النص المفهرس

صفحات 781-800

٧٨١
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي رُكُوبِ البَدَنَةِ
فَقَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ: ((ارْكَبْها وَيْحَكَ)) أَوْ: ((وَيْلَكَ)). [خ: ١٦٨٩، م: ١٣٢٢ و
١٣٢٣، ن: ٢٧٩٩، د: ١٧٦٠، جه: ٣١٠٣، حم: ٩٩٤٢، طا: ٨٤٨، مي: ١٩١٣].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابٍ .
مراده: الإخبار عن كونها بدنة، لم يكن الجواب مفيدًا؛ لأن كونها من الإبل معلوم.
فالظاهر: أن الرجل ظن أنه خفي على النبي ◌َّهو كونها هديًا؛ فقال: إنها بدنة.
قال في ((الفتح)): والحق: أنه لم يَخْفَ ذلك على النبي ◌َّ؛ لكونها كانت مقلدة، ولهذا
قال لما زاد في مراجعته: ((وَيْلَكَ)).
(ويحك أو: ويلك) شك من الراوي. قال الجزري في ((النهاية)): وَيْحَ كلمة تَرَجُمٍ وَنَوجعٍ
تقال لمن وقع في هَلَكَةٍ لا يستحقها. وقد يقال بمعنى المَدْح والتعجب. وهي منصوبة على
المصدر، وقد ترفع، وتضاف ولا تضاف؛ یقال: وبح زید، ووَیْحًا له. ووبح له. انتهى.
وقال: الوَيْلُ: الحزن والهلاك والمشقة من العذاب، وكل من وقع في هلكة دَعًا بالوَيْلِ.
ومعنى النداء فيه: يا حزني، ويا هلاكي، ويا عذابي أحضر، فهذا وقتك وأوانك؛ فكأنه
نادى الويل أن يحضره؛ لما عرض له من الأَمْرِ الفظيع. قال: وقد يرد الوَيْلُ بمعنى التعجب.
قوله: (وفي الباب عن علي، وأبي هريرة، وجابر) .
وأما حديث علي: فأخرجه أحمد (١) عنه؛ أنه سئل: أيركب الرجل هَذْيَهُ؟ فقال: لا بَأْسَ
به، قد كان النبي ◌َّهِ يَمُرُّ بالرجال: يَمْشُونَ فيأمرهم بركوب هَذْیهِ.
قال: ((لا تتبعون شيئًا أفضل من سنة نبيكم وَطار)).
أما حديث أبي هريرة: فأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي(٢) بنحو حديث أنس
المذکور في الباب.
وأما حديث جابر: فأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي(٣) عنه؛ أنه سئل عن
(١) أحمد. حديث (٩٨٢).
(٢) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٦٨٩)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٣٢٢)، وأبو داود، كتاب
المناسك. حديث (١٧٦٠)، والنسائي، كتاب مناسك الحج. حديث (٢٧٩٩)، وابن ماجه، كتاب المناسك.
حديث (٣١٠٣).
(٣) أحمد. حديث (١٤٠٧٨)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٣٢٤)، وأبو داود، كتاب المناسك. حديث
(١٧٦١)، والنسائي، كتاب مناسك الحج. حديث (٢٨٠٢).

٧٨٢
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ بِأَيِّ جَانِبِ الرَّأْسِ يَبْدَأُ فِي الحَلْقِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رَّخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ فِي رُكُوبِ البَدَنَةِ
إِذَا احْتَاجَ إِلَى ظَهْرِهَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَرْكَبُ مَا لَمْ يُضْطَرَّ إِلَيْهَا .
٧٣- بَابُ مَا جَاءَ بِأَيِّ جَانِبِ الرَّأْسِ يَبْدَأُ في الحَلْقِ [ت٧٣، ٧٣٢]
[٩١٢] (٩١٢) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيثٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ
هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لمَّا رَمَى النَّبِيُّ ◌َِّ
الجَمْرَةَ نَحَرَ نُسُكَهُ،
ركوب الهدي فقال: سمعت رسول الله وَل﴿ يقولُ: ((ارْكَبْها بالمَعْرُوفِ إذا أُلْجِئْتَ إليها حَتَّى
تَجِدَ ظَهْرًا».
قوله: (حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
قوله: (وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق) وحكى ابن عبد البَرِّ عن الشافعي ومالك
وأبي حنيفة وأكثر الفقهاء كراهةَ ركوبه لغير حاجة.
ونقل الطحاوي عن أبي حنيفة جواز الركوب مع الحاجة، ويضمن ما نقص منها
بالركوب. والطحاوي أَقْعَدُ بمعرفة مذهب إمامه، وقد وافق أبا حنيفة الشافعي على ضمان
النقص في الهدي الواجب؛ كذا في ((النيل)).
وقال بعضهم: لا يركب ما لم يضطر إليه.
قال في ((النيل)): وقيد بعض الحنفية الجواز بالاضطرار، ونقله ابن أبي شيبة عن الشعبي.
وحكى ابن المنذر عن الشافعي: أنه يركب إذا اضطر ركوبًا غير [فادح].
وحكى ابن العربي عن مالك أنه يركب للضرورة، فإذا استراح نزل؛ يعني: إذا انتهت
ضرورته. والدليل على اعتبار الضرورة: ما في حديث جابر المذكور من قوله وَله: «ارْكَبْها
بالمَعْرُوفِ إذا أُلْجِئْتَ إليها)).
٧٣ - باب ما جاءَ بأَيِّ جَانِبِ الرَّأْسِ يَبْدَأُ في الحَلْقِ
[٩١٢] قوله: (نحر نسكه) جمع: نسيكة؛ بمعنى: ذبيحة.

