النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
كتاب الجنائز عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في الشُّهَدَاءِ مَن هُم؟
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[١٠٦٤] (١٠٦٤) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بنُ أسْبَاطِ بنِ مُحَمَّدِ القُرَشِيُّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا
أبِي، حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانِ الشَّيْبَانِيُّ عَن أبي إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيِّ، قَالَ: قَالَ سُلَيمانُ بنُ صُرَدٍ
لِخَالِدِ بنِ عُرْفُطةَ - أوْ خَالِدٌ لِسليمان -: أمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ يَقُولُ: ((مَن قَتَلَهُ
بَطْنُهُ لَمْ يُعذَّبْ فِي قَبْرِهِ»؟ فَقَالَ أحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: نَعَم.
وأما حديث خالد بن عرفطة(١) وسليمان بن صرد(٢) فأخرجه الترمذي في هذا الباب.
وأما حديث أبي موسى(٣) فلينظر من أخرجه.
وأما حديث عائشة(٤)، فأخرجه البخاري.
قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم، وغيرهما.
[١٠٦٤] قوله: (حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي الكوفي) صدوق من الحادية
عشرة. (أخبرنا أبي) وهو: أسباط بن محمد بن عبد الرحمن بن خالد القرشي، مولاهم،
ثقة، ضُعِّف في الثوري، من التاسعة. (أخبرنا أبو سنان الشيباني) اسمه: سعيد بن سنان
البرجمي الأصغر الكوفي، نزيل ((الري))، صدوق له أوهام، من السادسة (قال: قال
سليمان بن صرد) بضم المهملة، وفتح الراء: ابن الجون الخزاعي، أبو مطرف الكوفي
صحابي، قُتل بـ ((عين الوردة)) سنة خمس وستين. (لخالد بن عرفطة) بضم العين المهملة،
وسكون الراء، وضم الفاء، القضاعي: صحابي، استنابه سعد على ((الكوفة))، مات سنة أربع
وستين، (أو خالد لسليمان) شك من الراوي.
قوله: (من قتله بطنه) إسناده مجازي، أي: من مات من وَجَعِ بطنه، وهو يحتمِلُ
الإسهال والاستسقاء والنفاس. وقيل: من حفظ بطنه من الحرام، والشبه فكأنه قتله بطنه؛
كذا في ((المرقاة)).
قلت: والظاهر هو الأول (لم يعذب في قبره)؛ لأنه لشدته كان كفارة لسيئته. وصح في
مسلم (٥): ((أَنَّ الشَّهِيدَ يُغْفَرُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الدَّيْنَ)). أي: إلا حقوق الآدميين.
(١) أخرجه الترمذي، كتاب الجنائز. حديث (١٠٦٤).
(٢) أخرجه الترمذي، كتاب الجنائز. حديث (١٠٦٤).
(٣) أخرجه أحمد. حديث (١٩٢٤٤).
(٤) أخرجه البخاري، كتاب القدر. حديث (٦٦١٩). (٥) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة. حديث (١٨٨٦).

١٦٢
كتاب الجنائز عن رسول الله وَلاته / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الفِرَارِ منَ الطَّاعُون
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حدِيثٌ حسنٌ غَرِيبٌ في هذا البابِ، وقَدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ هذَا
الوَجْهِ .
٦٧ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الفِرَارِ مِنَ الطَّاعُون [ت٦٧، ٦٦٢]
[١٠٦٥] (١٠٦٥) حَدَّثَنَا قتيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَن عَمْرِو بنِ دينَارٍ، عَن
عَامِرِ بنِ سعْدٍ، عَن أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ: أَنَّ النَِّيَّ نَِّ ذَكَرَ الطَّاعُونَ فَقَالَ: ((بَقِيَّةُ رِجْزٍ أوْ
عَذَابٍ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا
مِنْهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَلَسْتَمْ بِهَا فَلا تَهْبِطُوا عَلَيْهَا)). [خ: ٣٤٧٣، م: ٢٢١٨، حم: ٢١٢٥٦،
طا: ١٦٥٦].
قَالَ: وفِي البَاب عَن سَعْدٍ،
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد.
قال ميرك: وأخرجه النسائي، وابن حبان.
٦٧ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ
[١٠٦٥] قوله: (بقية رِجْز) بكسر الراء، أي: عذاب، (أو عذاب) شك من الراوي
(أرسل على طائفة من بني إسرائيل).
قال الطيبي: هم الذين أمرهم الله - تعالى - أن يدخلوا الباب سُجَّدًا فخالفوا، قال
تعالى: ﴿فَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَآءِ﴾ [الأعراف: ١٦٢]. قال ابن الملك: فأرسل عليهم
الطاعون، فمات منهم في ساعة أربعة وعشرون ألفًا من شيوخهم وكبرائهم. (فإذا وقع بأرض
وأنتم بها، فلا تخرجوا منها). قال ابن الملك: فإن العذاب لا يدفعه الفرار، وإنما يمنعه
التوبة والاستغفار.
قال الطيبي: فيه: أنه لو خرج لحاجة فلا بأس، (فلا تهبطوا عليها) بكسر الباء من باب
ضَرَبَ يَضْرِبُ، وفي رواية الشيخين: ((فَلَا تَقْدُمُوا عَلَيْهِ)). والمراد بالهبوط: هو القدومُ،
وعادة العرب أن يسموا الذهاب بالصعود، والقدوم بالهبوط.
قوله: (وفي الباب عن سعد)(١)، أي: ابن أبي وقاص، أخرجه الطحاوي في ((شرح
(١) أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٠٦/٤).

١٦٣
كتاب الجنائز عن رسول الله وَّهه / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الفِرَارِ منَ الطَّاعُون
وخُزِيْمَةَ بنِ ثَابِتٍ، وعَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عَوْفٍ، وَجَابٍِ، وَعَائِشَةَ.
الآثار)) بلفظ: قال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌ِّهِ يَقُولُ: ((إِذَا وَقَعَ الطَّاعُونُ بِأَرْض وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلَا
تَفِرُوا مِنْهَا، وَإِذَا كَانَ بأَرْضٍ فَلَا تَهْبِطُوا عَلَيْهَا)). (وخزيمة بن ثابت)(١)، لينظر من أخرجه
(وعبد الرحمن بن عوف)(٢)، أخرجه الشيخان بلفظ: أن رسول الله وَ ﴿ه قال: ((إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ
بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدُمُوا عَلَيهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ)).
(وجابر)(٣) أخرجه أحمد بلفظ: أَنَّ رسول الله وَّهِ قال: ((الْفَارُّ مِنَ الطَّاعُونِ كَالْفَارٌ مِنَ
الزَّحْفِ، وَالصَّابِرُ فِيهِ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ)).
قال الحافظ في ((فتح الباري)): سنده صالح للمتابعات.
وقال الحافظ المنذري في ((الترغيب والترهيب)): إسناده حسن. وقال الحافظ العراقي في
((المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج إحياء العلوم)): إسناده ضعيف،
(وعائشة)(٤) أخرجه أحمد بلفظ: قال رسول الله وَّر: ((فَنَاءُ أُمَّتِي بالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ)).
فقلت: يا رسول الله، هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: ((غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الإِلِ. الْمُقِيمُ
فِيها كَالشَّهِيد، وَالْفَارُّ مِنْهَا كَالْفَارٌ مِنَ الزَّحْفِ».
قال الحافظ العراقي في ((المغني عن الأسفار)): إسناده جيد.
وقال الحافظُ ابن حجر في ((فتح الباري)): سَنَدُهُ حَسَنٌ.
وقال الزرقاني: رجاله ثقات. وأحاديثُ الباب كلُّها تدلُّ على حرمة الخروج من أرض
وَقَعَ بها الطاعون فرارًا منه، وكذا الدخول في أرض وقع بها الطَّاعون؛ لأن الأصل في النهي
التحريم. ويدل عليه قوله - بَّهـ في حديث عائشة: ((الْفَارُّ مِنْهَا كَالْفَارٌ مِنَ الزَّحْفِ».
قال الحافظ في ((فتح الباري)): ومنهم من قال: النهي للتنزيه، فيكره ولا يحرم، وخالفهم
جماعة فقالوا: يحرم الخروج منها؛ لظاهر النهي الثابت في الأحاديث الماضية، وهذا هو
الراجحُ عند الشافعية وغيرهم، ويؤيده ثبوتُ الوعيدِ على ذلك. فأخرج أحمد، وابن خزيمة
من حديثٍ عائشة مرفوعًا في أثناء حديث بسند حسن: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، فَمَا الطَّاعُون؟
قالَ: ((غُدَّةٌ كَغُدَّة الإِبِلِ، الْمُقِيمُ فِيهَا كَالشَّهِيدِ، وَالْفَارُّ مِنْهَا كَالْفَارٌ مِنَ الزَّحْفِ)). انتهى.
(١) أخرجه أحمد. حديث (١٥٨١).
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الطب. حديث (٥٧٢٩)، ومسلم، كتاب السلام. حديث (٢٢١٩).
(٣) أخرجه أحمد. حديث (١٤٣٧٩).
(٤) أخرجه أحمد. حديث (٢٤٥٩٤).

