النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَظهور / باب مَا جَاءَ فِي الخِيَار
وهو قَوْلُ أحْمَدَ وأمَّا إِسْحَاقُ فَذَهَبَ إلَى قَوْلِ ابنِ عُمرَ.
٤- باب مَا جَاءَ في الخِيَار [ت٤، ٤٢]
[١١٧٩] (١١٧٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مَهْدِي، حَدَّثَنَا
سُفيانُ عَن إِسْمَاعِيلَ بنِ أبِي خَالِدٍ، عَن الشَّعْبي، عَن مَسْرُوقٍ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت:
خَيَّرْنَا رَسُولُ اللهِ وَ لَهِ فَاخْتَرْنَاهُ، أَفَكَانَ طَلاقًا؟. [خ: ٥٢٦٤، م: ١٤٧٧، ن: ٣٤٤٤، د بنحوه:
٢٢٠٣، جه بنحوه: ٢٠٥٢، حم: ٢٤١٣٢، مي: ٢٢٦٩].
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عنِ
الأعْمَشِ، عَن أبِي الضُّحَى، عَن مَسْرُوقٍ، عَن عَائِشَةَ، بِمِثلِ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِي الخِيَارِ،
فَرُوِيَ عَن عُمرَ وعَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ أنّهُمَا قَالا: إنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا، فَوَاحِدَة بائِنَةٌ،
وَرُوِيَ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَالا أيْضًا: وَاحِدَةٌ يَملِكُ الرَّجْعَةَ، وإن اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلا
شَيْءَ، وَرُوِيَ عَن عَلِي أَنَّهُ قَالَ: إنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وإنِ اخْتَارَتْ
زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ يَملكُ الرَّجْعَةَ. وقَالَ زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ: إنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَواحِدَةٌ، وإنِ
رجعية في الْمُمَلَّكَةِ والمخيَّرة كليهما، وهو قول عبد الله بن مسعود. انتهى ما في ((المحلى))
(وهو قول أحمد) ولم يذكر الترمذي قول الشافعي، وقد عرفت قوله آنفًا، وهو أنه يقع عنده
رجعية في الْمُمَلَّكَةِ وَالْمُخَيَّرَةِ كلتيهما .
٤ - باب مَا جَاءَ في الْخِيَارِ
المراد به: التخيير، وهو جعلُ الطلاق إلى المرأة، فإن لم تمتثل فَلَا شَيءَ عليها، قاله
العيني.
[١١٧٩] قوله: (خيّرنا) وفي رواية مسلم: خيَّر نِسَاءَهُ. (أفكان طلاقًا) استفهام إنكار،
أي: لم يكن طلاقًا؛ لأنهن اخترن النبي ◌َّد.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة.
قوله: (واختلف أهل العلم في الخيار ... إلخ) قال الحافظ في ((الفتح)): وبقول عائشة
- هًُّا - يقول جمهورُ الصحابة، والتابعين، وفقهاء الأمصار، وهو أن من خَيَّرَ زوجته

٣٦٢
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله ربيّر / باب مَا جَاءَ فِي الخِيَار
اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلاثٌ، وذَهَبَ أكْثَرُ أهْلِ العِلْم والفِقهِ مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ ومَنْ
بَعْدَهُمْ فِي هذا البابِ إلَى قَوْلِ عمرَ وعبدِ الله، وهو قَوْلُ الثَّوْرِي، وأهْلِ الكُوفةِ،
وَأَمَّا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، فَذَهَبَ إِلَى قَوْلِ عَلِي رُه.
فاختارته؛ لا يقع عليه بذلك طلاق. لكن اختلفوا فيما إذا اختارت نفسها، هل يقع طلقة
واحدة رجعية، أو بائنًا، أو يقع ثلاثًا. وحكى الترمذي عن علي: إن اختارت نفسها فواحدة
بائنة، وإن اختارت زوجها فواحدة رجعية. وعن زيد بن ثابت: إن اختارت نفسها فثلاث،
وإن اختارت زوجها فواحدة بائنة. وعن عمرو بن مسعود: إن اختارت نفسها فواحدة بائنة،
وعنهما رجعية، وإن اختارت زوجها فلا شيء. ويؤيد قول الجمهور من حيث المعنى: أن
التخيير ترديدٌ بين شيئينٍ، فلو كان اختيارها لزوجها طلاقًا لاتحدا، فدل على أن اختيارها
لنفسها بمعنى الفراق، واختيارها لزوجها بمعنى البقاء في الْعِصْمَةِ.
وقد أخرج ابن أبي شيبة(١) من طريق زاذان: قال: كنّا جُلُوسًا عند علي، فَسُئِلَ عن
الْخِيَارِ، فقال: سألني عنه عمر، فقلت: إن اختارت نفسها فواحدة بائنة، وإن اختارت زوجها
فواحدة رجعية. قال: ليس كما قلت. إن اختارت زوجها فلا شيء. قال: فلم أجد بُدًّا من
متابعته، فلما وَلَّيْتُ رجعتُ إلى ما كنت أعرف. قال علي: وأرسل عمر إلى زيد بن ثابت
فقال ... فذكر مثل ما حكاه عنه الترمذي.
وأخرج ابن أبي شيبة من طرق عن علي، نظير ما حكاه عن زاذان من اختياره. وأخذ
مالك بقول زيد بن ثابت، واحتجَّ بعضُ أتباعه؛ لكونها إذا اختارت نفسها يقع ثلاثًا، بأن
معنى الخيار بَتُّ أحد الأمرين، إما الأخذُ وإما الترك، فلو قلنا: إذا اختارت نفسها تكون
طلقة رجعية؛ لم يعمل بمقتضى اللفظ: إنها تكون بعد في أَسْرِ الزوج، وتكون كمن خُيِّر بين
شيئين فاختار غيرهما. وأخذ أبو حنيفة بقول عمر، وابن مسعود فيما إذا اختارت نفسها،
فواحدة بائنة، ولا يرد عليه إلا إيراد السابق. وقال الشافعي: التخييرُ كنايةٌ، فإذا خيَّر الزوج
امرأته، وأراد بذلك تخييرها بين أن تُطَلَّق منه، وبين أن تستمر في عِصْمَتِهِ، فاختارت نفسها،
وأرادت بذلك الطلاق؛ طلقت. فلو قالت: لم أرد باختيار نفسي الطلاق صدقت. ويؤخذُ من
هذا أنه لو وَقَعَ التصريحُ في التخيير بالتطليق أن الطلاق يقع جزمًا. نبه على ذلك شيخُنا
حافظ الوقت أبو الفضل العراقي في ((شرح الترمذي))، ونبه صاحب ((الهداية)) من الحنفية على
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٨٨/٤). حديث (١٨٠٩٧).

