النص المفهرس
صفحات 701-720
٧٠١ كِتَابُ الحَجّ عَنْ رَسُولِ الله وَّهَ بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّمَلِ مِنَ الحَجَرِ إِلَى الحَجْرِ ثُمَّ أَتَى الحَجَرَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا أَظُنُّهُ قَالَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآَيِرِ اللَّهِ﴾. [م مطولاً: ١٢١٨، ن: ٢٩٣٩، د مطولاً: ١٩٠٥، جه مطولاً: ٣٠٧٤، حم مطولاً: ١٤٠٣١، مي مطولاً: ١٨٥٠]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرِ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. ٣٤- بَابٌ مَا جَاءَ في الزَّمَلِ مِنَ الحَجَرِ إِلَى الحَجَرِ [ت٣٤، ٣٤٢] [٨٥٧] (٨٥٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، أَْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيِّ ◌َلَهَ رَمَلَ مِنَ الحَجَرِ إِلَى الحَجَرِ ثَلَاثاً وَمَشَى أَرْبَعاً)). [م: ١٢١٨، جه: ٢٩٥١، حم: ٤٩٦٣]. (ثم أتى الحجر) أي: الحجر الأسود. (من شعائر الله) جمع: شعيرة؛ وهي العلامة التي جعلت للطاعات المأمور بها في الحج عندها؛ كالوقوف والرمي والطواف والسعي. قوله: (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه الشيخان(١). قوله: (حديث جابر حديث حسن صحيح) أخرجه مسلم أيضًا. ٣٤ - باب ما جاء في الزَّمَلِ من الحَجَرِ إلى الحَجَرِ أي: من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود. [٨٥٧] قوله: (رمل من الحجر إلى الحجر ثلاثًا) فيه: بيان أن الرمل يشرع في جميع المطاف من الحجر إلى الحجر. وأما حديث ابن عباس الذي أخرجه مسلم(٢): قال: ((قدم رسول الله بيلي وأصحابه مكة، وقد وهنتهم حمى يثرب، قال المشركون: إنه يقدم عليكم غدًا قوم قد وهنتهم الحمى، ولقوا منها شدة، فجلسوا مما يلي الحجر، وأمرهم النبي وَلير أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما (١) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٦١٦)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٦١). (٢) مسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٦٦). ٧٠٢ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّمَلِ مِنَ الحَجَرِ إِلَى الحَجْرِ قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا تَرَكَ الرَّمَلَ عَمْدَاً، فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيءَ عَلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ يَرْمُلْ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَرْمُلْ فِيمَا بَقِيَ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ عَلَى أَهْلِ مََّ رَمَلٌ، وَلَا عَلَى مَنْ أَحْرَمَ مِنْهَا. بين الركنين؛ ليريَ المشركين جلدهم، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا)). قال ابن عباس: ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم، فمنسوخ بحديث جابر هذا؛ لأن حديث ابن عباس كان في عمرة القضاء سنة سبع قبل فتح ((مكة))، وحديث جابر هذا كان في حجة الوداع سنة عشر، فوجب الأخذ بهذا المتأخر؛ كذا قال النووي في ((شرح مسلم)). وقيل في وجه استمرار شرعية الرمل مع زوال سببه: أن فاعل ذلك إذا فعله، تذكَّر السبب الباعث على ذلك؛ فيتذكر نعمة الله على إعزاز الإسلام وأهله. قوله: (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه مسلم(١). قوله: (حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم. قوله: (قال الشافعي: إذا ترك الرمل عمدًا، فقد أساء، ولا شيء عليه) . قال النووي: مذهب ابن عباس: أن الرمل ليس بسنة، وخالفه جميع العلماء من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم؛ فقالوا: هو سنة في الطوفات الثلاثة من السبع، فإن تركه فقد ترك سنة، وفاته فضيلة، ويصح طوافه، ولا دم عليه. (وإذا لم يرمل في الأشواط الثلاثة، لم يرمل فيما بقي) قال الحافظ: لا يشرع تدارك الرمل، فلو تركه في الثلاث لم يقضه في الأربع؛ لأن هيئتها السكينة فلا تغير، ويختص بالرجال، فلا رمل على النساء، ويختص بطواف يعقبه سعي على المشهور، ولا فرق في استحبابه بین ماشٍ وراکب، ولا دم بتركه عند الجمهور. . (١) مسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٦٢). ٧٠٣ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِ اسْتِلَامِ الحَجَرِ وَالرُّكْنِ اليَمانِيِّ دُونَ مَا سِوَاهُمَا ٣٥- بَابُ مَا جَاءَ في اسْتِلَامِ الحَجَرِ وَالزُّكْنِ اليَمانِيِّ دُونَ مَا سِوَاهُمَا [ت٣٥، ٣٥٢] [٨٥٨] (٨٥٨) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ وَمَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيمِ، عَنْ أَبِي الظُّفَيْلِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاوِيَةٌ لَا يَمُرُّ بِرُكْنٍ إِلَّا اسْتَلَمَهُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّبِيَّ نَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْتَلِمُ إِلَّ الحَجَرَ الأَسْوَدَ وَالرُّكْنَ اليَمَانِيَّ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَيْسَ شَيءٌ مِنَ البَيْتِ مَهْجُوراً. [حم: ١٨٨٠]. واختلف عند المالكية. وقال الطبري: قد ثبت أن الشارع رمل، ولا مشرك يومئذ بـ ((مكة))؛ يعني: في حجة الوداع؛ فعلم أنه من مناسك الحج، إلا أن تاركه ليس تاركًا لعمل، بل لهيئة مخصوصة، فكان كرفع الصوت بالتلبية، فمن لبى خافضًا صوته، لم يكن تاركًا للتلبية، بل لصفتها، ولا شيء عليه. انتهى. ٣٥ - باب ما جاء في اسْتِلامِ الحَجَرِ والرُّكْنِ اليَمَانِيِّ دُونَ مَا سِوَاهُما يعني: دون الركنين الشاميين. قال الحافظ في ((الفتح)): في البيت