث جابر بن سمرة) أشار بقوله
من حديث جابر بن سمرة إلى وجه الغرابة فلا تكرار في العبارة فتفكر.
قوله: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم قالوا: إذا اختصم أهل الكتاب .....
إلخ) وحجتهم أحاديث الباب (وقال بعضهم: يقام عليهم الحد في الزنا) قال ابن الهمام:
والشافعي يخالفنا في اشتراط الإسلام في الإحصان. وكذا أبو يوسف في رواية. وبه قال
أحمد، وقول مالك كقولنا؛ فلو زنى الذمي الثيب الحر يجلد عندنا ويرجم عندهم لهذا
الحديث، يعني لحديث ابن عمر المتفق عليه. كذا في ((المرقاة)).
(١) أخرجه الترمذي، كتاب الحدود. حديث (١٤٣٦).
(٢) أخرجه مسلم، كتاب الحدود. حديث (١٧٠٠)، وأبو داود، كتاب الحدود. حديث (٤٤٤٨)، وأحمد.
حدیث (١٨٠٥٤).
(٣) أخرجه مسلم، كتاب الحدود. حديث (١٧٠١)، وأحمد. حديث (١٤٧٣١).
(٤) أخرجه البخاري، كتاب الحدود. حديث (٦٨١٣).
(٥) أخرجه البيهقي (٢١٥/٨). حديث (١٦٧٠٩).
(٦) أخرجه الحاكم (٤٠٦/٤). حديث (٨٠٨٨) وصححه على شرط مسلم.

٧٧١
كتاب الحدود عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاء فِي رَجْمِ أهْلِ الكِتَاب
والقَوْلُ الأوَّلُ أصَخُ.
قال الحافظ في ((التلخيص)): تمسك الحنفية في أن الإسلام شرط في الإحصان بحديث
روي عن ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا: من أشرك بالله فليس بمحصن. ورجح الدارقطني وغيره
الوقف، وأخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) على الوجهين، ومنهم من أول الإحصان في
هذا الحدیث بإحصان القذف. انتهى.
وأجاب الحنفية عن أحاديث الباب: بأنه وَّلته إنما رجمهما بحكم التوراة، فإنه سألهم عن
ذلك أولًا، وأن ذلك إنما كان عندما قدم المدينة، ثم نزلت آية حد الزنا وليس فيها اشتراط
الإسلام، ثم نزل حكم الإسلام، فالرجم باشتراط الإحصان وإن كان غير متلو، علم ذلك من
قوله عليه الصلاة والسلام: ((من أشرك بالله فليس بمحصن)) (١). ذكر هذا الجواب صاحب
((الهداية)) وغيره، ولا يخفى ما فيه من التعسف. ولذا لم يرض به ابن الهمام حيث قال:
واعلم أن الأسهل مما أن يدعى أن يقال حين رجمهما: كان الرجم ثبتت مشروعيته في
الإسلام، وهو الظاهر من قوله عليه الصلاة والسلام: ((ما تجدون في التوراة في شأن
الرجم؟)) ثم الظاهر كون اشتراط الإسلام لم يكن ثابتًا وإلا لم يرجمها لانتساخ شريعتهم،
وإنما كان يحكم بما نزل الله عليه. وإنما سألهم عن الرجم ليبكتهم بتركهم ما أنزل عليهم،
فحكم برجمها بشرعه الموافق لشرعهم. وإذا لزم كون الرجم كان ثابتًا في شرعنا حال
رجمهم بلا اشتراط الإسلام، وقد ثبت الحديث المذكور المقيد لاشتراط الإسلام، وليس
تاريخ يعرف به. أما تقدم اشتراط الإسلام على عدم اشتراطه أو تأخره فيكون رجمه اليهوديين
وقوله المذكور متعارضين. فيطلب الترجيح، والقول مقدم على الفعل. انتهى.
قلت: قد تقدم آنفًا في كلام الحافظ أن الدارقطني وغيره قد رجحوا وقف الحديث
المذكور، وقال الدارقطني في ((سننه)): الصواب أنه موقوف.
قوله: (والقول الأول أصح) لأنه يدل عليه أحاديث الباب، وأما القول الثاني فمداره
على أن الإسلام شرط في الإحصان، واستدلوا عليه بحديث ابن عمر المذكور. وقد عرفت
أن الصواب وقفه. والله تعالى أعلم.
(١) أخرجه البيهقي (٢١٥/٨). حديث (١٦٧١٣).

٧٧٢
كتاب الحدود عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاء فِي التَّفْي
١١ - باب مَا جَاء في النَّغْي [ت١١، ١١٢]
١٤] (١٤٣٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ويَحْيَى بنُ أكثَم قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ
إذْرِيسَ، عَن عُبَيْدِ الله، عَن نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ بِّهِ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وأنَّ
أبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وغَرَّبَ، وأنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وغَرَّبَ قَالَ: وفي الباب عَن أبي هُرَيْرَةَ
وزَيْدِ بنِ خَالِدٍ وعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ. حدِيثٌ غَرِيبٌ؛ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَن عَبْدِ الله بنِ
إذْرِيسَ فَرَفَعُوهُ، ورَوَى بَعْضُهُمْ عَن عَبْدِ الله بنِ إدْرِيسَ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ عُبَيْدِ الله،
عَنْ نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، أنَّ أبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وغَرَّبَ، وأنَّ عُمرَ ضَرَبَ وَغرَّبَ. حَدَّثَنَا
١١ - باب مَا جَاءَ في النَّفْي
المراد بالنفي التغريب، وهو إخراج الزاني عن محل إقامته سنة.
[١٤٣٨] قوله: (ويحيى بن أكثم) بالثاء المثلثة التميمي المروزي أبو محمد القاضي
المشهور، فقيه صدوق إلا أنه رمي بسرقة الحديث، ولم يقع ذلك له، وإنما كان يرى الرواية
بالإجازة والوجادة من العاشرة.
قوله: (ضرب) أي: جلد الزاني والزانية مئة جلدة. (وغرب) من التغريب أي: إخراج
الزاني والزانية عن محل الإقامة سنة.
قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة وزيد بن خالد وعبادة بن الصامت) أما حديث
أبي هريرة(١) وزيد بن خالد(٢): فأخرجه الجماعة وفيه: على ابنك جلد مئة وتغريب عام.
وأما حديث عبادة بن الصامت فأخرجه الجماعة(٣) إلا البخاري والنسائي وفيه: البكر بالبكر
جلد مئة وتغريب عام.
قوله: (حديث ابن عمر حديث غريب ...... إلخ) وأخرجه النسائي والحاكم
والدارقطني، قال الحافظ في ((التلخيص)): وصححه ابن القطان ورجع الدارقطني وقفه.
(١) أخرجه الترمذي، كتاب الحدود. حديث (١٤٣٣).
(٢) أخرجه الترمذي، كتاب الحدود. حديث (١٤٣٣).
(٣) أخرجه الترمذي، كتاب الحدود. حديث (١٤٣٤).

٧٧٣
كتاب الحدود عن رسول الله وَيه / باب مَا جَاء فِي النَّفْي
بِذَلِكَ أَبُو سَعِيدٍ الأشَجِ، حَدَّثَنَا عن عَبْدِ الله بن إذْرِيسَ، وَهَكَذَا رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ
مِن غيْرِ رِوَايَةِ ابنِ إذْرِيسَ، عَن عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ نَحْو هَذَا، وهَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بنُ
إِسْحَاقَ، عَن نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، أنَّ أبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وغَرَّبَ، وأنَّ عُمَرَ ضَرَبَ
وغَرَّبَ، ولَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عنِ النَّبِيِّ نَّهِ، وقَدْ صَحَّ عَن رَسُولِ اللهِ وَّهِ النَّفْيُ، رَوَاهُ
أَبُو هُرَيْرَةَ وَزَيْدُ بنُ خَالِدٍ، وعُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ وغَيْرُهُمْ، عنِ النَّبِيِّ وََّ، والعمل على
هذا عند أهل العلم من أصحاب النَّبِيِّ نََّ، منهم: أَبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعَلِيٍّ، وأبيُّ بنُ
كِعْبٍ، وعَبْدُ الله بنُ مَسْعُودٍ، وأبُو ذَر، وغَيْرُهُمْ، وكَذلِكَ رُوِيَ عَن غَيْرٍ وَاحِدٍ من
فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، وهو قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِي، ومَالِك بن أنَسٍ، وعَبْدِ الله بنِ المُبَارَكِ،
والشَّافِعِي، وأحْمَدَ، وإِسْحَاقَ.
