النص المفهرس

صفحات 761-780

٧٦١
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّمْي بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَهْلُ العِلْمِ، أَنْ
تَكُونَ الجِمَارُ الَّتِي يُرْمَى بِهَا مِثْلَ حَصَى الخَذْفِ.
٦٢- بَابُ مَا جَاءَ في الزَّمْي بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ [ت٦٢، ٦٢٢]
[٨٩٨] (٨٩٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ الله،
عَنِ الحَجَّاجِ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِفْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَُّ
يَرْمِي الجِمَارَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ. [جه: ٣٠٥٤].
وأما حديث ابن عباس(١) وحديث عبد الرحمن بن عثمان(٢) وعبد الرحمن بن معاذ(٣):
فلينظر من أخرجهم.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم.
٦٢ - باب ما جاءَ في الزَّمْي بعد زَوَالِ الشَّمْسِ
[٨٩٨] قوله: (عن الحجاج) هو: ابن دينار الواسطي.
(عن الحكم) هو: ابن عتيبة. (عن مِقْسَمٍ) بكسر الميم، وسكون القاف: ابن بجرة، أو
ابن نجدة.
قوله: (يرمي الجمار إذا زالت الشمس) أي: في غير يوم النحر؛ لما روى مسلم وابن
خزيمة وابن حبان من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر قال: رَأَيْتُ رَسُولَ الله
ونَ﴿ رمى الجَمْرَةَ ضُحَى يوم النَّحْرِ وحده، ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس، والحديث يَدُلُّ
على أن السُّنَّة أن يرمي الجمار في غير يوم الأضْحَى بعد الزوال؛ وبه قال الجمهور.
وخالف فيه عطاء وطاوس؛ فقالا: يجوز قبل الزوال مطلقًا. ورخص الحنفية في الرمي
يوم النَّفْرِ قبل الزوال.
وقال إسحاق: إن رمى قبل الزوال، أعاد إلا في اليوم الثالث فيجزئه. انتهى؛ كذا في
«فتح الباري)).
(١) المصدر السابق.
(٢) الدارمي، كتاب المناسك. حديث (١٨٩٨)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٥٩/٣): رواه الطبراني في
«الكبير» ورجاله رجال الصحيح.
(٣) أحمد. حديث (١٦١٥٢)، وأبو داود، كتاب المناسك. حديث (١٩٥٧)، والنسائي، كتاب مناسك الحج.
حدیث (٢٩٩٦).

٧٦٢
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله وَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي رَمْي الجِمَارِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
٦٣ - بَابُ مَا جَاءَ في رَمْي الجِمَارِ رَاكِبًا وَمَاشِيًّا [ت٦٣، ٦٣٢]
[٨٩٩] (٨٩٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ،
أَخْبَرَنَا الحَجَّاجُ، عَنِ الحَكَمِ، عَن مِفْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ رَمَى الجَمْرةَ
يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِبًا. [جه بنحوه: ٣٠٣٤، حم: ٢٠٥٧].
قلت: احتج الحنفية بما رواه البيهقي (١) عن ابن عباس: ((إذا انْتَفَخَ النَّهَارُ من يوم النَّفْرِ
فقد حَلَّ الرَّمْيُ والصدر)).
قال الزيلعي في ((نصب الراية)): في سنده: طلحة بن عمرو؛ ضعَّفه البيهقي. قال:
والانْتِفَاخُ: الارتفاع. انتهى.
والحق: ما ذهب إليه الجمهور.
وفي الباب عن ابن عمر: ((كُنَّا نَتَحَيَّنُ، فإذا زالت الشَّمْسُ رَمَيْنَا)). رواه البخاري
وأبو داود(٢).
وعن عائشة قالت: ((أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ من آخر يوم حين صَلَّى الظُّهْرَ، ثم رجع إلى
(منى)) فمكث بها ليالي أيَّام التشريق يَرْمي الجمرةَ إذا زالَتِ الشمسُ ... )) الحديث. رواه
أحمد وأبو داود(٣) . وأحاديث الباب كلها تَرُدُّ على مَنْ قال بجواز الرَّمْي قبل الزوال في غير
يوم النحر .
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وابن ماجه أيضًا، وإسناد ابن ماجه هكذا:
حدثنا جبارة بن [المُغَلِّس]، حدثنا إبراهيم بن عثمان بن أبي شيبة أبو شيبة، عن الحكم، عن
مِقْسَمٍ، عن ابن عباس.
٦٣ - باب ما جاءَ في رَمْي الجِمَارِ رَاكِبًا ومَاشِيًا
[٨٩٩] قوله: (رمى الجمرة) أي: جمرة العقبة.
(١) البيهقي في ((الكبرى)) (٩٤٦٩).
(٢) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٧٤٦)، وأبو داود، كتاب المناسك: حديث (١٩٧٢).
(٣) أحمد. حديث (٢٤٠٧١)، وأبو داود، كتاب المناسك. حديث (١٩٧٣).

٧٦٣
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي رَمْي الجِمَارِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا
قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ جَابِرٍ، وَقُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ الله، وَأَمِّ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ
الْأَخْوَصِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ.
قوله: (وفي الباب عن جابر) قال: رأيت النبي ◌َّهِ يرمي الجمرة على راحلته يوم النحر،
ويقول: (لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُم؛ فإِنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَحُجُّ بعدَ حَجَّتِي هذه)). أخرجه
أحمد ومسلم والنسائي(١).
(وَقُدَامَة بن عبد الله) بضم القاف، وتخفيف الدال المهملة. قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ نَّهِ يَرْمي
الجَمْرَةَ يوم النَّحْرِ على نَاقَةٍ صَهْبَاءَ ليس ضَرْبٌ ولا طَرْدٌ، وليس قيل: إليكَ إليكَ. أخرجه
الشافعي والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي(٢).
(وأم سليمان بن عمرو بن الأحوص) قالت: رأيت رسول الله وَّهِ يرمي الجَمْرَةَ من بَطْنِ
الوَادِي وهو راكب يُكَبِّرُ مع كل حَصَاةٍ ... الحديث. أخرجه أبو داود، وسكت عنه،
وأخرجه ابن ماجه(٣) بنحوه.
قال المنذري: وفي إسناده: يزيد بن أبي زياد، قال: وقد تقدم الكلام عليه.
قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن) وأخرجه ابن ماجه.
قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم) قال النووي: مذهب مالك والشافعي
وغيرهما: أنه يستحب لمن وصل ((منى)) راكبًا أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا، ولو
رماها ماشيًا جاز. وأما من وصلها ماشيًا، فيرميها ماشيًا، وهذا في يوم النحر، وأما اليومان
الأولان من أيام التشريق، فالسُّنة أن يرمي فيهما جميع الجمرات ماشيًا، وفي اليوم الثالث
يرمي راكبًا وينفر.
(١) أحمد. حديث (١٤٢٠٨)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٩٧)، والنسائي، كتاب مناسك الحج. حديث
(٣٠٦٢).
(٢) أحمد. حديث (١٤٩٨٤)، والترمذي، كتاب الحج. حديث (٩٠٣)، والنسائي، كتاب مناسك الحج. حديث
(٣٠٦١)، وابن ماجه، كتاب المناسك. حديث (٣٠٣٥)، والدارمي، كتاب المناسك. حديث (١٩٠١)؛
وأخرجه الشافعي في «مسنده» (١٧١٥).
١
(٣) أبو داود، كتاب المناسك. حديث (١٩٦٦)، وابن ماجه، كتاب المناسك. حديث (٣٠٢٨).