أربعة أركان: الأول: له فضيلتان: كون الحجر الأسود فيه، وكونه على قواعد إبراهيم. والثاني الثانية فقط، وليس للآخرين شيء منهما؛ فلذلك يقبل الأول، ويستلم الثاني فقط، ولا يقبل الآخران، ولا يستلمان، هذا على رأي الجمهور. واستحب بعضهم تقبيل الركن اليماني أيضًا. انتهى. [٨٥٨] قوله: (لم يكن يستلم إلا الحجر الأسود، والركن اليماني) بتخفيف الياء على المشهور؛ لأن الألف عوض عن ياء النسب؛ فلو شددت؛ لكان جمعًا بين العوض والمعوض. وجوز سيبويه التشديد، وقال: إن الألف زائدة. (فقال معاوية: ليس شيء من البيت مهجورًا) زاد أحمد من طريق مجاهد: فقال ابن عباس: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] فقال معاوية: صدقت. قال الحافظ في ((الفتح)): روى ابن المنذر وغيره استلام جميع الأركان أيضًا عن جابر وأنس والحسن والحسين من الصحابة، وعن سويد بن غفلة من التابعين، وقد يشعر ما في ٧٠٤ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َهِ طَافَ مُضْطَبِعًا قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاس حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، أَنْ لَا يَسْتَلِمَ إِلَّ الحَجَرَ الأَسْوَدَ، وَالرُّكْنَ اليمانيّ. ٣٦- بَابٌ مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ طَافَ مُضْطَبِعًا [ت٣٦، ٣٦٢] [٨٥٩] (٨٥٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنِ ابْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ: طَافَ بِالْبَيْتِ مُضْطَبِعًا حديث عبيد بن جريج من أنه قال لابن عمر: ((رأيتك تصنع أربعًا لم أر أحدًا من أصحابك يصنعها)). فذكر منها: ((ورأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين))(١) الحديث بأن الذين رآهم عبيد بن جريج من الصحابة والتابعين كانوا لا يقتصرون في الاستلام على الركنين اليمانيين. وقال بعض أهل العلم: اختصاص الركنين مبين بالسنة، ومستند التعميم القياس. وأجاب الشافعي عن قول من قال: ليس شيء من البيت مهجورًا: بأنا لم ندع استلامهما هجرًا للبيت، وكيف يهجره وهو يطوف به؟ ولكنا نتبع السنة فعلًا أو تركًا، ولو كان ترك استلامهما هجرًا لهما، لكان ترك استلام ما بين الأركان هجرًا لها؛ ولا قائل به. انتهى. قوله: (وفي الباب عن عمر) لم أقف على حديث عمر في هذا الباب(٢). وروى الشيخان(٣) عن ابن عمر قال: لم أر النبي ◌َّ- يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين. قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والحاكم أيضًا. وأخرج مسلم المرفوع فقط في وجه آخر عن ابن عباس. ٣٦ - باب ماجاء أَنَّ النَّبِيَّ :﴿ِ طَافَ مُضْطَبِعًا [٨٥٩] قوله: (طاف بالبيت مضطبعًا) قال الطيبيُّ: الضبع: وسط العضد، ويطلق على (١) أخرجه ابن حبان (٣٧٦٣)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٨٧٦٢). (٢) أحمد. حديث (٣١٥). (٣) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٦٠٩)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٦٨). ٧٠٥ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله وَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْبِيلِ الحَجَرِ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ. [د بنحوه: ١٨٨٣، جه: ٢٩٥٤، حم: ١٧٥٠٨، مي مختصراً: ١٨٤٣]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ مُرَيْجٍ وَلَا نَعْرِفُهُ، إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَبْدُ الحَمِيدِ هُوَ: ابْنُ جُبَيْر بْنِ شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةً . ٣٧- بَابُ مَا جَاءَ في تَقْبِيلِ الحَجَرِ [٣٧٥، م٣٧] [٨٦٠] (٨٦٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الإبط، والاضطباع: أن يجعل وسط ردائه تحت الإبط الأيمن، ويلقي طرفيه على كتفه الأيسر من جهتي صدره وظهره، سمي بذلك؛ لإبداء الضبعين. قيل: إنما فعله؛ إظهارًا للتشجيع؛ كالرمل. انتهى. قال القاري: الاضطباع والرمل سنتان من كل طواف بعده سعي، والاضطباع سنة في جميع الأشواط؛ بخلاف الرمل. ولا يستحب الاضطباع في غير الطواف، وما يفعله العوام من الاضطباع من ابتداء الإحرام حجًّا أو عمرة لا أصل له، بل يكره حال الصلاة. انتهى. قوله: (وعليه برد) وفي رواية أبي داود: (بيرد أخضر)). وفي رواية أحمد في ((مسنده))(١) وهو مضطبع ببرد له حضرمي. والحديث دليل على استحباب الاضطباع في الطواف. قال الحافظ: وهو مستحب عند الجمهور سوی مالك. انتهى. قوله: (وهو حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارمي أيضًا. قوله: (عن ابن يعلى) هو صفوان؛ كذا سماه ابن عساكر في ((الأطراف))، وتبعه عليه المزي؛ كذا في ((قوت المغتذي)). قال الحافظ في ((التقريب)): صفوان بن يعلى بن أمية التميمي المكي، ثقة، من الثالثة. ٣٧ - باب ما جاء في تَقْبِيلِ الحَجّرِ [٨٦٠] قوله: (عن إبراهيم) هو: النخعي. (١) أحمد. حديث (١٧٩٨١). ٧٠٦ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌َ / بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْبِيلِ الحَجْرِ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَر بْنَ الخَطَّابِ يُقَبِّلُ الحَجَرَ وَيَقُولُ: إِنِّي أُقَبِّلُكَ وَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ الله ◌َيِ يُقَبِّلُكَ لَمْ أَقَبِّلْكَ. [خ: ١٥٩٧، م: ١٢٧٠، ن: ٢٩٣٧، د: ١٨٧٣، جه: ٢٩٤٣، حم: ١٧٧، طا: ٨٢٤، مي: ١٨٦٤]. قَالَ: وَفِي البَابِ: عَن أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قوله: (يقبل الحجر) أي: الحجر الأسود. (وأعلم أنك حجر) زاد البخاري: ((لا تضر ولا تنفع)). (ولولا أني رأيت رسول