النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
كتاب النكاح عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ فِي المُحِلِّ والمُحَلَّلِ لَه
فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِهَا، أَنَّهَا لا تَحِلُّ للزَّوْجِ الأولِ، إِذَا لَمْ
يَكُنْ جَامَعَ الزَّوْجُ الآخَرُ.
٢٧ - باب مَا جَاءَ في المُحِلِّ والمُحَلَّلِ لَه [ت٢٧، ٢٨]
[١١١٩] (١١١٩) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا أشعَثُ بنُ عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ
زُبَيْدِ الأيَامِيُّ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ عنِ الشّعْبِيِّ عَن جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله: وعنِ الحَارِثِ عَن
عَلِيِّ قالا: ((إنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ لَعَنَ المُحِلَّ والمُحَلِّلِ لَهُ)). [جه: ١٩٣٥، د: ٢٠٧٦].
على اشتراط الجماع، لتحل للأول، إلا سعيد بن المسيب، ثم ساق بسنده الصحيح عنه أنه
قال: يقول الناس: لا تحل للأول حتى يجامعها الثاني، وأنا أقول: إذا تزوجها تزويجًا
صحيحًا لا يريد بذلك إحلالها للأول؛ فلا بأس أن يتزوجها الأول.
قال ابن المنذر: هذا القول لا نعلم أحدًا وافقه عليه إلا طائفة من الخوارج، ولعله لم
يبلغه الحديث، فأخذ بظاهر القرآن؛ كذا في ((فتح الباري)).
قلت: قول سعيد بن المسيب هذا في الرخصة يقابله قول الحسن البصري في التشديد.
فإنه شرط الإنزال كما عرفت.
قال ابن بطال: شذ الحسن في هذا، وخالفه سائر الفقهاء. انتهى.
٢٧ - باب مَا جَاءَ في المُحِلِّ، وَالْمُحَلَّلِ لَهُ
المحلُّ: اسم فاعل من الإحلال، والمحلل: اسم مفعول من التحليل. والمراد من
المحل هو من تزوج المرأة المطلقة ثلاثًا بقصد الطلاق أو شروطه؛ لتحل هي لزوجها الأول،
والمراد من المحلَّل له الزوج الأول.
[١١١٩] قوله: (عن الشعبي) بفتح الشين المعجمة هو: عامر بن شراحيل، ثقة مشهو،،
فقيه فاضل. (وعن الحارث) عطف على ((عن جابر بن عبد الله)).
قوله: (لعن المحل والمحلل له) وقع في بعض الروايات: ((الْمُحَلِّل وَالْمُحَلَّلَ له))، كلا
اللفظين من باب التفعيل: الأول بكسر اللام، والثاني بفتحها .
قال القاضي: المحلِّلُ الذي تزوج مطلقة الغير ثلاثًا، على قصد أن يطلقها بعد الوطء؛
ليحل للمطلق نكاحها، وكأنه يحللها على الزوج الأول بالنكاح والوطء. والمحلل له هو
الزوج.

٢٦٢
كتاب النكاح عن رسول الله وَّهِ ر باب مَا جَاءَ فِي الْمُحِلِّ والمُحَلَّلِ لَه
قَالَ: وفي البابِ عَن ابنِ مَسْعُودٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وعُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ، وابنِ عَبَّاسٍ.
وإنما لعنهما لما في ذلك من هَتْك المروءةِ، وقلة الحمية، والدلالة على خِسَّةِ النفس
وسقوطها .
أما النسبة إلى المحلل له فظاهر، وأما بالنسبة إلى المحلل، فلأنه يعير نفسه بالوطء
لغرض الغير، فإنه إنما يطؤها ليعرضها لوطء المحلل له، ولذلك مثَّله وَلَه بالتيس المستعار.
انتهى. قال الحافظ في ((التلخيص)): استدلوا بهذا الحديث على بطلان النكاح، إذا شرط
الزوج أنه إذا نكحها بانت منه، أو شرط أنه يطلقها، أو نحو ذلك، وحملوا الحديثَ على
ذلك، ولا شك أن إطلاقه يشملُ هذه الصورة وغيرها، لكن روى الحاكم، والطبراني في
((الأوسط))(١) من طريق أبي غسان، عن عمر بن نافع عن أبيه قال: جاء رجل إلى ابن عمر،
فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثًا فتزوجها أخ له، من غير مؤامرة؛ ليحلها لأخيه، هل يحل
للأول، قال: لا، إلا بنكاح رغبة، كنا نعد هذا سِفَاحًا على عهد النبي وَّ. انتهى كلام
الحافظ .
قلت: روى الحاكم هذا الحديث في ((المستدرك)) وصححه، كما صرح به الزيلعي في
((نصب الراية)).
قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود)(٢)، أخرجه الترمذي، والنسائي، وأحمد، وإسحاق بن
راهويه. (وأبي هريرة)(٣) أخرجه أحمد، والبزار، وأبو يعلى الموصلي، وإسحاق بن راهويه في
((مسانيدهم))، وهو حديث صحيح نَصَّ على صحته الزيلعي في ((نصب الراية)).
(وعقبة بن عامر)(٤) أخرجه ابن ماجه مرفوعًا بلفظ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ؟))
قالُوا: بَلَى يا رسول الله. قال: ((هُوَ الْمُحَلِّلُ، لعن الله الْمُحِلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ)) قال عبد الحق
في ((أحكامه)): إسناده حسن (وابن عباس)(٥) أخرجه ابن ماجه، وفي إسناده زمعة بن صالح
وهو ضعيف.
(١) أخرجه الحاكم (٢١٧/٢). حديث (٢٨٠٦) وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، والطبراني في
((الأوسط)) (٦/ ٢٢٣). حديث (٦٢٤٦).
(٢) أخرجه الترمذي، كتاب النكاح. حديث (١١٢٠).
(٣) أخرجه أحمد. حديث (٨٠٨٨) لم أقف عليه عند البزار وأبي يعلى وإسحاق بن راهويه.
(٤) أخرجه ابن ماجه، كتاب النكاح. حديث (١٩٣٦).
(٥) أخرجه ابن ماجه، كتاب النكاح. حديث (١٩٣٤).

٢٦٣
كتاب النكاح عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاءَ فِي المُحِلِّ والمُحَلَّلِ لَه
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَلي وجَابِرٍ، حدِيثٌ مَعْلُولٌ، وهَكَذَا رَوَى أشْعَثُ بنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَن مُجَالِدٍ عَن عَامِرٍ - هو الشَّعبيُّ - عَنِ الحَارِثِ عَن عَلِي، وعَامِرُ، عَن
جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله، عنِ النَّبِيِّ نَّهِ، وَهَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَائِم، لأنَّ مُجَالِدَ بنَ
سَعِيدٍ قَدْ ضَعَفَهُ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ، مِنْهُمْ أحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَرَوَى عَبْدُ الله بنُ نُمَيْرِ هذَا
الحَدِيثَ عَنِ مُجَالِدٍ، عَن عَامِرٍ عَن جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله عَن عَلي، وهذَا قَدْ وَهِمَ فيهِ ابن
نُمَيرٍ، والحَدِيثُ الأوَّلُ أُصَحُّ، وقَدْ رَوَاهُ مُغِيرةُ وابنُ أبي خَالِدٍ، وغَيْرُ وَاحِدٍ عَن
الشَّعْبِي، عَن الحَارِثِ، عَن عَلِي.
[١١٢٠] (١١٢٠) حَدَّثَنَا محمُودُ بنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَدَ الزُّهرِيُّ، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَن أبي قَيْسٍ، عَن هُزَيْلٍ بنِ شُرَحْبِيلَ، عَن عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَعَنَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ المُحِلَّ والمُحَلِّلَ لَهُ. [ن مطولًا: ٣٤١٦، حم: ٤٢٩٦، مي: ٢٢٥٨].
قوله: (لأن مجالد بن سعيد قد ضعفه بعض أهل العلم) قال الحافظ في ((التقريب)):
مجالد، بضم أوله وتخفيف الجيم، ابن سعيد بن عمير الهمداني، أبو عمرو الكوفي، ليس
بالقوي، وقد تغير في آخر عمره. انتهى.
[١١٢٠] قوله: (عن عبد الله بن مسعود قال: لعن رسول الله ﴾ ﴿ المحل والمحلل له)
قال في ((سبل السلام): ((الحديث دليل على تحريم التحليل؛ لأنه لا يكون اللعن إلا على
فاعل المحرم، وكل محرم منهي عنه، والنهي يقتضي فساد العقد. واللعن وإن كان ذلك
للفاعل، لكنه علق بوصف يصح أن يكون علة الحكم، وذكروا للتحليل صورًا.
منها: أن يقول له في العقد: إذا أحللتها فلا نكاح. وهذا مثل نكاح المتعة لأجل
التوقيت.
ومنها: أن يقول في العقد: إذا أحللتها طلقتها.
ومنها: أن يكون مضمرًا عند العقد بأن يتواطأ على التحليل، ولا يكون النكاح الدائم هو
المقصود، وظاهر شمول اللعن فساد العقد لجميع الصور، وفي بعضها خلاف بلا دليل
ناهض، فلا يشتغل بها)). انتهى.

