النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
كتاب الرَّضاع / باب مَا جَاءَ في شِهَادَةِ المَرأةِ الوَاحِدةِ فِي الرَّضَاعِ
العِلْمِ: لا تَجُوزُ شَهادَةُ امرأة وَاحِدَة حَتَّى يَكُون أكْثَرَ، وهو قَوْلُ الشَّافِعِي، سَمِعْتُ
الجَارُودَ بْنَ مُعاذٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيْعًا يَقُولُ: لا تَجُوزُ شهادَةُ امْرأةٍ وَاحِدَةٍ فِي
الحُكْمِ، ويُقَارِقُهَا في الورَعِ.
العلم: لا تجوزُ شهادة امرأة واحدة في الرضاع، حتى يكون أكثر، وهو قول الشافعي). قال
الحافظ في ((الفتح)): وذهب الجمهورُ إلى أنه لا يكفي في ذلك شهادة المرضعة؛ لأنها شهادة
على فعل نفسها. وقد أخرج أبو عبيد من طريق عمر، والمغيرة بن شعبة، وعلي بن
أبي طالب، وابن عباس: أنهم امتنعوا من التفرقة بين الزوجين بذلك. فقال عمر: فرق بينهما
إن جاءت ببينة، وإلا فخلِّ بين الرجل وامرأته إلا أن يتنزها. ولو فتح هذا الباب لم تشأ امرأة
أن تفرق بين الزوجين إلا فعلَتْ.
وقال الشعبي: تقبل مع ثلاث نسوة، بشرط ألا تتعرض نسوة لطلب أجرة وقيل: لا تقبل
مطلقًا. وقيل: تقبل في ثبوت المحرمية، دون ثبوت الأجرة لها على ذلك. وقال مالك: تقبل
مع أخرى.
وعن أبي حنيفة: لا تقبل في الرضاع شَهَادَةُ النساء المتمحضات، وعكسه الإصطخري
من الشافعية.
وأجاب من لم يقبل شهادة المرضعة وحدها بحمل النهي في قوله: ((فنهاه عنها)) على
التنزيه. ويحمل الأمر في قوله: ((دعها عنك)) على الإرشاد. انتهى.
قال الشوكاني: ولا يخفى أن النهي حقيقة في التحريم، فلا يخرج عن معناه الحقيقي إلا
لقرينة صارفةٍ.
قال: والاستدلالُ على عَدَم قبول المرأة المرضعة بقوله تعالى: ﴿وَأَسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن
رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] لا يفيد شيئًا؛ لأن الواجب بناء العامّ على الخاصِّ، ولا شك أن
الحديث أخص مطلقًا. (وعبد الله بن أبي مليكة) بالتصغير، ثقة فقيه من الثالثة؛ (سمعت
وكيعًا: لا تجوز شهادة امرأة واحدة في الرضاع في الحكم، ويفارقها في الورع) أي: يفارقها
تورُّعًا واحتياطًا .
قال الشوكاني: وأما ما قيل من أن أمره وَله من باب الاحتياط؛ فلا يخفى مخالفته لما
هو الظاهر، ولا سيما بعد أن كرر السؤال أربع مرات؛ كما في بعض الروايات. والنبي وَّر
يقول له في جميعها: ((كيف وقد قيل؟)) وفي بعضها: ((دَعْهَا عَنْكَ))، وفي بعضها. ((لَا خَيْرَ

٣٢٢
كتاب الرَّضاع / باب مَا جَاءَ ما ذكر أنَّ الرَّضَاعَةَ لا تُحَرِّمُ إلَّا فِي الصَّغَرِ دُونَ الحولَيْن
٥- باب مَا جَاءَ ما ذكر أنَّ الرَّضَاعَ لا تُحَرِّمُ
إِلَّ في الصِّغَرِ دُونَ الحولَيْن [ت٥، ٥٢]
[١١٥٢] (١١٥٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَن هِشَام بنِ عُرْوَةَ، عَن أبيه
عَن فَاطِمَةَ بنْتِ المُنْذرٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ المُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ - وَهِيَ امْرَأَةٌ
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ - عَن أمِّ سَلَمَةَ، قَالَت: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((لا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعةِ
إِلَّا مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ في النَّدْي، وكانَ قَبْلَ الفِطَام)). [جه: ١٩٤٦].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ،
لَكَ فِيهَا)). مع أنه لم يثبت في رواية أنه وََّ أمره بالطّلاقِ، ولو كان ذلك بالاحتياط لأمره
به. قال: فالحقُّ وجوبُ العمل بقول المرأة المرضعة، حرة كانت أو أمة. انتهى كلامه بقدر
الحاجة.
٥ - باب مَا جَاءَ أَنَّ الرَّضَاعَةَ لَا تُحَرِّمُ إِلََّّ فيِ الصَّغَرِ دُونَ الحَوْلَيْنِ
[١١٥٢] قوله: (لا يحرم) بتشديد الراء المكسورة، (من الرضاعة) بفتح الراء وكسرها
(إلا ما فتق الأمعاء) بالنصب على أنه مفعول به، أي: الذي شق أمعاء الصبي كالطعام،
ووقع منه موقع الغذاء، وذلك أن يكون في أوان الرضاع، والأمعاء: جمع مَعِي، وهو موضع
الطعام من البطن (في الثدي) حال من فاعل فتق؛ كقوله تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾
[الشعراء: ١٤٩] أي كائنًا في الثدي، فائضًا منه، سواء كان بالارْتِضَاعِ أو الإيجار. ولم يرد به
الاشتراط في الرَّضَاعِ المحرم أن يكون من الثدي؛ قاله القاري.
وقال الشوكاني: قوله: في الثدي، أي: في زمن الثدي وهو لغةٌ معروفةٌ، فإن العرب
تقول مات فلان في الثدي، أي: في زمن الرضاع قبل الفطام؛ كما وقع التصريح بذلك في
آخر الحديث: (وكان) أي: الرضاع (قبل الفطام) بكسر الفاء، أي: زمن الفطام الشرعي.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وصحَّحه الحاكم أيضًا، وفي الباب عن ابن عباس -
- قال: لا رضاع إلا في الحَوْلَيْنِ. رواه الدار قطني(١)، وابن عدي(٢) مرفوعًا وموقوفًا،
(١) أخرجه الدارقطني (١٧٤/٤). حديث (١٠).
(٢) أخرجه ابن عدي (١٠٣/٧) في ترجمة الهيثم بن جميل (٢٠١٩).