١٦٤
كتاب الجنائز عن رسول الله وَّ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الفِرَارِ منَ الطَّاعُون
وقال النووي في ((شرح مسلم)). وفي هذه الأحاديث منع القدوم على بلدة الطاعون،
ومنع الخروج فرارًا من ذلك. أما الخروج لعارض فلا بأس. وهذا الذي ذكرنا هو مذهبنا،
ومذهب الجمهور.
قال القاضي: هو قول الأكثرين، حتى قالت عائشة: الفرار منه كالفرار من الزَّحْفِ.
قال: ومنهم من جَوَّزَ القدومَ عليه، والخروج منه فرارًا، ثم قال: والصحيح ما قدمناه من
النهي عن القدوم عليه، والفرار منه؛ لظاهر الأحاديث الصحيحة. انتهى. وقال الشيخُ
عبد الحق الدهلوي في ((أشعة اللمعات)): ضابطه دروهمین است كه درانجاكه هست نبايد
رفت وازنجاكه باشد نباید کریخت واکرحه کریختن در بعض مواضع مثل خانه که دروی زلزله
شده یا اتش کرفته یانشستن درزير ديو اريكه خم شده نزد غلبه ظن بهلاك امده است أما
درباب طاعون جز صبرنیا مده و کریختن تجويز نيافته وقیاس این بران مواد فاسد است که إنها
از قبيل أسباب عادية اندواين از أسباب وهمي وبرهد تقدیر کریختن ازانجا جائز نيست وهيج
جاوارد نشده وهركه بكريز دعاصي ومرتكب كبيره ومردود است نسأل الله العافية. انتهى.
وقال الشيخ إسماعيل المهاجر الحنفي في تفسيره ((روح البيان)): والفرار من الطاعون حَرَامٌ،
إلى أن قال: وفي الحديث(١): ((الْفَارُّ مِنَ الطَّاعُونِ كَالْفَارٌ مِنَ الزَّحْفِ، وَالصَّابِرُ فِيهِ كَالصَّابِ
في الزَّحْفِ)). فهذا الخبر يدلُّ على أن النهي عن الخروج للتحريم، وأنه من الكبائر. انتهى.
وقال الزرقاني في ((شرح الموطأ)): والجمهور على أنه للتحريم، حتى قال ابن خزيمة:
إنه من الكبائر التي يُعَاقِبُ الله عليها إن لم يعف. انتهى.
وقال في ((شرح المواهب)): وخالفهم الأكثر، وقالوا: إنه للتحريم، حتى قال ابن
خزيمة: إنه من الكبائر التي يُعَاقِبُ عليها إن لم يَعْفُ، وهو ظاهرُ قولِهِ وَّةِ: ((الطَّاعُونُ غُدَّةٌ
كَغُدَّةِ الْبَعِير، الْمُقِيمُ بِهَا كَالشَّهِيدِ، وَالْفَارُّ مِنْهُ كَالفارٌ مِنَ الزَّحْفِ)). رواه أحمد برجال ثقات،
وروى الطبراني (٢)، وأبو نعيم بإسناد حسن مرفوعًا: ((الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لأُمَّتِي، وَرَجْزُ أعْدَائِكُمُ
مِنَ الْجِنِّ، غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الإِبِلِ تَخْرُجُ في الآبَاطِ وَالمَرَاقِ، مَنْ مَاتَ فِيهِ مَاتَ شَهِيدًا، وَمَنْ أَقَامَ
فيه كَانَ كَالْمُرَابِطِ فِي سبيل الله، ومَنْ فَرَّ منه كَانَ كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ)). انتهى. قلت: والحق
(١) أخرجه أحمد. حديث (١٤٠٦٩).
(٢) أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٣٥٣/٥). حديث (٥٥٣١).

١٦٥
كتاب الجنائز عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ فِيمَنْ أحَبَّ لِقَاءَ الله أحَبَّ اللهُ لِقَاءه
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أُسَامَة بنِ زَيْدِ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ءُ
٦٨- باب مَا جَاءَ فِيمَنْ أحَبَّ لِقَاءَ الله أحَبَّ الله لِقَاءه [ت ٦٨، ٦٧٢]
[١٠٦٦] (١٠٦٦) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ مِقْدَام، أبُو الأشْعَثِ العِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا
المُعْتَمِرُ بنُ سُلَيمانَ قَالَ: سَمِعْتُ أبي يُحَدِّثُ، عَن قَتَادَةَ، عَن أَنَسٍ، عَن عُبَادَةَ بنِ
الصَّامِتِ، عنِ النَّبِيِّ: قَالَ: ((مَن أحَبَّ لِقَاءَ الله، أحَبَّ اللهُ لِقَاءهُ، ومَنْ كَرِهَ لِقَاءَ الله،
كَرِهَ الله لِقَاءهُ».
وفي البابِ عَن أبي مُوسَى، وأبي هُرَيْرَةَ، وعَائِشَةَ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: حدِيثُ عُبَادَةَ بنِ الصَّامتِ، حديث حسنٌ صحيحٌ. [خ: ٦٥٠٧،
م: ٢٦٨٣، ن: ١٨٣٦، جه: ٤٢٦٤، حم: ٢٢١٨٨، مي: ٢٧٥٦].
أن الخروج من أرض وقع فيه الطاعون فرارًا منه حرام. وقد ألفت في هذه المسألة رسالة
سميتها: ((خير الماعون في منع الفرار من الطاعون)).
قوله: (حديث أسامة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم.
٦٨ - باب مَا جَاءَ فِيمَن أَحَبَّ لِقَاءَ الله ... إلخ
[١٠٦٦] قوله: (من أحب لقاء الله) قال الجزري في ((النهاية)): المراد بـ ((لقاء الله)):
المصير إلى الدار الآخرة، وطلب ما عند الله، وليس الغرضُ به الموت؛ لأن كُلاَّ يَكْرَهه،
فمن تَرك الدنيا وأبغَضَها؛ أَحَبَّ لِقاء الله، ومن آثرها وَرَكنَ إليها كَرِه لِقَاءَ الله؛ لأنه إنما يَصِل
إلیه بالموت. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن أبي موسى)(١). أخرجه البخاري ومسلم. (وأبي هريرة)(٢)،
أخرجه مسلم. (وعائشة)(٣)، أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي.
قوله: (حديث عبادة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم.
(١) أخرجه البخاري، كتاب الرقاق. حديث (٦٥٠٨)، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء. حديث (٢٦٨٦).
(٢) أخرجه مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار. حديث (٢٦٨٥).
(٣) أخرجه البخاري، كتاب التوحيد. حديث (٦٥٠٧)، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء. حديث (٢٦٨٤)،
والترمذي، كتاب الجنائز. حديث (١٠٦٧).