الله وَّيقول يقبلك لم أقبلك). قال الطبري: إنما قال ذلك عمر؛ لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام، فخشي عمر أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار؛ كما كانت العرب تفعل في الجاهلية؛ فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه اتباع لفعل رسول الله وعليه، لا لأن الحجر ينفع ويضر بذاته؛ كما كانت الجاهلية تعتقده في الأوثان. انتهى. قال الحافظ: وفي قول عمر هذا التسليم للشارع في أمور الدين، وحسن الاتباع فيما لم يكشف عن معانيها، وهو قاعدة عظيمة في اتباع النبي ◌ّ فيما يفعله، ولو لم يعلم الحكمة فيه. انتهى. قوله: (وفي الباب عن أبي بكر) الصديق أنه وقف عند الحجر، ثم قال: ((إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﴿ ﴿ يقبلك ما قبلتك))، أخرجه ابن أبي شيبة والدارقطني في ((العلل))؛ كذا في ((شرح سراج أحمد السرهندي)). وقال القاري نقلًا عن ابن الهمام: ومن غرائب المتون ما في ابن أبي شيبة في آخر مسند أبي بكر ته، قال رجل رأى النبي وَله: إنه - عليه الصلاة والسلام - وقف عند الحجر، فقال: ((إني لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، ولولا أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أُقَبِّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ)) (١). انتھی. (وابن عمر) أخرجه البخاري (٢). قوله: (حديث عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. (١) الدارقطني في ((العلل)) (١ / ١٦٧). (٢) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٦١١). ٧٠٧ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلِ بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالصَّفَا قَبْلَ المَرْوَةِ [٨٦١] (٨٦١) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنِ اسْتِلَامِ الحَجَرِ؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ بَّهِ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَرَأَيْتَ إِنْ غُلِبْتُ عَلَيْهُ أَرَأَيْتَ إِنْ زُوحِمْتُ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: اجْعَلْ أَرَأَيْتَ بِالْيَمَنِ، رَأَيْتُ النَّبِيِّ وَّهِ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ. [خ: ١٦١١، ن: ٢٩٤٦، حم: ٦٣٦٠]. قَالَ: وَهَذَا هُوَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَرَبِيِّ رَوَى عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ كُوفِيٍّ يُكْنَى: أَبَا سَلَمَةَ، سَمِعَ مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَغَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وََّ، رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، يَسْتَحِبُّونَ تَقْبِيلَ الحَجَرِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ، وَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ اسْتَلَمَهُ بِيَدِهِ وَقَبَّلَ يَدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ اسْتَقْبَلَهُ إِذَا حَاذَى بِهِ وَكَبَّرَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. ٣٨- بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالصَّفَا قَبْلَ المَرْوَةِ [ت٣٨٢،٣٨] [٨٦٢] (٨٦٢) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ طَافَ بِالبَيْتِ سَبْعاً، فَقَرَأَ: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِعَ [٨٦١] قوله: (يستحبون تقبيل الحجر) المستحب في التقبيل؛ ألّا يرفع به صوته، وروى الفاكهي(١) عن سعيد بن جبير قال: ((إذا قبلت الركن، فلا ترفع بها صوتك؛ كقبلة النساء))؛ كذا في «فتح الباري)). ٣٨ - باب ما جاء أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالصَّفَا قَبْلَ المَرْوَةِ [٨٦٢] قوله: (﴿وَأَتَّخِذُواْ﴾) بكسر الخاء، أمر من: الاتخاذ، وفي قراءة بفتح الخاء خبر. (﴿مِن مَّقَامِ إِبْرَهِعَمَ﴾) المراد بـ ((مقام إبراهيم))؛ الحجر الذي فيه أثر قدمه، وهو موجود إلى الآن. (١) الفاكهي في ((أخبار مكة)) (٢٠١). ٧٠٨ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ رَ بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالصَّفَا قَبْلَ العَرْوَةِ مُصَلّ﴾ [البقرة: ١٢٥] فَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ، ثُمَّ أَتَى الحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ)). فَبَدَأَ بِالصَّفَا وَقَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]. [م: ١٢١٨، ن: ٢٩٦٢، د مطولاً: ١٩٠٥، جه مطولاً: ٣٠٧٤، حم: ١٤٧٥٠، طا: ٨٣٥، مي مطولاً: ١٨٥٠]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال مجاهد: المراد بـ ((مقام إبراهيم)): الحرم كله، والأول أصح؛ قال الحافظ. قلت: وحديث الباب يرد ما قال مجاهد. (﴿مُصَلّ﴾) أي: مكان صلاة؛ بأن تصلوا خلفه ركعتي الطواف؛ كذا في ((تفسير الجلالين)). وقال الحافظ في ((الفتح)): أي: قبلة؛ قاله الحسن البصري وغيره. وقال مجاهد: أي: مُدعَى يُدعى عنده، ولا يصح حمله على مكان الصلاة؛ لأنه لا يُصَلَّى فيه، بل عنده، ويترجح قول الحسن؛ بأنه جاز على المعنى الشرعي. وقد روى الأزرقي في ((أخبار مكة)) بأسانيد صحيحة، أن المقام كان في عهد النبي وَل وأبي بكر وعمر في الموضع الذي هو فيه الآن، حتى جاء سيل في خلافة عمر، فاحتمله حتى وجد بأسفل ((مكة))، فأتى به فربط إلى أستار الكعبة حتى قدم عمر فاستثبت في أمره حتى تحقق موضعه الأول، فأعاده إليه وبنى حوله، فاستقر ثَمَّ إلى الآن. انتهى. (ثم أتى الحجر) أي: الحجر الأسود. (نبدأ بما بدأ الله به؛ فبدأ بالصفا) أي: ابتدأ بالصفا؛ لأن الله تعالى بدأه بذكره في كلامه؛ فالترتيب الذكري له اعتبار في الأمر الشرعي: إما وجوبًا، أو استحبابًا، وإن كانت الواو لمطلق الجمع في الآية. (وقرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]). قال في ((تفسير الخازن)): شعائر الله: أعلام دينه، وأصلها من الإشعار؛ وهو الإعلام، واحدتها : شعيرة. وكل ما كان معلمًا لقربان يتقرب به إلى الله تعالى من صلاة ودعاء وذبيحة فهو شعيرة من شعائر الله، ومشاعر الحج: معالمه الظاهرة للحواس، ويقال: شعائر الحج؛ فالمطاف والموقف والمنحر كلها شعائر، والمراد بالشعائر هنا: المناسك التي جعلها الله أعلامًا لطاعته، فالصفا والمروة منها؛ حيث يسعى بينهما. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم مطولًا في قصة حجة الوداع. ٧٠٩ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّعْي بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالصَّفَا قَبْلَ المَرْوَةِ، فَإِنْ بَدَأَ بِالمَرْوَةِ قَبْلَ الصَّفَا، لَمْ يُجْزِهِ وَبَدَأَ بِالصَّفَا. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِيمَنْ طَافَ بِالبَيْتِ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ حَتَّى رَجَعَ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ مََّةَ، فَإِنْ ذَكَرَ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهَا، رَجَعَ فَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى أَتَى بِلَادَهُ أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ دَمٌّ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ تَرَكَ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: الطَّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَاجِبٌ، لَا يَجُوزُ الحُّ إِلَّا بِهِ. ٣٩ - بَابُ مَا جَاءَ في السَّعْي بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ [ت٣٩، ٣٩٢] قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم، أنه يبدأ بالصفا قبل المروة، فإن بدأ بالمروة قبل الصفا لم يجزه) قال الطيبيُّ: الابتداء بالصفا شرط؛ وعليه الجمهور. قوله: (واختلف أهل العلم فيمن طاف بالبيت، ولم يطف بين الصفا والمروة ... إلخ). قال الحافظ في ((الفتح)): واختلف أهل العلم في هذا. فالجمهور قالوا: هو ركن لا يتم الحج بدونه. وعن أبي حنيفة: واجب يجبر بالدم؛ وبه قال الثوري في الناسي لا في العامد، وبه قال عطاء، وعنه: أنه سنة لا يجب بتركه شيء؛ وبه قال أنس فيما نقله ابن المنذر. واختلف عن أحمد كهذه الأقوال الثلاثة. وعند الحنفية تفصيل فيما إذا ترك بعض السعي؛ كما هو عندهم في الطواف بالبيت. انتهى كلام الحافظ. ٣٩- باب ما جاء في السَّعْي بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ هما جبلان بـ ((مكة)) يجب المشي بينهما بعد الطواف في العمرة والحج سبعة أشواط، مع سرعة المشي بين الميلين الأخضرين. قال النووي في ((تهذيب الأسماء واللغات)): الصفا مبدأ السعي، وهو مقصور: مكان ٧١٠ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّعْي بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ [٨٦٣] (٨٦٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((إِنَّما سَعَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، لِيُرِيَ المُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ)). [خ: ١٦٤٩، م: ١٢٦٦، ن: ٢٩٧٩، حم: ٢٨٣١]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ . مرتفع عند باب المسجد الحرام، وهو أنف؛ أي: قطعة من جبل أبي قبيس، وهو الآن إحدى عشرة درجة . أما المروة: فلاطية جدًّا، أي: منخفضة، وهي أنف من جبل قعيقان وهي درجتان، ومن وقف عليها كان محاذيًا للركن العراقي، وتمنعه العمارة من رؤيته، وإذا نزل من الصفا سعى حتى يكون بين الميل الأخضر المعلق بفناء المسجد وبينه نحو ستة أذرع، فيسعى سعيًا شديدًا حتى يحاذي الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد وحذاء دار العباس، ثم يمشي حتى المروة. انتهى. [٨٦٣] قوله: (إنما سعى رسول الله ﴿ بالبيت) أي: رمل. (وبين الصفا والمروة) أي: سعى بينهما؛ يعني: أسرع المشي في بطن الوادي. ففي ((الموطأ)) (١) : حتى انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى خرج منه. (ليُري) من: الإراءة. (المشر کین قوته) وجلادته. وللطبراني(٢) عن عطاء، عن ابن عباس قال: ((من شاء فليرمل، ومن شاء فلا يرمل، إنما أمر رسول الله چ# بالرمل؛ ليُري المشركين قوته)). قوله: (وفي الباب عن عائشة، وابن عمر، وجابر) . أما حديث عائشة: فأخرجه الشيخان(٣) ؛ ففي تخريج الزيلعي أخرجا عن عائشة في حديث طويل: قد سن رسول الله - لتر الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما. وأما حديث ابن عمر: فأخرجه الترمذي (٤) في هذا الباب. (١) مالك. حديث (٨٣٤). (٢) الطبراني في ((الأوسط)) (٥٠٤٨). (٣) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٦٤٣)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٧٧). (٤) الترمذي، كتاب الحج. حديث (٨٦٤). ٧١١ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّعْي بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ الَّذِي يَسْتحِبُّهُ أَهْلُ العِلْمِ، أَنْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَإِنْ لَمْ يَسْعَ وَمَشَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، رَأَوْهُ جَائِزاً. [٨٦٤] (٨٦٤) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ جُمْهَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَمْشِي فِي المَسْعَى، فَقُلْتُ لَهُ: وأما