٣٢٣
كتاب الرَّضاع / باب ما جاء ما يُذْهِبُ مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ
والعَمَلُ علَى هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النبيِ نَِّ وغَيْرِهِمْ، أنَّ الرَّضَاعَةَ
لا تُحَرِّمُ إلَّا مَا كانَ دُونَ الحَوْلَيْنِ، وَمَا كانَ بَعْدَ الحَوْلَيْنِ الكامِلَيْنِ، فَإِنَّهُ لا يُحَرِّمُ
شَيْئًا. وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَهِيَ امْرَأَةُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة.
٦- باب مَا جاء ما يُذْهِبُ مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ [ت٦، م٦]
[١١٥٣] (١١٥٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبةُ، حَدَّثَنَا حاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، عَن هِشامِ بنِ عُرْوَةَ،
عَن أبيه عن حَجَّاج بنِ حَجَّاج الأسْلَميِّ، عَن أبيهٍ، أنَّهُ سَألَ النبيَّ ﴿ فَقَالَ:
يَا رَسُولَ الله! مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ؟
ورجّح الموقوف. وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله وَلَةٍ: ((لَا
رَضَاعَ إِلَّا مَا أَنْشَزَ الْعَظْمَ، وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ)). رواه أبو داود(١).
قوله: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ويهو أن الرضاعة لا تحرم
إلا ما كان دون الحولين .... إلخ) وهو قول صاحبي الإمام أبي حنيفة. قال محمد في
(موطئه)): لا يحرم الرضاع إلا ما كان في الحولينِ، فما كان فيها من الرضاع، وإن كان مَصَّةً
واحدة فهي تحرِّمُ. كما قال عبد الله بن عباس، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وما
كان بعد الحولين لم يحرِّم شيئًا؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿وَلْوَِّدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٌ
لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةٌ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فتمام الرضاعة الحولان، فلا رضاعة بعد تمامها يحرم
شيئًا. وكان أبو حنيفة - رحمه الله - يحتاط ستة أشهر بعد الحولين، فيقول: يحرم ما كان
في الحولين، وبعدها تمام ستة أشهر، وذلك ثلاثون شهرًا، ولا يحرم ما كان بعد ذلك،
ونحن لا نرى أنه يحرم، نرى أنه لا يحرم ما كان بعد حولين. انتهى كلام محمد -
رحمه الله.
قال صاحب «التعلیق الممجد)): ولا يخفى أنه لا احتياط بعد ورود النصوص بالحولین،
مع أن الاحتياط هو العمل بأقوى الدليلين، وأقواهما دليلًا قولهما. انتهى.
٦ - باب مَا يُذْهِبُ مَذَمَّة الرَّضَاعِ
[١١٥٣] قوله: (ما يذهب عني) من الإذهاب، أي: أي شيء يزيل عني. (مذمة الرضاع)
(١) أخرجه أبو داود، كتاب النكاح. حديث (٢٠٥٩).

٣٢٤
كتاب الرَّضاع / باب مَا جاء ما يُذْهِبُ مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ
فَقَالَ: ((غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ أمَةٌ)).
قَالَ أَبُو غِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ومعنى قوله: ما يُذْهبُ عنِّي مَذَمَّة الرَّضاع يقول: إنَّمَا يعني به ذمام الرَّضاعة
وحقّها، يقول: إذا أعطيت المرضِعَةَ عبدًا أو أمة، فقد قَضَيْتَ ذِمَامها، ویروی عَن
أبي الطفيل، قَالَ: كُنْتُ جالسًا مع النَّبِيِّ بَّهَ إذ أقبلت امرأةٌ فبسط النَّبيُّ ◌َهَ رِدَاءَهُ
حتى قَعَدَت عَلَيْهِ فَلَمَّا ذهبت قيل: هي كانت أرضَعتِ النَّبِيَّ وَّر. [حجاج لم يوثقه غير ابن
حبان، د: ٢٠٦٤، ن: ٣٣٢٩، حم: ١٥٣٠٦، مي: ٢٢٥٤].
هكذا رَوَاهُ يَحْيَى بنُ سَعِيدِ القَطَّانُ، وَحَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَن
هِشَام بن عُرْوَةَ، عَن أبيهِ، عَن حَجَّاجِ بنِ حَجَّاجٍ، عَن أبيهِ، عنِ النَّبِيِّ وَّهِ. وَرَوَى
سُفْيَانُ بنُ عُيَينةَ عَنِ هِشَامٍ بنِ عُرْوَةَ، عَن أبيهِ، عَن حَجَّاجٍ بنِ أبي حَجَّاجٍ، عَن أَبِيهِ
قال ابن الأثير في ((النهاية): المذمة، بالفتح، مفعلة من اللَّمِّ، وبالكسر من الذمة. والذِّمام.
وقيل: هي بالكسر والفتح: الحقُّ، والحرمة التي يُذَمُّ مضِّيعها. والمراد بمذمة الرضاع الحق
اللازم بسبب الرضاع، فكأنه سأل ما يسقط عني حق المرضعة، حتى أكون قد أديته كاملًا.
وكانوا يستحبون أن يعطوا للمرضعة عند فِصَالِ الصبي شيئًا سوى أجرتها. انتهى.
(فقال: غرة) أي: مملوك: (عبد أو أمة) بالرفع والتنوين بدل من ((غرة)). وقيل: الغرة لا
تطلق إلا على الأبيض من الرقيق، وقيل: هي أنفس شيء يُملك.
قال الطيبي: الغرةُ: المملوك، وأصلها البياض في جبهةِ الفرس، ثم استعير لأكرم كل
شيء، كقولهم: غرة القوم سيدهم، ولما كان الإنسان المملوك خير ما يُملك سمي غرةً.
ولما جعلت الظُّْر نفسها خادمة، جوزيت بجنس فعلها. (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه
أحمد، وأبو داود، والنسائي.
قوله: (عن حجاج بن حجاج الأسلمي) مقبول، من الثالثة ولأبيه صحبة. قاله الحافظ.
وقال الخزرجي في ترجمته: حجازي، عن أبيه حجاج بن مالك، وعنه عروة له عندهم
فرد حديث (عن أبيه) حجاج بن مالك بن عويمر بن أبي أسيد الأسلمي، صحابي له حديث
في الرضاع، كذا في ((التقريب)). (وروى سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن
حجاج بن أبي حجاج عن أبيه) فقال: عن حجاج بن أبي حجاج، وهو غير محفوظ،

٣٢٥
كتاب الرَّضاع / باب مَا جَاءَ في الأمَّةِ تُعْتَق وَلها زَوْج
عنِ النَّبِيِّ وَِّّهِ. وَحديثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ غَيْرُ مَحْفُوظِ. والصحيحُ مَا رَوَى هؤلاءِ عَن هِشَامٍ
بنِ عُرْوَةَ، عَن أبيهٍ، وَهِشَامُ بنُ عُرْوَةَ يُكْنَى أبا المُنذِرِ، وقَدْ أَدْرَكَ جَابِرَ بن عبدِ الله
وابن عُمَر وفاطمة بنت المنذر بن الزُّبير بن العوّام هي امرأةٌ هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةً.
٧- باب مَا جَاءَ في الأمَّةِ تُقْتَق وَلها زَوْج [٧٥، ٧٢]
[١١٥٤] (١١٥٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ حُجْرِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بنُ عَبد الحميدِ عَن
هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَن أبيهِ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عِبْدًا، فَخَيَّرَها النَّبِيُّ
﴿ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا،
والصحيح: عن حجاج بن حجاج؛ كما روى يحيى القطان، وحاتم بن إسماعيل، وغيرهما.
(وقال معنى قوله: ما يذهب عنِّ مذمة الرضاع ... إلخ) أي: قال أبو عيسى: معنى
قوله ... إلخ، وأرجع الشيخ سراج أحمد ضميره. قال إلى هشام بن عروة. (يقول: إنما
يعني ذمام الرضاعة وحقها) قال في ((القاموس)): الذمام والمذمَّة الحق والحرمة.
قوله: (ويروى عن أبي الطفيل قال: كنت جالسًا .. إلخ) أخرجه أبو داود(١).
وأبو الطفيل بالتصغير، وهو عامر بن واثلة الليثي، وهو آخر من مات من الصحابة في جميع
الأرض. ((فبسط النبي ◌ََّ رداءه))، أي: تعظيمًا لها وانبساطًا بها. قال الطيبي: فيه إشارة إلى
وجوب رعاية الحقوق القديمة، ولزوم إكرام من له صحبة قديمة، وحقوق سابقة. (فلما
ذهبت) أي: وتعجب الناس من إكرامه إياها، وقبولها القعود على رِدَائِهِ المبارك (قيل هذه
أرضعت النبي ◌َّ ه) قال في ((المواهب)): إن حليمة جاءته - عليه الصلاة والسلام - يوم حنين
فقام إليها، وبسط رداءه لها وجلست. انتهى.
٧ - باب ما جاءَ في الأمَّةٍ تُعْتَقُ وَ لَهَا زَوْجٌ
[١١٥٤] قوله: (كان زوج بريرة عبدًا) فيه دليلٌ على أن زوج بريرة كان عبدًا حين
أعتقت. وفي ((المنتقى)) عن عروة عن عائشة: أن بريرة أعتقت، وكان زوجها عبدًا: الحديث
رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي وصححه. انتهى.
وروى مسلم في (صحيحه) عن القاسم عن عائشة، أن بريرة خيَّرها النبي ◌َّر، وكان
(١) أخرجه أبو داود، كتاب الأدب. حديث (٥١٤٤).

