النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في تَلْقِينِ المَريضِ عِنْدَ المَوْتِ والدُّعَاءِ لَهُ عِنْدَهُ
٧- باب مَا جَاءَ في تَلْقِينِ المَريضِ عِنْدَ المَوْتِ والدُّعَاءِ لَهُ عِنْدَهُ [ت٧، ٧٢]
[٩٧٦] (٩٧٦) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بِنُ خَلَفِ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا بَشْرُ بنُ
المُفَضَّلِ، عَن عُمَارَةَ بنِ غَزِيَّةً عَن يَحْيَى بنِ عُمَارَةَ، عَن أبي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، عنِ
النَّبِيِّ قَالَ: (لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لا إلَهَ إلَّا الله)). [م: ٩١٦، ن: ١٨٢٥، د: ٣١١٧، جه: ١٤٤٥،
حم: ١٠٦١٠].
واختار آخرون لمن كان ماله قليلًا، وله وارث؛ ترك الوصية، روي ذلك من علي، وابن
عباس، وعائشة.
وفي ((التوضيح)): وقام الإجماع من الفقهاء أنه: لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من
الثلث، إلا أبا حنيفة وأصحابه، وشريك بن عبد الله.
قال العيني: هو قول ابن مسعود، وعبيدة، ومسروق، وإسحاق.
وقال زيد بن ثابت: لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من ثلثه، وإن لم يكن له وارث،
وهو قول مالك، والأوزاعي، والحسن بن حي، والشافعي. انتهى كلام العيني.
٧ - باب مَا جَاءَ في تَلْقِينِ المَرِيضِ عِنْدَ المَوْتِ، والدُّعَاءِ لَهُ (عِنْدَهُ)
[٩٧٦] قوله: (عن عمارة بن غَزِيَّة) بفتح المعجمة، وكسر الزاء، بعدها تحتانية ثقيلة،
ابن الحارث الأنصاري والمدني، لا بأس به.
قوله: (لقنوا موتاكم لا إله إلّا الله) قال النووي في ((شرح مسلم)): معناه: من حضره
الموت، ذكِّروه: لا إله إلّا الله؛ ليكون آخر كلامه؛ كما في الحديث: (مَنْ كَانَ آخُرُ كَلَامِهِ لَا
إِلهَ إِلَّ الله دَخَلَ الجَنَّةَ).
والأمر بهذا التلقين أمر ندب. وأجمع العلماء على هذا التلقين، وكرهوا الإكثار عليه،
والموالاة؛ لئلا يضجر بضيق حاله، وشدة كربه؛ فيكره ذلك بقلبه، ويتكلم بما لا يليق. انتهى.
قال القاري في ((المرقاة)) الجمهور على أنه يندب هذا التلقين، وظاهر الحديث يقتضي
وجوبه، وذهب إليه جمع، بل نقل بعض المالكية الاتفاق عليه. انتهى.
قلت: الأمر كما قال القاري. والله تعالى أعلم.
قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)): المراد بقول: ((لا إِلهَ إِلَّ الله)) في هذا الحديث
وغيره: كلمتا الشهادة، فلا يرد إشكال ترك ذكر الرسالة.

٢٢
كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في تَلْقِينِ المَريضِ عِنْدَ المَوْتِ والدُّعَاءِ لَهُ عِنْدَهُ
قال: وفي البابِ عَن أبي هُرَيْرَةَ، وَأَمِّ سَلَمَةَ، وعَائِشَةَ، وجَابرٍ، وسُعْدَى المُرِّيَّةِ،
وهيَ امْرَأةٌ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله.
قال الزين بن المنير: قول: لا إِلهَ إِلَّا الله لقب جرى على النطق بالشهادتين شرعًا.
انتھی.
اعلم أن المراد من الموتى في هذا الحديث: من حضره الموت لا الميت حقيقة؛ فإن
ابن حبان(١) روى عن أبي هريرة بمثل حديث الباب، وزاد: ((فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلهَ
إِلَّا الله دَخلَ الْجَنَّةَ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ، وَإِنْ أَصَابَهُ مَا أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ))، ذكره الحافظ في
((التلخيص)). وقال فيه: وروي من حديث عطاء بن السائب، عن أبيه، عن جده(٢) بلفظ:
(مَنْ لُقِّنَ عِنْدَ المَوْتِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إله إِلَّ الله دَخَلَ الْجَنَّةَ)). انتهى.
وأخرج البيهقي في ((شعب الإيمان))(٣) عن ابن عباس عن النبي ◌َّهِ. قال: ((اقْتَحُوا عَلَى
صِبْيانِكُمْ أَوَّل كَلِمَةٍ بَلَا إِلهَ إِلَّ الله وَلَقِّنُوهُمْ عِنْدَ المَوْتِ لَا إله إِلَّ الله؛ فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ أَوَّلَ كَلَامِهِ
لَا إِلهَ إِلَّ الله، ثُمَّ عَاشَ أَلْفَ سَنَةٍ مَا سُئِلَ عَنْ ذَنْبٍ وَاحِدٍ)) أخرجه الحاكم في ((تاريخه)»
البيهقي في ((شعب الإيمان)) عن ابن عباس، وقال: غريب؛ كذا في ((جمع الجوامع))
(٤)
للسيوطي (٤).
قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة)(٥) أخرجه مسلم (وأم سلمة)(٦) أخرجه مسلم
(وعائشة)(٧) أخرجه النسائي (وجابر)(٨) أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) والطبراني في الدعاء،
وفيه: عبد الوهاب بن مجاهد، وهو متروك؛ كذا في ((التلخيص)).
(وسُعْدى المرية) بضم السين، وسكون العين: بنت عوف، لها صحبة (وهي امرأة
طلحة بن عبيد الله) أحد العشرة، استشهد يوم ((الجمل)).
(١) أخرجه ابن حبان (٢٧٢/٧). حديث (٣٠٠٤).
(٢) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣٠٣/١٩). حديث (٦٧٥).
(٣) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣٩٨/٦). حديث (٨٦٤٩).
(٤) ((الجامع الكبير) للسيوطي (٢٤/٢) حديث (٣٥٩٧).
(٥) أخرجه مسلم، كتاب الجنائز. حديث (٩١٧).
(٦) أخرجه مسلم، كتاب الجنائز. حديث (٩١٩).
(٧) أخرجه النسائي، كتاب الجنائز. حديث (١٨٢٧).
(٨) أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٧٢/٣)، والطبراني في ((الدعاء)) (٣٤٨/١). حديث (١١٤١).

