النص المفهرس
صفحات 801-820
٨٠١ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي حَجِّ الصَّبِيِّ حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [٩٢٥] (٩٢٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ [بْنُ سَعِيدٍ]، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَجَّ بِي أَبِي مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ فِي حَجَّةٍ الوَدَاعِ، وَأَنَا ابْنُ سَبْعٍ سِنِينَ. [خ: ١٨٥٨، حم: ١٥٢٩١]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [٩٢٦] (٩٢٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدِ البَاهِلِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ نَحْوَهُ. يَعْنِي: حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ طرِیفٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَلِرِ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ مُرْسَلًا. وَقَدْ أجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا حَجَّ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ إِذَا أَدْرَكَ، لَا تُجْزِئُ عَنْهُ تِلْكَ الْحَجَّةُ عَنْ حَبَّةِ الإِسْلَامِ، وَكَذلِكَ المَمْلُوكُ إِذَا حَجَّ فِي رِقِهِ، ثُمَّ قالوا: المسلمون. فقالوا: من أنت؟ فقال: ((رَسُولُ اللهِ وَّه)). فرفعت إليه امرأة صبيًّا؛ فقالت: ألهذا حج؟ قال: (نَعَمْ وَلَك أَجْرٌ)). رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي(١). قوله: (حديث جابر حديث غريب) لم يحكم الترمذي على هذا الحديث بشيء من الصحة والحسن، والظاهر: أنه حسن؛ ويشهد له حديث ابن عباس المذكور. [٩٢٦] قوله: (حدثنا قَزَعَةُ) بفتح القاف والزاي والعين. (ابن سويد) بالتصغير: أبو محمد البصري ضعيف؛ قاله الحافظ. قوله: (حج بي أبي) وقال ابن سعد عن الواقدي عن حاتم: ((حجت بي أمي)). ويجمع بينهما: بأنه كان مع أبويه. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري. قوله: (وقد أجمع أهل العلم أن الصبي إذا حج قبل أن يدرك) من الإدراك، أي: يبلغ. (فعليه الحج إذا أدرك، لا تجزئ عنه تلك الحجة عن حجة الإسلام) . (١) أحمد. حديث (١٩٠١)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٣٣٦)، وأبو داود، كتاب المناسك. حديث (١٧٣٦)، والنسائي، كتاب مناسك الحج. حديث (٢٦٤٩). ٨٠٢ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌َلُو / بَابٌ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ الحَجُّ إِذَا وَجَدَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا، وَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ مَا حَجَّ فِي حَالٍ رِقِّهِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. ٨٤- بَابٌ [ت٨٤، م٨٤] [٩٢٧] (٩٢٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الوَاسِطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ نُمَيْرِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا إِذَا حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَهُ فَكُنَّا نُلَبِّ عَنِ النِّسَاءِ وَنَرْمِي عَنِ الصِّبْيَانِ. [ضعيف، أشعث ضعيف، جه: ٣٠٣٨]. وشذ بعضهم؛ فقال: إذا حج الصبي، أجزأه ذلك عن حجة الإسلام؛ لظاهر قوله وَلات: (نَعَم)) في جواب قولها: ((ألِهِذَا حَجٌّ؟)). وقال الطحاوي: لا حجة فيه لذلك، بل فيه حجة على من زعم: أنه لا حج له؛ لأن ابن عباس راوي الحديث قال: أيما غُلامِ حج به أهله، ثم بلغ، فعليه حجة أخرى. ثم ساقه بإسناد صحيح. وقد أخرج هذا الحديث مرفوعًا الحاكم، وقال: على شرطهما، والبيهقي وابن حزم وصحَّحه. وقال ابن خزيمة: الصحيح موقوف. وأخرجه كذلك. قال البيهقي: تفرد برفعه محمد بن المنهال، ورواه الثوري عن شعبة موقوفًا، ولكنه قد تابع محمد بن المنهال على رفعه الحارث بن شريح، أخرجه كذلك الإسماعيلي والخطيب، ثم ذكر الشوكاني روايات أخرى قال: فيؤخذ من مجموع هذه الأحاديث: أنه يصح حج الصبي، ولا يجزئه عن حجة الإسلام إذا بلغ؛ وهذا هو الحق؛ فيتعين المصير إليه جمعًا بين الأدلة. انتهى. ٨٤ - بَابٌ [٩٢٧] قوله: (فكنا نلبي عن النساء، ونرمي عن الصبيان) وأخرج هذا الحديث أحمد وابن ماجه وابن أبي شيبة بلفظ: حججنا مع رسول الله وَّله ومعنا النساء والصبيان؛ فلبينا عن الصبيان، ورمينا عنهم. ٨٠٣ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَجّ عَنِ الشَّيْخِ الكَبِيرِ وَالمَيِّتِ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ عَلَى أَنَّ المَرْأةَ لا يُلَبِّي عَنْهَا غَيْرُهَا، بَلْ هِيَ تُلَبِّيٍ عَنْ نَفْسِهَا، وَيُكْرَهُ لَهَا رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ. ٨٥- بَابُ مَا جَاءَ في الحجّ عَنِ الشَّيْخِ الكَبِيرِ وَالمِيِّتِ [ت٨٥، ٨٥٢] [٩٢٨] (٩٢٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأةً مِنْ خَتْعَمِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَبِي أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ الله فِي الحَجِّ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرِ البَعِيرِ. قَالَ: ((حُجِّي عَنْهُ)). [خ: ١٥١٣، م: ١٣٣٤، ن: ٥٤٠٤، د: ١٨٠٩، جه: ٢٩٠٩، حم: ١٨٢٥، طا: ٨٠٦، مي: ١٨٢٣]. قال ابن القطان: ولفظ ابن أبي شيبة(١) أشبه بالصواب؛ فإن المرأة لا يلبي عنها غيرها، أجمع على ذلك أهل العلم. قوله: (هذا حديث