١٦٦
كتاب الجنائز عن رسول الله وَاهِ ر باب مَا جَاءَ فِيمَنْ أحَبَّ لِقَاءَ الله أحَبَّ اللهُ لِقَاءه
[١٠٦٧] (١٠٦٧) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا
سَعِيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بِكْرٍ، عَن
سَعِيدٍ بنِ أبي عَرُوبَةَ، عَن قَتَادَةَ، عَن زُرَارَةَ بنِ أوْنَى، عَن سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَن
عَائِشَةَ، أنهَا ذَكَرَتْ أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ الله، أحَبَّ اللهُ لِقَاءُهُ،
ومَنْ كَرِهَ لِقَاءَ الله، كَرِهَ الله لِقَاءهُ)). قَالَت: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، كُلُّنَا نَكْرَهُ المَوْتَ،
قَالَ: (لَيْسَ ذلِكَ، وَلكِنَّ المُؤْمِنَ إذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ الله ورِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ، أَحَبَّ لقاء الله،
وأحَبَّ الله لِقَاءهُ، وإنَّ الكافِرَ إذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ الله وسَخَطِهِ، كَرِهَ لِقَاءَ الله، وكَرِهَ الله
لِقَاءهُ)). [خ: ٦٥٠٨، م: ١٥٧، ن: ١٨٣٧، جه: ٤٢٦٤، حم: ١١٦٣٦].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[١٠٦٧] قوله: (ليس كذلك) أي: ليس الأمر كما ظَنَنْت يا عائشة، (ولكن المؤمن إذا
بشر) أي: عند النَّزْعِ وحضور الملائكة، ففي رواية البخاري(١): ((وَلكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ
الْمَوْتِ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ الله)) إلخ.
وفي حديث أبي هريرة عند مسلم(٢): ((وَلَيْسَ بِالَّذِي تَذْهَبُ إِلَيْهِ وَلكِنْ إِذَا شَخَصَ الْبَصَرُ،
وَحَشْرَجَ الصَّدْرُ، وَاقْشَعَرَّ الْجِلْدُ، وَتَشَنَّجَتِ الأَصَابِعُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ الله ... إلخ)).
قال النووي في ((شرح مسلم)): ((وهذا الحديث يفسر آخره أوله، ويبين المراد بباقي الأحاديث
المطلقة: ((مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ الله، ومن كَرِهَ لِقَاءَ الله))، ومعنى الحديث: أن الكراهة المعتبرة هي
التي تكون عند النزع في حالة لا تقبل توبته ولا غيرها، فحينئذ يبشر كُلُّ إنسان بما هو صائرٌ
إليه، وما أُعِدَّ له، ويكشف له عن ذلك، فَأَهْلُ السَّعادة يحبون الموتَ ولقاء الله؛ لينتقلوا إلى
ما أَعَدَّ لهم، ويحب الله لقاءهم، [أي] فيجزل لهم العطاء والكرامة، وأهل الشقاوة يَكْرَهُون
لقاءه؛ لما علموا من سوء ما ينتقلون إليه، ويكره الله لقاءهم، أي: يبعدهم عن رحمته
وكرامته، ولا يريد ذلك بهم.
وهذا معنى كراهته سبحانه لقاءهم، وليس معنى الحديث أن سبب كراهةٍ الله تعالى لقاءهم
كراهتهم ذلك، ولا أن حبه لقاء الآخرين حبهم ذلك، بل هو صفة لهم)). انتهى كلام النووي.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه البخاري ومسلم.
(١) أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، حديث (٦٥٠٧).
(٢) أخرجه مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار. حديث (٢٦٨٥).

١٦٧
كتاب الجنائز عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يقتُل نَفْسَه لَمْ يصلَّ عَلَيْهِ
٦٩- باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يقتُّل نَفْسَه لَمْ يصلَّ عَلَيْهِ [ت٦٩، ٦٨٢]
[١٠٦٨] (١٠٦٨) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بنُ عِيسى، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ
وشَرِيكٌ عَن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عَن جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ: أنَّ رَجُلًا قَتَلَ نَفْسُهُ، فَلَمْ يُصَلِّ
عَلَيْهِ النَّبِيُّ وَالِ. [م: ٩٧٨، ن: ١٩٦٣، جه: ١٥٢٦، حم: ٢٠٣٥١].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في هذَا، فقَالَ
بَعْضُهُمْ: يُصَلَّى عَلَى كلِّ مُن صَلَّى إِلَى القِبْلةِ، وَعَلى قَاتِلِ النَّفْسِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفيانَ
الثَّوْرِيِّ، وَإِسْحَاقَ.
٦٩ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقْتُلُ نَفْسَهُ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ
[١٠٦٨] قوله: (أن رجلًا قتل نفسه .. إلخ) وفي رواية مسلم: ((أَتِي النبيُّ وٍَّ بِرَجُلٍ قَتَلَ
نَفْسَهُ بمَشَاقِصَ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ). وفي رواية النسائي: ((أَن رَجُلًا قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ -
وَالْمَشَاقِصُ: جمع مشقص، وهو سهم عريض - فقال رسول الله وَّةٍ: ((أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي
عَلَيْهِ».
قوله: (هذا حديث حسن) أخرجه الجماعة إلا البخاري. قوله: (فقال بعضهم: يصلى
على كل من صلى للقبلة، وعلى قاتل النفس، وهو قَوْلُ سفيان الثوري، وإسحاق). قال
النووي في (شرح مسلم)) - تحت هذا الحديث ما لفظه -: وفي هذا الحديث دليل لمن يقول:
لا يُصَلَّى على قاتل نفسه لعصيانه، وهذا مذهبُ عمر بن عبد العزيز، والأوزاعي.
وقال الحسن، والنخعي، وقتادة، ومالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وجماهير العلماء:
يُصَلَّى عَلَيْهِ،
وأجابوا عن هذا الحديث بأن النبي ◌َّه لم يُصَلِّ عليه بنفسه؛ زجرًا للناس عن مثل فعله،
وَصَلَّتْ عليه الصحابةُ، وهذا كما ترك النبي ◌َِّ الصلاة في أول الأمر على مَن عليه دَيْنٌ؛
زجرًا لهم عن التَّساهل في الاستدانة، وعن إهمال وفائها، وأمر أصحابه بالصلاة عليه، فقال
وَله: (صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ))(١).
قال القاضي: مذهب العلماء كافة: الصلاة على كل مسلم، ومحدود، ومرجومٍ، وقاتل
(١) أخرجه البخاري، كتاب الحوالات. حديث (٢٢٩١).

١٦٨
كتاب الجنائز عن رسول الله وَطه / باب مَا جَاءَ في الصلاة على المَدْيُون
وقالَ أحْمَدُ: لا يُصَلِّي الإمَامُ عَلَى قَاتِلِ النَّفْسِ، ويُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرُ الإمَامِ.
٧٠- باب مَا جَاءَ في الصلاة على المَدْيُّون [ت٧٠، م٦٩]
[١٠٦٩] (١٠٦٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أبو دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَن
عُثمانَ بنِ عَبْدِ الله بنِ مَوْهِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ أبِي قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَن أبِيِهِ:
أنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ أَنِيَ بِرَجُلٍ لِيُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقَالَ النبيُّ نَّهِ: ((صَلُّوا عَلَى
نفسه، وولد الزنا. وعن مالك وغيره: أن الإمام يجتنب الصلاة على مقتول في حَدٍّ، وأن
أهل الفضل لا يصلون على الْفُسَّاقِ زجرًا لهم. وعن الزهري: لا يصلّى على مرجومِ،
ويصلَّى على المقتول في قِصَاصٍ.
وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: لا يصلَّى على محارب، ولا على قتيل الفئة الباغية.
وقال قتادة: لا يصلى على وَلَدِ الزنا. وعن الحسن: لا يصلَّى على النّفَسَاء تموتُ من
زنا، ولا على وَلَدِهَا. ومنع بعض السلف الصلاة على الطفل الصغير.
واختلفوا في الصلاة على السَّقْطِ، فقال بها فقهاءُ المحدثين، وبعض السلف: إذا مضى
عليه أربعةُ أشهر، ومنعها جمهورُ الفقهاءِ حتى يستهلَّ [و] تعرف حياته بغير ذلك.
وأما الشهيدُ المقتولُ في حرب الكفار؛ فقال مالك، والشافعي، والجمهور: لَا يُغَسَّلُ،
ولا يصلَّى عليه. وقال أبو حنيفة: لا يغسل [و] يصلَّى عليه. وعن الحسن: يغسل ويصلَّى
عليه. انتهى كلام النووي.
وقال الشوكاني في ((النيل)): وذهب مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وجمهور العلماء:
إلى أنه يُصَلَّى على الفاسق.
وأجابوا عن حديث جابر: بأن النبيِ نَّهِ إنما لم يُصَلِّ عليه بنفسه؛ زجرًا للناس، وَصَلَّتْ
عليه الصحابةُ.
ويؤيد ذلك ما عند النسائي: ((أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ)). انتهى.
(وقال أحمد: لا يصلّي الإمام على قاتل النفس، ويصلي عليه غير الإمام) يدل عليه ما
في رواية النسائي من قوله وَله: ((أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ)).
٧٠ - باب مَا جَاءَ في الصَّلاةِ عَلَى المَدْيُونِ
[١٠٦٩] قوله: (أتي) بصيغة المجهول (برجل) أي: بجنازة رجل، (صلوا على