٧٨٣
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ / بَابُ مَا جَاءَ بِأَيِّ جَانِبِ الرَّأْسِ يَبْدَأُ فِي الحَلْقِ
ثُمَّ نَاوَلَ الحَالِقَ شِقَّهُ الأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ، فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، ثُمَّ نَاوَلهُ شِقَّهُ الأَيْسَرَ فَحَلَقَهُ،
فَقَالَ: ((اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ)). [خ بنحوه مختصراً: ١٧١، م: ١٣٠٥، د: ١٩٨١].
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ نَحْوَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قال في ((النهاية)): نَسَكَ يَنْسُكُ نسكًا إذا ذبح. والنسيكة: الذبيحة.
(ثم ناول الحالق شقه الأيمن) فيه: استحباب البَدَاءَةِ في حلق الرأس بالشق الأيمن من
رأس المحلوق؛ وهو مذهب الجمهور.
وقال أبو حنيفة: يبدأ بجانبه الأيسر؛ لأنه على يمين الحالق؛ والحديث يرد عليه.
والظاهر: أن هذا الخلاف يأتي في قص الشارب؛ قاله الشوكاني.
(فأعطاه) أي: الشعر المحلوق.
(فقال: اقسمه بين الناس) فيه: مشروعية التبرك بِشَعرِ أهل الفضل ونحوه. وفيه: دليل
على طَهَارَةِ شعر الآدمي؛ وبه قال الجمهور.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم.
تنبيه: ذكر صاحب ((العرف الشذي)) ها هنا قصة الإمام أبي حنيفة والحَجَّامِ المشهورة
فقال:
إن أبا حنيفة لما ذهب حَاجًا، ففرغ عن حجته، وأراد الحلق؛ فاستدبر القبلة. قال
الحالق: استقبلها، ثم بدأ أبو حنيفة باليسار، قال الحالق: ابدأ باليمين، ثم بعد الحلق أخذ
أبو حنيفة أن يقوم، وما دفن الأشعار. قال الحالق ادفنها. فقال أبو حنيفة: أخذت ثلاثة
مسائل من الحالق، ثم قال: هذه الحكاية ثبوتها لا يعلم. انتهى كلامه بلفظه.
قلت: قال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)): وهي قصة مشهورة أخرجها ابن الجوزي
في «مثیر العزم الساکن)) بإسناده إلی وکیع عنه. انتهى.
وقال الرافعي: وإذا حلق؛ فالمستحب أن يبدأ بالشق الأيمن ثم الأيسر، وأن يكون
مستقبل القبلة، وأن يكبر بعد الفراغ، وأن يدفن شعره. انتهى كلام الرافعي.
قال الحافظ في ((التلخيص)): أما البَدَاءَةُ: ففي ((الصحيحين)) (١) عن أنس؛ أن رسولَ الله
(١) مسلم، كتاب الحج. حديث (١٣٠٥)، ولم أجده في البخاري.

٧٨٤
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ
٧٤- بَابُ مَا جَاءَ في الحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ (ت٧٤، م٧٤]
[٩١٣] (٩١٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَلَقَ
رَسُولُ اللهِ نَّةِ، وَحَلَقَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّرِ قَالَ: ((رَحِمَ اللهُ المُحَلِّقِينَ)) مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: ((وَالمُقَصِّرِينَ)).
[خ: ١٧٢٧، م: ١٣٠١، د: ١٩٧٩، جه: ٣٠٤٣، حم: ٤٦٤٣، مي: ١٩٠٦].
وَ أتى جَمْرَةَ العَقْبةِ فَرَمَاها، ثم أتى منزله بـ ((منى)) ونحر، ثم قال للحلاق: ((خُذْ)). وأشار
إلى جانبه الأيمن، فلما فرغ منه، قسم شعره بين مَنْ يَلِيهِ، ثم أشار إلى الحَلَّاقِ فحلق
الأيسر ... الحديث. وأما استقبال القبلة: فلم أره في هذا المقام صريحًا. وقد استأنس له
بعضهم بعموم حديث ابن عباس مرفوعًا: ((خَيْرُ المَجَالِس ما اسْتُقْبِلَتْ به القِبْلَةُ)). أخرجه
أبو داود(١) ؛ وهو ضعيف.
وأما التكبير بعد الفراغ: فلم أره أيضًا.
وأما دفن الشعر: فقد سبق في الجنائز، ولعل الرافعي أخذه من قصة أبي حنيفة عن
الحَجَّام، ففيها: أنه أمره أن يتوجه قِبَلَ القبلة، وأمره أن يكبر، وأمره أن يدفن؛ وهي مشهورة
إلى آخر ما نقلنا آنفًا .
٧٤ - باب ما جاءَ في الحَلْقِ والتَّفْصِير
[٩١٣] قوله: (قال: رحم الله المحلقين مرة أو مرتين ... إلخ) لفظ حديث أبي هريرة
عند الشيخين: قال رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ للمُحَلِّقِينَ)). قالوا: يا رسول الله،
وللمقصرين؛ قال: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ للمُحَلِّقِينَ)) قالوا: يا رسول الله، وللمقصرين؛ قال: ((اللهمَّ
اغفِرْ للمُحلِّقين)) قالوا: يا رسول الله، وللمقصرين؛ قال: ((وللمُقَصِّرِينَ)).
والحديث يدل على أن الحَلْقَ أفضل من التقصير؛ لتكريره وَل الدعاء للمحلقين، وترك
الدعاء للمقصرين في المرة الأولى والثانية مع سؤالهم له ذلك.
(١) لم أجده في ((سنن أبي داود))، وذكره الحافظ في ((التلخيص)) (٢/ ٢٦١). وأخرجه الطبراني (٣٢٠/١٠)
رقم (١٠٧٨١). وقال الهيثمي (٥٩/٨): فيه هشام بن زياد أبو المقدام، وهو متروك. وأخرجه أيضاً الحاكم
(٤/ ٣٠٠) (٧٧٠٦)، وقال المناوي (٥٢٣/١): سنده ضعيف، وقال النووي كابن الصلاح: لم نجد له
أصلًا. والله تعالى أعلم.