٣٦٣
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله ◌َّ/باب مَا جَاءَ في المُطَلَّقَةِ ثلاثًا لا سُكْنَى لَهَا وَلا نَفَقَةْ
٥- باب مَا جَاءَ في الُطَلَّقَةِ ثلاثًا لا سُكْنَى لَهَا وَلا نَفَقَة [ت٥، ٥٢]
[١١٨٠] (١١٨٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَن مُغِيرة، عنِ الشَّعْبِي، قَالَ:
قَالَتِ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلاثًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ◌َةِ، فَقَالَ رَسُولُ الله
وَهِ: ((لا سُْنَى لَكِ وَلا نَفَقَةَ)). [ن: ٣٤٠٤، د: ٢٢٨٤، جه: ٢٠٣٦، مي: ٢٢٧٤].
قَالَ مُغِيرةُ: فَذَكَرْتُهُ لإبْرَاهِيمَ فَقَالَ: قَالَ عُمَرُ: لا نَدَعُ كِتَابَ الله وسُنَّةَ نَبِينا ◌َهـ
لِقَوْلِ امْرَأَةٍ، لا نَدْرِي أَحَفِظتْ أمْ نَسِيَتْ، وكانَ عُمَرُ يَجْعَلُ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ.
اشتراط ذكر النفس في التخيير. فلو قال مثلًا: اختاري. فقالت: اخترت. لم يكن تخييرًا بين
الطلاق وعدمه. وهو ظاهر، لكن محله الإطلاق. فلو قصد ذلك بهذا اللفظ ساغ.
وقال صاحب ((الهداية)) أيضًا: إن قال: اختاري، ينوي به الطلاق، فلها أن تطلق
نفسها، ويقع بائنًا. فلو لم يَنْوِ فهو بَاطِلٌ، وكذا لو قال: اختاري، فقالت: اخترت. فلو نوى
فقالت: اخترت نفسي، وقعت طلقة رجعية. وقال الخطابي: يؤخذ من قول عائشة:
فاخترناه، فلم يكن ذلك طلاقًا: أنها لو اختارت نفسها، لكان ذلك طلاقًا. ووافقه القرطبي
في ((المفهم)) فقال في الحديث: إن المرأة إذا اختارت نفسها؛ أن نفس ذلك الاختيار يكون
طلاقًا من غير احتياج إلى نطق بلفظ يدلُّ على الطلاق. قال: وهو مقتبسٌ من مفهوم قول
عائشة المذكور. قال الحافظ: لكن ظاهر الآية أن ذلك بمجرده لا يكون طلاقًا، بل لا بد من
إنشاءِ الزوج الطلاق؛ لأن فيها: ﴿فَعَالَيْنَ أُمَتِّمْكُنَّ وَأُسَرِّعْكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨] أي: بعد
الاختيار، ودلالة المنطوق مقدمة على دلالة المفهوم. انتهى ما في ((فتح الباري)).
٥ - بَابُ مَا جَاءَ في الْمُطَلَّقَةِ ثلاثًا، لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ
[١١٨٠] قوله: (طلقني زوجي ثلاثًا) وفي رواية: فبعث إليها بتطليقة كانت بَقِيَتْ لها.
(لا سكنى لك ولا نفقة). استدل به أحمد وإسحاق، وغيرهما على أن المطلقة ثلاثًا لا
سُكْنَى لها ولا نفقة، (فذكرته) أي: حديث فاطمة بنت قيس. (لإبراهيم) هو: النخعي (فقال)
أي: إبراهيم (لا ندع) بفتح الدال، أي: لا نترك (كتاب الله وسنة نبينا) سيأتي بيان ما هو
المراد من كتاب الله، وسنة نبينا، (بقول امرأة، لا ندري أحفظت أم نسيت، فكان عمر يجعل
لها السُّكنى والنفقة) استدلَّ به من قال: إن للمطلقة ثلاثًا النفقة والسكنى.

٣٦٤
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَلاَ ر باب مَا جَاءَ في المُطَلَّقَةِ ثلاثًا لا سُكْنَى لَهَا وَلا نَفَقَّة
حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ مَنيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيمٌ، أنْبأنَا حُصَيْنٌ، وإِسْمَاعِيلُ، ومُجَالِدٌ. قَالَ
هُشَيْمٌ: وَحَدَّثَنَا دَاوُدُ أَيْضًا عنِ الشَّعْبِي قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ ابنة قَيْسٍ فَسَأَلْتُهَا عَن
فَضَاءِ رَسُولِ اللهِ بَّهِ فِيهَا، فَقَالَت: طَلَّقَهَا زَوْجُهَا البَتَّةَ، فَخَاصَمَتْهُ فِي السُّكْنَى
والنَّفَقةِ، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا النبيُّ وَّرِ سُكْنَى ولا نَفقة. وفِي حديثٍ دَاوُدَ قَالَت: وأمَرَنِي
أنْ أعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابنِ أُمِّ مَكْتُومٍ .
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ، مِنْهُمُ
الحَسَنُ البَصْريُّ، وعَطاءُ بنُ أبي رَبَاحِ والشَّعْبِيُّ، وبه يَقُولُ أحْمَدُ وإسحَاقُ، وَقَالُوا :
لَيْس لِلْمُطَلَّقةِ سُكْنَى ولا نَفقَةٌ، إذَا لَمْ يملِكْ زَوْجُهَا الرَّجْعَةَ، وقالَ بَعْضُ أهلِ العِلْم
من أصْحَابِ النَّبِيِّ وَِّ، مِنْهُمْ عُمَرُ وعبدُ الله: إنَّ المُطَلَّقَةَ ثَلاثًا، لَهَا السُّكْنَىِّ
والنَّفَقَةُ، وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِي وأهلِ الكُوفَةِ، وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: لَهَا السُّكْنَى
وَلا نَفَقَةَ لَهَا، وهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ واللّيْثِ بنِ سَعْدٍ، والشَّافِعِي،
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرج حديث فاطمة بنت قيس الجماعة بألفاظ
مختصرًا أو مطولًا .
قوله: (وهو قولُ بعض أهل العلم منهم: الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح،
والشعبي، وبه يقول أحمد، وإسحاق، وقالوا: ليس للمطلقة سُكْنَى، ولا نفقة إذا لم يملك
زوجها الرجعة). وهو قولُ عمرو بن دينار، وطاوس، وعكرمة، وإبراهيم في رواية، وأهل
الظاهر، كذا في ((عمدة القاري)).
(وقال بعض أهل من أصحاب النبي ◌َّ﴿ منهم عمر، وعبد الله: إن المطلقة ثلاثًا لها
السكنى والنفقة، وهو قولُ سفيان الثوري، وأهل الكوفة). وهو قول حماد، وشريح،
والنخعي، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والحسن بن صالح، وأبي حنيفة، وأبي يوسف،
ومحمد بن الحسن. (وقال بعض أهل العلم: لها السُّكنى ولا نفقة لها، وهو قولُ مالك بن
أنس والليث بن سعد، والشافعي) وهو قول عبد الرحمن بن مهدي، وأبي عبيدة. وقال بعضُ
أهل العلم: إن لها النفقةَ دون السكنى، حكاه الشوكاني في ((النيل)).
واحتج الأولون بحديث فاطمة بنت قيس المذكور في الباب، وهو نصُّ صحيح صريحٌ
في هذه المسألة.

٣٦٥
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَاهِ ر باب مَا جَاءَ في المُطَلَّقَةِ ثلاثًا لا سُكْتَى لَهَا وَلا نَفَقَة
وقالَ الشَّافعيُّ: إنمَا جَعَلْنَا لَهَا السُّكْنَى بِكِتَابِ الله، قَالَ الله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ
قال العيني في ((شرح البخاري)): قصة فاطمة بنت قيس رويت من وجوه صِحَاحٍ متواترةٍ.
انتھی.
واحتج من قال: إن لها النفقة والسُّكنى بقول عمر - رَُّبه -: لا نترك كتاب الله، وسنة
نبينا بقول امرأة، لا ندري حفظت أو نسيت، لها السكنى والنفقة. قال الله تعالى: ﴿لَا
تَخْرِجُوُهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَحِشَةٍ مُبَيْرِ﴾ [الطلاق: ١].
وأخرجه النسائي(١)، ولفظه قال: قال عمرُ لَها: إن جئت بشاهدين يشهدان، أنهما
سمعاه من رسول الله وَّةٍ وإلا لم نترك كتابَ الله لقولِ امرأةٍ. قالوا: فظهر أن حديث
فاطمة بنت قيس مخالف لكتاب الله وسنة نبيه. وأجيب بأن القول بأنه مخالف لكتاب الله
ليس بصحيح، فإن الذي فهمه السلف من قوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ فهو ما
فهمته فاطمةُ من كونه في الرجعية، لقوله في آخر الآية: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾
[الطلاق: ١]؛ لأن الأمر الذي يرجى إحداثه هو الرجعةُ لا سواه. وهو الذي حكاه الطبري عن
قتادة، والحسن، والسدي، والضحاك، ولم يحك عن أحد غيرهم خلافه.
قال الشوكاني: ولو سلم العموم في الآية؛ لكان حديث فاطمة بنت قيس مخصِّصًا له،
وبذلك يظهر أن العملَ به ليس بترك للكتاب العزيز كما قال عمر - رضيُّه - فإن قلت: إن
قوله: وسنة نبينا يدُّل على أنه قد حفظ في ذلك شيئًا من السُّنة، يخالف قول فاطمة؛ لما تقرر
أن قول الصحابي: من السنة، كذا له حكم الرفع. قلت: صرح الأئمة بأنه لم يثبت شيء من
السنة يخالف قولَ فاطمة. وما وقع في بعض الروايات عن عمر أنه قال: سمعت رسول الله
وَلِ﴿ يقول: (لَهَا السُّكنى وَالنَّفَقَةُ)). فقد قال الإمام أحمد: لا يصحُّ ذلك عن عمر.
وقال الدار قطني: السنةُ بيد فاطمة قطعًا. وأيضًا تلك الرواية عن عمر من طريق إبراهيم
النخعي، ومولده بعد موت عمر بسنتين. فإن قلت: قال صاحب ((العرف الشذي)): إن
النخعي لا يرسل إلا صحيحًا، كما في أوائل ((التمهيد)). انتهى.
قلت: قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): وجماعة من الأئمة صحَّحوا مراسيله. وخصّ
البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود. انتهى.
(وقال الشافعي: إنما جعلنا لها) أي: للمطلقة ثلاثًا. (السكنى بكتاب الله). قال الله
(١) أخرجه النسائي، كتاب الطلاق. حديث (٣٥٤٩).