٣٢٦
كتاب الرَّضاع / باب مَا جَاءَ في الأمَّةِ تُعْتَق وَلها زَوْج
وَلَوْ كَانَ حُرَّا لَمْ يُخَيرْها. [د: ٢٢٣٣، م بنحوه: ١٥٠٤، ن: ٣٤٥١، حم: ٢٣٦٦٧، مي: ٢٢٨٩ لكن
قوله: ((لوكان)) مدرج من قول عروة ولـ خ: ٢٥٣٦ منه الجملة الأولى] .
[١١٥٥] (١١٥٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ، عنِ الأعْمَشِ، عَن إِبْراهِيمَ،
عنِ الأسْوَدِ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ حُرًّا، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ وَهِ. [شاذُ:
بلفظ: ((حرًا)) والمحفوظ: ((عبدًا))، خ: ٦٧٥٨، جه: ٢٠٧٤، حم: ٢٤٨٣٨].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، هكَذَا رَوَى هِشَامٌ، عَن
أبيهِ، عَن عَائِشَةَ، قالَتْ: كانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا، ورَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
رأيْتُ زَوْجَ بَرِيرةَ، وكانَ عبدًا يقالُ لَهُ مُغِيثٌ. وهكذا رُوِيَ عنِ ابنِ عُمَرَ،
زوجها عبدًا (ولو كان حرًّا لم يخيرها) هذه الزيادة مدرجةٌ من قول عروة ؛ كما صرح بذلك
النسائي في ((سننه))، وبينه أيضًا أبو داود في رواية مالك.
[١١٥٥] قوله: (عن الأسود عن عائشة قالت: كان زوج بريرة حرًّا) استدلَّ به من قال:
إن زوج بريرة كان حرًّا. قال البخاري في ((صحيحه)): قول الأسود منقطع، ثم عائشة عمة
القاسم وخالة عروة، فروايتهما عنها أولى من رواية أجنبي يسمع من وراء حجاب؛ كذا في
((المنتقى)).
قوله: (حديث عائشة حديث حسن صحيح) أراد بحديث عائشة حديثها الذي رواه أولًا
من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها، وأخرجه مسلم، وغيره؛ كما عرفت.
وأما حديثها الذي رواه ثانيًا عن طريق الأسود عن عائشة، فأخرجه الخمسة؛ كما في
((المنتقى)). (وروي عن عكرمة عن ابن عباس قال: رأيت زوج بريرة وكان عبدًا يقال له:
مغيث). أخرجه البخاري(١). (وهكذا روي عن ابن عمر) أخرجه الدارقطني، والبيهقي(٢)
قال: كان زوج بريرة عبدًا، وفي إسناده ابن أبي ليلى وهو ضعيف.
قلت: وهكذا روي عن صفية بنت أبي عبيد؛ أن زوجَ بريرة كان عبدًا. أخرجه النسائي،
والبيهقي(٣) بإسناد صحيح.
(١) أخرجه البخاري، كتاب الطلاق. حديث (٥٢٨١).
(٢) أخرجه الدارقطني (٢٩٣/٣). حديث (١٧٨)، والبيهقي (٢٢٢/٧). حديث (١٤٠٤٦).
(٣) أخرجه البيهقي (٢٢٢/٧). حديث (١٤٠٤٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٣٦٦/٣). حديث (٥٦٤٦).

٣٢٧
كتاب الرَّضاع / باب مَا جَاءَ في الأمَّةِ تُعْتَق وَلها زَوْج
والعَملُ علَى هذا عِنْدَ بَعْض أهْلِ العلمِ، وقَالوا: إذَا كانَتِ الأمَةُ تحتَ الحُرِّ
فَأُعْتِقِتْ، فَلا خِيَارَ لها، وإنما يَكُونُ لَهَا الَخِيارُ، إِذَا أُعْتِقَتْ وكانَت تحتَ عبْدٍ، وهُوَ
قولُ الشَّافِعِي وأحْمدَ وإسْحَاقَ. وَرَوَى غير واحد عن الأعْمَش عن إبْرَاهيمَ، عنِ
الأسْوَدِ، عَن عَائِشَةَ قَالتْ: كانَ زَوْجُ بَرِيرةَ حُرًّا فخَيَّرَهَا رسولُ الله ◌َهِ. وَرَوَى
أبُو عَوانَةَ هذَا الحديثَ عنِ الأعْمَشِ، عَن إبْراهِيمَ، عنِ الأسْوَدِ، عَن عَائِشَةَ، في
قِصَّةِ برِيرَةَ، قَالَ الأسْودُ: وكانَ زَوْجُهَا حُرَّا، والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بعْضِ أهْلِ العِلْمِ
مِن التَّابِعِينَ ومَنْ بَعْدَهُمْ، وهو قَوْلُ سُفْيانَ الثَّوْري وأهلِ الكُوفِ.
قال الشوكاني في ((النيل)) - بعد ذكر عدة أحاديث الباب -: والحاصل أنه قد ثبت من
طريق ابن عباس، وابن عمر، وصفية بنت أبي عبيد أنه كان عبدًا، ولم يرو عنهم ما يخالف
ذلك. وثبت عن عائشة من طريق القاسم، وعروة؛ أنه كان عبدًا. ومن طريق الأسود أنه كان
حرًّا. ورواية اثنين أرجح من رواية واحد على فرض صحَّة الجمع. فكيف إذا كانت رواية
الواحد معلولةً بالانقطاع؛ كما قال البخاري؟ (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم،
وقالوا: إذا كانت الأمة تحت الحر فاعتقت، فلا خيار لها ... إلخ). وهو مذهب مالك،
والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والجمهور؛ وهو الأقوى دليلًا.
(وروى أبو عوانة هذا الحديث عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة في قصة
بريرة قال الأسود: وكان زوجها حُرًّا). قال الحافظ في ((الفتح)) بعد ذكر روايات عديدة من
طريق إبراهيم عن الأسود عن عائشة وغيرها ما لفظه: فدلت الروايات المفصلة التي قدمتها
آنفًا على أنه مدرج من قول الأسود، أو من دونه يعني قوله: ((وكان زوجُها حرًّا))، فيكون من
أمثلة ما أدرج في أول الخبر وهو نادر، فإن الأكثر أن يكون في آخره ودونه أن يقع في
وسطه، وعلى تقدير أن يكون موصولًا، فيرجح رواية من قال: كان عبدًا بالكثرة، وأيضًا فآلُ
المرء أعرف بحديثه، فإن القاسم ابن أخي عائشة، وعروة ابن أختها، وتابعهما غيرهما،
فروايتهما أولى من رواية الأسود؛ فإنهما أقعد بعائشة، وأعلم بحديثها. والله أعلم. ويترجح
أيضًا بأن عائشة كانت تذهب إلى: أن الأمة إذ اعتقت تحت الحرِّ لا خيار لها. وهذا بخلاف
ما روى العراقيون عنها. فكان يلزم على أصل مذهبهم أن يأخذوا بقولها، ويدعوا ما روي
عنها، لاسيما وقد اختلف عنها فيه. انتهى.
(وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة) وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، واستدلوا بحديث
عائشة من طريق إبراهيم عن الأسود عنها قالت: كان زوج بريرة حرًّا. وقد عرفت ما فيه.