قوله: (وقد صح عن رسول الله (﴿ النفي رواه أبو هريرة ... إلخ) وفي الباب أحاديث
أخرى مبسوطة في ((تخريج الهداية)) للزيلعي و((التلخيص الحبير)) وغيرهما (والعمل على هذا
عند أهل العلم من أصحاب النبي (﴿﴿ منهم أبو بكر وعمر) كما في حديث الباب، وروى
محمد في ((الموطإ))(١) بإسناده عن أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه -: أن رجلًا وقع
على جارية بكر فأحبلها، ثم اعترف على نفسه بأنه زنى ولم يكن أحصن، فأمر به أبو بكر
الصديق فجلد الحد ثم نفي إلى فدك. ومنهم عثمان - رضي الله تعالى عنه - فعند ابن
أبي شيبة(٢) عن مولى عثمان أن عثمان جلد امرأة في زنا ثم أرسل بها إلى مولى يقال له
المهدي إلی خیبر نفاها إليه.
(وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وعبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد
وإسحاق) وهو القول الراجح المعول عليه. وقد ادعى محمد بن نصر في كتاب ((الإجماع))
الاتفاق على نفي الزاني البكر إلا عن الكوفيين. وقال ابن المنذر: أقسم النبي ◌َّر في قصة
العسيف أنه يقضي بكتاب الله تعالى، ثم قال: إن عليه جلد مئة وتغريب عام. وهو المبين
لكتاب الله تعالى. وخطب عمر بذلك على رؤوس المنابر وعمل به الخلفاء الراشدون، ولم
ينكره أحد فكان إجماعًا. وقال صاحب ((التعليق الممجد)) من العلماء الحنفية: وللحنفية في
الجواب عن أحاديث النفي مسالك:
(١) أخرجه مالك، كتاب الحدود. حديث (١٥٦٣).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٥٤١/٥). حديث (٢٨٧٩٨).

٧٧٤
كتاب الحدود عن رسول الله وَله / باب مَا جَاء أنَّ الحُدُودَ كَفَّارَةٌ لأهْلِها
١٢- باب مَا جَاء أنَّ الحُدُودَ كفَّارَةٌ لأهْلِها [ت١٢، ١٢٢]
[١٤٣٩] (١٤٣٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِي، عَن
أبي إذْرِيسَ الخَوْلانِيِّ، عَن عُبَادَة بنِ الصَّامِتِ، قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ بَّهِ في مجلس
فَقَالَ: ((تُبَايِعُونِي عَلَى أنْ لا تُشْرِكُوا بالله شيئًا ولا تَسْرِقُوا وَلا تَزْنُوا،
الأول: القول بالنسخ ذكره صاحب ((الهداية)) وغيره، وهو أمر لا سبيل إلى إثباته بعد
ثبوت عمل الخلفاء به، مع أن النسخ لا يثبت بالاحتمال.
الثاني: أنها محمولة على التعزير بدليل ما روى عبد الرزاق(١) عن معمر عن الزهري عن
ابن المسيب أن عمر غرب ربيعة بن أمية بن خلف في الشراب إلى خيبر، فلحق بهرقل فتنصر
فقال عمر: لا أغرب بعده مسلمًا. وأخرج محمد في كتاب ((الآثار)) وعبد الرزاق(٢) عن إبراهيم
قال: قال ابن مسعود في البكر يزني بالبكر: يجلدان وينفيان سنة. قال: وقال علي: حسبهما
من الفتنة أن ينفيا؛ فإنه لو كان النفي حدًّا مشروعًا لما صدر عن عمر وعن علي مثله.
والثالث: أنها أخبار آحاد ولا تجوز بها الزيادة على الكتاب، وهو موافق لأصولهم لا
یسکت خصمهم. انتھی.