٣٦٦
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله ربَّه / باب مَا جَاءَ في المُطَلَّقَةِ ثلاثًا لا سُكْنَى لَهَا وَلا نَفَقَّة
بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مَُّةٌ﴾ [الطلاق: ١] قالُوا: هُوَ البذَاءُ، أنْ تَبْذُوَ
عَلَى أَهْلِهَا، واعْتَلَّ بأن فَاطِمَةَ بنت قَيْسٍ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا النبيُّ وَّهِ السُّْنَى، لِمَا كَانَتْ
تَبْذُو عَلَى أهْلِهَا. قَالَ الشَّافِعِيُّ: ولا نفقَةً لَهَا، لحديث رسولِ اللهِ وَّهِ فِي قِصَّةٍ
حديثٍ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَیسٍ.
تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ ثُمِنَ﴾. قوله تعالى بتمامه
هكذا: ﴿ بَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُواْ الْعِدَّةٌ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ رَبَّكُمَّ لَا
تُخْرِجُهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُِّئَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اَللَّهِ
فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَةُ، لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرً ﴾ فَإِذَا بَغْنَ أَجَهُنَّ فَأَمْسِكُهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ
فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ١، ٢] إلخ. والظاهر أن قوله تعالى هذا للمطلقاتِ الرجعية،
فاستدلالُ الشافعي به على أن للمطلقة ثلاثًا السُّكنى محلٌّ نظر. فتفكر.
(قالوا: هو البذاءُ أن تبذو على أهلها) قال في ((القاموس)): البَذِيُّ كـ((رَضِيّ)»: الرجل
الفاحش وهي بالباء، وقد بَذُوَ بَذَاءً وَبَذاءَةً، وبذوتُ عليهم، وأبذيتهم من البذاءة، وهو الكلامُ
القبيح. انتهى. قال في ((تفسير الخازن)) قال ابن عباس: الفاحشةُ المبينةُ بذاءتُها، على أهل
زوجها. فيحل إخراجها لِسُوءِ خُلُقِهَا. وقيل: أراد بالفاحشة أن تزني، فتخرج لإقامة الحدِّ
عليها، ثم ترد إلى منزلها. ويروى ذلك عن ابن مسعود انتهى.
(واعتل بأن فاطمة ابنة قيس لم يجعل لها النبي وّطير السكنى، لما كانت تبذو على أهلها)
وفي رواية للبخاري وغيره: أن عائشة عابت ذلك أشد العيب - وقالت: إن فاطمةً كانت في
مكان وَحْشٍ، فخيف على ناحيتها، فلذلك أرخص لها رسولُ الله وَله. وهذه الرواية تدل على
أن سببَ الإذن في انتقال فاطمة؛ أنها كانت في مكان وحش، وقد وقع في رواية لأبي داود
(إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ من سُوءِ الْخُلُقِ)).
(قال الشافعي: ولا نفقة لها، لحديث رسول الله وَّ ر في قصة حديث فاطمة بنت قيس)
فمذهب الشافعي أن المطلقة ثلاثًا لها السُّكنى بكتاب الله تعالى، ولا نفقة لها بحديث
فاطمة بنت قيس. والكلامُ في هذه المسألة طويل، فعليك بالمطولات.

٣٦٧
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَلجر / باب مَا جَاءَ لاطلاقَ قَبْلَ النِّكاح
٦- باب مَا جَاءَ لا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكاح [ت٦، ٦٢]
[١١٨١] (١١٨١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ الأحْوَلُ عَنِ
عَمْرٍو بنِ شُعَيْبٍ، عَن أبِيهِ، عَن جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لا نَذْرَ لابنِ آدمَ
فِيمَا لا يَمْلِكُ، ولا عِثْقَ لَهُ فِيمَا لا يَمْلِكُ، ولا طَلاقَ لَهُ فِيمَا لا يَمْلِكُ)). [ر: ٢١٩٠،
جه مختصرًا: ٢٠٤٧، حم: ٦٧٤١].
قَالَ: وفي البابِ عَن عَلِي، ومُعَاذِ بنِ جَبَلٍ،
٦ - باب مَا جَاءَ لَ طَلَاقَ قَبلَ النِّكَاحِ
[١١٨١] قوله: (لا نذر لابن آدم فيما لا يملك) أي: لا صحة له، فلو قال: لله عَلَيَّ أن
أعتقَ هذا العبد. ولم يكن مَلَكَهُ وقت النذر؛ لم يصح النذر. فلو ملكه بعد هذا لم يعتق
عليه، كذا نقل القاري عن بعض علماء الحنفية. (ولا عتق له) أي: لابن آدم، (ولا طلاق له
فيما لا يملك) ، وزاد أبو داود. ولا بيع إلا فيما مَلَكَ.
قوله: (وفي الباب عن علي)(١). أخرجه ابن ماجه مرفوعًا عن جويبر عن الضحاك عن
النزال بن سبرة عنه مرفوعًا بلفظ: (لَا طلاقَ قَبلَ النِّكَاح). وجويبر ضعيف، كذا في ((نصب
الراية)). وقال الحافظ في ((فتح الباري)): أخرجه البيهقي، وأبو داود(٢) من طريق سعيد بن
عبد الرحمن بن رقيش؛ أنه سمع خاله عبد الله بن أبي أحمد بن جحش يقول: قال علي بن
أبي طالب: حَفِظْتُ. من رسول الله وَّةِ. ((لَا طَلَاقَ إِلَّا مِن بَعْدِ نِكَاحِ، وَلَا يُتْمَ بَعْد اخْتِلَامِ»
الحديث لفظ البيهقي. ورواية أبي داود مختصرة، وأخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر عن
علي مطولًا. وأخرجه ابن ماجه(٣) مختصرًا، وفي سنده ضَعْفٌ.
(ومعاذ)(٤) بن جبل، أخرجه الحاكم عن طاوس عن معاذ مرفوعًا، وهو منقطع. وله
طريق أخرى عند الدارقطني عن سعيد بن المسيَّب عن معاذ مرفوعًا، وهي منقطعة أيضًا،
وفيها يزيدُ بن عياض وهو متروك. وزاد الدارقطني: في هذه الطريق ولو سميت المرأةُ
(١) أخرجه ابن ماجه، كتاب الطلاق. حديث (٢٠٤٩).
(٢) أخرجه أبو داود، كتاب الوصايا. حديث (٢٨٧٣)، والبيهقي (٥٧/٦). حديث (١١٠٩١).
(٣) أخرجه ابن ماجه، كتاب الوصايا. حديث (٢٧١٨).
(٤) أخرجه الحاكم (٤٥٥/٢). حديث (٣٥٧١)، والدارقطني (١٧/٤). حديث (٤٩).

