النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَِّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ صَوْمِ المَرْأَةِ إِلَّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا قَالَ أَبُو عِيسَى: وَكِلَا الحَديثَيْنِ فِي هَذَا البابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٦٥ - بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ صَوْمِ المَرْأَةِ إِلََّّ بِإِذْنٍ زَوْجِهَا [ت٦٥، ٦٥٢] [٧٨٢] (٧٨٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((لَا تَصُومُ المَرْأَةُ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ يَوْماً مِنْ غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا بِإِذْنِهِ)). [خ: ٥١٩٢، م: ١٠٢٦، د: ٢٤٥٨، جه: ١٧٦١، حم: ٩٨١٢، مي: ١٧٢٠]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ. أصحابنا: إن كان يشق على صاحب الطعام صومه، استحب له الفطر، وإلا فلا، هذا إذا كان صوم تطوع، فإن كان صومًا واجبًا، حرم الفطر. انتهى كلام النووي. قوله: (وكلا الحديثين في هذا الباب عن أبي هريرة: حسن صحيح) وأخرجهما مسلم. ٦٥ - باب ما جاء في كَرَاهِيَةٍ صَوْمِ المَرْأَةِ إلَّا بإذْنِ زَوْچِها [٧٨٢] قوله: (لا تصوم المرأة) النفي بمعنى النهي، وفي رواية مسلم: ((لا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ». (وزوجها شاهد) أي: حاضر معها في بلدها . (إلا بإذنه) تصريحًا أو تلويحًا. قال القاري في ((المرقاة)): ظاهر الحديث: إطلاق منع صوم النفل، فهو حجة على الشافعية في استثناء نحو عرفة وعاشوراء. انتهى. قلت: الأمر كما قال القاري، وإنما لم يلحق بالصوم صلاة التطوع؛ لقصر زمنها، وفي معنى الصوم الاعتكاف، لاسيما على القول بأن الاعتكاف لا يصح بدون الصوم. انتهى. (وفي الباب عن ابن عباس، وأبي سعيد) أما حديث ابن عباس: فأخرجه الطبراني(١) عنه عن النبي ◌َِّ، وفيه: ((ومِنْ حَقِّ الزَّوْجِ على الزَّوْجَةِ الَّ تَصُومَ تَطَوُّعًا إِلَّ بَإِذْنِهِ، فإنْ فَعَلَتْ جَاعَتْ وعَطَشَتْ وَلا يُقْبَلُ منها))؛ كذا في ((الترغيب)). (١) لم أجده عند الطبراني، وأورده الهيثمي في «المجمع» (٤/ ٣٠٧) وقال: رواه البزار وفيه حسین بن قيس المعروف بحنش وهو ضعيف، وقد وثقه حصين بن نمير، وبقية رجاله ثقات. ٥٨٢ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ الله وََّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرٍ قَضَّاءِ رَمَضَانَ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ. ٦٦ - بَابُ مَا جَاءَ في تَأْخِيرٍ قَضَاءِ رَمَضَانَ (ت٦٦، ٦٦٢] [٧٨٣] (٧٨٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الله الْبَهِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا كُنْتُ أَقْضِي مَا يَكُونُ عَلَيَّ مِنْ رَمَضَانَ إِلَّ فِي شَعْبَانَ، حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ وَظله. [خ بنحوه: ١٩٥٠، م بنحوه: ١١٤٦، ن بنحوه: ٢١٧٧، د بنحوه: ٢٣٩٩، جه بنحوه: ١٦٦٩، حم: ٢٤٤٠٧، طا بنحوه: ٦٨٦ ]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَ هَذَا . وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه أبو داود وابن ماجه (١)؛ كذا في ((المشكاة)) في ((باب: عشرة النساء)). قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما . ٦٦ - باب ما جاء في تَأْخِيرٍ قَضَاءِ رَمَضَانَ [٧٨٣] قوله: (عن عبد الله البهي) بفتح الموحدة، وكسر الهاء، ليس نسبة إلى أحد، وإنما هو لقب عبد الله البهي، مولى مصعب بن الزبير؛ كذا في ((جامع الأصول)). قوله: (إلا في شعبان) زاد البخاري: قال يحيى: ((الشغل من النبي وَ ﴿ ﴿ أو بالنبي ◌َّ))، وهذه الزيادة مدرجة من قول يحيى بن سعيد الأنصاري، كما بينه الحافظ في ((الفتح))، وقال فيه: ومما يدل على ضعف الزيادة: أنه وَ﴿ كان يقسم لنسائه فيعدل، وكان يدنو من في المرأة في غير نوبتها فيقبِّل ويلمس من غير جماع، فليس في شغلها بشيء من ذلك ما يمنع الصوم، اللهم إلا أن يقال: إنها كانت لا تصوم إلا بإذنه، ولم يكن يأذن لاحتمال احتياجه إليها، فإذا (١) أبو داود، كتاب الصوم. حديث (٢٤٥٩)، وابن ماجه، كتاب الصيام. حديث (١٧٦٢). ٥٨٣ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّائِمِ إِذَا أَكِلَ عِنْدَهُ ٦٧ - بَابُ مَا جَاءَ في فَضْلِ الصَّائِمِ إِذَا أَكِلَ عِنْدَهُ [ت٦٧، م٦٧] [٧٨٤] (٧٨٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ لَيْلَى، عَنْ مَوْلَاتِهَا، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((الصَّائِمُ إِذَا أَكَلَ عِنْدَهُ المَفَاطِيرُ صَلَّتْ عَلَيْهِ المَلَائِكَةُ)). [شريك فِيهِ كلام، وليلى لم يوثقها غير ابن حبان، جه: ١٧٤٨]. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ لَيْلَى، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عُمَارَةَ، عَنِ النَّبِّ وَِّ نَحْوَهُ. ضاق الوقت أذن لها، وكان هو رَّه يكثر الصوم في شعبان؛ فلذلك كانت لا يتهيأ لها القضاء إلا في شعبان. وفي الحديث: دلالة على جواز تأخير قضاء رمضان مطلقًا، سواء كان لعذر أو بغير عذر؛ لأن الزيادة كما بيناه مدرجة، فلو لم تكن مرفوعة لكان الجواز مقيدًا بالضرورة؛ لأن للحديث حكم الرفع؛ لأن الظاهر اطلاع النبي ◌َّه على ذلك مع توفر دواعي أزواجه على السؤال منه عن أمر الشرع، فلولا أن ذلك كان جائزًا لم تواظب عائشة عليه. ويؤخذ من حرصها على ذلك في شعبان: أنه لا يجوز تأخير القضاء حتى يدخل رمضان آخر. ٦٧- باب ما جاء في فَضْلِ الصَّائِمِ إذا أُكِلَ عِنْدَهُ [٧٨٤] قوله: (أخبرنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بـ((الكوفة)). (عن ليلى) قال في ((التقريب)): ليلى: مولاة أم عمارة الأنصارية، مقبولة من السادسة، وذكرها الذهبي في ((الميزان)) في: فصل النسوة المجهولات. (عن مولاتها) أي: مُعْتِقَتِها بالكسر، وهي: أم عمارة، ويطلق المولاة على المُعْتَقَةِ بالفتح أيضًا . قوله: (إذا أكل عنده المفاطير) جمع: المفطر؛ أي: المفطرون. (صلت عليه الملائكة) أي: دعت له الملائكة بما صبر مع وجود المرغب. قوله: (عن جدته أم عُمَارة) بضم العين، وتخفيف الميم: الأنصارية، يقال: اسمها: نسيبة بنت كعب بن عمرو الأنصارية والدة عبد الله بن زيد، صحابية مشهورة. ٥٨٤ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ الله وََّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ الخَائِضِ الصِّيَامَ دُونَ الصَّلَاةِ [٧٨٥] (٧٨٥) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَوْلَاةً لَنَا يُقَالُ لَهَا: لَيْلَى، تُحَدِّثُ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عُمَارَةَ بِنْتِ كَعْبِ الْأَنْصَارِيَّةِ، أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ طَعَاماً فَقَالَ: ((كُلِي))، فَقَالَت: إِنِّي صَائِمَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((إِنَّ الصَّائِمَ تُصَلِّي عَلَيْهِ المَلَائِكَةُ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ حَتَّى يَفْرُغُوا)) وَرُبَّمَا قَالَ: ((حَتَّى يَشْبَعُوا)). [ليلى، لم يوثقها غير ابن حبان، حم: ٢٦٥٢١، مي: ١٧٣٨]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثٍ شَرِيكِ. [٧٨٦] (٧٨٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مَوْلَاةٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهَا: لَيْلَى، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عُمَارَةَ بِنْتِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: ((حَتَّى يَفْرُغُوا أَوْ يَشْبَعُوا)). [ليلى، لم يوثقها غير ابن حبان]. