النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ كتاب البيوع عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في الرُّجُوعِ في الهِبَة ٦٢ - باب مَا جَاءَ في الرُّجُوعِ في الهِبَة [ت٦٢، ٦٢٢] [١٢٩٨] (١٢٩٨) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿هَا، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِوَهِ قَالَ: ((لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السُّوءِ، العَائِدُ في هِبَتِهِ كالكلْبِ يَعُودُ في قَيْئِهِ)). [خ: ٦٩٧٥، م: ١٦٢٢، ن: ٣٧٠٠، د: ٣٥٣٨، جه: ٢٣٨٥، حم: ١٨٧٥]. قَالَ: وفي الباب عنِ ابنِ عُمرَ، عنِ النَّبِّ ◌َّهِ أَنْهُ قَالَ: ((لا يَحِلُّ لأحَدٍ أنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً فَيَرْجِعَ فِيهَا، إلَّا الوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ)). [ن: ٣٦٩٢، د: ٢٥٣٩)، اجه: ٢٣٧٧، حم: ٢١٢٠]. ٦٢ - باب مَا جَاءَ في الرُّجوعِ في الهِبَةِ [١٢٩٨] قوله: (ليس لنا مثل السوء) أي: لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أن نتَّصف بصفة ذميمة يشابهنا فيها أخسُّ الحيوانات في أخسِّ أحوالها. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِلَخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءٌ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [النحل: ٦٠]، ولعل هذا أبلغ في الزَّجر عن ذلك، وأدل على التحريم مما لو قال: لا تعودوا في الهبةِ. وإلى القول بتحريم الرجوع في الهبة بعد أن تقبض، ذهب جمهور العلماء إلا هبة الوالد لولده؛ جمعًا بين هذا الحديث وحديث النعمان بن بشير. (العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه) وفي رواية البخاري ((العائدُ في هِبَتِهِ كالعَائدِ في قَيئِه)). قال الطحاوي: قوله: ((كالعائد في قيئه)) وإن اقتضى التحريم، لكون القيء حَرَامًا. لكن الزيادة في الرواية الأخرى، وهي قوله: (كالكلب) تدلُّ على عَدَم التحريم؛ لأن الكلبَ غير متعبد، فالقيء ليس حرامًا عليه. والمرادُ التنزيه عن فعل يشبه فعلَ الكلب. وتعقب باستبعاد ما تأوله، ومنافرة سياق الأحاديث له، وبأن عُرف الشرع في مثل هذه الأشياء يريدُ به المبالغة في الزجر؛ كقوله: ((مَنْ لَعِبَ بالنردشير فَكَأنَّما غَمَسَ يَدَهُ في لحم خنزير))(١). قال الحافظ في ((الفتح)): قوله: (لا يحل لأحد أن يعطي عطية فيرجع) بالنصب، عطف على ((يعطي)). (فيها) أي: في عطيته (إلا الوالد) بالنصب على الاستثناء. واحتجَّ به من قال بتحريم الرجوع في الهبة إلا هبة الوالد لولده، وهم جمهورُ العلماء. (١) أخرجه مسلم، كتاب الشعر. حديث (٢٢٦٠). ٥٦٢ كتاب البيوع عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ في الرُّجُوعِ في المِبَة [١٢٩٩] (١٢٩٩) حَدَّثَنَا بِذلِكَ مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي عَدِيٍّ عَن حُسَيْنِ المُعَلِّمِ، عَن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، أنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا يُحَدِّثُ عنِ ابنِ عُمَرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، يَرْفَعَانِ الحَدِيثَ إِلى النَّبِي ◌ِّهِ، بِهِذَا الحدِيثِ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ ﴿ما حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ بَّهِ وَغَيْرِهِمْ، قَالُوا: مَن وَهَبَ هِبَةً لِذِي رَحِم مَحْرَمِ فَلَيْسَ لَهُ أنْ يَرْجع فيها، ومن وَهَبَ هِبَةً لغير ذي رحِمِ محرم، فله أن يَرْجِعَ فيها، مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا . وهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِي. [١٢٩٩] قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وأخرجه أيضًا ابن حبان، والحاكم وصحَّحاه. قوله: (قالوا: من وهب هبةً لذي رحم محرم فليس له أن يرجع في هبته، ومن وهب هبة لغير ذي رحم محرم؛ فله أن يرجع فيها ما لم يثب) بصيغة المجهول، أي: ما لم يعوض. (منها) أي: من هبته (وهو قول الثوري) وهو قولُ أصحاب أبي حنيفة - رحمه الله - قال القاضي - رحمه الله -: حديث ابن عمر، وابن عباس نصّ صريح على أن جواز الرجوع مقصورٌ على ما وَهَبَ الوالدُ من ولده؛ وإليه ذهب الشافعي، وعكس الثوري، وأصحاب أبي حنيفة وقالوا: لا رُجُوعَ للواهب فيما وهب لولده، أو لأحد من مَحَارمِه، ولأحد الزوجين فيما وهب للآخر. وله الرجوعُ فيما وهب للأجانب. وجوَّز مالك الرجوع مطلقًا، إلا في هبة أحد الزوجين من الآخر. وأوَّلَ بعضُ الحنفية هذا الحديث بأن قوله: ((لا يحل)) معناه: التحذيرُ عن الرُّجوع لا نفي الجواز عنه، كذا في قولك: ((لا يحل للواجد رَدُّ السائل)). وقوله: (إلا الوالد لولده) معناه: أن له أن يأخذ ما وهب لولده، ويتصرف في نفقته، وسائر ما يجب له عليه وقت حاجته كسائر أمواله؛ استيفاء لِحَقِّه من ماله، لا استرجاعًا لما وهب، ونقضًا للهبة، وهو مع بُعده عُدُولٌ عن الظّاهر، بلا دليل. انتهى كلام القاضي. قال القاري في ((المرقاة)) متعقبًا عليه: المجتهدُ أسير الدليل، وما لم يكن له دليل لم يحتج إلى التأويل. انتهى. ٥٦٣ كتاب البيوع عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في الرُّجُوعِ في الهِبَة وقالَ الشَّافِعِيُّ: لا يَحِلُّ لأحَدٍ أنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إلَّا الوَالِدَ فِيما يُعْطِي وَلَدَهُ، واحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ عَبْدِ الله بنِ عُمرَ عنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((لا يَحِلُّ لأَحَدٍ أنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً فَيَرْجِعَ فِيهَا، إلَّ الوَالِدَ فِيما يُعْطِي وَلَدَهُ)) . قلت: قد أخرجَ مالكٌ(١) عن عمر؛ أنه قال: من وهب هبة يرجو ثوابها، وهي ردٌّ على صاحبها ما لم يثب منها. ورواه البيهقيُّ عن ابن عمر مرفوعًا، وصحَّحه الحاكم(٢). قال الحافظ: والمحفوظ من رواية ابن عمر عن عمر ورواه عبد الله بن موسى مرفوعًا، قيل: وهو وهمٌ. قال الحافظ: صحَّحه الحاكم، وابن حزم، ورواه ابن حزم أيضًا عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: الوَاهِب أَحَقُّ بِهِبَتِهِ ما لم يُثَب منها)). وأخرجه أيضًا ابن ماجه، والدار قطني(٣) ورواه الحاكم(٤) من حديث الحسن عن سمرة مرفوعًا بلفظ: ((إذَا كانَتِ الهِبَةُ لِذِي رَحِمِ مَحْرَمٍ لَمْ يَرْجِعْ)). ورواه