٣٦٨
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَ ل﴿و / باب مَا جَاءَ لاطلاقَ قَبْلَ النِّكاح
وجَابِرٍ، وابنِ عَبَّاسٍ، وعَائِشَةَ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: حدِيثُ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهُوَ أحْسَنُ
شَيءٍ رُوِيَ فِي هذَا البَابِ، وهُوَ قَوْلُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْم مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ وَلِّل
وغَيْرِهِمْ، رُوِيَ ذلِكَ عَن عَلِي بنِ أبي طَالِبٍ، وابنِ عَبَّاسٍ، وجَابرِ بنِ عَبْدِ الله،
وسَعِيدِ بنِ المُسَيبِ، والحَسَنِ، وسَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ، وعَلِي بنِ الحُسَيْنِ، وشُرَيْحِ،
وجَابٍ بِنِ زَيْدٍ، وغَيْرِ وَاحِدٍ مِن فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، وبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ،
بعينها، كذا في ((التلخيص))، و((نصب الراية)) (وجابر)(١) أخرجه الحاكم قال الحافظ في
((التلخيص)) وله طرق عنه، بينتها في ((تغليق التعليق)) وقد قال الدارقطني: الصحيحُ مرسل،
لیس فیه جابر.
(وابن عباس)(٢) أخرجه الحاكم وهو ضعيف. وله طريق أخرى عند الدارقطني، وهي
أيضًا ضعيفةٌ. (وعائشة)(٣) أخرجه الدار قطني وهو ضعيف.
وفي الباب أيضًا عن ابن عمر (٤) عند الحاكم، والدارقطني، وهو ضعيف، وعن
المسور بن مخرمة(٥) عند ابن ماجه.
قوله: (حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روي في هذا
الباب) وأخرجه أبو داود، وابن ماجه، وسکت عنه أبو داود. وقال المنذري: وقد روي عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي ◌َّلتر. وقال الترمذي: حديث حسن،
وهو أحسن شيء روي في هذا الباب. وقال أيضًا: سألت محمد بن إسماعيل، فقلت: أي:
شيء أصحُّ في الطلاق قبل النكاح؟ فقال: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وقال
الخطابي: وأسعد الناس بهذا الحديث من قال بظاهرهٍ، وأجراه على عمومه، إذ لا حُجَّةَ مع
من فرق بين حال وحال. والحديث حسن. انتهى كلام المنذريِّ.
قوله: (وهو قولُ أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّ- وغيرهم). قال الحافظ في
(١) أخرجه الحاكم (٤٥٥/٢). حديث (٣٥٧٣).
(٢) أخرجه الحاكم (٤٥٥/٢). حديث (٣٥٧٠)، والدار قطني (١٦/٤). حديث (٤٨).
(٣) أخرجه الدارقطني (٣٦/٤). حديث (٩٨).
(٤) أخرجه الحاكم (٤٥٤/٢). حديث (٣٥٦٨)، ولم أقف عليه عند الدار قطني.
(٥) أخرجه ابن ماجه، كتاب الطلاق. حديث (٢٠٤٨).

٣٦٩
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَ﴿و / باب مَا جَاءَ لاطَاقَ قَبْلَ النِّكاح
((الفتح)): هذه المسألة من الخلافيات المشهورة، وللعلماء فيها مذاهب: الوقوع مطلقًا،
وعدم الوقوع مطلقًا، والتفصيل بين ما إذا عين أو عمم، ومنهم من توقف. فقال بعدم الوقوع
الجمهورُ، وهو قول الشافعي، وابن مهدي، وأحمد، إسحاق، وداود، وأتباعهم، وجمهور
أصحاب الحديث، وقال بالوقوع مطلقًا: أبو حنيفة وأصحابه، وقال بالتفصيل: ربيعة،
والثوري، والليث، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وابن مسعود، وأتباعه، ومالك في المشهور
عنه، وعنه عدم الوقوع مطلقًا ولو عين. وعن ابن القاسم مثله، وعنه أنه توقف، وكذا عن
الثوري، وأبي عبيد، وقال جمهور المالكية: بالتفصيل، فإن سمى امرأة أو طائفة أو قبيلة أو
مكانًا أو زمانًا يمكن أن يعيش إليه؛ لزمه الطلاق، والعتق. انتهى كَلَامُ الحافظ.
قلت: واحتجَّ من قال بعدم الوقوع مطلقًا بأحاديث الباب، قال: قال البيهقي - بعد أن
أخرج كثيرًا من الأخبار، ثم من الآثار الواردة في عدم الوقوع -: هذه الآثار تدل على أن
معظم الصَّحابة والتابعين فَهِمُوا من الأخبار أن الطلاق أو العتاق، الذي علق قبل النكاح
والملك؛ لا يعمل بعد وقوعهما، وأن تأويلَ المخالف في حلمه عدم الوقوع، على ما إذا
وقع قبل الملك، والوقوع فيما إذا وقع بعده؛ ليس بِشَيءٍ؛ لأن كل أحد يعلمُ بعدم الوقوعِ
قبل وجود عَقْدِ النكاح أو الملك، فلا يبقى في الأخبارِ فائدةٌ. بخلاف ما إذا حملناه على
ظاهره، فإن فيه فائدة، وهو الإعلامُ بعدم الوقوع، ولو بعد وُجُودِ العقد، فهذا يرجح ما ذهبنا
إليه من حمل الأخبار على ظاهرها. انتهى كلام البيهقي.
وأجاب الحنفية عن أحاديث الباب، بأنها محمولةٌ على التنجيز. وأخرج عبد الرزاق(١)،
عن معمر، عن الزهري، أنه قال في رجل قال: ((كل امرأة أَتَزَوَّجُها فهي طَالِقٌ، وكل أَمَةٍ
أَشْتَرِبها فهي حُرَّةٌ) هو كما قال. فقال له معمر: أو ليس جاء: ((لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحِ، وَلَا عِثْقَ
إلَّا بَعْدَ مِلْكٍ)). قال: إنما ذلك أن يقولَ الرجلُ: امرأةٌ فلان طالق، وعبدُ فلان خُرٍّ. وفيه ما
قال الحافظ من أن ما تأوله الزهري تردُّهُ الآثار الصحيحة عن سعيد بن المسيّب، وغيره من
مشايخ الزهري في أنهم أرادوا عَدَمَ وقوعِ الطلاق عَمَّن قال: إن تزوجت فهي طالق، سواء
عمَّم أو خصَّص؛ أنه لا يقع. انتهى.
وفيه أيضًا ما قال البيهقيُّ من أن معظمَ الصحابة والتابعين فَهِمُوا من الأخبار أن الطلاقَ
(١) أخرجه عبد الرزاق (٤٢١/٦). حديث (١١٤٧٥).

