النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ كتاب النكاح عن رسول الله وَّهِ/ باب مَا جَاءَ فِي اسْتِثْمَارِ البِكْرِ والقَيْب قال الحافظ في ((الفتح)): ولا معنى للطعن في الحديث، فإن طرقه تقوي بعضها ببعض. انتھی. وأجاب البيهقي: بأنه إن ثبت الحديث في البكر، حُمل على أنها زُوِّجَتْ بغير كفء. قال الحافظ: وهذا الجوابُ هو المعتمدُ، فإنها واقعة عين، فلا يثبت الحكم فيها تعميمًا. قلت: قد تعقب العلامة الأمير اليماني، على كلام البيهقي والحافظ في ((سُبُلِ السَّلام)) تعقبًا حسنًا؛ حيث قال: كلام هذين الإمامين محاماة عن كلام الشافعي ومذهبهم؛ وإلا فتأويل البيهقي لا دليل عليه، فلو كان كما قال لذكرته المرأة، بل قالت: إنه زوجها وهي كارهةٌ، فالعلةُ كراهتُها، فعليها علق التخيير؛ لأنها المذكورة؛ فكأنه قال ◌َله: ((إذا كنت كارهة فأنت بالخيار)) وقول المصنف - يعني الحافظ ابن حجر -: إنها واقعة عين؛ كلام غير صحيح، بل حكم عام لعموم علته، فأينما وجدت الكراهةُ ثبت الحكمُ. وقد أخرج النسائي(١) عن عائشة: ((أن فتاة دخلت عليها، فقالت: أبي زَوَّجَني من ابن أخيه يرفع بي خسيسته وأنا كارهةٌ. قالت: اجلسي حتى يأتي رسولُ اللهِ وَّه فجاء رسول الله وس* فأخبرته، فأرسل إلى أبيها فدعاه، فجعل الأمر إليها، فقالت: يا رسول الله، قد أجزتُ ما صنع أبي، ولكن أردتُ أن أعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء)). والظاهر أنها بكر، ولعلها البكر التي في حديث ابن عباس، وقد زوجها أبوها كُفتًا ابن أخيه، وإن كانت ثيبًا فقد صرحت: أنه ليس مرادها إلا إعلام النساء؛ أنه ليس للآباء من الأمر شيء. ولفظ ((النساء)) عام للثيب، والبكر، وقد قالت هذه عنده ◌َ ﴿ فأقرها عليه، والمراد بنفي الأمر من الآباء: نَفْيُ التزويج للكارهة؛ لأن السياق في ذلك، فلا يقال: هو عام لكل شيء)). انتهى ما في ((السبل)). قلت: حديث عائشة - الذي أخرجه النسائي - مرسل؛ فإنه أخرجه عن عبد الله بن بريدة عن عائشة. قال البيهقي: هذا مرسل، ابن بريدة لم يسمع من عائشة. انتھی. لكن رواه ابن ماجه(٢) متصلًا، وسنده هكذا: حدثنا هناد بن السري حدثنا وكيع عن كهمس بن الحسن عن ابن بريدة عن أبيه، قال: ((جاءت فتاة ... إلخ))، بمثل حديث النسائي. وأخرجه أحمد في ((مسنده)). (١) أخرجه النسائي، كتاب النكاح. حديث (٣٢٦٩) وأحمد. حديث (٢٤٥٢٢). (٢) أخرجه ابن ماجه، كتاب النكاح. حديث (١٨٧٤)، وأحمد، حديث (٢٥٠٨٧). ٢٤٢ كتاب النكاح عن رسول الله رَّ / باب مَا جَاءَ فِي اسْتِثْمارِ البِكْرِ والنِّب [١١٠٨] (١١٠٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بن سعيد، حَدَّثَنَا مَالِكُ بنُ أنَسِ عَن عَبْدِ الله بن الفَضْلِ، عَن نَافِعِ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطعِمِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((الأيمُ أحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنَ وَلِيهَا، والبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وإذْنُهَا صُمَاتُهَا)). [م: ١٤٢١، ن: ٣٢٦٠، د: ٢٠٩٨، حم: ١٨٩١، طا: ١١١٤، مي: ٢١٨٨]. هذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، رواه شُعْبَةُ والثَّوْرِيُّ عَن مَالِكِ بنِ أنَسٍ. وقد احْتَجَّ بَعْضُ الناسِ - فِي إِجَازَةِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلي - بِهَذَا الحَدِيثِ وَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيثِ مَا احْتَجُوا بِهِ، لأنَّهُ قَدْ رُوِيَ - مِنَ غَيْرِ وَجْهٍ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عنِ النَّبِيِّ وَ، قَالَ: ((لا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِي)). وهَكَذَا أفْتَى بِهِ ابنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ النَّبِيِّ وَِّ، فَقَالَ: ((لا نِكَاحَ إلَّا بِوَلي)). وإنّمَا مَعْنَى قَوْلِ النبيِ نَّهِ: ((الأيمُ أحَقُّ بِنَفْسِهَا مِن وَلِيهَا)) عندَ أكْثَرِ أهلِ العلم: أنَّ الوَلِيَّ لا يُزوِّجُهَا إِلَّا بِرِضَاهَا وأمْرِهَا، فإنْ زَوَّجَهَا فَالنِّكَاحُ مَفْسُوٌ، عَلَى حَدِيثٍ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ، حَيْثُ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وهِيَ ثَيِبٌ، فَكَرِهتْ ذَلِكَ، فَرَدَّ النبيُّ وَالِ﴾ نِكَاحَهُ. [١١٠٨] قوله: (الأيم) قال الحافظ: ظاهر هذا الحديث [أن] ((الأيم)) هي: الثيب التي فارقت زوجها بموت أو طلاق؛ لمقابلتها بالبكر، وهذا هو الأصل في الأيم، ومنه قولهم: ((الغزو مأيمة))، أي: يقتل الرجال، فتصير النساء أَيامَى، وقد تطلق على من لا زوج لها أصلًا. (وإذنها صماتها) بضم الصاد، بمعنى سكوتها . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري. قوله: (واحتج بعض الناس في إجازة النكاح بغير ولي، بهذا الحديث) قال الحافظ الزيلعي: وجهه: أنه شارك بينهما وبين الولي، ثم قدمها بقوله: (أحق) وقد صَحَّ العقد منه، فوجب أن يصح منها، انتهى. (وليس في هذا الحديث ما احتجوا به؛ لأنه قد روي من غير وجهٍ، عن ابن عباس عن النبي وَ ﴿، قال: ((لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَليٍّ) وهو حديث صحيح كما عرفت. (وهكذا أفتى به ابن عباس بعد النبي ◌َّه فقال: لا نكاح إلا بولي) فإفتاؤه به بعد النبي ◌ُّر، يؤيد صحة حديثه. (وإنما معنى قول النبي ◌َّ﴾: ((الأيم أحق بنفسها من وليها)) عند أكثر أهل العلم، أن الولي لا يزوجها إلا برضاها وأمرها. فإن زوجها فالنكاح مفسوخ على حديث خنساء بنت خدام ... إلخ) قال الحافظ في ٢٤٣ كتاب النكاح عن رسول الله وَه / باب مَا جَاءَ في إِكْرَاءِ الْيَتِيمَةِ عَلَى التَّزْوِيج ١٨ - باب مَا جَاءَ في إِكْرَاهِ اليَتِيمَةِ عَلَى التَّزْوِيجِ [ت١٨، م١٩] [١١٠٩] (١١٠٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُحَمَّدٍ، عَن مُحَمَّدٍ بنٍ عِمْرٍو، عَن أَبِي سَلَمَةَ عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اليَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، فإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا، وإِنْ أَبَتْ فَلا جَوَازَ عَلَيْهَا)). يعني إذا أدركَتْ فَرَدَّتْ. [ د: ٢٠٩٣، ن: ٣٢٧٠، حم: ٧٤٧٥]. (الفتح)): حديث عائشة(١): ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَلِيُّهَا؛ فَنِگاُها بَاطِلٌ)) حديث صحيح، وهو يبين أن معنى قوله: ((أحق بنفسها من وليها)): أنه لا ينفذ عليها أمره بغير إذنها، ولا يجبرها، فإذا أرادت أن تتزوج لم يجز لها إلا بإذن وليها. انتهى كلام