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأُمُّ عُمَارَةَ هِيَ جَدَّةٌ حَبِيبٍ بْنِ زَيْدِ الْأَنْصَارِيِّ. ٦٨ - بَابُ مَا جَاءَ في قَضَاءِ الحَائِضِ الصِّيَامَ دُونَ الصَّلاَةِ [ت٦٨، ٦٨٢] [٧٨٧] (٧٨٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، ثُمَّ [٧٨٥] قوله: (سمعت مَوْلاة لنا) المراد بالمولاة ها هنا: المُعْتَقَةُ بالفتح. قوله: (تصلي عليه الملائكة) أي: تستغفر له. (إن الصائم ... إذا أكل عنده) أي: ومالت نفسه إلى المأكول، واشتد صومه عليه. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وابن ماجه أيضًا، ورواه النسائي عن لیلی مرسلًا. [٧٨٦] قوله: (عن مولاة لهم) المراد بالمولاة ها هنا: المعتقة بالفتح. ٦٨ - باب ما جاء في قَضَاءِ الحَائِضِ الصِّيَامِ دُونَ الصَّلاةِ [٧٨٧] قوله: (عن عبيدة) بالتصغير: ابن مُعَتِّب: بميم مضمومة وفتح عين وكسر مثناة فوقية ثقيلة بعدها موحدة، الكوفي الضرير، ضعيف واختلط بآخره، من الثامنة، ما له في البخاري سوى موضع واحد في الأضاحي؛ كذا في ((التقريب)). ٥٨٥ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ ر ◌َابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ مُبَالَغَةِ الاسْتِنْشَاقِ لِلصَّائِم نَظْهُرُ، فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصِّيَامِ، وَلَا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمُ اْتِلَافاً، أَنَّ الْخَائِضَ تَقْضِي الصِّيَامَ وَلَا تَقْضِي الصَّلاةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَعُبَيْدَةُ هُوَ: ابْنُ مُعَتِّبِ الضَّبِّيُّ الْكُوفِيُّ، يُكْنَى: أَبَا عَبْدِ الكَرِيم. ٦٩- بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ مُبَالَغَةِ الاسْتِنْشَاقِ لِلصَّائِمِ [ت٦٩، م٦٩] [٧٨٨] (٧٨٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الحَكَمِ الْبَغْدَادِيُّ الوَرَّاقُ وَأَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمِ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ الله، أَخْبِرْنِي عَنِ الوُضُوءِ؟ قَالَ: ((أَسْبِغِ الوُضُوءَ، قلت: علق له البخاري في ذلك الموضع الواحد. قوله: (فيأمرنا بقضاء الصيام، ولا يأمرنا بقضاء الصلاة) قد علل ذلك بأن قضاء الصوم لا يشق؛ لأنه لا يكون في السنة إلا مرة، بخلاف قضاء الصلاة؛ فإنه يشق كثيرًا؛ لأنه يكون غالبًا في كل شهر ستًّا أو سبعًا، وقد يمتد إلى عشر، فيلزم قضاء صلوات أربعة أشهر من السنة، وذلك في غاية المشقة؛ قاله القاري. قوله: (هذا حديث حسن) قد عرفت أن في سنده عبيدة بن معتب، وهو ضعيف، ومع كونه ضعيفًا كان قد اختلط بآخره، إلا أنه معتضد بطريق معاذة عن عائشة. قوله: (وقد روي عن معاذة عن عائشة أيضًا) أخرجه البخاري ومسلم، والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه. ٦٩ - باب ما جاء في كَرَاهِيَةٍ مُبَالَغَةِ الاسْتِنْشَاقِ لِلصَّائِمِ [٧٨٨] قوله: (سمعت عاصم بن لقيط بن صبرة) بفتح الصاد، وكسر الباء، ويجوز سكون الباء مع فتح الصاد وكسرها؛ كذا في ((التهذيب)). (أخبرني عن الوضوء) أي: كماله. (قال: أسبغ الوُضُوء) بضم الواو، أي: أتم فرائضه وسننه . ٥٨٦ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ مُبَالَغَةِ الاسْتِنْشَاقِ لِلصَّائِم وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِماً)). [ن: ٨٧، د مطولاً: ١٤٢ و ٢٣٦٦، جه: ٤٠٧، حم: ١٥٩٤٥ و ١٥٩٤٦، مي مختصراً: ٧٠٥]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ كَرِهَ أَهْلُ العِلْمِ السَّعُوطَ للصَّائِمِ، وَرَأَوْا أَنَّ ذَلِكَ يُفْطِرَهُ. وَفِي الحَدِيثِ: مَا يُقَوِّي قَوْلَهُمْ. (وخلل بين الأصابع) أي: أصابع اليدين والرجلين. (وبالغ في الاستنشاق) بإيصال الماء إلى باطن الأنف. (إلا أن تكون صائمًا) فلا تبالغ، لئلا يصل إلى باطنه؛ فيبطل الصوم. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي، وأخرجه ابن ماجه والدارمي إلى قوله: ((بين الأصابع)). قوله: (وقد كره أهل العلم السعوط للصائم) قال في ((القاموس)): سعطه الدواء: كـ((منعه)) و(«نصره))، وأسعطه إياه سعطة واحدة، وإسعاطة واحدة: أدخله في أنفه فاستعط، والسعوط كـ ((صبور)) ذلك الدواء. (ورأوا أن ذلك) أي: السعوط. (يفطره) من: التفطير؛ أي: يجعل الصائم مفطرًا، ويفسد صومه. (وفي الحديث ما يقوي قولهم) قال الخطابي: في الحديث من الفقه: إن وصل الماء إلى الدماغ يفطر الصائم إذا كان ذلك بفعله، وعلى قياس ذلك كل ما وصل إلى جوفه بفعله من حقنة وغيرها، سواء كان ذلك في موضع الطعام والغذاء، أو في غيره من حشو جوفه. انتھی. واختلف إذا دخل من ماء المضمضة والاستنشاق إلى جوفه خطأ، فقالت الحنفية ومالك والشافعي في أحد قوليه والمزني: إنه يفسد الصوم. وقال أحمد بن حنبل وإسحاق والأوزاعي وأصحاب الشافعي: إنه لا يفسد الصوم، كالناسي. وقال الحسن البصري والنخعي: يفسد إن لم يكن لفريضة. ٥٨٧ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِوَهَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَلَا يَصُومُ إِلَّا بِذْنِهِمْ ٧٠- بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَلَا يَصُومُ إِلَّ بِإِذْنِهِمْ [ت٧٠، ٧٠٢] [٧٨٩] (٧٨٩) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذِ العَقَدِيُّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ وَاقِدٍ الْكُوفِيُّ، عَنِ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّتِ: ((مَنْ نَزَلَ عَلَى قَوْم فَلَا يَصُومَنَّ تَطَوُّعاً إِلَّا بِإِذْنِهِمْ)). [ضعيف جدًّا: أيوب ليس بثقة، وَقَالَ عنه البخاري: منكر الحديث. جه: ١٧٦٣]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، لَا نَعْرِفُ أحَدَاً مِنَ الفِّقَاتِ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ، عَنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. وَقَدْ رَوَى مُوسَى بْن دَاوُدَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ المَدَنِيِّ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بِّهِ نَحْواً مِنْ هَذَا. ٧٠- باب ما جاء فيمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ ... إلخ [٧٨٩] قوله: (بشر بن معاذ العقدي) بفتح المهملة والقاف: أبو سهل الضرير، صدوق من العاشرة؛ كذا في ((التقريب)). (حدثنا أيوب بن واقد الكوفي) أبو الحسن. ويقال: أبو سهل، سكن ((البصرة)) متروك من الثامنة؛ كذا في ((التقريب)). وقال الذهبي في ((الميزان)): قال البخاري: منكر الحديث. وقال أحمد: ضعيف. وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. انتهى. قوله: (فلا يصومن تطوعًا إِلَّا بإذنهم) جبرًا لخاطرهم، والنهي للتنزيه؛ كذا في ((التيسير)). وقال أبو الطيب في ((شرح الترمذي)): لئلا يتحرجوا بصومه بسبب تقييد الوقت، وإحسان الطعام للصائم؛ بخلاف ما إذا كان مفطرًا فيأكل معهم؛ كما يأكلون، فيندفع عنهم الحرج؛ ولأنه