٣٧٠
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ لاطلاقَ قَبْلَ النِّكاح
وَرُوِيَ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَالَ في المِنْصُوبَةِ: إنهَا تَظْلُقُ، وقَدْ رُوِي عَن إِبْرَاهيمَ
النَّخَعِي والشَّعْبِي وغَيْرِهِمَا مِن أهْلِ العِلمِ: أنَّهُمْ قالُوا: إذَا وَقَّتَ نُزِّلَ، وهُوَ قَوْلُ
سُفْيَانَ الثَّوْرِي ومَالِكِ بنِ أَنَسٍ: أنَّهُ إذَا سَمَّى امْرأةً بِعَيْنِهَا أوْ وَقَّتَ وَقْتَا أَوْ قَالَ: إِنْ
تَزَوَّجْتُ مِن كُورَةٍ كَذَا، فإِنّهُ إِنْ تَزَوَّجَ فإنهَا تَطْلُقُ.
أو العتاقَ الذي علق قبل النكاح والملك؛ لا يعمل بعد وقوعهما. وفيه أيضًا: لو حملَ
أحاديث البابٍ على التنجيز، لم يبق فيها فائدة، كما قال البيهقي. وللحنفية تمسُّكات أخرُ
ضعيفةٌ، ذكرها الحافظُ في ((الفتح)). واحتجَّ من قال بالتفصيل: بأنه إذا عمَّم سَدَّ على نفسه
باب النكاح الذي ندب الله إليه.
قوله: (وروي عن ابن مسعود، أنه قال في المنصوبة: إنها تطلق). وفي بعض النسخ
المنسوبة بالسين المهملة وهو الظاهر، أي: المرأةُ المنسوبةُ إلى قبيلة أو بلدة، والمراد من
المنصوبة المعينة.
(وروي عن إبراهيم النخعي، والشعبي، وغيرهما من أهل العلم، أنهم قالوا: إذا وقت
نزل) أي: إذا عين وقتًا بأن يقول: إن نكحت اليوم أو غدًا مثلًا نزل، يعني: يقع الطلاق.
روى وكيع في ((مصنفة)) عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: إن قال: كُلُّ امرأةٍ
أتزوجها فهي طَالِقٌ؛ فليس بشيءٍ، وإذا وَقَّتَ لَزِمَهُ. وكذلك أخرجه عبد الرزاق عن الثوري
عن زكريا بن أبي زائدة، وإسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: إذا عَمَّمَ فليس بشيءٍ.
وأخرج ابنُ أبي شيبة(١) عن وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم النخعي قال: إذا وقَّت
وقع، وبإسناده(٢): إذا قال: كل ... فليس بشيء. ومن طريق حماد بن أبي سليمان مثل قول
إبراهيم، وأخرجه من طريق الأسود بن يزيد عن ابن مسعود، كذا في ((فتح الباري))، قال
الحافظ: فابن مسعود أقدمُ من أَقْتَى بالوقوع، وتبعه من أخذ بمذهبه كالنخعي، ثم حماد. انتهى.
(وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس) في المشهور عنه كما عرفت. (أنه إذا سمى
امرأة بعينها) مثلًا قال: إن تزوجت فلانة فهي طَالِقٌ. (أو وقَّت وقتًا) أي: عيَّن وقتًا من
التوقيت بأن قال مثلًا: إن تزوجت اليوم أو غدًا فهي طَالِقٌ. (أو قال: إن تزوجتُ من كورة
كذا) وقال في ((القاموس)): الكورة بالضم المدينة والصقع ج كور، وقال فيه: الصقع بالضم
(١) أخرجه ابن أبي شيبة. حديث (٦٥/٤). حديث (١٧٨٣٧).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٦٦/٤). حديث (١٧٨٤٩).

٣٧١
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَل ◌َو / باب مَا جَاءَ أنَّ طَلَاقَ الأمَةِ تَظْلِيقَتَان
وَأَمَّا ابنُ المُبَارَكِ فَشَدَّدَ في هذَا الْبَابِ وقالَ: إنْ فَعَلَ، لا أُقُولُ هِيَ حَرَامٌ، وقالَ
إِسْحَاقُ: أنَا أُجِيزُ فِي المَنْصُوبَةِ، لِحَدِيثِ ابنِ مَسْعُودٍ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا لا أَقُولُ تَحْرُمُ
عَلَيْهِ امْرأْتُهُ. وَوَسَّعَ إِسْحَاقُ فِي غَيْرِ المَنْصُوبَةِ. وذُكِرَ عَن عَبْدِ الله بنِ المُبَارَكِ أنَّهُ
سُئِلَ عَن رَجُلٍ حَلَفَ بِالظَّلاقِ؛ أنَّه لا يَتَزَوَّجُ، ثمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ، هَلْ لَهُ رُخْصَةٌ
بأنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِ الفُقْهَاءِ الّذِينَ رَخَّصُوا في هذَا؟ فَقَالَ عبد الله بنُ المُبَارَكِ: إنْ كانَ
يَرَى هذَا القوْلَ حَقًّا مِن قَبْلِ أنْ يُبْتَلِى بِهِذِهِ المَسْألَةِ، فَلهُ أنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِهِمْ، فَأَمَّا مَن
لَمْ يَرْضَ بِهِذَا، فَلَمَّا ابْتُلِيَ أحبَّ أنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِهِمْ، فَلا أَرَى لَهُ ذَلِكَ. وقال أحمد:
إِن تَزَوَّجَ لا آمُرُهُ أن يُفَارِقَ امرَأَتَه.
٧- باب مَا جَاءَ أنَّ طَلاقَ الأمَّةِ تَطْلِيقَتَان [ت٧، ٧٢]
[١١٨٢] (١١٨٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ، عنِ
ابنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُظَاهِرُ بنُ أسْلَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي القَاسِمُ عَن عَائِشَةَ، أَنَّ
رَسُوْلَ اللهِ وَلَهِ قَالَ:
الناحية. (وأما ابن المبارك فشدد في هذا الباب) أي: في هذه المسألة (وقال: إن فعل لا
أقول هي حرام) أي: إذا قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق ثم تزوجها لا أقول وقع الطلاق
وصارت حرامًا عليه. (وذكر عن عبد الله بن المبارك أنه سأل عن رجل ... إلخ) هذا بيان
تشدده .
(وقال أحمد: إن تزوج لا آمره أن يفارق امرأته) قال الحافظ: وشهرة الاختلاف كره
أحمد مطلقًا وقال: إن تزوج لا آمره أن يفارق. وكذا قال إسحاق في المعينة. انتهى.
٧ - باب مَا جَاءَ أَنَّ طَلَاقَ الأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ
[١١٨٢] قوله: (حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري) هو: الإمام الذهلي ثقة حافظ جليل
(أخبرنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد. ثقة، ثبت.
(عن ابن جريج) اسمه: عبد الملك بن عبد العزيز الأموي مولاهم المكي. ثقة، فقيه، فاضل.
(أخبرنا مُظَاهِرُ بن أسلم) بضم الميم، وفتح الظاء المعجمة، وبعد الألف هاء مكسورة،
وراء مهملة: قال في ((التقريب)): ضعيف.

٣٧٢
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله ◌َله / باب مَا جَاءَ أنَّ طَلَاقَ الأَمَةِ تَطْلِيقَتَان
((طَلاقُ الأمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ)). [ضعيف، مظاهر، ضعيف، د: ٢١٨٩، جه: ٢٠٧٩،
مي: ٢٢٩٤].
قوله: (طلاق الأمة) مصدر مضاف إلى مفعول، أي: تطليقها تطليقتان.
(وعدتها حيضتان) قال القاري في ((المرقاة)): دل ظاهر الحديث على: أن العبرة في
العدة بالمرأة وأن لا عبرة بحرية الزوجة وكونه عبدًا، كما هو مذهبنا.
ودل على: أن العدة بالحيض دون الأطهار.
وقال المظهر: بهذا الحديث قال أبو حنيفة: الطلاق يتعلق بالمرأة، فإن كانت أمة يكون
طلاقها اثنين، سواء كان زوجها حرًّا أو عبدًا. وقال الشافعي ومالك وأحمد: الطلاق يتعلق
بالرجل، فطلاق العبد اثنان، وطلاق الحر ثلاث، ولا نظر للزوجة. وعدة الأمة على نصف
عدة الحرة فيما له نصف؛ فعدة الحرة ثلاث حِيَضٍ، وعدة الأمة حيضتان؛ لأنه لا نصف
للحیض.
وإن كانت تعتد بالأشهر، فعدة الأمة شهر ونصف، وعدة الحرة ثلاثة أشهر - انتهى ما في
((المرقاة)).
وقال الخطابي في ((المعالم)): اختلف العلماء في هذا؛ فقالت طائفة: الطلاق بالرجال،
والعدة بالنساء، روي ذلك عن ابن عمر وزيد بن ثابت وابن عباس، وإليه ذهب عطاء بن
أبي رباح، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق.
ثم ذكر الخطابي مذهب أبي حنيفة - رحمه الله - ثم قال: والحديث - يعني: حديث
الباب - حجة لأهل العراق، ولكن أهل الحديث ضعفوه، ومنهم من تأوله على: أن يكون
الزوج عبدًا. انتهى كلام الخطابي.
قلت: واحتج أيضًا لأبي حنيفة - رحمه الله - بما رواه ابن ماجه والدار قطني والبيهقي(١)
من حديث ابن عمر مرفوعًا: ((طَلَاقُ الأَمَةِ اثْنَتَانِ، وعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ)). وفي إسناده: عَمْرُو بن
شبيب وعطية العوفي، وهما ضعيفان.
وقال الدارقطني والبيهقي: الصحيح أنه موقوف.
واستدل من قال: إن الطلاق بالرجال؛ بحديث ابن مسعود: ((الطَّلَاقُ بِالرجَالِ، وَالِدَّةُ
(١) أخرجه ابن ماجه، كتاب الطلاق. حديث (٢٠٧٩)، والبيهقي (٣٦٩/٧). حديث (١٤٩٤٣)، والدارقطني
(٣٨/٤). حديث (١٠٤).