٧٨٥
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌َِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنٍ أُمِّ الحُصَيْنِ، وَمَارِبَ، وَأَبِي سَعِيدٍ،
وَأَبِي مَرْيَمَ، وَحُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
وظاهر صيغة المحلقين أنه يشرع حَلْقُ جميع الرأس؛ لأنه الذي تقتضيه الصين: إذ لا
يقال لمن حلق بعض رأسه: إنه حلقه، إلا مجازًا.
وقد قال بوجوب حَلْقِ الجميع أحمد ومالك. واستحبه الكوفيون والشافعي، ويجزئ
البعض عندهم.
واختلفوا في مقداره: فعن الحنفية الربع، إلا أن أبا يوسف قال: النصف.
وعن الشافعي: أقل ما يجب حَلْقُ ثلاث شعرات.
وفي وجه لبعض أصحابه: شعرة واحدة؛ وهكذا الخلاف في التقصير؛ كذا في ((النيل)).
قوله: (وفي الباب عن ابن عباس، وابن أم الحصين، ومارب، وأبي سعيد، وأبي مريم
وحبشي بن جنادة، وأبي هريرة) .
أما حديث ابن عباس: فأخرجه ابن ماجه (١).
وأما حديث ابن أم الحصين، فلم أقف عليه، نعم أخرج مسلم(٢) عن أم الحصين مرفوعًا
وفيه: دَعًا للمُحَلِّقِينَ ثلاثًا، وللمُقَصِّرِينَ مَرَّةً واحدة.
وأما حديث مارب، ويقال له: قارب (٣): فأخرجه ابن منده في ((الصحابة)).
وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه ابن أبي شيبة(٤).
وأما حديث أبي مريم: فأخرجه أحمد في ((مسنده))(٥).
وأما حديث حبشي بن جنادة: فأخرجه ابن أبي شيبة(٦).
(١) ابن ماجه، كتاب المناسك. حديث (٣٠٤٥).
(٢) مسلم، كتاب الحج. حديث (١٣٠٣).
(٣) أحمد. حديث (٢٦٦٦١)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦٢/٣): رواه أحمد والطبراني في ((الكبير)) والبزار
وإسناده صحيح.
(٤) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٣٦١٧)، وأخرجه أحمد. حديث (١١٤٣٧)، وأبو يعلى. حديث (١٢٦٣)، قال
الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦٢/٣): وفيه أبو إبراهيم الأنصاري؛ جهله أبو حاتم، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٥) أحمد. حديث (١٧١٤٥).
(٦) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٣٦٢١)، وأخرجه أحمد. حديث (١٧٠٥٣)، والطبراني في ((الكبير)). حديث
(٣٥٠٩، ٣٥١٠)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦٢/٣): ورجال أحمد رجال الصحيح.

٧٨٦
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوََّ رَ بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الحَلْقِ للنِّسَاءِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، يَخْتَارُونَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ، وَإِنْ قَصَّرَ
يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
٧٥- بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الحَلْقِ للنِّسَاءِ [ت٧٥، ٧٥٢]
[٩١٤] (٩١٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الجُرَشِيُّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ
الطََّالِسِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: نَهَى
رَسُولُ اللهِ وَلَّ أَنْ تَحْلِقَ المَرْأَةُ رَأْسَهَا. [فِيهِ ضعف، مُحَمَّد بن مُوسَى لين الحديث، وخِلاس ثقة
يُرسل، ن: ٥٠٦٤].
وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه الشيخان(١). وقد ذكر العيني في ((عمدة القاري)) ألفاظ
حديث هؤلاء الصحابة مع تراجمهم .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما .
قوله: (وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق) قال الحافظ في ((الفتح)): في
حديث الباب من الفوائد أن التقصير يُجْزِئُّ عن الحلق؛ وهو مجمع عليه. انتهى.
٧٥ - باب ما جاءَ في كَرَاهِيَةِ الحَلْقِ لِلنِّسَاءِ
[٩١٤] قوله: (عن خِلاس) بكسر الخاء المعجمة، وتخفيف اللام.
(ابن عمرو) الهجري البصري، ثقة.
(نهى رسول الله وَّ﴿ أن تَحْلِقَ المرأة رأسها) أي: في التحلل، أو مطلقًا. وفيه: دليل
على أنه لا يجوز الحَلْقُ للنساء في التحلل، بل المشروع لهن التَّقْصِيرُ.
(١) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٧٢٨)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٣٠٢).

٧٨٧
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الحَلْقِ لِلنِّسَاءِ
[٩١٥] (٩١٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَن هَمَّامٍ، عَن
خِلَاسِ، نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ فِيهِ اضْطِرَابٌ.
وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ وَه
نَهَى أَنْ تَحْلِقَ المَرْأَةُ رَأْسَهَا .
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، لَا يَرَوْنَ عَلَى المَرْأَةِ حَلْقاً، وَيَرَوْنَ أَنَّ عَلَيْهَا
التَّقْصِيرَ.
قوله: (حديث علي فيه اضطراب) فإنه رواه همام، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو مرة
مسندًا بذكر علي، ومرة مرسلًا من غير ذكر علي، [و] رواه حماد بن سلمة، عن قتادة، عن
عائشة. وقال عبد الحق في ((أحكامه)): هذا حديث يرويه همام، عن يحيى، عن قتادة، عن
خلاس بن عمرو، عن علي، وخالفه هشام الدستوائي وحماد بن سلمة؛ فروياه عن قتادة،
عن النبي وَ﴿ مرسلًا. انتهى. وفي الباب عن ابن عباس مرفوعًا: ((ليس على النِّسَاءِ الحَلْقُ،
إنما على النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ)). أخرجه أبو داود والدارقطني والطبراني(١)، وقد قوى إسناده
البخاري في ((التاريخ))، وأبو حاتم في ((العلل))، وحسَّنه الحافظ، وأعلَّه ابن القطّان، ورد
عليه ابن الموفق؛ فأصاب، كذا في ((النيل)). وفي الباب أيضًا عن عائشة من وجه آخر أخرجه
البزار(٢)؛ وهو ضعيف. وعن عثمان رؤيته أخرجه البزار(٣)؛ وهو أيضًا ضعيف.
[٩١٥] قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون على المرأة حلقًا، ويرون أن
عليها التقصير) وحكى الحافظ في ((الفتح)) الإجماع على ذلك.
(١) أبو داود، كتاب المناسك. حديث (١٩٨٥)، والدارقطني (٢٧١/٢) (١٦٥)، والطبراني في ((الصغير)). حديث
(١٣٠١٨).
(٢) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦٣/٣) وقال: فيه معلى بن عبد الرحمن، وقد اعترف بالوضع، وقال ابن عدي:
أرجو أنه لا بأس به.
(٣) البزار. حديث (٤٢٢ - زخار)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦٣/٣): وفيه روح بن عطاء وهو ضعيف.

