النص المفهرس
صفحات 681-700
٦٨١ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَاهِ ر بَاب مَا يَقْتُل المُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابُ وَالْكَلْبُ العَقُورُ)). [خ: ٣٣١٤، م: ١١٩٨، ن: ٢٨٨١، جه: ٣٠٨٧، حم: ٢٣٥٣٢، طا: ٨٠٠، مي: ١٨١٧]. قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. التصغير فيه؛ فصار: ((حدية))، ثم حذفت التاء وعوض عنها الألف؛ لدلالته على التأنيث أيضًا؛ كذا في ((المرقاة)). (والكلب العقور) قال في ((النهاية)): الكلب العقور هو كل سبع يعقر؛ أي: يجرح ويقتل ويفترس؛ كالأسد والنمر والذئب، سماها كلبًا، لاشتراكها في السبعية. انتهى. قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس). أما حديث ابن مسعود: فأخرجه مسلم(١)؛ بلفظ: أن النبي ◌َّهِ أَمَرَ مُحْرِمًا بِقَتْلِ حَيَّةٍ. وأما حديث ابن عمر: فأخرجه البخاري ومسلم (٢) من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ((خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابٌّ ليس على المُحْرِمِ في قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ: العَقْرَبُ والفَأْرَةُ والكَلْبُ العَقُورُ والغُرَابُ والحِدَأَةُ)». وأخرجاه أيضًا من وجه آخر عنه بنحوه، زاد فيه مسلم(٣): ((والحَيَّةُ))، وزاد فيه قال: ((وفي الصَّلاةِ أَيْضًا)). وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه الطحاوي في ((معاني الآثار))، وأخرجه أيضًا أبو داود(٤). قال المنذري: في إسناده: محمد بن عجلان. وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه الترمذي(٥) في هذا الباب. وأما حديث ابن عباس: فأخرجه أحمد(٦) ، وذكره الحافظ في ((التلخيص))، وسكت عنه . (١) مسلم، كتاب السلام. حديث (٢٢٣٥). (٢) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٨٢٨)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١١٩٩). (٣) مسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٠٠). (٤) الطحاوي في (شرح معاني الآثار)). حديث (٣٤٧٨)؛ وأخرجه أبو داود، كتاب المناسك. حديث (١٨٤٧). (٥) الترمذي، كتاب الحج. حديث (٨٣٨). (٦) أحمد. حديث (٣٢٣٢)، والدارمي. حديث (١٩٩٩)، وأبو داود، كتاب الأدب. حديث (٥٢٦٧). ٦٨٢ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ / بَابِ مَا يَقْتُل المُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابُ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [٨٣٨] (٨٣٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِیَادٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((يَقْتُلُ المُحْرِمُ السَّبُعَ العَادِي، وَالكَلْبَ العَقُورَ، وَالفَأْرَةَ، وَالعَقْرَبَ، وَالحدَأَةَ، وَالغُرَابَ)). [ضعيف، يزيد ضعيف، جه: ٣٠٨٩، د: ١٨٤٨، حم: ١٠٦٠٧]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: المُخْرِمِ يَقْتُلُ السَّبُعَ العَادِيَ وَالكَلبَ، وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ، وَالشَّافِعِيِّ. وَقَالَ الشَّافِيُّ: كُلُّ سَبُعِ عَدَا عَلَى النَّاسِ أَوْ عَلَى دَوَابِهِمْ فَلِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ. قوله: (حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. [٨٣٨] قوله: (عن ابن أبي نُعْم) بضم النون وسكون العين المهملة، هو: عبد الرحمن البجلي أبو الحكم الكوفي، صدوق عابد، من الثالثة. قوله: (يقتل المحرم السبع العَادِي) أي: الظالم الذي يفترس الناس، ويعقر، فكل ما كان هذا الفعل نعتًا له من أسد ونمر وفهد ونحوها؛ فحكمه هذا الحكم، وليس على قاتلها فدية. (والكلب العقور ... إلخ) وفي رواية أبي داود: ((الحَيَّةُ والعَقْرَبُ والفُوَيْسِقَةُ، ويَرْمِي الْغُرَابَ ولا يَقْتُلُهُ، والكَلْبُ العَقُورُ)). قال الخطابي: يشبه أن يكون المراد به: الغراب الصغير الذي يأكل الحب؛ وهو الذي استثناه مالك من جملة الغربان. انتهى. وقال الزيلعي في ((تخريج الهداية)): والغراب المنهي عن قتله في هذا الحديث يحمل على الذي لا يأكل الجِيفَ، ويحمل المأمور بقتله على الأبْقَعِ الذي يأكل الجِيَفَ. انتهى كلامه. وأخرج النسائي وابن ماجه(١)، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة مرفوعًا: ((خَمْسٌ يَقْتُلُهُنَّ المُحْرِمُ: الحَيَّةُ والفَأْرَةُ والحِدَأَةُ والغُرَابُ الأبْقَعُ والكَلْبُ العَقُورُ)». انتهى ما في ((التخريج)). (١) النسائي، كتاب مناسك الحج. حديث (٢٨٨٢)، وابن ماجه، كتاب المناسك. حديث (٣٠٨٧). ٦٨٣ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الحِجَامَةِ لِلمُخْرِمِ ٢٢ - بَابُ مَا جَاءَ في الحِجَامَةِ لِلمُحْرِمِ [ت٢٢، م٢٢] [٨٣٩] (٨٣٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاؤُسٍ وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ﴿ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. [خ: ٥٧٠١، م: ١٢٠٢، ن: ٢٨٤٥، د: ١٨٣٥، جه: ١٦٨٢، حم: ١٨٥٢، طا: ٧٨٤، مي: ١٨٢١]. قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ أَنَسٍ، وَعَبْدِ اللهِ ابْنِ بُخَيْنَةَ، وَجَابِرٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاس حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي الحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ، قَالُوا: لَا يَحْلِقُ شَعْراً، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَحْتَجِمُ المُحرِمُ [وَلَّا يَنْزِعُ شَعْراً] إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا بَأْسَ أَنْ يَحْتَجِمَ الْمُحْرِمُ، وَلَا يَنْزِعُ شَعْراً. ٢٢ - باب ما جاء في الحِجَامَةِ للمُخْرِمِ أي: هل يمنع منها، أو تباح له مطلقًا، أو للضرورة؟ والمراد في ذلك كله: المحجوم لا الحاجم. [٨٣٩] قوله: (احتجم رسول الله وَ﴾) أي: في رأسه؛ كما في رواية البخاري. (وهو محرم) جملة حالية. قوله: (وفي الباب عن أنس) قال: احْتَجَمَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ وهو مُخْرِمٌ على ظَهْرِ القَدَمِ من وَجَعٍ كان به، أخرجه أبو داود والنسائي(١) . (وعبد الله ابن بحينة) أخرجه البخاري ومسلم(٢). (وجابر) لينظر من أخرجه(٣). قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم. قوله: (وقد رخص قوم من أهل العلم في الحجامة للمحرم ... إلخ) قال النووي: إذا (١) أبو داود، كتاب المناسك. حديث (١٨٣٧)، والنسائي، كتاب الحج. حديث (٢٨٤٩). (٢) البخاري، كتاب الطب. حديث (٥٦٩٨)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٠٣). (٣) أحمد. حديث (١٣٨٦٨)، والنسائي، كتاب مناسك الحج. حديث (٢٨٤٨)، وابن ماجه، كتاب المناسك. حدیث (٣٠٨٢). ٦٨٤ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ تَزْوِجِ المُخرِمِ ٢٣ - بَابٌ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ تَزْوِيجِ الْمُحْرِمِ [ت٢٣، م٢٣] [٨٤٠] (٨٤٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَن نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَرَادَ ابْنُ مَعْمَرٍ أَنْ يُنكِحَ ابْنَهُ، فَبَعَثَنِي إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَّهُوَ أَمِيرُ المَوْسِمِ بِمَكَّةَ، فَأَتَيُّهُ فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ يُرِيدُ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ فَأَحَبَّ أَنْ يُشْهِدَكَ ذَلِكَ قَالَ: أراد المحرم الحجامة لغير حاجَةٍ، فإن تضمنت قطع شعر، فهي حرام لقطع الشعر، وإن لم تتضمنه؛ جازت عند الجمهور، وكرهها مالك. وعن الحسن: فيها الفدية وإن لم يقطع شعرًا، وإن كان لضرورة جاز قطع الشّعر، وتجب الفدية. وخص أهل الظاهر الفدية بشعر الرأس، واستدل بهذا الحديث على جواز الفَصْد وبط الجرح والدمل وقطع العرق، وقلع الضرس، وغير ذلك من وجوه التداوي إذا لم يكن في ذلك ارتكاب ما نهى عنه المُحْرِمُ، من تناول الطيب، وقطع الشعر، ولا فدية عليه في شيء من ذلك، كذا في ((الفتح)). ٢٣ - باب ما جاء في كَرَاهِيَةٍ تَزْوِيجِ المُحْرِمِ [٨٤٠] قوله: (عن نُبَيْهِ بْنِ وَهب) بضم النون وفتح موحدة مصغرًا: العبدري المدني، ثقة، من صغار الثالثة. قوله: (أراد ابن معمر أن يُنكح ابنه) ابن معمر هو: عمر بن عبيد الله بن معمر، واسم ابنه: طلحة؛ كما في رواية مسلم. (فبعثني) أي: أرسلني (إلى أبان بن عثمان) بن عفان الأموي أبي سعيد، وقيل: أبي عبد الله، مدني، ثقة، من صغار الثالثة. (وهو) أي: أبان بن عثمان (أمير الموسم) أي: أمير الحُجَّاج. قال في ((مجمع البحار)): الموسم: هو وقت يجتمع فيه الحاج كل سنة. وهو مفعل، اسم للزمان؛ لأنه معلم لهم، وَسَمَهُ يَسِمُهُ وَسْمًا: أثَّر فيه بِكَيٍّ. انتهى. (إن أخاك) يعني: ابن معمر (فأحب أن يشهدك ذلك). ٦٨٥ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ تَزْويجِ المُخرِمِ لَا أُرَاهُ إِلَّا أَغْرَابِيًّا جَافِياً، إِنَّ المُحْرِمَ لا يَنكِحُ وَلَا يُنكِحُ: أَوْ كَمَا قَالَ، ثُمَّ حَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ مِثْلَهُ يَرْفَعُهُ. [م: ١٤٠٩، ن: ٢٨٤٢، د: ١٨٤١، جه: ١٩٦٦، حم: ٤٦٨، طا: ٧٨٠، مي: ١٨٢٣]. وَفِي البَابِ: عَن أَبِي رَافِعٍ، وَمَيْمُونَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُثْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَهُ، مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضٍ نُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، وفي رواية لمسلم(١): ((فَأَحَبَّ أَنْ تَحْضُرَ ذَلكَ)). (لا أُرَاهُ) بضم الهمزة؛ أي: لا أظن (إلا أعرابيّا جافيًا) قال النووي: أي؛ جاهلًا بالسُّنَّة، والأعرابي: هو ساكن البادية. انتهى. وقال في ((النهاية)): من بدا جَفًا، أي: من سكن البادية غَلُظَ طبعه؛ لقلة مخالطة الناس، والجفا: غلظُ الطبع. انتهى. (إن المحرم لا يَنْكِحُ) بفتح الياء، وكسر الكاف، أي: لا يتزوج لنفسه امرأة. (ولا يُنْكِحُ) بضم الياء، وكسر الكاف، أي: لا يزوج الرجل امرأة بولاية، ولا بوكالة. (أو كما قال) شك من الراوي (ثم حدث) أي: أبان بن عثمان. (عن عثمان مثله يرفعه) ولفظه عند مسلم(٢): قال رسولُ اللهَ وَّل: ((لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ وَلا يُنْكِحُ ولا يَخْطُبُ)). قوله: (وفي الباب عن أبي رافع) أخرجه أحمد والترمذي(٣) في هذا الباب. (وميمونة) أخرجه مسلم(٤)، عن يزيد الأصم قال: حدثتني مَيْمُونَةُ بنت الحارث، أن رسول الله وَلّمُ تَزَوَّجَها وهو حلالٌ، قال: كانت خالتي وخَالَةَ ابْنِ عَبَّاس. قوله: (حديث عثمان حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. (١) مسلم، كتاب النكاح. حديث (١٤٠٩). (٢) مسلم، كتاب النكاح. حديث (١٤٠٩). (٣) أحمد. حديث (٢٦٦٥٦)، والترمذي، كتاب الحج. حديث (٨٤١). (٤) مسلم، كتاب النكاح. حديث (١٤١١). ٦٨٦ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ تَزْويجِ المُخرِمِ وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لَا يَرَوْنَ أَنْ يَتَزَوَّجَ المُحْرِمُ، قَالُوا : فَإِنْ نَكَحَ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ. [٨٤١] (٨٤١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَطَرِ الوَرَّاقِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافعٍ، قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالٌ، وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ، وَكُنْتُ أَنَا الرَّسُولَ فِيمَا بَيْنَهُمَا. [فِيهِ ضعف، لأجل مطر، وشطره الأول لَهُ شاهد صَحِيحٌ، حم: ٢٦٦٥٦، طا: ٧٧٩، مي: ١٨٢٥]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَداً أَسْنَدَهُ غَيْرَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مَطَرِ الوَرَّاقِ، عَنْ رَبِيعَةَ، وَرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسارٍ، أَنَّ النَّبِيَّ وَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالٌ، رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا. قَالَ: وَرَوَاهُ أَيْضًا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ مُرْسَلًا. قوله: (وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، لا يرون أن يتزوج المحرم ... إلخ) وهو قول الجمهور، وهو الراجح عندي. قال الحافظ في ((الفتح)): اختلف العلماء في هذه المسألة، فالجمهور على المنع؛ الحديث عثمان: ((لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ، ولا يُنْكِحُ))، أخرجه مسلم. وأجابوا عن حديث ميمونة؛ يعني: الذي رواه ابن عباس: أن النبي ◌َّل تزوج ميمونة وهو مُحْرِمٌ. أخرجه الشيخان وغيرهما: بأنه اختلف في الواقعة كيف كانت، ولا تقوم بها الحجة؛ ولأنها تحتمل الخصوصية؛ فكأن الحديث في النهي عن ذلك أولى؛ بأن يؤخذ به. انتهى. [٨٤١] قوله: (عن أبي رافع) هو: مَوْلى النبي ◌َّز، واختلف في اسمه، فقيل: إبراهيم. وقيل: أسلم، وقيل غير ذلك. مات في أول خلافة علي نظ ◌ُله على الصحيح. قوله: (تزوج رسول الله (وَّو ميمونة) بنت الحارث الهلالية، وتزوجها رسول الله واله بـ((سرف)) سنة سبع. (وبنى بها) أي: دخل عليها، وهو كناية عن الزَّفَافِ. (وكنت أنا الرسول) أي: الواسطة. قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد. ٦٨٧ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌َّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ وَّهُ وَهُوَ حَلَالٌ. [وَرَوَى بَعْضَهُمْ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأصَمِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِّ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالٌ. قَالَ أَبُو عِيسَى: ] وَيَزِيدُ بْنُ الأصَمِّ هُوَ: ابْنُ أُخْتٍ مَيْمُونَةَ. ٢٤ - بَابُ مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ [ت٢٤، ٢٤٢] [٨٤٢] (٨٤٢) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُخْرِمٌ. [خ: ١٨٣٧، م: ١٤١٠، ن: ٢٨٣٧، د: ١٨٤٤، جه: ١٩٦٥، حم: ٣٢٢٣، مي: ١٨٢٢]. قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاس حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قوله: (وروي عن يزيد بن الأصم عن ميمونة قالت: تزوجني رسول الله وَّ ر وهو حَلالٌ). أخرجه مسلم. قال صاحب ((منتقى الأخبار)): رواية صاحب القصة والسفير فيها أولى، لأنه أخبر وأعرف بها. انتهى. ٢٤ - باب ما جاءَ في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ [٨٤٢] قوله: (تزوج ميمونة وهو محرم) وللبخاري: تَزَوَّجَ النبي ◌ِِّ مَيْمُونَةَ وهو محرِم، وبنى بها وهو حلال، وماتت بـ ((سَرِف)). قوله: (وفي الباب عن عائشة) أخرجه ابن حبان والبيهقي (١) عنها قالت: تزوج وهو مُحْرِمٌ. وأخرجه الطحاوي أيضًا. وأخرج (٢) أيضًا عن أبي هريرة: تَزَوَّجَ رسول الله بَّهِ مَيْمُونَةَ وهو محرم. قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. (١) ابن حبان (٤١٣٢)، والبيهقي في ((الكبرى)) (١٣٩٨٩)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٩٠٣). (٢) الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٩٠٤). ٦٨٨ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ، وَأَهْلُ الكُوفَةِ. [٨٤٣] (٨٤٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةً وَهُوَ مُخْرِمٌ. [٨٤٤] (٨٤٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَظَّارُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قوله: (وبه يقول سفيان الثوري، وأهل الكوفة) وبه قال عطاء وعكرمة، واحتجوا بحديث ابن عباس المذكور. وأجيب أولًا: بأنه مخالف لرواية أكثر الصحابة، ولم يروه كذلك، إلا ابن عباس؛ كما قال عياض. وتعقب: بأنه قد صح من رواية عائشة وأبي هريرة نحوه، كما صرح به الحافظ في ((الفتح)) وثانيًا: بأن حديث ابن عباس فِعْل، وحديث عثمان رَؤُهُ قَول، والصحيح عند الأصوليين عند تعارض القول والفعل تَرْجِيحُ القول؛ لأنه يتعدى إلى الغير، والفعل قد يكون مقصورًا عليه؛ قاله النووي. وثالثًا: بالمعارضة برواية ميمونة نفسها؛ وهي صاحبة القصة، وكذلك برواية أبي رافع؛ وهو السفير؛ وهما أخبر وأعرف بها. أما رواية ميمونة: فأخرجها الترمذي في هذا