٢٣
كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في تَلْقِينِ المَريضِ عِنْدَ المَوْتِ والدُّعَاءِ لَهُ عِنْدَهُ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ أبي سَعِيدٍ، حديثٌ حسن غريبٌ صحيحٌ.
[٩٧٧] (٩٧٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ عَن شَقِيقٍ، عَن
أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَت: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَلِّ: ((إِذَا حَضَرْتُمُ المَرِيضَ أو المَيِّتَ فَقُولُوا
خَيْرًا، فإنَّ الملائِكةَ يُؤَمِّنُون على مَا تَقُولُونَ)) قَالَت: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أتَّيْتُ النبيَّ
ونَ﴿ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إنَّ أَبَا سَلَمَةَ مَاتَ، قَالَ: فَقُولِي: ((اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ،
وأعقِبْنِي مِنْه عُقْبَى حَسَنَةً)).
قَالَت: فَقُلْتُ، فأَعْقَبَنِي الله مِنْهُ مَن هُوَ خَيْرٌ مِنْه رسولَ اللهِ وَلَ)). [م: ٩١٩،
ن: ١٨٢٤، د بنحوه: ٣١١٩، جه: ١٤٤٧، حم: ٢٥٩٥٨، طا: ٥٥٨].
شَقِيقٌ: هُوَ ابنُ سَلَمَةَ، أَبُو وَائِلِ الأسدِيُّ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ أُمِّ سَلَمَةَ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد كانَ يُسْتَحَبُّ أنْ
يُلَقَّنَ المَرِيضُ عِنْدَ المَوْتِ قَوْل لا إلَهَ إِلَّ الله، وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إِذَا قَالَ ذَلِكَ
مَرَّة، فَمَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَ ذَلِكَ؛ فلا يَنْبَغِي أنْ يُلَقَّنَ، ولا يُكْثَرَ عَلَيْهِ في هذا.
قوله: (حديث أبي سعيد حديث غريب حسن صحيح) أخرجه الجماعة إِلَّ البخاري.
[٩٧٧] قوله: (عن الأعمش) اسمه: سليمان بن مهران أبو محمد الكاهلي، ثقة، حافظ.
قوله: (إذا حضرتم المريض أو الميت) أي: الحكمي فـ ((أو)) للشك، أو الحقيقي فـ ((أو))
للتنويع، قاله القاري.
(فقولوا خيرًا) أي: للمريض: اشفه، وللميت: اغفر له؛ ذكره المظهر؛ كذا في
((المرقاة)). (فإن الملائكة يؤمنون) بالتشديد؛ أي: يقولون: آمين (على ما تقولون) من الدعاء
خيرًا أو شرًّا.
قال النووي: فيه: الندب إلى قول الخير حينئذٍ من الدعاء، والاستغفار له، وطلب
اللطف به، والتخفيف عنه ونحوه، وفيه: حضور الملائكة حينئذٍ، وتأمینهم. انتهى.
(وأعقبني منه عقبى حسنة) أي: عوضني منه عوضًا حسنًا (فأعقبني الله منه من هو خير
منه) أي: أعطاني الله بدله من هو خير منه (رسول الله وَلي) بدل من: ((من هو خير منه)).
قوله: (حديث أم سلمة حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم.

٢٤
كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في التَّشْدِيدِ عِنْدَ المَوْت
ورُوِيَ عَن ابنِ المُبَارَكِ أنَّهُ لمّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ جَعَلَ رَجُلٌ يُلَقِّنُهُ لا إِلَه إِلَّ الله،
وأكْثَرَ عَلَيْهِ، فقالَ لَهُ عبدُ الله: إذَا قُلْتُ مَرَّة فأنَا على ذَلِكَ، مَا لَمْ أَتَكَلَّمْ بِكَلامٍ،
وإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ عبدِ الله، إنَّما أرَادَ ما رُوِيَ عنِ النَّبِيِّ نَّهِ: ((مَن كانَ آخِرُ قَوْلِهِ لا إلَهَ
إلَّا الله، دَخَلَ الجَنَّةَ)).
٨- باب مَا جَاءَ في التَّشْدِيدِ عِنْدَ المَوْت [ت٨، ٨٢]
[٩٧٨] (٩٧٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن ابنِ الهَادِ، عَن مُوسَى بنِ
سَرْجِسَ، عَن القَاسِم بنِ مُحَمَّدٍ عَن عَائِشَةَ، أنَّهَا قَالَت: رأيْتُ رسولَ الله وَه
قوله: (وروي عن ابن المبارك) هو: عبد الله بن المبارك المروزي، أحد الأئمة
الأعلام، وشيوخ الإسلام.
قال ابن عيينة: ابن المبارك عالم المشرق والمغرب، وما بينهما .
وقال شعبة: ما قدم علينا مثله، ثقة، ثبت، فقيه، عالم، جواد، جمعت فيه خصال
الخير، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (وإنما معنى قول عبد الله) أي: ابن المبارك (إنما أراد
ما روي عن النبي وكل من كان آخر قوله ..... إلخ) أخرجه أبو داود، والحاكم، عن معاذ بن
جبل(١).
وقد روى ابن أبي حاتم في ترجمة أبي زرعة: أنه لما احتضر أرادوا تلقينه، فتذاكروا
حديث معاذ؛ فحدثهم به أبو زرعة بإسناده، وخرجت روحه في آخر قول: لا إله إلاَّ الله.
٨ - باب مَا جَاءَ في التَّشدِيدِ عِنْدَ الْمَوْتِ
[٩٧٨] قوله: (عن ابن الهاد) هو: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، أبو عبد الله
المدني، ثقة، مكثر، من الخامسة.
(عن موسى بن سَرْجِس) بفتح المهملة، وسكون الراء، وكسر الجيم، بعدها مهملة،
مدني، مستور، من السادسة.
(عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق، ثقة، أحد الفقهاء بـ ((المدينة)) من كبار
الثالثة .
(١) أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز. حديث (٣١١٦) والحاكم (٥٠٣/١) حديث (١٢٩٩).

٢٥
كتاب الجنائز عن رسول الله وَير / باب مَا جَاءَ في التَّشْدِيدِ عِنْدَ المَوْت
وَهُوَ بالموْتِ، وَعِنْدَهُ قَدَحُ فيهِ ماءٌ، وهُوَ يُدخِلُ يَدَهُ في القَدَحِ، ثُمَّ يَمْسَحُ وجْهَهُ
بالمَاءِ، ثُمَّ يَقُولُ: ((اللَّهَمَّ أَعِنِّي على غَمَرَاتِ المَوْتِ)) أو ((سَكَرَاتِ المَوْتِ)). [موسى بن
سرجس، مستور: جه: ١٦٢٣، حم: ٢٣٨٣٥].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
[٩٧٩] (٩٧٩) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ الصَّبَّاح البغدادي، حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بنُ إِسْمَاعِيلَ
الحَلَبِيُّ، عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ العَلاءِ، عَن أبيهِ، عَن ابنِ عُمَرَ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت:
مَا أغْبِطُ
قوله: (وهو بالموت) أي: مشغول، أو ملتبس به (ثم يمسح وجهه بالماء) دفعًا لحرارة
الموت، أو دفعًا للغشيان وكربه (اللهم أعنِّي على غمرات الموت) أي: شدائده؛ أي: أعِنِّي
على دفعها .
قال في ((القاموس)): غَمْرَةُ الشيءِ شدَّتُه ومُزْدَحَمُه، جمع: غَمَرَاتٌ، وغِمَارٌ. انتهى.
وقال في ((مجمع البحار)): غمرات الموت: شدائده. انتهى.
(وسكرات الموت) أي: شدائده، جمع: سكرة بسكون الكاف، وهي: شدة الموت.
قال سراج أحمد في ((شرح الترمذي)): هو عطف بيان لما قبله، والظاهر: أن يراد
بالأولى: الشدة، وبالأخرى: ما يترتب عليها من الدهشة، والحيرة الموجبة للغفلة. وقال
القاضي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَجَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ [ق: ١٩]: إن سكرته: شدته الذاهبة
بالعقل. انتهى.
قوله: (هذا حديث غريب) لم يحكم عليه الترمذي بشيء من الصحة والضعف،
والظاهر: أنه ضعيف؛ لأن موسى بن سرجس مستور؛ كما تقدم.
[٩٧٩] قوله: (والحسن بن الصباح) البزار آخره راء، أبو علي الواسطي، نزيل ((بغداد))،
صدوق، يهم، وكان عابدًا فاضلًا، من العاشرة.
(أخبرنا مبشر) بكسر المعجمة الثقيلة، صدوق، من التاسعة (عن عبد الرحمن بن
العلاء) بن اللجلاج، نزيل ((حلب))، مقبول، من السابعة. (عن أبيه) العلاء بن اللجلاج،
ثقة، من الرابعة.
قوله: (ما أغبط) بكسر الباء يقال: غبطت الرجل أغبطه؛ إذا اشتهيت أن يكون لك مثل

