النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَ مايو / باب مَا جَاءَ فِي الإيلاء
٢١ - باب مَا جَاءَ في الإيلاء [ت٢١، ٢١٢]
[١٢٠١] (١٢٠١) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ قَزَعَةَ البَصْرِيُّ، أنبأنا مَسْلَمَةُ بنُ عَلْقَمَة،
أنبأنا دَاوُدُ بنُ عَلِي عَن عَامِرٍ، عَن مَسْرُوقٍ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت: آلَى رَسُولُ الله ◌ِلَيهِ
مِن نِسَائِهِ، وحَرَّمَ، فَجَعَلَ الحَرَامَ حَلالًا، وَجَعَلَ في الْيَمِينِ كَفَّارةً. قَالَ: وفي الباب
عَن أنس وأبي مُوسَى. [جه: ٢٠٧٢].
٢١ - باب مَا جَاءَ فيِ الإِيلَاءِ
هو مشتق من الأَلِيَّةِ بالتشديد، وهي اليمين، والجمع: أَلَايا: وزن عطايا.
قال الشاعر: [من الطويل]:
فَإِنْ سَبَقَتْ مِنْهُ الآلِيَّةُ بَرَّتِ
قَلِيلُ الأَلَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ
فجمع بين المفرد والجمع.
وفي الشرع: الحَلِفُ الواقع من الزوج أَلَا يَطَأَ زوجته أربعة أشهر أو أكثر. ويأتي الكلام
فيما يتعلق به عن قريب.
[١٢٠١] قوله: (آلى رسول الله وَ﴾) من: الإيلاء، أي: حلف (وحرم فجعل الحرام
حلالًا ... إلخ) وفي ((الصحيحين)). أن الذي حَرَّمَهُ رسول الله وَّهِ على نفسه هو العَسَلُ.
وقيل: تحريم مارية. وروى ابن مردويه من طريق عائشة ما يفيد الجمع بين الروايتين.
وهكذا الخلاف في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَيُّهَا النَِّىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَعَلَّ اللَّهُ لَكٌ﴾ [التحريم: ١] الآية،
ومدة إيلائه ويّي من نسائه شهر، كما ثبت في ((صحيح البخاري)).
واختلف في سبب إِيلائه وَّيهِ فقيل: سببه: الحديث الذي أفشته خَفْصَةُ، كما في ((صحيح
البخاري)) من حديث ابن عباس.
واختلف أيضًا في ذلك الحديث الذي أفشته، وقد وردت في بيانه روايات مختلفة.
وقد اختلف في مقدار مدة الإيلاء: فذهب الجمهور إلى أنها أربعة أشهر فصاعدًا.
قالوا: فإن حلف على أنقص منها لم يكن مؤليًا .
قوله: (وفي الباب عن أبي موسى)(١) لينظر من أخرجه (وأنس)(٢) أخرجه البخاري، أن
(١) قال الهيثمي في (مجمع الزوائد» (١٠/٥): رواه الطبراني، وفيه يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف.
(٢) أخرجه البخاري تعليقًا في كتاب النكاح. حديث (٥٢٠١).

٤٠٢
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ فِي الإيلاء
قَالَ أبُو عِيْسَى: حدِيثُ مَسْلَمَةَ بنِ عَلْقَمَةَ عَن دَاوُدَ، رَوَاهُ عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ وَغَيْرُهُ
عَن دَاوُدَ، عنِ الشَّعْبِي عنِ النَّبِيِّ بَِِّّ، مُرْسَلًا، وَلَيْسَ فِيهِ، عَن مَسْرُوقٍ عَن عَائِشةً،
وهَذَا أصَحُّ مِن حَدِيثٍ مَسْلمَةَ بنِ عَلْقَمةً، والإيلاءُ: هو أنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ أنْ لا
يَقْرُبَ امْرأْتَهُ أَرْبَعَةَ أشْهُرٍ فَأكثرَ. واخْتَلفَ أهْلُ العِلْم فِيه، إذَا مَضَتْ أرْبَعَة أَشْهُرٍ،
النبي ◌َالل آلى من نسائه .. الحديث.
وفي الباب عن أم سلمة (١) عند البخاري بنحو حديث أنس.
وعن جابر عند مسلم (٢)، أنه ◌َّر اعتزل نساءه شهرًا.
قوله: (وهذا أصح من حديث مسلمة بن علقمة) وأخرجه ابن ماجه.
قال الحافظ في ((الفتح)): رجاله موثقون، ولكنه رجح الترمذي إرساله على وقفه. انتهى.
قوله: (والإيلاء: أن يحلف الرجل أَلَّا يقرب امرأته أربعة أشهر وأكثر) الإيلاء في اللغة:
الحلف. وفي الشرع: هو ما ذكره الترمذي. فلو قال: لا أقربك ولم يقل: والله لم يكن
مولیًا .
وقد فسر ابن عباس به قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسَآئِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] بالقَسَم. أخرجه
عبد الرزاق وابن المنذر وعبد بن حميد، وفي مصحف أَبيِّ بن كعب: ((للذِينَ يقسمون)).
أخرجه ابن أبي داود في ((المصاحف)) عن حماد، ثم عند أبي حنيفة وأصحابه والشافعي في
الجديد: إذا حلف على ترك قربان زوجته أربعة أشهر يكون مؤليًا .
واشترط مالك أن يكون مضِرًّا بها، أو يكون في حالة الغضب. فإن كان للإصلاح، لم
يكن موليًا. ووافقه أحمد، وأخرج نحوه عبد الرزاق عن علي، وكذلك أخرج الطبري عن ابن
عباس وعلي والحسن.
وحجة من أَظْلَقَ إِظْلَاقُ قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٦] الآية.
واتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على: أنه لو حلف أَلَّا يقرب أقل من أربعة أشهر، لا يكون
مؤليًا .
وكذلك أخرجه الطبري وسعيد بن منصور وعبد بن حميد عن ابن عباس(٣) قال: كان
(١) أخرجه البخاري، كتاب الصوم. حديث (١٩١٠). (٢) أخرجه مسلم، كتاب الصيام. حديث (١٠٨٤).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٥١/٢). حديث (١٨٨٥).