١٦٩
كتاب الجنائز عن رسول الله وَلقو / باب مَا جَاءَ في الصلاة على المَدْيُون
صَاحِبِكُمْ، فإنَّ عَليْهِ دَيْنًا)).
قَالَ أبو قَتَادَةَ: هُوَ عَلَيَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((بالوَفَاءِ))؟ قَالَ: بِالوفَاءِ، فَصَلَّى
عَلَيْهِ. [ن: ١٩٥٩، جه: ٢٤٠٧، حم: ٢٢٠٨٠، مي: ٢٥٩٣].
صاحبكم؛ فإن عليه دَيْنًا). قال القاضي وغيره: امتناعُ النبي ◌َِّ عن الصلاة على المديون؛
إما للتحذير عن الدين، والزجر عن المماطلة، والتقصير في الأداء، أو كراهة أن يوقف دعاءه
بسببٍ ما عليه من حقوق الناس، ومظالمهم.
وقال القاضي ابن العربي في ((العارضة)): وامتناعه من الصلاة لمن ترك عليه دينًا؛
تحذيرًا عن التقحم في الديون؛ لئلا تضيع أموال الناس، كما ترك الصلاة على الْعُصَاةِ زجرًا
عنها، حتى تجتنب خوفًا من العار، ومن حرمان بركة صلاة الإمام وخيار المسلمين. انتهى.
(قال أبو قتادة: هو علي .. إلخ). فيه دليلٌ على جواز الضمان عن الميت، سواء ترك
وفاء، أو لم يترك، وهو قولُ أكثر أهل العلم؛ وبه قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة: لا يصحُّ الضمانُ من حيث لم یخلف وفاء بالاتفاق، لو ضمن عن حُرِّ
معسرٍ دينًا، ثم مات من عليه الدينُ، كان الضمان بحاله، فلما لم يناف موت المعسر دوام
الضمان؛ لا ينافي ابتداءه.
قال الطيبي: والتمسك بالحديث أولى من هذا القياس؛ ذكره القاري نقلًا عن ((شرح
السنة)) ثم قال: وقال بعض علمائنا: تمسك به أبو يوسف، ومحمد، ومالك، والشافعي،
وأحمد - رحمهم الله تعالى - في أنه تصحُّ الكفالةُ عن ميت لم يترك مالًا ، وعلیه دَیْنٌ؛ فإنه لو
لم تصحَّ الكَفَالَةُ لما صَلَّى النَّبِيُّ وَِّ عليه.
وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: لا تصحُّ الكفالةُ عن ميت مفلسٍ؛ لأن الكفالة عن الميت
المفلس كفالةٌ بدين ساقط، والكفالة بالدين الساقط باطلة. والحديثُ يحتملُ أن يكونَ إقرارًا
بكفالة سابقة؛ فإن لفظ الإقرار والإنشاء في الكفالة سواء، ولا عموم لحكاية الفعل؛ ويحتمل
أن يكون وعدًا لا كفالة. وكان امتناعه وَ له عن الصلاة عليه؛ ليظهر له طريق قضاء ما عليه،
فلما ظهر صَلَّى عليه وَِّ. انتهى. قلت: والظاهر ما قال به أكثر أَهْلِ العلم. والله تعالى
أعلم.

١٧٠
كتاب الجنائز عن رسول الله وَلجر / باب مَا جَاءَ في الصلاة على المَدْيُون
قَالَ: وفي البابِ عَن جَابِرٍ وسَلَمَة بنِ الأكْوَعِ وَأسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أبي قَتَادَةَ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[١٠٧٠] (١٠٧٠) حَدَّثَنَا أَبُو الفَضْلِ مَكْتُومُ بنُ العَبَّاسِ التِّرمِذِيُّ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الله بنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ:
أُخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَّةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمن، عَن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَ لَ كَانَ يُؤْتَى
بِالرَّجُلِ المُتَوقَى، عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَقُولُ: ((هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِن قَضَاءٍ؟)) فَإِنْ حُدِّثَ أنّهُ تَرَكَ
وَفَاءٌ صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: ((صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ)). فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ
الفُتُوحَ قامَ فَقَالَ: ((أنَا أُوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أَنْفُسِهِمْ، فَمِنْ تُؤُفِّيَ مِنَ المُسلِمِينَ فَتَرَكَ
دَيْنًا، عَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ)). [خ: ٢٢٩٨، م: ١٦١٩، ن: ١٩٦٢،
د: ٢٩٥٥، جه: ٢٤١٥، حم: ٧٨٠١، مي بنحوه: ٢٥٩٤].
قوله: (وفي الباب عن جابر، وسلمة بن الأكوع، وأسماء بنت يزيد) أما حديث
جابر(١): فأخرجه البخاريُّ ومسلمٌ.
وأما حديث سلمة بن الأكوع(٢)، فأخرجه البخاري.
وأما حديث أسماء بنت يزيد(٣): فأخرجه الطبراني؛ كما في ((عمدة القاري)).
قوله: (حديث أبي قتادة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري من حديث سلمة بن
الأكوع، وفيه قال أبو قتادة: صَلِّ عليه يا رسول الله وَعَلَيَّ دينهُ، فَصَلَّى عليه.
[١٠٧٠] قوله: (بالرجل المتوفى) أي: بالميت (عليه دين) جملة حالية (فيقول) أي:
رسول الله ◌َله، (من قضاء) أي: ما يقضي به دينه، (فإن حدث) بصيغة المجهول، أي:
أخبر، (فلما فتح الله عليه الفتوح) أي: الفتوحات المالية، (قام) أي: على المنبر، (أنا أولى
بالمؤمنين من أنفسهم) أي: أَوْلى في كُلِّ شيءٍ من أمور الدين والدنيا؛ ولذا أطلق ولم يقيد،
فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها، وحقه آثر
عليهم من حقوقها، وشفقتهم عليه أقدمُ من شفقتهم عليها، وكذلك شفقته بَّ عليهم أَحَقُّ
(١) أخرجه البخاري، كتاب الحوالات. حديث (٢٢٩٦)، ومسلم، كتاب الفضائل. حديث (٢٣١٤).
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الحوالات. حديث (٢٢٩١).
(٣) أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٨٤/٢٤). حديث (٤٦٦).