غريب) ومع غرابته ضعيف؛ فإن في سنده: أشعث بن سوار؛ وهو ضعيف؛ كما صرح به الحافظ في ((التقريب)). وفيه أيضًا: أبو الزبير المكي؛ وهو مدلس ورواه عن جابر بالعنعنة. ٨٥- باب ما جاءَ في الحَجِّ عَنِ الشَّيْخِ الكَبِيرِ والمَيِّتِ [٩٢٨] قوله: (حدثنا رَوْحُ بن عبادة) بفتح راء، وسكون واو، وإهمال حاء. ومَن ضمَّ الراء أخطأ؛ كذا في ((المغني)). قوله: (أن امرأة من خثعم) بفتح الخاء المعجمة والعين المهملة أبو قبيلة من ((اليمن))، سموا به. ويجوز منعه وصرفه. (وهو شيخ كبير) قال الطَّبيُّ: بأَنْ أَسْلَمَ شيخًا وله المال، أو حصل له المال في هذا الحال. (لا يستطيع أن يستوي على ظهر البعير) استئناف مبين. (قال: حجي عنه) فيه: دليل على جواز الحج عن غيره إذا كان معضوبًا؛ وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق؛ قاله العيني. (١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٣٨٤١). ٨٠٤ كِتَابُ الحَجّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَفَ رَ بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَجِّ عَنِ الشَّيْخِ الكَبِيرِ وَالمِيِّتِ قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ عَلِيٍّ، وَبُرَيْدَةَ، وَحُصَيْنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأَبِي رَزِينِ العُقَيْلِيِّ، وَسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَوْفِ المُزَنِيٌّ، عَنِ النَّبِّ ◌َلَ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا، عَنْ سِنَانِ بْنِ عَبْدِ الله الجُهَنِيُّ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنِ النَّبِّ وَّل. قوله: (وفي الباب عن علي) أخرجه البيهقي(١)؛ بلفظ: أن امرأة من خَتْعَم شابة. قالت: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير، أدركته فَرِيضَةُ الله على عباده في الحج، لا يستطيع أَداءها؛ فيجزي عنه أن أؤديها؟ قال: (نَعَمْ)). ذكره الحافظ في ((التلخيص))، وسكت عنه. (وبريدة) أخرجه الترمذي ومسلم(٢). (وحصين بن عوف) أخرجه ابن ماجه(٣) من طريق محمد بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: حدثني حصين بن عَوْفٍ. قلت: يا رَسُولَ الله، إن أبي أَدْرَكَهُ الحَجّ، ولا يستطيع أن يحج إلا معترضًا؟ فصمت ساعة، ثم قال: ((حُجَّ عَنْ أَبيكَ)). انتهى. قال العقيلي: قال أحمد: محمد بن كريب منكر الحديث؛ كذا في ((نصب الراية)). (وأبي رزين العقيلي) أخرجه أصحاب السنن الأربعة، وابن حبان في ((صحيحه))، والحاكم في ((المستدرك)) (٤) . وقال: على شرط الشيخين. (وسودة) أخرجه الطبراني(٥)، وذكر الزيلعي سنده ومتنه في ((نصب الراية)). (وابن عباس) أخرجه الشيخان(٦). قوله: (وروي عن ابن عباس أيضًا، عن سنان بن عبد الله الجهني، عن عمته، عن النبي (وَّ). (١) البيهقي في ((الكبرى)). حديث (٨٤١٤). (٢) الترمذي، كتاب الحج. حديث (٩٢٩)، ومسلم، كتاب الصيام. حديث (١١٤٩). (٣) ابن ماجه، كتاب المناسك. حديث (٢٩٠٨). (٤) أبو داود، كتاب المناسك. حديث (١٨١٠)، والترمذي، كتاب الحج. حديث (٩٣٠)، والنسائي، كتاب مناسك الحج. حديث (٢٦٣٧)، وابن ماجه، كتاب المناسك. حديث (٢٩٠٦)، وابن حبان. حديث (٣٩٩١)، والحاكم. حديث (١٧٦٨) وصححه على شرط الشيخين. (٥) الطبراني في «الكبير» (٣٧/٢٤). حديث (١٠١)، والبيهقي في ((الكبرى)). حديث (٨٤١٧، ٨٤١٨). (٦) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٨٥٤)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٣٣٤). ٨٠٥ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَجِّ عَنِ الشَّيْخِ الكَبِيرِ وَالمَبِّتِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َله . قَالَ: وَسَأَلْتُ مُحَمَّداً عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ؟ فَقَالَ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َِِّ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ مِنَ الفَضْلِ وَغَيْرِهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَهِ، ثُمَّ رَوَى هَذَا عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ وَأَرْسَلَهُ وَلَمْ يَذْكُرِ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ. قيل: في قول الترمذي هذا نظر؛ من حيث إن الموجود بهذا الإسناد هو حديث آخر في المشي إلى الكعبة، لا عن الكبير العاجز، رواه الطبراني من رواية عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن كريب، عن كريب؛ عن ابن عباس، عن سنان بن عبد الله الجهني: أن عمته حدثته أنها أتت النبي ◌َّهِ فقالت: يا رَسُولَ الله، توفيت أمي وعليها مَشْيٌّ إلى الكعبةِ نَذْرًا. فقال النبي ◌َّهِ: ((هل تَسْتَطِيعِينَ أَنْ تَمْشِي عنها))؟ قالت: نعم. قال: ((فَامْشِي عن أُمِّكِ)). قالت: أو يجزئ ذلك عنها؟ قال: ((نعم، أَرَأيْت لو كان عليها دَيْنٌ ثُمَّ قَضَيْتِه عنها هل كان يُقْبَلُ مِنْكِ؟)) قالت: نعم. فقال النبي ◌َله: ((فالله أَحَقُّ بِذلِكَ))(١). وأجيب عنه: بأنه أراد أن يبين الاختلاف في هذا الحديث عن ابن عباس في المتن والإسناد معًا؛ وهذا اختلاف في متنه؛ كذا في ((عمدة القاري)). قلت: لو كان إرادة الترمذي بيان الاختلاف في هذا الحديث في المتن أيضًا ساق لفظ حديث ابن عباس، عن سنان بن عبد الله، عن عمته؛ فالظاهر: أنه قد جاء بهذا الإسناد حديث في الحج عن الكبير العاجز أيضًا. وقد وقف عليه الترمذي والبخاري، ولم يقف عليه من تعقب على الترمذي في قوله المذكور. والله تعالى أعلم. قوله: (فقال: أصح شيء في هذا الباب ما روى ابن عباس، عن الفضل بن عباس ... إلخ). قال الحافظ في ((الفتح)): إنما رجح البخاري الرواية عن الفضل؛ لأنه كان رِذْفَ النبي ﴿﴿ حينئذٍ، وكان ابن عباس قد تقدم من ((مزدلفة)) إلى ((منى)) مع الضعفة، وقد سبق في باب التلبية والتكبير عن ابن عباس؛ أن النبي سر أردف الفضل؛ فأخبر الفضل: أنه لم يزل يُلَبِّ (١) البخاري، كتاب الصوم. حديث (١٩٥٣)، ومسلم، كتاب الصيام. حديث (١١٤٨). ٨٠٦ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله وَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَجِّ عَنِ الشَّيْخِ الكَبِيرِ وَالمِيِّتِ قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِّ وَّهِ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ حَدِيثٍ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َّهِ وَغَيْرِهِمْ. وَبِهِ يَقُولُ: الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، يَرَوْنَ أَنْ يُحَجَّ عَنِ المَيِّتِ. وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ، حُجَّ عَنْهُ. حتى رَمَى الجَمْرَةَ. فكأن الفضل حَدَّثَ أخاه بما شاهده في تلك الحالة. انتهى كلام الحافظ . قوله: (وقد صح عن النبي (وَلاير ... غير حديث) أي: أحاديث كثيرة، وقد ذكرها الزيلعي في ((نصب الراية)). قوله: (وبه يقول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق؛ يرون أن يحج عن الميت) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله: قال محمد في ((موطئه)): لا بأس بالحج عن الميت، وعن المرأة والرجل إذا بلغا من الكبر ما لا يستطيعان أن يَحُجًّا؛ وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. انتهى. قوله: (وقال مالك: إذا أوصى أن يحج عنه حج عنه ... إلخ) قال العيني في ((شرح البخاري)): وحاصل ما في مذهب مالك: ثلاثة أقوال: مشهورها : لا يجوز. ثانيها : يجوز من الولد. ثالثها : يجوز إن أوصى به. وعن النخعي، وبعض السلف: لا يصح الحج عن ميت ولا عن غيره؛ وهي رواية عن مالك وإن أوصى به. وفي ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١)، عن ابن عمر: أنه قال: لا يَحُجَّ أحد عن أحد، ولا يَصُمْ أحد عن أحد؛ وكذا قال إبراهيم النخعي. وقال الشافعي والجمهور: يجوز الحج عن الميت عن فرضه ونذره، سواء أوصى به، أو لم يُوصِ. وهو واجب في ترکته. انتهى. (١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٥١٢٢). ٨٠٧ كِتَابُ الحَجّ عَنْ رَسُولِ الله ێـ / بَابٌ وَقَدْ رَّخَّصَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُحَجَّ عَنِ الحَيِّ إِذَا كَانَ كَبِيرًا أَوْ بِحَالٍ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَحُجَّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ. ٨٦- بَابٌ [ت٨٦، م٨٦] [٩٢٩] (٩٢٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاءٍ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ونَ﴿ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: (نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا)). قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ [حَسَنٌ] صَحِيحٌ. ٨٧- بَابٌ مِنْهُ [ت٨٧، م٨٧] [٩٣٠] (٩٣٠) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينِ العُقَيْلِيِّ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ وَهُ قوله: (وقد رخص بعضهم أن يحج عن الحي إذا كان كبيرًا ... إلخ) . وهو قول أحمد وإسحاق وأبي حنيفة؛ كما تقدم. ٨٦ - بَابٌ [٩٢٩] قوله: (قال: نعم حجي عنها) فيه: جواز الحج عن الميت. قوله: (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك))، وزاد فيه ((الصَّوْمَ والصَّدَقَة)). وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه؛ كذا في ((نصب الراية)). ٨٧ - بَابٌ مِنْهُ [٩٣٠] قوله: (عن عمرو بن أَوْسٍ) بفتح الهمزة، وسكون الواو، وبالسين المهملة: الثقفي الطائفي، تابعي كبير، من الثانية. ووهم من ذكره في الصحابة. (عن أبي رَزِينٍ) بفتح الراء؛ وكسر الزاء. (العقيلي) بالتصغير، واسمه: لقيط بن عامر؛ كذا في ((فتح الباري)). ٨٠٨ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله وََّ ر بَابٌ مِنْهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الحَجَّ وَلَا العُمْرَةَ وَلَا الَّعْنَ، قَالَ: ((حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ)). [ن: ٢٦٢٠، د: ١٨١٠، جه: ٢٩٠٦، حم: ١٥٧٥١]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَإِنَّمَا ذُكِرَتِ العُمْرَةُ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ فِي هَذَا الحَدِيثِ، أَنْ يَعْتَمِرَ الرَّجُلُ عَنْ غَيْرِهِ. وَأَبُو رَزِينِ العُقَيْلِيُّ اسْمُهُ: لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ. قوله: (فقال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير ... إلخ) قال الحافظ في ((الفتح)): هذه قصة أخرى، أي: غير قصة الخثعمي. قال: ومن وَخَّدَ بينها وبين حديث الخثعمي، فقد أبعد وتكلف. (ولا الطَّعْن) بفتح ظاء، وسكون عين وحركتها: الراحلة؛ أي: لا يقوى على السير، ولا على الركوب من كبر السن؛ كذا في ((المجمع)). (حج عن أبيك) فيه: جواز الحج عن الغير. واستدل الكوفيون بعمومه على جواز صحة حَجِّ مَنْ لم يحج نيابة عن غيره. وخالفهم الجمهور؛ فخصوه بمن حج عن نفسه، واستدلوا: بما في السنن، ((وصحيح ابن خزيمة)»(١) وغيره من حديث ابن عباس: أن النبي ◌َّ رأى رَجُلًا يُلَبِي عن شُبْرِمَةَ. فقال: (أَحَجَجْتَ عن نَفْسِكَ؟)) فقال: لا. قال: ((حُجَّ عن نَفْسِكَ، ثُمَّ احْجُجْ عن شُبْرُمَةَ))؛ كذا في ((الفتح)). قلت: الظاهر الراجح؛ هو قول الجمهور. والله تعالى أعلم. (واعتمر) استدل به من قال بوجوب العمرة. قال الإمام أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أَجْوَدَ من هذا، ولا أصح منه. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود، وسكت عنه، ونقل المنذري في ((تلخيصه)) تَصْحِيحَ الترمذي وأقره، وأخرجه أيضًا النسائي وابن ماجه وغيرهم، كما تقدم. قوله: (وأبو رزين العقيلي، اسمه: لقيط بن عامر) قال الحافظ في ((التقريب)): لقيط بن صَبِرَةَ؛ بفتح المهملة، وكسر الموحدة: صحابي مشهور، ويقال: إنه جده. واسم أبيه: عامر، وهو أبو رزين العقيلي. (١) أبو داود، كتاب المناسك. حديث (١٨١١)، وابن ماجه، كتاب المناسك. حديث (٢٩٠٣)، وابن خزيمة. حدیث (٣٠٣٩). ٨٠٩ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ أَمْ لَا؟ ٨٨- بَابُ مَا جَاءَ في الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ أَمْ لَ؟ [ت٨٨، ٨٨٢] [٩٣١] (٩٣١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الحَجَّاجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ سُئِلَ عَنِ العُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قَالَ: ((لَا، وَأَنْ تَعْتَمِرُوا هُوَ أَفْضَلُ)). [فِيهِ ضعف، عمر بن علي يُدلس تدليساً شديداً، والحجاج مدلِّس أَيْضًا، وتركه بعضهم، وَقَالَ ابن معين: ليس بالقوي، حم: ١٣٩٨٨]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٨٨ - باب ما جاءَ في العُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ أَمْ لا؟ [٩٣١] قوله: (عن الحجاج) هو: ابن أرطاة الكوفي القاضي، أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس. قوله: (قال: لا، وأن تعتمروا هو أفضل) احتج به الحنفية والمالكية: على أن العمرة ليست بواجبة، لكن الحديث ضعيف؛ كما ستعرف. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) قال الحافظ في ((الفتح)): في إسناده الحجاج؛ وهو ضعيف. وقد روى ابن لهيعة، عن عطاء بن جابر مرفوعًا: ((الحَجُّ والعُمْرَةُ فَرِيضَتَانٍ)). أخرجه ابن عدي(١)؛ وابن لهيعة ضعيف. ولا يثبت في هذا الباب عن جابر شيء، بل روى ابن الجهم المالكي بإسناد حسن، عن جابر: ((ليس مُسْلمٌ إلَّا عليه عُمْرَةٌ». موقوف على جابر. انتھی. وقال العيني في ((شرح البخاري)): فإن قلت: قال المنذري: وفي تصحيحه له نظر؛ فإن في سنده: الحجاج بن أرطاة؛ ولم يحتج به الشيخان في (صحيحيهما)). وقال ابن حبان: تركه ابن المبارك، ويحيى القطان، وابن معين، وأحمد. وقال: قال الدارقطني: لا يحتج به، وإنما روى هذا الحديث موقوفًا على جابر، وقال البيهقي: ورفعه ضعيف. قلت: قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في كتاب ((الإمام)): وهذا الحكم بالتصحيح في رواية الكرخي لكتاب الترمذي، وفي رواية غيره حسن لا غير. (١) ابن عدي في ((الكامل)) (٤/ ١٥٠). ٨١٠ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةُ هِيَ أَمْ لَا؟ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: العُمْرَةُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ. وَكَانَ يُقَالُ: هُمَا حَجَّانِ، الحَجُّ الأَكْبَرُ يَوْمُ النَّحْرِ، وَالحَجُّ الأَصْغَرُ العُمْرَةُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: العُمْرَةُ سُنَّةٌ، لَا نَعْلَمُ أَحَداً رَأَخَّصَ فِي تَرْكِهَا، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ ثَابِتٌ بِأَنَّهَا تَطَوُّعٌ. وقال شيخنا زين الدين رحمه الله: لعل الترمذي إنما حكم عليه بالصحة؛ لمجيئه من وجه آخر؛ فقد رواه يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن عمر، عن أبي الزبير، عن جابر. قلت: يا رسولَ الله، العمرة فريضة كالحج؟ قال: ((لا، وأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ»(١). ذكره صاحب «الإمام)). وقال: اعترض عليه بضعف عبد الله بن عمر العمري. قال العيني: رواه الدارقطني(٢) من رواية يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن المغيرة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قلت: يا رسول الله، العُمْرَةُ واجبة، فريضتها كفريضة الحج؟ قال: ((لا، وأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ». ورواه البيهقي(٣) من رواية يحيى بن أبي أيوب، عن عبيد الله غير منسوب، عن أبي الزبير. ثم قال وهو عبيد الله بن المغيرة: تفرد به عن أبي الزبير. وروى ابن ماجه من حديث طلحة بن عبيد الله؛ أنه سمع رسول الله وَله يقول: ((الحَجُّ جِهَادٌ، والعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ)). وروى عبد الباقي بن قانع من حديث أبي هريرة، عن النبي وَّر نحوه. وكذا روى عن ابن عباس عن النبي ◌َّل نحوه. انتهى. قوله: (وهو قول بعض أهل العلم، قالوا: العمرة ليست بواجبة) وهو قول الحنفية والمالكية، واستدلوا بحديث الباب، وقد عرفت أنه ضعيف، لا يصلح للاحتجاج. قوله: (وكان يقال: هما حَجَّان: الحج الأكبر يوم النحر، والحج الأصغر العمرة). قال في ((مجمع البحار)): ومنه: الحج الأكبر: هو يوم النحر، أو يوم ((عرفة))، ويسمون العمرة: الحج الأصغر وأيام الحج كلها، أو القِرَان، أو يوم حج أبو بكر، والأصغر العمرة، أو يوم ((عرفة))، أو الإفراد. انتهى ما في ((المجمع)). (وقال الشافعي: العمرة سنة) أي: واجبة ثابتة بالسنة. (١) أحمد. حديث (١٤٤٣٧). (٢) الدارقطني (٢٨٦/٢). حديث (٢٢٦). (٣) البيهقي في ((الكبرى)). حديث (٨٥٣٣). ٨١١ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهَ بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةُ هِيَ أَمْ لَا؟ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ بِإِسْنَادٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَا تَقُومُ بِمِثْلِهِ الحُجَّةُ، وَقَدْ بَلَغَنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يُوجِبُهَا . قَالَ أَبُو عِيسَى: كُلُّهُ كَلَامُ الشَّافِيِّ. قال العيني: قال شيخنا زين الدين: ما حكاه الترمذي، عن الشافعي لا يريد به: أنها ليست بواجبة؛ بدليل قوله: ((لا نعلم أحدًا رخص في تركها))؛ لأن السنة التي يراد بها خلاف الواجب يرخص في تركها قطعًا، والسنة تطلق ويراد بها: الطريقة، وغير سنة الرسول اَله. انتھی. (قال) أي: الشافعي. (وقد روي) أي: في كون العمرة تطوعًا. (عن النبي ◌َّ ... وهو ضعيف) وقد تقدم آنفًا الأحاديثُ التي رُوِيَتْ في كون العمرة تطوعًا . (وقد بلغنا عن ابن عباس أنه كان يوجبها) أخرج الشافعي(١) وسعيد بن منصور؛ كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمعت طاوسًا يقول: سمعت ابن عباس يقول: ((والله إنها لقرينتها في كتاب الله: ﴿وَأَنِعُواْ الَْجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦])). وللحاكم(٢) من طريق عطاء عن ابن عباس: ((الحَجُّ والعُمْرَةُ فريضتان)). وإسناده ضعيف. والضمير في قوله: ((لقرينتها)) للفريضة؛ وكأن أصل الكلام أن يقول: لقرينته؛ لأن المراد الحج؛ کذا في «فتح الباري)). وقد ذهب الشافعي وأحمد وغيرهما من أهل الأثر: إلى وجوب العمرة، واختاره البخاري في ((صحيحه))، واستدلوا بقول ابن عباس المذكور، وذكره البخاري تعليقًا(٣). وبقول ابن عمر ◌ُله: ((ليس من خَلْقِ الله أَحَدٌ إلا عليه حَجَّةٌ وعمرة واجبتان، من استطاع إليه سبيلاً، فمن زاد شيئًا؛ فهو خير وتطوع)) أخرجه ابن خزيمة والدارقطني والحاكم، وذكره البخاري تعليقًا (٤) . (١) الشافعي في ((الأم)) (١٤٥/٢)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٨٥٤٦)؛ وأخرجه البخاري تعليقًا، كتاب الحج. باب وجوب العمرة وفضلها. بعد الحديث (١٧٧٢). (٢) الحاكم (١٧٢٩) وقال: على شرط مسلم. (٣) البخاري، أول كتاب العمرة، تعليقًا . (٤) ابن خزيمة (٣٠٦٦)، والدارقطني (٢٨٥/٢) (٢١٩)، والحاكم (١٧٣٢)، وذكره البخاري تعليقًا. كتاب العمرة. ٨١٢ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله وََّ / بَابٌ مِنْهُ ٨٩- بَابٌ مِنْهُ [ت٨٩، م٨٩] [٩٣٢] (٩٣٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((دَخَلَتِ العُمْرَةُ فِي الحَجِّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ)). [م: ١٢٤١، د: ١٧٩٠، حم: ٢١١٦، مي: ١٨٥٦]. قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشَمٍ، وقال سعيد بن أبي عروبة في ((المناسك)): عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: ((الحج والعمرة فريضتان)). وبقول صبي بن معبد لعمر: رأيت الحج والعمرة مكتوبين علي؛ فأهللت بهما. فقال له: (هُدِيتَ لِسُنَّةِ نبيِّك)) أخرجه أبو داود(١). وروى ابن خزيمة وغيره في حديث عمر سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام؛ فوقع فيه: (أن تَحُجَّ وَتَعْتَمِرَ)). وإسناده قد أخرجه مسلم، لكن لم يسق لفظه(٢). وبأحاديث أخر غير ما ذكر، وبقوله تعالى: ﴿وَيِقُواْ الَّْ وَالْعُبْرَةَ لِلَّهَّ﴾ أي: أقيموهما. والظاهر: هو وجوب العمرة. والله تعالى أعلم. ٨٩ - باب مِنْهُ [٩٣٢] قوله: (دخلت العمرة في الحج) أي: في أشهر الحج. قوله: (وفي الباب عن سُرَاقَةً)(٣) بضم السين. (بن مالك بن مُعْثُمٍ) بضم الجيم والشين. صحابي مشهور، من مُسْلِمَةٍ ((الفتحِ)) مات في خلافة عثمان رَظ ◌ُله سنة (٢٤) أربع وعشرين. وقيل: بعدها . أخرج النسائي وابن ماجه من طريق طاوس، عن سراقة؛ أنه قال: يا رسول الله، أرأيت عمرتنا هذه، لعامنا أم للأبد؟ فقال: ((لا، بَلْ لِلأَبَدِ، دَخَلَتِ العُمْرَةُ في الحَجِّ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ». (١) أبو داود، كتاب المناسك. حديث (١٧٩٩) مطولًا. (٢) ابن خزيمة. حديث (٣٠٦٥)، ومسلم، كتاب الإيمان. حديث (٨). (٣) أحمد. حديث (١٧١٣٢)، والنسائي، كتاب مناسك الحج. حديث (٢٨٠٦)، وابن ماجه، كتاب المناسك. حديث (٢٩٧٧)، والدارقطني (٢٨٣/٢) (٢٠٨). ٨١٣ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِِّ / بَابٌ مِنْهُ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ أَنْ لَا بَأْسَ بِالعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَهَكَذَا فَسَّرَهُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: أَنَّ أَهْلَ الجَاهِلِيَّةِ كَانُوا لَا يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ رَخَّصَ النَّبِيُّ نَّهِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: ولطاوس عن سراقة وفي اتصاله نظر، ولكن أخرجه الدارقطني من طريق أبي الزبير، عن جابر، عن سراقة(١) . (وجابر