النص المفهرس
صفحات 641-660
٦٤١ كتاب الأحكام عن رسول الله وَيه / باب مَا جَاءَ أنَّ الوَالِدَ يَأْخُذُ مِن مَالٍ وَلَدِه قَالَ وفِي الْبَابِ عَن جَابِرٍ وعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسنٌ صحيح، وقَدْ رَوَى بَعضُهُمْ هذَا عَن عُمَارَةَ بنِ عُمَيْرٍ، عَن أُمِّهِ، عَن عَائِشَةَ، وَأكْثَرُهُمْ قَالُوا: عَن عَمَّتِهِ عَنِ عَائِشَةَ. والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلمِ مِن أَصْحابِ النَّبِيِّ ◌َِّ وغَيْرِهِمْ، حديث جابر(١): ((أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ)). قال ابن رسلان: اللام للإباحة لا للتمليك؛ لأن مال الولد له، وزكاته عليه، وهو موروث عنه. انتهى. قوله: (وفي الباب عن جابر، وعبد الله بن عمرو). أما حديث جابر(٢)، فأخرجه عنه ابن ماجه بلفظ: أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن لي مالًا وولدًا، وإن أبي يريد أن يجتاح مالي. فقال: ((أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ)) قال ابن القطان: إسناده صحيح، وقال المنذري: رجاله ثقات، وقال الدارقطني: تفرد به عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، كذا في ((النيل)). وأما حديث عبد الله بن عمرو (٣)، فأخرجه أحمد، وأبو داود بلفظ: أن أعرابيا أتى النبي وَالله، فقال: إن أبي يريد أن يجتاح مالي، فقال: ((أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ)). الحديث. وأخرجه أيضًا ابن خزيمة، وابن الجارود. وفي الباب أيضًا عن سمرة(٤) عند البزار، وعن عمر(٥) عند البزار أيضًا، وعن ابن مسعود(٦) عند الطبراني، وعن ابن عمر (٧) عند أبي يعلى. قوله: (هذا حديث حسن) أخرجه الخمسة؛ كذا في ((المنتقى)). وقال الشوكاني: أخرجه أيضًا ابن حبان في (صحيحه))، والحاكم، ولفظ أحمد - يعني لفظه الذي ذكرناه -، أخرجه أيضًا الحاكم، وصححه أبو حاتم، وأبو زرعة، وأعلَّه ابن القطان؛ بأنه عن عمارة عن عمته، وتارة عن أمه، وكلتاهما لا يعرفان. انتهى. (١) أخرجه ابن ماجه، كتاب التجارات. حديث (٢٢٩١). (٢) أخرجه ابن ماجه، كتاب التجارات. حديث (٢٢٩١). (٣) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع. حديث (٣٥٣٠)، وأحمد. حديث (٦٦٤٠)، وابن الجارود (٢٤٩/١). حديث (٩٩٥). (٤) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٣٠/٧). حديث (٦٩٦١). (٥) أخرجه البزار. حديث (٤٢٠/١). حديث (٢٩٥). (٦) أخرجه الطبراني في «الكبير» (٨١/١٠). حديث (١٠٠١٩). (٧) أخرجه أبو يعلى (٩٩/١٠). حديث (٥٧٣١). ٦٤٢ كتاب الأحكام عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاء فيمنْ يُكْسَرُ لهُ الشَّيْءُ، مَا يُحْكَمُ لَهُ مِن مَالِ الكاسِر قَالُوا: إنَّ يَدَ الوَالِدِ مَبْسُوطَةٌ في مَالٍ وَلَدِهِ يأخُذُ مَا شَاء. وَقَالَ بَعضُهُمْ: لا يَأْخُذُ مِن مَالِهِ إِلَّا عِنْدَ الحَاجَةِ إلَيْهِ. ٢٣ - باب مَا جَاء فيمنْ يُكْسَرُ لهُ الشَّيْءُ، مَا يُحْكَمُ لَهُ مِن مَالِ الكاسِر [ت٢٣، م٢٣] [١٣٥٩] (١٣٥٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفرِيُّ عَن سُفْيَانَ الثَّورِيِّ، عَن حُمَيْدٍ، عَن أنَسٍ، قَالَ: أهْدَتْ بَعْضُ أزْوَاجِ النَّبِينَه إلى النَّبِي ◌َّ قوله: (قالوا: إن يد الوالد مبسوطة في مال ولده، يأخذ(١) ما شاء) واستدلوا على ذلك بأحاديث الباب، قال الشوكاني: وبمجموع هذه الطرق ينتهض للاحتجاج، فيدل على أن الرجل مشارك لولده في ماله، فيجوز له الأكلُ منه، سواء أذن الولد أو لم يأذن، ويجوزُ له أيضًا أن يتصرَّف به، كما يتصرف بماله ما لم يكن ذلك على وجه السرف والسفه. وقد حكى في ((البحر)) الإجماعَ على أنه يجب على الولد الموسر مؤنة الأبوين المعسرين. انتهى. (وقال بعضهم: لا يأخذ من ماله إلا عند الحاجة إليه) قال ابن الهمام - بعد ذكر حديث عائشة المذكور -: فإن قيل: هذا يقتضي أن له ملكًا ناجزًا في ماله. قلنا: نعم لو لم يقيده حديث رواه الحاكم وصححه، والبيهقي(٢) عنها مرفوعًا: ((إنَّ أَوْلَادَكُمْ هِبَةٌ، يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا، وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ، وأَمْوَالُهُمْ لَكُمْ إِذَا احْتَجْتُمْ إِلَيْهَا)). ومما يقعُ بأن الحديث - يعني: أنت ومالك لأبيك - ما أول أنه تعالى ورث الأب من ابنه السدس مع ولد ولده، فلو كان الكل ملكه لم يكن لغيره شيء مع وجوده. انتهى. قلت: قال الحافظُ في ((التلخيص)): قال أبو داود في هذه الزيادة، وهي: إذا احتجتم إليها إنها منكرة، ونقل عن ابن المبارك عن سفيان قال: حدَّثنا به حماد، ووهم فيه. انتهى. ٢٣ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يُكْسَرُ لَهُ الشَّيْءُ، مَا يُحْكَمُ لَّهُ من مَالِ الْكَاسِرِ [١٣٥٩] قوله: (حدثنا أبو داود الحفري) بفتح المهملة والفاء، نسبة إلى موضع بالكوفة، ثقة عابد من التاسعة، (أهدت بعض أزواج النبي (َ*) هي: زينب بنت جحش، كما رواه ابن (١) في نسخة: يأخذه. (٢) أخرجه الحاكم (٣١٢/٢). حديث (٣١٢٣) وصححه، ووافقه الذهبي، والبيهقي (٤٨٠/٧). حديث (١٥٥٢٣). ٦٤٣ كتاب الأحكام عن رسول الله وَار / باب مَا جَاء فيمنْ يُكْسَرُ لهُ الشَّيْءُ، مَا يُحْكَمُ لَهُ مِن مَالِ الكاسِر طَعَامًا في قَصْعَةٍ، فَضَرَبَتْ عَائِشَةُ القَصْعَةَ بِيَدِها، فَأَلْقَتْ مَا فِيها، فَقَالَ النَّبيُّ وَّه : («طَعامٌ بِطعام، وَإِنَاءٌ بإِنَاءٍ)). [خ: ٢٤٨١، ن: ٣٩٦٥، د: ٣٥٦٧، جه: ٢٣٣٤، حم: ١١٦١٦]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [١٣٦٠] (١٣٦٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ عَن حميْدٍ، عَن أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َه حزم في ((المحلى)) عن أنس، ووقع قريب من ذلك لعائشة مع أم سلمة، كما رواه النسائي عنها، وبعض الروايات تدلُّ على أنها حفصة، وبعضها تدل على أنها أم سلمة، وبعضها تدلُّ على أنها صفية. قال الحافظ: وتحرر من ذلك أن المراد بمن أَبهم في حديث الباب هي زينب، لمجيء الحديث من مخرجه، وهو حميد عن أنس، وما عدا ذلك فقصص أخرى، لا يليق بمن تحقق أن يقول في مثل هذا، قيل: المرسلة فلانة، وقيل: فلانة من غير تحرير. انتھی. (بقصعة) بوزن صحفة، وبمعناها، (طعام بطعام وإناء بإناء) فيه دليل أن القيمي يضمن بمثله، ولا يضمن بالقيمة إلا عند عدم المثل. ويؤيده رواية البخاري بلفظ: ((ودفع القصعة الصَّحيحة للرسول))، وبه احتجَّ الشافعي، والكوفيون. وقال مالك: إن القيمي يضمن بقيمته مطلقًا، وفي رواية عنه كالمذهب الأول، وفي رواية عنه أخرى: ما صنعه الآدمي فالمثل، وأما الحيوان فالقيمة، وعنه أيضًا: ما كان مكيلًا أو موزونًا فالقيمة وإلا فالمثل. قال في ((الفتح)): وهو المشهورُ عندهم، ولا خلاف في أن المثلي يضمن بمثله، وأجاب القائلون بالقول الثاني عن حديث الباب، وما في معناه، بما حكاه البيهقي من أن القصعتين كانتا للنبيِّ ◌َّهِ فِي بَيْتَيْ زَوْجَتَيْهِ، فعاقب الكاسرةَ بجعل القصعة المكسورة في بيتها، وجعل الصحيحة في بيت صاحبتها، ولم يكن هناك تضمين، وتعقب بما وقع في رواية لابن أبي حاتم بلفظ: ((مَنْ كَسَرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ)) (١)، وبهذا يرد على من زَعَمَ أنها واقعةُ عين لا عموم لها . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرج معناه الجماعة. [١٣٦٠] قوله: (حدثنا سويد بن عبد العزيز) السلمي، مولاهم الدمشقي، قاضي بعلبك، (١) أخرجه أبو يعلى، حديث (٣٣٣٩)، والدارقطني (١٥٣/٤)، حديث (١٤). ٦٤٤ كتاب الأحكام عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في حَدِّ بُلوغِ الرَّجُلِ والمَرأة اسْتَعَارَ قَصْعَةً فَضَاعَتْ فَضَمِنِها لَهُمْ. [ضعيف الإسناد وقيل: جدًّا، لأجل سويد، ضعيف يروي أحاديث منكرة]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَهذَا حديثٌ غَيْرُ مَحْفُوظِ، وَإِنمَا أرَادَ عِنْدِي سُوَيْدٌ الحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ الثّوْرِيُّ. وَحَدِيثُ القّوْرِي أُصَحُّ. اسمُ أبِي دَاودَ: عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ. ٢٤ - باب مَا جَاء في حَدِّ بُلوغِ الرَّجُلِ والمرأة [ت٢٤، ٢٤] [١٣٦١] (١٣٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ وَزِيرِ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ، عَن سُفْيَانَ، عَن عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَن نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: معُرِضْتُ عَلَى رسول الله بِّهِ فِي جَيْشٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةً فلمْ يَقْبَلْنِ، فَعُرِضْتُ عَلَيْهِ مِن قَابِلٍ فِي جَيْش وَأْنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ أصله واسطي، نزل حمص لين الحديث، (استعار قصعة) بفتح القاف وسكون الصاد، قال في القصعة: الصحفة، وقال في ((الصراح)): كاسه بزرك، (وهذا حديث غير محفوظ، وإنما أراد عندي سويد) هو: ابن عبد العزيز، (الحديث الذي رواه الثوري) يعني: أن سويد بن عبد العزيز قد وهم في رواية حديث أنس المذكور، فرواه عن حميد عن أنس بلفظ: أَنَّ النبي وَّة استعار قصعة .... إلخ، فهو غير محفوظ. والمحفوظ هو ما رواه سفيان الثوري عن حميد عن أنس بلفظ: ((أهدت بعض أزواج النبي ◌َّر ..... إلخ)). ٢٤ - باب مَا جَاءَ فيِ حَدِّ بُلُوغِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ [١٣٦١] قوله: (عرضت) بصيغة المجهول، أي: الذهاب إلى الغزو، (على رسول الله ( 1) من باب عرض العسكر على الأمير، (في جيش) أي: في واقعة أحد، وكانت في السنة الثالثة من الهجرة، (وأنا ابن أربع عشرة) جملة حالية، (فلم يقبلني) وفي رواية للشيخين: (فَلَم يُجِزْنِي))، وزاد البيهقي، وابن حبان في ((صحيحه) (١) بعد قوله: ((فَلَمْ يُجِزْنِي، وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ))، (فعرضت عليه من قابل في جيش) يعني: غزوة الخندق، وهي غزوة الأحزاب، (١) أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (٦/ ٥٥)، وابن حبان، حديث (٤٧٢٨). ٦٤٥ كتاب الأحكام عن رسول الله وَي / باب مَا جَاء في حَدِّ بُلوغِ الرَّجُلِ والمَرأة فَقَبِلَنِي، قَالَ نَافِعٌ: وَحَدَّثْتُ بِهِذَا الحَدِيثِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ فَقَالَ: هَذَا حَدُّ مَا بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ، ثُمَّ كَتَبَ أنْ يُفْرَضَ لِمَنْ يَبْلُغُ الخَمْسَ عَشْرَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عَن عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ، عَن نَافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، عنِ النَّبِيِّ وَّهِ، نَحْوَ هذا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ، أنَّ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيزِ كَتَبَ أنَّ هذَا حَدُّ مَا بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ، وَذَكَرَ ابْنُ عُيَيْنَةَ في حَدِيثِهِ، قال نافع: فحدثنا بِهِ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيزِ، فَقَالَ: هَذَا حَدُّ مَا بَيْنَ الذَّرِّيَّةِ وَالمُقَاتَلَةِ. [خ بنحوه: ٢٦٦٤، م مختصرًا: ٣٤٣١، جه مختصرًا: ٢٥٤٣، حم مختصرًا: ٤٦٤٧] (فقبلني) وفي رواية للشيخين: ((فأجَازَنِي))، أي: في المقاتلة، أو المبايعة، وقيل: كتب الجائزة لي وهي رزق. وزاد البيهقي، وابن حبان بعد قوله: ((فأجازني وَرَآنِي بَلَغْتُ))، وقد صَحَّح هذه الزيادة أيضًا ابنُ خزيمة، كذا في ((النيل)). قوله: (هذا حد ما بين الذرية والمقاتلة) بكسر التاء، يريد إذا بلغ الصبيُّ خمس عشرة سنة، دخل في زُمْرَة المقاتلين، وأثبت في الديوان اسمه، وإذا لم يبلغها عُدَّ من الذرية. قال الحافظ في ((الفتح)): استدلَّ بقصة ابن عمر على أن من استكمل خمس عشرة سنة أجريت عليه أحكام البالغين، وإن لم يحتلم، فيكلف بالعبادات، وإقامة الحدود، ويستحقُّ سهمَ الغنيمة، ويقتل إن كان حربيًا، ويفكّ عنه الحجر إن أُونس رشده، وغير ذلك من الأحكام، وقد عمل بذلك عمرُ بن عبد العزيز، وأقره عليه راويه نافع. وأجاب الطحاوي: وابن القصار، وغيرهما - ممن لم يأخذ به - بأن الإجازة المذكورة جاء التصريحُ بأنها كانت في القتالِ، وذلك يتعلَّق بالقوة والْجَلَدِ، وأجاب بعض المالكية بأنها واقعة عين فلا عموم لها، ويحتمل أن يكون صادف أنه كان عند تلك السِّنِّ قد احتلم، فلذلك أجازه، وتجاسر بعضُهم فقال: إنما ردَّه لضعفه لا لسنه، وإنما أجازه لقوته لا لبلوغه. ويرد على ذلك ما أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج، ورواه أبو عوانة، وابن حبان(١) في (صحيحيهما)) من وجه آخر عن ابن جريج، أخبرني نافع، فذكر هذا الحديث بلفظ: ((عُرضت على النبي ◌َّ﴿ يوم الخندق فلم يجزني، ولم يرني بلغت))، وهي زيادةٌ صحيحةٌ لا مطعن فيه، لجلالة ابن جريج، وتقدمه على غيره في حديث نافع، وقد صرح فيها بالتحديث، فانتفى ما (١) أخرجه ابن حبان (٣٠/١١). حديث (٤٧٢٨)، وأبو