٤٠٣
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ فِي الإيلاء
فقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ بَّهِ وغَيْرِهِمْ: إِذَا مَضَتْ أرْبَعةُ أَشْهُرِ
يُوقَفُ، فَإِمَّا أنْ يَفِيءَ، وإمَّا أنْ يُطَلّقَ، وهُوَ قَوْلُ مالِكِ بنِ أنَسٍ وَالشَّافِعِي، وَأَحْمَدَ،
وَإِسْحَاقَ،
إيلاء الجاهلية السَّنة والسنتين، فَوَقَّتَ الله لهم أربعة أشهر وعشرًا، فمن كان إيلاؤه أقل،
فلیس بإيلاء.
قوله: (فقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي وَّ ر وغيرهم: إذا مضت أربعة أشهر
يوقف) أي: المولي، يعني: لا يقع بمضي هذه المدة الطلاق، بل يوقف المولي.
(فإما يفيء) أي: يرجع (وإما أن يطلق) وإن جامع زوجته في أربعة أشهر، فليس عليه إلا كفارة
يمين (وهو قول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق) وسائر أهل الحديث، كما ستعرف.
روى البخاري في (صحيحه)) عن ابن عمر قال: إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق،
ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق(١)، يعني: المولي.
قال البخاري: ويذكر ذلك عن عثمان وعلي وأبي الدرداء وعائشة، واثني عشر رجلًا من
أصحاب النبي ێ .
وقد ذكر الحافظ في ((الفتح)) من وصل هذه الآثار، ثم قال: وهو قول مالك والشافعي
وأحمد وإسحاق وسائر أصحاب الحديث، إلا أن المالكية والشافعية بعد ذلك تفاريع يطول
شرحها، منها: أن الجمهور ذهبوا إلى أن الطلاق يكون فيه رَجْعِيًا .
لكن قال مالك: لا تصح رجعته إلا إن جامع في العدة.
وقال الشافعي: ظاهر كتاب الله - تعالى - على أن له أربعة أشهر، ومن كانت له أربعة
أشهر أجلًا، فلا سبيل عليه فيها حتى تنقضي، فإذا انقضت، فعليه أحد أمرين: إما أن يفيء،
وإما أن يطلق، فلهذا قلنا: لا يلزمنا الطلاق بمجرد مضي المدة حتى يحدث رجوعًا أو
طلاقًا .
ثم رجح قول الوقف: بأن أكثر الصحابة قال به، والترجيح قد يقع بالأكثر مع موافقة
ظاهر القرآن.
ونقل ابن المنذر عن بعض الأئمة قال: لم يوجد في شيء من الأدلة أن العزيمة على
(١) أخرجه البخاري، كتاب الطلاق. حديث (٥٢٩١).

٤٠٤
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَليزر / باب مَا جَاءَ فِي الإيلاء
وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِن أصحْابِ النَّبِيِّ وَّهِ وغَيْرِهِمْ: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعةُ أَشْهُر فِهِيَ
تَطلِقَةٌ بَائِنَةٌ، وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِي، وأهْلِ الكُوفَةِ.
الطلاق تكون طلاقًا، ولو جاز لكان العزم على الفيء فيئًا، ولا قائل به، وكذلك ليس في
شيء من اللغة أن اليمين الذي لا ينوي به الطلاق تقتضي طلاقًا .
وقال غيره: العطف على ((الأربعة أشهر)) بالفاء يدل على أن التخيير بعد مضي المدة،
والذي يتبادر من لفظ ((التربص)) أن المراد به: المدة المضروبة؛ ليقع التخيير بعدها .
وقال غيره: جعل الله الفيء والطلاق معلقين بفعل المولي بعد المدة، وهو من قوله
تعالى: ﴿فَإِن فَآءُو﴾ [البقرة: ٢٢٦] وإن عزموا. فلا يتجه قول من قال: إن الطلاق يقع بمجرد
مضي المدة. انتهى ما في ((فتح الباري)).
(وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّه وغيرهم: إذا مضت أربعة أشهر، فهي
تطليقة بائنة، وهو قول الثوري وأهل الكوفة) وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - قال محمد
في ((مُوَطِّئِهِ)): بلغنا عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وزيد بن
ثابت، أنهم قالوا: إذا آلى الرجل من امرأته، فمضت أربعة أشهر قبل أن يفيء؛ فقد بانت
بتطليقة بائنة، وهو خاطب من الخُطَّاب، وكانوا لا يرون أن يوقف بعد الأربعة.
وقال ابن عباس(١) في تفسير هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسَابِهِمْ تَرَبُّعُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَآءُو
فَإِنَّ اَللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿َ وَإِنْ عَزَمُواْ اَلَّلَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعُ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦، ٢٢٧] قال: الفيء:
الجماع في الأربعة أشهر، وعزيمة الطلاق: انقضاء الأربعة، فإذا مضت بانت بتطليقة، ولا
يوقف بعدها. وكان عبد الله بن عباس أعلم بتفسير القرآن من غيره، وهو قول أبي حنيفة -
رحمه الله - والعامة. انتهى ما في ((الموطأ)).
قلت: هذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها الصحابة - رواه أجمعين - وقد عرفت
أن مذهب أكثر الصحابة - يه - هو ما ذهب إليه مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وسائر
أهل الحديث. ويوافقه ظاهر القرآن. فتفكر، والله - تعالى - أعلم.
(١) أخرجه الطبري في ((التفسير)) (٤٢٩/٢).

٤٠٥
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاءَ في اللّعَانِ
٢٢ - باب مَا جَاءَ في اللّعَان [ت٢٢، ٢٢٣]
[١٢٠٢] (١٢٠٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بنُ سُلَيْمانَ، عَن عَبْدِ المَلِكِ بنِ
أبي سُلَيمانَ، عَن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سُئِلْتُ عنِ المُتلاعِنَيْنِ فِي إِمَارَةٍ مُصْعَبٍ بنِ
الزُّبَيْرِ، أيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ فَمَا دَرَيْتُ مَا أَقُولُ، فَقُمْتُ مَكَانِي إِلَى مَنْزِلِ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ،
فاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَقِيلَ لِي:
٢٢ - باب مَا جَاءَ في اللِّعَانِ
هو مأخوذ من: اللَّعْنِ؛ لأن الملاعن يقول: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
واختير لفظ اللعن دون الغضب في التسمية؛ لأنه قول الرجل، وهو الذي بدأ به في
الآية، وهو أيضًا يبدأ به، وله أن يرجع عنه، فيسقط عن المرأة بغير عكس.
وقيل: سمي لعانًا؛ لأن اللعن: الطرد والأبعاد، وهو مشترك بينهما. وإنما خصت المرأة
بلفظ الغضب، لعظم الذنب بالنسبة إليها؛ لأن الرجل إذا كان كاذبًا لم يَصِلْ ذنبه إلى أكثر من
القذف، وإن كانت هي كاذبة فذنبها أعظم، لما فيه من تلويث الفراش، والتعرض لإلحاق مَنْ
ليس من الزوج به، فتنتشر المحرمية، وتثبت الولاية والميراث لمن لا يستحقهما، قاله
الحافظ في ((الفتح)).
وقال ابن الهمام في ((شرح الهداية)): اللعان مصدر: لاعن، واللعن في اللغة: الطرد
والإبعاد. وفي الفقه: اسم لما يجري بين الزوجين من الشهادات بالألفاظ المعلومات.
وشرطه: قيام النكاح، وسببه: قذف زوجته بما يوجب الحد في الأجنبية، وحكمه:
حرمتها بعد التلاعن، وأهله: من كان أَهلًا للشهادة، فإن اللعان شهادات مؤكدات بالأيمان
عندنا .
وأما عند الشافعي فأيمان مؤكدات بالشهادات، وهو الظاهر من قول مالك وأحمد.
انتهى كلام ابن الهمام مختصرًا.
[١٢٠٢] قوله: (في إمارة مصعب بن الزبير) أي: حين كان أميرًا على ((العراق)).
(فما دريت) أي: ما علمت. (فقمت مكاني إلى منزل عبد الله بن عمر) وفي رواية
المسلم: فمضيت إلى منزل ابن عمر بـ((مكة)). فظهر أن في رواية الترمذي حَذْفًا، تقديره:
فقمت مكاني، وسافرت إلى منزل عبد الله بن عمر بـ((مكة)).