الحافظ. وقال النووي في ((شرح صحيح مسلم)): قوله وَلير: ((أحق بنفسها)) يحتمل - من حيث اللفظ - أن المراد: أحق من وليها في كل شيء من عقد وغيره؛ كما قاله أبو حنيفة وداود. ويحتمل أنها أحق بالرضا، أي: لا تزوج حتى تنطق بالإذن، بخلاف البكر، ولكن لما صح قوله : ((لا نكاح إلا بولي)) مع غيره من الأحاديث الدالة على اشتراط الولي تعين الاحتمال الثاني. قال: واعلم أن لفظة: ((أحق)) هنا للمشاركة، ومعناه: إن لها في نفسها في النكاح حَقًّا، ولوليها حَقًّا، وحقها أوكد من حقه، فإنه لو أراد تزويجها كفئًا وامتنعت، لم تجبر، ولو أرادت أن تتزوج كفئًا فامتنع الولي؛ أُجبر، فإن أَصَرَّ زَوَّجَهَا الْقَاضِي. فدل على تأُّد حقها ورجحانه. انتھی کلام النووي. ١٨ - باب مَا جَاءَ في إِكْرَاهِ اليتيمة عَلَى التَّزْوِيجِ [١١٠٩] قوله: (اليتيمة تستأمر) اليتيمة هي: صغيرة لا أب لها، والمراد هنا: البكر البالغة، سَمَّاها باعتبار ما كانت؛ كقوله تعالى: ﴿وَءَاتُوْ اَلْيَ أَمَوَهُمْ﴾ [النساء: ٢] وفائدة التسمية: مراعاة حقها، والشفقة عليها في تحرِّي الكفاية والصلاح، فإن اليتيم مظنة الرأفة والرحمة، ثم هي قبل البلوغ لا معنى لإذنها، ولا لإبائها، فكأنه - عليه الصلاة والسلام - شَرطَ بلوغها. فمعناه: لا تنكح حتى تبلغ فتستأمر؛ قاله القاري في ((المرقاة)). (فإن صمتت) أي: سكتت (فهو) أي: صماتها. (وإن أبت) من الإباء، أي: أنكرت ولم ترض. (فلا جواز عليها) بفتح الجيم، أي: فلا تعدِّي عليها ولا إجبار. (١) أخرجه الترمذي، كتاب النكاح. حديث (١١٠٢). ٢٤٤ كتاب النكاح عن رسول الله وَلاير / باب مَا جَاءَ في إِكْرَاءِ اليَتِيمَةِ عَلَى التَّزْوِيج قَالَ: وفي البابِ عَن أبِي مُوسَى، وابنٍ عُمَرَ، وعائشة. قَالَ أبُو عِيْسَى: حدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ، حديثٌ حسنٌّ. واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْم في تَزْوِيجِ اليَتِيمَةِ فَرأى بَعْضُ أهلِ العلمِ: أنَّ اليَتِيمَةَ إذَا زُوِّجَتْ فَالنِّكَاحُ مَوْقُوفٌ حَتَّى تَبْلُغَ، فإذَا بَلَغَتْ فَلَهَا الخِيَارُ في إجَازَةِ النِّكَاحِ أوْ فَسْخِهِ، وهو قَوْلُ بَعْضِ التَّابِعِينَ قوله: (وفي الباب عن أبي موسى)(١) أخرجه أحمد مرفوعًا بلفظ: ((تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ فَقَدْ أَذِنَتْ، وَإِنْ أَبَتْ لَمْ تُكْرَهُ)). أخرجه أيضًا ابن حبان، والحاكم، وأبو يعلى، والدارقطني، والطبراني، قال في ((مجمع الزوائد»: ورجالُ أحمد رجالُ الصحيح. (وابن عمر)(٢) قال: ((توفي عثمان بن مظعون، وترك ابنة له من خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص. وأوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون - قال عبد الله: وهما خالاي - فخطبت إلى قدامة بن مظعون ابنة عثمان بن مظعون، فزوجنيها. ودخل المغيرة بن شعبة ((يعني: إلى أمها)) فأرغبها في المال، فحطت إليها، فحطت الجارية إلى هوى أمها، فأبتا حتى ارتفع أمرهما إلى رسول الله وَله، فقال قدامة بن مظعون: يا رسول الله، ابنة أخي أوصى بها إليَّ، فزوجتُها ابن عمتها، فلم أقصر بها في الصلاح ولا في الكفاءة، ولكنها امرأة، وإنما حطت إلى هوى أمها. قال: فقال رسول الله وَّهِ: (هِيَ يَتِيمَةٌ، وَلَا تُنْكَحُ إِلَّا بِإِذْنِهَا)). قال: فانتُزعت - والله - مني بعد أن ملكتها، فزوَّجوها المغيرة بن شعبة. رواه أحمد، والدارقطني. قال صاحب ((المنتقى)): وهو دليل على أن اليتيمة لا يجبرُها وصيٍّ ولا غَيْرُهُ. انتهى. قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن). قال في ((المنتقى)): رواه الخمسة إلا ابن ماجه، وقال في ((النيل)): وأخرجه أيضًا ابن حبان والحاكم. قوله: (فرأى بعض أهل العلم أن اليتيمة إذا زوجت فالنكاح موقوف حتى تبلغ، فإذا بلغت فلها الخيار في إجازة النكاح أو فسخه) وهو قول أصحاب أبي حنيفة. ويدل على جواز تزويج اليتيمة قبل بلوغها، قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الْيَ فَنْكِحُواْ مَا طَابَ [النساء: ٣]. (١) أخرجه أحمد. حديث (١٩٠٢٢)، وابن حبان (٣٩٦/٩). حديث (٤٠٨٥)، والدارقطني (٢٤١/٣). حديث (٧٤)، والحاكم (٢/ ١٨٠). حديث (٢٧٠٢) وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي وأبو يعلى (١٣/ ٣١١). حديث (٧٣٢٧) ولم أقف عليه عند الطبراني. (٢) أخرجه أحمد. حديث (٦١٠١)، والدار قطني (٢٣٠/٣). حديث (٣٧). ٢٤٥ كتاب النكاح عن رسول الله وَار / باب مَا جَاءَ في إِكْرَاءِ الْيَتِيمَةِ عَلَى التَّزْوِيجِ وغَيْرِهِمْ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يَجُوزُ نِكَاحُ اليَتِيمَةِ حَتَّى تَبْلُغَ، ولا يَجُوزُ الخِيَارُ فِي النِّكَاحِ، وهُو قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ والشَّافِعِي وغَيْرِهِمَا من أهْلِ العِلْمِ، وقَالَ أحْمَدُ وإِسْحَاقُ: إِذَا بَلَغَتِ الْيَتِيمَةُ تِسْعَ سِنِينَ فِزُوِّجَتْ فَرَضِيَتْ، فالنِّكَاحُ جَائِزٌ، ولا خِيَارَ لَهَا إِذَا أدْرَكَتْ، واحْتَجَّا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ بَنَى بِهَا وهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ)) وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ: ((إِذَا بَلَغْتِ الجَارِيةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ. قال الحافظ في ((الفتح)): فيه دلالة على تزويج الولي غير الأب التي دون البلوغ، بكرًا كانت أو ثيبًا؛ لأن حقيقة ((اليتيمة)) من كانت دون البلوغ ولا أب لها، وقد أذن في تزويجها بشرط أَلَّا يبخس من صَدَاقِهَا. فيحتاج من منع ذلك إلى دليلٍ قويٍّ. انتهى. (وقال بعضهم: لا يجوز نكاحُ اليتيمة حتى تبلغ، ولا يجوز الخيار في النكاح) وهو قولُ الشافعي. واحتج بظاهر حديث الباب؛ قال في ((شرح السنة)): والأكثر على أن الوصيَّ لا ولاية له على بنات الموصي، وإن فوض ذلك إليه. قال الشعبي: ليس إلى الأوصياء من النكاح شيء، إنما ذاك إلى الأولياء. وقال حماد بن أبي سُليمان: للوصي أن يُزوج اليتيمةَ قبل البلوغ، وحكى ذلك عن أبي شريح: أنه أجاز نكاح الوصي مع كراهة الأولياء، وأجاز مالك؛ إن فوضه الأب إلیه. انتهى. (وقال أحمد، وإسحاق: إذا بلغت الیتیمة تسع سنين فزوجت فرضیت؛ فالنكاح جائز، ولا خيار لها إذا أدركت) أي: إذا بلغت. ولم أقف على دليلٍ يدلُّ على قولِ هذينِ الإمامينِ؛ وأما احتجاجُهما بحديث عائشة(١): ((أن النبي ◌َّ بَنَى بها وهي بنتُ تسع سنين)). ففيه: أن عائشة قد کانت أدرکت وهي بنتُ تسع سنين. (قالت عائشة: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة) كأن