٣٧٣
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَاهِ ر باب مَا جَاءَ أنَّ طَلاقَ الأَمَةِ تَظْلِيقَتَان
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى: وحَدَّثَنَا أبُو عَاصِم، أنبأنا مُظاهِرٌ بِهِذَا. قَالَ: وفي البابِ
عَن عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ.
بِالنِّساءِ)). رواه الدار قطني والبيهقي(١)، وروياه أيضًا عن ابن عباس(٢) نحوه. وروى أحمد من
حديث علي(٣) نحوه.
وأجيب: بأن كل واحد من هذه الروايات موقوفة.
واستدلوا أيضًا: بما رواه مالك في ((الموطأ))(٤) عن سليمان بن يسار، أن نفيعًا - مكاتبًا
كان لأم سلمة زوج النبي وليه أو عبدًا - كان تحته امرأة حرة فطلقها اثنتين، ثم أراد أن
يراجعها، فأمره أزواج النبي ◌ّلتر أن يأتي عثمان بن عفان، فيسأله عن ذلك. فلقيه عند الدَّرج
آخذًا بيد زيد بن ثابت، فسألهما فابتدراه جميعًا. فقال: حرمت عليك حرمت عليك. وهذا
أيضًا موقوف.
وبما رواه مالك(٥) أيضًا عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يقول: إذا طلق العبد امرأة
تطليقتين، فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره، حرة كانت أو أمة. وعدة الحرة ثلاث
حيض، وعدة الأمة حيضتان. وهذا أيضًا موقوف.
قوله: (قال محمد بن يحيى: وأخبرنا أبو عاصم، أخبرنا مظاهر بهذا) أي: بهذا الحديث
المذكور؛ يعني: قال محمد بن يحيى الذهلي: وحدثنا أبو عاصم هذا الحديث عن مظاهر
بغير واسطة (ابن جريج))، كما حدثنا عن مظاهر بواسطة ((ابن جريج)).
وفي سنن ابن ماجه قال أبو عاصم: فذكرته لا لمظاهر. فقلت: حدثني، كما حدثت ابن
جريج، فأخبرني عن القاسم عن عائشة .. إلخ.
قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن عمر)(٦)، أخرجه ابن ماجه وغيره، وقد تقدم.
(١) أخرجه البيهقي (٧/ ٣٧٠). حديث (١٤٩٥٣) ولم أقف عليه عند الدار قطني.
(٢) أخرجه البيهقي (٧/ ٣٧٠). حديث (١٤٩٥٢).
(٣) أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٧/ ٤٦٤).
(٤) أخرجه مالك، كتاب الطلاق. حديث (١٢١٤).
(٥) أخرجه مالك، كتاب الطلاق. حديث (١٢١٧).
(٦) أخرجه ابن ماجه، كتاب الطلاق. حديث (٢٠٧٩).

٣٧٤
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِطَلاقِ امْرأْتِه
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِن حَدِيثٍ
مُظَاهِرِ بنِ أسْلَمَ، وَمُظَاهِرٌ لا نعْرفُ لَهُ فِي العِلْمِ غَيْرِ هَذَا الحَدِيثِ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا
عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِي وَالشَّافِعِي،
وَأحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
٨- باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِطَلاقِ امْرأتِهِ [ت٨، ٨٢]
[١١٨٣] (١١٨٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَن قَتَادَةَ، عَن زُرَارَةَ بنِ أَوْفَى،
عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((تَجَاوَزَ الله لأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أنْفُسَهَا، مَا لَمْ
تَكلَّمْ بِهِ، أَوْ تَعْمَلْ بِهِ)). [خ: ٥٢٦٩، م: ١٢٧، جه: ٢٠٤٠، ن: ٣٤٣٥، د: ٢٢٠٩، حم: ٨٨٦٤].
قوله: (حديث عائشة حديث غريب لا نعرفه موقوفًا إلا من حديث مظاهر بن أسلم،
ومظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث) وأخرجه أبو داود وابن ماجه.
وقال أبو داود: هو حديث مجهول.
قال المنذري: وقد ذكر له أبو أحمد بن عدي حديثًا آخر رواه عن أبي سعيد المقبري،
عن أبي هريرة، أن رسول الله وي لو كان يقرأ عشر آيات من آخر آل عمران كل ليلة.
قال: ومظاهر هذا مخزومي مكي، ضعفه أبو عاصم النبيل.
وقال يحيى بن معين: ليس بشيء، مع أنه لا يعرف.
وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث.
وقال الخطابي: والحديث حُجَّة لأهل ((العراق)) إن ثبت، ولكن أهل الحديث ضعفوه.
ومنهم من تأوله على أن يكون الزوج عبدًا.
وقال البيهقي: لو كان ثابتًا قلنا به. إلا أنا لا نثبت حديثًا يرويه مَنْ يجهل عدالته. انتهى
كلام المنذري.
٨ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِطَلَاقِ امرَأَتِهِ
[١١٨٣] قوله: (ما حدثت به أنفسها) بالفتح على المفعولية. وذكر المطرزي عن أهل
اللغة: أنهم يقولونه بالضم، يريدون: بغير اختيارها، كذا في ((فتح الباري)).
(ما لم تكلم به) أي: في القوليات (أو تعمل به) أي: في العمليات.

٣٧٥
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي الجِدِّ والهَزْلِ فِي الطَّلاق
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْم:
أنَّ الرَّجُلَ إذَا حَدَّثَ نفسَه بِالطّلاقِ، لَمْ يَكُنْ شَيْءٍ حَتَّى يَتَكلَّمَ بِهِ.
٩- باب مَا جَاءَ في الجِدِّ والهَزْلِ في الطَّلاق [ت٩، ٩٢]
[١١٨٤] (١١٨٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ
أدرك - في ((التقريب)) و((الخلاصة): أردك - عَن عَطَاءٍ، عنِ ابنِ مَاهَكَ، عَن
أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بَلهِ: ((ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدُّ: وَهزْلُهُنَّ جِدٍّ: النِّكَاحُ
وَالطَّلاقُ وَالرَّجْعَةُ)). [ر: ٢١٩٤، جه: ٢٠٣٩].
واستدل به: على أن من كتب الطلاق طلقت امرأته؛ لأنه عزم بقلبه، وعمل بكتابته.
وشرط مالك فيه الإشهاد على ذلك.
ونقل العيني في ((عمدة القاري)) عن ((المحيط)): إذا كتب طلاق امرأته في كتاب أو لوح
أو على حائط أو أرض، وكان مستبينًا، ونوى به الطلاق؛ يقع. وإن لم يكن مستبينًا، أو
کتب في الهواء أو الماء؛ لا يقع وإن نوى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
قوله: (إذا حدث نفسه بالطلاق لم يكن شيئًا) أي: لا يقع.
٩ - بابٌّ في الجِدِّ وَالْهَزْلِ في الطَّلَاقِ
[١١٨٤] قوله: (عن عبد الرحمن بن أردك المدني) قال الجوهري: النسبة إلى مدينة
(يثرب)): مدني، وإلى مدينة منصور: مديني للفرق. كذا في ((المغني)) لصاحب ((مجمع
البحار)). (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد) قال القاري في ((المرقاة)»: الْهَزْلُ: أن يراد بالشيء
غير ما وضع له بغير مناسبة بينهما، والجِدُّ: ما يراد به ما وضع له، أو ما صلح له اللفظ
مجازًا .
(النكاح، والطلاق، والرَّجْعة) بكسر الراء، وفتحها، ففي ((القاموس)): بالكسر والفتح:
عود المطلق إلى طليقته. انتهى. يعني: لو طلق أو نكح أو راجع وقال: كنت فيه لاعبًا
هازلًا؛ لا ينفعه.
قال القاضي: اتفق أهل العلم على أن طلاق الهازل يقع، فإذا جرى صريح لفظة الطلاق
على لسان العاقل البالغ، لا ينفعه أن يقول: كنت فيه لاعبًا أو هازلًا؛ لأنه لو قبل ذلك منه