٧٦٤
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهَِّ ر بَابُ مَا جَاءَ كَيْفَ تُرْمَى الِحِمَارُ؟
وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الجِمَارِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِه
أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي إِلَى الجِمَارِ، وَوَجْهُ هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَنَا، أَنَّهُ رَكِبَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ
لِيُقْتَدَى بِهِ فِي فِعْلِهِ، وَكِلَا الحَدِيثَيْنِ مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَ أَهْلِ العِلْم.
[٩٠٠] (٩٠٠) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ إِذَا رَمَى الجِمَارَ مَشَى إِلَيْها ذَاهِبًا وَرَاجِعًا.
[د: ١٩٦٩، حم: ٦١٨٧].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عُبَيْدِ الله وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَرْكَبُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَمْشِي فِي الأَيَّامِ الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَكَأنَّ مَنْ قَالَ هَذَا إِنَّمَا أَرَادَ اتِّبَاعَ النَّبِيِّ وََّ فِي فِعْلِهِ، لأَنَّهُ إِنَّما
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ وَ أَنَّهُ رَكِبَ يَوْمَ النَّحْرِ حَيْثُ ذَهَبَ يَرْمِي الجِمَارَ، وَلَا يَرْمِي يَوْمَ
النَّحْرِ، إِلَّا جَمْرَةَ العَقَبَةِ.
٦٤ - بَابُ مَا جَاءَ كَيْفَ تُرْمَى الجِمَارُ؟ [ت٦٤، م٦٤]
[٩٠١] (٩٠١) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا المَسْعُودِيُّ، عَنْ
هذا كله مذهب مالك والشافعي وغيرهما .
وقال أحمد وإسحاق: يستحب يوم النحر أن يرمي ماشيًا .
قال ابن المنذر: وكان ابن عمر وابن الزبير وسالم يرمون مُشَاةً. قال: وأجمعوا على أن
الرمي يَجْزِيه على أي حال رماه، إذا وقع في المرمى. انتهى كلام النووي.
٦٤ - باب ما جاءَ كَيْفَ تُرْمَى الجِمَارُ؟
[٩٠١] قوله: (حدثنا المسعودي) هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود
الكوفي المسعودي، صدوق، اختلط قبل موته. وضابطه: أن من سمع منه بـ ((بغداد)) فبعد
الاختلاط. مات سنة (١٦٠) ستين ومئة.

٧٦٥
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ / بَابُ مَا جَاءَ كَيْفَ تُرْمَى الحِمَارُ؟
جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: لمَّا أَتَى عَبْدُ اللهِ جَمْرَةَ
العَقَبَةِ اسْتَبْطَنَ الوَادِي، وَاسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةِ، وَجَعَلَ يَرْمِي الجَمْرَةَ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ،
ثُمَّ رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ، مِنْ
هَاهُنَا رَمَى الَّذِي أَنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ. [خ: ١٧٤٧، م: ١٢٩٦، ن: ٣٠٧١، د: ١٩٧٤،
جه: ٣٠٣٠، حم: ٤٠٧٨].
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنِ المَسْعُودِيِّ بهذا الإسْنَادِ نحْوَهُ.
قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ،
قوله: (لما أتى عبد الله) هو: ابن مسعود نظُبه.
(استبطن الوادي) أي: قصد بطن الوادي، ووقف في وسطه.
(واستقبل الكعبة) كذا في رواية الترمذي، وروى البخاري هذا الحديث، وفيه: ((وجَعَلَ
البَيْتَ عن یسارِهِ، ومنی عن یمینه»، وكذلك رواه مسلم.
قال الحافظ: ما رواه البخاري هو الصَّحِيحُ، وما رواه الترمذي شاذً؛ في إسناده:
المسعودي، وقد اختلط. انتهى.
(يكبر مع كل حصاة) استدل به على اشتراط رَمْي الجمرات؛ واحدة واحدة، وقد قال
وَله: (خُذُو عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ)).
وخالف في ذلك عطاء، وصاحبه أبو حنيفة رحمه الله؛ فقالا: لو رمى السبع دفعة
واحدة، أجزأه.
(الذي أنزلت عليه سورة البقرة) خص سورة البقرة بالذكر؛ لأن كثيرًا من أفعال الحج
مذكور فيها؛ فكأنه قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه أحكام المناسك، منبهًا بذلك على أن
أفعال الحج توقيفية.
وقيل: خص البقرة بذلك؛ لطولها وعظم قدرها، وكثرة ما فيها من الأحكام. أو أشار
بذلك إلى أنه يشرع الوقوف عندها بقدر سورة البقرة. والله أعلم.
قوله: (وفي الباب عن الفضل بن عباس)(١) أخرجه ابن جرير.
(١) مسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٨٢).