٢٦٤
كتاب النكاح عن رسول اللّه وَّهِ ر باب مَا جَاءَ فِي المُحِلِّ والمُحَلَّلِ لَه
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، وأبُو قَيْسِ الأوْدِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ
ابنُ ثَروَانَ، وقَدْ رويَ هذَا الحَدِيث عنِ النَّبِيِّ وَلَهُ مِن غَيْرِ وَجْهٍ، والعَمَلُ عَلَى هذَا
الحديث عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النبي ◌َّةِ مِنْهُمْ: عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، وعُثْمَانُ بنُ
عَفّانَ، وعَبْدُ الله بنُ عَمْرٍو، وغَيْرهم، وهُوَ قَوْلُ الفُقَهَاءِ مِنَ التَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ
سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وابنُ المُبَارَكِ والشّافِعِيُّ، وأحْمَدُ، وإِسْحَاقُ قَالَ: وسَمِعْتُ الجَارُودَ
ابن معاذٍ يذْكُرُ عَن وَكِيعِ أنَّهُ قَالَ بِهَذَا وقالَ: يَنْبَغِي أنْ يرمي بِهَذَا البَابِ مِن قَوْلٍ
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وصححه ابن القطان، وابن دقيق العيد على شرط
البخاري؛ كذا في ((التلخيص)).
قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي وَّر منهم عمر بن الخطاب)
أخرج ابن أبي شيبة (١) عنه قال: ((لا أوتي بمحلل ولا محلل له إلا رَجَمْتُهُمَا))، كذا في ((شرح
الترمذي)) للشيخ سراج أحمد، ولم أقف على سنده (وعثمان بن عفان) قال الشيخ سراج
أحمد: أخرجه البيهقي. قلت: لم أقف على سنده، ولا على لفظه.
(وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق) قال الحافظ
الزيلعي في ((نصب الراية)): واعلم أن المصنف يعني: صاحب ((الهداية)) استدل بهذا الحديث
- يعني بحديث: ((لعن الله المحلل والمحلل له)) - على كراهة النكاح المشروط به التحليل،
وظاهره: يقتضي التحريم، كما هو مذهب أحمد. انتهى. قلت: لا شك في أن ما قال الإمام
أحمد هو الظاهر. ثم أجاب الزيلعي فقال: لكن يقال: لمَّا سماه محللًا دل على صحة
النكاح؛ لأن المحلل هو المثبتُ لِلْحِلِّ، فلو كان فاسدًا لما سماه محللًا. انتهى.
قلت: سماه محللاً على حسب ظنه، فإن من تَزَوَّجَ المطلقة ثلاثًا، يقصد الطلاق أو
شرطه، ظن أن تزوجه إياها ووطأها، يحلها لزوجها الأول. وليس تسميته محللًا على أنه
مثبت للحِلِّ في الواقع، ويؤيده قولُ ابن عمر: كنا نعد هذا سِفاحًا على عهد النبي ◌َّ.
وصححه الحاكم؛ كما تقدم.
(وسمعت الجارود يذكر عن وكيع؛ أنه قال بهذا) أي: بما قال سفيان، وابن المبارك،
والشافعي، وأحمد، وإسحاق. (وقال) أي: وكيع: (ينبغي أن يرمى بهذا الباب من قول
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٥٥٢/٣). حديث (١٧٠٨٠).

٢٦٥
كتاب النكاح عن رسول الله رَاجِ / باب مَا جَاءَ فِي المُحِلِّ والمُحَلَّلِ لَه
أصْحَابِ الرَّأي، قَالَ جارود: قَالَ وكِيعٌ: وقالَ سُفْيَانُ: إذَا تَزَوَّجَ الرَّجل المَرأةَ
لِيُحَلِّلَهَا، ثُمَّ بَدَا لَهُ أنْ يُمْسِكَهَا فَلا يَحِلُّ لَهُ أنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى يَتَزَوَّجَهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ.
أصحاب الرأي) يعني: أبا حنيفة وأصحابه.
قال أبو الطيب السندي في ((شرح الترمذي))، أي: يطرح ويلقى من قولهم ما ذكروا في
هذا الباب من صحة النكاح، وإن قصد الإحلال؛ وذلك لأن اللعن يقتضي النهي عن هذا
الفعل وحرمته، والحرمة في باب النكاح يقتضي عدم الصحة. فقولهم بالصحة مخالف
للحديث؛ فيكون مرميًا مطروحًا. قال: أجابوا عنه: أن قولهم ليس بمخالف للحديث؛ لأن
اللعن قد يكون لخِسَّةِ الفعل، وهتك المروءة. وتسميته محللًا يقتضي صحة العقد؛ ليترتب
عليه التحليل.
وليس في الحديث تصريح بعدم الشرط أو بإثباته، فالتوفيق بينهما أن يحمل اللعن على
أنه للخسة لا للتحريم؛ لئلا يعارض قوله: ((محللًا)) فلا دلالة فيه على بطلان النكاح؛ بمجرد
أن يكون من نيته الإحلال. أو بكونه شرط الإحلال. انتهى كلام أبي الطيب.
قلت: قوله: اللعن قد يكون لخسة الفعل، وهتك المروءة ادعاء محض لا دليل عليه، بل
لعنة الله لا تكون إلا للتحريم، وقد تقدم أن تسميته محللاً لا يقتضي صِحَّةَ العقدِ.
تنبيه: قول الإمام وكيع هذا، يدل دلالة ظاهرة على أنه لم يكن حنفيًا مقلِّدًا للإمام
أبي حنيفة، فبطل قول صاحب ((العرف الشذي)): أن وكيعًا كان حنفيًا مقلِّدًا لأبي حنيفة. وقد
تقدم الكلام في هذا في باب الإشعار من كتاب الحج.
(قال وكيع: وقال سفيان إذا تزوج المرأة ليحللها ثم بدا له أن يمسكها فلا يحل له أن
يمسكها حتى يتزوجها بنكاح جديد) قال الخطابي في ((المعالم)): ((إذا كان ذلك عن شرط
بينهما، فالنكاح فاسد؛ لأنه عقد تناهى إلى مدة؛ كنكاح المتعة، وإذا لم يكن شرطًا وكان نية
وعقيدة فهو مكروه، فإن أصابها الزوج ثم طلقها، وانقضت العدة؛ فقد حلت للزوج الأول،
وقد كره غير واحد من العلماء أن يضمرا أو ينويا، أو أحدهما التحليل، وإن لم يشترطاه.
وقال إبراهيم النخعي: لا يحللها لزوجها الأول، إلا أن يكون نكاح رغبة، فإن كانت نية
أحد الثلاثة: الزوج الأول، أو الثاني، أو المرأة؛ أنه محلل، فالنكاح باطل، ولا تحل
للأول.