حديث جابر: فأخرجه مسلم(١) . قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما مطولًا. (وهو الذي يستحبه أهل العلم، أن يسعى بين الصفا والمروة، فإن لم يسع ومشى بين الصفا والمروة رأوه جائزًا) المراد من السعي بين الصفا والمروة: السعي في بطن الوادي الذي بين الصفا والمروة. قال الشوكاني في شرح حديث جابر المذكور تحت قوله: حتى انصبت قدماه في بطن الوادي، ما لفظه: وفي ((الموطأ)) (٢): حتى انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، وفي هذا الحديث استحباب السعي في بطن الوادي حتى يصعد، ثم يمشي باقي المسافة إلى المروة على عادة مشيه، وهذا السعي مستحبٌّ في كل مرةٍ من المرَّات السبع في هذا الموضع، والمشي مستحب فيما قبل الوادي وبعده، ولو مشى في الجميع أو سعى في الجميع أجزأه وفاتته الفضيلة؛ وبه قال الشافعي ومن وافقه، وقال مالك فيمن ترك السعي الشديد في موضعه: تجب عليه الإعادة، وله رواية أخرى موافقة للشافعي. انتهى. قلت: وحديث ابن عمر الآتي يدل على ما قال الشافعي وموافقوه. [٨٦٤] قوله: (أخبرنا ابن فضيل) هو محمد بن فضيل بن غزوان الضبي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع من التاسعة. (عن كثير بن جُمْهان) بضم الجيم وسكون الميم، وبالنون السلمي أو الأسلمي، مقبول من الثالثة. قوله: (يمشي في المسعى) أي: مكان السعي وهو بطن الوادي. (١) مسلم، كتاب الحج. حديث (١٢١٨). (٢) مالك. حديث (٨٣٤). ٧١٢ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الطَّوَافِ رَاكِبًا أَتَمْشِي فِي السَّعْي بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ؟ قَالَ: لَئِنْ سَعَيْتُ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَه يَسْعَى، وَلَئِنْ مَشَيْتُ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَمْشِي، وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ. [ن: ٢٩٧٦، د: ١٩٠٤، جه: ٢٩٨٨]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَ[قَدْ] رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ. ٤٠- بَابُ مَا جَاءَ في الطَّوَافِ رَاكِبًا [ت٤٠، ٤٠٢] [٨٦٥] (٨٦٥) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالِ الصَّوَّافُ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بن سَعِيدٍ وَعَبْدُ الوَهَّابِ الثقَفِيُّ، عَنْ خَالِدِ الحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ وَ لَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ. [خ: ١٦١٢، ن: ٢٩٥٥، مي: ١٨٤٥]. قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ جَابِرٍ، (وأنا شيخ كبير) هذا اعتذار لترك المسعى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه. وقال المنذري بعد نقل تصحيح الترمذي: وفي إسناده عطاء بن السائب، وقد أخرج له البخاري حديثًا مقرونًا . وقال أيوب: هو ثقة، وتكلم فيه غير واحد. انتهى كلام المنذري. ٤٠ - باب مَا جَاءَ في الطَّوَافِ رَاكِبًا [٨٦٥] قوله: (على راحلته) وفي رواية الشيخين: ((على بعير)). (فإذا انتهى إلى الركن) أي: الحجر الأسود. (أشار إليه) أي: بمحجن معه، ويقبِّل المحجن؛ كما في رواية أبي الطفيل عند مسلم. قوله: (وفي الباب عن جابر) قال: طاف رسول الله وَّليل بالبيت، وبالصفا والمروة في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه؛ لأن يراه الناس، وليشرف ويسألوه؛ فإن الناس غشوه. رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي(١) . (١) أحمد. حديث (١٤٠٠٦)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٧٣)، وأبو داود، كتاب المناسك. حديث (١٨٨٠)، والنسائي، كتاب مناسك الحج. حديث (٢٩٧٥). ٧١٣ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الَّوَافِ رَاكِباً وَأَبِي الظُّفَيْلِ، وَأُمّ سَلَمَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ يَطُوفَ الرَّجُلُ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ رَاكِباً إِلَّا مِنْ عُذْرٍ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِيِّ. (وأبي الطفيل) قال: رأيت رسول الله وَّل يطوف بالبيت، ويستلم الركن بمحجن معه، ويقبّل المحجن. أخرجه مسلم(١). (وأم سلمة) أنها قدمت وهي مريضة، فذكرت للنبي وَّهِ فقال: ((طُوفِي من وَرَاءِ النَّاسِ وأَنْتِ رَاكِبَةٌ)). أخرجه الجماعة(٢) إلا الترمذي. وفي الباب أيضًا عن ابن عباس: أن النبي وَّر قدم: ((مكة)) وهو يشتكي، فطاف على راحلته. الحديث أخرجه أحمد وأبو داود(٣) وفي إسناده: یزید بن أبي زیاد، ولا يحتج به. قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم. قوله: (وقد كره قوم من أهل العلم أن يطوف الرجل بالبيت، وبين الصفا والمروة راكبًا إلا من عذر) واحتجوا بأحاديث الباب؛ فإنها كلها مصرحة بأن طوافه وَّه راكبًا كان لعذر، فلا یلحق به مَنْ لا عذر له. (وهو قول الشافعي) يعني: قال بكراهة الطواف راكبًا إلا من عذر، فإن كان بغير عذر جاز بلا كراهة، لكنه خلاف الأولى أو بكراهة، قولان للشافعية. وعند مالك وأبي حنيفة: المشي واجب، فإن تركه بغير عذر فعليه دم. قال الحافظ في ((فتح الباري)): كان طوافه ◌َّ راكبًا للعذر، فلا دلالة فيه على جواز الطواف راكبًا بغير عذر، وكلام الفقهاء يقتضي الجواز، إلا أن المشي أولى، والركوب مكروه تنزيهًا، والذي يترجح المنع؛ لأن طوافه ◌َله وكذا أم سلمة كان قبل أن يحوط المسجد، فإذا حوط المسجد امتنع داخله؛ إذ لا يؤمن التلويث، فلا يجوز بعد التحويط، بخلاف ما قبله، فإنه كان لا يحرم للتلويث؛ كما في