عائشة أرادت: أن الجارية إذا بلغت تسع سنين فهي في حُكْم المرأةِ البالغة؛ لأنه يحصل لها حينئذٍ ما يعرف به نفعها وضررها: من الشعور، والتمييز. والله تعالى أعلم. (١) أخرجه البخاري، كتاب النكاح. حديث (٥١٣٣)، ومسلم، كتاب النكاح. حديث (١٤٢٢). ٢٤٦ كتاب النكاح عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ في الوَلِيَّيْنِ يُزَوِّجَان ١٩ - باب مَا جَاءَ في الوَلِيَّيْنِ يُزَوِّجَان [ت١٩، ٢٠٢] [١١١٠] (١١١٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ أبِي عَروبَةَ، عَن قَتَادَةَ عَن الحسَن عَن سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((أيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلأولِ مِنْهُمَا، ومَنْ بَاعَ بَيْعًا مِن رَجُلَيْنِ فَهُوَ لِلأولِ مِنْهُمَا)). [ن: ٤٦٩٦، د: ٢٠٨٨، جه: ٢١٩٠، حم: ١٩٥٨١، مي: ٢١٩٣]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ، والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ، لا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذلِكَ اخْتِلافًا: إذَا زَوَّجَ أحَدُ الوَلِيَّيْنِ قَبْلَ الآخَرِ، فَنِكَاحُ الأَولِ جائِزٌ، ونِكَاحُ الآخَرِ مَفْسُوخٌ، وإذَا زَوَّجَا جَمِيعًا فَنكَاحُهُمَا جَمِيعًا مَفْسُوخٌ، وهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِي، وأحْمَدَ، وإِسْحَاقَ. ١٩ - باب مَا جَاءَ في الوَليَّيْنِ يُزَوِّجَانِ [١١١٠] قوله: (أخبرنا غندر) بفتح معجمة وسکون نون، وفتح دال وقد تضم (زوجها وليان) أي: من رجلين. (فهي للأول منهما) أي: للسابق منهما ببينة أو تصادق. فإن وقعا معًا، أو جهل السَّابق منهما؛ بطلا معًا . قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. قال المنذري: وقد قيل: إن الحسن لم يسمع من سَمُرَةَ شيئًا، وقيل: سمع منه حديثًا في العقيقة. انتهى. وقال الحافظ: في ((التلخيص)): حسنه الترمذي: وصححه أبو زرعة، وأبو حاتم، والحاكم في ((المستدرك)). قال الحافظ: وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة، فإن رجاله ثقات، لكن قد اختلف فيه على الحسن، ورواه الشافعي، وأحمد، والنسائي، من طريق قتادة أيضًا، عن الحسن عن عقبة بن عامر، قال الترمذي: الحسن عن سمرة في هذا أصح، وقال ابن المديني: لم يسمع الحسن من عقبة شيئًا، وأخرجه ابن ماجه من طريق شعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة، أو عقبة بن عامر. انتهى. ٢٤٧ كتاب النكاح عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ فِي نِكَاحِ العَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَبِّدِه ٢٠ - باب مَا جَاءَ في نِكَاحِ العَبْدِ بِغَيْرٍ إذْنِ سَيِّدِه [ت٢٠، ٢١٢] [١١١١] (١١١١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ عَن زُهَيْرِ بنِ مُحَمَّدٍ عَن عَبْدِ الله بنِ مُحَمَّدٍ بنِ عَقِيلٍ عَن جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله، عنِ النَّبِيِّ: قَالَ: ((أيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغِيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ)). [د: ٢٠٧٨، حم: ١٤٦١٣، مي: ٢٢٣٣]. قَالَ: وفي البابِ عَن ابنِ عُمرَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حدِيثُ جَابِرٍ، حديثٌ حسنٌ، ورَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَن ٢٠ - باب مَا جَاءَ في نِكَاحِ العَبْدِ بِغَيْرٍ إِذْنِ سَيِّدِهِ [١١١١] قوله: (بغير إذن سيده) أي: مالكه (فهو عَاهر) أي زان. قال المظهر: لا يجوز نكاحُ العبد بغير إذن السيد؛ وبه قال الشافعي، وأحمد، ولا يصير العقد صحيحًا عندهما بالإجازة بعده. وقال أبو حنيفة، ومالك: إن أجاز بعد العقد صَحَّ. قلت: احتج من قال ببطلان النكاح، وعدم صحته إلا بإذن السيد: بأنه وَل قر حكم عليه بأنه عَاهِرٌ، والعاهر: الزاني، والزنا باطل، وبرواية ابن عمر بلفظ: ((إِذَا نَكَحَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهُ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ))، وهو حديث ضعيف كما ستعرف. قوله: (وفي الباب عن ابن عمر)(١)، أخرجه أبو داود، من طريق عبد الله بن عمر العمري عن نافع عنه عن النبي ◌َّ، قال: ((إِذَا نَكَحَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهُ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ)) قال أبو داود: هذا الحديث ضعيف، وهو موقوف، وهو قولُ ابن عمر - رُها - انتهى. قال الحافظ في ((التلخيص)): رواه ابن ماجه(٢) من حديث ابن عمر، بلفظ: ((أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ زَانٍ)) وفيه: مندل بن علي، وهو ضعيف. وقال أحمدُ بن حنبلٍ: هذا حديث منكر. وصَّوب الدارقطني في ((العلل)) وقف هذا المتن على ابن عمر، ولفظ الموقوف، أخرجه عبد الرزاق(٣) عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: ((أَنَّهُ وَجَدَ عَبْدًا لَهُ تزوَّج بغیر إِذنه، ففرق بينهما، وأبطل صداقه، وضربه حَدًّا)). انتهى. قوله: (حديث جابر حديث حسن) قال المنذري - بعد نقل تحسين الترمذي هذا ما (١) أخرجه أبو داود، كتاب النكاح. حديث (٢٠٧٩). (٢) أخرجه ابن ماجه، كتاب النكاح. حديث (١٩٦٠). (٣) أخرجه عبد الرزاق (٢٤٣/٧). حديث (١٢٩٨١). ٢٤٨ كتاب النكاح عن رسول اللّه رَّهِ / باب مَا جَاءَ فِي مُهُورِ النِّسَاء عَبْدِ الله بنِ مُحَمَّدٍ بنِ عَقِيلٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، عنِ النَّبِّ وَّهِ ولا يَصِحُ، والصَّحِيحُ عَن عَبْدِ الله بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيلٍ عَن جَابِر بن عبد الله. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العلمِ مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ وغَيْرِهِمْ: أنَّ نِكَاحَ العَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيدِهِ لا يَجُوزُ، وهُوَ قول أحْمَدَ وإِسْحَاقَ وغَيْرِهِمَا بلا اختلاف. [١١١٢] (١١١٢) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ يَحْيَى بن سَعِيدِ الأمَوِيُّ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا ابنُ مُرَيْجٍ، عَن عَبْدِ الله بنِ مُحَمَّدٍ بنِ عَقِيلٍ، عَن جَابِرٍ، عنِ النَّبِّ وَّهِ، قَالَ: ((أيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَّ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيدِهِ فَهُوَ عَامِرٌ)). هذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢١ - باب مَا جَاءَ في مُهُورِ النِّسَاء [ت٢١، ٢٢٢] [١١١٣] (١١١٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، ومُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن عَاصِم بنِ عبيدِ الله، قَالَ: سَمِعْتُ عبدَ الله بنَ عَامِرٍ بنِ رَبِيعَةَ عَن أبِيهِ: أنَّ امْرَأةً مِن بَنِي فَزَارَةَ تَزَوَّجَتْ على نَعْلَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَرَضِيتٍ مِن نَفْسِكِ ومَالِكِ بِنَعْلَيْنٍ؟)) قَالَت: نَعَم، قَالَ: ((فَأْجَازَهُ)). [ضعيف: جه: ١٨٨٨، حم: ١٥٢٩، قلت: عاصم، ضعيف باتفاق]. لفظه ـ: وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد احتج به غيرُ واحدٍ من الأئمة، وتكلم فيه غيرُ واحد من الأئمة. انتهى. [١١١٢] قوله: (هذا حديث حسن صحيح) في سنده: عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد عرفت آنفًا أنه قد احتج به غير واحد، وتكلم فيه غير واحد، والترمذي ممن احتج به؛ ولذلك صحح هذا الحديث. قال الخزرجي في ((الخلاصة)): قال الترمذي: صدوق، سمعت محمدًا يقول: كان أحمد، وإسحاق، والحميدي يحتجُّون بحديث ابن عقيل. انتهى. ٢١ - باب مَا جَاءَ في مُهُورِ النِّسَاءِ [١١١٣] قوله: (أرضيت) همزة الاستفهام للاستعلام (من نفسك ومالك) بكسر اللام، أي: بدل نفسك مع وجود مالك؛ قاله القاري. (قالت: نعم فأجازه) استدل به من قال بجواز کون المهر شيئًا حقیرًا له قيمة، لكن الحدیث ضعيف. ٢٤٩ كتاب النكاح عن رسول الله وَّ وَ / باب مَا جَاءَ فِي مُهُورِ النِّسَاء قَالَ: وفي البابِ: عَن عُمَرَ وأبِي هُرَيْرَةَ وسَهْل بنِ سَعْدٍ، وأبِي سَعِيدٍ، وأَنَسٍ، وعَائِشَةَ قوله: (وفي الباب عن عمر) (١) أخرجه الخمسة، وصححه الترمذي، وسيجيء، (وأبي هريرة)(٢) قال: ((جاء رجل إلى النبي ◌َّه، فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار ... )) الحديث، وفيه قال: ((عَلَى كَمْ تَزَوَّجْتَها؟)) قال: على أربع أواق. فقال له النبي ◌َّ: ((عَلَى أَربع أَوَاقٍ، كَأَنَّمَا تنحتون الْفِضَّةَ من عَرْضَ هَذا الْجَبلِ، مَا عِنْدَنَا مَا نُعْطِيكَ)) .... إلخ. أخرجه مسلم. (وسهل بن سعد)(٣) أخرجه الترمذي في هذا الباب، وأخرجه الشيخان. (وأبي سعيد)(٤) أخرجه الدارقطني مرفوعًا بلفظ: ((لا يَضُرُّ أَحَدُكُمْ بِقَلِيل من مَالِهِ تَزَوَّجَ أَمْ بِكَثِيرٍ، بَعْدَ أَنْ يُشْهِدَ)). وفي سنده: أبو هارون العبدي، قال ابن الجوزي: وأبو هارون العبدي اسمه: عمارة بن جوین، قال حماد بن زيد: کان کذابًا، وقال السعدي: كذاب مفتر؛ كذا في ((نصب الراية)). (وأنس)(٥) أخرجه الجماعة بلفظ: ((أن النبي ◌َّي رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة، فقال: ((مَا هذَا؟)) قال: تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب. قال: ((بَارَكَ الله! أَوْلِمْ وَلَوَ بِشاةٍ)). (وعائشة)(٦)، أخرجه أحمد مرفوعًا بلفظ: ((إِنَّ أَعْظَمَ النِّكَاحِ بَرَكَةٌ، أَيْسَرُهُ مُؤْنَةً». وأخرجه أيضًا الطبراني في ((الأوسط)) بلفظ: ((أَخَفُّ النِّسَاءِ صَدَاقًا، أَعْظَمُهُنَّ بَرَكَةً))، وفي إسناده: الحارث بن شبل، وهو ضعيف، وأخرجه أيضًا الطبراني - في ((الكبير)) و((الأوسط)) - بنحوه. وأخرج نحوه أبو داود، والحاكم. وصححه عن عقبة بن عامر (٧)، قال: قال (١) أخرجه الترمذي، كتاب النكاح. حديث (١١١٤)، والنسائي، كتاب النكاح. حديث (٣٣٤٩)، وأبو داود، كتاب النكاح. حديث (٢٠١٦)، وابن ماجه، كتاب النكاح. حديث (١٨٨٧)، وأحمد. حديث (٢٨٧). (٢) أخرجه مسلم، كتاب النكاح. حديث (١٤٢٤). (٣) أخرجه الترمذي، كتاب النكاح. حديث (١١١٤). (٤) أخرجه الدارقطني (٢٤٣/٣). حديث (٦). (٥) أخرجه البخاري، كتاب النكاح. حديث (٥١٥٣)، ومسلم، كتاب النكاح. حديث (١٤٢٧)، والترمذي، كتاب النكاح. حديث (١٠٩٤)، والنسائي، كتاب النكاح. حديث (٣٣٥١)، وأبو داود، كتاب النكاح. حدیث (٢١٠٩). (٦) أخرجه أحمد. حديث (٢٤٠٠٨)، والطبراني في «الأوسط)) (١٧٣/٩). حديث (٩٤٥١). (٧) أخرجه أبو داود، كتاب النكاح. حديث (٢١١٧)، والحاكم (١٩٨/٢). حديث (٢٧٤٢) وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. ٢٥٠ كتاب النكاح عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي مُهُورِ النِّسَاء وجَابِرٍ، وأبِي حَدْرَدِ الأسْلَمِي. قَالَ أبُو عِيْسَى: حدِيثُ عَامِرٍ بنِ رَبِيعَةً، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْم في المَهْرِ، فقَالَ بَعْضُ أهل العلم: المَهْرُ عَلَى مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ، وهو قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ والشَّافِعِي وأحْمَدَ وإِسْحَاقَ، وقَالَ مَالِكُ بنُ أنَسٍ: لا يَكُونُ المَهْرُ أَقَلَّ مِن رُبْعِ دِینَارٍ، رسول الله وَلَهُ: (خَيْرُ الصَّدَاقِ أَيْسَرُهُ)) (وجابر)(١) بن عبد الله: أن النبي ◌ِِّ قال: ((مَنْ أَعْطَى فِي صَدَاقِ امْرَأَةٍ سويقًا أو تَمْرًا، فقد اسْتَحَلَّ) أخرجه أبو داود، وأشار إلى ترجيح وقفه؛ كذا في ((بلوغ المرام)) (وأبي حدرد الأسلمي)(٢) لينظر من أخرجه. قوله: (وحديث عامر بن ربيعة حديث حسن صحيح) قال الحافظ في ((بلوغ المرام)) - بعد أن حكى تصحيح الترمذي هذا -: إنه خولف في ذلك. انتهى. وقال الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)) - بعد أن حكى تصحيح الترمذي له -: قال ابن الجوزي في ((التحقيق)): عاصم بن عبيد الله قال ابن معين: ضعيف، وقال ابن حبان: كان فاحش الخطإ فترك، انتهى. قوله: (واختلف أهل العلم في المهر، فقال بعضهم: المهر على ما تراضوا عليه، وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق). قال الحافظ في ((الفتح)): وأجازه الكافة بما تراضى عليه الزوجان، أو [كذا بالأصل. ولعل الصواب: أي] من العقد إليه، [كذا بالأصل ولعل الصواب: عليه] بما فيه منفعة: كالسَّوط والنعل، وإن كانت قيمته أقل من درهم؛ وبه قال يحيى بن سعيد الأنصاري. وأبو الزناد وربيعة وابن أبي ذئب، وغيرهم من أهل المدينة غير مالك ومن تبعه، وابن جريج، ومسلم بن خالد، وغيرهما من أهل مكة، والأوزاعي في أهل الشام، والليث في أهل مصر، والثوري وابن أبي ليلى، وغيرهما من العراقيين، غير أبي حنيفة ومن تبعه، والشافعي وداود، وفقهاء أصحاب الحديث، وابن وهب من المالكية. انتهى. وحجتهم أحاديث الباب. (وقال مالك بن أنس: لا يكون المهر أقل من ربع دينار) قال القرطبي: استدل من (١) أخرجه أبو داود، كتاب النكاح. حديث (٢١١٠). (٢) أخرجه أحمد. حديث (١٥٢٧٩). ٢٥١ كتاب النكاح عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ فِي مُهُورِ النِّسَاء وقالَ بَعْضُ أهْلِ الكُوفَةِ: لا