٣٢٨
كتاب الرَّضاع / باب مَا جَاءَ في الأمَةِ تُعْتَق وَلها زَوْجِ
[١١٥٦] (١١٥٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَن سعِيدِ بنِ أبي عروبةَ، عَن
أيُّوبَ، وقَتَادَة عَن عكْرِمَةَ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ زوْجَ بَرِيرةَ كَانَ عبدًا أسْوَدَ لِبَني
المُغِيرَةِ، يَوْمَ أُعْتِقَتْ بريرَةُ، والله لَكَأَنِّي بِهِ فِي طُرُقِ المَدِينَةِ ونَوَاحِيهَا، وإنَّ دُمُوعَهُ
لَتَسِيلُ عَلَى لِحْيتهِ، يَتَرَضَّاها لِتَخْتَارَهُ، فَلَمْ تَفْعَلْ. [خ مطولًا: ٥٢٨٣، ن مطولًا: ٥٤٣٢،
جه مطولًا: ٢٠٧٥، حم مطولًا: ١٨٤٧، مي مطولًا: ٢٢٩٢].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وسَعِيدُ بن أبِي عَرُوبةَ هُو سعيدُ بنُ
مَهْرَانَ، ويُكْنَى أبَا النّضْرِ.
[١١٥٦] قوله: (كان عبدًا أسود). قال القاري: أي: كعبد أسود في قبح الصورة، أو
كان عبدًا، فأعتق فصار حرًّا. انتهى.
قلت: هذان التأويلان باطلان مردودان يردهما لفظ: يوم أعتقت بريرة في هذا الحديث؛
فإنه نصٌّ صريحٌ في أن زوج بريرة كان عبدًا يوم إعتاقها. (ويوم أعتقت) بصيغة المجهول.
(والله لكأني به في طرق المدينة ... إلخ). وفي رواية للبخاري: كأني أنظر إليه يطوف
خلفها، يبكي ودموعه تسيلُ على لحيته. (يترضاها) قال في ((القاموس)): اسْتَرْضَاهُ وَ تَرَضَّاهُ:
طلب رضاه. انتهى.
قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري.
تنبيه: قال صاحب ((العرف الشذي)): قول ابن عباس أنه عبد أسود؛ لا يدل على كونه
عبدًا في الحال، بل باعتبار ما كان. انتهى.
قلت: هذه غفلة شديدة، ووهم قبيح، فإن ابن عباس - رَظ ◌ُبه - قد نص في قوله هذا أن
زوج بريرة كان عبدًا يوم إعتاقها؛ كما في حديث الباب. وقد تقدَّم بطلان هذا التأويل.
تنبيه: قال صاحب ((العرف الشذي)): ما لفظه: لي بحثٌ في أن ابن عباس جاء إلى
المدينة مع أبيه في السنة التاسعة، وأنها عتقت قبلها، وكانت تخدم عائشة. فإنه - عليه
السلام - سألها عن شأن عائشة في قصة الإفك.
قلت: قد وقع في هذه الشبهة من قلة اطلاعه؛ فإنه قد ورد في حديث ابن عباس هذا عند
البخاري(١): فقال النبي ◌َّ لعباس: ((يَا عَبَّاسُ، أَلَا تَعْجَب من حُبِّ مُغِيثٍ ... إلخ)). قال
(١) أخرجه البخاري، كتاب الطلاق. حديث (٥٢٨٣).

٣٢٩
كتاب الرَّضاع / باب مَا جَاءَ أنَّ الوَلَدَ لِلْفِرَاش
٨- باب مَا جَاءَ أنَّ الوَلَدَ لِلْفِرَاشِ [ت٨، ٨٢]
[١١٥٧] (١١٥٧) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ مَنِيعِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عنِ الزُّهْرِي، عَن
سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((الوَلَدُ لِلْفِراشِ
الحافظ في ((الفتح)): فيه دلالة على أن قصة بريرة كانت متأخّرة في السنة التاسعة أو العاشرة؛
لأن العباس إنما سكن المدينة بعد رجوعهم من غزوة الطائف، وكان ذلك في أواخر سنة
ثمان.
ويؤيده أيضًا قول ابن عباس: أنه شاهد ذلك؛ وهو إنما قدم المدينة مع أبويه. ويؤيد
تأخر قصتها أيضًا - بخلاف قول من زعم أنها كانت قبل الإفك - أن عائشة في ذلك الزمان
كانت صغيرة، فيبعد وقوع تلك الأمور، والمراجعة والمسارعة إلى الشراء والعتق منها يومئذٍ.
وأيضًا فقول عائشة: إن شاء مواليك أن أعدها لهم عدة واحدة، فيه إشارة إلى وقوع ذلك
في آخر الأمر؛ لأنهم كانوا في أول الأمر في غاية الضيق، ثم حصل لهم التوسع بعد الفتح.
وفي كل ذلك رد على من زعم أن قصَّتها كانت متقدمة قبل قصة الإفك، وحمله على
ذلك وقوع ذكرها في حديث الإفك. وقد قدمت الجواب عن ذلك هناك، ثم رأيت الشيخ
تقي الدين السبكي استشكل القصة، ثم جوز أنه كانت تخدم عائشة قبل شرائها، أو اشترتها
وأخَّرت عتقها إلى بعد الفتح. انتهى كلام الحافظ بقدر الحاجة.
تنبيه آخر: اعلم أن روايات كون زوج بريرة عبدًا؛ لها ترجيحات عديدة على روايات
كونه حرًّا. ذكرت بعضًا منها فيما تقدم، والباقية مذكورة في ((فتح الباري))، و((النيل))، والإمام
ابن الهمام قد عكس القضية بوجوه عديدة كلها مخدوشة، ولولا مخافة طول الكلام؛ لبينت
ما فيها من الخدشات.
٨ - باب مَا جَاءَ أَنَّ الوَلَدَ لِلْفِراشِ
[١١٥٧] قوله: (الولد للفراش) أي: لمالكه، وهو الزوج والمولى؛ لأنهما يفترشانها،
قاله في ((المجمع)). وفي رواية للبخاري: الولدُ لصاحب الفراش.
وقال في (النيل)): اختلف في معنى الفراش: فذهب الأكثر إلى أنه اسم للمرأة. وقيل:
إنه اسم للزوج، وروي ذلك عن أبي حنيفة. وأنشد ابن الأعرابي مستدلًا على هذا المعنى
قول جرير:

٣٣٠
كتاب الرَّضاع / باب مَا جَاءَ أنَّ الوَلَدَ لِلْفِرَاش
ولِلْعَاهِرِ الحَجَرُ)). [خ: ٦٨١٨، م: ١٤٥٨، ن: ٣٤٨٢، جه: ٢٠٠٦، د: ٢٢٧٤، حم: ٧٧٠٥،
طا: ٢٤٤٩، مي: ٢٢٣٥].
قَالَ: وفي البابِ عَن عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ، وأَبِي أُمَامَةَ، وعَمْرو بنٍ خَارِجَةَ،
وعبْدِ الله بنِ عَمْرو، والبَرَاءِ بنِ عَازِب، وزَيْدِ بنِ أرْقَمَ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ على هَذَا عندَ
أهلِ العِلمٍ من أصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ.
وقدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيّ عَن سعِيدِ بنِ المُسيِّبٍ، وأبِي سَلَمَةَ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، وَالْعَمَلُ
عَلَى هذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.
[صدر بيت من الكامل]
بَاتَتْ تُعَانِقُهُ وَبَاتَ فِرَاشُهَا
وفي ((القاموس)): إن الفراش زوجة الرجل. انتهى.
(وللعاهر الحجر) العاهر: الزاني، يقال: عهر، أي: زنا. وقيل: يختص ذلك بالليل،
وقال في ((القاموس)): عهر المرأة كمنع. وعاهرها، أي: أتاها ليلًا للفجور أو نهارًا. انتهى.
ومعنى له الحجر: الخيبة، أي: لا شيء له في الولد. والعرب تقول: له الحجر، وبفيه
التراب، يريدون ليس له الخيبة.
وقيل: المراد بـ ((الحجر)): أنه يرجم بالحجارة إذا زنى، ولكنه لا يرجم بالحجارة كلُّ
زانٍ، بل للمحصن فقط، وظاهر الحديث أن الولد إنما يلحق بالأب بعد ثبوت الفراش، وهو
لا يثبت إلا بعد إمكان الوطء في النكاح الصحيح، أو الفاسد؛ وإلی ذلك ذهب الجمهور،
وروي عن أبي حنيفة؛ أنه يثبت بمجرد العقد.
قلت: والحق ما ذهب إليه الجمهور. قوله: (وفي الباب عن عمر وعثمان ... إلخ)
حديث: الولد للفراش. وروي من طريق بضعة وعشرين نفسًا من الصحابة؛ كما أشار إليه
الحافظ.
قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح). أخرجه الجماعة إلا أبا داود.