عوانة (١٩٥/٤). حديث (٦٤٧٢)، وعبد الرزاق (٣١٠/٥). حديث (٩٧١٦). ٦٤٦ كتاب الأحكام عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاء في حَدِّ بُلوغِ الرَّجُلِ والمَرأة قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أهْلِ العِلمِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وابْنُ المُبَارَكِ، والشَّافِعِيُّ، وأحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، يَرَوْنَ أَنَّ الغُلامَ إذَا اسْتَكْمَلَ خَمْسَ عَشرَةَ سَنَة، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرِّجَالِ، وإِنِ احْتَلَمَ قَبْلَ خَمْسَ عَشْرَةَ فحكْمُهُ حُكْمُ الرِّجَالِ، وَقَالَ أحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، البُلُوغُ ثَلاثَةُ مَنَازِلَ: بُلُوغُ خَمْسَ عَشْرَةَ، أوِ الاحْتِلامُ، فإنْ لَمْ يُعْرَفْ سِتُّه وَلا احْتلامُهُ فالإِنْبَاتُ، يَعْنِي: العَانَةَ. يخشى من تدليسه، وقد نَصَّ فيها لفظُ ابن عمر لقوله: ولم يرني بلغت، وابن عمر أعلم بما روى من غيره، ولا سيما في قصة تتعلَّق به. انتهى كلام الحافظ. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم ... إلخ) قال في ((شرح السنة)): العملُ على هذا عند أكثر أهل العلم، قالوا: إذا استكمل الغلامُ أو الجاريةُ خمس عشرة سنة؛ كان بالغًا، وبه قال الشافعي، وأحمد، وغيرهما، وإذا احتلم واحدٌ منهما قبل بلوغه هذا المبلغ، بعد استكمال تسع سنين؛ يحكم ببلوغه، وكذلك إذا حاضت الجاريةُ بعد تسع، ولا حيض ولا احتلام قبل بلوغ التسع. انتهى. وقال في («الهداية»: بلوغُ الغلام بالاحتلام، والإحبال، والإنزال إذا وطئ، فإن لم يوجد فحتى يتم له ثمان عشرة سنة، وبلوغ الجارية بالحيض والاحتلام والحبل فإن لم يوجد ذلك، فحتى يتم لها سبع عشرة سنة وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -. وقالا: إذا تَمَّ للغلام والجارية خمس عشرة فقد بلغا. وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله، وهو قول الشافعي. انتهى. قلت: وما ذهب إليه أكثر أهل العلم من أن الغلام، أو الجارية، إذا استكمل خمس عشرة سنة؛ كان بالغًا هو الراجحُ الموافقُ لحديث الباب. قوله: (فالإنبات، يعني: العانة) يريد إنبات شعر العانة، وقد أخرج الشيخان(١) من حديث أبي سعيد بلفظ: فكان يكشف عن مؤتزر المراهقين، فمن أنبت منهم قُتل، ومن لم ينبت جُعل في الذَّرارِي، وفي الإنبات أحاديث أخرى مذكورة في ((النيل)). وقد استدلَّ بحديث أبي سعيد هذا، وما في معناه، أن الإنبات من علامات البلوغ. قال الشوكاني: استدلَّ بهذا الحديث من قال: إن الإنباتَ من علامات البلوغ، وتعقب بأن قتل من أنبت ليس (١) لم أجده عند الشيخين؛ وإنما عند الترمذي من حديث عطية القرظي، كتاب السير. حديث (١٥٨٤). ٦٤٧ كتاب الأحكام عن رسول اللّه وَ﴿ / باب فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرأةً أبِيه ٢٥ - باب فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرأةً أبِيه [ت٢٥، ٢٥٢] [١٣٦٢] (١٣٦٢) حَدَّثَنَا أبُو سعِيدِ الأشْجُ، حَدَّثَنَا حفصُ بنُ غِيَاثٍ عَن أَشْعَثَ، عَن عَدِي بن ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ، قَالَ: مَرَّ بِي خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ وَمَعَهُ لِوَاءٌ فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرأةَ أَبِيهِ، أنْ آتَيَهُ بِرَأْسِهِ. [ن بنحوه: ٣٣٣١، د بنحوه: ٤٤٥٧، جه بنحوه: ٢٦٠٧، حم بنحوه: ١٨١٣٤، مي بنحوه: ٢٢٣٩]. لأجل التكليف، بل لدفع ضرره؛ لكونه مظنةً للضَّرر كقتل الحية ونحوها، ورد هذا التعقب بأن القتل لمن كان كذلك، ليس إلا لأجلِ الكُفر، لا لدفع الضَّرر، لحديث(١): «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إِلهَ إِلَّ الله))، وطلب الإيمان، وإزالة المانع منه فرع التكليف، ويؤيدُ هذا أن النبي ◌َلو كان يغزو إلى البلاد البعيدة كـ ((تبوك))، ويأمر بغزو أهل الأقطار النائية، مع كون الضَّرر ممن كان كذلك مأمونًا، وكون قتال الكفار لكفرهم هو مذهبُ طائفة من أهل العلم. وذهبت طائفة أخرى إلى أن قتالهم لدفع الضَّرر، والقول بهذه المقالة هو منشأُ ذلك التعقُّب، ومن القائلين بهذا شيخ الإسلام ابن تيمية حفيد المصنِّف، يعني: مصنف ((المنتقى)) وله في ذلك رسالة. انتهى كلام الشوكاني. ٢٥ - باب فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَبِيهِ [١٣٦٢] قوله: (مر بي خالي أبو بردة بن نيار) بكسر النون بعدها تحتية خفيفة: حليفُ الأنصار، (ومعه لواء) بكسر اللام، أي: عَلَمٌّ. قال المظهر: وكان ذلك اللواء علامةً كونه مبعوثًا من جهة النبي ◌َّ في ذلك الأمر، (بعثني) أي: أرسلني، (أن آتيه) أي: آتي رسول الله وَله، (برأسه) أي: برأس ذلك الرجل، وفي رواية لأبي داود، وللنسائي، وابن ماجه، والدارمي: ((فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَآخُذَ مَالَهُ))، والحديثُ دليلٌ على أنه يجوزُ للإمام أن يأمر بقتل من خالف قطعيًا من قطعيات الشريعة كهذه المسألة، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَنْكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَبَاؤُكُم مِّنَ الْنِسَآءِ﴾ [النساء: ٢٢] ولكنه لا بد من حَمْلِ الحديث على أن (١) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان. حديث (٢٥)، ومسلم، كتاب الإيمان. حديث (٢٢). ٦٤٨ كتاب الأحكام عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاء في الرَّجُليْنِ يكُونُ أحدُهُمَا أسْفَلَ مِنَ الآخَرِ في المَاء قَالَ: وفي الباب عَن قُرَّةَ المُزَنِيِّ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ البَرَاءِ حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا الحَدِيثَ، عَن عَدِي بْنِ ثَابِتٍ، عَن عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْبَرَاءِ، وَقَدْ رُوِيَ هذَا الحَدِيثُ عَن أَشْعَثَ، عَن عَدِي، عَن يزيد بن البَرَاءِ عَن أبِيهِ، وَرُوِيَ عَن أَشْعَثَ، عَن عَدِي، عَن يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ، عَن خَالِهِ، عنِ النَّبِيِّ وَهِ . ٢٦ - باب مَا جَاء في الرَّجُليْنِ يكُونُ أحدُهُمَا أسْفَلَ مِنَ الآخَرِ في الماء [ت٢٦، ٢٦٢] [١٣٦٣] (١٣٦٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَن عُرْوَةَ، أنَّهُ حَدَّثَهُ، أنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَه أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ ذلك الرجل الذي أمر وَّه بقتله عَالِمٌ بالتحريم، وفعله مستحلًا، وذلك من موجبات الكفر، والمرتد يُقتل. قوله: (وفي الباب عن قرة)(١)، لينظر من أخرجه. قوله: (حديث البراء حديث حسن غريب) أخرجه الخمسة. قال الشوكاني: وللحديث أسانيدُ كثيرةٌ منها ما رجالُه رجال الصحيح. (وقد روى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن عدي بن ثابت .... إلخ) قال المنذري: قد اختلف في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا فذكره، من شاء الوقوف عليه فليرجع إلى ((النيل)). ٢٦ - باب مَا جَاءَ في الزَّجُلَيْنِ يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الآخَرِ في المَاءِ المراد بالأسفل: الأبعد، أي: تكون أرضُ أحدهما قريبة من الماء، وأرض الآخر بعيدة منها . [١٣٦٣] قوله: (إن رجلاً من الأنصار) زاد البخاري في روايته في كتاب الصُّلح: قد شهد بدرًا، قال الداودي بعد جزمه بأنه كان مُنافقًا، وقيل: كان بدريًا، فإن صحَّ فقد وقع ذلك منه قبل شهودها؛ لانتفاء النفاق ممن شَهِدَهَا؛ وقال ابن التين: إن كان بدريًا، فمعنى قوله: لا يؤمنون لا يستكملون، كذا في «فتح الباري)). (١) أخرجه ابن ماجه، كتاب الحدود. حديث (٢٦٠٨). ٦٤٩ كتاب الأحكام عن رسول الله وَاجِ / باب مَا جَاء في الرَّجُليْنِ يكُونُ أحدُهُمَا أسْفَلَ مِنَ الآخَرِ فِي المَاء خَاصَمَ الزّبَيْر عِنْدَ رَسُولِ الله وَّهِ فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ الَّتِي يَسقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الأنْصَارِيُّ، سَرِّح المَاء يَمُرُّ، فأَبَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ للزُّبَيْرِ: ((اسْقِ يَا زُبَيْرِ، ثُمَّ أرْسلِ المَاء إِلى جَارِكَ)) فَغَضِبَ الأنْصَارِيُّ: فَقَالَ: يا رسول الله، أنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ وقال القاري في ((المرقاة)): قال التوريشتي - رحمه الله -: وقد اجترأ جمعٌ من المفسِّرين بنسبة الرجل تارة إلى النفاق، وأخرى إلى اليهودية، وكلا القولين زائغ عن الحق؛ إذ قد صَحَّ أنه كان أنصاريًا، ولم يكن الأنصارُ من جملة اليهود، ولو كان مغموصًا عليه في دينه لم يصفوه بهذا الوصف، فإنه وصفُ مَدْحٍ، والأنصار وإن وجد منهم من يُرمى بالنفاق، فإن القرن الأول والسَّلف بعدهم تحرَّجوا، واحترزوا أن يطلقوا على من ذكر بالنفاق، واشتهر به: الأنصاري، والأولى بالشّحيح بدينه أن يقول: هذا قول أزلَّه الشيطان فیه بتمكنه عند الغضب، وغير مستبدع من الصفات البشرية الابتلاء بأمثال ذلك. انتهى ما في ((المرقاة)). (خاصم الزبير) أي: ابن العوام ابن صفية بنت عبد المطلب عمة النبي وَلي، أي: حاكم إلى النبي ◌ِّر، (في شراج الحرة) بكسر المعجمة وبالجيم، جمع شَرْجٍ، بفتح. أوله وسكون الراء، مثل: بَحْرٍ وبحار، والمرادُ بها هنا مسيلُ الماءِ، وإنما أضيفت إلى الحرة، لكونها فيها، والحرةُ موضعٌ معروفٌ بالمدينة، قال أبو عبيد: كان بـ ((المدينة)» واديان يسيلان بماء المطر، فيتنافس النَّاس فيه، فقضى رسول الله وَّليل للأعلى فالأعلى؛ كذا في ((الفتح)) (فقال الأنصاري) يعني: للزبير، (سرح الماء) أمر: من التسريح، أي: أَظْلِقْهُ وَأَرْسِلْهُ. وإنما قال له ذلك؛ لأن الماء كان يمرُّ بأرض الزبير قبل أرض الأنصاري، فيحبسه لإكمال سقي أرضه، ثم يرسُله إلى أرض جاره، فالتمس منه الأنصاريُّ تعجيل ذلك فامتنع. اعلم أنه وقع في النسخة الأحمدية، شرج بالشين المعجمة وهو غلطً، (فأبى) أي: الزبير. (عليه) أي: على الأنصاري: (اسق يا زبير) بهمزة وصل من الثلاثي، وحكى ابن التين أنه بهمزة قطع من الرباعي، قاله الحافظ. (ثم أرسل الماء إلى جارك) فإن أرض الزبير كانت أَعْلَى من أرض الأنصاريَّ، (أنْ كان ابن عمتك) بفتح همزة أن، أي: حكمت بذلك؛ لأجل أن كان، أو بسبب أن كان، قال القاضي: وهو مقدر بـ ((أن)) أو لأن، وحرف الجر يحذف معها للتخفيف كثيرًا، فإن فيها مع صلتها طولًا، أي: وهذا التقديم والترجيح؛ لأن ابن عمتك، أو بسببه، ونحوه قوله تعالى: ٦٥٠ كتاب الأحكام عن رسول الله وَله / باب مَا جَاء في الرَّجُليْنِ يكُونُ أحدُهُمَا أسْفَلَ مِنَ الآخَرِ في المَاء فَتَّلَّوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، ثُمَّ قَالَ: ((يا زُبَيْرِ اسْقِ، ثُمَّ اخْبِسِ الماءِ حَتَّى يَرْجِعَ إلى الجَدْرِ)) فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ إِنِّي لأَحْسِبُ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] الآية. [خ: ٢٣٦٠، م: ٢٣٥٧، ن: ٥٤٢٢، د: ٣٦٣٧، جه: ١٥، حم: ١٥٦٨٤]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَرَوَى شُعَيْبُ بنُ أبي حَمْزَةَ عنِ الزُّهْرِي، عَن عُرْوَةَ بِنِ الزُّبَيْرِ، عنِ الزُّبَيْرِ، ولَمْ يَذْكُرْ فيهِ - عَن عَبْدِ الله بنِ الزُّبِيْرِ .. وَرَوَاهُ عَبْدُ الله بنُ وَهْبٍ عنِ اللَّيْثِ، ويُونُسُ عنِ الزُّهْرِي، عَن عُرْوَةَ، عَن عَبْدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ، نحْوَ الحَدِيثِ الأوَّلِ. ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾، [القلم: ١٤] أي: لا تطعه مع هذه المثالب؛ لأن كان ذَا مال، (فتلون وجه رسول الله وَ﴾﴾ أي: تَغَيَّرَ من الغضب، (حتى يرجع إلى الجدر) أي: يصير إليه، وَالْجَدْرُ، بفتح الجيم وسكون الدال المهملة هو المسناةُ، وهو ما وضع بين شربات النخل كالجدار، وقيل: المراد الحواجز التي تَحْبِسُ الماءَ، ويروي الْجُدُرُ بضم الدال، وهو جمع جدار، والمراد جدران الشربات التي في أصول النخل، فإنها ترفع حتى تصير شبه الجدار، والشربات بمعجمة وفَتَحَات، هي: الحفر التي تحفر في أُصُولِ النخل. (﴿فَلَ وَرَبِّكَ﴾) لا زائدة. (﴿لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ﴾﴾ أي: اختلط (﴿بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيَّ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا﴾) ضيقًا أو شكّا، (﴿مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ﴾) ينقادوا لحكمك، ﴿تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] من غير معارضة، (الآية) بالنصب، أي: أتم الآية. قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه الشيخان. قوله: (وروى شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن عروة بن الزبير عن الزبير، ولم يذكر فيه عن عبد الله بن الزبير) أخرجه البخاري في الصلح من ((صحيحه)) (١)، (نحو الحديث الأول) أي: الذي أسنده الترمذيُّ، وقد