قلت: أما قول عمر رَبّه: لا أغرب بعده مسلمًا؛ فالظاهر أنه في شارب الخمر دون
الزاني. وأما قول علي - رَظ ◌ُبه - فرواه عنه إبراهيم النخعي وليس له سماع منه. قال أبو زرعة:
النخعي عن علي مرسل. وقال ابن المديني: لم يلق النخعي أحدًا من أصحاب رسول الله
وَل ﴿. وقال أبو حاتم: لم يلق أحدًا من الصحابة إلا عائشة، ولم يسمع منها، وأدرك أنسًا ولم
يسمع منه. كذا في ((تهذيب التهذيب)). وأما قولهم بأنها أخبار آحاد ولا تجوز بها الزيادة،
ففيه: أن أحاديث التغريب قد جاوزت حد الشهرة المعتبرة عند الحنفية فيما ورد من السنة
زائدًا على القرآن، فليس لهم معذرة عنها بذلك، وقد عملوا بما هو دونها بمراحل؛ كحديث
نقض الوضوء بالقهقهة وحديث جواز الوضوء بالنبيذ.
١٢ - باب مَا جَاءَ أَنَّ الْحُدُودَ كَفَّارَةٌ لأَهْلِهَا
[١٤٣٩] قوله: (فقال: تبايعوني) وفي رواية الشيخين قال - وحوله عصابة من أصحابه -:
(١) أخرجه عبد الرزاق (٢٣٠/٩). حديث (١٧٠٤٠).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٣١٢/٧). حديث (١٣٣١٣).

٧٧٥
كتاب الحدود عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء أنَّ الحُدُودَ كَفَّارَةٌ لأهْلِها
قَرأْ عَلَيْهِم الآيةَ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى الله، ومَنْ أصَابَ مِن ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ
عَلَيْهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، ومَنْ أَصَابَ مِن ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَه الله عَلَيْهِ فَهُو إلى الله إنْ شَاء
عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ)). [خ: ١٨، م: ١٧٠٩، ن: ٤١٧٣، جه بنحو مختصرًا: ٢٦٠٣،
حم: ٢٢١٧٠، مي: ٢٤٥٣].
بايعوني: والمبايعة هنا عبارة عن المعاهدة، سميت بذلك تشبيهًا بالمعاوضة المالية، كما في
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ أُشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١]
(قرأ عليهم الآية) وفي رواية للبخاري: وقرأ الآية كلها. قال الحافظ هي قوله تعالى: ﴿بَأَيّها
النَّبِىُّ إِذَا جَمَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَّا يُشْرِكْنَ بِالَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] إلى آخرها، وهذه الآية
في سورة الممتحنة.
(فمن وفى منكم) أي: ثبت على العهد، ووفى بالتخفيف وفي قراءة بالتشديد وهما
بمعنى. (﴿فَأَجْرُ عَلَى اَللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠]) أطلق على سبيل التفخيم؛ لأنه لما أن ذكر المبايعة
المقتضية لوجود العوضين أثبت ذكر الأجر في موضع أحدهما وأفصح في رواية للشيخين
بتعيين العوض فقال بالجنة، وعبر هنا بلفظ ((على)) للمبالغة في تحقق وقوعه كالواجبات،
ويتعين حمله على غير ظاهره للأدلة القائمة على أنه لا يجب على الله شيء. (فهو) أي:
العقاب (كفارة له) قال النووي: عموم هذا الحديث مخصوص بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ
أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ١١٦] فالمرتد إذا قتل على ارتداده لا يكون القتل له كفارة. انتهى.
قال القاضي عياض: ذهب أكثر العلماء إلى أن الحدود كفارات واستدلوا بهذا الحديث،
ومنهم من وقف لحديث أبي هريرة(١) أن النبي ◌َّفي قال: ((لا أدري كفارة لأهلها أم لا؟)) لكن
حديث عبادة أصح إسنادًا، ويمكن - يعني على طريق الجمع بينهما - أن يكون حديث
أبي هريرة ورد أولًا قبل أن يعلمه رسول الله وَلي، ثم أعلمه بعد ذلك. انتهى.