٢٦
كتاب الجنائز عن رسول الله رَالقر / باب
أحَدًا بِهَوْنِ مَوْتٍ بَعْدَ الَّذِي رَأيتُ مِن شِدَّةٍ مَوْتٍ رَسُولِ اللهِ وَلِ. [خ بنحوه: ٤٤٤٦،
ن بنحوه: ١٨٢٩].
قَالَ: وسألْتُ أبا زُرْعَةَ عَن هذا الحديثِ وقُلْتُ لَهُ: مَن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الْعَلاءِ؟
فَقَالَ: هُوَ العَلاء بن اللّجْلاج، وإِنَّمَا عَرَّفَهُ مِن هذا الوَجْهِ.
[٩٨٠] (٩٨٠) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ:
حَدَّثَنَا حُسَامُ بْنُ المِصَكِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ
عَبْدَ الله يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ نَفْسَ المُؤْمِن تَخْرُجُ رَشْحًا، وَلا
أُحِبُّ مَوْتًا كَمَوْتِ الحِمَارِ)). قِيلَ: وَمَا مَوْتُ الحِمَارِ؟ قَالَ: ((مَوْتُ الفَجْأَةِ)). [ضعيف
جدًّا، حسام، منكر الحديث، ليس بثقة].
٩- باب [ت٩، م٩]
[٩٨١] (٩٨١) حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أيُّوبَ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الحَلَبِيُّ عَنْ
تَمَّامِ بْنِ نَجِيحِ، عَن الحَسَنِ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مَا مِنْ
حَافِظَيْنِ رَفَعَا إِلَى اللهِ مَا حَفِظَا مِنْ لَيْلِ أوْ نَهَارٍ، فَيَجِدُ اللهُ فِي أوَّلِ الصَّحِيفَةِ وَفِي آخِرٍ
الصَّحِيفَةِ خَيْرًا، إِلَّا قَالَ اللهُ تَعَالَى: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي مَا بَيْنَ طَرَفَي
الصَّحِيفَةِ)). [ضعيف، وقيل: جدًّا لأجل تمام بن نجيح، ضعيف، منكر الحديث].
ما له، وأن يدوم عليه ما هو فيه؛ أي: ما أحسد (أحدًا) ولا أتمنى، ولا أفرح لأحد (بهون
موت) الهون بالفتح: الرفق واللين؛ أي: بسهولة موت، والإضافة فيه إضافة الصفة إلى
الموصوف؛ أي: لما رأيت شدة وفاته، علمت أن ذلك ليس من المنذرات الدالة على سوء
عاقبة المتوفى، وأن هون الموت وسهولته ليس من المكرمات؛ وإلا لكان ◌َّي أولى الناس
به؛ فلا أكره شدة الموت لأحد، ولا أغبط أحدًا يموت من غير شدة.
قوله: (هو العلاء بن اللجلاج) بجيمين، وسكون الأول منهما .
قوله: (وإنما عرفه من هذا الوجه) لم يحكم عليه بشيء من الصحة والضعف، والظاهر:
أنه حسن.

٢٧
كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ أنَّ المؤمن يَمُوتُ بِعَرَقِ الجَبِيْنِ
١٠- باب مَا جَاءَ أنَّ المؤمن يَمُوتُ بِعَرَقِ الجَبِيْنِ [ت١٠، م١٠]
[٩٨٢] (٩٨٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَن المُثَنَّى بنِ
سَعِيدٍ، عَن قَتَادَةَ، عَن عَبْدِ الله بنِ بُرَيْدَةَ عَن أبيهٍ، عنِ النَّبِيِّ قَالَ: ((المُؤْمِنُ يَمُوتُ
بِعَرَقِ الجَبِينِ)). [ن: ١٨٢٨ جه: ١٤٥٢، حم: ٢٥٥١٣].
قَالَ: وفي البابِ عَن ابنِ مَسْعُودٍ.
١٠ - بَابٌ
[٩٨٢] قوله: (حدثنا محمد بن بشار) هو: محمد بن بشار بندار، ثقة، من العاشرة.
قوله: (المؤمن يموت بعرق الجبين) قيل: هو عبارة عن شدة الموت. وقيل: هو علامة
الخير عند الموت. قال ابن الملك: يعني: يشتد الموت على المؤمن؛ بحيث يعرق جبينه من
الشدة لتمحیص ذنوبه، أو لتزيد درجته.
وقال التوربشتي: فيه وجهان:
أحدهما: ما يكابده من شدة السياق التي يعرق دونها الجبين.
والثاني: أنه كناية عن كد المؤمن في طلب الحلال، وتضييقه على نفسه بالصوم
والصلاة؛ حتى يلقى الله - تعالى -، والأول أظهر؛ كذا في ((المرقاة)).
وقال العراقي: اختلف في معنى هذا الحديث: فقيل: إن عرق الجبين لما يعالج من شدة
الموت.
وقيل: من الحياء؛ وذلك لأن المؤمن إذا جاءته البشرى مع ما كان قد اقترف من
الذنوب؛ حصل له بذلك خجل، واستحيا من الله - تعالى - فعرق لذلك جبينه، كذا في ((قوت
المغتذي».
قوله: (في الباب عن ابن مسعود) أخرجه الشيخان؛ كذا قال سراج أحمد في ((شرحه))،
وإني لم أجد في (الصحيحين)) حديثًا عن ابن مسعود في هذا الباب. والله تعالى أعلم(١).
(١) قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٢٥/٢): عن عبد الله بن مسعود عن النبي صص: ((موت المؤمن بعرق
الجبين)) رواه البزار (٣٣٦/٤). حديث (١٥٣٠) وفيه القاسم بن مطيب وهو متروك. أمّا حديث المصنف فهو
صحيح كما قال بعض أهل العلم، والله تعالى أعلم.