بسط الحافظ في ((الفتح)) الكلامَ في بيان الاختلاف. (١) أخرجه البخاري، كتاب الصلح. حديث (٢٧٠٨). ٦٥١ كتاب الأحكام عن رسول الله وَّر ر باب مَا جَاء فِيْمَنْ يُعْتِقُ مَمالِيكَهُ عِنْدَ مَوِْهِ ٢٧- باب مَا جَاء فِيْمَنَّ يُعْتِقُ مَمالِيكَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُم [ت٢٧، ٢٧٢] [١٣٦٤] (١٣٦٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَن أيُّوبَ، عَن أبي قِلابَةَ، عَن أبي المُهَلَّبِ، عَن عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، أنَّ رَجُلًا مِن الأنْصَارِ أعْتَقَ سِنَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَبَلَغَ ذلِكَ النبيَّ ◌َّهِ، فَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا، ثُمَّ دَعَاهُمْ فَجَزَّأْهُمْ، ثُمَّ أقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنٍ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً. وقد روي من غير وجه عن عمران بن حصين، قَالَ: وفي الباب عَن أبي هُرَيْرَةَ. [م بنحوه: ١٦٦٨، ن بنحوه: ١٩٥٧، د: ٣٩٥٨، جه بنحوه: ٢٣٤٥، حم: ١٩٤٣٠]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حدِيثُ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلم من أصحاب النَّبِيِّ وَّهِ وغيرهم، وهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَس، والشَّافِعِي، وَأحْمَدَ، وإِسْحَاقَ: يَرَوْنَ استعمال القُرْعَة في هذا وفِي غَيْرِهِ، ٢٧ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يُعْتِقُ مَمَالِيكَهُ عِنْدَ مَوتِهِ وَلَيسَ لَهُ مَالٌ غَيرُهُمْ [١٣٦٤] قوله: (أعتق ستة أعبد) جمع عبد، أي: ستة مماليك؛ (فقال له قولًا شديدًا)؛ كراهة لفعله، وتغليظًا عليه لعتق العبيد كلُّهم، وعدم رعاية جانب الورثة، (ثم دعاهم) أي: طلبهم. (فجزأهم) قال النووي: بتشديد الزاي وتخفيفها: لغتان مشهورتان، ذكرهما ابن السَّكيت وغيره، أي: فقسمهم، وفي رواية مسلم: ((فَجَزَّأَهُمْ)) (ثلاثًا وأرق أربعة) أي: أبقى حكم الرقِّ على الأربعة. ودلَّ الحديثُ على أن الإعتاقَ في مرضٍ الموت ينفذ عن الثلث؛ لتعلُّق حق الورثة بماله، وكذا التبرع؛ كالهبة، ونحوه. قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة)(١). قوله: (حديث عمران بن حصين حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري؛ كذا في ((المنتقى)). قوله: (وهو قول مالك بن أنس، والشافعي، وأحمد، وإسحاق يرون القرعة في هذا، وفي غيره) وهو قولُ الجمهور. قال الإمام البخاري في ((صحيحه)): باب القرعة في (١) أخرجه ابن ماجه، كتاب الوصايا. حديث (٢٧٠٩). ٦٥٢ كتاب الأحكام عن رسول الله وَاه / باب مَا جَاء فِيْمَنْ يُعْتِقُ مَمالِكَهُ عِنْدَ مَوِْهِ وأمَّا بَعْضُ أهْلِ العِلمِ مِن أهْلِ الكُوفَةِ وغَيْرِهِمْ فَلمْ يَرَوُا القُرْعَةَ، وقَالُوا: يُعْتَقُ مِن كلِّ عَبْدِ الثُّلُثُ، ويُسْتَسْعَى المشكلاتِ(١)، وذكر فيه عدة أحاديث كلها تدلُّ على مشروعية القرعة. قال الحافظ في ((الفتح)): وجه إدخالها في كتاب الشَّهادات؛ أنها من جملة البينات التي تثبت بها الحقوقُ، فكما تقطع الخصومة والنزاع بالبيئة؛ كذلك تقطعُ بالقرعة، ومشروعية القرعة مما اختلف فيه، والجمهور على القول بها في الجملة، وأنكرها بعض الحنفية، وحكى ابنُ المنذر عن أبي حنيفة القولَ بها، وجعل المصنف، يعني: البخاري - رحمه الله - ضابطها الأمر المشكل، وفسَّرها غيرُه بما يثبت فيه الحقُّ لاثنين فأكثر، وتقع المشاححة فيه فيقرع؛ لفصل النزاع. وقال إسماعيل القاضي: ليس في القرعة إبطالُ الشَّيء من الحقِّ؛ كما زعم بعضُ الكوفيين، بل إذا وجبت القسمةُ بين الشركاء، فعليهم أن يَعْدِلُوا ذلك بالقيمة، ثم يقترعوا، فيصير لكلِّ واحد ما وقع له بالقرعة مجتمعًا، مما كان له في الملك مُشَاعًا، فيضم في موضع بعينه، ويكون ذلك بالعوض الذي صَار لشريكه؛ لأن مقاديرَ ذلك قد عدلت بالقيمة، وإنما أفادت القرعة أَلَّا يختارَ واحد منهم شيئًا معينًا، فيختاره الآخر، فيقطع التنازع. وهي إما في الحقوقِ المتساوية، وإما في تعيين الملك، فمن الأول: عقدُ الخلافة، إذا استووا في صفة الإمامة، وكذا بين الأئمة في الصَّلَوَاتِ، والمؤذِّنين، والأقارب في تَغْسِيل الموتى، والصَّلاة عليهم، والحاضنات إذا كُنَّ في درجة، والأولياء في التَّزويج، والاستباق إلى الصَّفِّ الأول، وفي إحياء الموات، وفي نقل المعدن، ومقاعدِ الأَسوَاقِ، والتقديم بالدَّعوى عند الحاكم، والتزاحم على أخذ اللقيط، والنزول في الخانِ المسبلٍ، ونحوه، وفي السَّفر ببعض الزوجات، وفي ابتداء القسم والدخول ابتداء النكاح، وفي الإقراع بين العبيد إذا أَوْصَى بعتقهم، ولم يسعهم الثالث، وهذه الأخيرةُ من صُوَرِ القسم الثاني أيضًا، وهو تعيينُ الملك، ومن صور تعيين الملك الإقراعُ بين الشُّركاء عند تعديل السهام في القسمة. انتهى كلام الحافظ. (وأما بعضُ أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم، فلم يروا القرعة) وهو قولُ أبي حنيفة، وحديث الباب حُجَّةٌ على هؤلاءِ، والقولُ الأولُ هو الحقُّ والصَّواب، (وقالوا: يعتق من كل عبد) أي: من الأَعْبُدِ الستة، (الثلث) أي: ثلثه، (يستسعى) بصيغة المجهول، أي: كل عبد، (١) انظر البخاري، كتاب الشهادات. ٦٥٣ كتاب الأحكام عن رسول اللّه وَ﴿ / باب مَا جَاءَ فِيْمَنْ مَلكَ ذَا رحم مَخْرَم في ثُلُثَيْ قِيمتِهِ، وأبُو المُهَلَّبِ اسْمُهُ: عَبْدُ الرَّحمنِ بنُ عَمْرٍو الجُرميّ وهو غير أبي قلابة، وَيُقَالُ مُعَاوِيةُ بنُ عَمرٍو وأبو قِلابَةَ الجُرْمِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ الله بْنُ زَيْدٍ. ٢٨ - باب مَا جَاء فِيْمَنْ مَلكَ ذَا رحم مَحْرَم [ت٢٨، م٢٨] [١٣٦٥] (١٣٦٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَن قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَن سَمُرَةَ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((مَن مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ)). [ر: ٣٩٤٩، جه: ٢٥٢٤، حم: ١٩٧١٥]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ مُسْندًا، إلَّا مِن حَدِيثٍ حَمَّادِ بنِ سلَمَةَ، (في ثلثي قیمته) فإن ثلثه قد صار حُرًّا. قوله: (وأبو المهلب اسمه: عبد الرحمن بن عمرو ... إلخ) قال في ((التقريب)): ثقة، من الثانية. ٢٨ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَخْرَمٍ [١٣٦٥] قوله: (من ملك ذا رحم) بفتح الراء وكسر الحاء، وأصله