٤٠٦
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاءَ في اللّعَان
إنَّهُ قَائِلٌ، فَسَمِعَ كَلامِي فَقَالَ: ابنُ جُبَيْرِ ادْخُلْ، مَا جَاءَ بك إلَّ حَاجَةٌ. قَالَ:
فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ مُفْتَرِشٌ بَرْدَعَةَ رَحْلٍ لَهُ، فَقُلْتُ: يَا أبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ المُتَلاعِنَانِ،
أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ الله! نَعَم، إنَّ أوَّلَ مَن سَأَلَ عَن ذَلِكَ فُلان بنُ فُلانٍ،
أتى النَّبِيَّ وَ ◌ّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! أرأيت لَوْ أنَّ أحَدَنَا رأى امْرأتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ،
كَيفَ يَصْنَعُ؟ إنْ تَكَلَّمَ، تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وإنْ سَكَتَ، سَكَتَ عَلَى أمْرٍ عَظِيمٍ، قَالَ:
فَسَكَتَ النبيُّ وَلَ فَلَمْ يُحِبْهُ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، أتى النبيَّ نَّهِ فِقَالَ: إِنَّ الَّذِي
سَأَلِتُكَ عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ، فَأَنْزَلَ الله هذه الآيَاتِ الّتي في سُورَةِ النُّورِ
وفي رواية عبد الرزاق(١)، عن معمر، عن أيوب، عن سعيد بن جبير قال: كنا بـ((الكوفة))
نختلف في الملاعنة يقول بعضنا: يفرق بينهما، ويقول بعضنا: لا يفرق، فظهر من هذا أنه
سافر من ((الكوفة)).
قال الحافظ في ((الفتح)): ويؤخذ منه أن الخلاف في ذلك كان قديمًا، وقد استمر عثمان
البتي من فقهاء البصرة على أن اللعان لا يقتضي الفرقة، وكأنه لم يبلغه حديث ابن عمر.
انتھی.
(أنه قائل) من: القَيْلُولَةِ؛ وهي النوم نصف النهار.
(فقال ابن جبير) برفع ((ابن)) وهو استفهام؛ أي: أأنت ابن جبير؟ (مفترش بَرْدَعَة رحل)
بفتح الموحدة، وسكون الراء، وبالدال المهملة.
وفي رواية مسلم: بالدال المعجمة قال في ((الصراح)). بردعة: كليم كه زير بالان بريشت
شترنهند. انتهى.
وقال في ((القاموس)): البَرْدَعَةُ: الحلس يلقى تحت الرحل. وقال فيه: البرذعة،
والبردعة. انتهى.
وفيه: زهادة ابن عمر وتواضعه.
وزاد مسلم في روايته: ((متوسد وِسَادةً حشوها ليف)). (يا أبا عبد الرحمن). هذا كنية
عبد الله بن عمر
(١) أخرجه عبد الرزاق (١١٨/٧). حديث (١٢٤٥٤).

٤٠٧
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَ ليه / باب مَا جَاءَ في اللّعَان
﴿وَلَّذِينَ يَرَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّمْ شُهَدَلَهُ إِلَّ أَنفُهُمْ﴾ [النور: ٦] حَتَّى ختمَ الآياتِ، فَدَعَا
الرَّجُلَ فَتَلاهنَّ عَلَيْهِ، وَوَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ وأخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أهْوَنُ مِن عَذَابٍ
الآخِرَةِ، فَقَالَ: لا، والّذِي بَعَثَكَ بِالحقِّ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا، ثم ثَنَّى بِالمَرأةِ فَوَعَظَهَا
وذَكَّرَهَا، وأخْبَرَهَا أنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أهْوَنُ مِن عَذَابِ الآخِرَةِ، فقَالَتْ: لا، والّذِي
بَعَثَكَ بِالحَقِّ ما صَدَقَ، قَالَ، فَبَدَأْ بِالرَّجُلِ
(﴿وَلَِّينَ يَمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾) بالزنا (﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّمْ شُهَدٌَ﴾) عليه (﴿إِلَّ أَنْفُسَهُمْ﴾) وقع ذلك
لجماعة من الصحابة، كذا في تفسير ((الجلالين)).
(حتى ختم الآيات) والآيات مع تفسيرها هكذا. ﴿فَشَهَدَةُ أَحَدِهِمْ﴾ مبتدأ ﴿أَرْبَعُ شَهَدَتٍ﴾
نصب على المصدر. ﴿بِاللَّهِ إِنَّهُ، لَمِنَ الصَّدِّقِينَ﴾ [النور: ٦] فيما رمى به زوجته من الزنا.
﴿وَاَلْخَمِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَذِينَ﴾ [النور: ٧] في ذلك، وخبر المبتدأ يدفع عند
حد القذف ﴿وَيَدْرَؤُاْ﴾ يدفع. ﴿عَنَّهَا الْعَذَابَ﴾ ((عنها العذاب)) أي: حد الزنا الذي ثبت بشهادته
﴿أَنْ تَشْهَدَ أَرَبَعَ شَهْدَاتٍِ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ اَلْكَذِينَ﴾ [النور: ٨] فيما رَمَاهَا به من الزنا. ﴿وَالْخَيِسَةَ أَنَّ
غَضَبَ اَللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَُّدِقِينَ﴾ [النور: ٩] في ذلك.
﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ بالستر في ذلك. ﴿وَأَنَّ اللَّهَ تَوَابٍ﴾ [النور: ١٠] بقبوله التوبة
في ذلك وغيره ﴿حَكِيمُ﴾ فيما حكم به في ذلك وغيره؛ لبيَّنَ الحق في ذلك، وعاجل بالعقوبة
من يستحقها، كذا في ((تفسير الجلالين)).
قوله: (وذكره) بالتشديد، أي: خوفه من عذاب الله. (وأخبره أن عذاب الدنيا) وهو حد
القذف (أهون من عذاب الآخرة) والعاقل يختار الأيسر على الأعسر. (وأخبرها أن عذاب
الدنيا) وهو الرجم.
قال النووي فيه: أن الإمام يعظ المتلاعنين، ويخوفهما من وَبَالِ اليمين الكاذبة، وإن
الصبر على عذاب الدنيا وهو الحد أهون من عذاب الآخرة.
(فبدأ بالرجل) فيه: أن الابتداء في اللعان يكون بالزوج؛ لأن الله - تعالى - بدأ به،
ولأنه يسقط عن نفسه حد قذفها، وينفي النسب إن كان.
ونقل القاضي وغيره إجماع المسلمين على الابتداء بالزوج.
ثم قال الشافعي وطائفة: لو لاعنت المرأة قبله لم يصح لعانها. وصححه أبو حنيفة
وطائفة، قاله النووي.