يَكُونُ المَهْرُ أقَلَّ مِن عَشْرَةِ دَرَاهِمَ . قاسه بنصاب السَّرِقة: بأنه عضوٌ آدميٍّ محترمٌ، لا يستباح بأقل من كذا؛ قياسًا على يد السارق. وتعقبه الجمهور: بأنه قياس في مقابل النص، فلا يصح، وبأن اليد تقطع وتبین، ولا كذلك الفرج. وبأن القدر المسروق یجب رده. (وقال بعض أهل الكوفة: لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم)؛ وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. واحتجوا بحديث جابر(١) مرفوعًا: ((لَا تَنْكِحُوا النِّسَاءَ إِلَّ الأَكْفَاءَ، وَلَا يُزَوِّجْهُنَّ إِلَّ الأَوْلِيَاءُ، وَلَا مَهْرَ دُونَ عَشْرَةٍ دَرَاهِمَ)). وفي سنده مبشر بن عبيد. قال الدارقطني - بعد أن أخرج هذا الحديث -: هو متروك الحديث، أحاديثه لا يتابع عليها. انتهى. وأسند البيهقي - وقد أخرجه في ((سننه)) - في كتاب ((المعرفة)) عن أحمد، أنه قال: أحاديث مبشر بن عبيد موضوعة. انتهى. وأخرجه أيضًا أبو يعلى الموصلي في ((مسنده))، وابن حبان في كتاب ((الضعفاء)) وقال: مبشر بن عبيد يروي عن الثقات الموضوعات، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب. انتهى. وأخرجه أيضًا ابن عدي والعقيلي، وَأَعَلَّاهُ بمبشر. وأخرج الدارقطني، والبيهقي(٢) في (سننهما)) عن الشعبي عن علي موقوفًا: ((لا تُقْطعُ الْيَدُ فِي أَقَلَّ من عَشْرةِ دَرَاهِم، وَلَا يَكُونُ الْمَهْرُ أَقَلَّ من عَشْرَةِ دَرَاهِمَ))، وفي سنده: داود الأودي، وهو ضعيف. وله طرق أخرى في (سنن الدارقطني)). ولا تخلو عن ضعف؛ كذا في ((التعليق الممجد)). تنبيه: قال صاحب ((العرف الشذي)): أكثرنا يحتجُّ بحديث الدارقطني: ((لَا مَهْرَ أَقَلَّ من عَشْرَةِ دَرَاهِمَ))، وفي جميع طرقه: حجاج بن أرطاة، وهو متكلِّم فيه. انتهى. قلت: ضعف هذا الحديث مشهور بمبشر بن عبيد، وهو متروكُ الحديثِ، بل قال الإمام أحمد - رحمه الله -: أحاديثه موضوعة. فالعجب من صاحب ((العرف الشذي)) أنه ضعف هذا الحديث بحجاج بن أرطاة، ولم يضعفه بمبشر. (١) أخرجه الدارقطني (٢٤٤/٣). حديث (١١)، والبيهقي (١٣٣/٧). حديث (١٣٥٣٩)، وأبو يعلى (٤/ ٧٢). حديث (٢٠٩٤)، وابن حبان في ((المجروحين)) (٣/ ٣٠) ترجمة مبشر بن عبيد الحلبي (١٠٧٤)، وابن عدي في ((الكامل)) (٤١٧/٦) ترجمة مبشر بن عبيد (١٩٠٠) والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢٣٥/٤) ترجمة مبشر بن عبيد (١٨٢٨). (٢) أخرجه البيهقي (٢٦١/٨). حديث (١٦٩٧١)، والدارقطني (٢٠٠/٣). حديث (٣٤٩). ٢٥٢ كتاب النكاح عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي مُهُورِ النِّسَاء تنبيه آخر: قال العيني في ((البناية)) - مجيبًا عن ضعف حديث جابر المذكور -: فإنه إذا روي من طرق مفرداتها ضعيفة، يصير حسنًا ويحتج به، ورد عليه صاحب ((عمدة الرعاية حاشية شرح الوقاية)): بأن بكثرة الطرق إنما يصير الحديث حسنًا: إذا كان الضعف فيها يسيرًا، فيجبر بالتعدد، لا إذا كانت شديدة الضعف: بألَّ يخلو واحد منها عن كذاب أو متهم؛ والأمر فيما نحن فيه كذلك. انتهى. تنبيه آخر: قالت الحنفية: إن ما يدل على كون المهر أقل من عشرة؛ محمول على المعجل. قلت: رد عليهم صاحب ((عمدة الرعاية)): بأن هذا الحمل إنما يسلم - مع مخالفته للظواهر - إذا ثبت التقدير بدلیل معتمد؛ وإذ ليس فليس. تنبيه: اعلم أن حديث جابر المذكور من أخبار الآحاد، وهو يخالف إطلاق قوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُواْ بِأَمْوَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فإنه لا تقدير فيه بشيء. وتخصيص إطلاق الكتاب بخبر الواحد - وإن كان صحيحًا - لا يجوز عند الحنفية، فما بالك إذا كان ضعيفًا! فالعجب منهم أنهم كيف خصصوا بهذا الحديث الضعيف إطلاق الكتاب، وعملوا به، والعجب على العجب؛ أنهم قد استندوا في الجواب عن الأحاديث الصحيحة التي دَلَّتْ على كون المهر غير مال - وهي مروية في ((الصحيحين)) - بما استندت به الشافعية، حيث قالوا: هذه الأحاديثُ أخبارُ آحادٍ مخالفة لظاهر الكتاب، فلا يعمل بظاهرها . ٢٥٣ كتاب النكاح عن رسول الله ێد / باب مِنهُ ٢٢- باب مِنْهُ [ت٢٢، ٢٣] [١١١٤] (١١١٤) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ الخَلالُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ عِيسَى، وعبْدُ الله بنُ نَافِعِ الصَّائِغُ، قالا: أخْبَرَنَا مَالِكُ بنُ أنَسٍٍ، عَن أبِي حَازمِ بنِ دِينَارٍ، عَن سَهْلٍ بِنِ سَعْدِ السَّاعِدِي: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَّهِ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَت: إنِّي وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ، فَقَامَتْ طَوِيلًا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، فَزَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، فَقَالَ: ((هَلْ عِنْدَكَ مِن شَيْءٍ تُصْدِقُهَا؟)) فَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي هَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِزَارَكَ إِنْ أَعْطَيْتَهَا جَلَسْتَ وَلا إِزَارَ لَكَ، فالتَمِسْ شَيْئًا))، قَالَ: ما أجِدُ، قَالَ: ((فالتَمِسْ وَلَوْ خَاتمًا مِن حَديدٍ))، قَالَ: فالتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: ((هَلْ مَعَكَ مِن القرْآنِ شَيٌ؟)) قَالَ: نَعَم، سُورَةُ كَذَا، وسُورَةُ كَذَا لسُوَرِ سَمَّاهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ)). [خ: ٥٠٢٩، م: ١٤٢٥، ن: ٣٢٠٠، د: ٢١١١، جه: ١٨٨٩، حم: ٢٢٢٩٢، طا: ١١١٨، مي: ٢٢٠١]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى هَذَا الحَدِيثِ، فَقالَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ يُصْدِقُهَا، فَتَزَوَّجَهَا عَلَى سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ فالنِّكاحُ جَائِزٌ، ويُعَلِّمُهَا سُورَةً منَ القُرْآنِ، وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: النِّكاحُ جَائِزٌ، ويَجْعَلُ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا، وهُوَ قَوْلُ أهْلِ الكُوفَةِ، وأحْمَدَ، وإِسْحَاقَ. [١١١٤م] (١١١٤) م حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَن أيُّوبَ، عَن ابنِ سِيرِينَ، عَن أبِي العَجْفَاءِ السُّلمي، قَالَ: قَالَ عُمرُ بنُ الخَطَّابِ: ألا لا تُغَالُوا صَدُقَةَ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، [١١١٤] م قوله: (عن أبي العجفاء) بفتح أوله وسكون الجيم، السلمي البصري، قيل: اسمه هرم بن نسيب، وقيل: بالعكس، وقيل: بالصاد بدل السين المهملتين، مقبول