٧٨٨
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوََّ / بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ، أَوْ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ
٧٦- بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ، أَوْ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ [ت١٦، م٧٦]
[٩١٦] (٩١٦) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو:
أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَّةِ فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، فَقَالَ: ((اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ))،
وَسَأَلَهُ آخَرُ، فَقَالَ: نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: ((ارْم وَلَا حَرَجَ)). [خ: ٨٣، م: ١٣٠٦،
د: ٢٠١٤، جه: ٣٠٥١، حم: ٦٤٤٨، طا: ٩٥٩، مي: ١٩٠٧].
قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ عَلِيٍّ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأُسَامَةَ بْنِ
شَرِيكِ.
٧٦ - باب ما جاءَ فيمَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ أو نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ
[٩١٦] قوله: (فقال: اذبح ولا حرج ... إلخ) أي: لا ضيق عليك في ذلك.
اعلم: أن وظائف يوم النحر بالاتفاق أربعة أشياء: رمي جمرة العقبة، ثم نحر الهدي أو
ذبحه، ثم الحلق أو التقصير، ثم طواف الإفاضة.
وقد أجمع العلماء على مطلوبية هذا الترتيب، واختلفوا في جواز تقديم بعضها على
بعض؛ فأجمعوا على الإجزاء في ذلك، إلا أنهم اختلفوا في وجوب الدم في بعض
المواضع. والظاهر: جواز تقديم بعضها على بعض وعدم وجوب الدم؛ فإن قوله ◌َطار: ((لا
حَرَجَ)) ظاهر في رفع الإِثْم والفدية معًا؛ لأن اسم الضيق يشملهما؛ وهو مذهب الشافعي،
وجمهور السلف والعلماء، وفقهاء أصحاب الحديث.
قوله: (وفي الباب عن علي) أخرجه أحمد والترمذي(١). (وجابر) أخرجه ابن جرير(٢).
(وابن عباس) أخرجه الشيخان(٣). (وابن عمر) أخرجه البزار(٤). (وأسامة بن شريك) أخرجه
أبو داود(٥) .
(١) أحمد. حديث (١٣٥١)، والترمذي، كتاب الحج. حديث (٨٨٥).
(٢) ابن جرير في ((التفسير)). حديث (٢٣٦٥).
(٣) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٧٣٤)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٣٠٧).
(٤) البزار (٣٢/٢ - كشف). حديث (١١٣٩)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦٠/٢): وفيه مسلم بن خالد
الزنجي وهو ضعيف وقد وثق.
(٥) أبو داود، كتاب الحج. حديث (٢٠١٥).

٧٨٩
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوََّ ر بَابُ مَّا جَاءَ فِيمَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ، أَوْ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا قَدَّمَ نُسُكاً قَبْلِ نُسُكٍ فَعَلَيْهِ دَمٌّ.
قوله: (حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
قوله: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم؛ وهو قول أحمد وإسحاق ... إلخ) قال
الطيبيُّ رحمه الله: أفعال يوم النحر أربعة: رمي جمرة العقبة، ثم الذبح، ثم الحلق، ثم
طواف الإفاضة. فقيل: هذا الترتيب سنة؛ وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق لهذا الحديث؛
يعني: لحديث عبد الله بن عمرو؛ فلا يتعلق بتركه دم.
وقال ابن جبير: إنه واجب؛ وإليه ذهب جماعة من العلماء؛ وبه قال أبو حنيفة ومالك،
وأَوَّلُوا قوله: ((ولا حَرَجَ)) على دفع الإثم لجهله دون الفدية. انتهى.
قال القاري: ويدل على هذا أن ابن عباس روى مثل هذا الحديث، وأوجب الدم؛ فلولا
أنه فهم ذلك، وعلم أنه المراد لما أمر بخلافه. انتهى كلام القاري.
قلت: احتج الطحاوي بقول ابن عباس: ((من قدم شيئًا من نُسُكِهِ أو أخره، فليهرق لذلك
دمًا))(١).
قال: وهو أحد من روى: ((أَنْ لا حَرَجَ)». فدل على أن المراد بنفي الحرج: نفي الإثم
فقط .
وأجيب: بأن الطريق بذلك إلى ابن عباس فيها ضعف؛ فإن ابن أبي شيبة أخرجها،
وفيها: إبراهيم بن مهاجر؛ وفيه مقال. وعلى تقدير الصحة، فيلزم من يأخذ بقول ابن عباس
أن يوجب الدم في كل شيء من الأربعة المذكورة، ولا يخصه بالحَلْقِ قبل الذبح، أو قبل
الرمي.
-
(١) الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢/ ٢٣٨).

٧٩٠
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الطَّيبِ عِنْدَ الإِحْلَالِ قَبْلَ الزِّيَارَةِ
٧٧- بَابُ مَا جَاءَ في الطِّيبِ عِنْدَ الإِحْلَالِ قَبْلَ الزِّيَارَةِ [ت٧٧، ٧٧٢]
[٩١٧] (٩١٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ - يَعْنِي ابْنَ
زَاذَانَ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: طَيَّيْتُ رَسُولَ الله
وَلِّ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ. [خ بنحوه:
١٥٣٩، م: ١١٩١، ن: ٢٦٩١، د بنحوه: ١٧٤٥، جه بنحوه: ٢٩٢٦، حم: ٢٤٩٩٦، طابنحوه: ٧٢٧،
مي بنحوه: ١٨٠٣].
وَفِي البَابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ، يَرَوْنَ أَنَّ
المُحْرِمَ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَذَبَحَ وَحَلَقَ أَوْ قَصَّرَ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ
حَرُمَ عَلَيْهِ، إِلَّ النِّسَاءَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطَّيبَ.
٧٧ - باب ما جاءَ في الطيب عِنْدَ الإِخْلالِ قَبْلَ الزِّيَارَةِ
أي: قبل طواف الزيارة.
[٩١٧] قوله: (ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب ... إلخ) هذا دليل صريح على
أنه يجوز استعمال الطيب يوم النحر قبل الطواف بالبيت؛ وهو الراجح المعول عليه.
(وفي الباب عن ابن عباس) قال: ((إذا رَمَيْتُمُ الجَمْرَةَ فقد حَلَّ لكم كُلُّ شَيْءٍ إِلَّ النِّسَاءَ)).
فقال له رجل؛ يا ابن عباس، والطّيبُ؟ فقال: أما أنا فقد رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَلَهِ يُضَمِّخُ رَأْسَهُ
بالمِسْكِ، أَفَطِيبٌ ذلك أم لا؟. أخرجه النسائي وابن ماجه (١).
قوله: (وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق) وهو قول الحنفية.
قوله: (وقد روي عن عمر بن الخطاب؛ أنه قال: حل له كل شيء إلا النساء والطيب).
(١) النسائي، كتاب مناسك الحج. حديث (٣٠٨٤)، وابن ماجه، كتاب المناسك. حديث (٣٠٤١).