وقد بسط الحافظ الكلام هنا بسطًا حسنًا فعليك أن تراجع ((الفتح)).
(فهو إلى الله إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له) يشمل من تاب من ذلك ومن لم يتب،
وقال بذلك طائفة، وذهب الجمهور إلى أن من تاب لا يبقى عليه مؤاخذة. ومع ذلك فلا
يأمن من مكر الله؛ لأنه لا اطلاع له. هل قبلت توبته أو لا؟ وقيل: يفرق بين ما يجب فيه
(١) أخرجه الحاكم (٤٨٨/٢). حديث (٣٦٨٢) وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.

٧٧٦
كتاب الحدود عن رسول الله وَله/ باب مَا جَاء أنَّ الحُدُودَ كَفَّارَةٌ لأهْلِها
قَالَ: وفي الباب عَن عَلِي، وجَرِيرِ بنِ عَبْدِ الله، وخُزَيمَةَ بنِ ثَابِتٍ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حدِيثُ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقالَ الشَّافِعِيُّ: لَمْ أسْمَعْ فِي هَذَا البَاب أنَّ الحدود تَكُونُ كَفَّارَةً لأهْلِهِا شَيْئًا
أحْسَنَ مِن هَذَا الحَدِيثِ، قَالَ الشَّافِعِي: وَأُحِبُّ لِمَنْ أَصَابَ ذَنْبًا فَسَتَرَهُ الله عَلَيْهِ أن
يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ، وَيَتُوبَ فِيمَا بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ، وكَذَلِكَ رُوِيَ عَن أبي بَكْرٍ وَعُمَرَ، أنهمَا
أُمَرَا رَجُلًا أنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ.
الحد وما لا يجب، واختلف فيمن أتى ما يوجب الحد، فقيل: يجوز أن يتوب سرًّا ويكفيه
ذلك. وقيل: بل الأفضل أن يأتي الإمام ويعترف به ويسأله أن يقيم عليه الحد، كما وقع
الماعز والغامدية. وفضَّل بعض العلماء بين أن يكون معلنًا بالفجور فيستحب أن يعلن بتوبته،
وإلا فلا. كذا في ((الفتح)).
قلت: قول من قال: يجوز أن يتوب سرًّا ويكفيه ذلك. هو الظاهر وبه قال الشافعي،
وهو قول أبي بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما - كما ذكره الترمذي. والله تعالى أعلم.
قوله: (وفي الباب عن علي وجرير بن عبد الله وخزيمة بن ثابت) أما حديث علي(١):
فأخرجه الترمذي وصححه الحاكم، وهو عند الطبراني بإسناد حسن. كذا في ((النيل))، وأما
حديث جرير بن عبد الله: فأخرجه أبو الشيخ. وأما حديث خزيمة(٢): فأخرجه أحمد.
قوله: (حديث عبادة بن الصامت حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
قوله: (وكذلك روي عن أبي بكر وعمر أنهما أمرا رجلًا أن يستر على نفسه) رواه محمد
في ((الموطإ))(٣) عن سعيد بن المسيب: أن رجلاً من أسلم أتى أبا بكر فقال: إن الآخر قد
زنى. قال له أبو بكر: هل ذكرت هذا لأحد غيري. قال: لا. قال أبو بكر: تب إلى الله عز
وجل، واستتر بستر الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده. قال سعيد: فلم تقر به نفسه حتى أتى
عمر بن الخطاب فقال له كما قال لأبي بكر؛ فقال له عمر كما قال أبو بكر ... إلخ.
(١) أخرجه الترمذي، كتاب الحدود. حديث (١٤٤١).
(٢) أحمد. حديث (٢١٣٥٩).
(٣) أخرجه مالك، كتاب الحدود. حديث (١٥٥٢).

٧٧٧
كتاب الحدود عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاء في إِقَامَةِ الحَدِّ عَلَى الإمَاء
١٣ - باب مَا جَاء في إقَامَةِ الحَدِّ عَلَى الإمَاء [ت١٣، ١٣٢]
[١٤٤٠] (١٤٤٠) حَدَّثَنَا أبُو سَعِيدِ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأحْمَرُ، حَدَّثَنَا
الأعْمشُ، عَن أبي صَالِحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلَهُ: ((إِذَا زَنَتْ أَمَةُ
أحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا ثَلاثًا بِكِتَابِ الله، فَإِنْ عَادَتْ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِن شَعَرٍ)).