٢٨
كتاب الجنائز عن رسول الله وَ قو / باب
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ، وقد قَالَ بَعْضُ أهْلِ العلم: لا نَعْرِفُ لِقَتَادَةَ
سَمَاعًا مِن عَبْدِ الله بنِ بُرَيْدَةً.
١١- باب [ت١١، م١١]
[٩٨٣] (٩٨٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ أبي زِيَادِ الكُوفِيُّ وَهَارُونُ بنُ عَبْدِ الله البَزَّارُ
البَغْدَادِيُّ قالا: حَدَّثَنَا سَيَّارُ - هو ابنُ حَاتِم - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ سُلِيْمَانَ عَن ثابِتٍ عَن
أنَسِ: أنَّ النَّبِيَّ وَِّ دَخَلَ على شَابٍّ وهُوَ فِي المَوْتِ فَقَالَ: ((كَيْفَ تَجِدُكَ؟)) قَالَ:
والله! يَا رَسُولَ الله، إنِّي أَرْجُو الله، وإِنِّي أخَافُ ذُنُوبِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لا
يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبٍ عَبْد في مِثْلِ هَذَا المَوْطِنِ، إلَّا أعْطَاهُ الله
قوله: (هذا حديث حسن) والحديث أخرجه النسائي، وابن ماجه أيضًا، ورواه الحاكم،
وقال: على شرطهما، وأقره الذهبي؛ كذا في ((المرقاة)).
١١ - بَابٌ
[٩٨٣] قوله: (أخبرنا سيار بن حاتم) بفتح السين المهملة، وتشديد التحتانية، صدوق،
له أوهام، من كبار التاسعة (أخبرنا جعفر بن سليمان) الضبعي، صدوق زاهد، لكنه يتشيع،
من الثامنة .
قوله: (وهو بالموت) أي: في سكراته (كيف تجدك) قال ابن الملك: أي: كيف تجد
قلبك، أو نفسك في الانتقال من الدنيا إلى الآخرة راجيًا رحمة الله، أو خائفًا من غضب الله
(أرجو الله) أي: أجدني أرجو رحمته (وإني) أي: مع هذا.
(أخاف ذنوبي) قال الطيبي: علق الرجاء بالله، والخوف بالذنب، وأشار بالفعلية إلى: أن
الرجاء حدث عند السياق، وبالاسمية والتأكيد بـ ((أن)) إلى: أن خوفه كان مستمرًّا محققًا.
(لا يجتمعان) أي: الرجاء والخوف (في مثل هذا الموطن) أي: في هذا الوقت؛ وهو
زمان سكرات الموت.
ومثله: كل زمان يشرف على الموت حقيقة، أو حكمًا؛ كوقت المبارزة، وزمان
القصاص، ونحوهما، فلا يحتاج إلى القول بزيادة المثل.

٢٩
كتاب الجنائز عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَة الَّعي
مَا يَرْجُو، وآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ)). [ جه: ٤٢٦١].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسن غريبٌ، وقد رَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثَ عَن
ثَابِتٍ عِنِ النَّبِيِّ وَِّ مُرْسَلًا.
١٢ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ النَّعي [ت١٢، م١٢]
[٩٨٤] (٩٨٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدِ الرَّازيُّ، حَدَّثَنَا حَكَّامُ بنُ سَلْمٍ وَهَارُونُ بنُ
المغيرَةِ عَن عَنْبَسَةَ، عَن أبي حَمْزَةَ، عَن إبراهيمَ، عَن عَلْقَمَةَ، عَن عَبْدِ الله، عنٍ
النَّبِيِّ قَالَ: (إِيَّاكُمْ والنَّعْي، فإنَّ النَّعْيَ مِن عَمَلِ الجَاهِلِيَّةِ)). قَالَ عَبْدُ الله:
وقال الطيبي: ((مثل)) زائدة، والموطن: إما مكان، أو زمان؛ كمقتل الحسين رضي الله
تعالی عنه. انتھی.
(ما يرجو) أي: من الرحمة (وآمنه مما يخاف) أي: من العقوبة بالعفو والمغفرة.
قوله (هذا حديث غريب) قال ميرك عن المنذري: إسناده حسن. ورواه ابن أبي الدنيا
أيضًا؛ كذا في ((المرقاة)). قلت: ورواه ابن ماجه أيضًا.
١٢ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ النَّغْي
بفتح النون، وسكون العين المهملة، وتخفيف الياء. وفيه أيضًا: كسر العين، وتشديد
الياء. وهو في اللغة: والإخبار بموت الميت؛ كما في ((الصحاح))، و((القاموس)) وغيرهما من
كتب اللغة.
وفي ((النهاية)): نعى الميت نعيًا: إذا أذاع موته، وأخبر به.
[٩٨٤] قوله: (أخبرنا حكام) بفتح الحاء المهملة، وتشديد الكاف (ابن سلم) بفتح السين
المهملة، وسكون اللام، ثقة، له غرائب، من الثامنة (عن أبي حمزة) هو: ميمون الأعور،
وليس بالقوي عند أهل الحديث.
قال الحافظ: ميمون أبو حمزة الأعور، مشهور بكنيته، ضعيف، من السادسة (عن
إبراهيم) هو النخعي (عن عبد الله) هو: ابن مسعود
قوله: (إياكم والنعي) أي: اتقوا النعي. المراد بالنعي في هذا الحديث: ما يكون على
طريقة الجاهلية؛ كما تقدم، عن إبراهيم أنه قال: لا بأس إذا مات الرجل أن يؤذن صديقه

٣٠
كتاب الجنائز عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَة النَّعي
والنَّعْيُ أَذَانٌ بالميِّتِ. [ضعيف، أبو حمزة، ضعيف، وكذا الحافظ مُحَمَّد الرازي]. وفي الباب عَن
حُذَيْفَةَ .
[٩٨٥] (٩٨٥) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَن المخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ
الوَلِيدِ العَدَنِيُّ عَن سُفْيَانَ الثّوْرِيِّ عَن أبي حَمْزَةَ عَن إبراهيمَ عَن عَلْقَمَةَ عَن عَبْدِ الله،
عنِ النَّبِيِّ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، ولَمْ يَذْكُرْ فيهِ: ((والثَّعْيُ)): أَذَانٌ بالميِّتِ. [ضعيف،
أبو حمزة، ضعيف].
قَالَ أبُو عِيْسَى: وهذا أصَحُّ مِن حَدِيثٍ عَنْبَسَةَ عَن أبي حَمْزَةَ، وأبُو حَمْزَةَ هُوَ
مَيْمُون الأعْوَرُ، ولَيْسَ هُوَ بالقَوِيِّ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ الله، حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وقد كَرِهَ بَعْضُ أهْلِ
العِلْمِ النَّعْيَ، والنَّعْيُ عِنْدَهُمْ: أنْ يُنَادَى في النَّاسِ أَنَّ فُلانًا مَاتَ لِيَشْهَدُوا جَنَازَتَهُ،
وقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: لا بَأسَ أن يُعْلِمَ أهل قَرَابَتِهِ وإخوانه،
وأصحابه، إنما كان يكره أن يطاف في المجالس؛ فيقال: أنعي فلانًا فعل أهل الجاهلية،
رواه سعيد بن منصور في «سننه».
قوله: (والنعي أذان بالميت) أي: إعلام بموته.
قوله: (وفي الباب عن حذيفة)(١) قد أخرج الترمذي حديث حذيفة في هذا الباب، فلعل
أشار إلى حديث آخر له. والله تعالى أعلم.
[٩٨٥] قوله: (وقد كره بعض أهل العلم النعي، والنعي عندهم: أن ينادى في الناس بأن
فلانًا مات؛ ليشهدوا جنازته) قال أبو الطيب في ((شرحه)): أي: يركب راكب، وينادي في
الناس؛ فهذا نعي الجاهلية، وهو مكروه، ويؤيده حديث عبد الله: ((إِيَّاكُمْ وَالنَّعْيَ؛ فَإِنَّ النَّعْيَ
من عَمَلِ الجَاهِلية))، وقوله: (وقال بعض أهل العلم: لا بأس بأن يعلم ...... ) إلخ يعني:
إن نعى نعي غير أهل الجاهلية، فلا بأس به، وتركه أولى.
والذي عليه الجمهور أن مطلق الإعلام بالموت جائز، وليس فيه ترك الأولى، بل ربما
يقال: إنه سنة؛ لما ورد أنه وَّ نعى النجاشي، ورواه البخاري(٢).
(١) أخرجه الترمذي، كتاب الجنائز. حديث (٩٨٦). (٢) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز. حديث (١٢٤٥).