٣٣١
كتاب الرَّضاع / باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَرَى المَرأةَ تُعْجِبُه
٩- باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَرى المَرأةَ تُعْجِبُه [ت٩، ٩٢]
[١١٥٨] (١١٥٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبدُ الأعْلَى بْنُ عَبْدِ الأعْلَى،
حَدَّثَنَا هِشامُ بنُ أبي عبدِ الله وَهُوَ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَن جَابِر بن عبد الله:
أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ رأى امْرأةً، فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ فَقضَى حَاجَتَهُ وَخَرجَ، وقالَ: إنَّ المرأةَ إذَا
أقْبَلَت، أقْبَلتْ فِي صُورَةٍ شَيْطَانٍ، فَإِذَا رأى أحَدُكُمُ امْرأةً فأعْجَبَتْهُ فِلْيَأْتِ أهْلَهُ، فإِنَّ
مَعَهَا مِثْلَ الَّذِي معَهَا. [م بنحوه: ١٤٠٣، د بنحوه: ٢١٥١، مي بنحوه: ٢٢١٥، حم بنحوه: ١٤١٢٨]
قَالَ: وفي البابِ عنِ ابن مَسْعودٍ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ جَابٍ حديثٌ صحيح حسنٌ غريبٌ، وَهِشَامُ بنُ أَبي عبدِ الله
هُوَ صَاحِبُ الدَّسْتَوائِيُّ
٩ - باب في الرَّجُلِ يَرَى المَرْأَةَ تُعْجِبُه
[١١٥٨] قوله: (فقضى حاجته) أي: من الجماع. (أقبلت في صورة شيطان) شبهها
بالشيطان في صفة الوسوسة، والدعاء إلى الشر. (فليأت أهله) أي: فليواقعها. (فإن معها)
أي: مع امرأته. (مثل الذي معها) أي: فرجًا مثل فرجها، ويسد مسدها. والحديث رواه
مسلم. ولفظه هكذا: ((إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبلُ فِي صُورَةٍ شَيْطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةٍ شَيْطَانٍ، إِذَا أَحَدُكُمْ
أَعْجَبَتْهُ الْمَرْأَةُ، فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِهِ؛ فَلْيَعْمَدْ إِلى امْرَأَتِهِ فَلْيُوَاقِعْهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ).
قال النووي - رحمه الله - معنى الحديث: أنه يستحب لمن رأى امرأة، فتحركت شهوته؛ أن
يأتي امرأته، أو جاريته إن كانت [له]، فليواقعها؛ ليدفع شهوته، وتسكن نفسه [ويجمع قلبه
على ما هو بصدده].
قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود)(١) قال: ((رَأَى رَسُولُ اللهِ وَّةِ امرأة فأعجبته، فأتى
سودة وهي تصنعُ طيبًا، وعندها نساء، فأخلَيْنَه، فقضى حاجته، ثم قال: أيما رجلٍ رأى امرأةً
تعجبُه، فليقم إلى أهله، فإن معها مثل الذي معها)). رواه الدارمي، كذا في ((المشكاة)).
قوله: (حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم، أبو داود، وأحمد.
قوله: (وهشام بن أبي عبد الله هو: صاحب الدستوائي) يعني: يقال لهشام بن أبي عبد الله
(١) أخرجه الدارمي، كتاب النكاح. حديث (٢٢١٥).

٣٣٢
كتاب الرَّضاع / باب مَا جَاءَ في حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى المَرأة
هُوَ: هِشَامُ بْنُ سَنْبَرٍ.
١٠- باب مَا جَاءَ في حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى المَرأة [ت١٠، ١٠٢]
[١١٥٩] (١١٥٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ عَمْرٍو، عَن أبي سَلَمَةَ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عنِ النَّبِيِّ بَةِ، قَالَ: ((لَوْ كُنْتُ آمَرًا أحَدًا أنْ
يَسْجُدَ لأَحَدٍ، لأمَرْتُ المَرأةَ أنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا)). [جه: ١٨٥٢، حم: ١٢٢٠٣، مي: ١٤٦٤].
قَالَ: وفي البابِ عَن مُعَاذٍ بِنِ جَبَلٍ،
صاحب الدستوائي؛ لأنه كان تاجرًا يبيع البز الدستوائي، قال الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)):
هشام الدستوائي هو: الحافظ الحجة أبو بكر بن أبي عبد الله سنبر الربعي مولاهم البصري
التاجر، كان يبيع الثياب المجلوبة من ((دستواء)»: إحدى كور الأهواز؛ ولذلك يقال له:
صاحب الدستوائي. انتهى.
وقال العلامة محمد طاهر الفتني في ((المغني)): الدستوائي، بمفتوحة وسكون سين
مهملتين وفتح مثناة فوق وبهمزة بعد ألف، وقيل: بنون مكان همزة نسبة إلى دستواء، كورة
من الأهواز أو قرية، وقيل منسوب إلى بيع ثياب تجلب منها، ويقال: هشام صاحب
الدستوائي، أي: صاحب البز الدستوائي. انتهى.
(هو هشام بن سنبر) بمهملة ثم نون ثم موحدة، على وزن جعفر، فاسم والد هشام سنبر،
و کنیته: أبو عبد الله.
١٠ - باب مَا جَاءَ في حَقِّ الزَّوجِ عَلَى المَرْأَةِ
[١١٥٩] قوله: (لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) أي: لكثرة حقوقه عليها، وعجزها عن
القيام بشكرها. وفي هذا غايةُ المبالغةِ لوجوبٍ إطاعة المرأة في حَقِّ زوجها، فإن السجدة لا
تحلُّ لغير الله.
قوله: (وفي الباب عن معاذ بن جبل)(١)، أخرجه الترمذي، وابن ماجه مرفوعًا: ((لَا
تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَها فِي الدُّنْيَا، إِلَّا قالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الْحُورِ العِينَ: لَا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللهِ، فَإِنَّمَا
هُوَ دَخِيلٌ، يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَ إِلَيْنَا))؛ كذا في ((المشكاة))
(١) أخرجه الترمذي، كتاب الرضاع. حديث (١١٧٤)، وابن ماجه، كتاب النكاح. حديث (٢٠١٤).