١٧١
كتاب الجنائز عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ فِي عَذَابِ القَبْرِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ
عَنِ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ نحوَ حَدِيثٍ عَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحٍ.
٧١- باب مَا جَاءَ في عَذَابِ القَبْرِ [ت٧١، ٧٠٢]
[١٠٧١] (١٠٧١) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بِنُ خَلَفِ البَصْرِيّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ
المُفَضَّلِ، عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ إِسْحَاقَ، عَن سَعِيدٍ بنِ أبي سَعِيدِ المَقْبُريِّ، عَن
أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِذَا قُبِرَ المَيِّتُ - أوْ قَالَ أحَدُكُمْ - أَتَاهُ مَلَكانٍ
أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ، يُقَالُ لأَحَدِهِما المُنْكَرُ، وَالآخَرُ النَّكيرُ،
وأحرى من شفقتهم على أنفسهم، فإذا حصلت له الغنيمةُ يكون هو أَوْلَى بقضاءِ دينهم؛ كذا
في ((المرقاة)).
قال المنذري في ((الترغيب)): قد صَحَّ عن النبي ◌َّهِ، أنَّه كان لَا يُصَلِّي عَلَى المَدِينِ، ثُمَّ
نُسِخَ ذَلِكَ .. وذكر هذا الحديث.
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم، وغيرهما .
٧١ - باب مَا جَاءَ فيِ عَذَابِ الْقَبْرِ
[١٠٧١] قوله: (إذا قبر الميت) بصيغة المجهول، أي: إذا أدخل في القبر ودفن، (أو
قال أحدكم) شك من الراوي، أي: ((أو قال أحدكم)) مكان لفظ: ((الميت))، (أتاه ملكان
أسودان أزرقان) بزاء فراء، أي: أزرقان أعينهما.
زاد الطبراني في «الأوسط)»(١) من طريق أخرى عن أبي هريرة: «أَعْيُنُهُمَا مِثْلُ قُدُورٍ
النُّحَاسِ، وَأَنْيَابُهُمَا مِثْلُ صَيَاصِيِّ الْبَقَرِ، وَأَصْوَاتُهُما مِثْلُ الرَّعْد))، ونحوه لعبد الرزاق(٢) من
مرسل عمرو بن دينار، وزادٍ: ((يَحْفُرَانِ بِأَنْيَابِهِمَا، وَيَطَانِ فِي أَشْعَارِهِما، مَعَهُمَا مِرْزَبَّةٌ لَوِ
اجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَهْلُ مِنِى لَمْ يَقِلَّوهَا))، كذا في ((فتح الباري)). (ويقال لأحدهما: المنكر) مفعول
من أنكر بمعنى نكر، إذا لم يعرف أحدًا، (وللآخر: النكير) فعيل بمعنى مفعول من: نَكِرَ
بالكسر، إذا لم يعرفه أحد، فهما كلاهما ضد المعروف سُمِّيا بهما؛ لأن الميتَ لم يعرفهما،
ولم ير صورة مثل صورتهما، كذا في ((المرقاة)).
(١) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٤٤/٥). حديث (٤٦٢٩).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٥٨٢/٣). حديث (٦٧٣٨).

١٧٢
كتاب الجنائز عن رسول الله وَإجاز / باب مَا جَاءَ في عَذَابِ القَبْرِ
فَيَقُولانِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ في هذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ مَا كَانَ يَقُولُ: هُوَ عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ،
أَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّ الله وَأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولانِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أنَّكَ تَقُولُ
هذَا، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذرَاعًا فِي سَبْعِينَ،
وقال الحافظ في ((الفتح)): ذكر بعض الفقهاء أن اسم اللذين يسألان المذنب ((منكر))
و(نكير))، واسم اللذين يسألان المطيع: ((مبشر))، و((بشير))، (فيقولان: ما كنت تقول) زاد في
حديث أنس - رَظُبه - عند البخاري ومسلم (١): ((فَيُقْعِدَانه)). وزاد في حديث البراء(٢): ((فَتُعَادُ
رُوحُه فِي جَسدِهِ). وزاد ابن حبان(٣) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة - ◌َُبه -: ((فَإِذَا كَانَ
مُؤْمِنًا كَانَتِ الصَّلَاةُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَالزَّكَاةُ عَنْ يَمِينِهِ، وَالصَّوْمُ عَنْ شِمَالِهِ، وَفَعْلُ الْمَعْرُوفِ من
قِبَلِ رِجْلَيْهِ، فَيُقَالُ لَّهُ اجْلِسْ، فَيَجْلِسُ، وَقَدْ مُثْلَت له الشَّمسُ عِنْدَ الْغُرُوبِ)). زاد ابن ماجه(٤)
من حديث جابر: ((فَيَجْلِسْ فَيَمْسَحُ عَيْنَيْهِ، ويقول: دَعْونِي أُصَلِّي)). (في هذا الرجل) وفي
حديث أنس عند البخاري(٥): ((مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هذَا الرَّجُلِ؟ لِمُحَمَّدٍ)). ولأحمد (٦) من
حديث عائشة: ((مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَان فِيكُم؟)) قال القسطلاني: عبر بذلك امتحانًا؛ لئلا
يتلقن تعظيمه عن عبارة القائل.
قيل: يكشف للميت حتى يرى النبي ◌ََّ، وهي بشرى عظيمة للمؤمن إن صَحَّ ذلك. ولا
نعلم حديثًا صحيحًا مرويًّا في ذلك، والقائل به إنما استند لمجرد أن الإشارة لا تكون إلا
للحاضر. لكن يحتمل أن تكون الإشارة لما في الذهن، فيكون مجازًا. انتهى كلام
القسطلاني. (فيقول) أي: الميت. (ما كان يقول) أي: قبل الموت، (قد كنا نعلم أنك تقول
هذا) أي: الإقرار بالوحدانية والرسالة. وعلمهما بذلك إما بإخبار الله تعالى إياهما بذلك، أو
بمشاهدتهما في جبينه أثر السعادة، وشعاع نور الإيمان والعبادة. (ثم يفسح) بصيغة
المجهول، أي: يوسّع، (سبعون ذراعًا في سبعين) أي: في عرض سبعين ذراعًا. يعني: طوله
وعرضه كذلك.
(١) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز. حديث (١٣٧٤)، ومسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها. حديث
(٢٨٧٠).
(٢) أخرجه أحمد. حديث (١٨٠٦٣).
(٣) أخرجه ابن حبان (٧/ ٣٨٠). حديث (٣١١٣).
(٤) أخرجه ابن ماجه، كتاب الزهد. حديث (٤٢٧٢).
(٥) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز. حديث (١٣٣٨).
(٦) أخرجه أحمد. حديث (٢٤٥٦٦).