٤٠٨
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في اللّعَان
فَشَهِدَ أرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِالله، إنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، والخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ الله عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ
الكَاذِبِينَ، ثمَّ ثَنَّى بِالمَرأةِ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بالله، إنَّهُ لَمِنَ الكَاذِبِينَ، والخَامِسَة
أنَّ غَضَبَ الله عَلَيْهَا إنْ كانَ مِنَ الصادِقِينَ، ثمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا. [م: ١٤٩٣، ن: ٣٤٧٤،
حم: ٤٦٧٩، مي: ٢٢٣١].
قَالَ: وفي الباب عَن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، وابنِ عَبَّاسٍ، وابنِ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: حديث ابنٍ عُمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعَملُ عَلَى هذَا
الحَدِيثِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ.
(فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين .. إلخ) وهذه ألفاظ اللعان وهي مجمع
عليها .
(ثم فرق بينهما) احتج به الثوري وأبو حنيفة وأتباعهما على أنه لا تقع الفُرقَةُ بين
المتلاعنين حتى يوقعها عليهما الحاكم.
وذهب مالك والشافعي إلى: أن الفرقة تقع بنفس اللِّعَانِ.
قال مالك وغالب أصحابه: بعد فراغ المرأة.
وقال الشافعي وأتباعه وسحنون من المالكية: بعد فراغ الزوج. واعتل بأن الْتِعَانَ المرأة
إنما شُرع؛ لدفع الحد عنها، بخلاف الرجل، فإنه يزيد على ذلك في حقه نفي النسب،
ولحاق الولد، وزوال الفراش. وتظهر فائدة الخلاف في التوارث، لو مات أحدهما عقب
فراغ الرجل، وفيما إذا علق طلاق امرأة بفراق أخرى، ثم لا عن الأخرى.
قوله: (وفي الباب عن سهل بن سعد)(١) أخرجه الشيخان. (وابن عباس)(٢) أخرجه
البخاري ومسلم وغيرهما. (وحذيفة)(٣) لينظر من أخرجه (وابن مسعود) (٤) أخرجه مسلم.
قوله: (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
(١) أخرجه البخاري، كتاب الطلاق. حديث (٥٣٠٩)، ومسلم، كتاب اللعان. حديث (١٤٩٢).
(٢) أخرجه البخاري، كتاب التفسير. حديث (٤٧٤٧)، ومسلم، كتاب اللعان. حديث (١٤٩٧).
(٣) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١٠٦/٨). حديث (٨١١١).
(٤) أخرجه مسلم، كتاب اللعان. حديث (١٤٩٥).

٤٠٩
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَار / باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها؟
[١٢٠٣] (١٢٠٣) أَنْبَأَنَا قُتَيْبَةُ، أنْبَأْنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ،
قَالَ: لاعَنَ رَجُلُ امْرَأْتَهُ وَفَرَّقَ النَّبِيُّ وَهَ بَيْنَهُمَا وَالْحَقَ الوَلَدَ بِالأُمّ. [خ: ٥٣١٥،
م: ١٤٩٤، د: ٢٢٥٩، حم: ٥٢٩٠، جه: ٢٠٦٩، ن: ٣٤٧٧، طا: ١٢٠٢، مي: ٢٢٣٢].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ.
٢٣ - باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها؟ [ت٢٣، م٢٣]
[١٢٠٤] (١٢٠٤) حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، أنبأنا مَعْنٌ، أنبأنا مَالِكٌ عَن سَعْدِ بنِ
إِسْحَاقَ بنِ كَعْبٍ بنِ عُجْرَةً،
[١٢٠٣] قوله: (لاعن رجل امرأته) هو: عويمر العجلاني، وزوجته: خولة بنت قيس
العجلانية، قاله الحافظ في مقدمة ((الفتح)). وقد وقع اللعان في عَهدِ رسول الله وَّه من
صحابيين: أحدهما: عويمر العجلاني رمى زوجته بشريك بن سَحْمَاءٍ فتلاعنا، وكان ذلك
سنة تسع من الهجرة.
وثانيهما: هلال بن أمية بن عامر الأنصاري، وخبرهما مروي في ((الصحيحين))
وغيرهما. (وفرق النبي وَ ل﴿ بينهما). قال القاري فيه تنبيه على أن التفرقة بينهما لا تكون إلا
بتفريق القاضي والحاكم.
وقال زفر: تقع الفرقة بنفس تلاعنهما، وهو المشهور من مذهب مالك، والمروي عن
أحمد. انتھی.
(وألحق الولد: بالأم) أي: في النسب والوراثة، فيرث ولد الملاعنة منها، وترث منه،
ولا وراثة بين الملاعن وبينه. وبه قال جمهور العلماء. ووقع في آخر حديث سهل بن سعد
عند البخاري، وغيره قال - يعني: ابن شهاب -: ثم جرت السُّنة في ميراثها أنها ترثه، ويرث
منها ما فرض الله له.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن
ماجه.
٢٣ - باب مَا جَاء أَينَ تَعْتَدُّ الْمُتَوَنَّى عنهَا زَوْجُهَا
[١٢٠٤] قوله: (عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة) البلوي المدني، حليف
الأنصار. ثقة، من الخامسة.