الباب؛ وهي رواية صحيحة، أخرجها مسلم أيضًا. وأما رواية أبي رافع: فأخرجها الترمذي وحسنها؛ كما عرفت في الباب المتقدم. قلت: والكلام في هذا المقام من الطرفين طويل، والراجح هو قول الجمهور، فإن حديث عثمان رضيُته فيه بيان قانون كلي للأمة. وأما حديث ابن عباس رضيًّا: ففيه حكاية فعل النبي وَّ وفيه احتمالات متطرقة، هذا ما عندي. والله تعالى أعلم. [٨٤٤] قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه مسلم. ٦٨٩ كِتَابُ الحَجّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ رَ بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ وَأَبُوِ الشَّعْنَاءِ اسْمُهُ: جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَزْوِيجِ النَّبِيِّ وَّهِ مَيْمُونَةَ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ تَزَوَّجَهَا فِي طَريقِ مَكَّةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَزَوَّجَهَا حَلالًا، وَظَهَرَ أَمْرُ تَزْويجِهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهُوَ حَلالٌ بِسَرِفَ فِي طَرِيقِ مََّةَ، وَمَاتَتْ مَيْمُونَةُ بِسَرِفَ حَيْثُ بَى بِهَا رَسُولُ الله ◌َِّ، وَدُفِنَتْ بِسَرِفَ. (واختلفوا في تزويج النبي (وَ ل﴿ ميمونة ... إلخ) قال النووي في ((شرح مسلم)): ذكر مسلم الاختلاف؛ أن النبي ◌َّ تزوج ميمونة وهو محرم، أو وهو حلال؛ فاختلف العلماء بسبب ذلك في نكاح المحرم. فقال مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم: لا يصح نِگاحُ المحرم، واعتمدوا أحاديث الباب. وقال أبو حنيفة والكوفيون: يصح نكاحه؛ لحديث قصة ميمونة. وأجاب الجمهور عن حديث ميمونة بأجوبة؛ أصحها: أن النبي ◌َّهِ إنما تَزَوَّجَها حَلالاً؛ هكذا رواه أكثر الصحابة. قال القاضي وغيره: ولم يروا أنه تزوجها محرمًا، إلا ابن عباس وحده، وروت ميمونة وأبو رافع وغيرهما، أنه تزوجها حلالًا، وهم أعرف بالقضية لتعلقهم به، بخلاف ابن عباس، ولأنهم أضبط من ابن عباس وأكثر. والجواب الثاني: تأويل حديث ابن عباس على أنه تزوجها في الحرم وهو حلال، ويقال لمن هو في الحرم محرم، وإن كان حلالًا، وهي لغة شائعة معروفة ومنه البيت المشهور [من الكامل]: قَثَلُوا ابْنَ عَمَّانَ الخَلِيفَةَ مُحْرِمًا أي: في حرم ((المدينة)). والثالث: أنه تعارض القول والفعل، والصحيح حينئذٍ عند الأصوليين ترجيح القول؛ لأنه يتعدى إلى الغير، والفعل قد يكون مقصورًا عليه. والرابع: جواب جماعة من أصحابنا: أن النبي وليس كان له أن يتزوج في حال الإحرام؛ وهو ما خص به دون الأمة؛ وهذا أصح الوجهين عند أصحابنا . والوجه الثاني: أنه حرام في حقه كغيره، وليس من الخصائص، انتهى كلام النووي. ٦٩٠ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهَِِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الصَّيْدِ لِلْمُخْرِمِ [٨٤٥] (٨٤٥) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا فَزَارَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأصَمِّ عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهُ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ، وَبَنَى بِهَا حَلَالًا، وَمَاتَتْ بِسَرِفَ، وَدَفَنَّاهَا فِي الظُّلّةِ الَّتِي بَنَى بِهَا فِيهَا. [حم: ٢٦٢٨٨]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ مُرْسَلًا، أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهِ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالٌ. ٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ في أَكْلِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ [ت٢٥، ٢٥٢] [٨٤٦] (٨٤٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ المُطَّلِبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِّ وَّهِ قَالَ: [٨٤٥] قوله: (ثم بنى بها) أي: دخل بها . قال في ((النهاية)): الابتناء والبناء: الدخول بالزوجة، والأصل فيه: أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنى عليها قُبَّةً ليدخل بها فيها؛ فيقال: بنى الرجل على أهله. (بسرف) بفتح المهملة، وكسر الراء: موضع معروف من ((مكة)) بعشرة أميال، وقيل: أقل، وقيل: أكثر. (وماتت ميمونة بسرف) سنة إحدى وخمسين على الصحيح؛ قاله الحافظ. قوله: (عن يزيد بن الأصم) كوفي نزل ((الرقة))؛ وهو: ابن أخت ميمونة أم المؤمنين، ثقة، من الثالثة. (ودفناها في الظلة) بضم الظاء، وتشديد اللام: كل ما أظل من الشمس (التي بنى بها) أي: دخل رسول الله وَّله بميمونة (فيها) أي: في تلك الظلة. قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد ومسلم، وتقدم لفظه، وأخرجه أبو داود(١) أيضًا ولفظه: ((قالت: تزوجني ونحن حلالان بسرف)). ٢٥ - باب ما جاء في أَكْلِ الصَّيْدِ للمُحْرِمِ [٨٤٦] قوله: (عن المطلب) هو: المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب المخزومي، صدوق كثير التدليس والإرسال، من الرابعة. (١) أبو داود، كتاب المناسك. حديث (١٨٤٣). ٦٩١ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهَّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الصَّيْدِ لِلْمُخْرِمِ ((صَيْدُ البَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ، مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ)). [ضعيف، ن: ٢٨٢٧، د: ١٨٥١، حم: ١٤٤٧٨]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَطَلْحَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ مُفَسَّرٌ، وَالمُطَلِبُ لَا نَعْرِفُ لَهُ سَمَاعاً عَنْ جَابِرٍ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ لَا يَرَوْنَ بِأَكْلِ الصَّيْدِ لِلْمُخْرِمِ بَأْساً، قوله: (صيد البر لكم حلال وأنتم حرم) بضمتين، أي: محرمون. (ما لم تصيدوه) بأنفسكم مباشرة. (أو يصد لكم) أي: لأجلكم. قال في ((المرقاة)): وبهذا يستدل مالك والشافعي رحمهما الله على حرمة لحم ما صاده الحلال لأجل المحرم، وأبو حنيفة رحمه الله يحمله على أن يهدي إليكم الصيد دون اللحم، أو على أن يكون معناه: أن يصاد بأمركم، فلا يحرم لحم صيد ذبحه حلال للمحرم من غير أمره أو دلالته. انتهى. قلت: ما ذهب إليه مالك والشافعي هو مذهب الجمهور، واحتجوا بحديث جابر هذا. ومن جملة أدلة الجمهور: ما رواه أحمد وابن ماجه(١) من حديث أبي قتادة، وفيه: ((لم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له)). قوله: (وفي الباب عن أبي قتادة) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي(٢) وغيرهم. (وطلحة) أخرجه أحمد ومسلم والنسائي(٣). قوله: (حديث جابر حديث مفسر) فإنه صريح في التفرقة بين أن يصيده المحرم، أو يصيده غيره له، وبين ألا يصيده المحرم ولا يصاد له، بل يصيده الحلال لنفسه ويطعمه المحرم، ومقيد لبقية الأحاديث المطلقة. قوله: (والمطلب لا نعرف له سماعًا عن جابر) وقال الترمذي في موضع آخر: والمطلب بن عبد الله بن حنطب، يقال: إنه لم يسمع من جابر، وذكر أبو حاتم الرازي: أنه لم يسمع من جابر. (١) أحمد. حديث (٢٢٦٤٣)، وابن ماجه، كتاب المناسك. حديث (٣٠٩٣). (٢) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٨٢٢)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١١٩٦)؛ وأخرجه الترمذي، كتاب الحج. حديث (٨٤٧). (٣) أحمد. حديث (١٣٩٥)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١١٩٧)، والنسائي، كتاب مناسك الحج. حديث (٢٨١٧). ٦٩٢ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَّةٍ لَحِمِ الصَّيْدِ لِلْمُخْرِمِ إِذَا لَمْ يَصْطَدْهُ، أَوْ لَمْ يُصْطَدْ مِنْ أَجْلِهِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا أَحْسَنُ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَقْيَسُ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. [٨٤٧] (٨٤٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ نَافِعِ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ بَِّ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضٍ طَرِيقٍ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِم، فَرَأَى حِمَاراً وَحْشِيًّا، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْاَ، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الحِمَارِ فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ وَأَبَى بَعْضُهُمْ، فَأَدْرَكُوا النَّبِيَّ وَِّ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: (إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَظْعَمَكُمُوهَا اللهُ). [خ: ٢٩١٤، م: ١١٩٦، ن: ٢٨١٥، د: ١٨٥٢، حم: ٢٢٠٦١، طا: ٧٨٦]. [٨٤٨] (٨٤٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، فِي حِمَارِ الوَحْشِ مِثْلَ حَدِيثٍ أَبِي النَّضْرِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ: ((هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟)). [ر: ٨٤٧]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٢٦ - بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ لَحمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ [ت٢٦، م٢٦] [٨٤٩] (٨٤٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَن عُبيدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِوَلِ مَرَّ بِهِ بِالأَبْوَاءِ أَو بِوَدَّانَ، فَأَهْدَى لَهُ حِمَاراً وَحْشِيًّا فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ وَلِّ مَا فِي وَجْهِهِ مِنَ الْكَرَاهِيَةِ، قَالَ: ((إِنَّهُ لَيْسَ بِنَا رَدِّ عَلَيْكَ، وَلكِنَّا حُرُمٌ)). [خ: ٢٥٩٦، م: ١١٩٣، ن: ٢٨١٨، جه: ٣٠٩٠، حم: ١٥٩٨٧، طا: ٧٩٣، مي: ١٨٣٠]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال ابنه عبد الرحمن بن أبي حاتم: يشبه أن يكون أدركه، ذكره المنذري. ٦٩٣ كِتَابُ الحَجّ عَنْ رَسُولِ اللهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الضَّبُعِ يُصِيبُهَا المُخْرِمُ وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ، وَكَرِهُوا أَكْلَ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّمَا وَجْهُ هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَنَا: إِنَّمَا رَدَّهُ عَلَيْه لمَّا ظَنَّ أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجلِهِ، وَتَرَكَهُ عَلَى التََّرُّهِ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ هَذَا الحَدِيثَ، وَقَالَ: أَهْدَى لَهُ لَحْمَ حِمَارٍ وَحْشٍ، وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظ. قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. ٢٧ - بَابُ مَا جَاءَ في صَيْدِ البَحْرِ لِلْمُحرِمِ [ت٢٧، م٢٧] [٨٥٠] (٨٥٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي المُهزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِّهِ فِي حَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَاسْتَقْبَلَنَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ، فَجَعلْنَا نَصْرِبُهُ بِسِيَاطِنَا وَعِصِيِّنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ وَلِ: «كُلُوهُ فَإِنَّهُ مِنْ صَيْدِ البَحْرِ)). [ضعيف: أَبُو المهزم متروك، د: ١٨٥٤، جه: ٣٢٢٢، حم: ٧٩٩٩]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ أَبِي المُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبُو المُهَزِّمِ اسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ شُعْبَةُ. وَقَدْ رَأَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ لِلْمُخْرِمِ أَنْ يَصِيدَ الجَرادَ وَيَأْكُلَهُ، وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِ صَدَقَةً، إِذَا اصْطَادَهُ وَأَكَلَهُ. ٢٨- بَابُ مَا جَاءَ في الضَّبُعِ يُصِيبُهَا الْمُحْرِمُ [ت٢٨، ٢٨٢] [٨٥١] (٨٥١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنٍ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرٍ: الضَّبُعُ أَصَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ: آكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: قُلْتُ: أَقَالَهُ رَسُولُ الله ◌ِ؟ قَالَ: نَعَمْ. [ن: ٢٨٣٦، حم: ١٤٠١٦، مي: ١٩٤٢]. ٦٩٤ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ بَّهَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الاغْتِسَالِ لِدُخُولِ مَكَّةً قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ عَلِيُّ بْنِ المَدِينِي: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ هَذَا الحَدِيثَ، فَقَالَ: عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ، وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ أَصَحُ، وَهُوَ قَوْلُ أَخَّمَدَ وَإِسْحَاقَ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ فِي المُحْرِمِ إِذَا أَصَابَ ضَبُعاً، أَنَّ عَلَيْهِ الجَزَاءَ. ٢٩- بَابُ مَا جَاءَ في الاغْتِسَالِ لِدُخُولٍ مَكَّةَ [ت٢٩، ٢٩٢] [٨٥٢] (٨٥٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ صَالِحِ البَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: اغْتَسَلَ النَّبِيُّ وَلِّل لِدُخُولِهِ مَكَّةَ بفَخٌّ. [ضعيف الإسناد جدًّا، عبد الرحمن ضعيف جدًّا، ولكن رواه الشيخان دون ذكر ((نخ)]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غيرُ مَحْفُوظٍ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ لِدُخُولٍ مَكَّةَ، ٢٩ - باب ما جاء في الاغْتِسَالِ لِدُخُولِ مَكَّةَ [٨٥٢] قوله: (بفَخ) بفتح الفاء وبالخاء المعجمة المشددة: موضع قريب من ((مكة)). قال المحب الطبري: هو بين ((مكة)) و((منى)). قال العراقي: ووقع في ((سنن الدارقطني)): بالجيم، والمعروف الأول؛ كذا في ((قوت المغتذي». وقال في ((النهاية): ((فخ): موضع عند (مكة))، وقيل: واد دفن به عبد الله بن عمر. انتهى. قوله: (والصحيح ما روى نافع عن ابن عمر؛ أنه كان يغتسل ... إلخ) الظاهر: أن الضمير في ((أنه) يرجع إلى ابن عمر رضي ◌ُبه، ويحتمل أن يرجع إلى النبي ◌َّر. روى البخاري في ((صحيحه)) (١) عن نافع قال: كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم، أمسك عن التلبية، ثم يبيت بذي طوى، ثم يصلي به الصبح ويغتسل، ويحدث أن النبي وَّه كان يفعل ذلك. (١) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٥٧٣). ٦٩٥ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الاغْتِسَالِ لِدُخُولِ مَكَّةً وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ: يُسْتَحَبُّ الاغْتِسَالُ لِدُخُولِ مَكَةَ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ، ضَعَّفْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعَلِيُّ بْنُ المَدِينِي وَغَيْرُهُما، وَلَا نَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ مَرْفُوعاً إِلَّ مِنْ حَدِيثِهِ. قال الحافظ في ((فتح الباري)): يحتمل أن الإشارة به إلى الفعل الأخير؛ وهو الغسل، ويحتمل أنها إلى الجميع؛ وهو الأظهر. انتهى. وروى مسلم عن ابن عمر؛ أنه كان لا يقدم ((مكة)) إلا بات بـ ((ذي طُوی)) حتى يصبح ويغتسل، ثم يدخل ((مكة)) نهارًا، ويذكر عن النبي ◌َّي أنه فعله. وروى مالك في ((الموطأ))(١) عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم، ولدخول (مكة))، ولوقوفه عشية ((عرفة)). قوله: (وبه يقول الشافعي: يستحب الاغتسال لدخول مكة) قال الحافظ في ((الفتح)): قال ابن المنذر: الاغتسال عند دخول ((مكة)) مستحب عند جميع العلماء، وليس في تركه عندهم فدية. وقال أكثرهم: يجزئ منه الوضوء. وفي ((الموطأ))(٢): أن ابن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام، وظاهره: أن غسله لدخول ((مكة)) کان لجسده دون رأسه. وقال الشافعية: إن عجز من الغسل تيمم. وقال ابن التين: لم يذكر أصحابنا الغسل لدخول ((مكة))، وإنما ذكروه للطواف، والغسل لدخول (مكة)) هو في الحقيقة للطواف. انتهى. قوله: (وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف ... إلخ) قال الذهبي في ((الميزان)): عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العمري مولاهم المدني، أخو عبد الله