١٧٣
كتاب الجنائز عن رسول الله وَلجر / باب مَا جَاءَ في عَذَابِ القَبْر
ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: نَمْ، فَيَقُولُ: أرْجِعِ إِلَى أهْلِي فَأُخْبِرُهُمْ؟ فَيَقُولانٍ: نَمْ
كَنَوْمَةِ العَرُوسِ الَّذِي لا يُوقِظُهُ إِلَّ أحَبُّ أهْلِهِ إِلَيْهِ، حَتَّى يَبْعَثَهُ الله مِن مَضْجَعِهِ
ذلِكَ)). ((وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ فَقُلْتُ مِثْلَهُ، لا أدْرِي،
فَيَقُولانِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذلِكَ، فَيُقَالُ لِلأَرْضِ: التَئِمِي عَلَيْهِ، فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ،
فَتَخْتَلِفُ فيها أضْلاعُهُ، فَلا يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّبَا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ مِن مَضْجَعِهِ ذلِكَ)).
وفي البابٍ عَن عَلِي، وزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ،
قال الطيبي: أصله يفسح قبره مقدار سبعين ذراعًا، فجعل ((القبر)) ظرفًا للسبعين، وأسند
الفعل إلى السبعين مبالغة في السَّعة، (ثم ينور له فيه) أي: يجعل النور له في قبره الذي وُسِّعَ
عليه، وفي رواية ابن حبان: ((وَيُنَوَّرُ لهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ))(١). (نم) أمر من نَامَ يَنَامُ، (فيقول)
أي: الميت لعظيم ما رأى من السرور. (أرجع إلى أهلي) أي: أريد الرجوع، كذا قيل.
والأظهر أن الاستفهام مقدر، قاله القاري. (فأخبرهم) أي: بأن حالي طيب، ولا حزن لي
ليفرحوا بذلك، (كنومة العروس) هو يطلق على الذكر والأنثى في أول اجتماعهما، وقد يقال
للذكر: العريس، (الذي لا يوقظه) الجملة صفة ((العروس))، وإنما شبه نومه بنومة العروس؛
لأنه يكون في طيب العيش، (إلا أحب أهله إليه). قال المظهر: عبارة عن عزته وتعظيمه عند
أهله، يأتيه غداة ليلة زفافه مَن هو أحبُّ وأعطف، فيوقظه على الرفق واللطف، (حتى
يبعثه الله) هذا ليس من مقول الملكين، بل من كلامه وَله، و((حتى)) متعلَّق بمحذوف أي ينام
طيب العيش حتى يبعثه الله (سمعت الناس يقولون) وفي بعض النسخ: ((يقُولُونَ قَوْلًا))،
وكذلك في ((المشكاة)) والمراد بالقول: هو أن محمدًا رسول الله، (فقلت مثله) أي: مثل
قولهم (لا أدري) أي: أنه نَبِيٍّ في الحقيقة أم لا، وهو استئناف، أي: ما شعرت غير ذلك
القول، ويحتمل أن يكون في مَحَلِّ النصب على الحال. (التعمي) أي: انضمي واجتمعي،
(فتختلف أضلاعه) بفتح الهمزة جمع ضِلْعٍ وهو عظمُ الجنب، أي: تزول عن الهيئة المستوية
التي كانت عليها، من شدة التئامها عليه، وشدة الضغطة، وتجاوز جنبيه من كُلِّ جنب إلى
جنب آخر، (فلا يزال فيها) أي: في الأرض، أو في تلك الحالة.
قوله: (وفي الباب عن علي (٢) (ظُبه) لم أقف عليه. (وزيد بن ثابت)(٣)، أخرجه مسلم.
(١) أخرجه ابن حبان، حدیث (٣١٢٢).
(٢) أخرجه الترمذي، كتاب تفسير القرآن. حديث (٣٣٥٥) . .
(٣) أخرجه مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها. حديث (٢٨٦٧).

١٧٤
كتاب الجنائز عن رسول الله وَّيه / باب مَا جَاءَ فِي عَذَابِ القَبْر
وابنِ عَبَّاسٍ، والبَراءِ بنِ عَازِبٍ، وَأبي أيُّوبَ، وأنَسٍ، وجَابِرٍ، وعَائِشَةَ، وأبي سَعِيدٍ،
كُلُّهُمْ رَوَوْا عِنِ النَّبِيِّ فِي عَذَابِ القَبْرِ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: حزِيثُ أبي هُرَيْرَةَ، حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
[١٠٧٢] (١٠٧٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَن نَافِعِ، عنِ ابنِ
عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِذَا مَاتَ المَيِّتُ، عُرِضَ عَلَيْهِ مَفْعَدُهُ بالغداة
والعشيّ،
(وابن عباس)(١)، لم أقف عليه (والبراء بن عازب)(٢)، أخرجه البخاري، ومسلم، وأحمد،
وأبو داود.
وأخرج أحمد حديثه الطويل، وذكره صاحب ((المشكاة)) في باب ما يقال عند مَنْ حضره
الموت، وصحَّحه أبو عَوَانَة وغيره؛ كما صرح به الحافظ في ((التلخيص)). (وأبي أيوب)(٣)،
لم أقف عليه. (وأنس) (٤)، أخرجه البخاري، ومسلم. (وجابر)(٥)، أخرجه أحمد، وابن
ما جه .
(وعائشة)(٦)، أخرجه البخاري، ومسلم. (وأبي سعيد)(٧)، أخرجه الدارمي، والترمذي.
[١٠٧٢] قوله: (عرض عليه مقعده) أي: أظهر له مكانه الخاص من الجنة والنار، وزاد
في رواية الصحيحين: ((بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ)).
قال القرطبي: يجوز أن يكون هذا العرض على الروح فقط، ويجوز أن يكون عليه مع
جزء من البدن. قال: والمرادُ بالغداة والعشي وقتُهما، وإلا فالموتى لا صباح عندهم ولا
(١) أخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٩٠).
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز. حديث (١٣٦٩)، ومسلم، كتاب الجنة. حديث (٢٨٧١)، وأبو داود، كتاب
السنة. حديث (٤٧٥٠)، وأحمد. حديث (١٨٠١٣).
(٣) رواه الطبراني في ((الكبير)) (١٢١/٤). حديث (٣٨٥٨)، قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٤٧/٣): ورجاله
رجال الصحيح.
(٤) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز. حديث (١٣٣٨)، ومسلم، كتاب الجنة. حديث (٢٨٧٠).
(٥) أخرجه أحمد. حديث (١٤٣١٢)، ولم أقف عليه عند ابن ماجه.
(٦) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز. حديث (١٣٧٢)، ومسلم، كتاب الكسوف. حديث (٩٠١).
(٧) أخرجه الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقاق. حديث (٢٤٦٠)، والدارمي، كتاب الرقاق. حديث (٢٨١٥).

١٧٥
كتاب الجنائز عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ في أجْرٍ مَن عَزَّى مُصَابًا
فَإِنْ كَانَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، فَمِنْ أهْلِ الجَنَّةِ، وإِنْ كَانَ مِن أهْلِ النَّارِ، فَمِنْ أهْلِ النَّارِ،
ثُمَّ يُقَالُ: هَذَا مَفْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ)). [خ: ١٣٧٩، م: ٢٨٦٦، ن: ٢٠٧٠،
جه: ٤٢٧٠، حم: ٤٦٤٤، طا: ٥٦٤].
قَالَ أبُو عِيْسَى: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٧٢- باب مَا جَاءَ في أجْرٍ مَن عَزَّى مُصَابًا [ت٧٢، ٧١٢]
مساء. قال: وهذا في حَقِّ المؤمن والكافر واضح، فأما المؤمن المخلص، فيحتمل في حقه
أيضًا؛ لأنه يدخل الجنة في الجملة، ثم هو مخصوصٌ بغير الشهداء؛ لأنهم أحياء وأرواحهم
تسرح في الجنة.
ويحتملُ أن يقال: فائدة العرض في حَقِّهِم تبشير أرواحهم باستقرارها في الجنة مقترنة
بأجسادها. فإن فيه قدرًا زائدًا على ما هي فيه الآن. انتهى. (إن كان) أي: الميت، (من أهل
الجنة فمن أهل الجنة). قال التوريشتي: التقدير: إن كان من أهل الجنة فمقعد من مَقَاعِد
أهلِ الجنة يعرض عليه، ووقع عند مسلم(١) بلفظ: ((إِنْ كَانَ من أَهْلِ الْجَنَّةِ فَالْجَنَّةُ». أي:
فالمعروض الجنة. (هذا) أي: المقعد المعروض عليك. (مقعدك حتى يبعثك الله ... إلخ).
قال ابن التين معناه: أي: لا تَصِلَ إليه إلى يوم البعث.
قال الحافظ في ((الفتح)) في رواية مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك: ((حَتَّى يَبْعَثَكَ الله
إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامةِ))(٢) .
قال ابن عبد البر: والمعنى: حتى يبعثك الله إلى ذلك المقعدِ، ويحتمل أن يعود الضمير
إلى ((الله))، فإلى الله ترجع الأمور. والأول أظهر. انتهى. ويؤيده رواية الزهري عن سالم عن
أبيه بلفظ: (ثُمَّ يُقَالُ هذَا مَفْعَدُكَ الَّذِي تُبْعَثَ إِلَيْهِ يَومَ الْقِيَامَةِ)). أخرجه مسلم. انتهى كلام
الحافظ .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، ومسلم.
٧٢ - باب مَا جَاءَ في أَجْرٍ مَنْ عَزَّى مُصَابًا
العزاء: الصبر، والتعزية: حمله عليه.
(١) أخرجه مسلم، كتاب الجنّة وصفة نعيمها وأهلها، حديث (٢٨٦٦).
(٢) - انظر الحاشية السابقة.