٣١
كتاب الجنائز عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَة الَّعي
ورُوِيَ عَن إبرَاهِيمَ أنه قَالَ: لا بأسَ بأَنْ يُعْلِمَ الرجُلُ قَرَابَتَهُ.
[٩٨٦] (٩٨٦) حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بنُ بَكْرِ بنِ خُنَّيْسٍ،
حَدَّثَنَا حَبيبُ بنُ سُلَيْمِ العَبْسِيُّ عَن بِلالِ بن يَحْبَى العَبْسِيِّ
وقال بعض الفضلاء: معنى قوله: ((والنعي عندهم ... )) إلخ؛ أي: حملوا النهي على
مطلق النعي، وهو خبر الموت؛ كما في مقتضى كلام حذيفة على طريق الاحتمال، حيث
قال: ((فإني أخاف))؛ فقوله: ((وقال بعضهم ... )) إلخ؛ أي: يحمل الحديث على نعي أهل
الجاهلية. انتهى.
أقول: توجيه حسن، إلا أنه يأبى تفسيره للقول الأول بما فسره به تفسيرهم بقولهم أن
ينادي: آه. والله أعلم. انتهى كلام أبي الطيب.
قلت: فيما قال بعض الفضلاء في شرح كلام الترمذي شيء، وكذا فيما قال أبو الطيب،
لكن قول بعض الفضلاء أظهر مما قال أبو الطيب. فتفكر.
قال الحافظ في ((فتح الباري)): والحاصل: أن محض الإعلام بذلك لا يكره؛ فإن زاد
على ذلك، فلا. وقد كان بعض السلف يشدد في ذلك؛ حتى كان حذيفة إذا مات له الميت
يقول: ((لا تؤذنوا به أحدًا إني أخاف أن يكون نعيًا ... )) إلخ.
قوله: (وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال ..... إلخ) أخرجه سعيد بن منصور في
(سننه))، وتقدم لفظه، وأخرج أيضًا عن ابن سيرين؛ أنه قال: لا أعلم بأسًا أن يؤذن الرجل
صديقه وحميمه؛ ذكره الحافظ في ((الفتح)).
[٩٨٦] قوله: (أخبرنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس)؛ بضم الخاء المعجمة، وفتح
النون، مصغرًا .
قال أبو حاتم: لا بأس به.
(أخبرنا حبيب بن سليم)؛ بضم السين، وفتح اللام، مصغرًا. قال الشيخ محمد طاهر في
كتابه ((المغني)): سليم كله بالضم، إلا سليم بن حبان بفتحها (العبسي) بفتح العين المهملة،
وسكون الموحدة. قال الحافظ في (تهذيب التهذيب)): أخرجا - يعني: الترمذي، وابن ماجه
- له حديثًا واحدًا في الجنائز، حسنه الترمذي، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (عن بلال بن
يحيى العبسي) روى عن حذيفة بن اليمان، وغيره، وعن حبيب بن سليم العبسي، وغيره.
قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ليس به بأس؛ قاله الحافظ في ((تهذيب التهذيب)).

٣٢
كتاب الجنائز عن رسول الله وَلفي / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَة النَّعي
عَنِ حُذَيْفَةَ بن اليمان، قَالَ: إِذَا مِتُّ فلا تُؤْذِنوا بي أحدًا، إنِّي أخَافُ أنْ يَكُونَ نَعْيًا،
فإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ بَلَهِ يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ. هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ صحيح. [ جه: ١٤٧٦،
حم: ٢٢٩٤٥].
وقال في ((التقريب)): صدوق (عن حذيفة) هو: ابن اليمان، صحابي جليل.
قوله: (فلا تؤذنوا بي أحدًا) من: الإيذان؛ بمعنى: الإسلام؛ أي: لا تخبروا بموتي
أحدًا، (وينهى عن النعي) الظاهر أنَّ حذيفة - رَّ ◌ُبه - أراد بالنعي في هذا الحديث معناه
اللغوي، وحمل النهي على مطلق النعي.
وقال غيره من أهل العلم: إن المراد بالنعي في هذا الحديث النعي المعروف في الجاهلية.
قال الأصمعي: كانت العرب إذا مات فيها ميت له قدر، ركب راكب فرسًا، وجعل يسير
في الناس، ويقول: نعاء فلان؛ أي: أنعيه، وأظهر خبر وفاته، قال الجوهري: وهي مبنية
على الكسر؛ مثل: دراك، ونزال؛ كذا في ((قوت المغتذي)).
وإنما قالوا هذا؛ لأنه قد ثبت أنه تمَّ نعى النجاشي.
وأيضًا قد ثبت أنه ولهم أخبر بموت زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن
رواحة حين قتلوا بـ ((مؤتة)).
وأيضًا قد ثبت أنه وسلّ قال حين أخبر بموت السوداء أو الشاب الذي كان يقم المسجد:
(أَلَا آَذَتْتُمُونِي))(١) فهذا كله يدل على مجرد الإعلام بالموت لا يكون نعيًا محرمًا، وإن كان
باعتبار اللُّغة يصدق عليه اسم النعي؛ ولذلك قال أهل العلم: أن المراد بالنعي في قوله:
(نهى عن النعي)): التَّعْيُ الذي كان في الجاهلية جمعًا بين الأحاديث.
قال ابن العربي: يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاثة حالات:
الأولى: إعلام الأهل، والأصحاب، وأهل الصلاح؛ فهذا سنة.
الثانية: دعوة الحفل؛ للمفاخرة، فهذه تكره.
والثالثة: الإعلام بنوع آخر؛ كالنياحة، ونحو ذلك؛ فهذا يحرم. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه ابن ماجه أيضًا.
وقال الحافظ في «الفتح» بإسناد حسن.
(١) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٤٥٨).