[خ: ٢١٥٢، م: ١٧٠٣، د: ٤٤٧٠، جه: ٢٥٦٥، حم: ٨٦٦٩، طا بنحوه: ١٥٦٤، ن بنحوه: ٢٣٢٦].
قَالَ: وفي الباب عَن علي، وأبي هريرة، وزَيْدِ بنِ خَالِدٍ، وَشِبْلٍ، عَن عَبْدِ اللهِ بنِ
مَالِكِ الأوْسِي.
قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِن غَيْرِ
وَجْهٍ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ مِن أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِمْ: رأوْا
أنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ الحَدَّ عَلَى مَمْلُوكِهِ دُونَ السُّلْطَانِ، وهُوَ قَوْلُ أحْمَدَ وإِسْحَاقَ،
١٣ - باب مَا جَاءَ في إِقَامِةِ الْحَدِّ عَلَى الإِماءِ
[١٤٤٠] (ولو بحبل من شعر) بفتح العين ويسكن، أي: وإن كان ثمنها قليلًا. قال
النووي: فيه ترك مخالطة الفساق وأهل المعاصي، وهذا البيع المأمور به مستحب. وقال
أهل الظاهر: هو واجب، وفيه جواز بيع الشيء الثمين بثمن حقير إذا كان البائع عالمًا، وإن
كان جاهلا ففيه خلاف لأصحاب مالك، فإنهم لا يجوزونه خلافًا للجمهور. فإن قيل: کیف
يكره شيئًا لنفسه ويرتضيه لأخيه المسلم؟ فالجواب لعل الزانية تستعف عند المشتري بأن
يعفها بنفسه، أو يصونها لهيبته، أو بالإحسان إليها والتوسعة عليها، أو يزوجها أو غير ذلك.
انتھی ملخصًا .
قوله: (وفي الباب عن زيد بن خالد وشبل عن عبد الله بن مالك الأوسي) تقدم في باب
الرجم على الثيب.
قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّر وغيرهم رأوا أن
يقيم الرجل الحد على مملوكه دون السلطان، وهو قول أحمد وإسحاق) واحتجوا بأحاديث
الباب. قال الشوكاني: أحاديث الباب فيها دليل على أن السيد يقيم الحد على مملوكه. وإلى

٧٧٨
كتاب الحدود عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في إِقَامَةِ الحَدِّ عَلَى الإمَاء
وقالَ بَعْضُهُمْ: يُرفَعُ إلَى السُّلْطَانِ، ولا يُقِيمُ الحَدَّ هُوَ بِنَفْسِهِ،
ذلك ذهب جماعة من السلف والشافعي. وذهبت العترة إلى أن حد المماليك إلى الإمام إن
كان ثَمَّ إمام، وإلا كان إلى سيده. وذهب مالك إلى أن الأمة إن كانت مزوجة كان أمر حدها
إلى الإمام إلا أن يكون زوجها عبدًا لسيدها، فأمر حدها إلى السيد. واستثنى مالك أيضًا
القطع في السرقة، وهو وجه للشافعية، وفي وجه لهم آخر يستثنى حد الشرب. وروي عن
الثوري والأوزاعي أنه لا يقيم السيد إلا حد الزنا، وظاهر أحاديث الباب أنه يحد المملوك
سيده من غير فرق بين أن يكون الإمام موجودًا أو معدومًا وبين أن يكون السيد صالحًا لإقامة
الحد أم لا. وقال ابن حزم: يقيمه السيد إلا إذا كان كافرًا.