بن عبد الله) أخرج مسلم(٢) حديثه الطويل في قصة حَجِّ النبي ◌َّ وفيه: ((فَمَنْ كان مِنْكُم لَيْسَ معه هَدْيٌّ فَلْيَحِلَّ ولَيَجْعَلْها عُمْرَةً)). فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول الله ◌َّلِ أَصَابِعَهُ واحدة في الأخرى وقال: (دَخَلَتِ العُمْرَةُ في الحَجِّ - مَرَّتَيْنِ - لا، بَلْ لأَبَدِ أَبٍ)). قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن) في إسناده: زياد بن عبد الله بن الطفيل العامري البكائي أبو محمد الكوفي. صدوق، ثبت في المغازي. وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين، ولم يثبت أن وكيعًا كذبه، وله في ((البخاري)) موضع واحد متابعة. وفي إسناد هذا الحديث أيضًا: يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي. ضعيف، كبر فتغير، صار يتلقن، وكان شيعيًّا؛ فتحسين الترمذي لعله لشواهده. قوله: (ومعنى هذا الحديث: أَنْ لا بأس بالعمرة في أشهر الحج، وهكذا فسَّرَهُ الشافعي وأحمد وإسحاق) قال الجزري في ((النهاية)): دخلت العمرة في الحج؛ معناه: أنها سقط فرضها بوجوب الحج، ودخلت فيه. وهذا تأويل مَنْ لم يرها واجبة. فأما من أوجبها؛ فقال: معناه: أن عمل العمرة قد دخل في عمل الحج، فلا يرى على القَارِنِ أكثر من إحرام واحد، وطَوَافٍ وَسَعْي. وقيل: معناه: أنها قد دخلت في وقت الحج وشهوره؛ لأنهم كانوا لا يعتمرون في أشهر الحج؛ فأبطل الإسلام ذلك، وأجازه. انتهى. (١) الدارقطني (٢/ ٢٨٣). حديث (٢٠٨). (٢) مسلم، كتاب الحج. حديث (١٢١٦). ٨١٤ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌َِّهِ / بَابُ مَا ذُكِرَ فِي فَضْلِ العُمْرَةِ (َخَلَتِ العُمْرَةُ فِي الحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، يَعْنِي: لَا بَأْسَ بِالعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَأَشْهُرُ الحَجِّ: شَوَّالُ، وَذُو القَعْدَّةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحِبَّةِ، لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُهِلَّ بِالحَجّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الحَجّ، وَأَشْهُرُ الحُرُمِ: رَجَبٌ، وَذُو القَعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ، وَالمُحَرَّمُ، هَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َّهِ وَغَيْرِهِمْ. ٩٠- بَابُ مَا ذُكِرَ فيِ فَضْلِ العُمْرَة [ت٩٠، ٩٠٢] [٩٣٣] (٩٣٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ قلت: هذا المعنى الأخير هو الذي اختاره الترمذي؛ وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق؛ وهو الظاهر. والله تعالى أعلم. قوله: (وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة) أجمع العلماء على أن المراد بأشهر الحج: ثلاثة؛ أولها: شوال. لكن اختلفوا: هل هي بكمالها، أو شهران وبعض الثالث. فذهب إلى الأول: مالك؛ وهو قول الشافعي. وذهب غيرهما من العلماء إلى الثاني، ثم اختلفوا: فقال ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وآخرون: عشر ليال من ذي الحجة. وهل يدخل يوم النحر أو لا؟ فقال أحمد وأبو حنيفة: نعم. وقال الشافعي في المشهور المصحح عنه: لا . وقال بعض أتباعه: تسع من ذي الحجة، ولا يصح في يوم النحر، ولا في ليلته؛ وهو شاذ، ويرد على من أخرج يوم النحر من أشهر الحج قوله وََّ في النحر: ((هذا يَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ))(١) . ٩٠ - باب ما جاءَ في ذِكْرٍ فَضْلِ العُمْرَةِ [٩٣٣] قوله: (عن سُمَيّ) بضم السين، وفتح الميم، وشدة التحتانية: مولى أبي بكر بن عبد الرحمن. ثقة. (١) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٧٤٢). ٨١٥ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهِّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعُمْرَةِ مِنَ التَّنْعِيمِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ تُكَفِّر مَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّ الجَنَّةُ)). [خ: ١٧٧٣، م: ١٣٤٩، ن: ٢٦٢٨، : جه: ٢٨٨٨، حم: ٧٣٠٧، طا: ٧٧٦، مي بنحوه: ١٧٩٥]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٩١- بَابُ مَا جَاءَ في العُمْرَةِ مِنَ التَّنَّعِيمِ [ت٩١، م٩١] [٩٣٤] (٩٣٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ أَمرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُعْمِرَ عَائِشَةَ مِنَ التَّنْعِيم. [خ: ١٧٨٤، م: ١٢١٢، د: ١٩٩٥، جه: ٢٩٩٩، حم: ١٧٠٧، مي: ١٨٦٢]. قوله: (العمرة إلى العمرة تكفر ما بينهما) من الذنوب دون الكبائر؛ كما في قوله: ((الجُمعَةُ إلى الجُمعَةِ كَفَّارَةٌ لما بَيْنَهُما))؛ قاله العيني. (والحج المبرور) قال ابن خالويه: المبرور: المقبول. وقال غيره: الذي لا يخالطه شيء من الإثم. ورجحه النووي. وقال القرطبي: الأقوال التي ذكرت في تفسيره متقاربة المعنى؛ وهي أنه الحج الذي وفيت أحكامه، ووقع موقعًا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا أبا داود. ٩١ - باب ما جاءَ في العُمْرَةِ مِنَ التَّنْعِيمِ بفتح المثناة، وسكون النون وكسر المهملة: مكان معروف خارج ((مكة))، وهو على أربعة أميال من ((مكة)) إلى جهة ((المدينة)). [٩٣٤] قوله: (أن يُعْمِرَ) بضم الياء من: الإِعْمَار. قال صاحب ((الهدي)): لم ينقل أنه وَّهو اعتمر مدة إقامته بـ(مكة)) قبل الهجرة، ولا اعتمر بعد الهجرة إلا داخلًا إلى ((مكة))، ولم يعتمر قط خارجًا من ((مكة)) إلى الحل، ثم يدخل (مكة)) بعمرة؛ كما يفعل الناس اليوم، ولا ثبت عن أحد من الصحابة أنه فعل ذلك في حياته؛ إلا عائشة وحدها. انتهى. ٨١٦ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِِّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي العُمْرَةِ مِنَ الجِعْرَانَةِ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٩٢- بَابُ مَا جَاءَ في العُمْرَةِ مِنَ الجِعْرَانَةِ [ت٩٢، ٩٢٣] [٩٣٥] (٩٣٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ، قال الحافظ في ((الفتح)): وبعد أن فعلته عائشة بأمره، دل على مشروعيته. قال: واختلفوا: هل يتعين التنعيم لمن اعتمر من ((مكة))؟ فروى الفاكهي (١) وغيره من طريق محمد بن سيرين قال: بلغنا أن رسولَ الله ◌ِّهِ وَقَّتَ لأهل ((مكة)) التنعيم. ومن طريق عطاء (٢) قال: من أراد العمرة ممن هو من أهل ((مكة)) أو غيرها، فليخرج إلى ((التنعيم))، أو إلى ((الجعرانة))؛ فليحرم منها. وأفضل ذلك: أن يأتي وقتًا؛ أي: ميقاتًا من مواقيت الحج. قال الطحاوي؛ ذهب قوم: إلى أنه لا ميقات للعمرة لمن كان بـ ((مكة)) إلا التنعيم، ولا ينبغي مجاوزته؛ كما لا ينبغي مجاوزة المواقيت التي للحج. وخالفهم آخرون: فقالوا: ميقات العمرة الحل، وإنما أمر النبي ◌َّليل عائشة بالإحرام من التنعيم؛ لأنه كان أقرب الحل من ((مكة)). ثم روى من طريق ابن أبي مليكة، عن عائشة في حديثها قالت: ((وكان أَدْنَانَا من الحرم ((التنعيم))، فاعتمرت منه. قال: فثبت بذلك أن ميقات ((مكة)) للعمرة الحل، وأن التنعيم وغيره في ذلك سواء. انتهى كلام الحافظ. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. ٩٢ - باب ما جاءَ في العُمْرَةِ مِنَ الجِعْرَانَةِ الجِعْرَانَةُ: فيها لغتان: إحداهما: كسر الجيم، وسكون العين المهملة، وفتح الراء المخففة، والثانية: كسر العين، وتشديد الراء، وإلى التخفيف ذهب الأصمعي، وصوبه الخطّابي، وهي ما بين ((الطائف)) و((مكة))، وهي إلى ((مكة)) أقرب؛ قاله العيني. [٩٣٥] قوله: (١) الفاكهي في ((أخبار مكة)) (٢٧٦٨). (٢) الفاكهي في ((أخبار مكة)) (٢٧٨٢). ٨١٧ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ بَابُ مَا جَاءَ فِي العُمْرَةِ مِنَ الجِعْرَانَةِ عَنْ مُزَاحِمٍ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ مُحَرِّشِ الكَعْبِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّةٍ خَرَجَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ لَيْلًا مُعْتَمِراً، فَدَخَلَ مَكَّةَ لَيْلًا فَقَضَى عُمْرَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَأَصْبَحَ بِالجِعْرَانَةِ كَبَائِتٍ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ مِنَ الغَدِ خَرَجَ مِنْ بَظْنِ سَرِفَ، حَتَّى جَاءَ مَعَ الطّرِيقِ، طَرِيقٍ جَمْعٍ بِبَطْنِ سَرِفَ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ خَفِيَتْ : ١٨٦١]. عُمْرَتُهُ عَلَى النَّاسِ. [ن: ٢٨٦٣، د: ١٩٩٦، حم: ١٥٠٨٦، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَلَا نَعْرِفُ لِمُحَرِّشِ الكَعْبيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ، وَيُقَالُ: جَاءَ مَعَ الطّرِيقِ مَوْصُولٌ. (عن مزاحم بن أبي مزاحم) المكي مولى عمر بن عبد العزيز روى عنه، وعن عبد العزيز بن عبد الله وغيرهما . (عن مُحَرِّش) بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، وكسر الراء المشددة، وشين معجمة على المشهور. وقيل: بكسر الميم، وخاء معجمة ساكنة، وفتح الراء؛ قاله السيوطي. قال الحافظ: صحابي له حديث في عمرة ((الجعرانة)). قوله: (فأصبح بالجعرانة كبائت) اسم فاعل من بات يبيت؛ يعني: أصبح وَلّ بـ((الجعرانة)) كأنه بات فيها، ولم يخرج عنها، ولم يذهب منها إلى ((مكة)). (في بطن سَرِفَ) بكسر الراء: موضع على نحو ثلاثة أميال من ((مكة)). قوله: (هذا حديث حسن غريب ... إلخ) قال في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمة مزاحم بن أبي مزاحم: أخرج الشافعي (١) عن ابن عيينة، عن إسماعيل بن أمية عنه حديث مُحَرِّشٍ الكعبي في العمرة من ((الجعرانة)). وأخرجه النسائي من طريق ابن عُيَيْنَةَ. (١) الشافعي في ((مسنده)) (٥١٠). ٨١٨ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ / بَابُ مَا جَاءَ فِي هُمْرَةِ رَجَبٍ ٩٣- بَابُ مَا جَاءَ في عُمْرَة رَجَبٍ [ت٩٣، ٩٣٢] [٩٣٦] (٩٣٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ فِي أَيِّ شَهْرٍ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ: فِي رَجَبٍ، قَال: فَقَالَتْ عَائِشَة: مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ الله نَّهِ إِلَّ وَهُوَ مَعَهُ - تَعْنِي ابْنَ عُمَرَ - وَمَا اعْتَمَرَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ قَطَّ . [خ: ١٧٧٦، م: ١٢٥٥، جه: ٢٩٩٨، حم: ٥٣٩٣] . قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبِيْرِ. [٩٣٧] (٩٣٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ اعْتَمَرَ أَرْبَعاً، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ. [مختصر من السياق الَّذِي قبله وَفِيهِ إنكار عَائِشَة عمرة رجب، خ: ١٧٧٥، حم: ٦٠٩١]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. ٩٣ - باب ما جاءَ في عُمْرَةِ رَجَبٍ [٩٣٦] قوله: (إلا وهو معه، تعني: ابن عمر) أي: حاضر معه، وقالت ذلك؛ مبالغة في نسبته إلى النسيان. (وما اعتمر في شهر رجب قط) زاد عطاء، عن عروة عند مسلم في آخره قال: وابن عمر يسمع، فما قال: لا، ولا نعم، سكت. قال النووي: هذا يدل على أنه اشتبه عليه، أو نسي، أو شك؛ ولهذا سكت عن الإنكار على عائشة، ومراجعتها بالكلام، فهذا الذي ذكرته هو الصواب الذي يتعين المَصِيرُ إليه. [٩٣٧] قوله: (اعتمر أربعًا إحداهن في رجبٍ) هكذا رواه الترمذي مختصرًا، ورواه الشيخان من طريق جرير، عن منصور، عن مجاهد مطولًا، فلفظ البخاري قال: ((دخلت أنا وعُرْوَةُ بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر جَالِسٌ إلى حجرة عائشة، وإذا أناس يُصَلُّونَ في المسجد صلاة الضحى. قال: فسألناه عن صلاتهم. فقال: بدعة. ثم قال له: كم اعْتَمَرَ النبيِ وَلَ؟ قال: أربع: إِحْدَاهُنَّ في رجب؛ فكرهنا أن نرد عليه. قال: وسمعنا اسْتِنَانَ عائشة ٨١٩ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله وَّهَ بَابُ مَا جَاءَ فِي عُمْرَةِ ذِي القَعْدَةِ ٩٤- بَابُ مَا جَاءَ في عُمْرَةِ ذِي القَعْدَةِ [ت٩٤، ٩٤٢] [٩٣٨] (٩٣٨) حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ - هُوَ السَّلُولِيُّ الْكُوفِيُّ - عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ اعْتَمَرَ فِي ذِي القَعْدَةِ. [خ: ١٧٨١، حم: ١٨١٦٧، مي: ٢٥٠٧]. أم المؤمنين في الحجرة. فقال عروة: يا أماه يا أم المؤمنين، ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: ما يقول؟ قال: يقول: إن رَسُولَ اللهِ وَّو اعتمر أربع عمرات، إحداهن في رجب، قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهد، وما اعتمر في رجب قط)). انتهى. وروى الشيخان عن أنسٍ رَضُه(١): ((أن رسولَ الله وَّ﴿ اعتمر أربع عُمَرٍ كلهن في ذي القَعْدَةِ، إلا التي مع حَجَّتِهِ: عمرة من ((الحديبية)) أو زمن ((الحديبية)) في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من ((جعرانة))؛ حيث قسم غنائم ((حنين)) في ذي القعدة، وعمرة حجته)). ٩٤ - باب ما جاءَ في عُمْرَةٍ ذِي القَعْدَةِ [٩٣٨] قوله: (حدثنا العباس بن محمد الدوري) أبو الفضل البغدادي، خوارزمي الأصل، ثقة حافظ؛ من الحادية عشرة؛ كذا في ((التقريب)). وقال في ((الخلاصة)): أحد الحفاظ الأعلام، عن حسين الجعفي، وأبي داود الطيالسي وشبابة وخلق، ولزم ابن معين، وأخذ عنه الجرح والتعديل. وعنه: أهل السنن الأربعة. انتهى. وقال الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)): ولد سنة (١٥٨) ثمان وخمسين ومئة، وتوفي في صفر سنة (٢٧١) إحدى وسبعين ومئتين. قال: وكتابه في الرجال عن ابن معين مجلد كبير نافع ◌ُنْئُ عن بصره پهذا الشأن. انتهى. (السَّلُولي) بفتح السين وباللامين. صدوق، تكلم فيه للتشيع. قوله: (اعتمر في ذي القعدة) وفي رواية البخاري من طريق إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق قال: ((سمعت البراء بن عازب يقول: اعْتَمَرَ رسولُ اللهِ وَّه في ذي القعدة قبل أن یحج مرتین). انتهى. (١) البخاري، كتاب العمرة. حديث (١٧٧٨)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٥٣). ٨٢٠ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِوَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي هُمْرَةٍ رَمَضَانَ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي البَابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ٩٥- بَابُ مَا جَاءَ في عُمْرَةِ رَمَضَانَ [ت٩٥، ٩٥٢] [٩٣٩] (٩٣٩) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ أُمِّ مَعْقِلٍ، عَنْ أُمِّ مَعْقِلٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَه، قَالَ: ((عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً)). [م: ١٢٥٦، ن: ٢١٠٩، د: ١٩٩٠، جه: ٢٩٩٣، حم: ٢٦٧٤٧، مي: ١٨٦٠]. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري من وَجْهٍ آخر. قوله: (وفي الباب عن ابن عباس) لينظر مَنْ أخرجه(١). ٩٥ - باب ما جاءَ في عُمْرَةِ رَمَضَانَ [٩٣٩] قوله: (حدثنا أبو أحمد الزُّبَيْرِيُّ) بضم الزاي، وفتح الموحدة، وسكون الياء هو: محمد بن عبد الله بن الزبير الكوفي، ثقة ثبت، إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري. (عن ابن أم معقل) قال العيني في ((عمدة القاري)) (١٤/٥): ابن أبي معقل الذي لم يسم في رواية الترمذي، اسمه: معقل؛ كذا ورد مسمى في كتاب ((الصحابة)) لابن منده من طريق عبد الرزاق، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن معقل بن أبي معقل، عن أم معقل قالت: قال رسول الله وَّ: ((عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً)) (٢) . ومعقل هذا معدود في الصحابة من أهل ((المدينة)). قال محمد بن سعد: صحب النبي ◌َّ وروى عنه؛ وهو معقل بن أبي معقل بن نهيك بن أساف بن عدي. انتهى بقدر الحاجة. قلت: ليس في رواية الترمذي ابن أبي معقل، بل فيها: ابن أم معقل. (عن أم معقل) الأسدية أو الأشجعية زوج أبي معقل. ويقال لها: الأنصارية، صحابية لها حديث في عمرة رمضان؛ كذا في ((التقريب)). قوله: (عمرة في رمضان تعدل حجة) في الثواب، لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض؛ للإجماع على أن الاعتمار لا يجزئ عن حج الفرض. (١) ابن ماجه، كتاب المناسك. حديث (٢٩٩٦). (٢) مسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٥٦).