٧٦٦
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِّ ر بَابُ مَا جَاءَ كَيْفَ تُرْمَى الِحِمَارُ؟
وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابٍِ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، يَخْتَارُونَ أَنْ يَرْمِيَ الرَّجُلُ مِن بَظْنِ الوَادِي
(وابن عباس) أخرجه ابن خزيمة والطبراني والحاكم والبيهقي (١)؛ كذا في ((شرح سراج
أحمد».
(وابن عمر ربه) أخرجه البخاري(٢). (وجابر) أخرجه مسلم(٣)؛ ففي حديثه الطويل:
((حتى أتى الجَمْرَةَ التي عند الشجرة، فرماها بسبع حَصَيات، يكبر مع كل حَصَاةٍ، رمى من.
بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر فنحر)).
قوله: (حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح) قال الحافظ في ((الفتح)): في إسناده:
المسعودي؛ وقد اختلط. قال: ولفظ: ((واستقبل القبلة)) فيه شاذ، كما عرفت آنفًا .
قوله: (يختارون أن يرمي الرجل من بطن الوادي) قال النووي في ((شرح مسلم)): في
حديث ابن مسعود استحباب كون الرمي من بطن الوادي؛ فيستحب أن يقف تحتها في بطن
الوادي، فيجعل ((مكة)) عن يساره، و((منى)) عن يمينه، ويستقبل العقبة والجمرة، ويرميها
بالحصيات السبع، وهذا هو الصحيح في مذهبنا، وبه قال جمهور العلماء.
وقال بعض أصحابنا: يستحب أن يقف مستقبل الجمرة مُسْتَدبرًا ((مكة)).
وقال بعض أصحابنا: يستحب أن يقف مستقبل الكعبة، وتكون الجمرة عن يمينه،
والصحیح الأول. انتهى كلام النووي.
قلت: من قال باستحباب استقبال القبلة، وكون الجمرة عن اليمين؛ استدل برواية
الترمذي بلفظ: ((واستقبل القبلة، وجَعَلَ يرمي الجَمْرَةَ على حَاجِهِ الأيمن)).
واحتج الجمهور القائلون باستحباب استقبال العقبة والجمرة: برواية البخاري ومسلم عن
ابن مسعود بلفظ: ((جعل البَيْتَ عن يَسَارِهِ، و((منى)) عن يمينه))(٤) . وقالوا: إن رواية الشيخين
مقدمة على رواية الترمذي.
(١) ابن خزيمة. حديث (٢٨٦٧)، والطبراني في ((الكبير)) (١٢٧٤٧)، والحاكم. حديث (١٧١١) وصححه على
شرط الشيخين، والبيهقي في ((الكبرى)) (٩٣١٧).
(٢) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٧٥١).
(٣) مسلم، كتاب الحج. حديث (١٢١٨).
(٤) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٧٤٨)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٩٦).

٧٦٧
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ / بَابُ مَا جَاءَ كَيْفَ تُرْمَى الِحِمَارُ؟
بِسَبْعٍ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَقَدْ رَأَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ
يَرْمِيَ مِنْ بَطْنِ الوَادِي رَمَى مِنْ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَطْنِ الوَادِي.
[٩٠٢] (٩٠٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الجَهْضَمِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، قَالَا: حَدَّثَنَا
عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ
النَّبِيِّ وَلِ قَالَ: ((إِنَّمَا جُعِلَ رَمْيُ الجِمَارِ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ لإِقَامَةِ
ذِكْرِ الله)). [د: ١٨٨٨، حم: ٢٣٨٣٠، مي: ١٨٥٣].
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(بسبع حصيات، ويكبر مع كل حصاة) قال النووي: استحباب التكبير مع كل حصاة هو
مذهبنا، ومذهب مالك والعلماء كافة.
قال القاضي: وأجمعوا على أنه لو ترك التكبير لا شيء عليه.
قوله: (من ها هنا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة) خصها بالذكر؛ لما فيها من أحكام
الحج.
قوله: (وفي الباب عن الفضل بن عباس، وابن عباس، وابن عمر، وجابر) .
أما حديث الفضل بن عباس فأخرجه أيضًا مسلم وغيره(١).
وأما حديث ابن عمر رَظْلُبه: فأخرجه مالك في ((الموطأ))(٢).
قوله: (حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
[٩٠٢] قوله: (إنما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة؛ لإقامة ذكر الله) أي:
لأن يُذْكَرَ الله في هذه المواضع المتبركة؛ فالحذر الحذر من الغفلة، وإنما خصا بالذكر مع أن
المقصود من جميع العبادات هو ذكر الله تعالى؛ لأن ظاهرهما فعل لا تظهر فيهما العبادة،
وإنما فيهما التعبد للعبودية، بخلاف الطواف حول بيت الله، والوقوف للدعاء، فإن أثر العبادة
لائحة فيهما؛ كذا في ((المرقاة)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الدارمي.
(١) مسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٨١).
(٢) مالك، رواية محمد (٤٩٦).

٧٦٨
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله وََّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ طَرْدِ النَّاسِ عِنْدَ رَمْي الجِمَارِ
٦٥ - بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ طَرْدِ النَّاسِ عِنْدَ رَمْي الجِمَارِ [ت٦٥، م٦٥]
[٩٠٣] (٩٠٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ
نَابِلٍ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ يَرْمِي الجِمَارَ عَلَى نَاقَةٍ، لَّيْسَ
ضَرْبٌ وَلَا طَرْدٌ، وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ. [ن: ٣٠٦١، جه: ٣٠٣٥، حم: ١٤٩٨٥، مي: ١٩٠١].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَن عَبْدِ الله بْنِ حَنْظَلَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَإِنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَأَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ.
٦٥ - باب ما جاءَ في كَرَاهِيَةٍ طَرْدِ النَّاسِ عِنْدَ رَمْي الجِمَارِ
[٩٠٣] قوله: (عن أَيْمَنَ) بفتح الهمزة، وسكون التحتية، وفتح الميم.
(ابن نابل) بالنون، وبالموحدة المكسورة؛ صدوق يهم؛ قاله الحافظ.
(عن قُدَامة بن عبد الله) بضم القاف، وبالدال المهملة. أسلم قديمًا، وسكن ((مكة)) ولم
يهاجر، وشهد حجة الوداع.
(ليس) أي: هناك. (ضرب ولا طرد ولا إليك إليك) أي: تنح تنح، وهو اسم فعل
بمعنى: تَنَجَّ عن الطريق.
قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن حنظلة) لينظر من أخرجه(١).
قوله: (حديث قدامة بن عبد الله حديث حسن صحيح) وأخرجه الشافعي والنسائي وابن
- ماجه والدارمي.
(١) البزار. حديث (٢٨٦٩ - زخار)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٤٤/٣): وفيه اثنان لم أجد من ترجمهما.