٤١٠
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله رَليقوى / باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها؟
عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبٍ بنِ عُجْرَةَ، أنَّ الفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالكِ بنِ سِنَانٍ، وَهِيَ أُخْتُ
أبي سَعِيدِ الخُدْرِي، أخْبَرَتْهَا أنَّهَا جَاءتْ رَسُولَ الله ◌ِّهِ تَسْأَلُهُ أنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا في
بَنِي خُدْرَةَ، وأنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ في طَلَبٍ أعْبُدٍ لَهُ أبَقُوا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِطَرَفِ القدُومِ
لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ، قَالَت: فَسَأَلْتُ رسولَ اللهِ وَّهِ أَنْ أَرْجعَ إِلَى أَهْلِي، فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرْ
لِي مَسْكَنًا يَمْلِكُهُ، وَلا نَفَقة، قَالَت: فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: (نَعَمْ)). قَالَت: فانْصَرَفْتُ،
حَتَّى إِذَا كُنْتُ في الحُجْرَةِ، أوْ في المَسْجِدِ، نَادَانِي رَسُولُ اللهِوَّةِ، أَوْ أمَرَ بِي
فَنُودِيتُ لَهُ، فَقَالَ: ((كيفَ قُلْتٍ))؟ قَالَت: فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ القِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُ لَهُ مِن شَأْنِ
زَوْجِي، قَالَ: ((امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أجَلَهُ)) قَالَت: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةً
أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، قَالَت: فَلَمَّا كَانَ عُثمانُ، أرْسَلَ إِلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنِ ذلِكَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَاتَّبَعَهُ
وَقَضَى بِه. [ن: ٣٥٢٨، د: ٢٣٠٠، جه: ٢٠٣١، حم: ٢٦٨١٧، طا: ١٢٥٤، مي: ٢٢٨٧].
(عن عمته: زينب بنت كعب بن عُجْرَةَ) بضم العين، وسكون الجيم: زوج أبي سعيد
الخدري. مقبولة، من الثانية. ويقال: لها صحبة:
(أن الفُرَيْعَةَ) بضم الفاء وفتح الراء. (بنت مالك بن سِنان) بكسر السين. (وهي) أي:
الفريعة زينب. (أنها) أي: الفريعة (تسأله) حال أو استئناف تعليل.
(في بني خُدْرَةَ) بضم الخاء المعجمة، وسكون الدال المهملة: أبو قبيلة. (في طلب
أَعْبُد) بفتح فسكون فضم، جمع: عبد (أَبَقُوا) بفتح الموحدة، أي: هربوا.
(حتى إذا كان) أي: زوجها (بطرف القَدُّوم) بفتح القاف، وضم الدال مشددة ومخففة:
موضع على ستة أميال من ((المدينة)).
(حتى إذا كنت في الحجرة) أي: الحجرة الشريفة (أو في المسجد) أي: المسجد
النبوي، وهو مسجد ((المدينة)). (قال: امكُثي) بضم الكاف، أي: توقفي واثبتي.
(في بيتك) أي: الذي كنت فيه.
(حتى يبلغ الكتاب) أي: العدة المكتوب عليها، أي: المفروضة (أجله) أي: مدته،
والمعنى: حتى تنقضي العدة، وسميت العدة كتابًا؛ لأنها فريضة من الله - تعالى - قال تعالى:
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٠] أي: فرض.
(فلما كان عثمان) أي: خليفة وأمير المؤمنين.

٤١١
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَلخير / باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها؟
أَنْبَأنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، أنْبَأنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أنْبَأْنَا سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ کَعْبٍ بْنِ
عُجْرَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أكْثَرِ
أهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِ نَّهِ وَغَيْرِهِمْ: لَمْ يَرَوْا لِلْمُعْتَدَّةِ أنْ تَنْتَقِلَ مِنْ بَيْتٍ
زَوْجِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِي، وَالشَّافِعِي، وَأَحْمَدَ،
وَإِسْحَاقَ.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك في ((الموطأ)) وأبو داود والنسائي وابن
ماجه والدارمي، وابن حبان في ((صحيحه))، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد من الوجهين
جميعًا ولم يخرجاه.
وقال الذهبي: هو حديث صحيح محفوظ؛ كذا في ((المرقاة)).
وقال الحافظ في ((بلوغ المرام)). وصححه الترمذي والذهلي وابن حبان والحاكم
وغيرهم. انتهى. قوله: (والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّ-
وغيرهم ... إلخ). قال في ((شرح السنة)): اختلفوا في السُّكْنَى للمعتدة عن الوفاة: وللشافعي
فيه قولان: فعلى الأصح: لها السكنى؛ وبه قال عمر وعثمان عبد الله بن عمر وعبد الله بن
مسعود. وقالوا: إذنه وَل﴿ للفريعة أولًا صار منسوخًا بقوله: ((امْكُثِي فِي بَيْتِكِ ... إلخ)). وفيه:
دليل على جواز نَسْخِ الحكم قبل الفعل. والقول الثاني: أن لا سُكْنَى لها، بل تعتد حيث
شاءت؛ وهو قول علي وابن عباس وعائشة؛ لأن النبي ◌َّ أذن لِلْفُرَيْعَةِ أن ترجع إلى أهلها.
وقوله لها آخرًا: ((امْكُنِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ))؛ أمر استحباب. انتهى.
وحجة أصحاب القول الأول: حديث الباب، واستدل علي القاري على عدم خروج
المتوفى عنها زوجها؛ بقوله تعالى: ﴿وَلَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةٌ لِأَزْوَجِهِم
مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجْ﴾ [البقرة: ٢٤٠] فإنه دل على عدم خروجها من بيت زوجها. ولما
نسخ مدة الحول بأربعة أشهر وعشر والوصية، بقي عدم الخروج على حاله. انتهى.
(وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق) وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.