السعي. انتهى. (١) مسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٧٥). (٢) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٦١٩)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٧٦)، وأبو داود، كتاب المناسك. حديث (١٨٨٢)، والنسائي، كتاب مناسك الحج. حديث (٢٩٢٥)، وابن ماجه، كتاب المناسك. حدیث (٢٩٦١). (٣) أحمد. حديث (٢١١٩)، وأبو داود، كتاب المناسك. حديث (١٨٨١) واللفظ له. ٧١٤ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ / بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الطَّافِ ٤١- بَابُ مَا جَاءَ في فَضْلِ الطَّوَافِ (ت٤١، ٤١٢] [٨٦٦] (٨٦٦) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكيع، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَعِيدٍ بْنِ تُّبِيْرٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ طَافَ بِالبَيْتِ خَمْسِينَ مَرَّةً، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)). [ضعيف، سفيان بن وكيع ضعيف، ويحيى صدوق يخطئ كثيراً وَقَد تغير، وشريك فِيهِ كلام] . قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ. ٤١ - باب ما جاء في فَضْلِ الطَّوَافِ [٨٦٦] قوله: (عن شريك) هو: شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق، يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بـ ((الكوفة))، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة. (عن أبي إسحاق) هو: عمر بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة عابد، من الثالثة، اختلط بآخره؛ كذا في ((التقريب)). قوله: (من طاف بالبيت خمسين مرة) حكى المحب الطبري عن بعضهم: أن المراد بالمرة: الشوط ورده. وقال: المراد خمسون أسبوعًا. وقد ورد كذلك في رواية الطبراني في ((الأوسط)) قال: وليس المراد: أن يأتي بها متوالية في آنٍ واحد، وإنما المراد: أن يوجد في صحیفة حسناته، ولو في عمره كله؛ كذا في ((قوت المغتذي)) (خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) قال ابن العربي: المراد به: الصغائر. قوله: (وفي الباب عن أنس) لم أقف عليه(١). (وابن عمر) بلفظ: (مَنْ طَافَ بهذا البَيْتِ أُسْبُوعًا فَأَحْصَاهُ كان كَعِثْقِ رَقَبَةٍ، لا يَضَعُ قدمًا ولا يَرْفُعُ أُخْرَى إِلَّا حَظّ الله بها عنه خَطِيئَةً، وكَتَبَ له بها حَسَنَةً)). أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم(٢)؛ كذا في ((شرح سراج أحمد)). (١) الطبراني في ((الكبير)). حديث (٥٩٩٢)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٤٦/٣): وفيه عبد الرحيم بن زيد العمي وهو متروك. (٢) الترمذي، كتاب الحج. حديث (٩٥٩)، والنسائي، كتاب مناسك الحج. حديث (٢٩١٩)، وابن ماجه، كتاب المناسك. حديث (٢٩٥٦)، والحاكم. حديث (١٧٩٩). ٧١٥ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ المَغْرِبِ فِي الطَّوَافِ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاس حَدِيثٌ غَرِيبٌ، سَأَلْتُ مُحَمَّداً عَنْ هَذَا الحَدِيثِ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ. [٨٦٧] (٨٦٧) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، قَالَ: كَانُوا يَعُدُّونَ عَبْدَ الله بْنَ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ أَفْضَلَ مِنْ أَبِيهِ، وَلِعَبْدِ الله أَخْ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ المَلِكِ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَيْضًا. ٤٢- بَابُ مَا جَاءَ في الصَّلاَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبٍ في الطَّوَافِ لَنْ يَطُوفُ [ت٤٢، ٤٢٢] [٨٦٨] (٨٦٨) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بَابَاهَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُّطْعِمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: قلت: ورواه ابن ماجه أيضًا. وفي الباب أحاديث ذكرها المنذري في ((الترغيب)). قوله: (حديث ابن عباس حديث غريب) وفي إسناده أبو إسحاق السبيعي، وهو مدلس، ورواه عن عبد الله بن سعيد بالعنعنة، ومع هذا فقد اختلط بآخره، وأيضًا في إسناده: شريك القاضي، وقد عرفت حاله. [٨٦٧] قوله: (كانوا يعدون عبد الله بن سعيد بن جبير أفضل من أبيه) وقال النسائي عقب حديثه في ((السنن)): ثقة مأمون؛ كذا في ((تهذيب التهذيب)). (ولعبد الله أخ يقال له: عبد الملك بن سعيد بن جبير) قال في ((التقريب)): لا بأس به. ٤٢ - باب ما جاء في الصَّلاةِ بَعْدَ العَصْرِ وبَعْدَ الْمَغْرِبٍ في الطَّوَافِ ◌َنْ يَطُوفُ كذا وقع في بعض النسخ: ((بعد العصر وبعد المغرب)). وقد وقع في بعضها: ((بعد العصر وبعد الصبح)). وهذا هو الصواب. وأما توجيه أبي الطيب نسخة: ((وبعد المغرب)) بأن قوله: ((بعد العصر)) كناية عن الأوقات المكروهة، وقوله: ((بعد المغرب)) كناية عن غيرها؛ فصار المعنى في الأوقات المكروهة وغيرها، ففيه تكلف. [٨٦٨] قوله: (عن عبد الله بن بَابَاه) بموحدتين، بينهما ألف ساكنة، ويقال: بتحتانية بدل الألف. ويقال بحذف الهاء المكي، ثقة، من الرابعة. ٧١٦ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ المَغْرِبِ فِي الَّوَافِ (يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا تَمْنَعُوا أَحَداً طَافَ بِهَذَا الْبَيتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلِ أَوْ نَهَارٍ)). [ن: ٥٨٤، د: ١٨٩٤، جه: ١٢٥٤، حم: ١٦٣٢٨، مي: ١٩٢٦]. قوله: (يا بني عبد مناف) خصهم بالخطاب دون سائر قريش؛ لعلمه بأن ولاية الأمر والخلافة ستؤول إليهم مع أنهم رؤساء ((مكة))، وفيهم كانت السدانة والحجابة واللواء والسقاية والرفادة؛ قاله الطيبيُّ. (لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت) يعني: بيت