٧٦٩
كِتَابُ الحَجّ عَنْ رَسُولِ الله ◌َّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الاشْتِرَاكِ فِي البَدَنَةِ وَالبَقَرَةِ
٦٦- بَابُ مَا جَاءَ في الاشْتِرَاكِ في البَدَنَةِ وَالبَقَرَةِ [ت٦٦، ٦٦٢]
[٩٠٤] (٩٠٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ،
قَالَ: نَحَرْنا مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ البَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. [م: ١٣٠٨،
د: ٢٨٠٩، جه: ٣١٣٢، حم: ١٣٧١٣، طا: ١٠٤٩، مي: ١٩٥٥ و ١٩٥٦].
قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٦٦ - باب ما جاءَ في الاشْتِرَاكِ في البَدَنَةِ وَالبَقَرَةِ
قال في ((القاموس)): البَدَنَةُ - محركة - من الإبل والبقر.
وقال في ((النهاية)): البدنة تقع على الجمل والناقة والبقرة، وهي بالإبل أشبه.
وقال في ((الفتح)): إن أصل البدن من الإبل، وألحقت بها البقرة شرعًا.
[٩٠٤] قوله: (البقرة عن سبعة، والبدنة عن سبعة) وفي رواية لمسلم: اشْتَرَكْنَا مع النبي
وَّ في الحج والعمرة، كل سبعة مِنَّا في بَدَنَةٍ، فقال رجل لجابر: أَيُشْتَرَكُ في البقر ما يشترك
في الجَزُورِ؟ فقال: ما هي إلا من البُدْنِ.
قوله: (وفي الباب عن ابن عمر، وأبي هريرة، وعائشة، وابن عباس) .
أما حديث ابن عمر (١) وأبي هريرة (٢) وعائشة (٣): فلينظر من أخرجه.
وأما حديث ابن عباس (٤) : فأخرجه الترمذي في هذا الباب.
وفي الباب أيضًا عن حذيفة؛ أنه رَّ﴿ أَشْرَكَ بين المسلمين في البقرة عن سبعة. رواه
أحمد(٥) ؛ كذا في ((التلخيص)).
قوله: (حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم.
(١) أحمد. حديث (٢٢٩٦٧)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٢٦/٣): ورجاله رجال الصحيح. قلت: فيه مجالد
وهو ضعيف.
(٢) أبو داود، كتاب المناسك. حديث (١٧٥١)، وابن ماجه، كتاب الأضاحي. حديث (٣١٣٣).
(٣) أبو داود، كتاب المناسك. حديث (١٧٥٠)، وابن ماجه، كتاب الأضاحي. حديث (٣١٣٥).
(٤) الترمذي، كتاب الحج. حديث (٩٠٥).
(٥) أحمد. حديث (٢٢٩٣٦).

٧٧٠
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهُزِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي إِشْعَارِ البُذْنِ
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ نَّهِ وَغَيْرِهِمْ، يَرَوْنَ الجَزُورَ
عَن سَبْعَةٍ، وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ: أَنَّ البَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالجَزُورَ عَنْ عَشَرَةٍ،
وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ، وَاحْتَجَّ بِهَذَا الحَدِيثِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ وَجْهٍ
وَاحِدٍ.
[٩٠٥] (٩٠٥) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ
مُوسَى، عَنْ حُسَيْنِ بْنٍ وَاقِدٍ، عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بَّهِ فِي سَفَرٍ فَحَضَرِ الأَضْحَى، فَاشْتَرَكْنَا فِي الْبَقْرَةِ سَبْعَةً، وَفِي
الجَزُورِ عَشَرَةَ. [ن: ٤٤٠٤، جه: ٣١٣١].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَهُوَ حَدِيثُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ.
٦٧ - بَابُ مَا جَاءَ في إِشْعَارِ البُدْنِ [ت٦٧، ٦٧٢]
قوله: (وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد) وهو قول الحنفية، واحتجوا بحديث
الباب وما في معناه.
(وروي عن ابن عباس عن النبي ◌َّلفيه: أن البقرة عن سبعة، والجزور عن عشرة) أسنده
الترمذي فيما بعد بقوله: حدثنا الحسين بن حريث ... إلخ.
(وهو قول إسحاق) أي: ابن راهويه.
(واحتج بهذا الحديث) ويشهد له ما في ((الصحيحين)) من حديث رافع بن خديج؛ أنه وَّ
قسم فعدل عشرًا من الغنم ببعير.
٦٧ - باب ما جاءَ في إِشْعَارِ البُدْنِ
قال الجزري في ((النهاية)): إشعار البُدْنِ: هو أن يشق أحد جَنْبِيْ سنَامِ البَدَنَةِ حتى يسيل
دمها، ويجعل ذلك لها عَلامةً تعرف بها أنها هدي. انتهى.
قال الحافظ: وفائدة الإشعار: الإعلام بأنها صارت هَذْيًا؛ ليتبعها من يحتاج إلى ذلك،
وحتى لو اختلطت بغيرها تَمَيَّزَتْ، أو ضلت عُرفت، أو عطبت عرفها المساكين بالعلامة؛
فأكلوها مع ما في ذلك من تعظيم شِعَارِ الشرع، وحَتّ الغير عليه.

٧٧١
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله وَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي إِشْعَارِ البُدْنِ
[٩٠٦] (٩٠٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ هِشَامِ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَلَّدَ نَغْلَيْنِ، وَأَشْعَرَ الهَدْيَ فِي
الشِّقِّ الأَيْمَنِ بِذِي الْخُلَيْفَةِ، وَأَمَاطَ عَنْهُ الدَّمَ. [م بنحوه: ١٢٤٣، ن: ٢٧٧٣، د: ١٧٥٢،
جه: ٣٠٩٧، حم: ١٨٥٨، مي: ١٩١٢].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَأَبُو حَسَّانَ الأَعْرَجُ اسْمُهُ: مُسْلِمٌ.
وَالْعَمْلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِمْ، يَرَوْنَ
[٩٠٦] قوله: (قلد نعلين) أي: علقهما، وجعلهما في رقبة الهدي.
قال العيني رحمه الله: التقليد: هو تعليق نَعْلٍ أو جلدٍ، ليكون علامة الهدي.
(وأشعر الهَدْيَ في الشق الأيمن) وفي رواية مسلم: ((فَأَشْعَرَها في صَفْحَةٍ سَنَامِها
الأَيْمَنِ».
قال النووي: صفحة السنام: جانبه؛ أي: في جانب سنامها الأيمن.
(وأماط عنه الدم) أي: مسحه وسلته عنه، والحديث أخرجه مسلم (١) ، ولفظه هكذا:
ضَلَّى رسول الله وَّهِ الظهر بِذِي الحُلَيْفَةِ، ثم دَعَا بناقته؛ فَأَشْعَرَها فِي صَفْحَةِ سَنَامِها الأَيْمَنِ،
وسَلَتَ الدم وقَلَّدَها نَعْلَيْنِ، ثم ركب رَاحِلْتَهُ، فلما اسْتَوَتْ به على البَيْدَاءِ أَهَلَّ بالحج. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن المسور بن مخرمة) أخرجه البخاري(٢).
وفي الباب أيضًا عن عائشة أخرجه الشيخان(٣).
قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم.
قوله: (اسمه: مسلم) أي: ابن عبد الله المشهور بكنيته، صدوق رمي برأي الخوارج.
قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم ... إلخ).
(١) مسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٤٣).
(٢) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٦٩٤).
(٣) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٦٩٦)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٣٢١).