(وقال بعضهم يدفع إلى السلطان ولا يقيم الحد هو بنفسه) وهو قول الحنفية. وقد احتج
من قال إنه لا يقيم الحدود مطلقًا إلا الإمام بما رواه الطحاوي عن مسلم بن يسار أنه قال:
كان رجل من الصحابة يقول: الزكاة والحدود والفيء والجمعة إلى السلطان. قال الطحاوي:
لا نعلم له مخالفًا من الصحابة. وتعقبه ابن حزم بأنه خالفه اثنا عشر صحابيًا، وظاهر
أحاديث الباب أن الأمة والعبد يجلدان سواء كانا محصنين أم لا. وقد أخرج البيهقي (١) عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال: أدركت بقايا الأنصار [وهم] (٢) يضربون الوليدة من
ولائدهم في مجالسهم إذا زنت. ورواه الشافعي عن ابن مسعود وأبي بردة، وأخرجه(٣) أيضًا
البيهقي عن خارجة بن زيد عن أبيه. وأخرجه(٤) أيضًا عن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء
الذين ينتهى إلى أقوالهم من أهل المدينة أنهم كانوا يقولون: لا ينبغي لأحد يقيم شيئًا من
الحدود دون السلطان؛ إلا أن للرجل. أن يقيم حد الزنا على عبده وأمته. وروى الشافعي(6)
عن ابن عمر أنه قطع يد عبده وجلد عبدًا له زنى. وأخرج مالك(٦) عن عائشة أنها قطعت يد
عبدٍ لها. وأخرج (٧) أيضًا أن حفصة قتلت جارية لها سحرتها، وأخرج عبد الرزاق
والشافعي(٨) أن فاطمة بنت رسول الله وَ ل# حدَّت جارية لها زنت.
(١) أخرجه البيهقي (٢٤٥/٨) (١٦٨٨٧).
(٢) في نسخة: ((وهو)).
(٣) أخرجه البيهقي (٢٤٥/٨). حديث (١٦٨٨٧).
(٥) أخرجه الشافعي في «مسنده» (٢٣٠/١).
(٧) أخرجه مالك، في كتاب العقول. حديث (١٦٢٤).
(٤) أخرجه البيهقي (٢٤٥/٨). حديث (١٦٨٩٠).
(٦) أخرجه مالك في كتاب الحدود. حديث (١٥٧٦).
(٨) أخرجه الشافعي في ((مسنده)) (٣٦٢/١) وابن أبي شيبة (٤٩١/٥). حديث (٢٨٢٧٨).

٧٧٩
كتاب الحدود عن رسول الله وَاه / باب مَا جَاء في إِقَامَةِ الحَدِّ عَلَى الإمَاء
والقَوْلُ الأوَّلُ أُصَحُ.
[١٤٤١] (١٤٤١) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ الخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ،
حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بِنُ قُدَامَةَ، عَنِ السُّدِّي، عَن سَعْدٍ بنِ عُبَيْدَةَ، عَن أبي عَبْدِ الرَّحْمنِ
السُّلَمِي، قَالَ: خَطَبَ عَلِيٍّ فَقَالَ: يَا أيُّهَا النَّاسُ أقِيمُوا الحُدُودَ عَلَى أرِقَّائِكُمْ، مَن
أُحْصَنَ مِنْهُمْ ومَنْ لَمْ يُحْصِنْ، وإنَّ أمَةً لِرَسُولِ اللهِنَّهِ زَنَتْ فَأْمَرَنِي أن أجْلِدَهَا
فَأْتَيْتُهَا فَإِذَا هِيَ حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِنِفَاسِ، فَخَشِيْتُ إِنْ أنَا جَلَدْتُهَا أنْ أَقْتُلَهَا - أَوْ قَالَ
تَمُوتُ - فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((أحْسَنْتَ)). [م: ١٧٠٥، د بنحوه:
٤٤٧٣، حم: ١٣٤٣].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالسُّدِّيُّ اسْمُهُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ مِنَ التَّابِعِينَ، قَدْ سَمِعَ مِنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَرَأى حُسَيْنَ بْنَ عَلِي بْنِ
أپِي طَالِبٍ
(والقول الأول أصح) لدلالة أحاديث الباب عليه.