٣٣
كتاب الجنائز عن رسول الله وَلاجه / باب مَا جَاءَ أنَّ الصَّبْرَ في الصَّدْمَةِ الأولَى
١٣- باب مَا جَاءَ أنَّ الصَّبْرَ في الصَّدْمَةِ الأولَى [ت١٣، م١٣]
[٩٨٧] (٩٨٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثِ عَن يَزِيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ عَن سَعْدِ بنِ
سِنَانٍ عَن أَنَسٍ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِنَ ◌ّهِ قَالَ: ((الصَّبْرُ في الصَّدْمَة الأَولَى)). [خ: ١٣٠٢،
٩٢٦، ن: ١٨٦٨، د مطولًا: ٣١٢٤، جه: ١٥٩٦، حم مطولًا: ١٢٠٤٩].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ غريبٌ مِن هذا الوجْهِ.
١٣ - باب مَا جَاءَ أَنَّ الصَّبْرَ فيِ الصَّدْمَةِ الأُولَى
[٩٨٧] قوله: (عن يزيد بن أبي حبيب) مولى شريك بن الطفيل الأزدي المصري.
قال اللیث: یزید عالمنا وسیدنا .
وقال ابن سعد: ثقة، كثير الحديث، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (عن سعد بن سنان)
ويقال: سنان بن سعد الكندي المصري، وصوَّب الثاني البخاري، وابن يونس، صدوق، له
أفراد، من الخامسة؛ كذا في ((التقريب)).
قوله: (الصبر في الصدمة الأولى) وفي الرواية الآتية: ((عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأولى))، وفي رواية
للبخاري: ((عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ)(١).
وأصل الصدم: ضرب الشيء الصلب بمثله؛ فاستعير للمصيبة الواردة على القلب.
والمعنى: إذا وقع الثبات أول شيء يهجم على القلب من مقتضيات الجزع، فذلك هو
الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر.
قال الطيبي: إذ هناك سورة المصيبة؛ فيثاب على الصبر، وبعدها تنكسر السورة، ويتسلى
المصاب بعض التسلي؛" فيصير الصبر طبعًا؛ فلا يثاب عليها .. انتهى.
قوله: (هذا حديث غريب من هذا الوجه) أي: من هذا الطريق؛ يعني: من طريق الليث
عن یزید بن حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس.
وهذا الحديث مشهور من طريق شعبة، عن ثابت البناني، عن أنس، وبهذا الطريق
أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) وأخرجه الترمذي أيضًا بهذا الطريق فيما بعد.
(١) أخرجه البخاري، كتاب الأحكام، حديث (٧١٥٤).

٣٤
كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في تَقْبِيلِ المَيِّت
[٩٨٨] (٩٨٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَار، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ عَن شُعْبَةَ عَن
ثَابِتِ البُنَانِيِّ عَن أَنَسِ بنِ مَالِكِ، عنِ النَّبِيِّ قَالَ: ((الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأولى)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٤ - باب مَا جَاءَ في تَقْبيلِ المِيِّت [ت١٤، م١٤]
[٩٨٩] (٩٨٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِي، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ عَن عَاصِم بنِ عُبَيْدِ الله عَنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ عَن عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيِّ نَّهِ قَبَّلَ
عُثمانَ بنَ مَظْعُونٍ وهُوَ مَيِّتٌ، وهُوَ يَبْكي، أو قَالَ: عَيْنَاهُ تَذْرِفَان. [جه بنحوه: ١٤٥٦،
حم: ٢٣٦٤٥، د بنحوه: ٣١٦٣].
[٩٨٨] قوله: (الصبر عند الصدمة الأولى) أي: عند قوة المصيبة وشدتها .
قال الخطابي: المعنى: أن الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ما كان عند مُفاجَأة المُصيبة؛
بخلاف ما بَعْدَ ذلك؛ فإنه على الأيام يسلو. انتهى.
وقال الحافظ في ((الفتح)): الصبر عند الصدمة الأولى؛ أي: هو المطلوب المبشر عليه
بالصلاة والرحمة.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، وأبو داود، والنسائي.
١٤ - باب مَا جَاءَ فيٍ تَقْبِيل الَيِّتِ
[٩٨٩] قوله: (عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمرو بن الخطاب العدوي، مدني،
ضعيف، كذا في ((الخلاصة)) و((التقريب)) (قبّل عثمان بن مظعون) هو: أخ رضاعي لرسول الله
. 醬
قال صاحب ((المشكاة)): هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، وكان حرم الخمر في الجاهلية،
وهو أول من مات من المهاجرين بـ ((المدينة)) في شعبان على رأس ثلاثين شهرًا من الهجرة،
ولما دفن قال: نعم السلف هو لنا، ودفن بـ ((البقيع)) وكان عابدًا مجتهدًا من فضلاء
الصحابة. انتهى.
(وهو ميت) حال من المفعول (وهو) أي: النبي ◌َّير (أو قال: عيناه تذرفان) أي: تجريان
دمعًا .

٣٥
كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في غُسْلِ المَيِّت
وفي الباب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وجَابِرٍ، وعَائِشَةَ، قَالُوا: إنَّ أبَا بَكْرِ قَبَّلَ النَّبِيِّ وَهُ
وهُو مَيِّتٌ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَديثُ عائشة، حديثٌ حسنٌ صحيح.
١٥- باب مَا جَاءَ في غُسْلِ المِيِّت [ت١٥، ١٥٢]
[٩٩٠] (٩٩٠) حَدَّثَنَا أَحْمِدُ بنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أخْبَرَنَا خَالدٌ، ومَنْصُورٌ،
وهِشَامٌ،
وفي رواية ابن ماجه(١): ((فكأني أنظر إلى دموعه تسيل على خديه)).
والحديث يدلّ على أن تقبيل المسلم بعد الموت، والبكاء عليه جائز.
قوله: (وفي الباب عن ابن عباس، وجابر، وعائشة قالوا) أي: هؤلاء الثلاثة (إن أبا بكر
قبَّل .... إلخ) روى البخاري عن عائشة، وابن عباس(٢): أن أبا بكر قبَّل النبي ◌َّهِ بعد
موته. انتهى.
قال الشوكاني: فيه جواز تقبيل الميت؛ تعظيمًا وتبركًا؛ لأنه لم ينقل أنه أنكر أحد من
الصحابة على أبي بكر، فكان إجماعًا. إنتهى.
قوله: (حديث عائشة حديث حسن صحيح) قال المنذري في ((تلخيص السنن)): قال
الترمذي: حسن صحيح، وفي إسناده: عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب،
وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة، انتهى كلام المنذري.
١٥ - باب مَا جَاءَ في غُسْلِ الْمَيْتِ
قال ابن العربي في ((العارضة)): خبر الواحد مقبول في الأحكام الشرعية باتفاق من أهل
السنة، واختلف العلماء: هل يقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى؟
فرده أبو حنيفة، وقد بيناه في ((أصول الفقه)) وأنه قد تناقض في مسائل قبل فيها خبر
الواحد، ومن هذا الباب: غسل الميت، إذ ليس في الباب حديث سواه. انتهى.
[٩٩٠] قوله: (أخبرنا خالد) هو: الحذاء، (ومنصور) هو: ابن زاذان، (وهشام) هو:
(١) أخرجه ابن ماجه، كتاب ما جاء في الجنائز. حديث (١٤٥٦).
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الطب. حديث (٥٧١٢).