٧٩١
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهِ ر بَابُ مَا جَاءَ مَتَّى تُقْطَّعُ التَّلْبِيَة فِي الحَجِّ
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلُ العِلْمِ إِلَى هَذَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ
أَهْلِ الكُوفَةِ.
٧٨- بَابُ مَا جَاءَ مَتَى تُقْطَعُ التَّلْبِيَة في الحَجّ [ت٧٨، ٧٨٢]
[٩١٨] (٩١٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ،
عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ وَلِهِ مِنْ
جَمْعٍ إِلَى مِنِى، فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ. [خ: ١٦٨٥، م: ١٢٨١، ن: ٣٠٥٥،
د بنحوه: ١٨١٥، جه بنحوه: ٣٠٤٠، حم: ١٧٩٤، مي: ١٩٠٢].
أخرجه محمد في ((الموطأ))(١) بلفظ: ((مَنْ رَمَى الجَمْرَةَ، ثم حَلَقَ أو قَصَّرَ، ونَحَرَ هَذْيًا إِنْ
كان معه حَلَّ له مَا حَرُمَ عليه في الحَجِّ إلا النِّسَاءَ والطِّبَ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ)).
(وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا من أصحاب النبي ◌َ﴿﴿ وغيرهم) وبه قال ابن عمر
څبه، وهو قول مالك.
(وهو قول أهل الكوفة) ليس المراد بـ ((أهل الكوفة)): الإمام أبا حنيفة؛ لأن مذهبه في
هذا الباب هو ما ذهب إليه الشافعي وأحمد وإسحاق.
قال محمد في ((الموطأ)) بعد رواية أثر عمر ظ له المذكور: هذا قول عمر وابن عمر، وقد
روت عائشة خِلافَ ذلك؛ قالت: طَيَّيْتُ رَسُولَ الله وَّهِ بيدي هاتين بعد ما حَلَقَ قبل أن يَزُورَ
البَيْتَ. فأخذنا بقولها؛ وعليه أبو حنيفة، والعامة من فقهائنا. انتهى.
وقد استدل لمالك بما روى الحاكم (٢) عن عبد الله بن الزبير قال: من سُنَّةِ الحَجِّ إذا رمى
الجَمْرَةَ الكبرى حل له كل شيء حرم عليه إلا النساء والطيب حتى يزُورَ البَيْتَ، لكن زيادة
((الطيب)) في هذه الرواية شاذة؛ كما صرح به الحافظ في ((الدراية))، والقول الراجح القوي هو
ما ذهبَ إليه الشافعي وغيره.
٧٨ - باب ما جاءَ مَتَّى تُقْطَعُ التَّلْبِيَةُ في الحَجِّ
[٩١٨] قوله: (من جمْع) بفتح الجيم، وسكون الميم: اسم للمزدلفة.
(حتى رمى جمرة العقبة) وفي رواية لمسلم: ((حتى بَلَغَ الجَمْرَةَ».
(١) مالك. حديث (٩٢٣).
(٢) الحاكم. حديث (١٦٩٥) مطولًا وصححه على شرط الشيخين.

٧٩٢
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهَ ر بَابُ مَا جَاءَ مَتَّى تُقْطَعُ التَّلْبِيَة فِي الحَيِّ
وَفِي البَابِ: عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الفَضْلِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَِّ وَغَيْرِهِمْ، أَنَّ الْحَاجَّ لَا
يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَرْمِيَ الجَمْرَةَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
قوله: (وفي الباب عن علي) أخرجه البيهقي(١).
(وابن مسعود) أخرجه أبو داود بلفظ: ((رَمَقْتُ النَّبِيَّ نَّهِ فلم يزل يُلَبِّ حتى رَمَى جَمْرَةَ
العَقَبَةِ بِأَول حصاة))(٢)؛ كذا في ((الدراية)).
(وابن عباس)(٣) أخرجه ابن جرير.
قوله: (حديث الفضل حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة؛ كذا في ((المنتقى)).
(أن الحاج لا يقطع التلبية حتى يرمي الجمرة؛ وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق) قال
الحافظ في ((الفتح)): واختلفوا؛ هل يقطع التلبية مع رمي أول حَصاٍ، أو عند تمام الرمي؟
فذهب إلى الأول الجمهور، وإلى الثاني أحمد، وبعض أصحاب الشافعي. ويدل لهم:
ما روى ابن خزيمة(٤) من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن ابن
عباس، عن الفضل قال: أَفَضْتُ مع النَّبِيِّ وَلِّ من عرفات، فلم يَزَلْ يُلبِّي حتى رَمَى جَمْرَةَ
العَقَبَةِ؛ يكبر مع كل حَصَاةٍ، ثم قطع التَّلْبِيَةَ مع آخر حَصَاةٍ. قال ابن خزيمة: هذا حديث
صحيح مفسر لما أَبْهِمَ في الروايات الأخرى، وأن المراد بقوله: ((حتى رمى جمرة العقبة))؛
أي: أتم رميها. انتهى كلام الحافظ.
قال الشوكاني: والأمر كما قال ابن خزيمة؛ فإن هذه زيادة مقبولة خارجة من مخرج
صحيح، غير منافية للمزيد، وقبولها متفق عليه. انتهى. قلت: واحتج الجمهور برواية مسلم،
بلفظ: ((حَتَّى بَلَغَ الجَمْرَةَ»، وبحديث ابن مسعود المذكور. قال النووي في ((شرح مسلم)):
قوله: ((لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة)) دليل على أنه يستديم التلبية؛ حتى يشرع في رمي جمرة
العقبة غَدَاةَ يوم النحر؛ وهذا مذهب الشافعي وسفيان الثوري وأبي حنيفة وأبي ثور، وجماهير
العلماء من الصحابة والتابعين، وفقهاء الأمصار ومن بعدهم.
(١) البيهقي في ((الكبرى)) (٩٣٨٩) موقوفًا .
(٢) لم أقف عليه عند أبي داود؛ وأخرجه البيهقي بهذا اللفظ في ((الكبرى)) (٩٣٨٥)؛ وأخرجه أيضًا ابن خزيمة في
«صحیحه)). حدیث (٢٨٨٦).
(٣) ابن خزيمة. حديث (٢٨٨٧).
(٤) ابن خزيمة. حديث (٢٨٨٧).