٤١٢
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَلايغير / باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها؟
وقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْم مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ - بَّهِ - وَغَيْرِهِمْ: لِلْمَرْأَةِ أنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ
شَاءتْ، وَإِنْ لَمْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا .
قَالَ أبُو عِيسَى: وَالقَوْلُ الأوَّلُ أُصَحُ.
آخر کتاب الطلاق، وأول كتاب البيوع
ففي ((موطأ))(١) الإمام محمد، عن نافع؛ أن ابن عمر كان يقول: لا تبيت المَبْتُوتَةُ، ولا
المتوفى عنها إلا في بيت زوجها. قال محمد: وبهذا نأخذ: أما المتوفى عنها؛ فإنها تخرج
بالنهار في حوائجها، ولا تبيت إلا في بيتها. وأما المطلقة: مبتوتة كانت أو غير مبتوتة؛ فلا
تخرج ليلًا ولا نهارًا ما دامت في عدتها؛ وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. انتهى.
(وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي وَّله وغيرهم: للمرأة أن تعتد حيث شاءت وإن
لم تَعْتَدَّ في بيت زوجها) وهو قول علي وابن عباس وعائشة؛ كما في ((شرح السنة)).
وقال العيني في ((البناية)): وجاء عن علي وعائشة وابن عباس وجابر؛ أنها تعتد حيث
شاءت؛ وهو قول الحسن وعطاء والظاهرية. انتهى.
واستدل لهم: بما أخرجه الدارقطني(٢)، عن محبوب بن محرز، عن أبي مالك النخعي،
عن عطاء بن السائب، عن علي؛ أن النبي ◌َّ أمر المتوفى عنها زوجها أن تَعْتَدَّ حيث
شاءت.
قال الدارقطني: لم يسنده غير أبي مالك النخعي؛ وهو ضعيف.
قال ابن القطان: ومحبوب بن محرز أيضًا ضعيف، وعطاء مختلط، وأبو مالك
أضعفهم؛ فلذلك أعله الدارقطني به. وذكر الجميع أصوب؛ لاحتمال أن يكون الجناية من
غيره. انتهى كلامه؛ كذا في ((نصب الراية)).
(والقول الأول أصح) فإن دليله أصح من دليل القول الثاني.
قال القاضي الشوكاني في ((النيل)): قد استدل بحديث فريعة على أن المتوفى عنها تَعْتَدُّ
في المنزل الذي بلغها نعي زوجها وهي فيه، ولا تخرج منه إلى غيره. وقد ذهب إلى ذلك
جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
(١) أخرجه مالك، كتاب الطلاق. حديث (١٢٥٧).
(٢) أخرجه الدارقطني (٢٦٦/٣). حديث (٨١).

٤١٣
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَلقر / باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها؟
وقد أخرج ذلك عبد الرزاق عن عمر وعثمان وابن عمر، وأخرجه أيضًا سعيد بن منصور
عن أكثر أصحاب ابن مسعود والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وسعيد بن المسيب
وعطاء.
وأخرجه حماد عن ابن سيرين، وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم
والأوزاعي وإسحاق وأبو عبيد. قال: وحديث فريعة لم يَأتِ من خالفه بما ينتهض
لمعارضته؛ فالتمسك به متعين. انتهى.

٤١٥
كتاب البيوع عن رسول الله ◌َّوَ بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الشُّبُهَاتِ
(١٢) كتاب البيوع عن رسول الله
صَلى الله
ـة
وَسِم
١- بَابُ مَا جَاءَ في تَرْكِ الشُّبُهَاتِ [ت١، ١٢]
[١٢٠٥] (١٢٠٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، أنبأنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَن مُجَالِدٍ، عنِ
الشَّعْبي، عنِ النُّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َّهِ يَقُولُ: ((الحَلالُ بَيِّنٌ
وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وبَيْنَ ذلِكَ أَمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ، لا يَدْرِي كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أُمِنَ الحَلالِ هِيَ،
أمْ مِنَ الحَرَامِ،
صَلى الله
عدد
وسيلةً
١٢ - كِتَابُ البُيُوعِ عَنْ رَسُولِ الله
١ - باب مَا جَاءَ في تَرْكِ الشُّبُهَاتِ
[١٢٠٥] قوله: (عن الشعبي) بفتح الشين المعجمة، وسكون العين المهملة، وبموحدة:
هو عامر بن شراحيل الفقيه المشهور.
قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، ثقة فاضل، توفي سنة (١٠٣) ثلاث ومئة.
قوله: (الحلال بين) بتشديد الياء المكسورة؛ أي: واضح لا يخفى حله؛ بأن ورد نص
على حله، أو مهد أصل يمكن استخراج الجزئيات منه؛ كقوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُم مَّا فِى
اُلْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] فإن ((اللام)) للنفع؛ فعلم أن الأصل في الأشياء الحل، إلا أن
يكون فيه مضرة.
(والحرام بين) أي: ظاهر لا تخفى حرمته؛ بأن ورد نص على حرمته؛ كالفواحش
والمحارم والميتة والدم ونحوها، أو مهد ما يستخرج منه، نحو: كل مسكر حرام.
(وبين ذلك) المذكور من الحلال والحرام. وفي رواية ((الصحيحين)) ((وَبَيْنَهُمَا)).
(مشتبهات) بكسر الموحدة؛ أي: أمور مُلْتَبِسَةٌ غير مبينة؛ لكونها ذات جهة إلى كل من
الحلال والحرام.
(لا يدري كثير من الناس) قال الحافظ: مفهوم قوله: ((كَثِير»: أن معرفة حكمها ممكن،
لكن القليل من الناس؛ وهم المجتهدون؛ فالشبهات على هذا في حق غيرهم. وقد تقع لهم؛
حيث لا يظهر لهم ترجيع أحد الدليلين.

٤١٦
كتاب البيوع عن رسول الله وَّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الشُّبُهَاتِ
فَمَنْ تَرَكَهَا، اسْتِبْرَاءً لِدِينِهِ وعِرْضِهِ فَقَدْ سَلِمَ، ومَنْ وَاقَعَ شَيْئًا مِنْهَا، يُوشِكُ أنْ يُوَاقِعَ
الحَرَامَ، كمَا أنّهُ مَن يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أنْ يُوَاقِعَهُ، ألا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ
حِمى، ألا وَإِنَّ حِمَى الله مَحَارِمُهُ)). [خ: ٥٢، م: ١٥٩٩، ن: ٤٤٦٥، د: ٣٣٢٩، جه: ٣٩٨٤،
حم: ١٧٨٨٣، مي: ٢٥٣١].
(فمن تركها) أي: المشتبهات (استبراء) استفعال من البراءة؛ أي: طلبًا للبراءة.
(لدينه) من الذم الشرعي.
(وعرضه) من كلام الطاعن. (فقد سلم) من الذم الشرعي والطعن.
(ومن واقع شيئًا منها) أي: من وقع في شيء من المشتبهات (يوشك أن يواقع الحرام)
أي: أن يقع فيه. (كما أنه من يرعى حول الحِمَى) بكسر المهملة، وفتح ميم مخففة؛ وهو:
المرعى الذي يحميه السلطان من أن يَرْتَعَ منه غير رُعَاةِ دوابه. وهذا المنع غير جائز إلا للنبي
وَّهُ لقوله ◌َّ: ((لَا حِمَى إِلَا لِلَّه وَرَسُولِهِ)).
(يوشك أن يواقعه) أي: يقرب أن يقع في الحمى.
قال الحافظ: في اختصاص التمثيل بذلك نكتة؛ وهي أن ملوك العرب كانوا يحمون
المراعي مواشيهم أَمَاكِنَ مختصة يتوعدون مَنْ يرعى فيها بغير إذنهم بالعقوبة الشديدة، فمثَّل
لهم النبي وَّ بما هو مشهور عندهم، فالخائف من العقوبة المراقب لرضا الملك يبعد عن
ذلك الحِمَى؛ خشية أن تقع مواشيه في شيء منه؛ فبعده أسلم له ولو اشتد حذره. وغير
الخائف المراقب يقرب منه، ويرعى من جوانبه، فلا يأمن أن تنفرد الفَاذَّةُ فتقع فيه بغير
اختياره، أو يَمْحَلَ المكان الذي هو فيه، ويقع الخِصْبُ في الحمى، فلا يملك نفسه أن يقع
فيه؛ فالله سبحانه وتعالى هو الملك حقًّا وحِماه محارمه.
(ألا) مركبة من همزة الاستفهام، وحرف النفي؛ لإعطاء معنى التنبيه على تحقق ما بعدها.
(وإن لكل ملك حمى) أي: على ما كان عليه الجاهلية، أو إخبار عما يكون عليه ظلمة
الإسلامية.
قال القاري في ((المرقاة)): الأظهر أن الواو هي الابتدائية التي تسميها النحاة: الاستئنافية
الدالة على انقطاع ما بعدها عما قبلها في الحَمْلِ، كما ذكره صاحب ((المغني)).
(ألا وإن حمى الله محارمه) وهي أنواع المعاصي؛ فمن دخله بارتكاب شيء منها استحق
العقوبة عليه.