٧٧٢
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌َِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي إِشْعَارِ البُذْنِ
الإِشْعَارَ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ
عِيسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعاً يَقُولُ حِينَ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ قَالَ: لَا تَنْظُرُوا إِلَى قَوْلِ
أَهْلِ الرَّأي فِي هَذَا، فَإِنَّ الإِشْعَارَ سُنَّةٌ، وَقَوْلهُمْ بِدْعَةٌ.
قال النووي: في هذا الحديث استحباب الإشعار والتقليد في الهدايا من الإبل؛ وبهذا
قال جماهير العلماء من السلف والخلف.
وقال أبو حنيفة: الإشعار بدعة؛ لأنه مُثْلَة، وهذا يخالف الأحاديث الصحيحة المشهورة
في الإشعار.
وأما قوله: ((إنها مُثْلة)) فليس كذلك، بل هذا كالفصد والحجامة والختان والكَيِّ والوَسْم.
انتھی.
قال الحافظ: وأبعد مَنْ مَنَعَ الإشعار، واعتل باحتمال أنه كان مشروعًا قبل النهي عن
المِثْلَة؛ فإن النسخ لا يصار إليه بالاحتمال، بل وقع الإشعار في حجة الوداع؛ وذلك بعد
النهي عن المُثْلَةِ بزمان.
قوله: (قال: سمعت يوسف بن عيسى) أي: قال أبو عيسى: سمعت يوسف بن عيسى؛
وهو من شيوخ الترمذي، ثقة فاضل، من العاشرة.
(قال: لا تنظروا إلى قول أهل الرأي في هذا؛ فإن الإشعار سنة، وقولهم بدعة) .
قال أبو الطيب السندي في ((شرح الترمذي)): أشار بهذا إلى قول الإمام أبي حنيفة.
قيل: إن الإشعار عنده مكروه.
وقيل: بدعة. انتهى.
وقال صاحب ((العرف الشذي)) لفظ ((أهل الرأي)) ليس للتوهين، بل يطلق على الفقيه، إلا
أن أول إطلاق هذا اللفظ على أبي حنيفة وأصحابه؛ فإنه أول من دَوَّنَ الفقه. قال: ثم
يستعمل لفظ ((أهل الرأي)) في كل فقيه. انتهى.
قلت: لا شك في أن مراد وكيع بـ ((أهل الرأي)) الإمام أبو حنيفة وأصحابه، يدل على
ذلك قول وكيع الآتي: أشعر رسول الله وَ له، ويقول أبو حنيفة: هو مُثْلة. وقول وكيع هذا،
وقوله: ((لا تنظروا إلى قول أهل الرأي ... إلخ)) كلاهما للإنكار على الإمام أبو حنيفة في
قوله: الإشعار مُثْلة أو مكروه؛ فأنكر وكيع بهذين القولين عليه وعلى أصحابه إنكارًا شديدًا،
ورد عليه ردًّا بليغًا، وظهر من هذين القولين: أن وكيعًا لم يكن حنفيًّا مقلدًا للإمام أبي حنيفة؛

٧٧٣
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي إِشْعَارِ البُذْنِ
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا السَّائِبِ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ وَكِيعٍ، فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ مِمَّنْ يَنْظُرُ فِي
الرَّأَي: أَشْعَرَ رَسُولُ الله ◌ِهِ، وَيَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ مُثْلَةٌ، قَالَ الرَّجُلُ: فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ
عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: الإِشْعَارُ مُثْلَةٌ.
فإنه لو كان حنفيًّا لم ينكر عليه هذا الإنكار البتة؛ فبطل قول صاحب ((العرف الشذي)) أن
و کیعًا كان حنفيًّا.
فإن قلت: قال الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) في ترجمة وكيع: قال يحيى: ما رأيت أفضل
منه؛ يعني: من وكيع، يقوم الليل، ويسرد الصوم، ويفتي بقول أبي حنيفة. انتهى؛ فقول
يحيى هذا يدل على أن وكيعًا كان حنفيًّا.
قلت: المراد بقوله: ((ويفتي بقول أبي حنيفة)): هو الإفتاء بجواز شرب نبيذ الكوفيين؛
فإن وكيعًا كان يشربه، ويفتي بجوازه على قول أبي حنيفة.
قال الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)): ما فيه؛ أي: ما في وكيع إلا شربه نبيذ الكوفيين،
وملازمته له؛ جاء ذلك من غير وجه عنه. انتهى.
والحاصل: أن المراد بقوله: ((يفتي بقول أبي حنيفة)) الخصوص لا العموم، ولو سلم أن
المراد به العموم، فلا شك أن المراد: أنه كان يفتي بقول أبي حنيفة الذي ليس مخالفًا
للحديث، والدليل على ذلك قَوْلاهُ المذكوران.
وأما قول صاحب ((العرف الشذي)): لفظ ((أهل الرأي)) يطلق على الفقيه، وقوله:
((يستعمل في كل فقيه))؛ ففيه: أن هذا اللفظ لا يطلق على كل فقيه؛ كما بيناه في المقدمة.
(فإن الإشعار سنة، وقولهم بدعة) يعني: أن الإشعار ثابت من فعل رسول الله وَله .
وأما قول أهل الرأي بأن الإِشْعَارَ مثلة؛ فهو بدعة، لم يثبت عن رسول الله وٍَّ ولا عن
الصحابة ، ولم يفهم صاحب ((العرف الشذي)) معنى هذه الجملة؛ حيث قال: قوله:
(بدعة ... إلخ)) لم يصرح وكيع بأن هذا قول أبي حنيفة، وإذا ذكر قوله لم يقله بدعة. إلا
أنه لم يرض به. انتهى كلامه بلفظه.
(ويقول أبو حنيفة: هو مثلة) قال في ((النهاية)): يقال: مثّلت بالحيوان أُمَثِّلُ به مثلًا، إذا
قطعت أطرافه، وشوهت به. ومثلت بالقتيل، إذا جَدَعْتَ أنفه أو أذنه أو مَذَاكِيرَهُ أو شيئًا من
أطرافه. والاسم: المُثْلَةُ. انتهى. ومعنى قول أبي حنيفة: ((هو مثلة))؛ أي؛ الإشعار داخل في
المثلة، والمثلة حرام؛ فالإشعار حرام. ولا شك أن هذا القول مخالف لحديث الباب.
والظاهر عندي: أنه لم يبلغه رحمه الله تعالى.