٢٦٦
كتاب النكاح عن رسول اللّه وَّه / باب مَا جَاءَ فِي المُحِلِّ والمُحَلَّلِ لَه
وقال سفيان الثوري: إذا تزوجها وهو يريد أن يحللها لزوجها، ثم بدا له أن يمسكها؛ لا
يعجبني إلا أن يفارقها، ويستأنف نكاحًا جديدًا، وكذلك قال أحمد بن حنبل.
وقال مالك بن أنس: يفرق بينهُمَا على كل حال. انتهى كلام الخطابي.
وقال الشافعي: إن عقد النكاح مطلقًا لا شرط فيه، فالنكاح ثابت، ولا تفسد النية من
النكاح شيئًا؛ لأن النية حديث نفس، وقد رُفع عن الناس ما حَدَّثُوا به أنفسهم. ذكر قول
الشافعي هذا الحافظ المنذري في ((تلخيصه)).
قلت: في كلام الشافعي هذا كلام. فتأمل.
تنبيه: قال صاحب ((العرف الشذي)): والمشهور عندنا: أن الشرط إثم، والنكاح
صحيح، قال: ولأبي حنيفة: ما أفتى عمر بسند لعله جيد أن رجلًا نكح امرأة للتحليل، فقال
له عمر - رضيُبه - لا تفارق امرأتك، وإن طلقتها فأعزرك. قال: فدل على صحة النكاح
للتحلیل. انتهى.
قلت: روى عبد الرزاق(١): أن امرأة أرسلت إلى رجل، فزوجته نفسها؛ ليحلها لزوجها،
فأمره عمر بن الخطاب: أن يقيم معها ولا يطلقها، وأوعده أن يعاقبه إن طلقها. ذكر هذا
الأثر الشوكاني في ((النيل)) بغير السند، ولم أقف على سنده. فمن يدعي أنه صحيح فعليه
البيان.
وأثر عمر هذا يخالفه ما أخرج ابن أبي شيبة عنه قال: لا أوتي بمحلِّل ولا محلَّل له إلا
رجمتهما، ويخالفه قول ابن عمر - رضيُبه -: كنا نعد هذا سفاحًا على عهد النبي وَّ. وصححه
الحاكم. وقد تقدم. ثم قال صاحب ((العرف الشذي)): وإن لم يشترط في اللفظ، فإن كان
الرجل معروفًا بهذا الفعل؛ فمكروه تحريماً؛ كما في ((فتح القدير)). وفي بعض كتبنا: أنه إذا
لم يشترط في اللفظ فالمحلُّ له ثواب؛ لأنه نفع أخاه المسلم. انتهى بلفظه.
قلت: وفي بعض كتب الحنفية: أنه مأجور وإن شرطاه بالقول؛ لقصد الإصلاح. وهذا
هو معمول به عند حنفية ديارنا، فيعملون به، ويظنون أنهم ينفعون إخوانهم، ويصيرون
مأجورين. فهداهم الله تعالى إلى التحقيق.
(١) أخرجه عبد الرزاق (٢٦٧/٦). حديث (١٠٧٨٦).

٢٦٧
كتاب النكاح عن رسول الله وَلّقو / باب مَا جَاءَ فِي تحريم نِكَاحِ المُتْعَة
٢٨- باب مَا جَاءَ في تحريم نِكَاحِ المُتَّعَة [ت٢٨، ٢٩]
[١١٢١] (١١٢١) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن عَبْدِ الله
والحَسَنِ ابنيْ مُحَمَّدٍ بنٍ عَلِيٍّ عَن أَبِيهِمَا عَن عَلِي بنِ أبي طَالِبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّ نَهَى
عَن مُتْعَةِ النِّسَاءِ، وعنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَر. [خ: ٥١١٥، م: ١٤٠٧، ن: ٣٣٦٦،
جه: ١٩٦١، حم: ٨١٤، طا: ١١٥١، مي: ١٩٩٠].
قَالَ: وفي البابِ عَن سَبْرَةَ الجُهني، وأبي هُرَيْرَةَ.
٢٨ - بَابُ مَا جَاءَ في نِكَاحِ الْمُتْعَةِ
يعني: تزويج المرأة إلى أجل، فإذا انقضى وقعت الفرقة.
[١١٢١] قوله: (عن عبد الله، والحسن ابني محمد بن علي) بن أبي طالب -
ومحمد هذا هو الذي يعرف: بابن الحنفية، وابنه عبد الله كنيته: أبو هاشم. وذكر البخاري
في ((التاريخ) (١) ولأحمد عن سفيان؛ وكان الحسن أرضاهما إلى أنفسنا، وكان عبد الله يتبع
السبئية. انتهى.
والسبئية: ينسبون إلى عبد الله بن سبأ، وهو من رؤساء الروافض، وكان المختار بن
أبي عبيد على رأيه ولما غلب السبئية على الكوفة، وتتبع قتلة الحسين فقتلهم، أحبته الشيعة،
ثم فارقه أكثرهم؛ لما ظهر منه من الأكاذيب، كان من رأي السبئية: موالاة محمد بن علي بن
أبي طالب، وكانوا يزعمون أنه المهدي، وأنه لا يموت حتى يخرج في آخر الزمان، ومنهم
من أقر بموته، وزعم أن الأمر بعده صار إلى ابنه أبي هاشم هذا، ومات أبو هاشم في آخر
ولاية سليمان بن عبد الملك سنة ثمان، أو تسع وتسعين.
(نهى عن متعة النساء، وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر) الظرف متعلق بكلا
الأمرين. ففي رواية للبخاري: (نَهَى رَسُولُ الله ◌ِّهِ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ، وعَنْ لُحُوم
الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ)). وهكذا في رواية لمسلم.
قوله: (وفي الباب عن سبرة الجهني)(٢) بفتح السين المهملة وسكون الموحدة، أخرجه
(١) ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٥/ ١٨٧).
(٢) أخرجه مسلم، كتاب النكاح. حديث (١٤٠٦)، وأحمد. حديث (١٤٩١٣).

٢٦٨
كتاب النكاح عن رسول الله وَيزر / باب مَا جَاءَ فِي تحريم نِكَاحِ المُتْعَة
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديث عليٍّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعَمَلُ على هذَا عِنْدَ أهْلِ
العِلْمِ مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ وَ وَغَيْرِهِمْ، وإِنَّمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ شَيءٌ مِنَ الرُّخْصَةِ
فِي المُتْعَةِ، ثُمَّ رَجَعَ عَن قَوْلِهِ، حَيْثُ أخْبِرَ عنِ النَّبِيِّ وَ وأَمْرُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ عَلَى
تَحْرِيمِ المُتْعَةِ، وهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِي وابنِ المُبَارك، والشَّافِعِي، وأحْمَدَ، وإِسْحَاقَ.
أحمد، ومسلم: ((أنه غزا مع النبي ◌َّر في فتح مكة. قال: فأقمنا بها خمسة عشر، فأذن لنا
رسول الله ◌َله، في متعة النساء)) وذكر الحديث إلى أن قال: فلم أخرج حتى حَرَّمها رَسُولُ الله
وَّ وفي رواية: أنه كان مع النبي ◌َّفقال: ((يا أيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي
الاسْتِمْتَاعِ من النساء، وَإِنَّ الله قدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ
سَبِيلُهُ، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا أَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا))؛ كذا في ((المنتقى)).
(وأبي هريرة)(١) أخرجه الدارقطني مرفوعًا بلفظ: ((هَدَمَ الْمُتْعَة: الطَّلَاقُ، وَالْعِدَّةُ
وَالْمِيرَاثُ)).
قال الحافظ في ((التلخيص)): إسناده حسن.
قوله: (حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، ومسلم.
قوله: (وأمر أكثر أهل العلم على تحريم المتعة، وهو قول الثوري: وابن المبارك،
والشافعي، وأحمد، وإسحاق). قال الحازمي في كتاب ((الاعتبار)): وهذا الحكم كان مباحًا
مشروعًا في صدر الإسلام، وإنما أباحه النبي وَّر لهم؛ للسبب الذي ذكره ابن مسعود: وإنما
كان ذلك يكون في أسفارهم، ولم يبلغنا أن النبي ◌َّ أباحه لهم وهم في بيوتهم.
ولهذا نهاهم عنه غير مرة، ثم أباحه لهم في أوقات مختلفة، حتى حرمه عليهم في آخر
أيامه چر وذلك في حجة الوداع، وكان تحریم تأبيد لا تأقيت. فلم يبق اليوم في ذلك خلاف
بين فقهاء الأمصار، وأئمة الأمة إلا شيئًا ذهب إليه بعضُ الشيعة. ويروى أيضًا عن ابن جريج
جوازه، وسنذكر أحاديث تدل على صحة ما ادعيناه. ثم ذكر الحازمي تلك الأحاديث، إن
شئت الوقوف عليها، فعليك أن تراجعه.
(١) أخرجه الدارقطني (٢٥٩/٣). حديث (٥٤).