٧٩٣
كِتَابُ الحَجّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ ر بَابُ مَا جَاءَ مَتَّى تُقْطَعُ التَّلْبِيَّةُ فِي الْعُمْرَةِ
٧٩- بَابُ مَا جَاءَ مَتَى تُقْطَعُ التَّلْبِيَةُ في العُمْرَةِ [ت٧٩، ٧٩٢]
[٩١٩] (٩١٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ - يَرْفَعُ الحَدِيثَ -:
وقال الحسن البصري: يلبي حتى يُصَلِّي الصبح يوم ((عرفة))، ثم يقطع.
وحكي عن علي وابن عمر وعائشة ومالك، وجمهور فقهاء («المدينة»: أنه يلبي حتى
تزول الشمس يوم ((عرفة))، ولا يلبي بعد الشروع في الوقوف.
وقال أحمد وإسحاق، وبعض السلف: يُكَبِّ حتى يفرغ من رمي جمرة العقبة.
ودليل الشافعي والجمهور: هذا الحديث الصحيح. ولا حجة للآخرين في مخالفتها؛
فيتعين اتباع السنة.
وأما قوله في الرواية الأخرى: ((فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة)) (١) فقد يحتج به
أحمد وإسحاق لمذهبهما .
ويجيب الجمهور عنه: بأن المراد: حتى شرع في الرمي؛ ليجمع بين الروايتين. انتهى
كلام النووي.
قلت: رواية ابن خزيمة المذكورة تَحْدِشُ هذا الجواب.
٧٩ - باب ما جاءَ مَتَى تُقْطَعُ التَّلْبِيَة في العُمْرَةِ
[٩١٩] قوله: (عن ابن أبي ليلى) هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ كما صرح به
المنذري.
قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق سيِّئ الحفظ جدًّا.
قوله: (قال: يرفع الحديث) أي: قال عطاء: يرفع ابن عباس الحديث إلى النبي ◌َّت،
والحديث رواه أبو داود؛ بلفظ: حدثنا مسدد، أخبرنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء،
عن ابن عباس، عن النبي ◌َّه قال: ((يُلَبِّي المُعْتَمِرُ حَتَّى يَسْتَلِمَ الحَجَرَ)) (٢).
(١) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٦٨٣).
(٢) أبو داود، كتاب المناسك. حديث (١٨١٧).

٧٩٤
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهَ ر بَابُ مَا جَاءَ مَتَّى تُقْطَعُ التَّلْسِيَّةُ فِي الْعُمْرَةِ
أَنَّهُ كَانَ يُمْسِكُ عَنِ التَّلْبِيَةِ فِي العُمْرَةِ إِذَا اسْتَلَمَ الحَجَرَ. [ضعيف، والصحيح موقوف عَلَى ابْنِ
عَبَّاس، ابن أَبِي ليلى صدوق سيئ الحفظ جدًّا، ثقة كثير التدليس والإرسال الخفي، د: ١٨١٧].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو.
قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: لا يَقْطَعُ المُعْتَمِرُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَسْتِلِمَ
الحَجَرَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا انْتَهِى إِلَى بُيُوتِ مَكَّةَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ.
وَالْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ وَّهِ.
وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
(أنه كان) أي: رسول الله وَلقر. (إذا استلم الحجر) أي: الحجر الأَسْوَد، يُقال: استلم
الحجر، إذا لَمَسَهُ وتناوله.
قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو) لينظر من أخرجه (١).
قوله: (حديث ابن عباس حديث صحيح) قال المنذري: في إسناده: محمد بن
عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة. انتهى. وقد عرفت أنه سيِّئ
الحفظ جدًّا، ففي صحَّة هذا الحديث نظر.
وقال أبو داود بعد روايته: رواه عبد الملك بن أبي سليمان وهمام؛ عن عطاء، عن ابن
عباس موقوفًا. انتهى.
قوله: (قالوا: لا يقطع المعتمر التلبية حتى يستلم الحَجَرَ) واستدلوا بحديث الباب،
وظاهره: أن المعتمر يلبي في حال دخوله المسجد، وبعد رؤية البيت، وفي حال مشيه حتى
يشرع في الاستلام، ويستثني منه الأوقات التي فيها دعاء مخصوص.
(وقال بعضهم: إذا انتهى إلى بيوت مكة قطع التلبية) لم يقم على هذا القول دليل؛ وهو
مخالف لحديث الباب.
(١) أحمد. حديث (٦٦٤٧).

٧٩٥
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ بِاللَّيْلِ
٨٠ - بَابُ مَا جَاءَ في طَوَافِ الزِّيَارَةِ بِاللَّيْلِ [ت٨٠، ٨٠٢]
[٩٢٠] (٩٢٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ أَخَرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ
إِلَى اللَّيْلِ. [شاذ . .: ...
[شاذ. د: ٢٠٠٠، جه: ٣٠٥٩، حم: ٢٦٠٧].
٨٠ - باب ما جاءَ في طَوَافِ الزِّيَارَةِ باللَّيْلِ
[٩٢٠] قوله: (أَخَّرَ طواف الزيارة إلى الليل) قال ابن القطّان الفاسي: هذا الحديث
مخالف لما رواه ابن عمر وجابر، عن النبي ◌َّقٍ: أنه طَافَ يوم النَّحْرِ نهارًا. انتهى.
قلت: روى الشيخان(١)، عن ابن عمر؛ أن رسول الله وَل﴿ أفاض يوم النَّحْرِ، ثم رجع
فصلى الظهر ب(منی)).
وروى مسلم(٢)، عن جابر؛ أن النبي ◌َّليّ انصرف إلى المنحر فنحر، ثم ركب فأفاض إلى
البيت فصلى بـ ((مكة)) الظهر.
وقد أشار الإمام البخاري في ((صحيحه)) إلى الجمع بين الأحاديث؛ بأن يحمل حديث
ابن عمر وجابر على اليوم الأول، وحديث ابن عباس وعائشة هذا على بقية الأيام.
قال البخاري في ((صحيحه))(٣): باب: ((الزيارة يوم النحر)).
وقال أبو الزبير عن عائشة وابن عباس: أَخَّرَ النَّبِيُّ وَلغيره الزيارة إلى الليل.
ويذكر عن أبي حسان، عن ابن عباس؛ أن النبي ◌َِّ كان يَزُورُ البَيْتَ أيام ((منى)). وقال
لنا أبو نعيم: حدثنا سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه طاف طوافًا واحدًا،
ثم أتى ((منى))؛ يعني: يوم النحر.
ورفعه عبد الرزاق قال: حدثنا عبيد الله، ثم ذكر البخاري حديثَ أبي سلمة؛ أن عائشة
قالت: حَجَجْنَا مع النبي ◌َّله فأفضنا يوم النحر ... الحديث.
قال الحافظ في ((الفتح)): ولرواية أبي حسان شاهد مرسل، أخرجه ابن أبي شيبة (٤) عن
(١) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٧٣٢)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٣٠٨).
(٢) مسلم، كتاب الحج. حديث (١٢١٨) مطولًا .
(٣) البخاري، كتاب الحج. بعد الحديث (١٧٣١).
(٤) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٤٢٨٤).