٧٧٤
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌َّهِ ! بَابٌ
قَالَ: فَرَأَيْتُ وَكِيعًا غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: أَقُولُ لَكَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلَه
وَتَقُولُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ؟ مَا أَحَقَّكَ بِأَنْ تُحْبَسَ ثُمَّ لَا تَخْرُجَ حَتَّى تَنْزِعَ عَنْ قَوْلِكَ هَذَا.
٦٨ - بَابٌ [ت٦٨،°م٦٨]
[٩٠٧] (٩٠٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ اليَمَانِ، عَنْ
سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ اشْتَرَى هَذْيَهُ مِنْ قُدَيْدٍ.
[جه: ٣١٠٢] .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ
يَحْيَى بْنِ اليَمانِ، وَرُوِيَ عَنْ نَافِعِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اشْتَرَى مِنْ قُدَيْدٍ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا أَصَحُ.
وأما العذر الذي ذكره الطحاوي وغيره؛ فهو عندي بارد. والله تعالى أعلم.
(ما أحقك بأن تحبس) بصيغة المجهول، و((ما أحقك)) فعل التعجب.
(حتى تنزع عن قولك هذا) أي: ترجع عنه، وإنما غضب وكيع على ذلك الرجل الذي
كان ينظر في الرأي؛ لأنه عارض الحديث النبوي بقول إبراهيم النخعي.
وذكر صاحب ((العرف الشذي)): أن الإمام أبا يوسف قال: إن رسولَ الله وَ ﴾ كان يحب
الدُّبَّاءَ، فقال رجل: إني لا أحبه. فأمر أبو يوسف بِقَتْلِ ذلك الرجل.
٦٨- بَابٌ
[٩٠٧] قوله: (حدثنا ابن اليمان) اسمه: يحيى العجلي الكوفي صدوق عابد، يخطئ
کثیرًا، وقد تغير، من كبار التاسعة.
(عن عبيد الله) هو: ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني
أبو عثمان. ثقة ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع.
قوله: (اشترى هديه من قديد) قال في ((النهاية)): قديد مصغرًا، وهو موضع بين ((مكة))
و((المدينة)). انتهى.
قوله: (لا نعرفه من حديث الثوري إلا من حديث يحيى بن اليمان) وقد عرفت حاله.
(وهذا أصح) أي: هذا الموقوف من المرفوع الذي رواه يحيى بن اليمان عن الثوري.

٧٧٥
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْلبدِ الهَدْي للمُقيم
٦٩- بَابُ مَا جَاءَ في تَقْليدِ الهَدِي للمُقيمِ [ت٦٩، م٦٩]
[٩٠٨] (٩٠٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَذْي رَسُولِ اللهِ وََّ، ثُمَّ لَمْ يُحْرِمْ وَلَمْ
يَتْرُكْ شَيْئاً مِنَ الثَّيَابِ. [خ: ١٦٩٦، م: ١٣٢١، ن: ٢٧٨٣، د: ١٧٥٧، جه: ٣٠٩٤، حم: ٢٣٩٧١،
طا : ٧٦٢].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْض أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: إِذَا قَلَّدَ الرَّجُلُ الهَدْيَ وَهُوَ يُرِيدُ
الحَجَّ، لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيءٌ مِنَ النَُّابِ وَالطِّيبِ حَتَّى يُحْرِمَ.
٦٩ - بابُ ما جاءَ في تَقْلِيدِ الهَدْي للمُقِيمِ
أي: من غير أن يتلبس بالإحرام.
والهدي: ما يهدى إلى الكعبة من النَّعَم لتنحر به، وتقليدها: أن يجعل في رقابها شيء؛
كالقِلادَةٍ من لحاء الشجرة، أو الصوف ونحو ذلك؛ ليعلم أنها هدي.
[٩٠٨] قوله: (فتلت قلائد هَدي رسول الله وَي) قلائد جمع: قلادة؛ وهي: ما تعلق
بالعُنُقِ. (ثم لم يحرم) أي: لم يصر محرمًا. (ولم يترك شيئًا من الثياب) أي: التي أحلها الله
له.
وفي رواية للبخاري(١) من طريق عمرة بنت عبد الرحمن؛ أن زياد بن أبي سفيان كتب
إلى عائشة؛ أن عبد الله بن عباس قال: من أهدى هَذْيًا حرم عليه ما يحرم على الحَاجِّ حتى
يَنْحَرَ هديه. قالت عمرة: فقالت عائشة: ليس كما قال ابن عباس، أنا فَتَلْتُ قَلائِدَ هَدْي
رسول الله وَ* بيدي، ثم قلدها رسول الله وَّيل بيديه، ثم بعث بها مع أبي؛ فلم يحرم على
رسول الله آلټ شيء أحله الله حتى نحر الهدي. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، قالوا: إذا قلد الرجل الهدي، وهو يريد
الحج ... إلخ) قال النووي: من بعث هَذْيَهُ لا يصير محرمًا، ولا يحرم عليه شيء مما يحرم
على المحرم؛ وهذا مذهبنا، ومذهب العلماء كافة. انتهى.
(١) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٧٠٠).