٤١٧
كتاب البيوع عن رسول اللّه ◌َلي / باب ما جاء في أكل الربا
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَن زَكَرِيًّا بنِ أبي زَائِدَةَ، عنِ الشَّعْبي، عنِ النُّعْمانِ بنِ
بَشِيرٍ، عنِ النَّبِيِّ، نَحْوَهُ بِمِعْنَاهُ، قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقَدْ
رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِد عَنِ الشَّعْبي، عنِ النُّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ .
٢- باب ما جاء في أكل الرِّبا (ت٢، ٢٢]
[١٢٠٦] (١٢٠٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عَن عَبْدِ
الرَّحْمنِ بنِ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ، عنِ ابنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ آكِلَ الرِّبَا
وَمُوكِلَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَكاتِبَهُ. [م: ١٥٩٨، ن مطولًا: ٥١١٧، ٥: ٣٣٣٣، جه: ٢٢٧٧، حم: ٣٧٢٩،
مي مختصرًا: ٢٥٣٥].
زاد في رواية ((الصحيحين)): ((أَلَا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ،
وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ القَلْبُ)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم.
٢ - باب مَا جَاءَ فيٍ أَكْلِ الرِّبَا
[١٢٠٦] قوله: (لعن رسول الله * آكل الربا) أي: آخذه وإن لم يأكل. وإنما خص
بالأكل؛ لأنه أعظم أنواع الانتفاع؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتَمَى كُلْمَا﴾
[النساء: ١٠].
(ومؤكله) بهمز ويبدل؛ أي: معطيه لمن يأخذه وإن لم يأكل منه؛ نظرًا إلى أن الأكل هو
الأغلب أو الأعظم؛ كما تقدم.
(وشاهديه وكاتبه) وروى مسلم(١) هذا الحديث عن جابر وزاد: (هُمْ سَوَاءٌ)).
قال النووي: هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المُتَرَابِيَيْنِ والشهادة عليهما، وفيه:
تحريم الإعانة على الباطل. انتهى.
وفي رواية النسائي (٢) عن ابن مسعود: ((آكِلُ الرِّبَا وَمُوكلُهُ وَشَاهِدَاهُ وَكَاتِبُهُ إِذَا عَلِّمُوا ذلِكَ
مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ وَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
(١) أخرجه مسلم، كتاب المساقاة. حديث (١٥٩٨).
(٢) أخرجه النسائي، كتاب الزينة. حديث (٥١٠٢).

٤١٨
كتاب البيوع عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في التَّغْلِيظِ في الكَذِبِ وَالزُّورِ وَنحوِه
قَالَ: وَفِي البَابِ عَن عُمرَ، وَعَلِي، وجَابِرٍ، وأبي جحيفة. قال أبو عيسى:
حدِيثُ عَبْدِ الله حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣- باب مَا جَاءَ في التَّغْلِيظِ في الكَذِبِ وَالزُّورِ وَنحْوِه [ت٣، م٣]
[١٢٠٧] (١٢٠٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الأعْلَى الصَّنْعَانِيّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ
الحَارِثِ، عَن شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بنُ أبي بَكْرِ بنِ أنَسٍ، عَن أنَسٍ، عنِ النَّبِيِّ
مَّ، في الكَبَائِرِ، قَالَ: ((الشِّرْكُ بِالله، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَقَوْلُ الزُّورِ)
قوله: (وفي الباب عن عمر)(١) أخرجه ابن ماجه والدارمي. (وعلي)(٢) بن أبي طالب -
نَظَر ◌ُبه - أخرجه النسائي. (وجابر ظُله)(٣) أخرجه مسلم.
وفي الباب أيضًا عن أبي جحيفة(٤)، أخرجه البخاري ومسلم مرفوعًا؛ بلفظ: ((حَرَّمَ ثَمَنَ
الدَّمِ، وَثَمَنَ الْكَلْبِ، وَكَسْبَ البَغِيِّ. وَلَعَنَ الوَاشِمَةَ والمُسْتَوْشِمَةَ وَآكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِّلَهُ .. إلخ)).
قوله: (حديث عبد الله حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه،
وأخرجه أيضًا ابن حبان والحاكم وصَحَّحَاهُ.
٣- باب مَا جَاءَ في التَّغْلِيظِ في الكَذِبِ وَالزُّورِ وَنَحْوِهِ
[١٢٠٧] قوله: (عن النبي (َ ﴿ في الكبائر) وفي رواية للبخاري: ((سُئِلَ النَّبِيُّ وَلِ عن
الكبائر؛ فقال: (وعقوق الوالدين) أي: قطع صلتهما. مأخوذ من: العَقِّ، وهو الشق
والقطع، والمراد: عقوق أحدهما.
قيل: هو إيذاء لا يتحمل مثله من الولد عادة.
وقيل: عقوقهما مخالفة أمرهما فيما لم يكن معصية. وفي معناهما الأَجْدَادُ والجدات.
(وقتل النفس) أي: بغير حق. (وقول الزور) أي: الكذب. وسمي زورًا؛ لميلانه عن
جهة الحق، ووقع في رواية للبخاري: ((وَشَهَادَةُ الزور)) مكان ((وقول الزور)).
(١) أخرجه ابن ماجه، كتاب التجارات. حديث (٢٢٧٦)، والدارمي، كتاب المقدمة. حديث (١٢٩).
(٢) أخرجه النسائي، كتاب الزينة. حديث (٥١٠٣).
(٣) أخرجه مسلم، كتاب المساقاة. حديث (١٥٩٨).
(٤) أخرجه البخاري، كتاب البيوع. حديث (٢٠٨٦)، ولم أقف عليه عند مسلم.