الدارقطني(6) من حديث ابن عباس، قال الحافظ: وسنده ضعيف. قال ابن الجوزي: أحاديث ابن عمر، وأبي هريرة، وسمرة ضعيفة. وليس منها ما يصحُ. وأخرج الطبراني في «الكبير)) (٦) عن ابن عباس مرفوعًا: ((مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، حَتَّى يُثَابَ عَلَيْهَا، فَإِنْ رَجَعَ فِي هِبَتِهِ، فَهُوَ كَالَّذِي يَقِيُ وَيَأْكُلُ مِنْهُ)). قال الشوكاني بعد ذكر هذه الروايات: فإن صحَّت هذه الأحاديثُ كانت مخصّصة لعموم حديث الباب، فيجوز الرجوع في الهبة قبل الإثابة عليها، ومفهوم حديث سَمُرَةَ يدلُّ على جواز الرجوع في الهبة لغير ذي الرحم. انتهى. (وقال الشافعي: لا يحل ... إلخ) وبه قال جمهور العلماء كما عرفت. (١) أخرجه مالك، كتاب الأقضية. حديث (١٤٧٧). (٢) أخرجه الحاكم (٦٠/٢). حديث (٢٢٩٨) وصححه، ووافقه الذهبي، والبيهقي (١٨٠/٦). حديث (١١٨٠٢). (٣) أخرجه ابن ماجه، كتاب الأحكام. حديث (٢٢٨٧)، والدارقطني (٤٤/٣). حديث (١٨١). (٤) أخرجه الحاكم (٦٠/٢). حديث (٢٣٢٤) وصححه على شرط البخاري. (٥) أخرجه الدارقطني (٤٤/٣). حديث (١٨٦). (٦) أخرجه الطبراني في «الكبير)) (١٧٤/١١). حديث (١١٣١٧). ٥٦٤ كتاب البيوع عن رسول الله ◌َاه / باب مَا جَاءَ في العَرَايَا والرُّخْصَةِ في ذلِك ٦٣ - باب مَا جَاءَ في العَرَايَا وَالرُّخْصَةِ في ذلِك [ت٦٣، م٦٣] ٦٣ - باب مَا جَاءَ في العَرَايا، وَالرُّخصَةِ في ذلكَ العرايا جمع العرية، وهي عطية ثمر النخل دون الرقبة، كان العربُ في الجدب يتطوَّعِ أهلُ النخل بذلك على من لا ثمر له؛ كما يتطوع صاحبُ الشاة أو الإبل بالمنيحة: وهي عطيةٌ اللبن دون الرقبة. والعربية فعيلة بمعنى فعولة، أو فاعلة، يقال: عرى النخل، بفتح العين والراء بالتعدية، يعروها: إذا أفردها عن غَيْرِهَا، بأن أعطاها لآخر على سبيل المِنْحَةِ؛ ليأكل ثمرها، وتبقى رقبتها لمعطيها، ويقال: عَرِيتُ النخل، بفتح العين وكسر الراء، تعري على أنه قاصر؛ فكأنها عربت عن حكم أخواتها، واستثبتت بالعطية، واختلف في المراد بها شرعًا. فقال مالك: والعربية أن يعري الرجل الرجل النخلة، أي: يهبها له، أو يهب له ثمرها، ثم يتأذى بدخوله عليه، فرخص له أن يشتريها، أي: يشتري رطبها منه بتمر، كذا نقل البخاري في (صحيحه)(١) عنه. وقال الشافعي في ((الأم)): العرايا أن يشتريَ الرجلُ ثمن النخلة فأكثر بخرصه من التمر؛ بأن يخرص الرطب، ثم يقدر كم ينقص إذا يبس، ثم يشتري بخرصه تمرًا، فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فسد البيع. انتهى. قال الحافظ في ((الفتح)): محصله ألَّا يكون جزافًا ولا نسيئة. انتهى. وقال ابن إسحاق في حديثه عن نافع عن ابن عمر: كانت العرايا أن يعري الرجل في ما له النخلة والنخلتين؛ كذا في ((صحيح البخاري)). قال الحافظ: أما حديث ابن إسحاق عن نافع، فوصله الترمذي دون تفسير ابن إسحاق. وأما تفسيره فوصله أبو داود (٢) عنه بلفظ: النخلات. وزاد فيه: ((فَيَشُقُّ عَلَيْهِ فَيَبيعُهَا بِمِثْلٍ خَرْصِهَا)). وهذا قريبٌ من الصورة التي قصر مالك العربية عليها . انتهى. وقال يزيد بن هارون عن سفيان بن حسين: العرايا نخلٌ كانت تُوهب للمساكين، فلا يستطيعون أن ينتظروا بها، رخص لهم أن يبيعوها بما شاؤوا من التمر؛ كذا في ((صحيح البخاري)). قال الحافظ: هذا وصله الإمام أحمد(٣) في حديث سفيان بن حسين عن الزهري (١) انظر ((صحيح البخاري))، كتاب البيوع، باب تفسير العرايا . (٢) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع. حديث (٣٣٦٦). (٣) أخرجه أحمد. حديث (٢١١٦٤). ٥٦٥ كتاب البيوع عن رسول اللّه ◌َ﴿ / باب مَا جَاءَ في العَرَايَا والرُّخْصَةِ في ذلِك عن سالم عن أبيه عن زيد بن ثابت مرفوعًا في العرايا. قال سفيان بن حسين فذكره. قال الحافظ: وصور العربة كثيرةٌ وهذه إحداها . قال: منها أن يقول الرجلُ لصاحب حائط: بعني ثمر نخلات بأعيانها بخرصها من التمر، فيخرصها، أو يبيعه ويقبض منه التمر، ويسلم إليه النخلات بالتخلية، فينتفع برطبها . ومنها: أن يهبه إياها، فيتضرر الموهوب له بانتظار صيرورة الرُّطب تمرًا، ولا يحب أكلها رطبًا؛ لاحتياجه إلى التمر، فيبيع ذلك الرطب بخرصه من الواهب، أو من غيره بتمر يأخذ معجلًا. ومنها: أن يبيع الرجلُ ثمر حائطه بعد بُدُوِّ صلاحه، ويستثني منه نخلات معلومة يبقيها لنفسه أو لعياله، وهي التي عفى له عن خرصها في الصدقة، وسميت عرايا؛ لأنها أعريت من أن تخرص في الصدقة، فرخص لأهل الحاجة الذين لا نقد لهم، وعندهم فضول من تمر قوتهم أن يبتاعوا بذلك التمر من رُطَب تلك النَّخْلاتِ بخرصها، ومما يطلق عليه اسم عرية، أي: يعري رجلًا ثمر نخلات يبيح له أكلها، والتصرف فيها، وهذه هبةٌ مخصوصةٌ. ومنها أن يعري عاملُ الصدقة لصاحب الحاجة من حائطه نخلات معلومة، لا يخرصها في الصدقة. وهاتان الصورتان من العرايا لا بيع فيهما. وجميع هذه الصور صحيحةٌ عند الشافعي، والجمهور. وقصر مالك العرية في البيع على الصورة الثانية. وقصرها أبو عبيد على الصورة الأخيرة من صور البيع، وزاد أنه رخص لهم أن يأكلوا الرطب، ولا يشتروه لتجارة ولا ادخار، ومنع أبو حنيفة صور البيع كلها، وقصر العربة على الهبة، وهو أن يعري الرجل تمرَ نخلة من نخله، ولا يسلم ذلك له، ثم يبدو له في ارتجاع تلك الهبةٍ، فرخص أن يحتبس ذلك، ويعطيه بقدر ما وهبه له من الرطب بخرصه تمرًا، وحمله على ذلك أخذه بعموم النَّهي عن بيع التمر بالتمر. وتعقب بالتصريح باستثناءِ العرايا في حديث ابن عمر، كما تقدم، وفي حديث غيره، وحكى الطحاويُّ عن عيسى بن أبان من أصحابهم: أن معنى الرخصة أن الذي وهب العربية لم يملكها؛ لأن الهبة لا تملك إلا بالقبض، فلما جاز له أن يعطي بدلها تمرًا، وهو لم يملك البدل منه، حتى يستحق البدل؛ كان ذلك مستثنى، وكان رخصةً. وقال الطحاويُّ: بل معنى الرخصة فيه أن المرء مأمور بإمضاء ما وعد به، ويعطي بدله، ولو لم يكن واجبًا عليه، فلما أذن له أن يحبس ما وعد به ويعطي بدله، ولا يكون في حكم من أخلف وعده؛ ظهر بذلك معنى الرخصة، واحتج لمذهبه بأشياء تدلُّ على أن العريةَ ٥٦٦ كتاب البيوع عن رسول اللّه ◌َ﴿ / باب مَا جَاءَ في العَرَايَا والرُّخْصَةِ في ذلِك [١٣٠٠] (١٣٠٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَن مُحَمَّدٍ بنِ إِسْحَاقَ، عَن نَافِعِ، عنِ ابنِ عُمرَ، عَن زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، أَنَّ النَّبِيَّ بَّهِ فَهَى عِنِ المُحَاقَلَةِ، والمُزَابَنَةِ، إِلََّ أنَّهُ قَدْ أذِنَ لأَهْلِ العَرَايَا أنْ يَبِيعُوهَا بِمِثْلٍ خَرْصِهَا. قَالَ: وفي الباب عَن أبي هُرَيْرَة وجَابِرٍ . [خ: ٢١٨٨، م: ١٥٣٩، ن: ٤٥٥٧، جه: ٢٢٦٩، حم: ٢١١٤٨، طا: ١٣٠٧، مي بنحوه: ٢٥٥٨]. العطيةُ، ولا حجة في شيء منها؛ لأنه لا يلزم من كون أصل العرية العطية ألَّ تطلق العرية شرعًا على صورة أخرى. قال ابن المنذر: الذي رَخَّصَ في العرية هو الذي نهى عن بيع الثمر بالتمرِ في لفظ واحد، من رواية جماعة من الصحابة قال: ونظير ذلك الإذن في السَّلَم مع قوله وَّهِ: ((لا تَبع ما ليس عندك))(١). قال: فمن أجاز السَّلَم مع كونه مستثنى من بيع ما ليس عندك، ومنع العرية مع كونها مستثناة من بيع الثمر بالتمر؛ فقد تناقض. وأما حملهم الرخصة على الهبة؛ فبعيد مع تصريح الحديث بالبيع، واستثناء العرايا منه، فلو كان المرادُ الهبة لما استثنيت العريةُ من البيع؛ ولأنه عبَّر بالرخصة، والرخصة لا تكون إلا بعد ممنوع، والمنع إنما كان في البيع لا الهبة. وبأن الرخصة قيدت بخمسة أوسقٍ أو ما دونها، والهبةٌ لا تتقيد؛ لأنهم لم يفرقوا في الرجوع في الهبة بين ذي رحم وغيره، وبأنه لو كان الرجوع جائزًا؛ فليس إعطاؤه بالتمر بدل الرطب، بل هو تجديدُ هبةٍ أخرى. فإن الرجوعَ لا يجوز؛ فلا يصح تأويلهم. انتهى. [١٣٠٠] قوله: (نهى عن المحاقلة، والمزابنة) قد تقدم تفسيرهما أيضًا، وهو بيعُ الثمر في رؤوس النخل بالتمر. (إلا أنه قد أذن لأهل العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها) الخرص، بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء: الحزر، والاسم بالكسر. قال في ((النهاية)): خرص النخلة والكرمة يخرصها خرصًا: إذا حزر ما عليها من الرطب تمرًا، ومن العنب زبيبًا. فهو من الخرص الظَّن؛ لأن الحزر إنما هو تقدير بظن، والاسم الخِرْصُ، بالكسر. يقال: كم خِرْصُ أرضك؟ انتھی. قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة)(٢) أخرجه الترمذي، وأخرجه الشيخان أيضًا. (وجابر)(٣)، أخرجه أحمد، والشافعي، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم. (١) أخرجه الترمذي، كتاب البيوع. حديث (١٢٣٢). (٢) أخرجه الترمذي، كتاب البيوع. حديث (١٣٠١). (٣) أخرجه الترمذي، كتاب البيوع. حديث (١٣١٣). ٥٦٧ كتاب البيوع عن رسول الله ◌َ﴿ / باب مَا جَاءَ في العَرَايَا والرُّخْصَةِ في ذلِك قَالَ أبُو عِيْسَى: حدِيثُ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ هكذا، رَوَى مُحَمَّدُ بنُّ إِسْحَاقَ هذَا الحَدِيثَ، ورَوَى أَيُّوبُ، وعُبَيْدُ الله بنُ عُمرَ، ومَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عَن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ أنَّ النَّبِيَّ وَ﴿ نهى عَن المحاقلة والمزابنة، وبهذا الإسناد عَن ابن عمر عَن زيد بن ثابت، عنِ النَّبِيِّ وَ﴿ أنه رَأَخَّصَ في العَرَايا فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ، وهذا أصح من حديث مُحَمَّد بن إسحاق. [١٣٠١] (١٣٠١) حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ حُبَابٍ عَن مَالِكِ بنِ أنسٍ، عَن دَاوُدَ بنِ حُصَيْن، عَن أبي سُفْيَانَ مَوْلَى ابنِ أبي أحْمَدَ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَ﴿ رخصَ في بَيْعِ العَرَايَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أوْسُقٍ، أَوْ كَذَا، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَن مَالِكٍ، عَن دَاوُدَ بنِ حُصَيْنٍ، نحوَهُ، وَرُوِيَ هذَا الحديثُ عَن مَالِكٍ، أنَّ النَّبِيَّ وَ﴿ أَرْخَصَ في بَيْعِ العَرَايَا فِي خَمْسَةٍ أوْسُقٍ، أَوْ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أوْسُقٍ. [خ: ٢١٩٠، م: ١٥٤١،! ن: ٤٥٥٥، د: ٣٣٦٤، حم: ٧١٩٥، طا: ١٣٠٨]. قوله: (هكذا روى محمد بن إسحاق هذا الحديث وروى أيوب .... إلخ) يعني: روى محمد بن إسحاق؛ النهي عن المُحَاقَلَةِ والمُزَابَنَةِ، والرخصة في العرايا؛ كليهما عن ابن عمر عن زيد بن ثابت. وروى أيوب، وغيره النهي عن المحاقلة والمزابنة عن ابن عمر - بغير واسطة زيد بن ثابت، والرخصة في العرايا عن ابن عمر عن زيد بن ثابت. ورواية أيوب وغيره أصح من رواية ابن إسحاق. قال الحافظ في ((الفتح)): مراد الترمذيِّ أن التصريح بالنَّهي عن المزابنة لم يَرِدْ في حديث زيد بن ثابت. وإنما رواه ابنُ عمر بغير واسطة، وروى ابن عمر استثناء العرايا بواسطة زيد بن ثابت. فإن كانت رواية ابن إسحاق محفوظة؛ احتمل أن يكون ابن عمر حملَ الحديث كُلَّهُ عن زيد بن ثابت، وكان عنده بعضه بغير واسطة. قال: وأشار الترمذيُّ إلى أن ابن إسحاق وهم فيه. والصَّواب التفصيلُ. انتهى. [١٣٠١] قوله: (في خمسة أوسق، أو فيما دون خمسة أوسق) شَكٌّ من الراوي، والوَسْقُ ستُّون صاعًا. وقد اعتبر من قال بجواز بيع العرايا بمفهوم هذا العدد، ومنعوا ما زاد عليه، واختلفوا في جواز الخمسةِ لأجل الشَّكِّ المذكور، والخلاف عند المالكية، والشافعية، والراجحُ عند المالكية الجواز في الخمسة فما دونها، وعند الشَّافعيَّة الجواز فيما دون الخمسة. ولا يجوز في الخمسة، وهو قول الحنابلة، وأهل الظاهر. ٥٦٨ كتاب البيوع عن رسول الله وَ﴿﴿ / باب مَا جَاءَ في العَرَايَا والرُّخْصَةِ في ذلِك [١٣٠٢] (١٣٠٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَادُ بنُ زَيْدٍ عَن أَيُّوبَ، عَن نافِعٍ، عَنِ ابنِ عمَرَ، عَن زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُوْلَ الله وَّهِ أَرْخَصَ في بَيْعِ العَرَايَا بِخَرْصِهَا . [خ: ٢١٧٣، م: ١٥٣٩، ن: ٤٥٥٢، جه: ٢٢٦٩، حم: ٢١٠٧٣]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وحدِيث أبِي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعَمَلُ عَلَيْهِ عنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وأحْمَدُ وإِسْحَاقُ، وقَالُوا: إنَّ العَرَايَا مُسْتَثْنَاةٌ مِن جُمْلَةٍ نَهْي النبيِ نَّهِ، إِذْ نَهَى عِنِ المُحَاقَةِ والمُزَابَنَةِ، واحْتَجُوا بِحَدِيثٍ زَيْدٍ بنِ ثَابِتٍ وحدِيثٍ أبِي هُرَيْرَةَ، وقَالُوا لَهُ أنْ يَشترِيَ مَا دُونَ خَمْسَةٍ أوْسُقٍ، ومَعْنَى هَذَا عِنْدَ بعْضِ أهْلِ العِلْمِ: أنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ أَرَادَ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهِمْ في هذَا، لأنهُمْ شَكَوْا إِلَيْهِ وقَالوا: لا نَجِدُ مَا نَشْتَرِي مِن الثَّمَرِ إِلَّ بِالثَّمْرِ، فَرَأَخَّصَ لَهُمْ فِيما دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ أنْ يَشتَرُوهَا، فَيَأْكُلُوهَا رُطَبًا. [١٣٠٢] قوله: (أرخص) وفي رواية البخاري، ومسلم ((رَخَّصَ)) من الترخيص. (بخرصها) وفي رواية الشيخين: ((بخرصها كَيْلًا)). ولمسلم: ((رأَخَّصَ في العرية يَأْخُذُها أهلُ البيت بخرصها تمرًا يأكلونها رطبًا)). وأخرجه الطبراني(١) من طريق أيوب، وعبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ: رَخَّص في العرايا: النخلة والنخلتين يُوهبان للرجل، فيبيعهما بخرصهما تمرًا. زاد فيه: يوهبان للرجل. وليس بقيد عند الجمهور؛ قاله الحافظ. قوله: (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، (وحديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشَّيخان أيضًا. قوله: (والعمل عليه عند بعض أهل العلم منهم: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقالوا: إن العرايا مستثناةٌ ... إلخ). وأما قول الإمام أبي حنيفة: إن العرايا ليست بمستثناةٍ من بيع الثمر بالتمر، بل هبةٌ، فقد تقدَّم ما فيه في كلام الحافظ، فتذكر. (١) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١١٢/٥). حديث (٤٧٧٠). ٥٦٩ كتاب البيوع عن رسول اللّه ◌َ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةِ النَّْشِ في البيوع ٦٤ - باب منه [ت٦٤، م٦٤] [١٣٠٣] (١٣٠٣) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الحلوانيُّ الخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الوَلِيدِ بنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا بُشَيْرُ بنُ يَسَارٍ مَولَى بَنِي حَارِثَةَ، أنَّ رَافِعَ بنَ خَدِيجٍ وسَهْلَ بنَ أبي حَئمةَ، حَدَّثَاهُ أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَّهِ نَهَى عَن بَيْعِ المُزَابَنَةِ، الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، إلَّا لأصْحَابِ العَرَايَا، فَإِنَّهُ قَدْ أذِنَ لَهُمْ، وعنْ بَيْعِ العِنَبِ بِالزَّبِيبِ وعنْ كلِّ ثمَرٍ بِخَرْصِهِ. [خ مختصرًا: ٢٣٨٤، م: ١٥٤٢، ن: ٤٥٥٧]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، غَرِيبٌ مِن هذَا الوَجْهِ. ٦٥ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ النَّجْشِ في البيوع [ت٦٥، م٦٥] ٦٤ - بَابٌ مِنْهُ [١٣٠٣] قوله: (الثمر بالتمر) الأول بالثاء المثلثة، والثاني بالتاء المثناة الفوقانية، وهذا تفسير المزابنة، (وعن كل ثمر بخرصه) بفتح الخاء المعجمة، وأشار ابن التين إلى جَوَازِ كَسْرِهَا. وجزمَ ابنُ العربي بالكسر، وأنكر الفتح، وجوزهما النووي وقال: الفتحُ أشهر. انتهى. والخَرْصُ هو التخمينُ، والحدس. قوله: (هذا حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه) وأخرجه مسلم، وأخرجه البخاري من حديث سهل بن أبي حثمة وحده. ٦٥ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيةِ النَّجِشِ [في البُيُوعِ] قال في ((النهاية)): هو أن يمدح السلعة؛ لينفقها، ويروجها، أو يزيد في ثمنها، وهو لا يريد شراءها ليقع غيره فيها. والأَصلُ فيه تنفيرُ الوحش من مكان إلى مكان. انتهى. وقال الحافظ في ((الفتح)): النجش، بفتح النون وسكون الجيم بعدها معجمة، وهو في اللغة: تنفير الصَّيدِ، واستثارته من مكانه ليُصَادَ، يقال: نجشت الصيدَ أنجشه بالضم نَجْشًا. وفي الشّرع: الزيادة في ثمن السِّلعة ممن لا يريد شراءَها؛ ليقع غيره فيها، سمي بذلك؛ لأن النَّاجش يثير الرغبة في السِّلعة، ويقع ذلك بمواطأة البائع، فيشتركان في الإثم، ويقع ذلك بغير علم البائع، فيختص بذلك النَّاجش، وقد يختص به البائع؛ كمن يخبر بأنه اشترى سلعةً بأكثر مما اشتراها به؛ ليغر غيره بذلك. وقال ابن قتيبة: النجش: الخَتْلُ والخدِيْعَةُ، ومنه قيل للصائد: ناجش؛ لأنه يختل الصيد، ويحتال له. انتهى. ٥٧٠ كتاب البيوع عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ النَّجْشِ في البيوع [١٣٠٤] (١٣٠٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وأحْمَدُ بْنُ مَنِيع قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِي، عَن سَعِيدٍ بنِ المُسَيِّبِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وقالَ قُتَيْبَةُ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ وَِّهِ قَالَ: ((لا تَنَاجَشُوا)). [جه: ٢١٧٤، د: ٣٤٣٨]. قَالَ: وفي البابِ عنِ ابنِ عُمَرَ، وأَنَسٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ: كَرِهُوا النَّجْشَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: والنَّجْشُ أنْ يَأْتِي الرَّجُلُ الَّذِي يَفْصِلُ السِّلْعَةَ إلَى صَاحِبِ السِّلْعَةِ فَيَسْتَامُ بِأَكْثَرَ مِمَّا تَسْوَى، وَذلِكَ عِنْدَمَا يَحْضُرُهُ المشْترِي، يُرِيدُ أنْ يَغْتَرَّ المُشْتري بِهِ، ولَيْسَ مِن رَأيهِ الشِّرَاءُ، إنّمَا يُرِيدُ أنْ يخدع المُشْترِي بِمَا يَسْتَامُ، وهَذَا ضَرْبٌ مِنَ الخَدِيعَةِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وإنْ نَجَشَ رَجُلٌ، فَالنَّاحِشُ آئِمٌ فِيما يَصْنَعُ، والبَيْعُ جَائِزٌ، لأنَّ البَائِعَ غَيْرُ النَّاجِشِ. [١٣٠٤] قوله: (قال: لا تناجشوا) قال الحافظ: ذكره بصيغة التفاعل؛ لأن التاجر إذا فعل لصاحبه ذلك، كان بِصَدَدِ أن يفعل له مثله. انتهى. قوله: (وفي الباب عن ابن عمر)(١) أخرجه البخاري، ومسلم بلفظ: ((نَهَى النبيُّ نَّهِ عن النَّجشِ)). (وأنس)(٢) لينظر من أخرجه. (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم. (فيستام بأكثر مما تسوى) أي: بأكثر مما تُساويه السلعةُ، يعني: يستام بأكثر من قيمة السِّلعة. قال في ((القاموس)): وهو لا يساوي شيئًا، ولا يَسْوَى كَيَرْضَى. انتهى. قوله: (قال الشافعي: وإن نجش رجل فالناجش آثم فيما يصنع، والبيع جائز؛ لأن البائعَ غير النَّاجِشِ). قال ابن بطال: أجمع العلماء على أن النَّاجش عاصٍ بفعله. واختلفوا في البيع إذا وقع على ذلك. ونقل ابنُ المنذر عن طائفةٍ من أهل الحديث فسادَ ذلك البيع، وهو قولُ أهل الظاهر، ورواية عن مالك، وهو المشهور عند الحنابلة، إذا كان ذلك بمواطأة البائع أو صنعه. (١) أخرجه البخاري، كتاب البيوع. حديث (٢١٤٢)، ومسلم، كتاب البيوع. حديث (١٥١٦). (٢) أخرجه أبو يعلى (١٥٤/٥). حديث (٢٧٦٧). ٥٧١ كتاب البيوع عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في الرُّجْحَانِ في الوَزْن ٦٦ - باب مَا جَاءَ في