موضعُ تكوين الولد، ثم استعملَ للقرابةِ، فيقع على كُلِّ من بينك وبينه نَسَبٌ يوجب تحريم النِّكَاحِ، (محرم) بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الراء المخففة، ويقال: محرم بصيغة المفعول من التحريم، والمحرم من لا يحلُّ نكاحه من الأقارب؛ كالأب، والأخ، والعم، ومَنْ في معناهم وهو بالجر، وكان القياسُ أن يكون بالنصب؛ لأنه صفة ذا رحم لا نعت رحم، ولعله من باب جر الجوار كقوله: بيت ضَبِّ خَرْبٍ، وماء شن باردٍ، (فهو) أي: ذو الرحم المحرم، ذكرًا كان أو أنثى، (حر) أي: عتق علیه بسبب ملكه. قوله: (هذا حديث لا نعرفه مسندًا، إلا من حديث حماد بن سلمة) قال الحافظ في ((التلخيص)): ورواه شعبة عن قتادة عن الحسن مرسلًا، وشعبة أحفظ من حماد، وقال علي بن المديني: هو حديثٌ منكرٌ. وقال البخاري: لا يصحُ. انتهى. وقال الشوكاني: لكن الرفع من الثقة زيادة، لولا ما في سَمَاعِ الحسن من سمرة مقالٌ. انتھی. والحديث أخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه. ٦٥٤ كتاب الأحكام عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاء فِيْمَنْ مَلكَ ذَا رحم مَحْرَم وقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَن قَتَادَةَ، عنِ الحَسَنِ، عَنِ عُمَرَ، شَيْئًا مِن هذَا. حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بنُ مُكْرَمِ العَمِّيُّ البَصرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ، عَن حَمَّادٍ بِنِ سَلَمَةَ، عَن قَتَادَةَ، وعَاصِمٌ الأحْوَلُ عنِ الحَسَنِ، عَن سَمُرَةَ، عنِ النَّبِّ نَِّ قَالَ: ((مَن مَلَكَ ذَا رَحِمِ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرِّ). قَالَ أَبُو عِيْسَى: ولا نَعْلَمُ أحَدًا ذَكَرَ في هذَا الحَدِيثِ عَاصِمًا الأحْوَلَ عَنِ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، غَيْرَ مُحَمَّدِ بنِ بَكْرٍ، والعَمَلُ عَلَى هَذَا الحديث عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلٍ العِلمِ، وقَدْ رُوِيَ عنِ ابنِ عُمَرَ، عنِ النَّبِيِّ وَّرْ قَالَ: ((مَن مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَخْرَمٍ فَهُوَ قوله: (وقد روى بعضهم هذا الحديث عن قتادة عن الحسن عن عمر شيئًا من هذا) أخرجه أبو داود عن قتادة عن عمر بن الخطاب - رَّ ◌ُبه - موقوفًا عليه بمثل حديث سمرة. قال المنذري: وأخرجه النسائي وهو موقوف، وقتادة لم يسمع عن عمر، فإن مولده بعد وفاة عمر بنيف وثلاثين سنة. انتهى. قوله: (حدثنا عقبة بن مكرم) بضم الميم وسكون الكاف وفتح الراء، (العمي) بفتح المهملة وتشديد الميم، أبو عبد الملك البصري، ثقة، من الحادية عشرة، (حدثنا محمد بن بكر البرساني) بضم الموحدة وسكون الراء ثم مهملة، أبو عثمان البصري، صدوق يخطئ، من التاسعة. قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم) قال ابن الأثير في ((النهاية)): والذي ذهب إليه أكثر أهل العلم من الصّحابة والتابعين، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، وأحمد: أن من ملك ذا رَحِمٍ محرم عتق عليه، ذكرًا كان أو أنثى، وذهب الشافعي، وغيره من الأئمة، والصحابة، والتابعين، إلى أنه يعتق عليه أولادُ الآباء والأمهات، ولا يعتق عليه غيرهم من ذَوِي قرابته، وذهب مالك إلى أنه يعتق عليه الولدُ والوالدانِ والأخوة، ولا يعتق غيرهم. انتھی . قال البيهقي: وافقنا أبو حنيفة في بني الأعمام، أنهمٍ لا يعتقون بحقِّ الملك، واستدل الشافعي، ومن وافقه بأن غير الوالدان، والأولاد لا يتعلَّق بها ردُّ الشَّهادة، ولا يجبُ بها النفقة مع اختلاف الدين، فأشبه قرابة ابن العم، وبأنه لا يعصبه، فلا يعتق عليه بالقرابة كابن العم. قال الشوكاني: ((لا يخفى أن نصب مثل هذه الأقيسة في مقابلة حديث سمرة، وحديث ٦٥٥ كتاب الأحكام عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء فيمن زَرَعَ في أرْض قَومِ بِغِيْرِ إِذْنِهِم حُرٍّ) رَوَاهُ ضَمْرَةُ بنُ رَبِيعَةَ عَنِ الثَّوْرِي، عَن عَبْدِ الله بنِ دِينَارٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، عنِ النَّبِيِّ وَّه. ولم يُتَابَعِ ضَمْرَةٌ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ، وهُوَ حَدِيثٌ خطَأُ عِنْدَ أهْلِ الحَديثِ. ٢٩- باب مَا جَاء فيمن زَرَعَ في أرْض قَومٍ بِغِيْرٍ إذْنِهِم [ت٢٩، م٢٩] ١٣٦٠] (١٣٦٦) حَدَّثَنَا قُتَيِّبَةُ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بنُ عَبْدِ الله النَّخَعِيُّ، عَن أبي إسْحَاقَ عَنْ عَطَاءٍ، عَن رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قَالَ: ((مَن زَرَعَ في أرْضٍ قَوْمٍ بِغَيْرٍ إِذْنِهِمْ، فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ، وَلَّهُ نَفَقَتُهُ)). [د: ٣٤٠٣، جه: ٢٤٦٦، حم: ١٥٣٩٤]. ابن عمر - رَُّه - مما لا يلتفت إليه مُنْصِفٌ، والاعتذار عنهما بما فيهما من المقال ساقط؛ لأنهما يتعاضدان، فيصلحان للاحتجاج)). انتهى كلام الشوكاني. قوله: (ولا يتابع ضمرة بن ربيعة على هذا الحديث). قال الحافظ: ابن ربيعة الفلسطيني أبو عبد الله، أصله دمشقي، صدوق يهم قليلًا، من التاسعة. انتهى، وفي ((الخلاصة)): وثّقه أحمد، وابن معين، والنسائي، وابن سعد، (وهو حديث خطأ عند أهل الحديث) وقال النسائي: حديث منكر، وقال البيهقي: وهم فيه ضمرة، والمحفوظ بهذا الإسناد نهى عن بَيْعِ الْوَلَاءِ، وعن هبته؛ ورد الحاكم هذا بأن روى من طريق ضمرة الحديثين بالإسناد الواحد، وصححه ابن حزم، وعبد الحق، وابن القطان؛ كذا في ((التلخيص)). وحديث ابن عمر هذا أخرجه ابن ماجه، والنسائي، والحاكم من طريق ضمرة التي ذكرها الترمذي. ٢٩ - باب فِيمَنْ زَرَعَ في أَرْضٍ قَوم بِغِيرٍ إِذْنِهِمْ [١٣٦٦] قوله: (فليس له من الزرع شيء) يعني: ما حصل من الزرع يكون لصاحب الأرض، ولا يكونُ لصاحب البذر إلا بذره؛ وإليه ذهب أحمد، وقال غيره: ما حصل من الزرع فهو لصاحب البذر، وعليه نُقصان الأرض؛ كذا نقله القاري عن بعض العلماء الحنفية، ونقل عن ابن الملك؛ أنه عليه أجرةُ الأرض من يوم غَصْبِهَا إلى يوم تفريغها. انتهى. قلت: ما ذهب إليه الإمام أحمد هو ظَاهِرُ الحديثِ. (وله نفقته) أي: ما أنفقه الغاصبُ على الزرع من المؤنة في الحرث، والسقي، وقيمة البذر، وغير ذلك، وقيل: المرادُ بالنفقة قيمةُ الزرع، فتقدر قيمته، ويسلمها المالك، والظاهر الأول. ٦٥٦ كتاب الأحكام عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء فيمن زَرَعَ في أرْض قَومِ بِغِيْرِ إِذْنِهِم قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ مِن حَديثِ أبي إسْحَاقَ، إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ مِن حدِيثٍ شَرِيكِ بنِ عَبْدِ الله، والعَملُ عَلَى هذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلم، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَسَألْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسمَاعِيلَ عَن هَذَا الحَدِيثِ فقَالَ: هُوَ حديثٌ حسنٌ، وقالَ: لا أعْرِفُه مِن حديثٍ أبي إسْحَاقَ إلَّا مِن رِوَايَةٍ شَرِيكِ، قوله: (هذا حديث حسن غريب) وضعَّفه الخطابي، ونقل عن البخاري تضعيفه وهو خلاف ما نقله الترمذي عن البخاري من تحسينه، وضعَّفه أيضًا البيهقيُّ وهو من طريق عطاء بن أبي رباح عن رافع، قال أبو زرعة: لم يسمع عطاء من رافع، وكان موسى بن هارون يضعف هذا الحديث، ويقول: لم يروه غير شريك، ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق ولكن قد تابعه قيس بن الربيع، وهو سيئُ الحفظ؛ كذا في ((النيل)) والحديث أخرجه الخمسة إلا النسائي؛، كذا في ((المنتقى)). قوله: (والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد، وإسحاق) قال ابن رسلان: قد استدلَّ به - كما قال الترمذي - أحمد على أن مَنْ زَرَعَ بذرًا في أرض غيره واسترجعها صاحبها؛ فلا يخلو إما أن يسترجعها مالكها، ويأخذها بعد حَصَادِ الزرعِ، أو يسترجعها والزرع قائم قبل أن يحصد، فإن أخذها مستحقها بعد حَصَادِ الزرع، فإن الزرع الغاصب الأرض لا نعلم فيها خلافًا؛ وذلك لأنه نَمَاءُ ماله، وعليه أجرة الأرض إلى وقت التسليم، وضمان نقص الأرض وتسوية حفرها. وإن أخذ الأرض صاحبها من الغاصب، والزرع قائم فيها؛ لم يملك إجبار الغاصب على قَلْعِهِ، وخير المالك بين أن يدفع إليه نفقته، ويكون الزرع له، أو يترك الزرع للغاصب؛ وبهذا قال أبو عبيد. وقال الشافعي: وأكثر الفقهاء: إن صاحب الأرض يملك إجبار الغاصب على قَلْعِهِ، واستدلُّوا بقوله وَّهِ: (لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِم حَقٌّ)) (١)، ويكون الزرع لمالك البذر عندهم على كُلِّ حال، وعليه كراءُ الأرضِ ومن جملةً ما استدلَّ به الأولون ما أخرجه أحمد، وأبو داود، والطبراني(٢)، وغيرهم؛ أن النبي ◌َِّ رأى زَرْعًا في أرض ظهير، فأعجبه، فقال: ((مَا أَحْسَنَ (١) أخرجه عبد الله بن أحمد في ((زوائد). حديث (٢٢٢٧٢). (٢) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع. حديث (٣٣٩٩)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٤٤/٤). حديث (٤٢٦٧) ولم أقف عليه عند أحمد. ٦٥٧ كتاب الأحكام عن رسول الله وَ﴿ ر باب مَا جَاء فيمن زَرَعَ في أرْض قَومِ بِغِيْرِ إِذْنِهِم قَالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بنُ مَالِكِ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بنُ الأصَمِ، عَن عَطَاءٍ، عَن رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ، عنِ النَّبِيِّ نَِّ نحوهُ. زَرْعِ ظَهِيرٍ)) فقالوا: إنه ليس لظهير، لكنه لفلان، قال: ((فَخُذُوا زَرْعَكُمْ وَرُدُّوا عَلَيهِ نَفَقَتَهُ» فدلَّ على أن الزرع تابع الأرض. ولا يخفى أن حديث رافع بن خديج أخصُّ من قوله وَّهِ: (لَيْسَ لِعِرقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ)) مُظْلَقًا، فيبنى العامُّ على الخاصِّ، وهذا على فرض أن قوله: ((لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِم حَقُّ) يدلّ على أن الزرع لربِّ البذر؛ فيكون الراجحُ ما ذهب إليه أهلُ القول الأول من أن الزرع لصاحب الأرض إذا استرجع أرضه وَالزرع فيها، وأما إذا استرجعها بعد حَصَادِ الزَّرع، فظاهرُ الحديث أنه أيضًا لربِّ الأرض، ولكنه إذا صحَّ الإجماعُ على أنه للغاصب كان مخصصًا لهذه الصُّورة، وقد روي عن مالك، وأكثر علماء المدينة مثل ما قاله الأَوَّلُونَ، وفي ((البحر))؛ أن مالكًا، والقاسم يقولان: الزرعُ لربِّ الأرض، واحتج لما ذهب الجمهور من أن الزرع للغاصب بقوله وَ لهم: ((الزَّرْعُ للزَّارعِ، وَإِنْ كَانَ غَاصِبًا)) ولم أقف على هذا الحديث، فينظر فيه. وقال ابن رسلان: إن حديث: ((لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمِ حَقُّ)». وَرَدَ في الغرس الذي له عرق مستطيل في الأرض، وحديث رافع ورد في الزَّرع، فيجمع بين الحديثين، ويعمل بكلِّ واحدٍ منهما في موضعه، ولكن ما ذكرناه من الجمع أرجح؛ لأن بناء العام على الخاص؛ أولى من المصير إلى قَصْرِ العام على السبب من غير ضرورة. انتهى كلام الشوكاني. قوله: (قال محمد) هو: الإمام البخاري، (حدثنا معقل بن مالك البصري) قال الحافظ: مقبول، من العاشرة، وزعم الأزدي أنه متروك فأخطأ. (حدثنا عقبة بن الأصم) هو: عقبة بن عبد الله الأصم الرفاعي البصري، ضعيف، وربما دَلَّسَ، ووهم من فرق بين الأصم والرفاعي کابن حبان، (عن عطاء) هو ابن أبي رباح. ٦٥٨ كتاب الأحكام عن رسول الله وَاجِ / باب مَا جَاء في النُّحْلِ والتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الوَلد ٣٠- باب مَا جَاء في النُّحْلِ والتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الوَلد [ت٣٠، ٣٠٢] [١٣٦٧] (١٣٦٧) حَدَّثَنَا نَصْرُ بنُ عَلي وسَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، - المَعْنَى الوَاحِدُ - قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِي، عَن حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ بنِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ، يُحَدِّثَانِ عَنِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ، أنَّ أبَاهُ نَحَلَ ابْنَا لَهُ غُلامًا، فَأَتَى النَّبِيَّ وَِّ يُشْهِدُهُ فَقَالَ: ((أكُلَّ وَلَدَكَ نَحَلْتَهُ، مِثْلَ مَا نَحَلْتَ هَذَا؟)) قَالَ: لا، قَالَ: ((فَارْدُدْهُ)). [خ: ٢٥٨٦، م: ١٦٢٣، ن: ٣٦٧٤، د: ٣٥٤٣، جه: ٢٣٧٦، حم: ١٧٨٩٠، طا: ١٤٧٣]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهِ عنِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ، والعَمَلُ على هَذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ، يَسْتَحِبُّونَ التّسْوِيَةَ بَيْنَ الوَلَدِ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَوِّي بَيْنَ وَلَدِهِ حَتَّى في القُبْلَةِ، ٣٠ - باب مَا جَاءَ في النُّحْلِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الوَلَدِ [١٣٦٧] قوله: (أن أباه نحل) أي: أعطى وَوَهَبَ، قال في ((النهاية)): النحل: العطيةُ والهبةُ ابتداءً من غير عوض ولا استحقاق، (ابنًا له) هو: النعمان بن بشير نفسه. ففي ((الصحيحين)): عن النعمان بن بشير، أن أباه أتى به إلى رسول الله وَلته، فقال: إني نحلتُ ابني هذا غلامًا، (غلامًا) أي: عبدًا. (يشهده) أي: يجعله شاهدًا (فاردده) أي: اردد الغلامَ إليك، وفي رواية للشيخين قال: ((أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هذا؟)) قال: لا. قال: ((فَاتَّقُوا الله واعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) قال: فرجع فرد عطيته، وفي رواية لهما: أنه قال: ((لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرِ)). وفي رواية لهما: ((أَيْسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي البِرِّ سَوَاءٌ)). قال: بلى. قال: ((فَلَا إِذَا)» . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، وغيرهما . قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، يستحبون التسوية بين الولد، حتى قال بعضهم: يسوي بين الولد حتى في القُبلة) قال الحافظ في ((الفتح)): ذهب الجمهورُ إلى أن التسويَة مستحبةٌ، فإن فضَّل بعضًا صَحَّ وكره، واستحبت المبادرة إلى التسوية أو الرجوع، فحملوا الأمرَ على الندب، والنهي على التنزيه. قال: وتمسّك به - يعني بحديث النعمان بن بشير - من أوجب التسوية في عطية الأولاد، وبه صرح البخاري، وهو قول طاوس، ٦٥٩ كتاب الأحكام عن رسول الله وَيزر / باب مَا جَاء في الشُّفْعَة وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَوِّي بَيْنَ وَلَدِهِ فِي النُّحْلِ وَالعَطِيَّةِ، يعني الذَّكَرُ والأُنْثَى سَوَاءٌ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِي، وقَالَ بَعْضُهُم: التسْوِيَةُ بَيْنَ الولَدِ، أنْ يُعْطَى الذَّكَرُ مِثْلَ حَظّ الأُنْثَيْنِ، مِثْلَ قِسْمَةِ المِيرَاثِ، وَهُوَ قَوْلُ أحْمَدَ، وإِسْحَاقَ. ٣١- باب مَا جَاء في الشُّفْعَة [ت٣١، ٣١٢] [١٣٦٨] (١٣٦٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ عُلَيَّةَ، عَن سَعِيدٍ، والثوري، وأحمد وإسحاق. وقال به بعض المالكية، ثم المشهورُ عن هؤلاء أنها باطلةٌ، وعن أحمد تَصِحُ. ويجب أن يرجع، وعنه يجوز التفاضل إن كان له سبب؛ كأن يحتاج الولد لأمانته، ودینه، أو نحو ذلك دون الباقين. وقال أبو يوسف: تَجِبُ التسويةُ إن قصد بالتفضيل الإضرار. قال: ومن حجة من أوجبه أنه مقدمة الواجب؛ لأن قطع الرحم والعقوق مُحَرَّمَانٍ؛ فما یؤدي إلیھما یکون محرمًا، والتفضيل بما يؤدي إليهما. انتهى. (وقال بعضُهم: يسوي بين ولده في النحل والعطية، الذكر والأنثى سواء، وهو قول سفيان الثوري ...... إلخ) قال الحافظ في ((الفتح)): اختلفوا في صفة التسوية، فقال محمد بن الحسن، وأحمد، وإسحاق، وبعض الشافعية، والمالكية: العدلُ أن يعطي الذكر حََّيْنِ كالميراثِ، واحتجَّوا بأنه حَظُّها من ذلك المال لو أبقاه الواهبُ في يده حتى مات. وقال غيرهم: لا فرقَ بين الذَّكر والأنثى. وظاهرُ الأمر بالتَّسوية يشهد لهم، واستأنسوا بحديث ابن عباس رفعه: ((سَوُّوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطيَّةِ؛ فَلَوْ كُنْتُ مُفَضِّلًا أَحَدًا لَفَضَّلْتُ النِّسَاءَ)). أخرجه سعيد بن منصور، والبيهقي من طريقه، وإسناده حسن(١). انتهى. ٣١ - باب مَا جَاءَ في الشُّفْعَةِ بضم الشين المعجمة وسكون الفاء وغلط من حَرَّكَهَا، وهي مأخوذة لغة من الشفع، وهو الزوج، وقيل: من الزيادة، وقيل: من الإعانة، وفي الشرع: انتقالُ حصَّة شريكٍ إلى شريكٍ، كانت انتقلت إلى أجنبيٍّ بمثل العوض المسمَّى؛ قاله الحافظ في ((الفتح)). [١٣٦٨] (١) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣٥٤/١١)، حديث (١١٩٩٧)، والبيهقي في ((الكبرى)) (١٧٧/٦)، حديث (١١٧٨٠). ٦٦٠ كتاب الأحكام عن رسول الله وَلَيه / باب مَا جَاء في الشُّفْعَة عَن قَتَادَةَ، عَن الحَسَنِ، عَن سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: ((جَارُ الدَّارِ أحَقُّ بالدَّارِ)). [د: ٣٥١٧، حم: ١٩٥٨٤]. قَالَ: وفي البابِ عَنِ الشَّرِيدِ، وَأَبِي رَافِعٍ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ سَمُرَةَ حديث حَسنٌ صحيحٌ، وقَدْ رَوَى عِيسَى بنُ يُونُسَ عَن سَعِيدٍ بنِ أبي عَرُوبَةَ، عَن قَتَادَةَ، عَن أَنَسٍ، عنِ النَّبِّ وَِّ، مِثْلَهُ. ورُوِيَ عَن سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَن قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَن سَمُرَةَ عنِ النَّبِّ ◌َِّ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ العِلمِ، حَدِيثُ الحَسَنِ، عَن سَمُرَةَ، ولا نَعْرِفُ حَدِيثَ قَتَادَةَ عَن أَنَسٍ، إلّ مِن حَدِيثٍ عِيسَى بِنِ قوله: (جار الدار أحق بالدار) استدلَّ به القائلونَ بثبوت الشفعة للجار، وأجاب عنه القائلون بعدم الشُّفعة بالجوار؛ بأن المرادَ بالجارٍ هو الشَّريك. قوله: (وفي الباب عن الشريد)(١)، بفتح الشين المعجمة وكسر الراء ابن سويد، قال: قلت: يا رسول الله، أرضي ليس لأحد فيها شرك، ولا قسم إلا الجوار. فقال: ((الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا كَانَ)) رواه أحمد، والنسائي، وابن ماجه، ولابن ماجه مختصرًا: ((الشَّرِيكُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا كَانَ))، كذا في ((المنتقى)) (وأبي رافع)(٢)، أخرجه البخاري مرفوعًا بلفظ: ((الْجَارُ بِسَقَبِهِ)). وأخرجه أيضًا أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. (وأنس)(٣) أخرجه النسائي مرفوعًا بلفظ: ((جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ)). قوله: (حديث سمرة حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي. قال المنذري: اختلف الأئمةُ في سماع الحسن عن سمرة، والأكثر على أنه لم يسمع منه إلا حدیث الْعَقِيقَةِ. انتهى. قوله: (وقد روى عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن النبي ﴿ ﴿ مثله) أخرجه النسائي، (وروى) أي: عيسى بن يونس، (عن سعيد بن أبي عروبة ..... إلخ) أخرجه النسائي أيضًا. (ولا نعرف حديث قتادة عن أنس إلا من حديث عيسى عن (١) أخرجه ابن ماجه، كتاب الشفعة. حديث (٢٤٩٦)، والنسائي، كتاب البيوع. حديث (٤٧٠٣)، وأحمد. حديث (٢٦٦٣٩). (٢) أخرجه البخاري، كتاب الشفعة. حديث (٢٢٥٨)، وأبو داود، كتاب البيوع. حديث (٣٥١٦)، والنسائي، كتاب البيوع. حديث (٤٧٠٢) وابن ماجه، كتاب الشفعة. حديث (٢٤٩٥). (٣) أخرجه ابن حبان (٥٨٥/١١). حديث (٥١٨٢).