٤١٩
كتاب البيوع عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في التُّجَّارِ وَتَسْمِيَةِ النَّبِيِّ وَّهِ إِيَّاهُم
قَالَ: وفي الباب عَن أبي بَكْرَةَ وَأيمَنَ بنِ خُرَيْم وابنٍ عُمرَ. [خ: ٢٦٥٣، م: ٨٨،
ن: ٤٨٨٣، حم: ١١٩٢٧].
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أنَس حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ غِرِيبٌ.
٤- باب مَا جَاءَ في التُّجَّارِ وَتَسْمِيَةِ النَّبِيِّ: ﴿ ﴿ إِيَّاهُم (ت٤، ٤٢]
[١٢٠٨] (١٢٠٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بنُ عَيّاشٍ، عَن عَاصِمٍ، عَن
أبي وَائِلٍ، عَن قَيْسٍ بنِ أبي غَرَزَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَنحْنُ نُسَمى
قوله: (وفي الباب عن أبي بكرة)(١) أخرجه البخاري ومسلم. (وأيمن بن خريم)(٢) بضم
الخاء المعجمة، وفتح الراء المهملة مصغرًا: ابن الأخرم الأسدي أبي عطية الشامي الشاعر.
مختلف في صحبته.
وقال العجلي: تابعي ثقة، وأخرج حديثه أحمد والترمذي.
وأخرج أبو داود وابن ماجه عن خريم(٣) بن فاتك مرفوعًا: ((عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزور الإِشْرَاكَ
حُنَفَآءَ
٣٠
باللهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثم قرأ: ﴿ .. فَاجْتَكِبُواْ الْرّْسَ مِنَ اْأَوْثَنِ وَاجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ
لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِدٌ﴾ [الحج: ٣٠، ٣١])). رواه أبو داود وابن ماجه، ورواه أحمد والترمذي عن
أيمن بن خريم، إلا أن ابن ماجه لم يذكر القراءة.
(وابن عمر (٤) ظُبه) أخرجه ابن ماجه مرفوعًا؛ بلفظ: ((لن تزول قدم شَاهِدِ الزور حتى
يوجب الله له النار)).
قوله: (و حديث أنس حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخاري ومسلم.
٤ - باب مَا جَاءَ في النُّجَّارِ وَتَسْمِيَةِ النَّبِيِّ ﴿ إِيَّاهُمْ
[١٢٠٨] قوله: (عن قيس بن أبي غَرَزَةَ) بمعجمة وراء وزاي مفتوحات الغفاري، صحابي
نزل ((الكوفة)).
(١) أخرجه البخاري، كتاب البيوع، حديث (٢٦٥٤)، ومسلم، كتاب الإيمان. حديث (٨٧).
(٢) أخرجه الترمذي، كتاب الشهادات. حدیث (٢٢٩٩).
(٣) أخرجه أبو داود، كتاب الأقضية. حديث (٣٥٩٩)، والترمذي، كتاب الشهادات. حديث (٢٣٥٥)، وابن
ماجه، كتاب الأحكام. حديث (٢٣٧٢)، وأحمد. حديث (١٨٤١٩).
(٤) أخرجه ابن ماجه، كتاب الأحكام. حديث (٢٢٧٣).

٤٢٠
كتاب البيوع عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في التَّجَّارِ وَتَسْمِيَةِ النَّبِيِّ وَّ إِيَّاهُم
السَّمَاسِرَةَ، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَر التُّجَّارِ! إِنَّ الشَّيطَانَ والإِثْمَ يَحْضُرَانِ البَيْعَ، فَشُوبُوا
بَيْعَكُمْ بالصَّدَقَةِ)) قَالَ: وفي الباب عنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، ورِفَاعَةَ. [ن: ٣٨٠٧،
د: ٣٣٢٦] .
قَالَ أبُو عِيْسَى: حدِيثُ قَيْسٍ بنِ أبي غَرَزَةَ، حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، رَوَاهُ
مَنْصُورٌ، والأعْمَشُ، وحَبِيبُ بنُ أبي ثَابِتٍ، وغَيْرُ وَاحِدٍ عَن أبي وَائِلٍ، عَن قَيْسٍ بِنِ
(نحن نسمى) بصيغة المجهول؛ أي ندعى. (السماسرة) بالنصب على أنه مفعول ثان؛
وهو بفتح السين الأولى، وكسر الثانية. جمع: السمسار. قال في ((النهاية)): السمسار: القَيِّمُ
بالأمر الحافظ، وهو اسم للذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطًا لإمضاء البيع.
والسمسرة: البيع والشراء. انتهى.
(فقال: يا معشر التجار) ولفظ أبي داود: هَكَذَا: كُنَّا فِي عَهْدِ رسول الله مَّا نسمى
السَّمَاسِرَةَ. فمر بنا النبي ◌َّهِ فَسَمَّانَا باسم هُوَ أَحْسَنُ منه فقال: ((يَا مَعْشَرَ النُّجَّارِ ... )) إلخ.
قال الخطابي: السمسار أعجمي، وكان كثير ممن يعالج البيع والشراء فيهم عُجْمًا،
فتلقوا هذا الاسم عنهم؛ فغيَّره رسول الله ◌َّه إلى التجارة التي هي من الأسماء العربية؛
وذلك معنى قوله: ((فسمانا باسم هو أحسن منه)). انتهى.
(إن الشيطان والإثم يحضران البيع) وفي رواية أبي داود: ((إِنَّ البَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ
وَالحلَفُ)).
(فشوبوا) أمر من الشَّوْبِ بمعنى الخلط؛ أي: اخلطوا (بيعكم بالصدقة) فإنها تطفىء
غضب الرب.
قوله: (وفي الباب عن البراء بن عازب)(١) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)).
(ورفاعة)(٢) أخرجه الترمذي وابن ماجه والدارمي.
قوله: (حديث قيس بن أبي غرزة حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن
ما جه.
(١) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢١٩/٤). حديث (٤٨٤٨).
(٢) أخرجه الترمذي، كتاب البيوع. حديث (١٢١٠)، وابن ماجه، كتاب التجارات. حديث (٢١٤٦)، والدارمي،
کتاب البیوع. حدیث (٢٥٣٨).