٣٧٦
كتاب الطلاق واللعان عن رسول اللّه وَّ ر باب مَا جَاءَ فِي الجِدِّ والهَزْلِ فِي الطَّلاق
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ غَرِيبٌ، والعَمَلُ عَلى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْم مِن
أصْحَابِ النَّبِيِّ بِّهِ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَعَبْدُ الرَّحْمنِ، هُوَ ابنُ حَبِيبٍ بنِ أَدْرَكَ
المدني وابنُ مَاهَكَ، هُوَ عِنْدِي يُوسُفُ بنُ مَاهكَ.
لتعطلت الأحكام، وقال كل مطلق أو ناكح: إني كنت في قولي هازلًا، فيكون في ذلك إبطال
أحكام الله تعالى. فمن تكلم بشيء مما جاء ذكره في الحديث، لزمه حكمه، وخص هذه
الثلاث؛ لتأكيد أمر الفَرْجِ.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود وابن ماجه، وأخرجه أيضًا الحاكم
وصححه، وفي إسناده: عبد الرحمن بن حبيب بن أردك وهو مختلف فيه.
قال النسائي: منكر الحديث، ووثقه غيره.
قال الحافظ: فهو على هذا حسن. وفي الباب عن: فضالة بن عبيد عند الطبراني(١)،
بلفظ: ((ثَلَاثٌ لَا يَجُوزُ اللَّعِبُ فِيهِنَّ: الطَّلَاقُ، وَالنِّكَاحُ، وَالعِثْقُ)). وفي إسناده: ابن لهيعة.
وعن عبادة بن الصامت عند الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) (٢) رفعه بلفظ: ((ثَلَاثٌ
لَا يَجُوزُ اللَّعِبُ فِيهِنَّ: الطَّلاقُ، وَالنِّكَاحُ، وَالعِتَاقُ، فَمَنْ قَالَهُنَّ، فَقَدْ وَجَبْنَ)). وإسناده
منقطع.
وعن أبي ذر عند عبد الرزاق(٣) رفعه: ((مَنْ طَلَّقَ وَهُوَ لَاعِبٌ فَطَلَاقُهُ جَائِزٌ، وَمَنْ أَعْتَقَ
وَهُوَ لَاعِبٌ فَعِثْقُهُ جَائِزٌ، ومن نَكَحَ وَهُوَ لَاعَبٌ فَنِكَاحُهُ جَائِزٌ)). وفي إسناده انقطاع أيضًا.
وعن علي موقوفًا عند عبد الرزاق(٤) أيضًا، وعن عمر(٥) موقوفًا عنده أيضًا، كذا في
((النيل)).
قوله: (وابن ماهك هو عندي يوسف بن ماهك) بن بهزاد الفارسي المكي. ثقة، من
الثالثة.
(١) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣٠٤/١٨). حديث (٧٨٠).
(٢) أخرجه الحارث بن أسامة (٥٥٥/١). حديث (٥٠٣).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٤/٦). حديث (١٠٢٤٩).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٣٤/٦). حديث (١٠٢٤٧).
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٣٤/٦). حديث (١٠٢٤٨).

٣٧٧
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ فِي الخُلْعِ
١٠- باب مَا جَاءَ في الخُلْع [ت١٠، م١٠]
[١١٨٥] (١١٨٥) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بنُ غَيْلانَ، أنبأنا الفَضْلُ بنُ مُوسَى، عَن
سُفْيَانَ، أنبأنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ - وَهُوَ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ - عَن سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ،
عنِ الرُّبَيعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابنِ عَفْرَاءَ، أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - نََّ - فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ
- شَهِ - أَوْ أُمِرَتْ أنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ قَالَ: وفي الباب عنِ ابنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حدِيثُ الرُّبَيع بنت معوذ الصَّحِيحُ، أنّها أُمِرَتْ أنْ تَعْتَدَّ بِخَيْضَةٍ.
١٠ - باب مَا جَاءَ في الْخُلْعِ
بضم الخاء المعجمة، وسكون اللام، مأخوذ من: خَلْع الثوب والنعل وغيرهما، وذلك
لأن المرأة لباس للرجل، كما قال الله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسُِّ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسُ لَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧]
وإنما جاء مصدره بضم الخاء، تفرقة بين الأجرام والمعاني، يقال خلع ثوبه ونعله خَلْعًا بفتح
الخاء، وخلع امرأته خُلعًا وخُلعَةً بالضم.
وأما حقيقته الشرعية: فهو فراق الرجل امرأته على عِوَض يحصل له، كذا نقل العيني في
(شرح البخاري) عن ((شرح الترمذي)) لشيخه زين الدين العراقي.
[١١٨٥] قوله: (أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، وهو مولى آل طلحة) كوفي ثقة، من
السادسة، كذا في ((التقريب)).
(عن الرُّبَيِّعِ) بالتصغير والتثقيل. (بنت مُعَوِّذ بن عفراء) بضم الميم، وفتح العين المهملة،
وكسر الواو المشددة، وبالذال المعجمة: الأنصارية البخارية، من صغار الصحابة.
قوله: (أو أمرت) بصيغة المجهول، وكلمة ((أو)) للشك من الراوي.
(أن تعتد بحيضة) استدل به من قال: إن عدة المختلعة حيضة.
قوله: (وفي الباب عن ابن عباسٍ)(١) أخرجه البخاري وغيره. (حديث الربيع بنت معوذ
الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة) وأخرجه النسائي وابن ماجه من طريق محمد بن إسحاق
قال: حدَّثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن الربيع بنت معوذ قالت: اختلعت من
زوجي ... فذكرت قصة. وفيها: أن عثمان أمرها أن تَعْتَدَّ بحيضة. قالت: وتبع عثمان في
ذلك قضاء رسول الله ويطهر في امرأة ثابت بن قيس؛ كذا في ((نيل الأوطار)).
(١) أخرجه البخاري، كتاب الطلاق. حديث (٥٢٧٣).