١٧٦
كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في أجْرٍ مَن عَزَّى مُصَابًا
[١٠٧٣] (١٠٧٣) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا، واللهِ مُحَمَّدُ بنُ سُوقَةَ عَنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ، عَن عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ
وَّ، قَالَ: ((مَن عَزَّى مُصَابَا، فَلَهُ مِثْلُ أجْرِهِ)). [ضعيف: جه: ١٦٠٢].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذَا حدِيثٌ غَرِيبٌ،
[١٠٧٣] قوله: (حدثنا يوسف بن عيسى) بن دينار، أبو يعقوب المروزي، ثقة فاضل، من
العاشرة. (أخبرنا علي بن عاصم) بن صهيب الواسطي التيمي، صدوق يخطئ ويصر، ورمي
بالتشيع، من التاسعة. (أخبرنا والله محمد بن سوقة) بضم المهملة الغنوي: أبو بكر الكوفي،
ثقة مرضي عابد، من الخامسة، ولا حاجة إلى القسم، ولعله لوجه اقتضاه عند التحديث.
قوله: (من عزى مُصَابًا) أي: لو بغير موت بالمأتي لديه، أو بالكتابة إليه بما يهون
المصيبة عليه، ويحمله بالصبر بوعد الأجر، أو بالدعاء له بنحو: أعظم الله لك الأجر،
وألهمك الصبر، ورزقك الشكر - (فله) أي: فللمعزِّي (مثل أجره) أي: نحو أجر المصاب
على صَبْرِهِ؛ لأن الدَّالَ على الخير كفاعله. قوله (هذا حديث غريب) والحديث أخرجه ابن
ماجه .
قال ميرك: ورواه البيهقي، وفي سنده ضعيف.
وقال السيوطي في ((قوت المغتذي)): قال الحافظ صلاح الدين العلائي: ومن خطه نقلت
هذا الحديث، أخرجه ابن الجوزي في ((الموضوعات))(١) من طريق حماد بن الوليد عن سفيان
الثوري عن محمد بن سوقة به. ومن طريق محمد بن عبيد الله العَرْزَمِي عن أبي الزبير عن
جابر به. وتعلق عليه في الأول بحماد بن الوليد فقد قال فيه ابن عدي: عامة ما يرويه لا
يتابع عليه. وقال ابن حبان: يسرق الحديث، ويلزق بالثقات ما ليس من حديثهم، ثم ذكر له
هذا الحديث. وأنه إنما يعرف من حديث علي بن عاصم، لا من حديث الثوري، وفي الثاني
بالعرزمي فقد قال فيه النسائي: ليس بثقة.
قال العلائي: ((علي بن عاصم أَحَدُ الحفاظ المكثرين، ولكن له أوهام كثيرة تكلَّموا فيه
بسببها، ومن جملتها هذا الحديث. وقد تابعه عليه عن محمد بن سوقة عبد الحليم بن
منصور، لكنه ليس بشيء.
(١) ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣٩٨/٢).

١٧٧
كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في أجْرٍ مَن عَزَّى مُصَابًا
لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِن حدِيثٍ عَلِيٍّ بنِ عَاصِمٍ .
وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَن مُحَمَّدٍ بن سُوقَةً، بِهِذَا الإِسْنادِ، مِثْلَهُ مَوْقُوفًا، وَلمْ يَرْفَتْهُ.
وَيُقَالُ: أكْثِرُ مَا ابْتُلِيَ بِهِ عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، بهذَا الحَدِيثِ،
قال فيه ابن معين، والنسائي: متروك، فكأنه سرقه من علي بن عاصم. وقال الحافظ
أبو بكر الخطيب: كان أكثرُ كلامهم فيه - يعني: علي بن عاصم - بسبب هذا الحديث. وقد
رواه إبراهيم بن مسلم الخوارزمي، عن وكيع عن قيس بن الربيع، عن محمد بن سوقة،
وإبراهيم بن مسلمة هذا ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ولم يتكلم فيه أحد، وقيس بن الربيع
صدوق متكلم فيه، لكن حديثه يؤيد رواية علي بن عاصم، ويخرج به عن أن يكون ضعيفًا
واهيًا؛ فضلاً عن أن يكون موضوعًا.
وقال يعقوب بن شيبة: هذا حديث كوفي منكر يرون أنه لا أصل له مسندًا ولا موقوفًا،
وقد رواه أبو بكر النهشلي، وهو صدوق ضعيف عن محمد بن سوقة قوله.
قال العلائي: وهذه علة مؤثرة، لكن يعقوب بن شيبة ما ظفر بمتابعة إبراهيم بن مسلم،
وقد روى ابن ماجه، والبيهقي (١) من طريق قيس بن عمارة مولى الأنصاري، وقد وثقه ابن
حبان، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده: أنه سمع
النبيِ وَ ل﴾ يقول: ((مَنْ عَزَّى أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ من مُصِيبَةٍ كسَاه الله حُلَلَ الْكَرَامَةِ يوم الْقِيَامة)).
والظاهر أن في إسناده انقطاعًا. انتهى كلام العلائي.
قوله: (لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث علي بن عاصم) قد عرفت في كلام العلائي
المذكور آنفًا؛ أنه رواه إبراهيم بن مسلم الخوارزمي عن وكيع، عن قيس بن الربيع، عن
محمد بن سوقة. (موقوفًا) أي: على عبد الله بن مسعود.
قال القاري: لكن له حكم المرفوع، ويعضده خبر ابن ماجه(٢) بسند حسن مرفوعًا: ((مَا
من مُسْلِمٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصيبٍ إِلَّا كَسَاهُ الله من حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». انتهى.
قلت: قد عرفت في كلام العلائي؛ أن الظاهر أن في إسناده انقطاعًا.
:
(أكثر ما ابتلي به علي بن عاصم بهذا الحديث) يعني: أن أكثر كلام المحدثين في علي بن
عاصم بسبب هذا الحديث.
(١) أخرجه ابن ماجه، كتاب ما جاء في الجنائز. حديث (١٦٠١) والبيهقي (٥٩/٤). حديث (٦٨٧٩).
(٢) أخرجه ابن ماجه، كتاب الجنائز، حديث (١٦٠١).

١٧٨
كتاب الجنائز عن رسول الله وَّهُو / باب مَا جَاءَ فِيمَنْ مات يَوْمَ الجُمعة
نَقَمُوا عَلَيْهِ.
٧٣- باب مَا جَاءَ فِيمَنْ مات يَوْمَ الجُمعة [ت٧٣، ٧٢٢]
[١٠٧٤] (١٠٧٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مَهْدِيٌّ،
وأبُو عَامِرِ العَقَدِيُّ قالا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ سَعْدٍ، عَن سَعِيدٍ بنِ أبي هِلالٍ، عَن
رَبِيعَةَ بنِ سَيْفٍ، عَن عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((مَا مِن مُسْلِم
يَمُوتُ يَوْمَ الجُمعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الجُمعَةِ إلَّا وَقَاهُ اللهُ فِتْنَةَ القَبْرِ)) [حم: ٦٥٤٦].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، قَالَ: وهذا حديث ليْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتصِلٍ،
رَبِيعَةُ بنُ سَيْفٍ، إِنَّمَا يُرْوِي عَن أبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ الحُبُلُّي، عَن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو،
وَلَا نَعْرِفُ لِرَبِيعَةَ بنِ سَيْفٍ سَمَاعًا مِن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرو.
قال يعقوب بن شيبة: هذا الحديث من أعظم ما أنكره الناس على علي بن عاصم،
وتكلموا فيه، مع ما أنكر عليه سواه؛ كذا في ((تهذيب التهذيب)) (نقموا عليه) أي: عابوا
وأنكروا عليه.
٧٣ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ يَوْمَ الجُمُعَةِ
[١٠٧٤] قوله: (وأبو عامر العقدي) بفتح المهملة والقاف، اسمه: عبد الملك بن عمرو
القيسي، ثقة من التاسعة. (عن ربيعة بن سيف) بن مانع الإسكندراني، صدوق له مناكير من
الرابعة.
قوله: (ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة). الظاهر: أن ((أو)) للتنويع لا
للشك. (إلا وقاه الله) أي: حفظه. (فتنة القبر) أي: عذابه وسؤاله وهو يحتملُ الإطلاق،
والتقييد، والأول هو الأولى بالنسبة إلى فَضْلِ المولى. وهذا يدلُّ على أن شرف الزمان له
تأثير عظيم؛ كما أن فضل المكان له أثر جَسِیمٌ.
قوله: (ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعًا من عبد الله بن عمرو) فالحديث ضعيف
لانقطاعه، لكن له شواهد. قال الحافظ في ((فتح الباري)) - بعد ذكر هذا الحديث -: في
إسناده ضعف، وأخرجه أبو يعلى من حديث أنس نحوه، وإسناده أضعف. انتهى.
وقال القاري في ((المرقاة): ذكره السيوطي في باب: ((من لا يسأل في القبر)): وقال:

١٧٩
كتاب الجنائز عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاءَ فِيمَنْ مات يَوْمَ الجُمعة
أخرجه أحمد(١)، والترمذي، وحسنه، وابن أبي الدنيا عن ابن عمرو، ثم قال: وأخرجه ابن
وهب في ((جامعه)) والبيهقي أيضًا من طريق آخر عنه بلفظ: ((إلا برئَ من فتنة القبر))، وأخرجه
البيهقي أيضًا [من طريق] ثالثة عنه موقوفًا بلفظ: ((وُقي الفَتَّان)) قال القرطبي: هذه الأحاديث -
أي: التي تدلُّ على نفي سؤال القبر - لا تعارض أحاديث السؤال السابقة، أي: لا تعارضها
بل تخصُّها، وتبين من لا يسأل في قبره، ولا يفتن فيه، فمن يجري عليه السؤال، ويقاسي
تلك الأهوال. وهذا كله ليس فيه مدخلٌ للقياس، ولا مَجَالَ للنظر فيه؛ وإنما فيه التسليم
والانقياد لقول الصَّادق المصدوق.
قال الحكيم الترمذي: ومن مات يوم الجمعة فقد انكشف له الغطاءُ عما له عند الله؛ لأن
يوم الجمعة لا تُسَجَّرُ فيه جهنم، وتغلق أبوابها، ولا يعمل سلطانُ النار فيه ما يعمل في سائر
الأيام، فإذا قبض الله عَبْدًا من عبيده، فوافق قبضه يوم الجمعة؛ كان ذلك دليلاً لسعادته،
وحسن مآبه، وإنه لا يقبض في هذا اليوم إلا مَنْ كَتَبَ له السعادة عنده؛ فلذلك يقيه فتنة
القبر؛ لأن سببها إنما هو تمييز المنافق من المؤمن.
قلت: ومن تتمة ذلك: أن من مات يوم الجمعة له أجر شهيد، فكان على قاعدة الشهداء
في عدم السؤال؛ كما أخرجه أبو نعيم في ((الحلية))(٢) عن جابر قال: قال رسول الله وَّةٍ:
(مَنْ مَاتَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أُجِيرَ من عَذَابِ الْقَبْرِ، وَجَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهِ طَابِعُ
الشُهَدَاءِ».
وأخرج حميد في ((ترغيبه)(٣) عن إياس بن بكير، أن رسول الله وَ له قال: ((مَن مَاتَ يَومَ
الجُمُعَةِ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ شهِيد، وَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبرِ)) وأخرج من طريق ابن جريج عن عطاء قال: قال
رسول اللهِ وَّجُ: ((مَا من مُسْلِم أَوْ مُسْلِمَةٍ يَمُوتُ فِي يَوْم الجُمُعَةِ، أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلَّ وُقِي
عَذَابَ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةَ الْقَبْرِ، وَلَقِيَ الله وَلَا حَسَابَ عَلَيْهِ، وَجَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهُ شُهُودٌ يَشهِدُونَ
لَهُ أَوْ طَابِعٌ)). وهذا الحديث لطيف صرح فيه بنفي الفتنة والعذاب معًا. انتهى كلام السيوطي.
(١) أخرجه أحمد، حديث (٦٥٨٢).
(٢) أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (٣/ ١٥٥) في ترجمة محمد بن المنكدر.
(٣) لم أقف عليه بهذا اللفظ وإنما وقفت عليه عند عبد الرزاق (٥٥٩٥). عن ابن شهاب مرسلًا بلفظ: ((وكتب
شهيدًا)). وذكره العراقي في ((تخريج أحاديث الأحياء)) وعزاه للحكيم الترمذي.

١٨٠
كتاب الجنائز عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في تَعْجِيلِ الجَنَازَة
٧٤- باب مَا جَاءَ في تَعْجِيلِ الجَنَازَة [ت٧٤، ٧٣٢]
[١٠٧٥] (١٠٧٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ وَهْبٍ عَن سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الله
الجُهَنِيِّ، عَن مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ بنِ عَلِيٍّ بنِ أبي طَالِبٍ، عَن أبِيهِ، عَن عَلِيٍّ بنِ أبي طَالِبٍ،
أنَّ رَسُوْلَ اللهِهِ قَالَ لَهُ: ((يَا عَليّ! ثَلاثٌ لا تُؤَخِّرْهَا: الصَّلاةُ إذَا آنتْ، وَالجَنَازَةُ إِذَا
حَضَرَتْ، وَالأَيِّمُ إذَا وَجَدتَ لَهَا كُفْؤًا)). [ضعيف جه مختصرًا: ١٤٨٦، حم: ٨٣٠].
٧٤ - باب مَا جَاءَ في تَعْجِيلِ الجَنَازَةِ
[١٠٧٥] قوله: (عن سعيد بن عبد الله الجهني) قال العراقي: ليس له في الكتب، ولا
يعرف في هذا إلا هذا الحديث. ولا يعرف إلا برواية ابن وهب عنه.
وقال فيه أبو حاتم: مجهول، وذكره ابن حبان في ((الثقات))؛ كذا في ((قوت المغتذي)).
قلت: وقال الحافظ في ((التقريب)): مقبول.
(عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب) صدوق، من السادسة، وروايته عن جده
مرسلة؛ كذا في ((التقريب)) (عن أبيه) أي: عمر بن علي بن أبي طالب، ثقة من الثالثة، مات
زمن الوليد، وقيل: وقبل ذلك، قاله الحافظ.
قوله: (ثلاث) أي: من المهمات وهو المسوغُ للابتداء، والمعنى: ثلاثة أشياء.
(الصلاة) بالرفع، أي: منها أو إحداها. (إذا آنت) أي: حانت. قال العراقي: هو بمد الهمزة
بعدها نون، ومعناها: إذا حضرت، هكذا ضبطناه في أصول سماعنا.
قال: ووقع في روايتنا في ((مسند أحمد)): إذا أتت، بتاء مكررة وبالقصر، والأول أظهر؛
كذا في ((قوت المغتذي)).
(والجنازة إذا حضرت) قال القاري في ((المرقاة)) قال الأشرف: فيه دَلِيلٌ على أن الصلاة
على الجنازة لا تكره في الأوقات المكروهة، نقله الطيبي، وهو كذلك عندنا أيضًا: إذا
حضرت في تلك الأوقات من الطلوع، والغروب، والاستواء.
وأما إذا حضرت قبلها، وَصُلِّ عليها في تلك الأوقات: فمكروهة، وأما بعد الصبح
وقبله وبعد العصر: فلا تكره مطلقًا. انتهى.
(والأيم) بتشديد الياء المكسورة، أي: المرأة العزبة ولو بكرًا؛ قاله القاري، يعني: التي
لا زوج لها. (إذا وجدت لها كُفْؤًا) الكُفْءُ: المثل، وفي النكاح: أن يكون الرجلُ مثلَ