٧٩٦
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ / بَابُ مَا جَاءَ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ بِاللَّيْلِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رَأَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي أَنْ يُؤَخَّرَ طَوَافُ الزِّيارَةِ إِلَى اللَّيْلِ.
وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ يَزُورَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَوَسَّعَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُؤَّرَ وَلَوْ إِلَى آخِرِ أَيَّامٍ
مِنَّى.
ابن عيينة: حدثنا ابن طاوس، عن أبيه؛ أن النبي ◌َلو كان يفيض كل ليلة. انتهى.
قلت: حديث ابن عباس وعائشة المذكور في هذا الباب ضعيف؛ كما ستعرف؛ فلا
حاجة إلى الجمع الذي أشار إليه البخاري. وأما على تقدير الصحة، فهذا الجمع متعين.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) في كون هذا الحديث حسنًا نظر؛ فإن أبا الزبير ليس
له سماع من ابن عباس وعائشة؛ كما صرح به الحافظ ابن أبي حاتم في كتاب ((المراسيل)).
قوله: (وقد رخص بعض أهل العلم في أن يؤخر طواف الزيارة إلى الليل) قال في ((زاد
المعاد)): أفاض ◌َ ل# إلى ((مكة)) قبل الظهر راكبًا، فطاف طواف الإفاضة؛ وهو طواف الزيارة
والصدر، ولم يطف غيره ولم يَسْعَ معه. هذا هو الصواب.
وطائفة زعمت: أنه لم يَطُفْ في ذلك اليوم، وإنما أخر طواف الزيارة إلى الليل، وهو
قول طاوس ومجاهد وعروة.
واستدلوا: بحديث أبي الزبير المكي، عن عائشة المخرج في ((سنن أبي داود))
والترمذي.
قال الترمذي: حديث حسن، وهذا الحديث غَلَطٌ بَيِّنٌ خِلاف المعلوم من فعله ◌َّ الذي
لا يشك فيه أهل العلم بحجته ميله. وقال أبو الحسن القطّان: عندي أن هذا الحدیث لیس
بصحيح، إنما طاف النبي ◌َّ يومئذٍ نهارًا، وإنما اختلفوا: هل هو صلى الظهر بـ ((مكة)) أو
رجع إلى ((منى)) فصلى الظهر بها بعد أن فرغ من طوافه؟
فابن عمر يقول: إنه رجع إلى (منى)) فصلى الظهر بها، وجابر يقول: إنه صلى الظهر بـ
(مكة))؛ وهو ظاهر حديث عائشة من غير رواية أبي الزبير هذه التي فيها: أنه أخر الطواف إلى
الليل، وهذا شيء لم يُرْوَ إلا من هذا الطريق.
وأبو الزبير مدلس لم يذكر ها هنا سماعًا من عائشة. انتهى.

٧٩٧
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي نُزُولِ الأَنْطَحِ
٨١ - بَابُ مَا جَاءَ في نُزُولِ الأَبْطَحِ [ت٨١، ٨١٢]
[٩٢١] (٩٢١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا
عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ بِّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ،
وَعُثْمَانُ يَنْزِلُونَ الأَبْطَحَ. [م: ١٣١٠، جه: ٣٠٦٩، حم: ٥٥٩٢].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي رَافِعٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.
٨١ - باب ما جاءَ في نُزُولِ الأَبْطَحِ
أي: البطحاء التي بين ((مكة)) و((منى))؛ وهي ما انبطح من الوادي واتسع؛ وهي التي يقال
لها: المُحَصَّبُ والمُعَرَّسُ، وحَدُّها: ما بين الجبلين إلى ((المقبرة))؛ قاله الحافظ.
وقال النووي: الْمُحَصَّبُ والحَصْبَةُ والأَبْطَح والبَطْحَاء وخَيْفُ بني كِنَانَةَ اسم لشيءٍ
واحد. انتهى.
[٩٢١] قوله: (كان النبي ◌َّلفيه وأبو بكر وعمر وعثمان ينزلون الأبطح) ويأتي في هذا
الباب عن ابن عباس؛ أنه قال: ليس التحصيب بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله وَله.
وعن عائشة: إنما نَزَلَ رَسُولُ اللهِ وَِّ الأَبْطَحَ؛ لأنه كان أَسْمَحَ لخروجه.
قال النووي: فحصل خلاف بين الصحابة ﴿ه، ومذهب الشافعي ومالك والجمهور
استحبابه؛ اقتداء برسول الله وَطهر، والخلفاء الراشدين وغيرهم. وأجمعوا على أن مَنْ تركه لا
شيء عليه، ويستحب أن يصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ويبيت به بعض الليل أو
كله؛ اقتداء برسول الله اڵد. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن عائشة) قالت: نزول الأَبْطَح ليس بِسُنَّةٍ، إنما نزله رسوله الله وَّةِ؛
لأنه كان أسمح لخروجه إذا خرج. أخرجه الشيخان(١) وغيرهما.
(وأبي رافع) قال: لم يأمرني رسول الله وَّل ◌ِ أن أنزل الأَبْطَحَ حين خرج من ((منى))، ولكن
جئت فضربت قبته، فجاء فنزل. أخرجه مسلم وأبو داود(٢).
(وابن عباس) أخرجه الترمذي والشيخان (٣).
(١) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٧٦٥)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٣١١).
(٢) مسلم، كتاب الحج. حديث (١٣١٣)، وأبو داود، كتاب الحج. حديث (٢٠٠٩).
(٣) الترمذي، كتاب الحج. حديث (٩٢٢)؛ وأخرجه البخاري، كتاب الحج. حديث (١٧٦٦)، ومسلم، كتاب
الحج. حديث (١٣١٢).