٣٦
كتاب الجنائز عن رسول الله وَل﴿ ر باب مَا جَاءَ في غُسْلِ المَيِّت
فَأَمَّا خَالِدٌ وهِشَامٌ، فقالا: عَن مُحَمَّدٍ وحَفْصَةَ وقَالَ مِنْصُورٌ عَن مُحَمَّدٍ، عَن أُمِّ عِطِيَّةَ،
قَالَت: تُوُفِّيَتْ إحْدَى بَنَاتِ النَّبيِّ وَِّ فَقَالَ: ((اغْسِلْنَهَا وِتْرًا: ثَلاثًا أو خَمْسًا أو أكثَرَ
مِن ذَلِكَ إِنْ رَأيْتُنَّ، واغْسِلْنَهَا بِمَاءٍ وسِدْرٍ، واجْعَلْنَ في الآخِرَةِ
ابن حسان. (فأما خالد وهشام فقالا عن محمد وحفصة) محمد هذا هو: ابن سيرين،
وحفصة هذه هي: بنت سيرين (وقال منصور عن محمد) أي: ولم يذكر حفصة (عن أم عطية)
فروى خالد وهشام، عن محمد وحفصة، عن أم عطية، وروى منصور، عن محمد، عن أم
عطية.
قال الحافظ في ((الفتح)): مدار حديث أم عطية على محمد، وحفصة ابني سيرين.
قال ابن المنذر: ليس في أحاديث الغسل للميت أعلى من حديث أم عطية، وعليه عول
الأئمة.
قوله: (توفيت إحدى بنات النبي ( *) هي: زينب زوج أبي العاص بن الربيع، كما في
مسلم؛ وهو المشهور.
وقيل: إنها أم كلثوم زوج عثمان؛ كما في ابن ماجه(١)، ولفظه: ((دخل علينا ونحن
نغسل ابنته أم كلثوم)»، وكذا وقع لابن بشكوال في ((المبهمات)) عن أم عطية، والدولابي في
((الذرية الطاهرة)).
قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)): فيمكن ترجيح أنها أم كلثوم بمجيئه من طرق متعددة،
ويمكن الجمع بأن تكون أم عطية حضرتهما جميعًا، فقد جزم ابن عبد البر في ترجمتها، بأنها
كانت غاسلة الميتات.
(من ذلك) بكسر الكاف؛ لأنه خطاب للمؤنث (إن رأيتن) أي: إن احتجتن إلى أكثر من
ثلاث، أو خمس للإنقاء، لا للتشهي، فافعلنه؛ قاله الطيبي.
(واغسلنها بماء وسدر) قال القاضي: هذا لا يقتضي استعمال السدر في جميع
الغسلات، والمستحب: استعماله في الكرَّة الأولى؛ ليزيل الأقذار، ويمنع عنه تسارع
الفساد، ويدفع الهوام.
قال ابن الهمام: الحديث يفيد أن المطلوب المبالغة في التنظيف، لا أصل التطهير، وإلا
(١) أخرجه ابن ماجه، كتاب ما جاء في الجنائز. حديث (١٤٥٩).

٣٧
كتاب الجنائز عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ في غُسْلِ المَيِّت
كَافُورًا أوْ شَيْئًا مِن كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَاذِنَّنِي))، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنّاهُ، فَأَلْقَى إِلينَا حِقْوَه
فالماء كاف فيه، ولا شك أن تسخين الماء كذلك مما يزيد في تحقيق المطلوب، فكان
مطلوبًا شرعيًّا .
وعند الشافعي: لا يُغلى. قيل: يبدأ بالقراح أولًا؛ ليبتل ما عليه من الدرن [بالماء]
أولًا، فيتم قلعه بالماء والسدر، ثم يحصل تطييب البدن بعد النظافة بماء الكافور.
والأولى: أن يغسل الأوليان بالماء والسدر؛ كما هو ظاهر كتاب ((الهداية)).
وأخرج أبو داود(١) عن ابن سيرين؛ أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية؛ يغسل بالسدر
مرتين، والثالث بالماء والكافور، وسنده صحيح، كذا في ((المرقاة)).
قلت: قال الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)) بعد ذكر حديث أبي داود هذا نقلًا عن
النووي: إسناده على شرط البخاري، ومسلم. انتهى.
وسکت عنه أبو داود، والمنذري.
تنبيه: وقع في ((المرقاة)) المطبوعة: قال القاضي: ((هذا لا يقتضي استعمال السدر في
جميع الغسلات ..... )) إلخ.
قلت: الظاهر أن يكون هذا يقتضي استعمال السدر في جميع الغسلات بحذف كلمة
((لا))، كما قال الزين بن المنير: ظاهره أن السدر يخلط في كل مرة من مرات الغسل؛ لأن
قوله: ((بماء وسدر)) يتعلق بقوله: ((اغسلنها)). انتهى.
(كافورًا أو شيئًا من كافور) شك من الراوي أيّ اللفظين قال، والأول محمول على
الثاني، لأنه نكرة، فيصدق بكل شيء منه.
(فآذنني) بالمد، وكسر الذال، وتشديد النون الأولى، أمر لجماعة النساء، من الإيذان،
وهو الإعلام، والنون الأولى أصلية ساكنة، والثانية ضمير فاعل، وهي مفتوحة، والثالثة
للوقاية.
(فألقى إلينا حقوه) بفتح المهملة، ويجوز كسرها، بعدها قاف ساكنة؛ والمراد به هنا :
الإزار؛ كما وقع مفسرًا في رواية للبخاري.
والحقو في الأصل: معقد الإزار، وأطلق على الإزار(٢) مجازًا، قاله الحافظ.
(١) أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز. حديث (٣١٤٧).
(٢) الملحفة، ويؤنث، كالمئزر والإزار والإزارة بكسرهما. القاموس المحيط: (أزر).

٣٨
كتاب الجنائز عن رسول اللّه ◌َا﴿ / باب مَا جَاءَ في غُسْلِ المَيِّت
فَقَالَ: ((أُشْعِرنِهَا بِهِ)) قَالَ هُشَيْمٌ: وفي حدِيثٍ غَيْرِ هَؤُلاءِ، ولا أدْرِي وَلَعَلَّ هِشَامًا
مِنْهُمْ، قَالَت: وضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلاثةَ قُرُونٍ، قَالَ هُشَيْمٌ: أُنُّهُ قَالَ: فَأَلْقَيْنَاهُ خَلْفَهَا،
(أشعرنها به) أي: بالحقو، وفي ((النهاية)) أي: اجْعَلْنَه شِعَارها، والشعار: الثوب الذي
يلي الجسد؛ لأنه يلي شعره.
قال الطيبي: أي: اجعلن هذا الحقو تحت الأكفان، بحيث يلاصق بشرتها، والمراد:
إيصال البركة إليها .
قوله: (وفي حديث غير هؤلاء) أي: خالد، ومنصور، وهشام.
(وضفرنا شعرها) الضفر: فتل الشعر. قال الطيبي: من الضفيرة؛ وهي النسج، ومنه:
ضفر الشعر، وإدخال بعضه في بعض.
(ثلاثة قرون) أي: ثلاث ضفائر، ووقع في رواية للبخاري(١): ((نَاصِيتَها وَقَرْنَيْهَا)) أي:
جانبي رأسها .
وفي رواية أخرى للبخاري(٢): ((أنَّهُنَّ جَعَلْنَ رَأْسَ بِنْتِ النَّبِي ◌َّهِ ثَلاثَةَ قُرُونٍ نَفَضْنَهُ، ثُم
غَسَلْنَهُ ثُم جَعَلْنَهُ ثلاثة قُرُونٍ».
(فألقيناه خلفها) أي: فألقينا الشعر خلف ظهرها .
قال الحافظ في ((فتح الباري)): واستدل به على ضفر شعر الميت، خلافًا لمن منعه،
فقال ابن القاسم: لا أعرف الضفر، بل يكف.
وعن الأوزاعي، والحنفية: يرسل شعر الميت خلفها، وعلى وجهها مفرقة.
قال القرطبي: وكأن سبب الخلاف أن الذي فعلته أم عطية؛ هل استندت فيه إلى النبي
وَّة ، أم فعلته استحسانًا؟ كلا الأمرين محتمل، لكن الأصل أَلَّا يفعل بالميت شيء من جنس
القرب، إلا بإذن من الشرع محقق، ولم يرد ذلك مرفوعًا؛ كذا قال.
وقال النووي: الظاهر اطلاع النبي ◌َُّ وتقريره.
قال الحافظ ابن حجر: وقد رواه سعيد بن منصور(٣) بلفظ الأمر عن أم عطية؛ قالت:
قال لنا رسول الله وَ له: ((اغْسِلْنَهَا وترًا وَاجْعَلْنَ شَعْرَهَا ضَفَائِرَ)).
(١) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز. حديث (١٢٦٢).
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز. حديث (١٢٦٠).
(٣) ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في ((التحقيق)) (٤/٢).