٢٦٩
كتاب النكاح عن رسول الله وَيه / باب مَا جَاءَ من النَّهي عَن نِكَاحِ الشِّغَار
[١١٢٢] (١١٢٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُقْبَةَ أخُو قَبِيصَةَ بنِ
عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَن مُوسَى بِنِ عُبَيَدَةَ عَن مُحَمَّدٍ بنِ كَعْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
قَالَ: إِنَّمَا كَانَت المُتْعَةُ فِي أولِ الإسْلامِ، كَانَ الرَّجُلُ يَقدُمُ البَلْدَةَ لَيْسَ لَهُ بِهَا مَعْرِفَةٌ
فِيَتَزَوَّجُ المَرأةَ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ يُقِيمُ، فَتَخْفَظُ لَهُ مَتَاعَهُ وَتُصْلِحُ لَهُ شَيْئَهُ حَتَّى إِذَا نَزَلَتِ
الآيَةُ ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَلُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦] قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: فَكُلُّ فَرْجٍ
سِوَى هَذَيْنِ فَهُوَ حَرَامٌ. [منكر].
٢٩- باب مَا جَاءَ من النَّهِي عَن نِكَاحِ الشِّغَارِ [ت٢٩، ٣٠٢]
[١١٢٣] (١١٢٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أبي الشّوَارِبِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ
[١١٢٢] قوله: (عن موسى بن عبيدة) بالتصغير، الربذي، بفتح الراء والموحدة،
ضعيف؛ قاله الحافظ (حتى إذا نزلت الآية: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ﴾). قال
الطيبي: يريد أن الله تعالى وصفهم بأنهم يحفظو فروجهم عن جميع الفروج إلا عن الأزواج
والسَّرَارِي، والمستمتعة ليست زوجة؛ لانتفاء التوارث إجماعًا، ولا مملوكة، بل هي
مستأجرة نفسها أيامًا معدودة، فلا تدخل تحت الحكم. انتهى.
وحديث ابن عباس هذا، رواه الحازمي في کتاب ((الاعتبار» وقال: هذا إسناد صحيح،
لولا موسى بن عبيدة الربذي يسكن الربذة. انتهى.
قلت: قال الحافظ: ضعيف كما تقدم، وقد روی روايات عديدة عن ابن عباس في
الرجوع، ذكرها الحافظ في ((الفتح))، وقال: يقوي بعضها بعضًا.
٢٩ - باب مَا جَاءَ مِنَ الثَّهْي عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ
قال في ((النهاية)): هو نكاحٌ معروف في الجاهلية، كان يقول الرجل للرجل: شاغرني،
أي: زوجني أختك، أو بنتك، أو من تلي أمرها، حتى أزوجك أختي، أو بنتي، أو من أَلِيَ
أمرها، ولا يكون بينهما مهر، ويكون بضع كُلِّ واحدة منهما في مقابلة بضع الأخرى. وقيل:
له شغار؛ لارتفاع المھر بینهما، ومن شغر الکلب إذا رفع إحدی رجلیه لیبول.
وقيل: الشغر: البعد، وقيل: الاتساع. انتهى.
[١١٢٣]

٢٧٠
كتاب النكاح عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ من النَّهي عَن نِكَاحِ الشِّغَار
المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا حُمَيدٌ - وهُوَ الطَِّيلُ - قَالَ: حَدَّثَ الحَسَنُ عَن عِمرَانَ بنِ حُصَينٍ،
عنِ النَّبِيِّ بَ قَالَ: ((لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا شِغَارَ في الإسْلامِ، ومَنِ انتَهَبَ نُهْبَةً
فَلَيْسَ مِنَّا)). [ن: ٣٥٣٥، د بنحوه: ٢٥٨١، جه: ٣٩٣٧، حم: ١٩٤٨٥].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، قَالَ: وفِي البَابِ عَن أَنَسٍ،
وأبي رَيْحَانَةَ وابنِ عُمَرَ، وجَابٍِ ،
قوله: (لا جلب ولا جنب) بفتحتين فيهما (ولا شغار) بكسر أوله. (في الإسلام) الظاهر: أنه
قيد في الكل، ويحتمل أن يكون قيدًا للأخير، وَالْجَلَبُ وَالجَنَبُ يكونان في السباق، وفي
الزكاة، فالجلب في السباق: أن يتبع فرسه رجلًا يجلب عليه، ويصيح، ويزجره؛ حثًّا له على
الجري. والجنب: أن يجنب إلى فرسه فرسًا عريانًا، فإذا فتر المركوب تحول إليه. والجلب
في الزكاة: ألَّا يقربَ العاملُ أموالَ الناس، بل ينزل موضعًا، ثم يرسل من يجلب إليه
الأموال من أماكنها؛ ليأخذ صدقتها. فنهى عنه، وأمر أن تؤخذ صدقاتهم على مياههم
وأماکنھم.
والجنب: أن يجنب رب المال بماله، أي: يبعده عن مواضعه، حتى يحتاج العامل إلى
الإبعاد في اتباعه وطلبه. وفي ((المرقاة)) للقاري: الشغار: أن تشاغر الرجل، وهو أن تزوجه
أختك على أن يزوجك أخته، ولا مهر إلا هذا، من شغر البلد إذا خلا من الناس، وهو قول
أكثر أهل العلم. والمقتضي إفساده الاشتراك في البضع بجعله صداقًا .
وقال أبو حنيفة، والثوري: يصحُّ العقد، ولكل منهما مهر المثل.
(ومن انتهب نهبة) بفتح النون وسكون الهاء: مصدر، وأما بالضم: فالمالُ المنهوبُ،
أي: من أخذ ما لا يجوز أخذه قهرًا جهرًا؛ (فليس منا) أي: ليس من المطيعين لأمرنا، أو
ليس من جماعتنا وعلى طريقتنا .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والنسائي.
قوله: (وفي الباب عن أنس) (١) أخرجه أحمد، والنسائي، (وأبي ريحانة) أخرجه أبو
الشيخ بلفظ: ((أن النبي ◌َّ نَهَى عَنِ الْمُشَاغَرَةِ» والمشاغرةُ أن يقول: زَوِّجْ هذا من هذه،
وهذه من هذا بلا مهر. (وابن عمر)(٢)، أخرجه الجماعة. (وجابر)(٣) أخرجه مسلم.
(١) أخرجه أحمد. حديث (١٢٢٤٧)، والنسائي، كتاب النكاح. حديث (٣٣٣٦).
(٢) أخرجه الترمذي، كتاب النكاح. حديث (١١٢٤). (٣) أخرجه مسلم، كتاب النكاح. حديث (١٤١٧).

