النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ كتاب البيوع عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في التُّجَّارِ وَتَسْمِيَةِ النَّبِيِّ وَ إِيَّاهُم أبي غَرَزَةَ، ولا نَعْرِفُ لِقَيْسٍ عنِ النَّبِيِّ وَِّ غَيْرَ هذَا. حَدَّثَنَا هَنَّاد، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عنِ الأعمَشِ، عَن شقِيقٍ بِنِ سَلَمةَ - وشقيق هو أبو وائل - عَن قَيْسٍِ بنِ أبي غَرزَةَ، عنِ النَّبِيِّ وَّةِ، نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. وفي الباب عَن البراء بن عَازِبٍ، ورفَاعَةَ. قَالَ ابُو عِيْسی: وهذا حدِیثٌ صحيحٌ. قوله: (ولا نعرف لقيس عن النبي في غير هذا) قال المنذري: وقد روي عنه قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إِنَّ الْتُّجَّارَ هُمُ الفُجَّارُ إلَّا مَنْ بَرَّ وَصَدَقَ)). قال: فمنهم من يجعلهما حديثين. انتھی. [١٢٠٩] قوله: (عن أبي حمزة) اسمه: عبد الله بن جابر. ويقال له أبو حازم أيضًا. مقبول، من السادسة؛ كذا في ((التقريب)). وقال في ((الخلاصة)) في ترجمته: يروي عن: أبي الشعثاء ومجاهد، وعنه: الثوري وحكام بن سلم، وثقه ابن حبان. (عن الحسن) بن أبي الحسن البصري. ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا، ويدلس، قال البزار: كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم، فيتجوز ويقول: حدّثنا وخطبنا؛ يعني: قومه الذين حدثوا وخطبوا بـ((البصرة))، هو رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشرة ومئة، وقارب التسعين. قوله: (التاجر الصدوق الأمين ... إلخ) أي: من تحرى الصدق والأمانة كان في زُمْرَةِ الأبرار من النبيين والصدِّيقين، ومن تَوَشََّى خلافهما كان في قرن الفجار من الفسقة والعاصين؛ قاله الطيبي. وقال في ((اللمعات)): كلاهما من صيغ المبالغة تنبيه على رعاية الكمال في هذين الصفتين، حتى ينال هذه الدرجة الرفيعة. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن). وقال الحاكم: من مراسيل الحسن؛ قاله المناوي، وفي الباب عن ابن عمر(١) بلفظ: ((التَّاجِرُ الْأَمِينُ الصَّدُوقُ الْمُسلمُ مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ القِيامَةِ)). أخرجه ابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح. واعْتُرضَ؛ قاله المناوي. وفي الباب أيضًا عن أنس بن مالك(٢) بلفظ: ((التَّاجِرُ الصَّدُوقُ تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ (١) أخرجه ابن ماجه، كتاب التجارات. حديث (٢١٣٩). (٢) ذكره ابن حجر في ((الأمالي المطلقة)) (١٠٩/١). ٤٢٢ كتاب البيوع عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في التُّجَّارِ وَتَسْمِيَةِ النَّبِيِّ وَلِ إِيَّاهُم [١٢٠٩] (١٢٠٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَن سُفْيَانَ، عَن أبي حَمْزَةَ، عنِ الحَسَنِ، عَن أبي سَعِيدٍ، عنِ النَّبِيِّ بَّرِ قَالَ: ((التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأمِينُ، مَعَ النَّبِينَ والصِّدِّيقينَ والشُّهَداءِ». قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديثٍ الثَّوْرِيِّ عَن أبي حَمْزَةَ، وأبُو حَمْزَةَ: اسمه: عَبْدُ الله بنُ جَابِرٍ، وهُوَ شَيْخٌ بَصْرِيٌّ. حَدَّثَنَا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك عَن سفيان الثَّوريِّ عَن أبي حمزة بهذا الإسناد نَحْوَهُ. القِيَامَةِ)). أخرجه الأصفهاني في ((ترغيبه)). وعن ابن عباس بلفظ: ((التَّاجِرُ الصَدُوقُ لَا يُحْجَبُ من أبْوَابِ الجَنَّةِ». أخرجه ابن النجار(١). [١٢١٠] قوله: (عن إسماعيل بن عبيد) بالتصغير. ويقال له إسماعيل بن عبيد الله أيضًا؛ کما صرح به الترمذي. (بن رفاعة) بكسر الراء. (عن أبيه) عبيد. (عن جده) رفاعة، وهو: رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان أبو معاذ المدني. بدري جليل، له أحاديث، انفرد له البخاري بثلاثة أحاديث، وعنه: ابناه: معاذ وعبيد. مات في أول خلافة معاوية. قوله: (إن التُّجَّار) بضم الفوقية، وتشديد الجيم جمع: تاجر. (يبعثون يوم القيامة فجارًا) جمع: فاجر. من: الفجور. (إلا من اتقى الله) بأن لم يرتكب كبيرة، ولا صغيرة من غِشِّ وخيانة؛ أي: أحسن إلى الناس في تجارته، أو قام بطاعة الله وعبادته. (وصدق) أي: في يمينه، وسائر كلامه. قال القاضي: لما كان من دَيْدَنِ التجار التدليس في المعاملات والتهالك على تَرويج السلع بما يتيسر لهم من الأيمان الكاذبة ونحوها حكم عليهم بالفجور، واستثنى منهم من اتقى المحارم، وَبَرَّ في يمينه، وصدق في حديثه. وإلى هذا ذهب الشارحون، وحملوا الفجور على اللغو والحلف؛ كذا في ((المرقاة)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجه والدارمي. (١) أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٧٨/٢). حديث (٢٢٤٤). ٤٢٣ كتاب البيوع عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ كاذِبًا [١٢١٠] (١٢١٠) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بِنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، عَن عَبْدِ الله بنِ عُثمانَ بنِ خُثَيمٍ، عَن إِسْمَاعِيلَ بنِ عُبَيْدِ بنِ رِفَاعَةَ، عَن أبِيهِ عَن جَدِّهِ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ إِلَى المُصَلّى، فَرَأى النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ)) فَاسْتَجَابُوا لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَرَفَعُوا أعْنَاقَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: ((إنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ فَُجَارًا، إلَّا مَنِ اتّقَى الله وَبَرَّ وصَدَقَ)). [جه: ٢١٤٦ لم يوثقه غير ابن حبان مي: ٢٥٣٨]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، ويُقَالُ: إسماعِيلُ بنُ عُبَيْدِ الله بنِ رِفَاعَةَ أيْضًا. ٥- باب مَا جَاءَ فِيمَنْ خَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ كاذِبًا [ت٥٢،٥] [١٢١١] (١٢١١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ: قَالَ: أنبأنا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بنُ مُدْرِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بنَ عَمْرو بنِ جَرِيرٍ، يُحَدِّثُ عَن خَرَشَةَ بنِ الحُرِّ، عَن أبي ذَرِّ، عنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((ثَلاثَةٌ لا يَنْظُرُ الله إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ)) قلنا: مَن هُمْ؟ يَا رَسُولَ الله! فَقَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا، فَقَالَ: ((المَنَّانُ، ٥ - باب مَا جَاءَ فيمن حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ كَاذِبًا [١٢١١] قوله: (أخبرني علي بن مُدْرِك) بضم الميم، وسكون الدال، وكسر الراء. فاعل من: الإدراك. ثقة. (عن خَرَشَةَ) بفتحات، والشين المعجمة. (بن الحُرّ) بضم المهملة: الفزاري. كان يتيمًا في حجر عمر. قال أبو داود: له صحبة. وقال العجلي: ثقة من كبار التابعين. فيكون من الثانية؛ كذا في ((التقريب)). قوله: (لا ينظر الله إليهم) أي: نظر رحمة. (ولا يزكيهم) أي: لا يطهّرهم من الذنوب. (فقد خابوا) أي: حرموا من الخير. (المنان) وفي رواية: ((والمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّه)) بفتح الميم، وتشديد النون؛ أي: إلا مَنَّ به على من أعطاه. ٤٢٤ كتاب البيوع عن رسول الله وَّ/ باب مَا جَاءَ في التَّبْكِيرِ بِالتِّجَارَة والمسبِلُ إزَارَهُ، والمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالخَلِفِ الكاذِبِ)). [م: ١٠٦، ن: ٢٥٦٣، د: ٤٠٨٧، جه: ٢٢٠٨، حم: ٢٠٨١١، مي: ٢٦٠٥]. قَالَ: وفي البابِ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وأبي أمَامَةَ بنِ ثَعْلَبَةَ، وعِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، ومَعْقِلٍ بِنِ يَسَارٍ . قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أبي ذَرِّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٦- باب مَا جَاءَ في التَّبْكِيرِ بِالتِّجَارَة [ت٦، م٦] [١٢١٢] (١٢١٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، (والمسبل إزاره) أي: عن كعبيه كِبْرًا واختيالاً. (والمنفق) بالتشديد والتخفيف؛ أي: المروّج. (بالحَلِفِ) بكسر اللام، وبسكونها . قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود) أخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما؛ كذا في ((الترغيب)). (وأبي هريرة) (١) أخرجه الشيخان (وأبي أمامة بن ثعلبة)(٢). أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه. (وعمران بن حصين)(٣) أخرجه أبو داود. (ومعقل بن يسار)(٤) أخرجه أحمد. قوله: (حديث أبي ذر حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم. ٦ - باب مَا جَاءَ في التَّبْكِيرِ بِالتِّجَارَةَ التبکیر من: البُگُورِ. قال في ((الصراح)) «بکور بکاه برخاستن وبامداد كردن وبامداد رفتن)) يقال: بَكَرْت وَأَبِكَرْتُ وَبَكَّرْتُ وَبَاكَرْتُ وَابْتَگرْتُ. كله بمعنی. انتهى. [١٢١٢] قوله: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقِيُّ) بفتح مهملة، وسكون واو، وفتح راء (١) أخرجه البخاري، كتاب الشهادات. حديث (٢٦٧٢)، ومسلم، كتاب الإيمان. حديث (١٠٨). (٢) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان. حديث (١٣٧)، والنسائي، كتاب آداب القضاة. حديث (٥٤١٩)، وابن ماجه، كتاب الأحكام. حديث (٢٣٢٤). (٣) أخرجه أبو داود، كتاب الأيمان والنذور. حديث (٣٢٤٢). (٤) أخرجه أحمد. حديث (١٩٧٨١). ٤٢٥ كتاب البيوع عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ في التَّبْكِيرِ بِالتِّجَارَة حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بنُ عَطَاءٍ، عَن عُمَارَةَ بنِ حدِيدٍ، عَن صَخْرِ الغَامِدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِيَةِ: ((اللَّهمَّ بَارِكْ لأمَّتِي في بُكُورِهَا)). قَالَ: وكانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيّةً أوْ جَيْشًا، بَعَثَهُمْ أوَّلَ النّهَارِ، وكانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا، وكانَ إِذَا بَعَثَ تِجَارَةً بَعَثَهُمْ أوَّلَ النَّهَارِ، فَأَثْرَى وكَثُرَ مَالَهُ. [صحيح دون قوله: ((وكان إذا بعث سرية ... إلخ)) فإنه ضعيف، د: ٢٦٠٦، جه: ٢٢٣٦، حم: ١٥٠٨٧، مي: ٢٤٣٥]. قَالَ: وفي البابِ عَن عَلِي وابنِ مَسْعُودٍ، وبُرَيْدَةَ، وأَنَسٍ، وابنٍ عُمَرَ، وابنٍ عَبَّاسٍ، وَجَابٍِ . وبقاف. ثقة، من العاشرة. (حدثنا هشيم) هو: هشيم بن بشير السلمي أبو معاوية. قال يعقوب الدورقي: كان عند هشيم عشرون ألف حديث. وقال العجلي: ثقة يدلس. وقال ابن سعد: ثقة حجة إذا قال: ((أنبأنا)). (عن عُمَارَةَ) بضم العين المهملة. (بن حَدِيد) بفتح الحاء المهملة وكسر الدال الأولى. وثقه ابن حبان. وقال أبو حاتم: مجهول. قوله: (اللهم بارك لأمتي في بكورها) أي: أول نهارها. والإضافة لأدنى مناسبة؛ كذا في ((المرقاة)) (قال: وكان) أي: رسول الله وَّر (إذا بعث سرية أو جيشًا). قال في ((النهاية): السرية: طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربع مئة، تبعث إلى العدو. جمعها: السرايا. انتهى. (فأثرى) أي: صار ذا ثَرْوة بسبب مراعاة السُّنَّة، وإجابة هذا الدعاء منه وَّ؛ كذا في ((اللمعات)). (وكثر ماله) عطف تفسير. قوله: (وفي الباب عن علي (١) وبريدة(٢) ... إلخ) قال الحافظ الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) في ترجمة عمارة بن حَدِيدٍ بعد ذكر حديث الباب من طريقه ما لفظه: وفي الباب عن أنس(٣) بإسناد تَالِف، وعن بريدة من طريق أوس بن عبد الله؛ وهو لين، وعن ابن عباس من وجهين لم يصحا. انتهى. (١) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان) (١٨١/٤). حديث (٤٧٣٦). (٢) أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٢٤٣/٥). حديث (٨٧٨٨). (٣) أخرجه تمام في ((فوائده)) (٣٨/١). حديث (٧٠). ٤٢٦ كتاب البيوع عن رسول اللّه وَّرِّ / باب مَا جَاءَ في التَّبْكِيرِ بِالتِّجَارَة قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ صَخْرِ الغَامِدِي حديثٌ حسنٌّ، وَلا نَعْرِفُ لِصَخْر الغَامِدِيِّ، عنِ النَّبِيِّ وَِّ غَيْرَ هَذا الحَدِيثِ، وقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثّوْرِيُّ، عَن شعْبَةَ، عَن يَعْلَى بنِ عَطَاءٍ، هذَا الحَدِيثَ. وأما حديث ابن عمر(١): فأخرجه ابن ماجه؛ بلفظ: ((اللهم بَارِْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا)). وفي الباب عن أبي هريرة (٢)؛ بلفظ: ((اللهم بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ الخميس)» أخرجه ابن ماجه. وفي الباب عن جماعة من الصحابة - رضوانالله - كما ستقف. قوله: (حديث صخر الغامدي حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان في ((صحيحه)). قال الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) بعد ذكر الحديث: صَحْرٌ لا يعرف إلا في هذا الحديث الواحد، ولا قيل إنه صحابي إلا به، ولا نقل ذلك إلا عمارة. وعمارة مجهول؛ كما قال الرازيان، ولا يفرح بذكر ابن حبان له بين ((الثقات))؛ فإن قاعدته معروفة من الاحتجاج بمن لا يعرف. تفرد بهذا الحديث عنه يَعْلَى بْنُ عطاء. قال ابن القطان: أما قوله: ((حسن)) فخطأ. انتهى كلام الذهبي. قلت: الأمر كما قال الحافظ الذهبي. قال المنذري في ((الترغيب)) بعد ذكر هذا الحديث: رووه كلهم عن عمارة بن حديد عن صَخْر، وعمارة بن حديد بَجَلِيُّ. سئل عنه أبو حاتم الرازي؛ فقال: مجهول. وسئل عنه أبو زرعة؛ فقال: لا يعرف. وقال أبو عمر النمري: صخر بن وداعة الغامدي - وغامد من الأزد - سكن ((الطائف))، وهو معدود في أهل ((الحجاز)). روى عنه عمارة بن حديد؛ وهو مجهول، لم يرو عنه غير يعلى الطائفي. ولا أعرف لصخر غير حديث: ((بُورِكَ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا)). وهو لفظ رواه جماعة عن النبي ◌ُّار. انتهى كلامه. قال المنذري: وهو كما قال أبو عمر: قد رواه جماعة من الصحابة، عن النبي ◌َّل . منهم: علي وابن عباس(٣) وابن مسعود(٤) وابن عمر وأبو هريرة وأنس بن مالك وعبد الله بن (١) أخرجه ابن ماجه، كتاب التجارات. حديث (٢٢٣٨). (٢) أخرجه ابن ماجه، كتاب التجارات. حديث (٢٢٣٧). (٣) أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢٨٦/١٠). حديث (١٠٦٧٩). (٤) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٠٧/١٠). حديث (١٠٤٩٠). ٤٢٧ كتاب البيوع عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في التَّبْكِيرِ بِالتِّجَارَة سلام(١) والنواس بن سمعان(٢) وعمران بن حصين(٣) وجابر بن عبد الله (٤) - وبعض أسانيده جيد - ونُبَيْطُ بْنُ شَرِيطِ(٥) - وزاد في حديثه: ((يَوْمَ خَمِيسِهَا)) - وبريدة وأوس بن عبد الله وعائشة وغيرهم من الصحابة ﴿ه أجمعين. وفي كثير من أسانيدها مقال، وبعضها حسن، وقد جمعتها في جزء، وبسطت الكلام عليها . وروي عن عائشة - ﴿ّا - قالت: قال رسول الله وَّهِ: (بَاكِرُوا طَلَبَ الرِّزْقِ؛ فَإِنَّ الغُدُوَّ بَرَكَةٌ وَنَجَاحٌ)). رواه البزار والطبراني في ((الأوسط))(٦). وروي عن عثمان - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله وَّه: ((نَوْمُ الصُّبْحَةِ يَمْنَعُ الرِّزْقَ))(٧). رواه أحمد والبيهقي وغيرهما. وأوردهما ابن عدي في ((الكامل)) وهو ظاهر النكارة. وروي عن فاطمة بنت محمد رَّه. ورضي الله عنها قالت: مَرَّ بي رسول الله وَّل. وأنا مضطجعة متصبحة فحركني برجله ثم قال: ((يَا بُنَيَّةُ، قُومِي اشْهَدِي رِزْقَ رَبِّكِ وَلَا تَكُونِي مِنَ الغَافِينَ؛ فَإِنَّ الله يُقَسِّمُ أَرْزَاقَ النَّاسِ مَا بَيْنَ ◌ُلُوعِ الفَجْرِ إلى ◌ُلُوعِ الشَّمسِ)). رواه البيهقي(٨). ورواه أيضًا عن علي قال: دخل رسول الله وَ له. على فاطمة بعد أن صلى الصبح - وهي نائمة - فذكره بمعناه. وروى ابن ماجه(٩) من حديث علي قال: نهى رسول الله وَّ و. عن السَّوْمِ قبل طلوع الشمس. انتهى ما في ((الترغيب)). (١) أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٤٨٨/١٣). حديث (٧٥٠٠). (٢) أخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٢٦٤/١). حديث (٤٥٨). (٣) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٤٦/٦). حديث (٥٧٥١). (٤) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢٩٨/١). حديث (٩٩٦). (٥) أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (٦٠/١). حديث (٦٥). (٦) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١٩٤/٧). حديث (٧٢٥٠). (٧) أخرجه أحمد. حديث (٥٣١)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٨٠/٤). حديث (٤٧٣١). (٨) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٨١/٤). حديث (٤٧٣٥). (٩) أخرجه ابن ماجه، كتاب التجارات. حديث (٢٢٠٦). ٤٢٨ كتاب البيوع عن رسول اللّه وَّهِ / باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في الشِّرَاءِ إِلَى أَجَل ٧- باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في الشِّرَاءِ إِلَى أجَل [ت٧، ٧٢] [١٢١٣] (١٢١٣) حَدَّثَنَا أَبُو حَفْص عمرُ بنُ عَلِيٍّ، أخْبَرَنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع، أخْبَرَنَا عُمَارَةُ بنُ أبي حَفْصَةَ، أخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ عَن عَائِشَةَ، قَالَت: كَانَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلِّل ثوبان قِطْرِيَّانِ غليظان، فَكَانَ إِذَا قَعَدَ فَعَرِقَ، ثَقُلًا عَلَيْهِ، فَقَدِمَ بَزٍّ مِنَ الشَّامِ، لِفُلانٍ اليَهُودِي، فَقُلْتُ: لَوْ بَعْتَ إِلَيْهِ فَاشْتَرَيْتَ مِنْهُ ثَوْبَيْنِ إِلَى المَيْسَرَةِ، فَأرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ مَا يُرِيدُ، إنّمَا يُرِيدُ أنْ يَذْهَبَ بِمَالِي، أوْ بِدَرَاهِمِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةٍ: ((كَذَبَ، قَدْ عَلِمَ أَنِّي مِن أَتْقَاهُمْ لله وآدَّاهُمْ لِلأمَانَةِ)). [ن: ٤٦٤٢، حم: ٢٤٦١٧]. قَالَ: وفي البابِ عنِ ابنِ عبّاسٍ، ٧ - باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في الشَّرَاءِ إِلَى أَجَل وبوَّب الإمام البخاري في ((صحيحه)) بلفظ: باب: شراء النبي ◌َّ بالنسيئة(١)، قال ابن بطال: الشراء بالنسيئة جائز بالإجماع. قال الحافظ في ((الفتح)): لعل المصنف - يعني: البخاري - تخيل أن أحدًا يتخيل أنه رَ لا. لا يشتري بالنسيئة؛ فأراد دفع ذلك التخيل. انتهى. [١٢١٣] قوله: (ثوبين قطريين) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها: ((ثَوْبَانِ قِطْرِيَّانِ)). وهو القياس. قال في ((النهاية)): قِظْرِيٌّ بكسر القاف: ضرب من البرود، فيه حمرة، وله أعلام، وفيه بعض خشونة. (فقدم بَزِّ) هو ضرب من الثياب. (إلى الميسرة) أي: مؤجلًا إلى وقت اليُسْرِ. (قد علمت ما يريد) ما استفهامية. علق العلم، أو موصولة، والعلم بمعنى العرفان. (وآدًّاهم) قال في ((المجمع)): بمد ألف؛ أي: أحسنهم وَفَاء. انتهى. قوله: (وفي الباب عن ابن عباس)(٢) أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه. (١) انظر كتاب البيوع. (٢) أخرجه الترمذي، كتاب البيوع. حديث (١٢١٤)، وابن ماجه، كتاب الرهون. حديث (٢٤٣٩)، والنسائي، کتاب البيوع. حديث (٤٦٥١). ٤٢٩ كتاب البيوع عن رسول الله وَلجر / باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في الشِّرَاءِ إِلَى أَجَل وأنَسٍ، وأسْمَاءَ ابنة يَزِيدَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ أيْضًا عَن عُمَارَةَ بنِ أبي حَفْصَةَ، قَالَ: وسَمِعتُ مُحَمَّدَ بنَ فِرَاسِ البَصْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِي يَقُولُ: سُئِلَ شُعْبَةُ يَوْمًا عَنِ هَذَا الحَديثِ فقَالَ: لَسْتُ أُحَدِّثُكُمْ حَتَّى تَقُومُوا إلَى حَرَمِيٌّ بنِ عُمَارَةَ بن أبي حفصة فتُقَبِّلُوا رَأْسَهُ، قَالَ: وَحَرَمِيٌّ في القَوْمِ. قَالَ أبُو عِيْسَی: هذا حديث حسن صحيح. [١٢١٤] (١٢١٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي عَدِيٍّ، وعُثمانُ بنُ أبي عُمَرَ عَن هِشَامِ بنِ حَسَّانَ، عَن عِكْرِمَةَ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ النبيُّ ◌َهُ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ بِعِشْرِينَ صَاعًا مِن طَعَامِ، أَخَذَهُ لأَهْلِهِ. [ن: ٤٦٦٥، جه: ٢٤٣٩، حم: ٢١١٠، مي: ٢٥٨٢، خ: ٢٩١٦ بلفظ: ((بثلاثين صاعًا))]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [١٢١٥] (١٢١٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي عَدِيٍّ عَنِ هِشَامِ الدَّسْتَوَائِي، عَن قَتَادَةَ، عَن أنَسٍ ح قَالَ مُحَمَّدُ بن هشام: وَحَدَّثَنَا معاذ بن هشام (وأنس)(١) أخرجه البخاري وغيره، وأخرجه الترمذي أيضًا. (وأسماء ابنة يزيد)(٢) لينظر من أخرج حديثها. قوله: (حتى تقوموا إلى حَرَمِي بن عمارة بن أبي حفصة) وحَرَمِيّ؛ بفتح الخاء والراء المهملتين، وبشدة التحتانية. وإنما قال شعبة للقوم ((فتقبلوا رأسه)) لإعزازه وإكرامه؛ لأنه هو ابن عمارة بن أبي حفصة الذي روى شعبة هذا الحديث عنه. [١٢١٤] قوله (ودرعه مرهونة) الواو للحال. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وقال صاحب ((الاقتراح)): هو على شرط البخاري؛ كذا في ((النيل)). [١٢١٥] - (قال محمد) هو: ابن بشار. (١) أخرجه الترمذي، كتاب البيوع. حديث (١٢١٥)، والبخاري، كتاب البيوع. حديث (٢٠٦٩). (٢) أخرجه ابن ماجه، كتاب الرهون. حديث (٢٤٣٨). ٤٣٠ كتاب البيوع عن رسول الله وَاقوى / باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في الشِّرَاءِ إِلَى أَجَل قَالَ: حَدَّثَنَا أبِي عَن قَتَادَةَ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: مَشَيْتُ إلى النَّبِيِّ وَهَ بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ، وَلَقَدْ رُهِنَ لَهُ دِرِعٌ عند يَهُودِيِّ بِعِشْرينَ صَاعًا مِن طعَامِ، أَخَذَهُ لأَهْلِهِ، ولقَدْ سَمِعْتُهُ ذَاتَ يَوْم يَقُولُ: ((مَا أمْسَى في آلِ مُحَمَّدٍ وَّهِ صَاعُ تَمْر، وَلا صَاعُ حَبٍّ)) وإنَّ عِنْدَهُ يَوْمَئِذٍ لَتِسْعُ نِسْوَةٍ. [خ: ٢٠٦٩، جه: ٢٤٣٧، ن بنحوه: ٤٦٢٤، حم: ١٢٧٥٧]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. (مشيت إلى رسول الله وَ﴿ بخبز شعير) قال الحافظ في ((الفتح)): وقع لأحمد من طريق شيبان، عن قتادة، عن أنس: لقد دعي النبي ◌َِّ. ذات يوم على خبز شعير وإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ. فكأن اليهودي دعا النبي ◌َّ ر على لسان أنس؛ فلهذا قال: مشيت إليه. بخلاف ما يقتضيه ظاهره: أنه أحضر ذلك إلیه. انتهى. (وإهالة) قال في ((القاموس)): الإِهَالَةُ: الشحم، أو ما أذيب منه، أو الزيت وكل ما الْتُدِمَ به. (سَنِخَةٍ) بفتح السين المهملة، وكسر النون: المتغيرة الريح. (مع يهودي) وفي بعض النسخ: ((عند يهودي)). قال العلماء: والحكمة في عدوله وَّر عن معاملة مياسير الصحابة إلى معاملة اليهود: إما بيان الجواز، أو لأنهم لم يكن عندهم إذ ذاك طعام فاضل عن حاجتهم، أو خشي أنهم لا يأخذون منه ثمنًا أو عوضًا. والله تعالى أعلم. (بعشرين صاعًا) وفي رواية للشيخين: ((بِثَلاثِينَ صَاعًا من شَعِير)). ولعله ◌َلّ رهنه أول الأمر في عشرين، ثم استزاده عشرة؛ فرواه الراوي تارة على ما كان الرهن عليه أولًا ، وتارة ما كان عليه آخرًا. وقال في ((الفتح)): لعله كان دون الثلاثين فجبر الكسر تارة، وألقى الجبر أخرى. انتهى. (ولقد سمعته ذات يوم يقول) قال الحافظ في ((الفتح)): هو كلام أنس، والضمير في (سمعته)) للنبي ◌َّار؛ أي: قال ذلك لما رهن الدرع عند اليهودي، مظهرًا للسبب في شرائه إلى أجل. وذهل من زعم أنه كلام قتادة، وجعل الضمير في ((سمعته)) لأنس؛ لأنه إخراج للسياق عن ظاهره بغير دليل. انتهى. (وإن عنده يومئذ لتسع نسوة) قال الحافظ: مناسبة ذكر أنس لهذا القدر مع ما قبله الإشارة إلى سبب قوله وَ﴿ هذا، وأنه لم يقله متضجرًا ولا شاكيًا - مَعَاذَ الله من ذلك - وإنما قاله معتذرًا عن إجابة دعوة اليهودي، ولرهنه عنده درعه. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري وغيره. ٤٣١ كتاب البيوع عن رسول الله وَلّ/ باب مَا جَاءَ فِي كِتَابَةِ الشُّرُوط ٨- باب مَا جَاءَ في كِتَابَةِ الشُّرُوط [ت٨، ٨٢] ١] (١٢١٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار، أخْبَرَنَا عَبَّادُ بنُ لَيْثٍ صَاحِبُ الكَرَابِيسِيِّ البصريُّ، أْبَرَنَا عَبْد المَجِيدِ بنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ لِي العَدَّاءُ بنُ خَالِدِ بنِ هَوْذَةَ: ألا أُقْرِئُكَ كِتَابًا كَتَبَهُ لِي رَسُولُ اللهِ وَلَ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، فَأَخْرَجَ لِي كِتَابًا، هذَا ما اشْتَرَى العَدَّاءُ بنُ خَالِدٍ بِنِ هَوْذَةً مِن مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله ◌َِّ، اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أوْ أمَةً، لا دَاءَ وَلا غَائِلَةَ وَلا خِبْئَةَ، ٨ - باب مَا جَاءَ في كِتَابَةِ الشُّرُوطِ [١٢١٦] قوله: (حدّثنا عباد بن ليث) أبو الحسن البصري. صدوق يخطئ، من التاسعة. (صاحب الكرابيس) ويقال له: الكرابيسي أيضًا. والکرابيس جمع: کِرْبَاس بالكسر: ثوب من القطن الأبيض معرب فارسيته بالفتح. غيَّروه؛ لعزَّة فعلال. والنسبة: كرابيسي؛ كأنه شبه بالأنصاري، وإلا فالقياس: كرباسي؛ كذا في ((القاموس)). (قال لي العَدَّاء) بفتح العين المهملة، وتشديد الدال المهملة أيضًا، وآخره همزة بوزن الفَعَّال. صحابي قليل الحديث، أسلم بعد ((حنين)). (بن هَوْذةَ) بفتح الهاء، وسكون الواو؛ هو: ابن ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة. قوله: (لا داء) قال المطرزي: المراد به الباطن؛ سواء ظهر منه شيء، أم لا؛ كوجع الكَبِدِ والسُّعال. وقال ابن المنير: ((لا داء)): أي: يكتمه البائع، وإلا فلو كان بالعبد داء وبيَّتَهُ البائع؛ كان من بيع المسلم للمسلم، ومحصله: أنه لم يرد بقوله: ((لا داء)): نفي الداء مطلقًا، بل نفي داء مخصوص؛ وهو ما لم يطلع عليه. (ولا غائلة) قيل: المراد بها الإباق. وقال ابن بطال: هو من قولهم: اغْتَالَنِي فلان، إذا احْتَالَ بحيلة سَلَبَ بها مالي. (ولا خِبْئَةَ) بكسر الخاء المعجمة وبضمها، وسكون الموحدة، وبعدها مثلثة. قيل: المراد: الأخلاق الخبيثة؛ كالإباق. وقال صاحب ((العين)): هي الدَّنية. وقيل: المراد: الحرام؛ كما عبر عن الحلال بالطيب. ٤٣٢ كتاب البيوع عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في المِكْيَالِ والمِيزَان بَيْعَ المُسْلِمِ المُسْلمَ. [جه: ٢٢٥١]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حدِيثٍ عَبَّادِ بنِ لَيْثٍ، وقَدْ رَوَى عَنْهُ هذَا الحدِيثَ غيْرُ وَاحِدٍ مِن أهْلِ الحَديثِ. ٩- باب مَا جَاءَ في المِكْيَالِ والمِيزَان [ت٩، م٩] [١٢١٧] (١٢١٧) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ يَعْقُوبَ الطَّالقَانِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ عَبْدِ الله الوَاسِطِيُّ عَن حُسَيْنٍ بنٍ قَيْسٍ، عَنِ عِكْرِمَةَ، عِنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله مَّ﴿ لأصْحَابِ المكيالِ والمِيزَانِ: ((إنَّكُمْ قَدْ وُلِّيْتُمْ أمْرَيْنِ، هَلَكَتْ فِيهِ الأُمَمُ السَّالِفَةُ قَبْلَكُمْ)). [ضعيف والصحيح موقوف]. وقيل: الداء: ما كان في الخَلْقِ بفتح الخاء، والخِبْئَةَ: ما كان في الخُلُقِ بضمها، والغائلة: سكوت البائع عن بيان ما يعلم من مكروه في المبيع؛ قاله ابن العربي؛ كذا في ((النيل)). (بَيْعِ المُسْلِمِ المُسْلِمَ) المسلم الأول بالجر فاعل، والثاني بالنصب مفعول؛ والمعنى: أن هذا بيع المسلم المسلم ليس فيه شيء مما ذكر في الداء والغائلة والخبثة. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه النسائي وابن ماجه وابن الجارود، وعلقه البخاري. ٩ - باب مَا جَاءَ في المِكْيَالِ وَالمِيزَانِ [١٢١٧] قوله: (إنكم قد وُلِّيتُمْ) بضم الواو، وتشديد اللام المكسورة (أمرين) أي: جعلتم حكامًا في أمرين؛ أي: الوزن والكيل. وإنما قال ((أمرين)) أبهمه، ونكره؛ ليدل على التفخيم، ومن ثَمَّ قيل في حقهم: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [ المطففين: ١]. (هلكت فيه) كذا في نسخ الترمذي. وفي ((المشكاة)): ((فِيهمَا)) وهو الظاهر. (الأمم السالفة قبلكم) كقوم شعيب - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - كانوا يأخذون من الناس تامًّا، وإذا أعطوهم أعطوهم ناقصًا . ٤٣٣ كتاب البيوع عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ في بَيْعِ مَن يزِيد قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِن حدِيثٍ حُسَيْنِ بنِ قَيْسٍ، وحُسَيْنُ بنُ قَيسٍ يُضَعَّفُ في الحَدِيثِ. وقَدْ رُوِيَ هذَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ موقوفًا . ١٠- باب مَا جَاءَ في بَيْعٍ مَن يزِيد [ت١٠، م١٠] [١٢١٨] (١٢١٨) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، أخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بنُ شمَيْطِ بنِ عَجْلانَ، حَدَّثَنَا الأَخْضَرُ بنُ عَجْلانَ عَن عَبْدِ الله الحَنَفِي، عَن أنسٍ بنِ مَالِكٍ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِ نَّهِ بَاعَ حِلْسًا وَقَدَحًا، وقالَ: ((مَن يَشْترِي هَذَا الحِلْسَ والقدَحَ))؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَخَذْتُهُمَا بِدِرْهَمٍ، فَقَالَ النبيُّ ◌َّ: قوله: (وحسين بن قيس يضعف في الحديث) في ((التقريب)): حسين بن قيس الرحبي أبو علي الواسطي، لقبه: حنش. متروك، من السادسة. (وقد روي هذا بإسناد صحيح موقوفًا عن ابن عباس) قال المنذري في ((الترغيب))(١) بعد ذكر حديث الباب: رواه الترمذي والحاكم، كلاهما من طريق حسين بن قيس عن عكرمة عنه؛ أي: عن ابن عباس. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. قال الحافظ المنذري: كيف وحسين بن قيس متروك ؟ والصحيح عن ابن عباس موقوف، كذا قاله الترمذي وغيره. انتهى. ١٠ - باب مَا جَاءَ في بَيْعٍ مَنْ يَزِيدُ [١٢١٨] قوله: (باع حِلْسًا) بكسر الحاء المهملة، وسكون اللام، كساء يوضع على ظَهْرِ البعير تحت القَتَبِ لا يفارقه. والحِلْسُ: البِسَاطُ أيضًا. ومنه: كن حِلْسَ بيتك حتى تأتيك يد خاطئة، أو ميتة قاضية. (وقَدَحًا) بفتحتين؛ أي: أراد بيعهما؛ وقضيته: أن رجلاً سأل النبي وَّله صدقة. فقال له: هل لك شيء؟ فقال: ليس لي إلا حِلْسٌ وَقَدَحٌ. فقال رسول الله ◌ِّهِ: ((بِعْهُمَا وَكُلْ ثَمَنَهُمَا، ثُمَّ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَكَ شَيءٌ فَسَلِ الصَّدَقَّةَ)). فباعهما بَّهِ. كذا في ((المرقاة)). (١) أخرجه الطبري في ((تفسيره)) (٨٥/١٥). ٤٣٤ كتاب البيوع عن رسول اللّه وَّر / باب مَا جَاءَ في بَيْعِ مَن يزِيد (مَن يزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ مَن يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟)) فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَمَيْنٍ، فَبَاعَهُمَا مِنْهُ. [ضعيف: ن مختصرًا: ٤٥٢٠، جه مطولًا: ٢١٩٨، الحنفي، قال البخاري: لا يصح حديثه وقال غيره: حاله مجهولة، لا يُعرف]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ حسنٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثِ الأخْضَرِ بنِ عَجْلانَ، وعَبْدُ الله الحَنَفِيُّ الَّذِي رَوَى عَن أَنَسٍ: هُوَ أَبُو بَكْرِ الحَنَفِيُّ، والعَملُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ، لَمْ يَرَوْا بَأْسًا بِبَيْعِ مَن يَزِيدُ في الغَنَائِمِ والمَوَارِيثِ، وقَدْ رَوَى المُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمانَ، وغَيْرُ وَاحِدٍ مِن كبار الناس عنِ الأخْضَرِ بنِ عَجْلانَ هذا الحدیث. (من يزيد على درهم ... إلخ) فيه: جواز الزيادة على الثمن إذا لم يَرْضَ البائع بما عين الطالب. قال النووي - رحمه الله -: هذا ليس بِسَوْم؛ لأن السوم هو أن يقف الراغب والبائع على البيع ولم يعقداه، فيقول الآخر للبائع: أنا أشتريه؛ وهذا حرام بعد استقرار الثمن. وأما السوم بالسلعة التي تباع لمن يزيد فليس بحرام. قوله: (هذا حديث حسن) وأعله ابن القَطَّان بِجَهْلٍ حال أبي بكر الحنفي. ونقل عن البخاري أنه قال: لا يصح حديثه؛ كذا في ((التلخيص)). والحديث رواه أحمد وأبو داود مطولًا، ورواه أبو داود أيضًا والترمذي والنسائي مختصرًا؛ قاله الحافظ. قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم لم يروا بَأْسًا ببيع من يزيد في الغنائم والمواريث) حكى البخاري(١) عن عطاء؛ أنه قال: أدركت الناس لا يَرَوْنَ بَأْسًا في بيع المغانم في من يزيد. ووصله ابن أبي شيبة(٢) عن عطاء ومجاهد، وروى هو وسعيد بن منصور عن مجاهد قال: لا بَأْسَ ببيع من يزيد، وكذلك كانت تباع الأخماس. قال ابن العربي: لا معنى لاختصاص الجواز بالغنيمة والميراث؛ فإن الباب واحد، والمعنى مشترك. انتهى. قال الحافظ: وكان الترمذي يقيد بما ورد في حديث ابن عمر الذي أخرجه ابن خزيمة وابن الجارود والدارقطني(٣) من طريق زيد بن أسلم، عن ابن عمر: (نَهَى رَسُولُ اللهِ وَلِ أَنْ (١) أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب بيع المزايدة. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٦/٤). حديث (٢٠١٩٨). (٣) أخرجه ابن الجارود (١٤٧/١). حديث (٥٧٠)، والدارقطني (١١/٣). حديث (٣١). ٤٣٥ كتاب البيوع عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ في بَيْعِ مَن یزِيد يَبِيعَ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَحَدٍ حَتَّى يَذَرَ، إِلََّ الغَنَائِمَ وَالمَوَارِيثَ)). وكأنه خرج على الغالب فيما يعتاد فيه البيع مزايدة؛ وهي الغنائم والمواريث، ويلتحق بهما غيرهما للاشتراك في الحكم. وقد أخذ بظاهره الأوزاعي وإسحاق؛ فخصا الجواز ببيع المغانم والمواريث. وعن إبراهيم النخعي: أنه کره بيع من یزید. انتهى. وقال العيني في ((عمدة القاري)): أما البيع والشراء فيمن يزيد، فلا بأس فيه في الزيادة على زيادة أخيه؛ وذلك لما رواه الترمذي من حديث أنس؛ ثم ذكر العيني حديث الباب، ثم قال: وهو قول مالك والشافعي، وجمهور أهل العلم. وكره بعض أهل العلم الزيادة على زيادة أخيه، ولم يروا صِحَّةَ هذا الحديث. وضعفه الأزْدِيُّ بالأخضر بن عجلان في سنده. وحجة الجمهور على تقدير عدم الثبوت: أنه لو ساوم، وأراد شراء سلعته، وأعطى فيها ثمنًا لم يرض به صاحب السلعة، ولم يركن إليه ليبيعه فإنه يجوز لغيره طلب شِرَائِهَا قطعًا، ولا يقول أحد: إنه يحرم السَّوْمُ بعد ذلك قطعًا؛ كالخِطبَةِ على خِطْبَةِ أخيه إذا رد الخاطب الأول؛ لأنه لا فرق بين الموضعين. وذكر الترمذي عن بعض أهل العلم جواز ذلك؛ يعني: بيع من يزيد في الغنائم والمواريث. قال العيني: روى الدارقطني(١) من رواية ابن لهيعة قال: حدثنا عبيد الله بن أبي جعفر، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر قال: ((نهى رَسُولُ الله ◌ِّر عن بيع المزايدة، ولا يبع أحدكم على بَيْعٍ أخيه إلا الغَنَائِمَ وَالمَوَارِيثَ)). ثم رواه من طريقين آخرين: أحدهما عن الواقدي مثله. وقال شيخنا - يعني الحافظ زين الدين العراقي رحمه الله -: والظاهر أن الحديث خرج على الغالب، وعلى ما كانوا يعتادون فيه مُزَايَدَةً وهي الغنائم والمواريث؛ فإنه وقع البيع في غيرهما مزايدة. فالمعنى واحد؛ كما قاله ابن العربي. انتهى كلام العيني. قلت: من كره بيع من يزيد لعله تَمَسَّكَ بما رواه البزار من حديث سفيان بن وهب، سمعت