من الثانية. (لا تغالوا) بضم التاء واللام (صدقة النساء) بفتح الصاد وضم الدال: جمع ((الصداق)) قال القاضي: المغالاة: التكثير، أي: لا تكثروا مهورهن. (فإنها) أي: الصدقة أو المغالاة، يعني: كثرة الصدقة. (لو كانت مكرمة) بفتح الميم وضم الراء: واحدة ((المكارم))، ٢٥٤ كتاب النكاح عن رسول الله (ێو / باب مِنْهُ أوْ تَقْوَى عِنْدَ الله، لَكَانَ أُوْلاكُمْ بِهَا نَبِيُّ اللهِنَّهِ، مَا عَلِمْتُ رَسُولَ الله ◌َّهُ نَكَحَ شَيْئًا مِن نِسَائِهِ، وَلا أَنْكَحَ شَيْئًا مِن بَنَاتِهِ - عَلَى أكْثَرَ مِن ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أوقيَّةً. [ن: ٣٣٤٩، د: ٢١٠٦، جه: ١٨٨٧، حم: ٢٨٧، مي: ٢٢٠٠]. أي: مما تحمد، (أو تقوى عند الله) أو مكرمة في الآخرة؛ لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقْنَكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]. قال ((القاري)) قال: وهي غير منونة، وفي نسخة: ((يعني: من المشكاة)): بالتنوين، وقد قرئ شاذًا في قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَكِنَهُ، عَلَى تَقْوَىُ مِنَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٠٩] ((أَولَاكُم بِهَا)) أي: بمغالاة المهور. (نكح شيئًا من نسائه) أي: تزوج إحداهن، (ولا أنكح) أي: زوج، (على أكثر من ثنتي عشرة أوقية) وهي: أربع مئة وثمانون درهمًا («٤٨٠)). وأما ما روي: ((أن صداق أم حبيبة كان أربعة آلاف درهم)) (١) فإنه مستثنى من قول عمر؛ لأنه أصدقها النجاشي في الحبشة عن رسول الله وسلّ أربعة آلاف درهم، من غير تعيين من النبي ◌َّله. وما روته عائشة(٢): من ثنتي عشرة ونش، فإنه لم يتجاوز عدد الأواقي التي ذكرها عمر. ولعله أراد عدد الأوقية، ولم يلتفت إلى الكسور. مع أنه نفى الزيادة في علمه. ولعله لم يبلغه صداق أم حبيبة، ولا الزيادة التي روتها عائشة. فإن قلت: نهيه عن المغالاة مخالف لقوله تعالى: ﴿وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَدهُنَّ قِنْطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠] قلت: النص يدل على الجواز، لا على الأفضلية. والكلام فيها، لا فيه. لكن ورد في بعض الروايات: ((أنه قال: لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية، فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال. فقالت امرأة: ما ذاك لك، قال: ولم؟ قالت: لأن الله يقول: ﴿وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَ هُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: ٢٠] فقال عمر: ((امرأة أصابت، ورجل أخطأ))؛ كذا في ((المرقاة)). قلت: أخرج عبد الرزاق(٣) من طريق عبد الرحمن السلمي، قال: ((قال عمر - رَظ ◌ُله -: لا تغالوا في مهور النساء، فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر، إن الله يقول: ﴿وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَهُنَّ قِنِطَارًا﴾ [النساء: ٢٠] من ذهب - قال: وكذلك هي في قراءة ابن مسعود، - فقال عمر: (١) أخرجه أبو داود، كتاب النكاح. حديث (٢١٠٨). (٢) أخرجه مسلم، كتاب النكاح. حديث (١٤٢٦). (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٨٠/٦). حديث (١٠٤٢٠). ٢٥٥ كتاب النكاح عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَعْتِقُ الأمَّةَ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وأبو العَجْفَاءِ السُّلَمِيُّ، اسْمُهُ: هَرِمٌ، والأُوقِيَّةُ - عنْدَ أهْلِ العِلْم -: أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وثِنْتَا عَشْرَةَ أُوقِية: أرْبَعُمَائَةٍ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا . ٢٣- باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يعْتِقُ الأمَّةَ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا [ت٢٣، ٢٤٢] [١١١٥] (١١١٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَ عَن قَتادَةَ وعَبْدُ العَزِيزِ بنُ صُهَيْبٍ عَن أَنَسٍ بنِ مَالِكِ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَلَهِ أَعتَقَ صَفِيَّةَ، وجعَلَ عِثْقَهَا صَدَاقَهَا. [خ: ٥٠٨٦، م: ١٣٦٥، ن: ٣٣٤٢، د: ٢٠٥٤، جه: ١٩٥٨، حم: ١٢٢٧٦، مي: ٢٢٤٢]. امرأة خاصمت عمر فخصمته)). وأخرجه الزبير بن بكار، من وجه آخر منقطع، ((فقال عمر: امرأة أصابت، ورجل أخطأ)) وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن مسروق عن عمر، فذكره متصلًا مطولًا، قاله الحافظ في ((الفتح)). قال القاري في ((المرقاة)): ذكر السيد جمال الدين المحدث في ((روضة الأحباب)): أن صداق فاطمة، - ﴿ّا - كان أربع مئة مثقال فضة. وكذلك ذكره ((صاحب المواهب)) ولفظه: أن النبي بَِّ قال لعلي: (إِنَّ الله عَزَّ وجَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَكَ فَاطِمَةَ عَلَى أَرْبَع مِئةٍ مِثْقَالِ فَضَّةٍ»(١) والجمع: أن عشرة دراهم سبعة مثاقيل، مع عدم اعتبار الكسور. لكنَ يشكل نقل ابن الهمام: ((أن صداق فاطمة كان أربع مئة درهم)). وعلى كُلِّ فما اشتهر بين أهل مكة: ((من أن مهرها تسعة عشر مثقالًا من الذهب)) فلا أصل له، اللهم إلَّا إن يقال: إن هذا المبلغ قيمة درع علي - رضي الله تعالى عنه - حيث دفعها إليها مهرًا معجلًا. والله تعالى أعلم. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) قال الحافظ في ((الفتح)) بعد ذكره: وصحَّحه ابن حبان، والحاكم. ٢٣ - باب مَا جَاءَ في الرَّجُل يَعْتِقُ الأمَّةَ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا [١١١٥] قوله: (أعتق صفية) هي أم المؤمنين: صفية بنت حيي بن أخطب، من سبط هارون بن عمران، كانت تحت ابن أبي الحقيق، وقتل يوم خيبر، ووقعت صفية في السبي، فاصطفاها رسول الله وَّله، فأعتقها وتزوجها، وجعل عتقَها صَدَاقَها، وماتت سنة خمسین، وقيل غير ذلك: (وجعل عتقها صداقها) فيه دليل على صحة جعل العتقِ صَدَاقًا، وقد قال به (١) ذكره ابن الجوزي في ((التحقيق)) (٢٧٢/٢). ٢٥٦ كتاب النكاح عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَعْتِقُ الأمَّةَ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا قَالَ: وفي البابِ عَن صَفِيَّةً. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حدِيثُ أنَسٍ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ ◌ََِّّ وغَيْرِهِمْ، وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِي، وأحْمَدَ، وإِسْحَاقَ، وكَرِهَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ أنْ يُجْعَلَ عِتْقُهَا صَدَاقَهَا، حَتَّى يَجْعَلَ لَهَا مَهْرًا سِوَى العِثْقِ، والقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُّ. من القدماء: سعيد بن المسيّب، وإبراهيم النخعي، وطاوس، والزهري. ومن فقهاء الأمصار: الثوري، وأبو يوسف، وأحمد، وإسحاق، قالوا: إذا أعتق أمته، على أن يجعل عتقها صداقها، صح العقد والعتق والمهر، على ظاهر الحديث، قاله الحافظ؛ وهو قول الحسن البصري، وعامر الشعبي، والأوزاعي، وعطاء بن أبي رباح، وقتادة، وطاوس؛ قاله العيني. قوله: (وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق) في عَدِّ الشافعي من القائلين بصحة جعل العتق صداقًا؛ كلام. قال النووي: قال الشافعي: فإن أعتقها على هذا الشرط فقبلت؛ عتقت، ولا يلزمها أن تتزوج به؛ بل له عليها قيمتها؛ لأنه لم يرض بعتقها مجانًا، فإن رضيت وتزوجها على مهر يتفقان عليه؛ فله عليها القيمة، ولها عليه المهر المسمَّى من قليل أو كثير، وإن تزوجها على قيمتها، فإن كانت القيمة معلومة له ولها؛ صح الصداق، ولا تبقى له عليها قيمة، ولا لها عليه صداق، وإن كانت مجهولة، ففيه وجهان لأصحابنا : أحدهما: يصح الصداق كما لو كانت معلومة؛ لأن هذا العقد فيه ضرب من المسامحة والتخفيف. وأصحهما - وبه قال جمهور أصحابنا -: لا يصح الصداق، بل يصح النكاح، ويجب لها مهر المثل. انتهى كلام النووي. وقال الحافظ في ((الفتح)): ومن المستغربات قول الترمذي - بعد إخراج الحديث -: وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق ..... إلخ. وكذا نقل ابن حزم عن الشافعي، والمعروف عند الشافعية: أن ذلك لا يصح لكن لعلَّ مراد مَنْ نقله عنه، صورة الاحتمال الأول. انتهى. وأراد بصورة الاحتمال الأول، ما ذكر قبل ذَلِكَ بقوله: وأجاب الباقون عن ظاهر الحديث، بأجوبة أقربها إلى لفظ الحديث، أنه أعتقها بشرط أن يتزوجها، فوجبت له عليها قيمتها - وكانت معلومة - فتزوجها بها. انتهى. (وكره بعض أهل العلم أن يجعل عتقها صداقها، حتى يجعل لها مهرًا سوى العتق) قال ٢٥٧ كتاب النكاح عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في الفَضْلِ فِي ذَلِك ٢٤ - باب مَا جَاءَ في الفَضْلِ في ذَلِك (ت٢٤، ٢٥٢] [١١١٦] (١١١٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ عَنِ الفَضْلِ بنِ يَزيدَ عَن الشَّعْبِي، عَن أَبِي بُرْدَةَ بنِ أبِي مُوسَى، عَن أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((ثَلاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: عَبْدٌ أدَّى حَقَّ الله وحَقَّ مَوَاليهِ، فَذَاكَ يُؤْتَى أجْرَهُ مَرَّتَيْنِ: وَرَجُلٌ كَانَت عِنْدَهُ جَارِيَّةٌ وَضِيئَةٌ فَأَذَّبَهَا فَأَحْسَنَ أدَبَهَا، ثُمَّ أعْتَقَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا: يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ الله فَذَلِكَ يُؤْتَى أجْرَهُ مَرَّتَيْنٍ، وَرَجُلٌ آمَنَ بالكِتَابِ الأولِ، ثُمَّ جَاءَ الكِتابُ النووي: اختلف العلماء فيمن أعتق أمته على أن تتزوج به ويكون عتقها صداقها، فقال الجمهور: لا يلزمها أن تتزوج به، ولا يصح هذا الشرط. وممن قاله: مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، وزفر. انتهى. ٢٤ - باب مَا جَاءَ في الفَضْلِ في ذَلِكَ [١١١٦] قوله: (ثلاثة) أي: من الرجال، أو رجال ثلاثة، مبتدأ وخبره: (يؤتون) بصيغة المجهول. (أجرهم مرتين) أي: يؤتيهم الله يوم القيامة أجرهم مرتين (عبد) بدل من المبتدأ : بدل بعض، والعطف بعد الربط، أو بدل كل، والربط بعد العطف، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: أحدهم، أو مبتدأ موصوف محذوف الخبر، أي: منهم؛ قاله القاري في ((المرقاة)). (أدى حق الله) من صلاة وصوم. (وحق مواليه) جمع ((المولى))؛ للإشارة، إلا أنه لو كان مشتركًا بين جماعة: فلا بد أن يؤدي حقوق جميعهم؛ فيعلم المنفرد بالأولى، أو للإيماء إلى أنه إذا تعدد مواليه بالمناوبة على جري العادة الغالبة، فيقوم بحق كُلِّ. (فذلك) أي: ذلك العبد (يؤتى أجره مرتين) أجر لتأدية حق الله، وأجر لتأدية حق مواليه. (وجارية وضيئة) أي: جميلة (فأدبها) أي: علَّمها الخصال الحميدة: مما يتعلق بأدب الخدمة؛ إذ الأدب هو: حسنُ الأحوال من القيام والتعود، وحسن الأخلاق. (فأحسن أدبها) وفي رواية الشيخين: ((فَأَحْسَن تَأْدِيبها))، و((إحسان تأديبها)) هو: الاستعمالُ معها الرفق واللطف. وزاد في رواية الشيخين: ((وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْليمَها)). (يبتغي ذلك) أي: بالمذكور: من التأدب، والتعلم، والتزوج. (فذلك يؤتى أجره مرتين) أجر على عتقه، وأجر على تزوجه. (ورجل آمن بالكتاب الأول، ثم جاءه الكتاب ٢٥٨ كتاب النكاح عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَتَزَوَّجُ المَرأةَ ثمّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِهَا الآخر: فآمَنَ بِهِ فَذَلِكَ يُؤْتَى أجْرَهُ مَرَّتَيْنِ)). [خ: ٩٧، م: ١٥٤، ن: ٣٣٤٤، جه: ١٩٥٦، مي: ٢٢٤٤، حم: ١٩١٣٧، د مختصرًا: ٢٠٥٣]. حَدَّثَنَا ابنُ أبِي عُمرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن صَالِحٍ بِنِ صَالِحٍ - وهُوَ ابْنُ حَيٍّ - عَنِ الشَّعْبِي عَن أبِي بُردَةَ عَن أبي مُوسَى، عنِ النَّبِيِّ، نحوَهُ بِمَعْنَاهُ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أبِي مُوسَى، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وأبُو بُردَةَ بنُ أبِي مُوسَى، اسْمُهُ: عَامِرُ بنُ عَبْدِ الله بنٍ قَيْسٍ، ورَوَى شُعْبَةُ، وسفيان الثَّوْرِيُّ هذا الحَدِيثَ عَن صَالحِ بنِ صَالحِ بنِ حَيٍّ، وصَالِحِ بْنِ صالح بن حِيٍّ هُوَ وَالِدُ الحَسَنِ بنِ صَالِحِ بنِ حيٍّ. ٢٥ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَتَزَوَّجُ المَرأةَ ثمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِهَا هَلْ يَتَزَوَّجُ ابنَتَهَا، أَمْ لا؟ [ت٢٥، ٢٦٢] [١١١٧] (١١١٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعَةَ عَن عَمْرٍو بنِ شُعَيْبٍ عَن أَبِيهِ عَنِ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((أيُّما رَجُلٍ نَكَحَ امْرأةً فَدَخَلَ بِهَا، فَلا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ ابنَتِهَا، وإنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلْيَنْكِحِ ابْنَتَهَا، وأيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرأةً فَدَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ الآخر، فآمن به) في رواية الشيخين: ((رَجُل من أَهْلِ الْكِتَاب: آمَنَ بِنَبِّهِ، وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ)). قوله: (حديث أبي موسى حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه. ٢٥ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَتَزَوَّجُ المَرْأَةَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا: هَل يَتَزَوَّجُ ابْنَتَهَا أَمْ لَا؟ [١١١٧] قوله: (أخبرنا ابن لهيعة) بفتح اللام وكسر الهاء، اسمه: عبد الله. قوله: (فدخل بها) أي: جامعها. (فلا يحل له نكاح ابنتها) قال تعالى: ﴿وَرَبَيِّبُكُمُ الَّتِى فِي حُجُورِكُم مِّن نِسَآئِكُمُ الَّتِ دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] وأسقط قيد كونها في حجره؛ لأنه خرج مخرج غالب العادة (فإن لم يكن دخل بها فلينكح ابنتها) أي: بعد طلاق أمها، قال تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] ٢٥٩ كتاب النكاح عن رسول الله وَليزر / باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يُطَلْقُ امْرأْتَهُ ثَلاثًا فَيَتَزَوَّجُهَا آخَرُ يَدْخُلْ بِهَا فَلا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ أُمِّهَا)). [ضعيف]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حدِيثٌ لا يَصِحُّ مِن قِبَلِ إِسْنَادِهِ، وإِنَّمَا رَوَاهُ ابنُ لَهِيعَةَ، والمثَّى بنُ الصَّبَّاحِ، عَن عَمْرٍو بنِ شُعَيبٍ، وَالمُثَنَّى بنُ الصَّبَّاحِ، وابنُ لَهِيعَةَ يضَعَّفَانِ في الحَدِيثِ، والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ قَالُوا: إذَا تَزَوَّجَ الرّجُلُ امْرأةً، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها، حَلَّ لَهُ أنْ يَنْكِحَ ابْنَتَهَا، وإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الابنَةَ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِهَا، لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُ أُمِّهَا لِقَوْلِ الله تَعالَى: ﴿وَأُمَّهَتُ نِسَابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِي، وأحْمَدَ، وإِسْحَاقَ. [ضعيف]. ٢٦ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يُطَلِّقُ امْرأتَهُ ثَلاثًا فَيَتَزَوَّجُهَا آخَرُ فَيُطلِّقُهَا قَبْل أن يَدْخُلَ بِهَا [ت٢٦، ٢٧٢] [١١١٨] (١١١٨) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمرَ، وإِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ، قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُبَيْنَة عَنِ الزُّهْرِي عَن عُرْوَةَ عَنِ عَائِشَةَ، قَالَت: جَاءتِ امْرأةُ رِفَاعَةَ القُرَِيِّ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالَت: إِنِّي كُنْتُ (فلا يحل له نكاح أمها) لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَتُ نِسَآپِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. قوله: (هذا حديث لا يصح من قبل إسناده) أي: من جهة إسناده، وإن كان صحيحًا باعتبار معناه؛ لِمُطَابَقَتِهِ معنى الآية. قوله: (والمثنى بن الصباح، وابن لهيعة يضعفان في الحديث) قال البيهقي: أجمع أصحابُ الحديث على ضعف ابن لهيعة، وترك الاحتجاج بما ينفرد به؛ كذا في ((التلخيص)). والمثنى بن الصباح ضعيف، اختلط بآخره، قاله الحافظ في ((التقريب)). قوله: (وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق) وهو قول الحنفية. قال في ((الهداية)): ولا بأم امرأته: دخل بابنتها، أو لم يدخل؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَتُ نِسَآَبِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، من غير قيد بالدخول، ولا ببنت امرأته دخل بها؛ لثبوت قيد الدخول بالنص. انتهى. ٢٦ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَيَتَزَوَّجُهَا آخِرُ، فَيُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا [١١١٨] قوله: (جاءت امرأة رفاعة) بكسر الراء (القرظي) بضم القاف وفتح الراء ٢٦٠ كتاب النكاح عن رسول الله وَه / باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ ثَلاثًا فَتَزَوَّجُهَا آخَرُ عِنْدَ رِفَاعَةَ، فَطَلّقَنِي، فَبَتَّ طَلاقِي، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمنِ بنَ الزَّبِيْرِ، وَمَا مَعَهُ إلَّا مِثْلِ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَقَالَ: ((أتُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتْهُ ويَذُوقَ عُسَيْلتَكِ)). [خ: ٢٦٣٩، م: ١٤٣٣، ن: ٣٢٨٣، د: ٢٣٠٩، حم: ٢٣٥٣٨، مي: ٢٢٦٨]. قَالَ: وفي البابِ عَن ابنِ عُمَرَ، وأَنَسٍ، والرُّمَيْصَاء أو الغمَيْصَاء، وأبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ، حديثٌ حسنٌ صحيح، والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َِّ وغَيْرِهِمْ أنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَّقَ امْرأتَهُ ثَلاثًا وبالظاء المعجمة نسبة إلى قريظة، قبيلة من اليهود (عند رفاعة) أي: في نكاحه. (فبت طلاقي) أي: قطعه، فلم يبق من الثلاث شيئًا، وقيل: طلقني ثلاثًا (فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير) بفتح الزاي وكسر الباء، (وما معه) أي: ليس مع عبد الرحمن من آلة الذكورة، (إلا مثل هدية الثوب) بضم الهاء وسكون الدال بعدها موحدة، أي: طرفه وهو طرف الثوب الغير المنسوج (أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة). في رواية الشيخين: قالت نعم كما في ((المشكاة)). (لا) وفي رواية الشيخين: قال: لا. أي لا ترجعي إليه (حتى تذوقي عسيلته) بضم العين وفتح السين، أي: لذة جماع عبد الرحمن (ويذوق عسيلتك) كناية عن حلاوة الجماع، والعُسيل تصغير عسل، والتاء فيها على نية اللذة أو النطفة، أي: حتى تَجِدي منه لذة، ويجد منك لذة بتغيب الحشفة. ولا يشترط إنزال المني، خلافًا للحسن البصري؛ فإنه لا يحل عنده حتى ينزل الثاني؛ حملًا للعسيلة عليه. قوله: (وفي الباب عن ابن عمر، وأنس، والرميصاء أو الغميصاء، وأبي هريرة) أما حديث عمر(١): فأخرجه النسائي. وأما حديث أنس(٢) فأخرجه سعيد بن منصور، والبيهقي. وأما حديث الرميصاء أو الغميصاء (٣): فأخرجه النسائي. وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه الطبراني، وابن أبي شيبة. قوله: (حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، ومسلم، وغيرهما . قوله: (والعمل على هذا عند عامة أهل العلم ... إلخ) قال ابن المنذر: أجمع العلماء (١) أخرجه النسائي في كتاب الطلاق. حديث (٣٤١٥). (٢) أخرجه سعيد بن منصور (٣٠٢/١). حديث (١٠٧٣)، والبيهقي (٣٧٥/٧). حديث (١٤٩٧٨). (٣) أخرجه النسائي في كتاب الطلاق. حديث (٣٤١٣).