٢٧١
كتاب النكاح عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاءَ من النَّهِي عَن نِكَاحِ الشِّغَار
ومُعَاوِيَةَ، وأَبِي هُرَيْرَةً وَوَائِلِ بنِ حُجْرٍ .
[١١٢٤] (١١٢٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مُوسَى الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا
مَالِكٌ عَن نَافِع عَن ابنِ عُمَرَ: أنَّ النَّبِيَّ وَِّّهِ نَهَى عَن الشِّغَار. [خ: ٥١١٢، م: ١٤١٥،
ن: ٣٣٣٤، د: ٢٠٧٤، جه: ١٨٨٣، حم: ٤٥١٢، طا: ١١٣٤، مي: ٢١٨٠].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ عَامَّةِ أهْلٍ
العِلْمِ، لا يَرَوْنَ نِكَاحَ الشِّغَارِ، والشِّغَارُ أنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلِ ابْنَتَه عَلَى أنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ
وأخرج البيهقي(١) أيضًا عن جابر بلفظ: نُهِيَ عَنِ الشِّغَارِ، أَنْ تُنْكَحَ هذِهِ بِهذِهِ بِغَيرِ
صَدَاقٍ، بَضَعُ هذِهِ صَدَاقُ هذِهِ، وَبَضَعُ هذِهِ صَدَاقُ هذِهِ. (ومعاوية)(٢) أخرجه أحمد، وأبو
داود: (وأبي هريرة (٣) رظ ◌ُبه ... ) أخرجه أحمد، ومسلم. (ووائل بن حجر) (٤) لينظر من
أخرجه.
وفي الباب(٥) أيضًا عن أبي بن كعب مرفوعًا: (لَا شِغَارَ) قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، مَا
الشِّغَارُ؟ قالَ: ((نِكَاحُ الْمَرْأَةِ بِالْمَرْأَةِ، لَا صَدَاقَ بَيْنَهُمَا)) قال الحافظ: إسناده ضعيف.
[١١٢٤] قوله: (نهى عن الشغار) هكذا أخرجه الترمذي مختصرًا، وأخرجه الشيخان
وغيرهما مع تفسير الشِّغار هكذا: نهى عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجلُ ابنته على أن
يزوجه ابنته، وليس بينهما صَدَاقٌ. قال في ((المنتقى)): وأبو داود جعله - أي: تفسير الشغار -
من كلام نافع، وهو كذلك في رواية متفق عليها. انتهى.
قال القرطبي: تفسير الشغار صحيح موافق لما ذكره أهلُ اللغة، فإن كان مرفوعًا فهو
المقصودُ، وإن كان من قول الصحابي فمقبول أيضًا؛ لأنه أعلم بالمقال، وأقعد بالحال. انتهى.
قلت: قد وقع في حديث أبي بن كعب: قالوا: يا رسول الله، ما الشغار؟ قال: ((إِنْگاُ
المرأة ... )) إلخ. فهذا نص صريح في أن تفسير الشغار مرفوع، لكن هذا الحديث ضعيف كما
عرفت، لكن قال الحافظ: وإسناده وإن كان ضعيفًا، لكنه يستأنس به في هذا المقام. انتهى.
(١) أخرجه البيهقي (٧/ ٢٠٠). حديث (١٣٩١٦).
(٢) أخرجه أبو داود، كتاب النكاح. حديث (٢٠٧٥)، وأحمد. حديث (١٦٤/٤).
(٣) أخرجه مسلم، كتاب النكاح. حديث (١٤١٦)، وأحمد. حديث (٧٧٨٤).
(٤) أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (٢٨٥/٢). حديث (١١٧٦).
(٥) أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢٦٨/١). حديث (٤٤١).

٢٧٢
كتاب النكاح عن رسول اللّه وَالخز / باب مَا جَاءَ: ((لا تُنْكَحُ المَرأةُ عَلَى عَمَّتِهَا ولا عَلَى خَالتِهَا))
ابْنَهُ أوْ أُخْتَهُ، ولا صَدَاقَ بَيْنَهُمَا، وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: نِكَاحُ الشِّغَارِ مَفْسُوخٌ ولا
يَحِلُّ، وإنْ جُعِلَ لَهُما صَدَاقًا، وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِي، وأخْمَدَ، وإِسْحَاقَ، ورُوِيَ عَن
عَطَاءِ بنِ أبي رَبَاحِ أنَّه قَالَ: يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا، ويُجْعَلُ لهما صَدَاقُ المِثْلِ، وهُوَ
قَوْلُ أهْلِ الكُوفَةِ.
٣٠- باب مَا جَاءَ: ((لا تُنْكَعُ المَرأةُ عَلَى عَمَّتِهَا ولا عَلَى خَالتِهَا)) [ت٣٠، ٣١٢]
[١١٢٥] (١١٢٥) حَدَّثَنَا نَصْرُ بنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى بن
عَبْدِ الأعْلَى، حَدَّثَنَا سَعيدُ بنُ أبي عَروبَةَ، عَن أبي حريزٍ عَن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ نَهَى أنْ تُزَوَّجِ المَرأةُ عَلَى عَمَّتِهَا، أَوْ على خَالتِهَا. [ر: ٢٠٦٧، حم: ١٨٨١].
قوله: (وقال بعض أهل العلم: نكاح الشغار مفسوخ، ولا يحل، وإن كان جعل لهما
صداق. وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق ... إلخ). قال ابن عبد البر: أجمع العلماء
على أن نكاح الشغار لا يجوز، ولكن اختلفوا في صِحَّتِهِ، فالجمهور على البطلان.
وفي رواية عن مالك: يفسخ قبل الدخول لا بعده، وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي.
وذهب الحنفية إلى صحته، ووجوب مهر المثل، وهو قول الزهري، ومكحول، والثوري،
والليث، ورواية عن أحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وهو قول على مذهب الشافعي لاختلاف
الجهة، لكن قال الشافعي: إن النساء محرمات إلا ما أحل الله، أو ملك يمين، فإذا ورد
النهي عن نكاح تأكد التحريم، كذا في ((فتح الباري)).
قلت: والظاهر هو ما قال الشافعي - رحمه الله - والله تعالى أعلم.
٣٠ - باب مَا جَاءَ لَا تُنْكَحُ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِها، وَلَا عَلَى خَالَتِها
[١١٢٥] قوله: (عن أبي حريز) بفتح الحاء المهملة، وكسر الراء، وسكون التحتية
بالزاي، قال الحافظ في ((التلخيص)): اسمه: عبد الله بن حسين، علق له البخاري، ووثقه
ابن معين وأبو زرعة، وضعفه جماعة، فهو حسن الحديث.
قوله: (نهى أن تزوج) بصيغة المجهول، أي: تنكح (المرأة على عمتها، أو خالتها) روى
ابن حبان في ((صحيحه))، وابن عدي(١) هذا الحديث من طريق أبي حريز عن عكرمة عن ابن
(١) أخرجه ابن حبان، حديث (٤١١٦)، وابن عدي في ((الكامل)) (١٥٩/٤).