الله. (وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار) قال القاري: أي: صلاة الطواف، أو مطلقًا، وهو قابل للتقييد بغير الأوقات المنهية؛ إذ سبق النهي أو الصلاة بمعنى الدعاء. انتهى. قلت: الظاهر: أن صلاة الطواف مستثناة من الأوقات المنهية. قال المظهر: فيه دليل على أن صلاة التطوع في أوقات الكراهة غير مكروهة بـ ((مكة))؛ لشرفها لينال الناس من فضلها في جميع الأوقات؛ وبه قال الشافعي. وعند أبي حنيفة: حكمها حكم سائر البلاد في الكراهة؛ لعموم العلة وشمولها . قال ابن الملك: والظاهر: أن المراد بقوله: ((وصلى أية ساعة شاء)) في الأوقات الغير المكروهة توفيقًا بين النصوص، انتهى. قلت: التوفيق بين النصوص ليس بمنحصر في هذا. قال الخطابي: واستدل به الشافعي على أن الصلاة جائزة بـ((مكة)) في الأوقات المنهي فيها عن الصلاة في سائر البلدان. واحتج له أيضًا: بحديث أبي ذر، وقوله: ((إلا بمكة))، فاستثناه من بين البقاع. وذهب بعضهم إلى تخصيص ركعتي الطواف من بين الصلاة؛ قالوا: إذا كان الطواف بالبيت غير محظور في شيء من الأوقات، وكان من سنة الطواف أن تصلى الركعتان بعده؛ فقد عقل أن هذا النوع من الصلاة غير منهي عنه. انتهى. قلت: حديث أبي ذر الذي أشار إليه الخطابي، هو ما رواه أحمد ورزين عنه؛ بلفظ قال: سمعت رسول الله وَ لهيقوله: ((لا صَلاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ولا بعدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، إلا بمكة إِلَّا بِمَكَّةَ إلا بِمَكَّةَ)). وسنده ضعيف، وهو يؤيد حديث الباب. ٧١٧ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ المَغْرِبِ فِي الَّوَافِ وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي ذَرِّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جُبَيْرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الله بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهَ أَيْضًا. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قوله: (وفي الباب عن ابن عباس، وأبي ذر) . أما حديث ابن عباس: فأخرجه الطحاوي في ((معاني الآثار)) (١) عنه؛ أن رسول الله وَّ﴿ قال: ((يا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ إِنْ وُلِيتُمْ هذا الأَمْرَ فلا تَمْنَعُوا أَحَدًا طافَ بهذا البَيْتِ وصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شاءَ من لَيْلٍ أو نَهَارٍ)). وأما حديث أبي ذر: فأخرجه أحمد(٢) ورزين وتقدم لفظه. وأخرجه أيضًا الدارقطني والبيهقي، وسند ضعيف. قوله: (حديث جبير بن مطعم حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود، وسكت عنه. وأخرجه النسائي وابن ماجه، ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره. قوله: (فقال بعضهم: لا بأس بالصلاة والطواف بعد العصر وبعد الصبح؛ وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق) وهو قول الإمام الطحاوي رحمه الله من الأئمة الحنفية؛ حيث قال في ((شرح معاني الآثار)) بعد البحث والكلام في هذه المسألة ما لفظه: وإليه نذهب - يعني: إلى الجواز - وهو قول سفيان، وهو خلاف قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. انتهى. وقال صاحب ((التعليق الممجد)) من العلماء الحنفية ما لفظه: ولعل المنصف المحيط بأبحاث الطرفين يعلم أن هذا - يعني: جواز ركعتي الطواف بعد العصر وبعد الصبح قبل الطلوع والغروب - هو الأرجح الأصح. قال: وعليه كان عملي بـ ((مكة)) قال: ولما طفت طواف الوداع حضرت المقام مقام إبراهيم لصلاة ركعتي الطواف، فمنعني المطوفون من الحنفية، فقلت لهم: الأرجح الجواز في هذا الوقت؛ وهو مختار الطحاوي من أصحابنا، وهو كاف لنا. فقالوا: لم نكن مطلعين على ذلك، وقد استفدنا منك ذلك. انتهى كلامه. (١) الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٥٧٨). (٢) أحمد. حديث (٢٠٤٨٩)، والدارقطني (٤٢٤/١) (٦)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٤٢٠٧). ٧١٨ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ / بَابُ مَا جَاءَ مَا يُقْرَأُ فِي رَكْعَتَي الطَّافِ وَاحْتَجُوا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ وَلِ هَذَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا طَافَ بَعْدَ الْعَصْرِ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَكَذَلِكَ إِنْ طَافَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ أَيْضًا لَمْ يُصَلِّ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَاحْتَبُوا بِحَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ طَافَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَمْ يُصَلِّ، وَخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى نَزَلَ بِذِي ◌ُطُوَّى، فَصَلَّى بَعْدَ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. ٤٣- بَابُ مَا جَاءَ مَا يُقْرَأَ في رَكْعَتَي الطَّوَافِ [ت٤٣، ٤٣٢] [٨٦٩] (٨٦٩) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبِ المَدَنِيُّ - قِرَاءَةً - عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ، (واحتجوا بحديث النبي (ێ) کحديث الباب، وحديث ابن عباس وأبي ذر. (وقال بعضهم: إذا طاف بعد العصر لم يصل حتى تغرب الشمس .. إلخ) وهو قول أبي حنيفة وأصحابه (واحتجوا بحديث عمر؛ أنه طاف بعد صلاة الصبح فلم يصل، وخرج من ((مكة)) حتى نزل بذي ◌ُوى) بضم الطاء: اسم موضع بين ((مكة)) و((المدينة)). (فصلى بعد ما طلعت الشمس) . أخرجه مالك في ((الموطأ)). وقال الإمام محمد في ((موطئه)) (١) بعد رواية هذا الحديث: وبهذا نأخذ، ينبغي ألَّا يصلي ركعتي