٣٧٨
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَلايزر / باب مَا جَاءَ فِي الخُلْعِ
[١١٨٥م] (١١٨٥)م أنبأنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ البَغْدَادِيُّ، أنبأنا عليُّ بنُ بَحْرٍ،
أَنْبَأْنَا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ عَن مَعْمَرٍ عَن عَمرِو بنِ مُسْلَمٍ، عَن عِكْرِمَةَ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ،
أنَّ امْرأةَ ثَابِتِ بنِ قَيْسٍ، اخْتَلَعَتْ مِن زَوْجِهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ بََّ، فَأْمَرَهَا النبيُّ ◌َّلـ
أنْ تَعْتَدَّ بِخَيْضَةٍ. [د: ٢٢٢٩].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ غِرِيبٌ، وَاخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِي عِدَّةِ
المُخْتَلِعَةِ، فَقَالَ أكْثُرُ أهْلِ العِلْمِ مِن أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِم: إنَّ عِدَّةَ المُخْتِلِعَةِ
عِدَّةُ المُطَلَّقَةِ، ثلاث حيض وهُوَ قَوْلُ سُفيَانَ الثَّوْرِي وأهْلِ الكُوفَةِ، وَبِهِ يَقُولُ أحْمَدُ
وَإِسْحَاقُ، قَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِن أَصْحَابِ النَّبيِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ: إنَّ عِدَّة المُخْتَلِعَةِ
حَيْضَةٌ،
[١١٨٥م] قوله: (أن امرأة ثابت بن قيس) قال الحافظ زين الدين العراقي في ((شرح
الترمذي)) ما محصله: أنه اختلفت طرق الحديث في اسم امرأة ثابت بن قيس التي خالعها :
ففي أكثر طرقه: أن اسمها: حبيبة بنت سهل، وقد صح أن اسمها: جميلة، وصح أن اسمها
مريم، وأما تسميتها: زينب فلم يصح.
قال: وأصح طرقه: حديث حبيبة بنت سهل على أنه يجوز أن يكون الخلع قد تَعَدَّدَ غير
مرة من ثابت بن قيس لهذه ولهذه؛ فإن في بعض طرقه ((أَصْدَقَهَا حَدِيقَة))، وفي بعضها:
((حديقتين)). ولا مانع من أن يكونا واقعتين فأكثر. انتهى.
قوله: (فأمرها النبي ◌َّ﴿ أن تعتد بحيضة) وفي رواية أبي داود: فجعل النبي وَّل عدتها حيضة.
قال الخطابي في ((المعالم)): هذا أدل شيء على أن الخلع فسخ، وليس بطلاق؛ لأن الله
- تعالى - قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُّوَةٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فلو كانت هذه مطلقة لم
يقتصر لها على قرء واحد. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري.
قوله: (فقال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّطهر وغيرهم: إن عدة المختلعة كعدة
المطلقة) أي: ثلاثة قروء؛ بناء على أن الخلع طلاق ليس بفسخ. (وهو قول الثوري، وأهل
الكوفة، وبه يقول أحمد وإسحاق) وهو قول أبي حنيفة.
(وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي وبَطير وغيرهم: عدة المختلعة حيضة) واحتجوا
بحديثي الباب.

٣٧٩
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ في المختلعَات
قَالَ إِسْحَاقُ: وَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلَى هَذَا، فَهُوَ مَذْهَبٌ قَوِيٌّ.
١١ - باب مَا جَاءَ في المختلعَات [ت١١، ١١٢]
[١١٨٦] (١١٨٦) حَدَّثَنَا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُزَاحِمُ بنُ ذَوَّادِ بنِ عُلْبَةَ عَن أبِيهِ،
عَن لَيْثٍ،
وفي رواية للنسائي والطبراني(١) من حديث الربيع بنت معوذ؛ أن ثابت بن قيس ضرب
امرأته ... الحديث. وفي آخره: ((خُذِ الَّذِي لَهَا، وَخَلِّ سَبِيلَهَا)) قال: نعم. فأمرها أن تتربص
حيضة، وتلحق أهلها. واستدل بهذه الروايات على أن الخلع فسخ، وليس بطلاق.
وقال الحافظ في ((الفتح)): وقد قال الإمام أحمد: إن الخلع فسخ، وقال في رواية:
وإنها لا تحل لغير زوجها حتى يمضي ثلاثة أقراء. فلم يكن عنده بين كونه فسخًا وبين النقص
من العدة تَلَازُمُ. انتهى.
(قال إسحاق: وإن ذهب ذاهب إلى هذا، فهو مذهب قوي) لثبوت أحاديث الباب.
١١ - باب مَا جَاءَ في الْمُخْتَلِعَاتِ
[١١٨٦] قوله: (حدثنا أبو كريب) اسمه: محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي.
مشهور بكنيته، ثقة حافظ. عن: هشيم وابن المبارك وابن عيينة وخلق، وعنه: مات سنة
ثمان وأربعين ومئتين.
(مُزَاحم) بضم الميم، وبالزاي، وكسر الحاء المهملة. (بن ذَوَّاد) بفتح الذال المعجمة،
وتشديد الواو.
(بن عُلْبَةً) بضم العين المهملة، وسكون اللام، بعدها موحدة، قال الحافظ: لا بأس به،
من العاشرة.
تنبيه: قد وقع في ((النسخة الأحمدية)) وغيرها من النسخ المطبوعة في ((الهند)): ((علية))
وهو غلط (عن أبيه) ذواد بن علبة الحارثي الكوفي أبو المنذر ضعيف.
(عن ليث) هو: ليث بن أبي سليم بن زنيم. صدوق، اختلط أخيرًا، ولم يتمیز حديثه،
فترك، من السادسة.
(١) أخرجه النسائي، كتاب الطلاق. حديث (٣٤٩٧)، والطبراني في ((الأوسط)) (٩٦/٧). حديث (٦٩٦٣).

٣٨٠
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله ربيّيزر / باب مَا جَاءَ في المختلعَات
عَن أبي الخَطَّابِ، عَن أبي زُرْعَةَ، عَن أبي إدْرِيسَ، عَن ثَوْبَانَ، عنِ النَّبِيِّ وَّهِ قَالَ:
((المُخْتَلِعَاتُ هُنَّ المُنَافِقَات)). [ن: ٣٤٦، حم: ٩٠٩٤].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حدِيثٌ غِرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بالقَوِيِّ. وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ نَِّ أَنَّهُ قَالَ: ((أيُّمَا امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ مِن زَوْجِهَا
(عن أبي الخطاب). قال في ((التقريب)): أبو الخطاب شيخ الليث بن سليم مجهول. انتهى.
(عن أبي زرعة). قال في ((التقريب)): أبو زرعة عن أبي إدريس الخولاني. قيل: هو ابن
عمرو بن جرير، وإلا فهو مجهول. انتهى.
وقال في ((الخلاصة)): أبو زرعة عن أبي إدريس، وعنه: أبو الخطاب، لعله يحيى بن
أبي عمرو السيباني (عن أبي إدريس) اسمه: عائذ الله بن عبد الله الخولاني، ولد في حياة
النبي ◌َّ ر يوم ((حنين))، وسمع من كبار الصحابة، ومات سنة ثمانين.
قال سعيد بن عبد العزيز: كان عالم الشام بعد أبي الدرداء.
قوله: (المختلعات) بكسر اللام، أي: اللاتي يطلبن الخلع والطلاق عن أزواجهن من
غير بأس.
(هن المنافقات) أي: العاصيات باطنًا، والمطيعات ظاهرًا.
قال الطيبي: مبالغة في الزجر.
قوله: (هذا الحديث غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي) لأن في بعض رجاله
جهالة، وفي بعضهم ضعفًا، كما عرفت.
وفي الباب عن أبي هريرة مرفوعًا: ((المُنْتَزِعَاتُ وَالمُختَلِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ)) أخرجه
أحمد والنسائي(١) من طريق أيوب، عن الحسن، عن أبي هريرة.
قال الحافظ في ((الفتح)): وفي صحته نظر؛ لأن الحسن عند الأكثر لم يسمع من
أبي هريرة. لكن وقع في رواية النسائي: قال الحسن: لم أسمع من أبي هريرة غير هذا
الحديث. وقد تأوله بعضهم: على أنه أراد: لم يسمع هذا إلا من حديث أبي هريرة، وهو
تكلف. وما المانع أن يكون سمع هذا منه فقط، وصار يرسل عنه غير ذلك، فتكون قصته في
ذلك كقصته مع سمرة في حديث العقيقة. انتهى كلام الحافظ.
(١) أخرجه النسائي، كتاب الطلاق. حديث (٣٤٦١)، وأحمد. حديث (٩٠٩٤).