٣٣٣
كتاب الرَّضاع / باب مَا جَاءَ في حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى المَرأة
وسُرَاقَةَ بنِ مَالِكِ بنِ جُعْشُمٍ، وَعَائِشَةَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وعَبْدِ الله بنِ أبي أوْفَى،
وطَلْقِ بنِ عَلِيٍّ، وَأَمِّ سَلَمَةَ،
(وسراقة بن مالك بن جعشم)(١)، بضم الجيم والشين المعجمة بينهما عين مهملة،
صحابي مشهور من مسلمة الفتح. (وعائشة(٢)، وابن عباس) قال الشوكاني في ((النيل)):
وقضية السجود ثابتة من حديث ابن عباس عند البزار(٣)، ومن حديث سراقة عند الطبراني،
ومن حديث عائشة عند أحمد، وابن ماجه، ومن حديث عصمة (٤) عند الطبراني، وعن غير
هؤلاء. انتهى.
قلت: أخرج أحمد، وابن ماجه عن عائشة(٥) بلفظ: أن النبي ◌َِّ قال: ((لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا
أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ؛ لأَمَرْتُ المَرْأةَ أَن تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا. وَلَو أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ امْرَأَتَهُ أَنْ تَنْقُلَ من جَبَلٍ
أَحْمَرَ إِلَى جَبَلٍ أَسْوَدَ، وَمِنْ جَبَلٍ أَسْوَدَ إلى جبل أحمر؛ لكان نَولُها أن تفعلَ)). قالٌ
الشوكاني: ساقه ابن ماجه بإسناد فيه علي بن زيد بن جدعان، وفيه مقال، وبقية إسناده من
رجال الصحيح. انتهى.
(وعبد الله بن أبي أوفى)(٦) قال: لما قدم معاذً من الشام سجد للنبي نَّ فقال: ((ما هذا
يا معاذ؟)). قال: أتيت الشام، فوافيتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فوددت في نفسي أن
أفعل ذلك لك. فقال رسول الله وَّهِ: ((فلا تفعلوا، فإنّ لو كنتُ آمرًا أحَدًا أن يسجُدَ لغير الله
- الأمرتُ المرأةَ أن تسجدَ لزوجها، والذي نفسُ محمدٍ بيده، لا تؤدِّي المرأةُ حقَّ ربِّها حتى
تؤدِّي حقَّ زوجِها، ولو سألَها نفسَها وهي على قَتَبٍ لم تمنعه)). أخرجه أحمد، وابن ماجه.
قال الشوكاني: وحديثُ عبد الله بن أبي أوفى ساقه ابن ماجه بإسناد صالح.
(وطلق بن علي)(٧) أخرجه الترمذي في هذا الباب. (وأم سلمة) (٨) أخرجه الترمذي في
(١) أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٢٩/٧). حديث (٦٥٩٠).
(٢) أخرجه ابن ماجه، كتاب النكاح. حديث (١٨٥٢)، وأحمد. حديث (٢٣٩٥٠).
(٣) قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣١٠/٤): رواه البزار وفيه الحكم بن طهمان أبو عزة الدباغ وهو ضعيف.
(٤) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٨٣/١٧). حديث (٤٨٦).
(٥) تقدم تخريجه.
(٦) أخرجه ابن ماجه، كتاب النكاح. حديث (١٨٥٣)، وأحمد. حديث (١٨٩١٣).
(٧) أخرجه الترمذي، كتاب الرضاع. حديث (١١٦٠).
(٨) أخرجه الترمذي، كتاب الرضاع. حديث (١١٦١).

٣٣٤
كتاب الرَّضاع / باب مَا جَاءَ في حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى المَرأة
وَأَنَس، وابنِ عُمَرَ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: حدِيثُ أبي هُرَيْرَةً حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن هذَا الوَجْهِ، مِن
حدِيثِ مُحَمَّدٍ بن عَمْرٍو، عَن أبي سَلَمَةَ، عَن أبي هُرَيْرَةَ.
[١١٦٠] (١١٦٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا مُلازِمُ بنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بنُ
بَدْرٍ عَن قَيْسٍ بنِ طَلْقٍ، عَن أبِيهِ طَلْقِ بنِ عَلي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَى: ((إِذَا
الرَّجل دعا زَوْجَتَهُ لِحَاجَتِهِ فَلْتَأْتِهِ، وإنْ كَانَت عَلَى التَّنُّورِ)). [حم: ١٥٨٥٣].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ غريبٌ.
هذا الباب. و(وأنس)(١) أخرجه أحمد بلفظ: أن النبي بَل قال: ((لا يصلح لبشر أن يسجُدَ
البشر، ولو صلحَ لبشر أن يسجدَ لبشر؛ لأمرتُ المرأةَ أن تسجدَ لزوجها من عِظَم حقِّه عليها .
والذي نفسي بيده، لو كان مِنْ قدمه إلى مَفرِقٍ رأسه قُرحَةٌ تنبجِسُ بالقيح والصديد، ثم
استقبلَتْه تلحَسُه ما أدت حقه))؛ كذا في ((المنتقى)). وابن عمر (٢) لم أقف على حديثه.
قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن غريب ... إلخ). وقال الشوكاني في ((النيل)) -
بعد ذكر أحاديث في معنى حديث أبي هريرة هذا ما لفظه -: فهذه أحاديث في أنه لو صَلُحَ
السجود لبشر لأمرت به الزوجة لزوجها، يشهد بعضها لبعض، ويقوي بعضها بعضًا. انتهى.
[١١٦٠] قوله: (إذا الرجل دعا زوجته لحاجته) أي: المختصة به، كناية عن الجماع
(فلتأته) أي: لتجب دعوته (وإن كانت على التنور) أي: وإن كانت تخبز على التنور، مع أنه
شغل شاغل لا يتفرغ منه إلى غيره إلا بعد انقضائه.
قال ابن الملك: هذا بشرط أن يكون الخبرُ للزوج؛ لأنه دعاها في هذه الحالة، فقد
رضي بإتلاف مال نفسه، وتلف المال أسهل من وقوع الزوج في الزنا؛ كذا في ((المرقاة)).
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه النسائي(٣).
(١) أخرجه أحمد. حديث (١٢٢٠٣).
(٢) أخرجه البيهقي (٢٩٢/٧). حديث (١٤٤٩٠).
(٣) أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٣١٣/٥). حديث (٨٩٧١).

٣٣٥
كتاب الرَّضاع / باب مَا جَاءَ في حَقِّ المَرأةِ عَلَى زَوْجِهَا
[١١٦١] (١١٦١) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بنُ عَبْدِ الأعْلَى الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ
عَن عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ أبي نَصْرٍ، عَن مُسَاوِرٍ الحِمْيَرِيِّ، عَن أُمِّهِ، عَن
أُمّ سَلَمَةَ، قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أيُّمَا امْرَأَةٍ ماتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ،
دَخَلَتِ الجَنَّةَ)). [ضعيف: جه: ١٨٥٤، مساور، مجهول، وأمُّه، لا يُعرف حالها].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ غِرِيبٌ.
١١- باب مَا جَاءَ في حَقِّ المرأةِ عَلَى زَوْجِهَا [ت١١، ١١٢]
[١١٦٢] (١١٦٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بنُ سُلَيمَانَ
عَن مُحَمَّدٍ بنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ:
(أكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أحْسَنُهِمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًّا)). [حم: ٧٣٥٤،
د مختصرًا :. ٤٦٨٢، مي مختصرًا: ٢٧٩٢]
وروى البزار عن زيد بن أرقم (١) بلفظ: ((إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إلَى فِراشِهِ فَلْتُجِبْ، وإِنْ
كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ قَتَبٍ)).
[١١٦١] قوله: (أيما امرأة باتت) من البيتوتة. وفي بعض النسخ: ((ماتت)) من الموت،
والظاهر أنه ماتت، وكذلك هو في رواية ابن ماجه. (وزوجها عنها راض) جملة حالية
(دخلت الجنة)؛ لمراعتها حق الله وحق عباده.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وقد صححه الحاكم، وأقره الذهبي. كذا في ((النيل)).
١١ - باب ما جاء في حَقِّ المرأةِ على زَوْجِها
[١١٦٢] قوله: (أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقًا) بضم اللام ويسكن؛ لأن كمال
الإيمان يوجب حسن الخلق، والإحسان إلى كافة الإنسان (وخياركم خياركم لنسائهم)؛
لأنهن محل الرحمة لضعفهن.
(١) قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣١٢/٤): رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا محمد بن ثعلبة بن سواد
وقد روى عنه جماعة ولم يضعفه أحد، وقد رواه الطبراني في الكبير (٥/ ٢٠٠). حديث (٥٠٨٤) بنحوه ورجاله
رجال الصحيح خلا المغيرة بن مسلم وهو ثقة.