وأسامة. قال أبو يعلى الموصلي: سمعت يحيى بن معين يقول: بنو زيد بن أسلم ليسوا بشيء. وروی عثمان الدارمي، عن يحيى بن معين يقول: بنو زيد ضعيف. وقال البخاري: عبد الرحمن ضعَّفه علي جدًّا. وقال النسائي: ضعيف. وقال أحمد: عبد الله ثقة، والآخران ضعيفان. (١) مالك، كتاب الحج (٧١١). (٢) مالك، كتاب الحج (٧١٥). ٦٩٦ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي دُخُولِ النَّبِيِّ وَ مَكَّةَ مِنْ أَهْلَاهَا ٣٠- بَابُ مَا جَاءَ في دُخُولِ النَّبِيِّ بَِّ مَكَّةَ مِنْ أَعْلَاهَا، وَخُرُوجِهِ مِنْ أَسْفَلِهَا [ت٣٠، ٣٠٢] [٨٥٣] (٨٥٣) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لمَّا جَاءَ النَّبِيُّ بَّهِ إِلَى مَّةَ، دَخَلَ مِنْ أَعْلَاَهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا. [خ: ١٥٧٧، م: ١٢٥٨، د: ١٨٦٩، حم: ٢٣٦٠١]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ٣٠ - باب ما جاء في دُخُولِ النَّبِيِّ ◌ِلٍ ... إلخ [٨٥٣] قوله: (دخلها من أعلاها، وخرج من أسفلها) قال القاري في ((المرقاة)): المراد بـ((أعلاها)) ثنية كَدَاء بفتح الكاف والمد والتنوين وعدمه، نظرًا إلى أنه علم المكان أو البقعة؛ وهي التي ينحدر منها إلى المقبرة، المسماة عند العامة بـ ((المعلاة))، وتسمى بـ((الحجون)) عند الخاصة، ويطلق أيضًا على الثنية التي قبله بيسير، والثنية: الطريق الضيق بين الجبلين. وبـ ((أسفلها)) ثنية كُدى بضم الكاف والقصر والتنوين وتركه، وهو المسمى الآن بـ«باب الشبيكة)). قال الطيبيُّ رضي الله عنه: يستحب عند الشافعية دخول ((مكة)) من الثنية العليا، والخروج من السفلى، سواء كانت هذه الثنية على طريق ((مكة))؛ كالمدني، أو لا؛ كاليمني. قيل: إنما فعل ◌َّر هذه المخالفة في الطريق داخلًا أو خارجًا للفأل بتغيير الحال إلى أكمل منه؛ كما فعل في العيد؛ وليشهد له الطريقان؛ وليتبرك به أهلهما. انتهى. قلت: قد بُيِّنَ في المعنى الذي لأجله خالف النبي ◌َّه بين طريقيه وجوه أخر ذكرها الحافظ في ((الفتح)) مفصلًا. قوله: (وفي الباب عن ابن عمر نظُّاله) قال: كان النبي ◌َّ- إذا دخل ((مكة)) دخل من الثنية العليا التي بالبطحاء، وإذا خرج خرج من الثنية السفلى؛ رواه الجماعة (١) إلا الترمذي. (١) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٥٧٦)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٥٧)، وأبو داود، كتاب المناسك. حديث (١٨٦٦)، والنسائي، كتاب مناسك الحج. حديث (٢٨٦٥)، وابن ماجه، كتاب المناسك. حدیث (٢٩٤٠). ٦٩٧ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ رَ بَابُ مَا جَاءَ فِي دُخُولِ النَّبِيِّ وَِّ مَكَّةَ نَهَارًا قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَة حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٣١- بَابُ مَا جَاءَ في دُخُولِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ مَكَّةَ نَهَارًا [ت٣١، ٣١٢] [٨٥٤] (٨٥٤) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا العُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ نَلَ دَخَلَ مَكّةَ نَهَارًا. [خ: ١٥٧٤، م: ١٢٥٩، د: ١٨٦٥، جه: ٢٩٤١، حم: ٥٢٠٨]. قوله: (حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم. ٣١- باب ما جاء في دُخُولِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ مَكَّةَ نَهَارًا [٨٥٤] قوله: (حدثنا العُمَري) بضم العين، وفتح الميم، وشدة التحتانية هو: عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، من الخامسة، عابد. قوله: (دخل مكة نهارًا) وروى البخاري في (صحيحه)) (١) ، عن ابن عمر قال: بات النبي ◌ّ بذي طوی حتى أصبح ثم دخل ((مكة))، وكان ابن عمر يفعله. قال الحافظ: وهو ظاهر في الدخول نهارًا. قال: وأما الدخول ليلاً، فلم يقع منه وَّ إلا في عمرة ((الجعرانة)) فإنه يغفر أحرم من ((الجعرانة)) ودخل مكة ليلًا فقضى أمر العمرة، ثم رجع ليلًا فأصبح بـ ((الجعرانة)) كبائت؛ كما رواه أصحاب السنن الثلاثة من حديث محرش الکعبي، وترجم عليه النسائي: دخول ((مكة)) ليلًا. وروى سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يستحبون أن يدخلوا ((مكة)) نهارًا ويخرجوا منها ليلًا(٢). وأخرج عن عطاء: ((إن شئتم فادخلوا ليلًا، إنكم لستم كرسول الله وَعليه، إنه كان إمامًا؛ فأحب أن يدخلها نهارًا ليراه الناس)). انتهى. قال الحافظ: وقضية هذا: أن من كان إمامًا يقتدى به، استحب له أن يدخلها نهارًا. انتھی. (١) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٥٧٤). (٢) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٥٥٧٦) بنحوه. ٦٩٨ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ رَفْعِ اليَدَيْنِ عِنْدَ رُؤَيَّةِ البَيْتِ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ٣٢- بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ رَفْعِ اليَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ البَيْتِ (ت٣٢٣،٣٢] [٨٥٥] (٨٥٥) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي فَزَعَةَ البَاهِلِيِّ، عَنِ المُهَاجِرِ المَكِّيِّ، قَالَ: سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله أَيَرْفَعُ الرَّجُلُ يَدَيْهِ إِذَا رَأَى البَيْتَ؟ فَقَالَ: حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَلِّّ أَفَكُنَّا نَفْعَلُهُ؟. [ضعيف، ن: ٢٨٩٥، د: ١٨٧٠، مي: ١٩٢٠]. قوله: (هذا حديث حسن) وفي بعض النسخ، حسن صحيح، وأخرجه البخاري ومسلم. ٣٢ - باب ما جاء في کَرَاهِيَةِ رَفْعِ اليَدَیْنِ عندَ رُؤْیَةِ البَیْتِ [٨٥٥] قوله: (عن أبي قَزْعَةَ) بقاف مفتوحة، وسكون زاي وفتحها، وبعين مهملة، كنيته، سويد بن حجير؛ كذا في ((المغني)). (عن المهاجر المكي) هو: مهاجر بن عكرمة بن عبد الرحمن الخراساني، وثَّقه ابن حبان. وقال الحافظ في ((التقريب)): مقبول، من الرابعة. قوله: (أفكُنَّا نفعله) الهمزة للإنكار. وفي رواية أبي داود: ((فلم يكن يفعله)). وفي رواية النسائي: ((فلم نكن نفعله)). قال الطيبيُّ رحمه الله: وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي؛ خلافًا لأحمد وسفيان الثوري؛ وهو غير صحيح عن أبي حنيفة والشافعي أيضًا؛ فإنهم صرحوا أنه يسن إذا رأى البيت، أو وصل لمحل يرى منه البيت إن لم يره لعمى، أو في ظلمة؛ أن يقف ويدعو رافعًا یدیه. انتهى كلام القاري. قلت: روى الشافعي في ((مسنده))(١)، عن ابن جريج؛ أن النبي وَلغز كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال: ((اللَّهُمَّ زِدْ هذا البَيْتَ تَشْرِيفًا وتَعْظِيمًا ومَهَابَةً، وزِدْ مِنْ شَرَّفَهُ وكَرَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ واعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وتَعِظِيمًا وتَكْرِيمًا ویِرًّا)). (١) الشافعي. حديث (٥٨٥)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٨٩٩٥). ٦٩٩ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَاهِ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ رَفْعِ البَدَيْنِ عِنْدَ رُؤَيَّةِ البَيْتِ قَالَ أَبُو عِيسَى: رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ البَيْتِ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ، وَأَبُو قَزَعَةَ اسْمُهُ: سُوَيْدُ بْنُ حُجَيْرٍ. قال الشافعي بعد أن أورده: ليس في رفع اليدين عند رؤية البيت شيء، فلا أكرهه، ولا أستحبه . قال البيهقي: فكأنه لم يعتمد على الحديث؛ لانقطاعه. انتهى. فظهر من كلام الشافعي هذا: أن رفع اليدين عند رؤية البيت عنده ليس بمكروه، ولا مستحب . وأما حديث ابن جريج: فقال الحافظ في ((التلخيص)): هو معضل فيما بين ابن جريج والنبي ێ. انتهى. وفي إسناده: سعيد بن سالم القداح، وفيه مقال؛ قاله الشوكاني. وقال: ليس في الباب ما يدل على مشروعية رفع اليدين عند رؤية البيت؛ وهو حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل. وأما الدعاء عند رؤية البيت: فقد رويت فيه أخبار وآثار، منها: ما أخرجه ابن المفلس؛ أن عمر كان إذا نظر إلى البيت قال: ((اللهم أنت السلام، ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام))، ورواه سعيد بن منصور في ((السنن)) عن ابن عيينة (١)، عن یحیی بن سعید، ولم یذکر عمر. ورواه الحاكم عن عمر أيضًا، وكذلك رواه البيهقي عنه. انتهى. قوله: (رفع اليد عند رؤية البيت إنما نعرفه من حديث شعبة، عن أبي قزعة) وذكر الخطابي، أن سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ضعفوا حديث جابر هذا؛ لأن في إسناده مهاجر بن عكرمة المكي؛ وهو مجهول عندهم، لكن قد عرفت أن ابن حبان وثَّقه، وقال الحافظ: إنه مقبول. قوله: (وأبو قَزَعة اسمُهُ: سويد بن حجر) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها: سويد بن حجير، وهو الصحيح. قال الحافظ في ((التقريب)): سويد بن حجير بتقديم المهملة مصغرًا الباهلي، أبو قزعة البصري ثقة، من الرابعة. انتهى، وكذلك في ((الخلاصة)). (١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٥٧٥٤). ٧٠٠ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِهِ / بَابُ مَا جَاءَ كَيْفَ الطَّوَافُ ٣٣- بَابٌ مَا جَاءَ كَيْفَ الطَّوَافُ [ت٣٣، ٣٣٢] [٨٥٦] (٨٥٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ◌ََِّ مَكَّةَ، دَخَلَ المَسْجِدَ فَاسْتَلَمَ الحَجَرَ، ثُمَّ مَضَى عَلَى يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثَلَاثاً وَمَشَى أَرْبَعاً، ثُمَّ أَتَى المَقَامَ، فَقَالَ: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ إِبْرَهِعَ مُصَلٌ﴾ [البقرة: ١٢٥]. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَالمَقَامُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَيْتِ، ٣٣ - باب ما جاء كَيْفَ الطَّوَافُ [٨٥٦] قوله: (دخل المسجد) أي: المسجد الحرام. (فاستلم الحجر) أي: الحجر الأسود؛ أي: وضع يديه وقبَّله. والاستلام: افتعال، من: السلام؛ بمعنى: التحية، وأهل ((اليمن)) يسمون الركن الأسود بـ ((المحيا))؛ لأن الناس يحيونه بالسلام. وقيل: من السِّلامِ؛ بكسر السين، وهي: الحجارة، واحدتها: سلمة بكسر اللام، يقال: استلم الحجر، إذا لمسه وتناوله؛ كذا في ((النهاية))، وغيره. (ثم مضى على يمينه) أي: يمين نفسه مما يلي الباب. وقيل: على يمين الحجر. وفي رواية مسلم: ((ثم مشى على يمينه)). (فرمل) قال في ((النهاية)): رمل يرمل رملًا ورملانًا، إذا أسرع في المشي، وهز منكبيه. (ثلاثًا) أي: ثلاث مرات من الأشواط السبعة. (ومشى) أي: على عادته. (ثم أتى المقام) أي: مقام إبراهيم. (فقال) أي: فقرأ. (واتخذوا) بكسر الخاء على الأمر، وبفتحها . (مصلى) أي: موضع صلاة الطواف. (والمقام بينه وبين البيت) جملة حالية، والمعنى: صلى ركعتين خلف المقام.