٢٧٣
كتاب النكاح عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ: ((لا تُنْكَحُ المَرأةُ عَلَى عَمَّتِهَا ولا عَلَى خَالتِهَا)»
وأبُو حُرَيْزِ اسْمُهُ: عَبْدُ الله بْنُ حُسَيْنٍ.
حَدَّثَنَا نَصْرُ بنُ عَلِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى عَن هِشَامٍ بِنِ حَسَّانَ، عنِ ابنِ سِيرِينَ
عَن أبي هُرَيْرَةَ، عنِ النَّبِيِّ بِمِثْلِهِ. [خ: ٥١٠٩، م: ١٤٠٨، جه: ١٩٢٩، د: ٢٠٦٦، مي: ٢١٧٩،
حم: ٩٦٣٦، طا: ١١٢٩].
قَالَ: وفي البابِ عَن عَلِي، وابنِ عُمَرَ وعَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو، وأبي سَعِيدٍ
وَأَبِي أُمَامَةَ، وَجَابِرٍ وعَائِشَةَ وأبي مُوسى، وَسَمُرَّةَ بنِ جُنْدَبٍ.
عباس، وزاد في آخره: (إِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَطعْتُمْ أَرْحَامَكُمْ)). ذكره الحافظ في
((التلخيص))، قال: وفي الباب ما أخرجه أبو داود في ((المراسيل))(١) عن عيسى بن طلحة،
قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ أَنْ تُتْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى قَرَابَتِهَا؛ مَخَافَةَ الْقَطِيعَةِ)). انتهى.
وقد ظهر بهذه الزيادة حكمة النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها، أو خالتها، وهي
الاحتراز عن قطع الرحم. قال النووي: هذا دليلٌ لمذهب العلماء كافة؛ أنه يحرم الجمع
بينهما، سواء كانت عمة وخالة حقيقة، وهي أخت الأب، وأخت الأم، أو مجازية وهي أخت
أبي الأب، وأبي الجد وإن علا، أو أخت أم الأم، وأم الجدة من جهتي الأم والأب، وإن
عَلَتْ، فكلهن حرامٌ بالإجماع، ويحرم الجمع بينهما في النكاح، أو في ملك اليمين. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن علي (٢)، وابن عمر (٣)، وعبد الله بن عمرو (٤) ...... إلخ).
وقال البيهقي: قد جاء من حديث عَلِيٍّ، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وعبد الله بن
عمرو، وأنس، وأبي سعيد(٥)، وعائشة (٦)، وليس فيها شيء عَلَى شرط الصحيح. انتهى.
قال الحافظ في ((الفتح)) - بعد نقل قول البيهقي هذا -: وذكر مثل ذلك الترمذي بقوله:
وفي الباب، لكن لم يذكر ابن مسعود، ولا ابن عباس، ولا أنسًا. وزاد بدلهم: أبا موسى (٧)
(١) أخرجه أبو داود، في ((المراسيل)) (١٨٢/١). حديث (٢٠٨).
(٢) أخرجه أحمد. حديث (٥٧٨).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٥٢٦/٣). حديث (١٦٧٧٠).
(٤) أخرجه أحمد. حديث (٦٦٤٣).
(٥) أخرجه ابن ماجه، كتاب النكاح. حديث (١٩٣٠).
(٦) أخرجه البيهقي (٢٩/٨). حديث (١٥٦٩٣).
(٧) أخرجه ابن ماجه، كتاب النكاح. حديث (١٩٣١).

٢٧٤
كتاب النكاح عن رسول الله وَلّهِ / باب مَا جَاءَ: ((لا تُنْكَحُ المَرأةُ عَلَى عَمَّتِهَا ولا عَلَى خَالتِهَا))
[١١٢٦] (١١٢٦) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِي الخلال، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ هارُونَ، أنبأنا
دَاوُدُ بنُ أبي هِنْدٍ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ، عَن أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَّهُ نَهَى أنْ تُنْكَحَ
المَرأةُ عَلَى عَمَّتِهَا، أوِ العَمَّةُ عَلَى ابْنَةِ أخِيهَا، أوِ المَرْأةُ عَلَى خَالَتِها، أوِ الخَالَةُ عَلَى
بِنْتِ أُخْتِهَا، وَلا تُنْكَحُ الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى، ولا الكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى. [خ بنحوه:
٥١١٠، م بنحوه: ١٤٠٨، د: ٢٠٦٥، مي: ٢١٧٨].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ،
وأبا أمامة(١) وسمرة(٢).
ووقع لي أيضًا من حديث أبي الدرداء، ومن حديث عتاب بن أسيد، ومن حديث سعد بن
أبي وقاص، ومن حديث زينب امرأة ابن مسعود، فصار عدة من رواه غير الأولين، يعني:
جابرًا وأبا هريرة، ثلاثة عشر نفسًا. وأحاديثهم موجودة عند ابن أبي شيبة، وأحمد،
وأبي داود، والنسائي، وابن ماجه، وأبي يعلى، والبزار، والطبراني، وابن حبان، وغيرهم.
قال: ولولا خشية التطويل لأوردتها مفصلة. انتهى كلام الحافظ.
[١١٢٦] قوله: (أخبرنا عامر) هو الشعبي.
قوله: (نهى أن تنكح ) بصيغة المجهول. (ولا تنكح الصغرى) أي: بنت الأخ، أو بنت
الأخت، وسميت صغرى؛ لأنها بمنزلة البنت (على الكبرى) أي: سنًا غالبًا أو رتبة، فهي
بمنزلة الأم. والمراد بها: العمة، والخالة. (ولا الكبرى على الصغرى) كرر النفي من
الجانبين للتأكيد؛ لقوله: نهى أن تنكح المرأة على عمتها ... إلخ.
قوله: (حديث ابن عباس، وأبي هريرة حديث حسن صحيح). المراد بحديث ابن
عباس: هو المذكور أولًا، وأخرجه أحمد، وأبو داود، وابن حبان.
وحديث أبي هريرة، أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي أيضًا(٣)، ومسلم لم يخرجه
هكذا بتمامه، ولكنه فرقه حديثين، فأخرج صدره عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((لَا
تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا)). انتهى.
(١) ذكره ابن حجر في ((التلخيص)) (١٦٧/٣). حديث (١٥٢٥).
(٢) أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١١٧/٦). حديث (٥٩٧٣).
(٣) أخرجه مسلم، كتاب النكاح. حديث (١٤٠٨)، وأبو داود، كتاب النكاح، حديث (٢٠٦٥)، والنسائي، كتاب
النكاح، حدیث (٣٢٨٨).

٢٧٥
كتاب النكاح عن رسول اللّه وَلِّ ر باب مَا جَاءَ: ((لا تُنْكَحُ المَرأةُ عَلَى عَمَّتِهَا ولا عَلَى خَالتِهَا)»
والعَملُ عَلَى هذا عِنْدَ عَامَّةِ أهْلِ العِلْم، لا نَعْلَمُ بَيْنَهُمُ اخْتِلافًا أنَّهُ لا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أنْ
يَجْمَعَ بَيْنَ المَرأةِ وَعَمَّتِهَا أُوْ خَالَتِهَا، فَإِنْ نَكَحَ امْرأةً عَلَى عَمَّتِها أوْ خَالَتِهَا أوِ العَمَّةُ
عَلَى بِنْتِ أخِيهَا، فَنِكَاحُ الأُخْرَى مِنْهُمَا مَفْسُوخٌ، وَبِهِ يَقُولُ عَامَّةُ أهْلِ العِلْمِ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: أدْرَكَ الشَّعْبِيُّ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَرَوَى عَنْهُ، وَسَألْتُ مُحَمَّدًا عَن هذَا،
فَقَالَ: صَحِيحٌ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَن رَجُلٍ عَن أَبِي هُرَيْرَة.
وأخرج باقيه عن قبيصة بن ذؤيب عن أبي هريرة مرفوعًا(١): ((لَا تُنْكَحُ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ
الأَخِ، وَلَا ابْنَةُ الأُخْتِ عَلَى الْخَالَةِ). انتهى؛ كذا في ((نصب الراية)).
قوله: (والعملُ على هذا عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافًا .. إلخ).
قال ابن المنذر: لست أعلم في منع ذلك اختلافًا اليوم، وإنما قال بالجواز فرقةٌ من
الخوارج، وإذا ثبت الحكم بالسنة، واتفق أهلُ العلم على القول به لم يضره خلافُ من
خالفه، وكذا نقل الإجماعَ ابن عبد البر، وابن حزم، والقرطبي، والنووي، لكن استثنى ابن
حزم عثمان البتي، وهو أحد الفقهاء القدماء من أهل البصرة، واستثنى النووي طائفة من
الخوارج، والشيعه، واستثنى القرطبي الخوارج. ولفظه: اختار الخوارج الجمع بين
الأختين، وبين المرأة وعمتها وخالتها، ولا يعتد بخلافهم؛ لأنه مرقوا من الدين. انتهى.
وفي نقله عنهم جواز الجمع بين الأختين غلط بَيِّنٌ؛ فإنَّ عمدتَهم التمسك بأدلة القرآن لا
يخالفونها ألبتة، وإنما يردون الأحاديث؛ لاعتقادهم عدم الثقة بِنَقَلَتِهَا، وتحريم الجمع بين
الأختين بنصوص القرآن؛ كذا في ((فتح الباري)).
قوله: (فنكاح الأخرى منهما مفسوخ) أي: باطل. وأما نكاح الأولى منهما فصحيح. هذا إذا
عقد على إحداهما، ثم عقد على الأخرى. وأما إذا عقد عليهما معًا بعقدٍ واحدٍ فنكاحهما باطل.
قوله: (أدرك الشعبي أبا هريرة) الشعبي، بفتح الشين المعجمة، هو: عامر بن شراحيل
الكوفي، ثقة مشهور، فقيه فاضل، قال: أدركت خمس مئة من الصحابة.
فائدة: الجمع بين زوجة رجل وبنته من غيرها - جائز. قال البخاري في ((صحيحه))(٢):
د
(١) أخرجه مسلم، كتاب النكاح، حديث (١٤٠٨).
(٢) أخرجه البخاري، كتاب النكاح، باب ما يحل من النساء.