الرُّجُحَانِ في الوَزَّن [ت٦٦، ٦٦٢] [١٣٠٥] (١٣٠٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، ومَحْمُودُ بنُ غَيْلانَ قالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَن سُفْيَانَ، عَن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عَن سُوَيْدِ بنِ قَيْسٍ، قَالَ: جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَمَةُ (مَخْرَفَةُ) العَبْدِيُّ بَزَّا والمشهور عند المالكية في مثل ذلك ثبوتُ الخيار، وهو وجهٌ للشافعية، قياسًا على المُصَرَّاةِ. والأصح عندهم صحة البيع مع الإثم، وهو قول الحنفية. وقال الرافعي: أطلق الشَّافعيُّ في ((المختصر)) تعصية النَّاجش، وشرط في تعصية من باع على بيع أخيه؛ أن يكون عالمًا بالنهي. وأجاب الشارحون بأن النجش خديعةٌ، وتحريم الخديعة واضح لِكُلِّ أحد، وإن لم يعلم هذا الحديث بخصوصه، بخلاف البيع على بيع أخيه، فقد لا يشترك فيه كلُّ أحد، واستشكل الرافعي الفرق بأن البيع على بيع أخيه إضرار، والإضرار يشترك في علم تحريمه كل أحد. قال: فالوجه تخصيص المعصية، في الموضعين بمن علم التحريم. انتهى. وقد حكى البيهقي في ((المعرفة والسنن)) (١) عن الشافعي تخصيص التعصية في النجش أيضًا بمن علم النهي، فظهر أن ما قاله الرافعيُّ بحثًا منصوص. ولفظ الشافعي: النجشُ أن يحضر الرجل السلعة تباع، فيعطي بها الشيء وهو لا يريد شراءها؛ ليقتدي به السُّؤَّامُ، فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون، ولو لم يسمعوا سَوْمَهُ. فمن نجش فهو عاصٍ بالنجش، أن كان عالمًا بالنهي، والبيع جائز لا يفسده معصية رجل نجش عليه؛ كذا في ((فتح الباري)). ٦٦ - باب مَا جَاءَ في الرُّجْحَانِ في الوزنِ [١٣٠٥] قوله: (عن سويد) بالتصغير، قال في ((التقريب)): سويد بن قيس صحابي له حديث السَّراويل نزل الكوفة، (جلبت أنا) قال في ((القاموس)): جَلَبَهُ يَجْلِبُهُ جَلْبًا وجَلَبًا، واجتلبه: سَاقَهُ من موضع إلى موضع آخر. انتهى. وقال في ((الصراح)): الجلب: كشيدن جليب أنجه أزشهر بشهر برند بفروختن، (ومخرفة) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة فراء ثم فاء، ويقال: بالميم، والصحيح الأول؛ كذا في (الاستيعاب)) ((بًّا)) بتشديد الزاي. قال في ((القاموس)): البَزُّ: الثيابُ، أو متاعُ البيت من الثياب ونحوها، وبائعه: البزَّاز؛ وحرفته: البِزَازَةُ. انتهى. (١) انظر ((سنن البيهقي)) (٣٤٤/٥). حديث (١٠٦٦٧). ٥٧٢ كتاب البيوع عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في الرُّجْحَانِ في الوَزْن من هَجَرٍ، فَجَاءَنَا النبيُّ ونَ﴿ فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ، وعِنْدِي وزَّانٌ يَزِنُ بِالأَجْرِ، فَقَالَ النبيُّ (وَلِ لِلْوَزَّانِ: ((زِنْ وأرْجِحْ)). [ن: ٤٦٠٦، د: ٣٣٣٦، جه: ٢٢٢٠، حم: ١٨٦١٩، مي: ٢٥٨٥]. قال القاري في ((المرقاة)): قال محمد - رحمه الله - في ((السير)): البزُّ عند أهل الكوفة ثيابُ الكتان والقطن، لا ثياب الصوف والخز. (من هجر) بفتحتين: موضع قريب من المدينة، وهو مصروفٌ؛ قاله القاري. وقال في ((القاموس)): وهجر محركة: بلد باليمن بينه وبين عثر يوم وليلة، مذكر مصروف، وقد يؤنث ويمنع، واسم لجميع أرض البحرين، ومنه المثل: كمبضع تمر إلى هجر، وقرية كانت قرب المدينة، وإليها تنسب القِلَالُ، أو تنسب إلى هجر الیمن. انتهى. وفي رواية أبي داود: جلبت أنا ومخرفة العبدي بزًّا من هجر، فأتينا به مكة. (فجاءنا النبي ( 18). زاد في رواية النَّسائي ونحن بـ ((منى)). (فساومنا بسراويل) وفي رواية النسائي (فاشترى منا سراويل)). قال السيوطي: ذكر بعضُهم أن النبي ◌َ ◌ّ اشترى السراويل ولم يلبسها. وفي ((الهدي)) لابن قيم الجوزية: أنه لبسها، فقيل: إنه سبق قلم لكن في ((مسند أبي يعلى)) و((المعجم الأوسط))(١) للطبراني بسند ضعيف عن أبي هريرة قال: دخلت يومًا السوق مع رسول الله ◌َي﴿ فجلس إلى البزازين فاشترى سراويل بأربعة دراهم. قلت: يا رسول الله، وإنك لتلبس السراويل؟ فقال: «أَجَلْ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَإِّي أُمِرْتُ بِالسَّتْرِ، فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا أَسْتَرَ مِنْهُ؟))، كذا في ((فتح الودود)). (وعندي وزان يزن) أي: الثمن، (بالأجر) أي: بالأجرة، (زن) بكسر الزاي، أي: ثَمِّنْهُ، (وأرجح) بفتح الهمزة وكسر الجيم. قال في ((القاموس)): رَجَحَ الميزانُ يَرْجَحُ مثلثه رُجُوحًا وَرُجْحَانًا: مال، وأَرْجَحَ لَهُ وَرَجَّعَ: أَعْطَاهُ رَاجِحًا . قال الخطابي: في الحديث دليلٌ على جَوَازِ أخذِ الأجرة على الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ، وفي معناهما أجرة الْقَسَّام، والحاسب، وكان سعيد بن المسيّب ينهى عن أجرة القسام، وكرهها أحمد بن حنبل، فكان في مخاطبة النبي ◌َّه وأمره إياه به؛ كالدليل على أن وَزْنَ الثَّمن على المشتري، وإذا كان الوزن عليه؛ لأن الإيفاء يلزمه، فقد دل على أن أجرةَ الوزان عليه، وإذا كان ذلك على المشتري، فقياسه في السِّلعة المبيعة أن يكون على البائع. انتهى. (١) أخرجه أبو يعلى (٢٤/١١). حديث (٦١٦٢) والطبراني في «الأوسط)) (٣٥٠/٦). حديث (٦٥٩٤). ٥٧٣ كتاب البيوع عن رسول الله ◌َإر / باب مَا جَاءَ في إِنْظَارِ المُعْسِرِ وَالرِّفْق بِهِ قَالَ: وفي البابِ عَن جَابٍ، وأبي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ سُوَيْدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَأَهْلُ العِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ الرُّجْحَانَ في الوَزْنِ. وَرَوَى شُعْبَةُ هذا الحديثَ عن سمَاكِ، فَقَالَ: عَنِ أبِي صَفْوَانَ، وَذَكَرَ الحَدِيثَ. ٦٧ - باب مَا جَاءَ في إنْظَارِ الْمُغْسِرِ وَالرُّفَق بِهِ [ت٦٧، ٦٧٢] قوله: (وفي الباب عن جابر)(١)، أخرجه البخاري، وغيره، وأما حديث أبي هريرة(٢)، فلينظر من أخرجه. قوله: (حدیث سوید حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي، وأحمد. قوله: (وروى شعبة هذا الحديث عن سماك، فقال: عن أبي صفوان .... وذكر الحديث) فخالف شعبة سفيان، فإنه رواه عن سماك عن سويد بن قيس. قال أبو داود في (سننه)) (٣) بعد ذكر رواية سفيان، ورواية شعبة ما لفظه: والقول قول سفيان حدّثنا ابن أبي رزمة قال: سمعت أبي يقول: قال رجل لشعبة: خَالَفَكَ سفيانُ. فقال: دمغتني، وبلغني عن يحيى بن معين قال: كل من خالف سفيان، فالقولُ قولُ سفيان. حدّثنا أحمد بن حنبل، أخبرنا