٧٧٦
كِتَابُ الحَجّ عَنْ رَسُولِ الله ◌ََّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْليدِ الهَذْي للمُقيم
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا قَلَّدَ الرَّجُلُ الهَدْيَ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا وَجَبَ عَلَى
المُخْرِمِ.
(وقال بعض أهل العلم: إذا قَلَّدَ الرجل الهدي، فقد وجب عليه ما وجب على المُحْرِمِ)
وبه قال ابن عباس، وقد ثبت ذلك عن جماعة من الصحابة؛ منهم: ابن عمر: رواه ابن
أبي شيبة (١) ، عن ابن علية، عن أيوب، وابن المنذر من طريق ابن جريج؛ كلاهما عن نافع،
أن ابن عمر كان إذا بَعَثَ بالهَدْي يمسك عما يُمْسِكُ عنه المحرم، إلا أنه لا يُلِّي.
ومنهم: قيس بن سعد بن عبادة، أخرج سعيد بن منصور، عن طريق سعيد بن المسيب
نحو ذلك. وروى ابن أبي شيبة (٢) ، عن عمر وعلي؛ أنهما قالا في الرجل يرسل بِبَدَنَةٍ: إنه
يمسك عما يمسك عنه المحرم. وهذا منقطع.
قال ابن المنذر: قال عمر وعلي وابن عمر وابن عباس والنخعي وعطاء وابن سيرين
وآخرون: من أرسل الهَدْيَ وأقام، حرم عليه ما يحرم على المحرم. وقال ابن مسعود وعائشة
وأنس وابن الزبير وآخرون: لا يصير بذلك مُحْرِمًا؛ وإلى ذلك صار فقهاء الأمصار.
واحتج من قال: بأنه يجب عليه ما يجب على المحرم: بما رواه الطحاوي (٣) وغيره من
طريق عبد الملك بن جابر، عن أبيه قال: كنتُ جالسًا عند النَّبِيِّ نَّهِ فَقَدَّ قَمِيصَهُ من جَيْبِهِ
حتى أخرجه من رجْلَيْهِ، وقال: ((إِنِّي أَمَرْتُ بِبُدْنِي الَّتِي بَعَنْتُ بها أَنْ تُقَلَّدَ اليَوْمَ وَتُشْعَر على
مكان كذا، فَلَبِسْتُ قَمِيصِي ونَسِيت، فلم أكن لأُخْرِجَ قَمِيصي من رَأْسِي)) الحديث. وهذا لا
حجة فيه، لضعف إسناده؛ كذا في ((فتح الباري)).
والمذهب القوي هو: أن باعث الهدي لا يصير محرمًا؛ لثبوته عن رسول الله رَعليه بأسانيد
صحيحة، وما ذهب إليه ابن عباس وغيره لم يثبت عنه بسند صحيح. والله تعالى أعلم.
(١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٢٧٢٠).
(٢) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٢٧١٩).
(٣) الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٣٧١).

٧٧٧
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْلِيدِ الغَنَّمِ
٧٠- بَابُ مَا جَاءَ في تَقْلِيدِ الغَنَمِ [ت٧٠، م٧٠]
[٩٠٩] (٩٠٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ
سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَقْتِلُ
فَلَائِدَ هَذْي رَسُولِ اللهِ وَِّهِ كُلَّهَا غَنَمَا، ثُمَّ لَا يُحْرِمُ. [خ: ١٧٠٢، م: ١٣٢١، ن: ٢٧٨٨، حم
بنحوه: ٢٤٠٨٢].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِمْ، يَرَوْنَ
تَقْلِدَ الغَنَمِ.
٧٠- باب ما جاءَ في تَقْلِيدِ الغَنَم
[٩٠٩] قوله: (كنت أقتل قلائد هدي رسول الله في كلها) بالنصب تأكيد لـ ((القلائد))،
أو بالجر تأكيد لـ ((هدي)). (غنمًا) حال عن الهدي، إلا أنه اشترط في الحال من المضاف
إليه صحة وضعه موضع المضاف، وهو ها هنا مفقود إلا على قول مَنْ قال: إذا كان المضاف
مثل جزء المضاف إليه، فيجوز الحال منه، وفيما نحن فيه؛ نظرًا إلى اتصال القلائد بالهَدْي
کجُزْئِهِ.
وأجاز بعض النحاة من المضاف إليه مطلقًا: فحينئذٍ لا إشكال؛ كذا في ((شرح الترمذي)»
لأبي الطيب.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة: قوله: (والعمل على هذا عند بعض
أهل العلم ... إلخ) وهو قول الكثيرين.
قال النووي: في حديث عائشة دلالة لمذهبنا، ومذهب الكثيرين: أنه يستحب تقليد
الغنم.
وقال مالك وأبو حنيفة: لا يستحب، بل خصًّا التقليد بالإبل والبقر، وهذا الحديث
صريح في دلالته عليهما. انتهى.
وقال ابن المنذر: أنكر مالك وأصحاب الرأي تقليد الغنم، ولم نجد لهم حجة إلا قول
بعضهم: إنها تضعف عن التقليد؛ وهو حجة ضعيفة؛ لأن المقصود من التقليد: العلامة، وقد

٧٧٨
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَِّ / بَابُ مَا جَاءَ إِذَا عَطِبَ الهَدْيُ ما يُصْنَعُ بِه
٧١- بَابُ مَا جَاءَ إِذَا عَطِبَ الهَدْيُ ما يُصْنَعُ بِه [ت٧١، م٧١]
[٩١٠] (٩١٠) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَاجِيَةَ الخُزَاعِيِّ، صَاحِبٍ بُدْنِ رَسُولِ اللهِ قَالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْبُدْنِ [الهَدْي]؟ قَالَ: ((انْحَرْهَا، ثُمَّ
اغْمِسْ نَعْلِهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا، فَيَأْكُلُوهَا)). [م بنحوه: ١٣٢٦، د:
١٧٦٢، جه: ٣١٠٦، حم: ١٨٤٦٥، طا: ٨٦٢، مي: ١٩٠٩].
اتفقوا على أنها لا تشعر؛ لأنها تضعف عنه، فتقلد بما لا يضعفها؛ والحنفية في الأصل
يقولون: ليست الغنم من الهدي؛ فالحديث حجة عليهم من جهة أخرى. انتهى.
٧١ - باب ما جاءَّ إذا عَطِبَ الهَدْيُ مَا يُصْنَعُ به
عَطِبَ كـ(فرح)) هلك، والمراد: قرب هلاكها حتى خِيفَ عليها المَوْتُ.
[٩١٠] قوله: (عن ناجية الخزاعي) هو: ابن جندب بن كعب. وقيل: ابن كعب بن
جندب، صحابي تفرد بالرواية عنه عروة بن الزبير.
قال السيوطي: ليس له في الكتب إلا هذا الحديث، وكان اسمه: ذكوان، فسماه النبي
وَ له: ناجية حين نجا من قريش. واسم أبيه: جندب. وقيل: كعب. انتهى.
قوله: (كيف أصنع بما عطب) قال في ((النهاية)): عطب الهدي وهو هلاكه، وقد يعبر عن
آفة تعتريه وتمنعه عن السير؛ فينحر. انتهى. (ثم اغمس نعلها) إنما يفعل ذلك؛ لأجل أن
یعلم من مر به أنه هدي؛ فيأكله.
(ثم خَلِّ بين الناس وبينها فيأكلوها) وفي حديث ذؤيب أبي قبيصة: ((ولا تَطْعَمْها أَنْتَ
ولا أَحَدٌّ من أَهْلِ رفْقَتِكَ))(١).
قال النووي: وفي المراد بالرفقة وجهان لأصحابنا :
أحدهما: الذين يخالطون المهدي في الأكل وغيره دون باقي القافلة.
والثاني: وهو الأصح الذي يقتضيه ظاهر نص الشافعي وجمهور أصحابنا: أن المراد
بالرفقة: جميع القافلة؛ لأن السبب الذي منعت به الرفقة هو خَوْفُ تعطيبهم إياه، وهذا
موجود في جميع القافلة.
(١) البيهقي في ((الكبرى)) (١٨٩٤٧).