٢٧٦
كتاب النكاح عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في الشَّرْطِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكاح
٣١- باب مَا جَاءَ في الشَّرْطِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكاح [ت٣١، ٣٢٢]
[١١٢٧] (١١٢٧) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بنُ عِيسى، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بنُ
جَعْفَرٍ، عَن يَزِيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ، عَن مَرْثَدِ بنِ عَبْدِ الله اليزَني أبي الخَيْرِ، عَن عُقْبَةَ بنِ
عَامِرٍ الجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ((إنَّ أحَقَّ الشُّرُوطِ أنْ يُوفَى بِهَا، مَا
اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُروجَ)). [خ: ٢٧٢١، م: ١٤١٨، ن: ٣٢٨١، د: ٢١٣٩، جه: ١٩٥٤، حم: ١٦٨٥١،
مي: ٢٢٠٣].
جمع عبد الله بن جعفر بين ابنة علي وامرأة علي. وقال ابن سيرين: لا بأس به. وكرهه
الحسن مرة، ثم قال: لا بأس به. انتهى.
٣١ - باب مَا جَاءَ في الشَّرْطِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ
[١١٢٧] قوله: (عن مرثد) بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة، (ابن عبد الله اليزني)
بفتح التحتانية والزاي بعدها نون. (أبي الخير) كنية مرثد.
قوله: (إن أحق الشروط أن يوفى بها) بالتخفيف من باب الأفعال، ويجوز التشديد من
التفعيل، ((وأن يوفى بها)) بدل من ((الشروط))، والمعنى: أحق الشروط بالوفاء.
(ما استحللتم به الفروج) خبر ((إن))، قال القاضي: المراد بالشروط، هاهنا المهر؛ لأنه
المشروط في مقابلة البضع. وقيل: جميع ما تستحقُّه المرأة بمقتضى الزوجية من المهر،
والنفقة، وحسن المعاشرة، فإن الزوج التزمها بالعقد؛ فكأنها شرطت فيه. وقيل: كل ما
شرط الزوج ترغيبًا للمرأة في النكاح ما لم يكن محظورًا .
قال النووي: قال الشافعي: أكثر العلماء على أن هذا محمول على شرط، لا ينافي
مقتضى النكاح، ويكون من مقتضياته ومقاصده؛ كاشتراط العشرة بالمعروف، والإنفاق
عليها، وكسوتها، وسكناها، ومن جانب المرأة ألَّا تخرج من بيته إلا بإذنه، ولا تتصرف في
متاعه إلا برضاه، ونحو ذلك.
وأما شرط يخالف مقتضاه: كشرط ألَّا يقسم لها ولا يتسرى عليها، ولا ينفق ولا يسافر
بها، ونحو ذلك؛ فلا يَجِبُ الوفاء به، بل يكون لغوًا، ويصح النكاح بمهر المثل.
وقال أحمد: يجب الوفاء بكل شَرْطِ.

٢٧٧
كتاب النكاح عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ في الشَّرْطِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكاح
حَدَّثَنَا أبو مُوسَى مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ عَن عَبْدِ الحَمِيدِ بنِ
جَعْفَرٍ، نحْوَهُ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ
العِلْم من أصْحَابِ النبي ◌ِِّ، مِنْهُم ◌ُعُمَرُ بنُ الخَطَّابِ قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ رَجُلُ امْرأةً،
وشَرَطَ لها ألا يُخْرِجَهَا من مِصْرِهَا، فَلَيْسَ لَهُ أنْ يُخْرِجَهَا، وهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أهْلٍ
العِلْم، وبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وأحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ،
قال الطيبي: فعلى هذا الخطاب في قوله: ((ما استحللتم)) للتغليب، فيدخل فيه الرجالُ
والنساءُ، ويدل عليه الرواية الأخرى: ((مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجِ))؛ كذا في ((المرقاة)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة.
قوله: (منهم عمر بن الخطاب قال: إذا تزوج الرجل امرأة، وشرط لها أَلَّا يخرجها من
مصرها؛ فليس له أن يخرجها) روى سعيد بن منصور(١) من طريق إسماعيل بن عبيد الله، وهو
ابن أبي المهاجر عن عبد الرحمن بن غنم قال: كنت مع عمر حیث تمس ركبتي ركبته. فجاءه
رجل فقال: يا أمير المؤمنين، تزوجت هذه، وشرطت لها دارها، وإني أجمع لأمري أو
الشأني؛ أن انتقل إلى أرض كذا وكذا، فقال: لها شرطها. فقال الرجل: هلك الرِّجَالُ؛ إذ لا
تشاء امرأة أن تطلق زوجها إلا طلقت. فقال عمر: المؤمنون على شروطهم عند مقاطع
حقوقهم. انتھی.
وذكره البخاري في «صحيحه)) مختصرًا معلقًا. وقد اختلف عن عمر، فروی ابن وهب
بإسناد جيد عن عبيد بن السباق: أن رجلًا تزوج امرأة فشرط لها ألَّا يخرجها من دارها،
فارتفعوا إلى عمر، فوضع الشرط. وقال: المرأة مع زوجها. قال أبو عبيد: تضادت
الروايات عن عمر في هذا، وقد قال بالقول الأول: عمرو بن العاص، ومن التابعين:
طاوس، وأبو الشعثاء، وهو قول الأوزاعي. (وهو قول بعض أهل العلم، وبه يقول
الشافعي، وأحمد، وإسحاق) قال الحافظ: والنقل في هذا عن الشافعي غريب؛ بل الحديث
عندهم محمولٌ على الشروط التي لا تنافي مقتضى النكاح، بل تكون من مقتضياته ومقاصده؛
كاشتراط العشرة بالمعروف، والإنفاق، والكسوة، والسكنى، وألّا يقصر في شيء من حقّها
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٢١١/١). حديث (٦٦٣).