وكيع عن شعبة قال: كان سفيانُ أحفظَ مِنِّي. انتهى. وقال المنذري في ((تلخيص السنن)): وقال أبو أحمد الكرابيسي: أبو صفوان مالك بن عميرة، ويقال سويد بن قيس، باع من النبي 8 18 فأرجح له. وقال أبو عمر النمري: أبو صفوان مالك بن عميرة، ويقال: سويد بن قيس، وذكر له هذا الحديث، وهذا يدلُّ على أنه عندهما رجل واحد كنيته: أبو صفوان، واختلف في اسمه. انتهى. ٦٧ - باب مَا جَاءَ فِي إِنْظَارِ الْمُفْسِرِ وَالرُّفْقِ بِهِ الإنظار: التأخير والإمهال، والمعسِر: الفقير. (١) أخرجه البخاري، كتاب البيوع. حديث (٢١٢٧). (٢) أخرجه مسلم، كتاب المساقاة. حديث (١٦٠١). (٣) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع. حديث (٣٣٣٦). ٥٧٤ كتاب البيوع عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في إِنْظَارِ المُعْسِرِ وَالرِّفْق ◌ِهِ [١٣٠٦] (١٣٠٦) حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ سُلَيْمانَ الرَّازِيُّ عَن دَاوُدَ بنِ قَيْسٍ، عَن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَن أبي صَالِحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((مَن أَنْظَرَ مُعْسِرًا أوْ وَضَعَ لَهُ، أظَلَّهُ الله يَوْمَ القِيامَةِ تحْتَ ظِلِّ عرشِهِ، يَوْمَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلَّهُ)). [م مطولًا: ٣٠١٤، مي: ٢٥٨٨، حم: ٨٤٩٤]. قَالَ: وفي البابِ عَن أبي اليَسَرِ، وأبي قَتَادَةَ، وحُذَيْفَةَ، وأَبِي مَسْعُودٍ، وعُبَادَةَ، وجابرٍ . قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، غرِيبٌ من هذَا الوَجْهِ. [١٣٠٧] (١٣٠٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَن شَقِيقٍ، عَن أبي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَلَمْ يُوجَدْ [١٣٠٦] قوله: (من أنظر معسرًا) أي: أمهل مديونًا فقيرًا. (أو وضع له) أي: حطّ وترك دَيْنَهُ كلَّه أو بعضه، (أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه) أي: أوقفه الله تحت ظِلِّ عَرْشِهِ. قوله: (وفي الباب عِن أَبِي اليسر)(١)، بفتحتين أخرجه مسلم مرفوعًا بلفظ: ((مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ؛ أَظَلَّهُ الله فِي ظِلِّهِ)). (وأبي قتادة)(٢)، أخرجه مسلم مرفوعًا بلفظ: ((مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ وَضعَ عَنْهُ؛ أَنْجَاهُ الله من كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ». (وحذيفة)(٣) أخرجه البخاري. (وابن مسعود) (٤) أخرجه الترمذي في هذا الباب، (وعبادة)(٥) لم أقف على حديثه. قوله: (حديث أبي هريرة حسن صحيح غريب ... إلخ) ذكر المنذري هذا الحديث في ((ترغيبه))، وعزاه للترمذي وَحْدَهُ، وقال: معنى وضع له، أي: ترك له شيئًا مما له عليه. انتھی. [١٣٠٧] قوله: (عن أبي مسعود) اسمه: عقبة بن عمرو بن ثعلب الأنصاري البدري، (١) أخرجه مسلم، كتاب الزهد. حديث (٣٠٠٦). (٢) أخرجه مسلم، كتاب المساقاة. حديث (١٥٦٣). (٣) أخرجه البخاري، كتاب البيوع. حديث (٢٠٧٧). (٤) أخرجه الترمذي، كتاب البيوع. حديث (١٣٠٧). (٥) أخرجه الحاكم (٣٣/٢). حديث (٢٢٢٤) وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. ٥٧٥ كتاب البيوع عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في مَظْلِ الغَنِيِّ أنَّهُ قُلْمٌ لَهُ مِنَ الخَيْرِ شَيْءٌ، إلَّا أنَّهُ كَانَ رَجُلًا مُوسِرًا، وكانَ يُخَالِطُ النَّاسَ، وَكَانَ يأمُرُ غِلْمَانَهُ أنْ يَتَجَاوَزوا عَنِ المُعْسِرِ، فَقَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: نَحْنُ أحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، تَجَاوَزُوا عَنْهُ)). [م: ١٥٦١، حم: ١٦٦٣٥]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وأبو اليسر كعبُ بن عَمرِو. ٦٨ - باب مَا جَاءَ في مَطْلِ الغَنِيِّ أنَّهُ ظُلْمٌ [ت٦٨، م٦٨] [١٣٠٨] (١٣٠٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مَهْدِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن أبي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عنِ النَّبِيِّ بَلْ قَالَ: «مَظْلُ الغَنِي ظُلْمٌ، وَإِذَا أَتْبِعَ أحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ)). [خ: ٢٢٨٧، م: ١٥٦٤، ن: ٤٧٠٥، د: ٣٣٤٥، جه: ٢٤٠٣، حم: ٩٦٧٢، طا: ١٣٧٩، مي: ٢٥٨٦]. صحابي جليل - رَبُ - (إلا أنه كان رجلًا موسرًا) أي: غنيًا ذا مال، (يخالط الناس) أي: يعامل الناس بالبيع والشراء، (أن يتجاوزوا عن المعسر) أي: الفقير: أي يتسامحوا في الاقتضاء والاستيفاء، وقبول ما فيه نقص يسير، (بذلك) أي: بالتجاوز. (تجاوزوا عنه) أي: تسامحوا عنه. قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه مسلم. ٦٨ - باب مَا جَاءَ في مَطْلِ الغَنِيِّ أَنَّهُ ظُلْمٌ [١٣٠٨] قوله: (مطل الغني) أي: تأخيره أداء الدَّين من وقت إلى وقت بغير عُذْرٍ، (ظلم) فإن المطل منعُ أداءِ ما استحق أداؤه، وهو حَرَامٌ مِن المتمكِّن، ولو كان غنيًّا، ولكنه ليس متمكنًا؛ جاز له التأخيرُ إلى الإمكانِ، ذكره النووي. قال الحافظ: المرادُ بالغني هنا من قَدَرَ على الأداءِ فَأَخَّرَهُ، ولو كان فقيرًا. قال: وقوله: ((مطل الغني)) هو من إضافةِ المصدرِ للفاعل عند الجمهور، والمعنى: أنه يحرمُ على الغني القادرِ أن يمطلَ بالدَّيْنِ بعد استحقاقه، بخلاف العاجز، وقيل: هو من إضافة المصدر للمفعول، والمعنى: يجب وفاءُ الدَّيْن، ولو كان مستحقُّه غنيًا، ولا يكون غناه سببًا لتأخير حَقَّه عنه. وإذا كان كذلك في حق الغني فهو في الفقير أَوْلَى. ولا يخفى بُعد هذا التأويل. انتهى. (فإِذا أتبع) بضم الهمزة القطعية وسكون المثناة الفوقية وكسر الموحدة، أي: جعل تابعًا للغير بطلب الحق، وحاصله إذا أُحيل، (على ملي) أي: غني. قال في ((النهاية)): المليء ٥٧٦ كتاب البيوع عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في مَظْلِ الغَنِيِّ أنَّهُ قُلْمٌ قَالَ: وفي البابِ عَنِ ابنِ عمَر، والشَّريدِ بن سويد الثَّقفي. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَمَعْنَاهُ: إِذَا أُحِيلَ أحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ، فقال بَعْضُ أهلِ العِلْمِ: إِذَا أُحِيلَ الرَّجُلُ عَلَى مَلِيٍّ فَاحْتَالَهُ فَقَدْ بَرِئَ المُحِيلُ، وليْسَ لَهُ أنْ يَرْجِعَ عَلَّى المَحِيلِ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِي، وأحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إِذَا تَوَى مَالُ هذَا بإفْلاس المُحَالِ عَلَيْهِ، فَلَهُ أنْ يَرْجِعَ عَلَى الأوَّلِ، وَاحْتَجُوا بِقَوْلِ عُثمانَ وَغَيْرِهِ حِينَ قَالُوا: لَيْسَ عَلَى مَالٍ مُسْلِم تَوَّى. قَالَ إِسْحَاقُ: مَعْنَى هذَا الحدِيثِ، (لَيْسَ عَلَى مَالٍ مُسْلِم تَوَّى) هذَا إذَا أُحِيلَّ بالهمزة الثقةُ الغني، وقد أُولع الناس فيه بترك الهمزة وتشديد الياء. انتهى (فليتبع) بفتح الياء وسكون التاء وفتح الموحدة، أي: فليحتل، يعني: فليقبل الحوالة. قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)): معنى قوله: أتبع فليتبع، أي: أُحيل فليحتل، وقد رواه بهذا اللفظ أحمد، قال: المشهور في الرواية واللغة كما قال النووي: إسكانُ المثناةِ في ((أُتْبع)) وفي ((فليتْبع))، وهو على البناء للمفعول، مثل إذا علم فليعلم. وقال القرطبي: أما أَتْبِعَ، فبضم الهمزة، وسكون التاء مبنيًّا لما لم يُسَمَّ فاعلُه عند الجميع. وأما ((فليتبع)) فالأكثر على التخفيف، وقيده بعضُهم على التشديد، والأولُ أجودُ. انتهى. قال الحافظ: وما ادعاه من الاتفاق على ((أتبع)) يردُّه قولُ الخطابي أن أكثر المحدِّثين يقولونه بتشديد التاء، والصواب التخفيف(١). قوله: (فقال بعض أهل العلم: إذا أُحيل الرجل على مليء فاحتاله) أي: فقبل ذلك الرجل الحوالة. (وليس له) أي: للرجل المحتال، (أن يرجع إلى المحيل). واستدلَّ على ذلك بأنه لو كان له الرجوعُ لم يكن لاشتراطِ الغني فائدة، فلما شرط علم أنه انتقلَ انتقالًاً لا رجوع له؛ كما لو عوضه عن دَيْنِهِ بعوض، ثم تلف العوضُ في يَدِ صاحب الدَّيْنِ؛ فليس له رجوع. (وقال بعض أهل العلم إذا توى) كرضى أَي: هَلَكَ. (مال هذا) أي: المحتال، (بإفلاس المحال عليه) أي: موته، (فله أن يرجع على الأول) أي: فللمحتال أن يرجع على المحيل، وهو قولُ الحنفيةَ قالوا: يرجع عند التعذَّر، وشبهوه بالضَّمان، (واحتجُوا بقول عثمان، وغيره حين قالوا: ليس على مال مسلم توى) على وزن حَصى بمعنى الهلاك. (١) لم يتعرض الشارح لقول المصنف ((في الباب حديث ابن عمر والشريد بن سويد)»، فحديث ابن عمر أخرجه الترمذي، كتاب البيوع. حديث (١٣٠٩). وحديث الشريد أخرجه أبو داود، كتاب الأقضية. حديث (٣٦٢٨). ٥٧٧ كتاب البيوع عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في المُلامَسَةِ والمنابذة الرَّجُلُ عَلَى آخرَ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ مَلِيٍّ، فإذا هُوَ مُعْدِمٌ، فَلَيْسَ عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ تَوَّى. [١٣٠٩] (١٣٠٩) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الهَرَوِيُّ، قَالَ، حَدَّثَنَا هشيمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يونسُ بنُ عبيدٍ عَن نافع عَن ابنِ عُمَر، عنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((مَظْلُ الغَنِيٌّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُحِلْتَ عَلى مَلِيٍ فَاتْبَعْهُ، ولا تَبِعِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ)). [جه مختصرًا: ٢٤٠٤، حم: ٥٣٧٢]. ٦٩ - باب مَا جَاءَ في الُلامَسَةِ والمنابذة [ت٦٩، م٦٩] [١٣١٠] (١٣١٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرِيْبٍ، ومَحْمُودُ بنُ غَيْلانَ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَن سُفْيَانَ، عَن أبي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنِ بَيْعِ المُنابَذَةِ وَالمُلامَسَةِ. [خ: ٢١٤٦، م: ١٥١١، ن: ٤٥٢١، جه: ٢١٦٩، حم: ٩٨٦٨، طا: ١٣٧١، مي بنحوه: ٢٥٦٢] . قَالَ: وفي البابِ عَن أبي سَعِيدٍ، وَابنِ عُمَرَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، (وهو يرى أنه مليء) أي: الرجل المحتال يظن أن الآخر المحال عليه غَنِيٌّ، (فإِذا) للمفاجأة، (هو معدم) أي: مفلس. (فليس على مال مسلم توى) أي: هَلَاكُ وضياع. ٦٩ - باب مَا جَاءَ في الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَاَمَسَةِ [١٣١٠] قوله: (نهى رسول الله ﴿ ﴿ عن بيع المنابذة، والملامسة) زاد مسلم. أما الملامسةُ: أن يلمس كلُّ واحد منهما ثوبَ صاحبه بغير تأمل. والمنابذة: أن ينبذ كلُّ واحد منهما ثوبه إلى الآخر، ولم ينظر واحدٌ منهما إلى ثوب صاحبه. قوله: (وفي الباب عن أبي سعيد)(١) قال: (نَهَى رسولُ اللهِ وَّهِ عن المُلَامَسَةِ والمنابذةِ فِي البَيْعِ))، والملامسة: لمسُ الرجلِ ثوبَ الآخر بيده بالليل أو النهار، ولا يقلبه. والمنابذَةُ: أن ينبذَ الرجلُ إلى الرجل بثوبه، وينبذ الآخر بثوبه، ويكونُ ذلك بيعهما من غير نظر ولا تَرَاضٍ. (وابن عمر - ◌َه)(٢) لم أقف على حديثه. قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، ومسلم. (١) أخرجه البخاري، كتاب اللباس. حديث (٥٨٢٠) ومسلم، كتاب البيوع. حديث (١٥١٢). (٢) أخرجه النسائي، كتاب البيوع. حديث (٤٥١٦). ٥٧٨ كتاب البيوع عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في السَّلَفِ في الطعَام والتَّمر وَمَعْنَى هذَا الحَدِيثِ أنْ يَقُولَ: إِذَا نَبَذْتُ إلَيْكَ الشَّيْءِ، فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ بِينِي وَبَيْنَكَ، والمُلامُسَةُ أنْ يَقُولَ: إذَا لَمَسْتَ الشَّيءَ فَقَد وَجَبَ البَيْعُ، وإنْ كانَ لا يَرَى مِنْهُ شَيْئًا، مِثْلِ مَا يَكُونَ في الجِرابِ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وإِنَّمَا كانَ هذَا مِن بُيُوعِ أهْلِ الجَاهِلِيَّةِ، فَنَهَى عَن ذَلِكَ. ٧٠ - باب مَا جَاءَ في السَّلَفِ في الطعَامِ والتَّمر [ت٧٠، ٧٠٢] قوله: (ومعنى هذا الحديث أن يقول: إذا نبذت ... إلخ) قال الحافظ في ((الفتح)): واختلف العلماء في تفسير المُلَامَسَةِ على ثلاث صُوَرٍ هي أوجهٌ للشافعية: أصحها: أن يأتي بثوبٍ مطويٍّ، أو في ظلمة فيمسه المستام، فيقول له صاحب الثوب: بعتكه بكذا، بشرط أن يقوم لمسُك مقام نظرك، ولا خيار لك إذا رأيته، وهذا هو موافق للتفسير المذكورِ في الحديث. الثاني: أن يجعلا نفس اللَّمس بيعًا بغير صيغة زائدة. الثالث: أن يجعلا اللمس شَرْطًا في قطعِ خيارِ المجلس وغيره، والبيع على التأويلات كلها باطل. قال: وأما المنابذة فاختلفوا أيضًا على ثلاثة أقوال وهي أوجه للشافعية: أصحها: أن يجعلا نفس النبذ بيعًا، كما تقدم في الملامسة، وهو الموافقُ للتفسير في الحديث. والثاني: أن يجعلا النبذ بيعًا بغير صيغة. والثالث: أن يجعلا