٣٣٦
كتاب الرَّضاع / باب مَا جَاءَ في حَقِّ المَرأةِ عَلَى زَوْجِهَا
قَالَ: وفي البابِ عَن عَائِشَةَ وابنِ عَبَّاسٍ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[١١٦٣] (١١٦٣) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيِ الخَلالُ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَلِي
الجُعِفِيُّ عَن زَائِدَةَ، عَن شَبِيبٍ بنِ غَرْقَدَةَ، عَن سُلَيْمَانَ بنِ عَمْرٍو بنِ الأخْوَصِ، قَالَ:
حَدَّثَنِي أبي أنَّهُ شَهِد حَجَّةَ الوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ الله ◌ِهِ، فَحَمِدَ الله وأثْنَى عَلَيهِ، وَذَكّرَ
وَوَعَظ، فَذَكَر في الحَدِيثَ قِصَّةً فَقَّالَ: ((ألا واسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ خَيرًا، فإنَّمَا هُنَّ عَوانٌ
عِنْدَكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذلِكَ، إلَّا أن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ
فَاهِجُرُوهُنَّ في المضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ
سَبِيلًا، ألا إنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا، ولِنسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَأمَّا حَقُّكُمْ عَلَى
نِسَائِكُمْ فَلا يُوطِئنَ فُرُشَكُمْ مَن تَكْرَهُونَ ولا يَأْذَنَّ في بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، ألا
وحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أنْ تُحسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وطَعَامِهِنَّ)). [جه: ١٨٥١].
قوله: (وفي الباب عن عائشة)(١) أخرجه الترمذي. (وابن عباس)(٢) أخرجه ابن ماجه
مرفوعًا: ((خَيْرُكُمْ لأهِلِهِ، وأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهلِي»
قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود إلى قوله: ((خلقًا)).
[١١٦٣] قوله: (ألا) للتنبيه. (واستوصوا بالنساء خيرًا). قال القاضي: الاستيصاء:
قبولُ الوصية، والمعنى: أوصيكم بهن خيرًا، فاقبلوا وصيتي فيهنَّ. (فإنما هن عوان) جمع
عانية، قال في ((القاموس)): العاني الأسير. (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة)؛ كالنشوز، وسوء
العشرة، وعدم التعفَّف. (فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مبرح)
بتشديد الراء المكسورة وبالحاء المهملة، أي: مجرح أو شديد شاقّ. (فلا يوطئن) بهمزة أو
بإبدالها من باب الإفعال؛ قاله القاري. (فرشكم من تكرهون) قال الطيبي: أي: لا يأذن
لأحدٍ أن يدخل منالَ الأزواجِ، والنهي يتناول الرجال والنساء. انتهى.
(١) أخرجه الترمذي، كتاب الإيمان. حديث (٢٦١٢).
(٢) أخرجه ابن ماجه، كتاب النكاح. حديث (١٩٧٧).

٣٣٧
كتاب الرَّضاع / باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ إِنْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِن
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، ومَعْنَى قَوْله: عَوَانٌ عِنْدَكُمْ، يَعني:
أُسْرَى فِي أَيْدِيكُم.
١٢ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ إثْيَانِ النِّسَاءِ في أذْبَارِهِن [ت١٢، م١٢]
[١١٦٤] (١١٦٤) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ مَنِيع، وهَنَّادٌ قالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَن
عَاصِمِ الأخْوَلِ، عَن عِيسَى بنِ حِظَّانَ، عَنْ مُسْلمٍ بنِ سَلامِ، عَن عَلي بنِ طَلْقٍ،
قَالَ: أَتَى أعْرَابِيُّ النبيَّ وَِّ، فَقَالَ: يَا رسول الله! الرَّجُلُ مِنَّا يَكُونُ فِي الفَلاةِ،
فَتَكُونُ مِنْهُ الرُّوَيْحَةُ، ويَكُونُ فِي المَاءِ قِلَّةٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: ((إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ
فَلْيَتَوَضَّأ،
قوله: (هذا حديث حسن صحيح). روى مسلم(١) معناه عن جابر في قصته [في] حجة
الوداع.
قوله: (يعني أسرى) بفتح الهمزة وسكون السين، جمع أسير.
١٢ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ إِثْيَانِ النِّساءِ فيٍ أَدْبَارِهنَّ
[١١٦٤] قوله: (عن عيسى بن حطان) بكسر المهملة وتشديد المهملة، الرقاشي، مقبول
من الثالثة؛ كذا في ((التقريب))؛ وقال في ((الخلاصة)): وثقَّه ابن حبان. (عن مسلم بن سلام).
بفتح السين وبتشديد اللام، قال في ((التقريب)): مقبول. وقال في ((الخلاصة)): وثقه ابن
حبان. (عن علي بن طلق) قال في ((الخلاصة)): علي بن طلق بن المنذر الحنفي السحيمي
اليمامي، صحابي له ثلاث أحاديث، وعنه مسلم بن سلام. (في الفلاة) قال في ((القاموس):
الفلاة القفر، أو المفازة لا ماء فيها، أو الصحراء الواسعة، جمع فلا وفلوات وفَلو وفَلى
وفُلى.
(فتكون منه الرويحة) تصغير الرائحة غرض السائل أنه ينبغي أَلَّا ينقض الوضوء بهذا
القدر. (إذا فسا أحدكم) أي: خرج الريح التي لا صوت له من أسفل الإنسان؛ قاله القاري.
قال في ((القاموس)): فَسَا فَسْوًا وَفُسَاءً مشهور: أخرج ريحًا من مفساه بلا صوت.
(فليتوضأ). وفي رواية أبي داود: ((إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْينصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأُ ولْيُعِدِ
(١) أخرجه مسلم، كتاب الحج. حديث (١٢١٨).