٣٩
كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في غُسْلِ المَيِّت
قَالَ هُشَيْمٌ: فَحَدَّثَنَا خَالِدٌ مِن بَيْنِ القَوْمِ عَن حَفْصَةَ ومُحَمَّدٍ عَن أُمِّ عَطِيَّة قَالَت: وقالَ
لَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهُ: ((وابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا ومَوَاضِعِ الوُضُوءِ)). وفي الباب عَن أَمِّ سُلَيْم.
[خ: ١٢٥٤، م: ٩٣٩، ن: ١٨٨٤، د: ٣١٤٢، جه: ١٤٥٩، حم: ٢٠٢٦٦، طا: ٥١٨].
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعملُ على هذا عِنْدَ
أهْلِ العِلْمِ، وقد رُوِيَ عَن إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أنَّهُ قَالَ: غُسْلُ المَيِّتِ كالغُسْلِ مِنَ
الجَنَابَةِ، وقالَ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ: لَيْسَ لِغُسْلِ المَيِّتِ عِنْدَنَا حَدٌّ مُؤْقَّتٌ، وَيْسَ لِذَلِكَ
صِفَةٌ مَعْلُومَة ولكن يُطَهَّرُ،
وأخرج ابن حبان في ((صحيحه)) (١) عن أم عطية: ((اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا،
وَاجْعَلْنَ لَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ)). انتهى.
(وفي الباب عن أم سليم) لينظر من أخرجه (٢).
قوله: (حديث أم عطية حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
قوله: (وقد روي عن إبراهيم النخعي؛ أنه قال: غسل الميت كالغسل من الجنابة) يعني:
يراعى في غسل الميت ما يراعى في الغسل من الجنابة.
قوله: (وقال مالك بن أنس: ليس لغسل الميت عندنا حد مؤقت، وليس لذلك صفة
معلومة).
قال مالك في ((الموطأ))(٣): وليس لغسل الميت عندنا حدِّ موصوف، وليس لذلك صفة
معلومة، ولكن يغسل؛ فيطهر. انتهى.
قلت: بل له حد موصوف، وصفة معلومة، فيغسل الميت وترًا ثلاثًا، أو خمسًا، أو
سبعًا، أو أكثر من ذلك إن رأى الغاسل، ويبدأ بميامنه، ومواضع الوضوء منه، ويغسل بماء
وسدر، ويجعل في الغسلة الأخيرة الكافور.
وإن كان الميت امرأة؛ فيضفر شعر رأسها ثلاثة قرون، ويجعل خلفها. وهذه الصفات
(١) أخرجه ابن حبان (٣٠٢/٧). حديث (٣٠٣٢).
(٢) أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٢٤/٢٥). حديث (٣٠٤) بإسنادين في أحدهما ليث بن أبي سليم وهو مدلس
ولكنه ثقة، وفي الآخر جنيد وقد وثق وفيه بعض كلام. قاله الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٢٢/٣).
(٣) مالك في ((الموطأ)) (٢٢٣/١) حديث (٥٢٢).

٤٠
كتاب الجنائز عن رسول الله وَ ل﴿ / باب مَا جَاءَ في غُسْلِ المَيِّت
وقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ قَوْلًا مُجْمَلًا، يُغَسَّلُ وَيُنقى، وَإِذَا أَنْقِيَ المَيِّتُ بِمَاءٍ
قراح أوْ مَاءٍ غَيْرِهِ أجْزَأَ ذَلِكَ مِن غُسْلِهِ، ولكنْ أحَبُّ إليَّ أن يُغْسَلِ ثَلاثًا فصاعِدًا، لا
يُنْقَصُ عَن ثلاثٍ لِمَا قَالَ رسولُ الله ◌َّةِ: ((اغْسِلنَهَا ثلاثًا أو خَمْسًا))، وإنْ أنْقَوا في
أَقَلِّ مِن ثلاث مَرَّات أجْزَأ، ولا يَرَى أنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ وَهِ إنّمَا هُوَ على مَعْنَى الإِنْقَاءِ
ثلاثًا أو خَمْسًا وَلَمْ يُؤَقِّتْ؛ وكذَلِكَ قَالَ الفُقَهَاءُ وهُمْ أعْلَمُ بمعَانِي الحَدِيثِ، وقالَ
أحمدُ وإسحاقُ: وتكُونُ الغَسَلاتُ بِمَاءٍ وسِدْرٍ ويَكُونُ في الآخِرَةِ شَيْءٌ مِن كافورٍ .
كلها قد جاءت في حديث أم عطية الصحيح المتفق عليه، فلا حاجة إلى القول المجمل، بأنه
ليس لغسل الميت حد موصوف، وليس لذلك صفة معلومة.
(قال الشافعي: إنما قال مالك قولًا مجملًا يغسل، وينقى) ولم يفصل، ولم يبين (وإذا
أنقي) بصيغة المجهول، من: الإنقاء.
(بماء القراح) قال في ((القاموس)): القراحُ كسَحاب الماء لا يُخالطه ثُفْلٌ من سَويق
وغيره، والخالصُ كالقَريح (ولا يرى) وفي بعض النسخ: ((أو لا يرى)) بهمزة الاستفهام.
(ولم يؤقت) من: التوقيت: أي: لم يحدد، والمعنى: أن المقصود من قوله: اغسلنها
ثلاثًا، أو خمسًا: هو الإنقاء لا التحديد، فإن حصل النقاء والطهارة بأقل من ثلاث مرات،
أجزأ.
قوله: (وكذلك قال الفقهاء، وهم أعلم بمعاني الحديث) المراد بالفقهاء: الفقهاء من
المحدثين؛ كسفيان الثوري، والإمام مالك، والإمام الشافعي، والإمام أحمد ابن حنبل،
وعبد الله بن المبارك، وإسحاق بن راهويه وغيرهم. وقد صرح الترمذي بذلك في كتاب
((العلل)).
قوله: (وقال أحمد وإسحاق: وتكون الغسلات بماء وسدر) أي: قالا بكون جميع
الغسلات بالماء والسدر؛ لإطلاق قوله ◌َّير: ((واغسلنها بماء وسدر)) وظاهره: أن السدر
يخلط في كل مرة من مرات الغسل.
(ويكون في الآخرة) أي: في الغسلة الآخرة (شيء من كافور) قال ابن العربي: وقد
قالوا: الأولى: بالماء القراح. والثانية: بالماء والسدر. والثالثة: بالماء والكافور.
وقد قال النخعي: لا يجعل الكافور في الماء، وليس هذا في لفظ الحديث ولا فيما
يقتضيه لفظ الحديث من خلط الماء بالسدر والكافور. انتهى.