٧٩٨
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي نُزُولِ الأَبْطَحِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، إِنَّما نَعْرِفُه مِن
حَدِيثٍ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ.
وَقَدِ اسْتَحَبَّ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ نُزُولَ الأَبْطَحِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَوْا ذَلِكَ وَاجِبًا، إِلَّا مَنْ
أَحَبَّ ذَلِكَ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَنُزُولُ الأَبَطَحِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ
النَّبِيُّ ◌َهِ .
قوله: (حديث ابن عمر حديث صحيح حسن غريب) وأخرجه مسلم.
قوله: (وقد استحب بعض أهل العلم نزول الأبطح من غير أن يروا ذلك واجبًا) وهو
مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة والجمهور.
قال العيني: قال الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري: التَّحْصِيبُ مُسْتَحَبٌّ عند جميع
العلماء.
وقال شيخنا زين الدين: وفيه نظر؛ لأن الترمذي حكى استحبابه عن بعض أهل العلم،
وحكى النووي استحبابه عن مذهب الشافعي ومالك والجمهور؛ وهذا هو الصواب.
وقد كان من أهل العلم من لا يستحبه؛ فكانت أسماء وعروة بن الزبير لا يحصبان؛
حكاه ابن عبد البر. انتهى كلام العيني.
والاستحباب هو الحق؛ لتقريره وَلّ على ذلك، وقد فعله الخلفاء بعده.
ومما يدل على استحباب التحصيب: ما أخرجه الشيخان(١) وغيرهما من حديث أسامة بن
زيد؛ أن النبيِ وَ ﴿ قال: ((نحن نَازِلُونَ بِخَيْف بَنِي كِنَانَةَ حيثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشًا على الكُفْرِ))؛
يعني: المحصب؛ وذلك أن بني كنانة حَالَفَتْ قريشًا على بني هاشم ألَّا يناكحوهم، ولا
يؤووهم، ولا يبايعوهم.
قال الزهري: والخَيْفُ الوادي.
وأخرج الشيخان(٢) وغيرهما من حديث أبي هريرة؛ أن النبي ◌َّ قال حين أراد أن ينفر
من ((منى)): ((نَحْنُ نَازِلُونَ غدًا ... )) فذكر نحوه.
(١) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٥٨٩)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٣١٤).
(٢) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٥٨٩)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٣١٤).

٧٩٩
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ ر بَابُ مَنْ نَزَلَ الأَبْطَحَ
[٩٢٢] (٩٢٢) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ
عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلُ نَزَلَهُ رَسُولُ الله
وَ ل . [خ: ١٧٦٦، م: ١٣١٢، مي: ١٨٧٠].
قَالَ أَبُو عِيسَى: التّحْصِيبُ نُزُولُ الأَنْطَحِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٨٢ - بَابٌ مَنْ تَزَلَ الأَبْطَحَ [ت٨٢، م٨٢]
[٩٢٣] (٩٢٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا يزِيدُ بْنُ زُرَيع، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ
المُعَلِّمُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنَّمَا نَزَلِّ رَسُولُ اللهِلَهُ
الأَبْطَحَ، لأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ. [خ: ١٧٦٥، م: ١٣١١، د: ٢٠٠٨، جه: ٣٠٦٧، حم:
٢٣٦٢٣].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
حَدَّثَنَا ابن أَبِي عمر، حَدَّثَنَا سُفْيَان عَن هشام بن عُرْوَةَ نَحْوَهُ.
[٩٢٢] قوله: (ليس التحصيب بشيء) أي: من أمر المناسك الذي يلزم فعله، قاله ابن
المنذر. قال الحافظ: من نفى أنه سنة؛ كعائشة وابن عباس؛ أراد: أنه ليس من المناسك؛
فلا يلزم بتركه شيء، ومن أثبته؛ كابن عمر، أراد: دخوله في عموم التأسي بأفعاله وَلِّ، لا
الإلزام بذلك. انتھی.
٨٢- باب مَنْ نَزَلَ الأَبْطَحَ
[٩٢٣] قوله: (لأنه كان أسمح لخروجه) أي: أسهل لتوجهه إلى ((المدينة))؛ ليستوي في
ذلك البطيء والمعتدل، ويكون مبيتهم وقيامهم في السحر، ورحيلهم بأجمعهم إلى ((المدينة))؛
قاله الحافظ .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما .

٨٠٠
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌َّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي حَجِّ الصَّبِيِّ
٨٣- بَابُ مَا جَاءَ في حَجِّ الصَّبِيِّ [ت٨٣، م٨٣]
[٩٢٤] (٩٢٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ سُوْقَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: رَفَعَتِ امْرَأةٌ
صَبِيًّا لَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، أَلِهَذَا حَجّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ وَلَكِ
أَجْرٌ)). [م: ١٣٣٦، ن: ٢٦٤٥، جه: ٢٩١٠، حم: ٢١٨٨، طا: ٩٦١].
قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
٨٣- باب ما جاءَ في حَجِّ الصَّبِيِّ
[٩٢٤] قوله: (محمد بن طريف) بن خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي، عن عمرو بن عبيد
وأبي بكر بن عياش وأبي معاوية، وعنه: م د ت ق، صدوق، مات سنة (٢٤٢) اثنتين
وأربعين ومئتين. (حدثنا أبو معاوية) اسمه: محمد بن حازم التميمي الضرير الكوفي ثقة.
(عن محمد بن سُوقة) بضم السين المهملة وسكون الواو: الغنوي أبو بكر الكوفي العابد، ثقة
مرضي عابد، من الخامسة.
قوله: (قال: نعم ولك أجر) قال النووي: فيه: حجة للشافعي ومالك وأحمد وجماهير
العلماء؛ أنَّ حج الصبي منعقد صحيح يثاب عليه، وإن كان لا يجزئه عن حجة الإسلام، بل
يقع تطوعًا. وهذا الحديث صريح فيه.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا يصح حجه.
قال أصحابه: وإنما فعلوه تَمْرِينًا له؛ ليعتاده فيفعله إذا بلغ. وهذا الحديث يرد عليهم.
قال ابن بطال: أجمع أئمة الفتوى على سقوط الفرض عن الصبي؛ حتى يبلغ، إلا أنه إذا
حج به كان له تطوعًا عند الجمهور.
وقال أبو حنيفة: لا يصح إحرامه، ولا يلزمه شيء بفعل شيء من محظورات الإحرام،
وإنما يحج به على جهة التدريب؛ كذا في ((فتح الباري)).
قلت: واحتج الجمهور بقوله {َّهِ: (نَعَمْ وَلَك أَجْرٌ)). وهو حجة على أبي حنيفة.
قوله: (وفي الباب عن ابن عباس) أن النبي ◌َّهُ لقي رَكْبًا بالرَّوْحَاءِ؛ فقال: ((مَنِ
القَوْمُ؟».