٢٧٨
كتاب النكاح عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في الشَّرْطِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكاح
وَرُوِيَ عَن عَلِي بنِ أبِي طَالِبٍ أنّهُ قَالَ: شَرْطُ الله قَبْلَ شَرْطِهَا، كأنَّهُ رأى لِلزَّوْجِ أنْ
يُخْرِجَهَا، وَإنْ كانَتِ اشْترَطَتْ عَلَى زَوْجِهَا أنْ لا يُخْرِجَهَا، وَذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْم
إِلَى هذَا، وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِي، وبَعْضِ أهْلِ الكُوفَّةِ.
من قسمة، ونحوها؛ وكشرطه عليها ألَّا تخرج إلا بإذنه، ولا تمنعه نفسها، ولا تتصرف في
متاعه إلا برضاه، ونحو ذلك؛ وأما شرط ينافي مقتضى النكاح؛ كأن لم يقسم لها، أو لا
يتسرى عليها، أو لا ينفق، أو نحو ذلك - فلا يجب الوفاءُ به؛ بل إن وقع في صُلب العقد
لغى، وَصَحَّ النكاحُ بمهر المثل، وفي وَجْهٍ يجب المسمى، ولا أثر للشرط، وفي قول
الشافعي: يبطل النكاح.
وقال أحمد، وجماعة: يجب الوفاء بالشرط مطلقًا، وقد استشكل ابن دقيق العيد حملَ
الحديثِ على الشروط التي هي من مقتضيات النِّكَاحِ، وقال: تلك الأمور لا تؤثر الشُّروط في
إيجابها، فلا تشتد الحاجة إلى تعليق الحكم باشتراطها، وسياق الحديث يقتضي خِلَافَ
ذلك؛ لأن لفظ: ((أحق الشروط)) يقتضي أن يكونَ بعضُ الشروط يقتضي الوفاءَ بها، وبعضها
أشد اقتضاء، والشروط التي هي من مقتضى العقد مستوية في وُجُوب الوفاءِ بها. انتهى.
(وعن علي بن أبي طالب(١)؛ أنه قال: شرط الله قبل شرطها؛ كأنه رأى للزوج أن
يخرجها، وإن كانت اشترطت على زوجها أَلَّا يخرجها، وذهب بعض أهل العلم إلى هذا،
وهو قول سفيان الثوري، وبعض أهل الكوفة) قال الحافظ: وقال الليث، والثوري،
والجمهور بقول عَلِيٍّ: حتى لو كان صداقُ مثلها مئة مثلًا، فرضيت بخمسين على أَلَّا
يخرجها؛ فله إخراجها، ولا يلزمه إلا المسمى.
وقالت الحنفية: لها أن ترجع بما نقصته له من الصداق.
وقال الشافعي: يصحُّ النكاح، ويلغو الشرط، ويلزمه مهر المثل.
وعنه: يصح وتستحقُّ الكل.
وقال أبو عبيد: والذي نأخذ به: أنا نأمره بالوفاء بشرطه من غير أن يحكم عليه بذلك.
قال: وقد أجمعوا على أنها لو اشترطت عليه أَلَّا يطأها؛ لم يجب الوفاء بذلك الشرط،
فکذلك هذا .
(١) أخرجه البيهقي (٢٤٩/٧). حديث (١٤٢١٧).

٢٧٩
كتاب النكاح عن رسول الله وَّةٍ / باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يُسلِمُ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَة
٣٢- باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يُسلِمُ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَة [ت:٣٢، ٣٣٢]
[١١٢٨] (١١٢٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَن سَعِيدٍ بنِ أبي عَرُوبَةَ، عَن
مَعْمَرٍ، عَن الزّهْريِّ، عَن سَالِمِ بنِ عَبْدِ الله، عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ غَيْلانَ بنَ سَلَمَةَ النَّقَفِيَّ
أُسْلَمَ ولَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ في الجَاهِلِيَّةِ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، فَأُمَرَهُ النَّبِيُّ وَلِ أَنْ يَتَخَيَّرَ أَرْبَعًا
منهن. [جه: ١٩٥٣، حم: ٤٥٩٥، طا: ١٢٤٣ ].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هكذا رواه مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ، عَن سَالمٍ، عَن أبِيهِ، قَالَ:
وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، والصَّحِيحُ مَا رَوَى
شُعَيْبُ بنُ أبي حَمْزَةَ وَغَيْرُهُ عنِ الزُّهْرِي وَحَمْزَةَ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَن مُحَمَّدٍ بنِ سُوَيْدٍ
الثَّقَفِي، أنَّ غَيْلانَ بن سَلَمَةَ أُسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ.
قال الحافظ: ومما يقوي حمل حديث عقبة على الندب ما في حديث عائشة في قصة
بريرة: ((كُلُّ شَرْطِ لَيْسَ فِي كِتَابِ الله فَهُوَ بَاطِلٌ))، والوطءُ والإسكان، وغيرهما من حقوق
الزوج، إذا شرط عليه إسقاط شيء منها؛ كان شرطًا ليس في كتاب الله. فيبطل.
وأخرج الطبراني في ((الصغير))(١) بإسناد حسن عن جابر: أن النبي وَّ خطب أم
مبشر بنت البراء بن معرور فقالت: إني شرطت لزوجي ألَّا أتزوج بعده. فقال النبي ◌َّ: ((إِنّ
هَذَا لَا يَضْلُحُ)). انتهى.
٣٢ - بابٌ في الرَّجُلِ يُسلِمُ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ
[١١٢٨] قوله: (إن غيلان) بفتح الغين: (أن يتخير منهن أربعًا). قال المظهر: فيه إن أنكحة
الكفار صحیحةٌ، حتى إذا أسلموا لم یؤمروا بتجدید النكاح، إلا إذا كان في نكاحهم من لا يجوز
الجمع بينهن من النساء، وإنه لا يجوز أكثر من أربع نسوة، وإنه إذا قال: اخترت فلانة وفلانة
للنكاح ثبت نكاحهن، وحصلت الفرقة بينه وبين ما سوى الأربع، من غير أن يطلقهن.
قال محمد في (مُوَطّئِهِ)): بهذا نأخذ، يختار منهن أربعًا أيتهن شاء، ويفارق ما بقي، وأما
أبو حنيفة - رحمه الله - فقال: الأربع الأول جائز، ونكاح من بقي منهن باطل، وهو قولُ
إبراهيم النخعي - رحمه الله، قال ابن الهمام: والأوجه قول محمد.
(١) أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (٢٧٤/٢). حديث (١١٥٧).

٢٨٠
كتاب النكاح عن رسول الله وَّرِ / باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يُسلِمُ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَة
قَالَ مُحَمَّدٌ: وإنمَا حَدِيثُ الزُّهْرِي عَن سَالم، عَن أبِيهِ، أنَّ رَجُلًا مِن ثَقِيف طَلَّقَ
نِسَاءُهُ، فقالَ لَهُ عُمَرُ: لَتُراجِعَنَّ نِسَاءَكَ، أَوْ لأَرْجُمَنَّ قَبْرَكَ، كَمَا رُجِمَ قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: والعَمَلُ عَلَى حَديثٍ غَيْلانَ بنِ سَلَمَةَ عِنْدَ أصْحَابِنَا، مِنْهُمُ
الشَّافِعِيُّ، وأحْمَدُ، وإِسْحَاقُ.
وفي ((الهداية)): وليس له أن يتزوج أكثر من ذلك.
قال ابن الهمام: اتفق عليه الأربعة، وجمهور المسلمين. أما الجواري فله ما شاء منهن.
انتھی.
قوله: (قال محمد: وإنما حديث الزهري عن سالم عن أبيه: أن رجلًا من ثقيف طلق
نساءه فقال له عمر ... إلخ) يعني: أن المحفوظ عن الزهري بهذا السند، هو هذا الموقوف
على عمر.
وأما الحديث المرفوع المذكور بهذا السند فهو غير محفوظ، بل الصحيح أنه عن الزهري
قال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفي؛ أن غيلان بن سلمة أسلم ... إلخ، كما روى
شعيب بن حمزة، وغيره عن الزهري، لا كما روى معمر عن الزهري. وحكم مسلم في
(التمييز)) على معمر بالوهم، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه، وأبي زرعة: المرسل أصح. لكن
الإمام أحمد أخرج في «مسنده)) (١) عن ابن علية، ومحمد بن جعفر جميعًا عن معمر بالحديثين
معًا: المرفوع، والموقوف على عمر، ولفظه: أن ابن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشرة نسوة،
فقال له النبي ◌ََّ: ((اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبعًا)) فلما كان في عهد عمر طلَّق نساءه، وقسم ماله بين بنيه.
فبلغ ذلك عمر. فقال: إني لأظن الشيطان - مما يسترق من السمع - سمع بموتك، فقذفه في
نفسك، وأعلمك أنك لا تمكث إلا قليلًا، وايم الله، لتراجعن نساءك، ولترجعن مالك، أو
لأورثهن منك، ولآمرن بقبرك فيرجم؛ كما رجم قبر أبي رغال. انتهى.
والموقوف على عمر هو الذي حكم البخاري بصحته عن الزهري عن سالم عن أبيه
بخلاف أول القصة.
قوله: (كما رجم قبر أبي رغال) بكسر الراء المهملة بعدها غين معجمة في ((القاموس))
في فصل الراء من باب اللام وأبو رغال ككتاب.
(١) أخرجه أحمد. حديث (٤٦١٧).