النبذَ قاطعًا للخيار. قال: واختلفُوا في تفسير النبذ، فقيل: هو طرحُ الثوب، كما وقع تفسيره في الحديث المذكور. وقيل: هو نبذُ الحصاة. والصحيحُ: أنه غيره. انتهى كلامُ الحافظ ملخّصًا. قوله: (وإن كان لا يرى) الواو وصلية، (ومنه) أي: من الشيء المَبِيع. (مثل ما يكون في الجراب) أي: مثل المبيع الذي يكون في الْجِرَابِ، وهو بفتح الجيم وكسرها بالفارسية انبان على ما في ((الصراح)). وقال في ((القاموس)): الجِرَابُ بالكسر ولا يفتح أو لُغَيَّةٌ فيما حكاه عياض، وغيره: المزود والوعاءُ ج ◌ُجُرُب، وأجربة. انتهى. (فنهى عن ذلك) والعلةُ في النهي عنه الغررُ والجهالة، وإبطال خيار المجلسِ. ٧٠ - باب مَا جَاءَ في السَّلَفِ في الطَّعَامِ وَالنَّمْرِ السلف، بفتحتين: السلم وزنًا ومعنى. قال الجزري في ((النهاية)): السلم هو: أن تعطي ذهبًا أو فضة في سلعة معلومة إلى أَمَدٍ معلوم، فكأنك قد أسلمت الثمن إلى صاحب السلعة، وسلمته إليه. انتهى. ٥٧٩ كتاب البيوع عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في السَّلَفِ في الطعَامِ والتَّمر [١٣١١] (١٣١١) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن ابنِ أبي نجيحِ، عَن عَبْدِ الله بْنِ كَثِيرٍ، عَن أبي المِنْهَالِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِوَّهِ المَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ في الثَّمَرِ فَقَالَ: ((مَن أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ)). [خ: ٢٢٤١، م: ١٦٠٤، ن: ٤٦٣٠، د: ٣٤٦٣، جه: ٢٢٨٠، حم: ٢٥٤٤]. قلت: فالثمن المعجل يسمى رأسُ المال، والمبيع المؤجل: المسلم فيه، ومعطي الثمن: رب السلم، وصاحبه المبيع: المسلم إليه. والقياسُ يأبى عن جَوَازِ العقد؛ لأنه داخلٌ تحت بيع ما ليس عنده، إلا أنه مُوز؛ لورود الأحاديث الصَّحيحة بذلك. وآية المداينة في (سورة البقرة)) دَالَّةٌ على جوازه، كما روي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -. [١٣١١] قوله: (قدم رسولُ اللهِ وَ ﴿ المدينة) أي: من مكة بعد الهجرة، (وهم يسلفون في الثمر). الجملة حالية، والإسلاف: إعطاءُ الثَّمن في مَبِيع إلى مدة، أي: يعطون الثمن في الحال، ويأخذون السلعة في المآل. وفي رواية البخاري، ومسلم: ((وهم يسلفون في الثّمار السَّنة، والسنتين، والثلاث))؛ كذا في ((المشكاة)). (من أسلف فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم إلى أجل معلوم) فيه دلالة على وُجُوبِ الكيل والوزن، وتعيين الأجل في الْمَكِيلِ والموزون، وإن جهالة أحدهما مفسدة للبيع. قال النووي في ((شرح مسلم)): فيه جوازُ السلم، وأنه يشترط أن يكون قدره معلومًا بكيل، أو وزن، أو غيرهما مما يضبط به، فإن كان مذروعًا كالثوب اشترط ذكر ذرعات معلومة. وإن كان معدودًا كالحيوان، اشتُرط ذكر عدد معلوم. ومعنى الحديث: أنه إن أسلم في مَكِيل فليكن كيلُه معلومًا، وإن كان موزونًا فليكن وزنُه معلومًا، وإن كان مؤجَّلًا فليكن أجلُه معلومًا. ولا يلزم من هذا اشتراط كون السَّلَم مؤجلًا، بل يجوزُ حالًا؛ لأنه إذا جاز مؤجَّلًا مع الغرر؛ فجواز الحال أولى؛ لأنه أبعد من الغَرَرِ، وليس ذكرُ الأجل في الحديث لاشتراط الأجل، بل معناه: إن كان أجلٌ فيكن معلومًا. وقد اختلفَ العلماءُ في جَوَازِ السَّلَم الحالِّ مع إجماعهم على جواز المؤجَّل: فجوَّز الحالَّ الشافعيُّ وآخرون، ومنعه مالك، وأبو حنيفة، وآخرون، وأجمعوا على اشتراط وصفه بما يضبطه به، انتهى كلام النووي. ٥٨٠ كتاب البيوع عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في السَّلَفِ في الطعَامِ والنَّمر قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ أبي أُوْفَى وَعَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ أَبْزَى. قَالَ أَبُو غِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْم مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ بَّهِ وَغَيْرِهِمْ: أجَازُوا السَّلَفَ في الطَّعَامَ والِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا يُعْرَفُ حَدُّهُ وَصِفَتُهُ، وَاخْتَلَفُوا في السَّلَم في الحَيَوانِ، فَرَأَى بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ بَّهِ وَغَيْرِهِمْ: السَّلَمَ في الحَيَوانِ جَائِزًا. وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِي، وأحْمَدَ، وإِسْحَاقَ، وَكَرِهَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِن أَصْحَابِ النبيِ وَِّ وَغَيْرِهم السَّلَم في الحَيوَانِ، وهُو قَوْلُ سُفْيانَ، وأهْلِ الكُوفةِ. أبو المنهال اسمه: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُطْعِمٍ. قوله: (قال) أي: أبو عيسى، (وفي الباب عن ابن أبي أوفى(١) وعبد الرحمن بن أبزى)(٢)، قالا: كنا نصيب المغانمَ مع رسول الله وَّر، وكان يأتينا أنباط من أنباط الشام، فنسلفهم في الحنطة، والشعير والزبيب، وفي رواية: والزيت إلى أَجَلٍ مسمَّى قيل: أكان لهم زرع؟ قالا: ما كنا نسألهم عن ذلك)). أخرجه البخاري. قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة. قوله: (فرأى بعضُ أهل العلم من أصحاب النبي وَّ ه وغيرهم السلم في الحيوان جائزًا، وهو قولُ الشافعي، وأحمد، وإسحاق). واحتجوا بما أخرجه أحمد، وأبو داود، والحاكم(٣) عند عبد الله بن عمرو؛ أن رسولَ الله ◌َّر أمره أن يجهّز جَيْشًا، فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ من فَلَائِصِ الصَّدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة. قال الحافظ في ((الدراية)): وفي إسناده اختلاف، لكن أخرج البيهقي(٤) من وجه آخر قوي عن عبد الله بن عمرو نحوه. انتهى. (وكره بعضُ أهل العلم من أصحاب النبي وَّهه وغيرهم السلم في الحيوان. وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة). واحتجوا بما أخرجه الحاكم في ((المستدرك))، والدارقطني في (سنته))(٥) عن ابن عباس أن النبي بَّ نهى عن السلف في الحيوان. (١) أخرجه البخاري، كتاب السلم. حديث (٢٢٥٥). (٢) أخرجه البخاري، كتاب السلم. حديث (٢٢٥٤). (٣) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع. حديث (٣٣٥٧)، وأحمد. حديث (٦٥٥٧) والحاكم (٦٥/٢). حديث (٢٣٤٠) وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. (٤) أخرجه البيهقي (٢٨٧/٥). حديث (١٠٣٠٨). (٥) أخرجه الحاكم (٦٥/٢). حديث (٢٣٤١) وصححه، ووافقه الذهبي، والدارقطني (٧١/٣). حديث (٢٦٨).