الطواف حتى تطلع الشمس وتبيض؛ وهو قول أبي حنيفة رحمه الله، والعامة من فقهائنا . انتهى. ٤٣- باب ما جاء ما يُقْرَأُ في رَكْعَتَي الطَّوَافِ [٨٦٩] قوله: (حدثنا أبو مصعب) هو: أحمد بن أبي بكر بن الحارث الزهري المدني الفقيه صدوق، عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي، من العاشرة. (قراءة) بالنصب على التمييز، أو على الحالية؛ يعني: حدثنا مصعب حال كونه قارئًا علینا، ونحن نسمع. (عن عبد العزيز بن عمران) الزهري المدني الأعرج يعرف بـ((ابن ثابت)) متروك، احترقت كتبه فحدث من حفظه، فاشتد خلطه، وكان عارفًا بالأنساب، من الثامنة. (١) ((الموطأ)) رواية محمد بن الحسن، تحت رقم (٤٣٩). ٧١٩ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهِّ ر بَابُ مَا جَاءَ مَا يُقْرَأُ فِي رَكْعَتَي الطَّوَافِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قَرَأْ فِي رَكْعَتَي الطَّوَافِ بِسُورَتَي الإِخْلَاصِ: ﴿قُلْ بَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وَ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاء [٨٧٠] (٨٧٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي رَكْعَتَي الطَّوَافِ بـ ﴿قُلٌّ بَأَيُهاَ الْكَفِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] [صَحِيح الإسناد مقطوعاً]. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ، وَحَدِيثُ جَعفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ فِي هَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثٍ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِّ وَّةِ، وَعَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ. (عن جعفر بن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو عبد الله المعروف بـ ((الصادق)) صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة. قوله: (بسورتي الإخلاص) قال العراقي: هذا في باب التغليب؛ حيث أطلق على سورة الكافرين سورة الإخلاص، ويحتمل أنه على حقيقته، وأن سورة الكافرين على انفرادها سورة الإخلاص؛ لما فيها من التبري ممن عبد من دون الله. انتهى. والحديث يدل على استحباب القراءة بهاتين السورتين في ركعتي الطواف. [٨٧٠] قوله: (وحديث جعفر بن محمد عن أبيه في هذا أصح من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، عن النبي (وَّر. وعبد العزيز بن عمران ضعيف) في كلام الترمذي هذا نظر، فإن عبد العزيز بن عمران لم يتفرد برواية هذا الحديث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، عن النبي ◌َّ، بل روى مسلم في ((صحيحه))(١) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، عن النبي وَّر وفيه: ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾ [البقرة: ١٢٥] فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبي يقول: ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي ◌َّر، كان يقرأ في الركعتين: ﴿قُلّ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] و﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]. قال النووي: ليس هو شكًا في ذلك؛ لأن لفظة العلم تنافي الشك، بل جزم برفعه إلى النبي ◌َّر، وقد ذكر البيهقي(٢) بإسناد (١) مسلم، كتاب الحج. حديث (١٢١٨). (٢) البيهقي في ((الكبرى)) (٩١٠٨). ٧٢٠ كِتَابُ الحَجّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الطَّوَافِ عُرْيَانًا ٤٤- بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الطَّوَافِ عُرْيَانًا [ت٤٤، ٤٤٢] [٨٧١] (٨٧١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَبْدِ بْنِ أُثَيْعٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا بِأَيِّ شَيْءٍ بُعِثْتَ؟ قَالَ: بأَرْبَعِ: لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ صحيح على شرط مسلم عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر؛ أن النبي وَلّ طاف بالبيت، فرمل من الحجر الأسود ثلاثًا، ثم صلى ركعتين قرأ فيهما: ﴿قُلّ بَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾. انتهى كلام النووي. وروى النسائي(١) من طريق مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله؛ أن رسول الله وَّ لما انتهى إلى مقام إبراهيم قرأ: ﴿وَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلَى﴾، فصلى ركعتين، فقرأ فاتحة الكتاب و﴿قُلّ يَكَأَيُهَا الْكَفِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ﴾ ... الحديث. ٤٤ - باب ما جاءَ في كَرَاهِيَةِ الطَّوَافِ عُزْيَانًا [٨٧١] قوله: (حدثنا علي بن خشرم) بفتح الخاء وبالشين المعجمتين؛ بوزن جعفر، المروزي، ثقة من صغار العاشرة. (عن أبي إسحاق) هو: السبيعي. (عن زيد بن أثيع) بضم الهمزة، وبفتح المثلثة، ويقال: زید بن یثیع. قال الحافظ: زيد بن يثيع؛ بضم التحتانية، وقد تبدل همزة بعدها مثلثة ثم تحتانية ساكنة ثم مهملة، الهمداني الكوفي ثقة مخضرم من الثانية. وقال الخزرجي في ((الخلاصة)): زيد بن يثيغ بمعجمتين مصغرًا، وقيل: أثيغ بهمزة، وقيل: أثيل؛ قاله شعبة، الهمداني الكوفي مخضرم عن عمر وعلي، وعنه: أبو إسحاق السبيعي فقط، وثّقه ابن حبان. انتهى. قال في هامش ((الخلاصة)) قوله: ((بمعجمتين)) يعني: الغين والثاء، وإن كان المعروف في ضبطها بالمثلثة. وفي باب العين المهملة وفصل الياء من ((القاموس)): يثيع كـ ((زبير))، ويقال: أثيع والد زيد التابعي. انتهى. ففي ضبطه العين بالإعجام ما لا يخفى. انتهى ما في الهامش. قوله: (بأي شيء بعثت) بصيغة المجهول؛ أي: بأي شيء أرسلت إلى ((مكة)) في الحجة (١) النسائي، كتاب مناسك الحج. حديث (٢٩١٤).