٧٧٩
.
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ رَ بَابُ مَا جَاءَ إِذَا عَطِبَ الهَدْيُ ما يُصْنَعُ بِهِ
وَفِي الْبَابِ: عَنْ ذُؤَيْبٍ أَبِي قَبِصَةَ الخُزَاعِيِّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ نَاجِيَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ: إِذَا عَطِبَ لَا يَأْكُلُ هُوَ
وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِهِ، وَيُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهُ، وَقَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ،
فإن قيل: إذا لم تجوزوا لأهل الرفقة أكله، وقلتم بتركه في البرية، كان طُعْمَةً للسباع؛
وهذا إضاعة مال.
قلنا: ليس فيه إضاعة، بل العادة الغالبة أن سكان البوادي يتتبعون منازل الحجيج؛
لالتقاط ساقطة ونحو ذلك، وقد تأتي قافلة إثر قافلة، والرُّفْقَةُ: بضم الراء وكسرها لغتان
مشهورتان. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن ذؤيب أبي قبيصة الخزاعيَّ) أخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه(١)
عنه قال: كان النبي ◌َّه يبعث معه بالبُدْنِ، ثم يقول: ((إنْ عَطِبَ منها شَيءٍ فَخَشِيتَ عليها مَوْتًا
فانْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَها في دَمِها، ثُمَّ اضْرِبْ به صَفْحَتَها، ولا تَظْعَمْها أَنتَ ولا أَحَدٌ من
أَهْلِ رُفْقَتِكَ».
قوله: (حديث ناجية حديث حسن صحيح) قال في ((المنتقى)): رواه الخمسة إلا
النسائي.
قوله: (وَیُخَلَّى بينه وبين الناس) أي: يترك بينه وبين الناس.
(يأكلونه) قال النووي: ولا يجوز للأغنياء الأكل منه مطلقًا؛ لأن الهدي مستحق
للمساکین، فلا یجوز لغيرهم. انتهى.
وقال القاري في ((شرح الموطأ)) لمحمد: اعلم: أن هدي التطوع إذا بلغ الحرم يجوز
لصاحبه وغيره من الأغنياء؛ لأن القُرْبَةَ فيه بالإراقة إنما يكون في الحرم وفي غيره التصدق.
انتھی.
(وقد أجزأ عنه) أي: لا بدل عليه.
(١) أحمد. حديث (١٧٥١٣)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٣٢٦)، وابن ماجه، كتاب المناسك. حديث
(٣١٠٥).

٧٨٠
كِتَابُ الحَجّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي رُكُوبِ البَدَنَةِ
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
وَقَالُوا: إِنْ أَكَلَ مِنْهُ شَيْئاً غَرِمَ بِقَدْرٍ مَا أَكَلَ مِنْهُ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا أَكَلَ مِنْ هَدْي التَّطُوُّعِ شَيْئاً فَقَدْ ضَمِنَ الَّذِي أَكَلَ.
٧٢- بَابُ مَا جَاءَ في رُكُوبِ البَدَنَةِ [ت٧٢، ٧٢٢]
[٩١١] (٩١١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ
وَ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ لَهُ: ((ارْكَبْها))، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّهَا بَدَنَةٌ،
(وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقالوا: إن أكل منه شيئًا غرم بقدر ما أكل منه)
أي: تصدق قيمة ما أكل منه من الغُرْمِ؛ وهو أداء شيء لازم.
قال سعيد بن المسيب: إنه كان يقول: من ساق بَدَنَةً تطوعًا، ثم عطبت فنحرها؛ فليجعل
قلادتها ونعلها في دمها، ثم يتركها للناس يأكلونها، وليس عليه شيء. فإن هو أكل منها أو
أمر بأكلها، فعليه الغرم. رواه محمد في ((الموطأ))(١)، وقوله: ((فعليه الغُرْمُ)) بضم الغين؛
أي: الغرامة؛ وهي قيمة ما أكل.
(وقال بعض أهل العلم: إذا أكل من هدي التطوع شيئًا فقد ضمن) أي: عليه البدل.
وهذا خلاف مذهب الجمهور.
قال عياض: فما عطب من هدي التطوع لا يأكل منه صاحبه، ولا سائقه، ولا رفقته؛
لنص الحديث. وبه قال مالك والجمهور، وقالوا: لا بَدَلَ عليه؛ لأنه موضع بيان. ولم يبين
وصل* بخلاف الهدي الواجب إذا عطب قبل محله، فيأكل منه صاحبه والأغنياء؛ لأن صاحبه
يضمنه؛ لتعلقه بذمته؛ قاله الزرقاني.
٧٢ - باب ما جاءَ في رُكُوبِ البَدَنَةِ
[٩١١] قوله: (رأى رجلًا) قال الحافظ: لم أَقِفْ على اسمه بعد طول البَحْثِ. (يسوق
بَدَنَةً) بفتح الموحدة والدال والنون.
وفي رواية لمسلم: ((مقلدة))؛ وكذا في رواية للبخاري.
(فقال: يا رسول الله، إنها بدنة) أراد: أنها بدنة مُهْدَاةٌ إلى البيت الحرام، ولو كان
(١) مالك، رواية محمد (٤٠٣).