٣٣٨
كتاب الرَّضاع / باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ إِثْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِن
ولا تَأْتُوا النِّسَاءَ في أعْجَازِهِنَّ، فَإِنَّ الله لا يَسْتَحِي مِنَ الحَقِّ)). [مي: ١١٤١].
قَالَ: وفي البابِ عَن عُمَرَ، وخُزَيْمَةَ بنِ ثَابِت، وابنِ عَبَّاسٍ، وأَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِي بنِ طَلْقٍ، حديثٌ حسنٌ، وسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: لا
أعْرِفُ لِعَلِ بنِ طَلْقٍ عِنِ النَّبِيِّ وَ غَيْرَ هذَا الحَدِيثِ الوَاحِدِ، ولا أعْرِفُ هذَا الحَدِيثَ
مِن حَدِيثٍ طَلْقِ بنِ عَلِيٍّ السُّحَيْمِي،
الصَّلَاةَ». (ولا تأتوا النساء في أعجازهن) جمع عجز، بفتح العين وضم الجيم على
المشهور: مؤخر الشيء، والمراد: الدبر، ووجه المناسبة بين الجملتين؛ أنه لما ذكر الفساء
الذي يخرج من الدبر، ويزيل الطهارة، والتقرب إلى الله ذكر ما هو أغلظُ منه في رفع الطهارة
زجرًا وتشديدًا؛ كذا في ((اللمعات)).
قوله: (وفي الباب عن عمر)(١) لم أقف على حديثه. (وخزيمة بن ثابت)(٢) أن النبي ◌َّ
قال: ((إن الله لا يستحي من الحقِّ، لا تأتوا النساءَ في أدبارِهنَّ)) أخرجه أحمد، والترمذي،
وابن ماجه. (وابن عباس)(٣)، أخرجه الترمذي في هذا الباب. (وأبي هريرة) (٤) أخرجه
أحمد، وأبو داود مرفوعًا بلفظ: ((مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرُهَا)).
قوله: (حديث علي بن طلق حديث حسن) وأخرجه أبو داود وسكت عنه، ونقل المنذري
تحسین الترمذي، وأقره وصححه ابن حبان.
قوله: (ولا أعرف هذا الحديث من حديث طلق بن علي السحيمي)؛ كذا وقع في النسخ
الحاضرة: طلق بن علي السحيمي، وقد ذكر الحافظ ابن حجر عبارة الترمذي هذه في
(تهذيب التهذيب)): وفيه علي بن طلق السحيمي، وهو الظاهر عندي. والله تعالى أعلم.
قال الحافظ: في هذا الكتاب علي بن طلق بن المنذر بن قيس بن عمرو بن عبد العزى بن
سحيم، نسبه خليفة بن خياط الحنفي اليمامي، روى عن النبي ◌َّر في الوضوء من الريح،
وغير ذلك. وعنه مسلم بن سلام، قال الترمذي: سمعت محمدًا يقول: لا أعرف لعليٍّ بن
(١) أخرجه البزار (٤٧٤/١). حديث (٣٣٩).
(٢) أخرجه أحمد. حديث (٢١٣٥١)، وابن ماجه، كتاب النكاح. حديث (١٩٢٤)، ولم أقف عليه عند الترمذي.
(٣) أخرجه الترمذي، كتاب الرضاع. حديث (١١٦٥).
(٤) أخرجه أحمد. حديث (٩٤٤٠)، وأبو داود، كتاب النكاح. حديث (٢١٦٢).

٣٣٩
كتاب الرَّضاع / باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ إِثْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِن
وكأنَّهُ رأى أنَّ هَذَا رَجُلٌ آخَر مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ بَيهِ.
[١١٦٥] (١١٦٥) حَدَّثَنَا أَبُو سعِيدِ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ، عنِ
الضَّاكِ بنِ عُثمانَ، عَن مَخْرَمَةَ بنِ سُلَيْمَانَ، عَن كُرَيْبٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يَنْظُرُ الله إِلَى رَجُلِ أَتَى رَجُلًا أوِ امْرأةً في الدُّبُرِ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وروى وكيعٌ هذا الحديث.
[١١٦٦] (١١٦٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قالُوا: حَدَّثَنَا وكِيعٌ عَن عَبْدِ المَلِكِ بنِ
مُسْلم، وهُوَ ابنُ سَلامِ، عَن أَبِيهِ، عَن عَلِي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ: ((إِذَا فَسَا
أحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأ، وَلا تَأْتُوا النِّسَاءَ في أعْجَازِ هِنَّ)). [ضعيف].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وعليّ هذا هو عليّ بن طلقٍ.
طلق غير هذا الحديث، ولا أعرف هذا من حديث علي بن طلق السحيمي. قال الترمذي:
فكأنه رأى أن هذا رجل آخر.
وقال ابن عبد البر: السحيمي: أظنه والد طلق بن علي.
قلت: هو ظنٌّ قويٌّ؛ لأن النسبَ الذي ذكره خليفةُ هنا هو النسب المتقدِّم في ترجمة
طلق بن علي من غير مخالفة، وجزم به العسكريُّ. انتهت عبارة ((تهذيب التهذيب)) بلفظها.
(وكأنه) أي: كأن الإمام البخاري، وهذا مقولة الترمذي.
قوله: (وروى وكيع هذا الحديث) أي: حديث علي بن طلق المذكور، وذكره الترمذي
بقوله: حدثنا قتيبة وغير واحد ... إلخ.
[١١٦٥] قوله: (عن الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الحزامي، صدوق
يهم، من السابعة (عن مخرمة بن سليمان) الأسدي الوالبي المدني، روى عن ابن عباس،
وكريب مولى ابن عباس وغيرهما، ثقة، من الخامسة.
قوله: (لا ينظر الله) أي: نظر رحمة. (أتى رجلًا) أي: لَاطَ به.
[١١٦٦] - (عن عبد الملك بن مسلم) ثقة شيعي؛ قاله الحافظ. (عن علي) هو علي بن
طلق المذكور؛ كما صرح به الترمذي.

٣٤٠
كتاب الرَّضاع / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ خُرُوجِ النِّسَاءِ في الزِّينَة
١٣- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ خُرُوجِ النِّسَاءِ في الزِّينَة [ت١٣، م١٣]
[١١٦٧] (١١٦٧) حَدَّثَنَا عَلَيُّ بنُ خَشْرَم، أْبَرَنَا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عَن مُوسَى
بنِ عُبَيْدَةَ، عَن أيُّوبَ بنِ خَالدٍ، عَن مَيْمُونَةً بنتِ سَعْدٍ - وَكانَتْ خَادِمًا للنَّبِيِّ ◌َ.
قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((مَثَلُ الرَّافِلَةِ فِي الزِّينَةِ فِي غَيْرِ أهْلِهَا، كمَثَلِ ظُلْمَةِ يَوْمِ
القِيَامَةِ، لا نُورَ لهَا».
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حدِيثِ مُوسَى بِنِ عُبَيْدَةَ، ومُوسَى
بنُ عُبَيْدةَ يُضَعَّفُ في الحَدِيثِ مِن قِبَلِ حِفْظِهِ، وهُوَ صَدُوقٌ، وقد رواه بَعْضُهُمْ عَن
مُوسَى بِنِ عُبَيْدَةَ، ولَمْ يَرْفَعْهُ.
١٤ - باب مَا جَاءَ في الغَيْرَة [ت١٤، ١٤٢]
١٣ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ خُرُوجِ النِّسَاءِ في الزِّينَةِ
[١١٦٧] قوله: (مثل الرافلة) قال في ((النهاية)): الرافلة هي التي ترفل في ثوبها، أي:
تتبختر، والرفلُ الذَّيْلُ، ورفل إزاره إذا أسبله وتبختر فيه. انتهى.
(في الزينة) أي: في ثياب الزينة. (في غير أهلها) أي: بين من يحرم نظره إليها. (كمثل
ظلمة يوم القيامة) أي: تكون يوم القيامة كأنها ظلمة. (لا نور لها) الضمير للمرأة. قال
الديلمي: يريد: المتبرجة بالزينة لغير زوجها.
قوله: (وموسى بن عبيد يضعف في الحديث من قبل حفظه، وهو صدوق). قال في
((التقريب)): ضعيف، ولا سيما في عبد الله بن دينار، وعبيدة بالتصغير، وهو ابن نشيط.
١٤ - باب مَا جَاءَ في الغَيْرَةِ
الغيرة: بفتح المعجمة، وسكون التحتانية بعدها راء. قال عياض وغيره: هي مشتقة من
تغيُّر القلب، وهجيان الغضب، بسبب المشاركة فيما به الاختصاص، وأشد ما يكون ذلك
بين الزوجين. هذا في حَقِّ الآدمي. وأما في حق الله، فقال الخطابي: أحسن ما يُفسر به ما
فسر في حديث أبي هريرة يعني: حديث الباب، وهو قوله: ((وَغيرةُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا
حَرَّمَ عَلَيْهِ)). قال عياض: ويحتملُ أن تكون الغيرةُ في حق الله. الإشارة إلى تغيير حال فاعل
ذلك.