النبي وَّة ينهي عن بيع المزايدة(٢)، لكنه حديث ضعيف؛ فإن في إسناده: ابن لهيعة؛ وهو ضعيف. (١) أخرجه الدارقطني (١١/٣)، حديث (٣١). (٢) ذكره المتقي الهندي في ((كنز العمال)) (١٤٩/٤). ٤٣٦ كتاب البيوع عن رسول اللّه وَّه / باب مَا جَاءَ فِي بَيعِ المُدَبَّر ١١- باب مَا جَاءَ في بَيعِ المُدَبَّر [ت١١، ١١٢] [١٢١٩] (١٢١٩) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عَن عَمْرو بنِ دِينَارٍ، عَن جَابِرٍ، أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ دَبَّرَ غُلامًا لَهُ، فمَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُ، فَبَاعَهُ النبيُّ ◌َِّ، فَاشْتَرَاهُ نُعيمُ بنُ عبدِ الله بنِ النَّامِ، قَالَ جَابِرٌ: عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ الأوَّل، في إمَارَةِ ابنِ الزُّبَيْرِ. [خ: ٦٩٤٧، م: ٩٩٧، حم: ١٣٨٩٩]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقَدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ وجْهٍ عَن جَابِرِ بنِ ١١ - باب مَا جَاءَ في بَيْعِ المدَبَّرِ اسم مفعول من: التدبير؛ وهو تعليق العِثْقِ بالموت. [١٢١٩] قوله: (أن رجلاً من الأنصار) في مسلم: أنه أبو مذكور الأنصاري، والغلام اسمه: يعقوب. ولفظ أبي داود: ((أن رجلًا يقال له: أبو مذكور أعتق غلامًا يقال له: يعقوب)). (دبر غلامًا له) بأن قال: أنت حر بعد موتي. (فمات ولم يترك مالًا غيره) قال العيني في ((عمدة القاري)) هذا مما نسب به سفيان بن عيينة إلى الخطأ أعني قوله: ((فمات ولم يكن سَيِّدُهُ مات)) كما هو مصرح به في الأحاديث الصحيحة. وقد بين الشافعي خطأ ابن عيينة فيها بعد أن رواه عنه. وقال البيهقي من طريق شريك، عن سلمة بن كهيل، عن عطاء وأبي الزبير، عن جابر: أن رجلًا مات وترك مدبرًا ودَيْنًا . ثم قال البيهقي: وقد أجمعوا على خطٍ شريك في ذلك. وقال شيخنا - يعني: الحافظ العراقي -: وقد رواه الأوزاعي وحسين المعلم وعبد المجيد بن سهيل، كلهم عن عطاء، ولم يذكر أحدًا منهم هذه اللفظة، بل صرحوا بخلافها. انتھی. (فاشتراه نُعَيم) بضم النون مصغرًا: ابن النَّخَّام؛ بفتح النون، وتشديد الحاء المهملة. (قال جابر: عبدًا قبطيًا) أي: كان ذلك الغلام عبدًا قِبْطيًا؛ وهو: يعقوب القبطي (مات) أي: ذلك الغلام. (عام الأول في إمارة ابن الزبير) أي: في العام الأول من إمارة ابن الزبير. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة. ٤٣٧ كتاب البيوع عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ تلَقِّي الْبُيُوع عبدِ الله، والعَمَلُ عَلَى هذَا الحَديثِ عِنْدَ بعْضِ أهْلِ العِلْم من أصْحَابِ النَّبِيِّ بَيُّ وغَيْرِهِمْ: لَمْ يَرَوْا بِبَيْعِ المُدَبَّرِ بأسًا، وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِي وأخَّمَدَ وإِسْحَاقَ، وَكَرِهَ قَوْمٌ مِن أهْلِ العِلْم من أصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ وغَيْرِهِمْ بَيْعَ المُدَبَّرِ، وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِي، وَمَالِكِ، والأوْزَاعِي. ١٢- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ تَلَقِّي البُيُوع [ت١٢، م١٢] [١٢٢٠] (١٢٢٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِي عَن أبي عُثمانَ، عنِ ابنِ مَسْعُودٍ، عنِ النَّبِيِّ بَّرِ أَنَّهُ نَّهَى عَن تَلَّقِّي البُيُوعِ. قَالَ: وفي الباب عَن عَلِي، وابنِ عَبَّاسٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وأبي سَعِيدٍ، وابنِ عُمَرَ، ورَجُلٍ من أصْحَابِ النَّبِيِّ وَلَه. [خ: ٢١٦٤، م: ١٥١٨، جه: ٢١٨٠، حم: ٤٠٨٥]. قوله: (لم يروا بأسًا ببيع المدبر؛ وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق) قال الشوكاني في ((النيل)): والحديث يدل على جواز بَيْعِ المدبر مطلقًا من غير تقييد بالفِسْقِ والضرورة؛ وإليه ذهب الشافعي وأهل الحديث، ونقله البيهقي في ((المعرفة)) عن أكثر الفقهاء. وحكى النووي عن الجمهور: أنه لا يجوز بيع المدبر مطلقًا والحديث يرد عليهم. انتهى. ١٢ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ تَلَقِّي البُيُوعِ أي: المبيعات وأصحابها. قال في ((مجمع البحار)): هو أن يستقبل المصري البدوي قبل وصوله إلى البلد، ويخبره بِكَسَادِ ما معه كَذِبًا، ليشتري منه سلعته بالوَكْسِ، وأقل من الثمن. انتھی. [١٢٢٠] قوله: (أنه نهى عن تلقي البيوع) فيه: دليل على أن التلقي محرم. وقد ذهب إلى الأخذ بظاهر الحديث الجمهور؛ فقالوا: لا يجوز تلقي البيوع والرُّكبَان. وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة أنه أجاز التلقي. وتعقبه الحافظ: بأن الذي في كتب الحنفية: أنه يكره التلقي في حالتين: أن يضر بأهل البلد، وأن يُلَبَّسَ السعر على الواردين. انتھی. قوله: (وفي الباب عن علي وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عمر ورجل من أصحاب النبي وَ(9). أما حديث علي: فلينظر من أخرجه. ٤٣٨ كتاب البيوع عن رسول الله وَ﴿ ر باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ تلَّقِّي البُوع [١٢٢١] (١٢٢١) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ جَعْفَرِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، عَن أيُّوبَ، عَن مُحَمَّدِ بنِ سِيرينَ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ونَ﴿ فَهَى أنْ يُتَلَقّى الجَلبُ، فإن تلقَاهُ إنْسَانٌ فابْتَاعُهُ، فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ فيهَا بِالخِیارِ، إذَا وَرَدَ السُّوقَ. [م: ١٥١٩، ن: ٤٥١٣، د: ٣٤٣٧، جه: ٢١٧٨، حم: ٧٧٦٦، مي: ٢٥٦٦]. وأما حديث ابن عباس(١): فأخرجه الشيخان. وأما حديث أبي هريرة(٢): فأخرجه الجماعة. وأما حديث أبي سعيد، فلينظر من أخرجه. وأما حديث ابن عمر (٣): فأخرجه الشيخان. وأما حديث رجل(٤) من أصحاب النبي وَالر: فلم أقف عليه. [١٢٢١] قوله: (نهى أن يتلقى) بصيغة المجهول (الجلَب) بفتح اللام، مصدر بمعنى اسم المفعول؛ أي: المجلوب. يقال: جَلَبَ الشيء: جاء به من بلد إلى بلد للتجارة. (فإن تلقاه) أي: الجلب (إنسان فابتاعه) أي: اشتراه. (فصاحب السلعة بالخيار إذا ورد السوق) قال صاحب ((المنتقى)). فيه دليل على صحة البيع. انتهى. واختلفوا: هل يثبت له الخيار مطلقًا، أو بشرط أن يقع له في البيع غَبْنٌ؟ ذهبت الحنابلة إلى الأول، وهو الأصح عند الشافعية؛ وهو الظاهر. وظاهره: أن النهي لأجل منفعة البائع، وإزالة الضرر عنه، وصيانته ممن يخدعه. قال ابن المنذر: وحمله مالك على نَفْعِ أهل السوق، لا على نَفْعِ رب السلعة؛ وإلى ذلك جنح الكوفيون والأوزاعي. قال: والحديث حجة للشافعي؛ أنه أثبت الخيار للبائع، لا لأهل السوق. انتهى. وقد احتج مالك ومن معه: بما وقع في رواية(٥) ((من النهي عن تَلَّقِّ السِّلع حتى تهبط الأسواق)). وهذا لا يكون دليلاً لمدعاهم؛ لأنه يمكن أن يكون ذلك رِعَايَةً لمنفعة البائع؛ (١) أخرجه البخاري، كتاب البيوع. حديث (٢١٥٨)، ومسلم، كتاب البيوع. حديث (١٥٢١). (٢) أخرجه الترمذي، كتاب البيوع. حديث (١٢٢١). (٣) أخرجه البخاري، كتاب البيوع. حديث (٢١٦٥)، ومسلم، كتاب البيوع. حديث (١٥١٧). (٤) أخرجه أحمد. حديث (١٨٣٤٠). (٥) أخرجه أحمد. حديث (٤٥١٧). ٤٣٩ كتاب البيوع عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ لا يبِيعُ حَاضِر لِيَاد قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حدِيثٍ أيُّوبَ، وَحدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِن أهْلِ العِلْمِ تَلَقّي البُيُوعِ، وهُوَ ضَرْبٌ مِن الخَدِيعَةِ، وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِي وغَيْرِهِ مِن أصْحَابِنَا . ١٣ - باب مَا جَاءَ لا يبِيعُ حَاضِرْ لِبَاد [ت١٣، ١٣٢] [١٢٢٢] (١٢٢٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَأحْمَدُ بْنُ مَنِيع قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَن الزُّهْرِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ وَقَالَ قُتَيْبَةُ ◌َبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: ((لا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ)). لأنها إذا هبطت الأسواق عرف مقدار السعر فلا يخدع. ولا مانع من أَنْ يقال: العلة في النهي مراعاة نَفْعِ البائع، ونفع أهل السوق. انتهى ما في (النيل)). قوله: (هذا حديث حسن غريب ... إلخ) أخرجه الجماعة إلا البخاري (وحديث ابن مسعود حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. قوله: (وقد كره قوم من أهل العلم تلقي البيوع ... إلخ) وهو الحق عندي. والله تعالى أعلم. ١٣ - بَابُ مَا جَاءَ في: لا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ [١٢٢٢] قوله: (لا يبيع حاضر لباد) الحاضر: سَاكن الحَضَرِ، والبادي: ساكن البادية. قال في ((القاموس)). الحَضْرَة والحَاضِرَةُ والحَضَارَةُ وتفتح: خلاف البادية. وَالحَضَارةُ: الإقامة في الحضر. ثم قال: والحاضر خلاف البادي. وقال في البدو والبادية والباداة والبداوة خلاف الحضر. وتبدى: أقام بها، وتَبَادى: تَشَبَّهَ بأهلها. والنسبة: بَدَاوِيٌّ وبَدَوِيٌّ. وبَدَا القوم: خرجوا إلى البادية. انتهى. قال النووي: هذه الأحاديث تتضمن تحريم بَيْع الحاضر للبادي؛ وبه قال الشافعي والأكثرون. قال أصحابنا: والمراد به: أن يقدم غريب من البادية، أو من بلد آخر بمتاع تعم الحاجة إليه؛ ليبيعه بسعر يومه. فيقول له البلدي: اتركه عندي؛ لأبيعه على التدريج بأغلى. قال أصحابنا: وإنما يحرم بهذه الشروط، وبشرط أن يكون عالمًا بالنهي؛ فلو لم يعلم النهي وكان المتاع مما لا يحتاج في البلد، أو لا يؤثر فيه؛ لقلة ذلك المجلوب؛ لم يحرم. ٤٤٠ كتاب البيوع عن رسول الله وَّ ر باب مَا جَاءَ لا يبِيعُ حَاضِر لِيَاد قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ طَلْحَةَ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَكِيمِ بْنِ أبِي يَزِيدَ، عَنْ أبِيهِ، وَعَمْرِو بْنِ عَوْفِ المُزْنِي جَدِّ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ الله وَرَجُلٍ مِنْ أصْحَابِ النَّبِي وَلوا. [خ: ٢١٦٢، ٢١٦٠، م: ١٥٢٠، د: ٣٤٣٨، جه: ٢١٧٥، حم: ٧٢٠٧]. ولو خالف، وباع الحاضر للبادي؛ صح البيع مع التحريم. هذا مذهبنا؛ وبه قال جماعة من المالكية وغيرهم. وقال بعض المالكية: يفسخ البيع ما لم يفت. وقال عطاء ومجاهد وأبو حنيفة: يجوز بَيْع الحاضر للبادي مطلقًا؛ لحديث: ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ)). قالوا: وحديث ((النهي عن بيع حاضر لِيَادٍ)) منسوخ. وقال بعضهم: إنه على كراهة التنزيه بمجرد الدعوى. انتهى كلام النووي. وقال في ((سبل السلام)): وكل هذه القيود لا يدل عليها الحديث، بل استنبطوها من تعليلهم للحديث بعلل مُتَصَيَّدةٍ من الحكم. قال: ودعوى النسخ غير صحيحة؛ [لافتقارها](١) إلى معرفة التاريخ. وحديث النصيحة مشروط فيه: أنه إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له، فإذا استنصحه نصحه بالقول؛ لأنه یتولی له البيع. قوله: (وفي الباب عن طلحة)(٢) أخرجه أبو داود (وأنس)(٣) وأخرجه الشيخان. (وجابر)(٤) أخرجه مسلم. (وابن عباس)(٥) أخرجه الشيخان. (وحكيم بن أبي يزيد عن أبيه)(٦) أخرجه أحمد، وذكره الحافظ في ((الفتح)) وسكت عنه. وأما حديث عمرو بن عوف(٧)، وحديث رجل(٨) من أصحاب النبي وَّلّ فلم أقف عليهما . (١) في نسخه: ((لافتقاره))، والمثبت هو الصواب. انظر إن شئت ((سبل السلام)) (١١٦/٤). (٢) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع. حديث (٣٤٤١). (٣) أخرجه البخاري، كتاب البيوع. حديث (٢١٦١)، ومسلم، كتاب البيوع. حديث (١٥٢٣). (٤) أخرجه مسلم، كتاب البيوع. حديث(١٥٢٢). (٥) أخرجه البخاري، كتاب البيوع. حديث (٢١٥٨)، ومسلم، كتاب البيوع. حديث (١٥٢١). (٦) أخرجه أحمد. حديث (١٥٠٢٩). (٧) أخرجه البزار (٣٢٣/٨). حديث (٣٣٩٨). (٨) أخرجه أحمد. حديث (١٨٣٤٠).