[١٤٤١] قوله: (يا أيها الناس) أي: يا أيها المؤمنون. (أقيموا الحدود على أرقائكم)
بتشديد القاف جمع رقيق أي: من عبيدكم وإمائكم. (من أحصن) أي: تزوج (منهم) أي:
ومنهم ففيه حذف وتغليب. (ومن لم يحصن) قال الطيبي: وتقييد الأرقاء بالإحصان، مع أن
الحرية شرط الإحصان يراد به كونهن مزوجات لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ
فَعَلَتِنَ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] حيث وصفهن بالإحصان فقال: فإذا
أحصن، وحكم (وإن) وفي رواية مسلم فإن. (فإذا هي حديثة عهد) أي: جديدة زمان.
(فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها) قال الطيبي: هو مفعول فخشيت، وجلدتها مفسر لعامل أنا
المقدر بعد إن الشرطية. كقول الحماسي [من الطويل]:
فَلَيْسَ إِلَى حُسْنِ الثَّنَاءِ سَبِيلُ
وَإِنْ أَنتَ لَمْ تَحْمِلْ عَلَى النَّفْسِ ضَيْمَهَا
وجواب الشرط محذوف دل عليه الكلام المعترض فيه بين الفعل ومفعوله. (أو تموت)
شك من الراوي. (فقال: أحسنت) فيه أن جلد ذات النفاس يؤخر حتى تخرج من نفاسها؛
لأن نفاسها نوع مرض؛ فتؤخر إلى زمان البرء.
قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه مسلم.

٧٨٠
كتاب الحدود عن رسول الله وَليزر / باب مَا جَاء في حَدِّ السَّكْران
١٤ - باب مَا جَاء في حَدِّ السَّكْران [ت١٤، ١٤٢]
[١٤٤٢] (١٤٤٢) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أبي عَن مِسْعَرٍ، عَن زَيدٍ
العَمِّيِّ، عَن أبي الصدِّيق الناجيِّ، عَن أبي سَعِيدِ الخُدْرِي: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَلَهِ ضَرَبَ
الحَدَّ بِنَعْلَيْنِ أَرْبَعِينَ. [ضعيف الإسناد، زيد العمي، ضعيف، حم: ١٠٨٨٤].
قَالَ مَسْعرٌ: أظنُهُ فِ الخَمْرِ.
قَالَ: وفي الباب: عَن عَلِي وعَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ أَزْهَرَ، وأبي هُرَيْرَةَ، والسَّائبِ،
وابنِ عَبَّاسٍ،
قوله: (إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ثلاثًا ..... إلخ) كذا وقع في رواية الترمذي،
ووقع في رواية الشيخين هكذا: إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب
عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو
بحبل من شعر. ورواه أحمد في رواية وأبو داود وذكر فيه الرابعة الحد والبيع. كذا في
((المنتقى)).
قال الشوكاني في ((النيل)): قوله: فليبعها ظاهر هذا أنها لا تحد إذا زنت بعد أن جلدها
في المرة الثانية، ولكن الرواية التي ذكرها المصنف - يعني: صاحب ((المنتقى)) - عن
أبي هريرة وزيد بن خالد مصرحة بالجلد في الثالثة. وكذلك الرواية التي ذكرها عن أحمد
وأبي داود أنهما ذكرا في الرابعة الحد والبيع نص في محل النزاع، وبها يرد على النووي
حيث قال: إنه لما لم يحصل المقصود من الزجر عدل إلى الإخراج عن الملك دون الجلد،
مستدلا على ذلك بقوله فليبعها. وكذا وافقه على ذلك ابن دقيق العيد وهو مردود. قاله
الشوكاني.
١٤ - باب مَا جَاءَ في حَدِّ السَّكْرَانِ
[١٤٤٢] قوله: (عن مسعر) بكسر الميم وسكون السين وفتح العين وبالراء المهملات،
هو ابن کدام بکسر أوله وتخفيف ثانيه ثقة ثبت.
قوله: (ضرب الحد بنعلين أربعين) وفي رواية أحمد جلد على عهد رسول الله وضعليه في
الخمر بنعلين أربعين، فلما كان زمن عمر جعل بدل كل نعل سوطًا .
قوله: (وفي الباب عن علي وعبد الرحمن بن أزهر وأبي هريرة والسائب وابن عباس