من آداب الضيف أن يطيع المضيف، فإذا خالف فقد ترك الأدب. انتهى. قوله: (هذا حديث منكر) المنكر: ما تفرد به الضعيف. (وقد روى موسى بن داود) الضبي أبو عبد الله الطرسوسي، نزيل ((بغداد))، ولي قضاء ((طرسوس))، صدوق فقيه زاهد، له أوهام، من صغار التاسعة؛ قاله الحافظ في ((التقريب)). وقال في ((تهذيب التهذيب)): روى له مسلم حديث أبي سعيد في الشك في الصلاة فقط، واستشهد به الترمذي في حديث في صيام التطوع. انتهى. ٥٨٨ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الاغْتِكَافِ قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَأَبُو بَكْرٍ ضَعِيفٌ عِنْد أَهْلِ الحَدِيثِ، وَأَبُو بَكْرِ المَدَنِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله اسْمُهُ: الفَضْلُ بْنُ مُبَشِّرٍ، وَهُوَ أَوْثَقُ مِنْ هَذَا وَأَقْدَمُ. ٧١- بَابٌ مَا جَاءَ في الاعْتِكَافِ [ت٧١، ٧١٢] [٧٩٠] (٧٩٠) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ وَهُ كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ قوله: (وهو أوثق من هذا وأقدم) أي: أبو بكر المديني الذي روى عن جابر أوثق وأقدم من أبي بكر المديني الراوي عن هشام. قال الحافظ في ((التقريب)): أبو بكر المديني عن هشام ضعيف من السابعة. وقال: فيه الفضل بن مبشر؛ بموحدة ومعجمة ثقيلة: الأنصاري أبو بكر المدني، مشهور بکنیته، فیه لین، من الخامسة. انتهى. وقال الخزرجي: الفضل بن مبشر الأنصاري أبو بكر المدني، ضعفه جماعة. انتهى. فظهر أن المراد بقول الترمذي: ((هو أوثق من هذا)): أنه وإن كان هو في نفسه ضعيفًا أيضًا، لكنه أقوى من هذا، وضعفه أقل من ضعف هذا. ٧١ - باب ما جاء في الاعْتِكَافِ الاعتكاف لغة: لزوم الشيء، وحبس النفس عليه. وشرعًا: المقام في المسجد من شخص مخصوص، على صفة مخصوصة، وليس بواجب إجماعًا إلا على من نذره؛ وكذا من شرع فيه فقطعه عامدًا عند قوم. واختلف في اشتراط الصوم له؛ كذا في ((فتح الباري)) وغيره. [٧٩٠] قوله: (عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. وعروة عن عائشة) يعني: أن الزهري روى هذا الحديث من طريقين: الأول: عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. والثاني: عن عروة، عن عائشة. ٥٨٩ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الاغْتِكَافِ حَتَّى قَبَضَهُ الله. [د: ٢٤٦٢، حم: ٧٧٢٦]. قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي لَيْلَى، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسٍ، وَابْنٍ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قوله: (حتى قبضه الله) وفي رواية ((الصحيحين)): ((حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده)» . قال ابن الهمام: هذه المواظبة المقرونة بعدم الترك مرة لما اقترنت بعدم الإنكار على من لم يفعله من الصحابة؛ كانت دليل السنية، وإلا كانت دليل الوجوب، أو نقول: اللفظ وإن دل على عدم الترك ظاهرًا، لكن وجدنا صريحًا يدل على الترك، وهو ما في ((الصحيحين)) وغيرهما، ثم ذكر حديث عائشة، وفيه: فلما انصرف ◌َّه من الغداة أبصر أربع قباب، فقال: (ما هذا؟)) فأخبر خبرهن فقال: ((مَا حَمَلَهُنَّ على هذا البِرِّ؟ انْزِعُوها))(١) فنزعت، فلم يعتكف في رمضان، حتى اعتكف في آخر العشر من شوال. قوله: (وفي الباب عن أبي بن كعب) بلفظ: ((واظب عليه النبي ◌َّر في العشر الأواخر من رمضان، فسافر عامًا فلم يعتكف، فلما كان من قابل اعتكف عشرين يومًا)). أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة (٢) وغيرهم. (وأبي ليلى) لينظر من أخرجه(٣). (وأبي سعيد) أخرجه الشيخان(٤) . (وأنس) أخرجه الترمذي وابن ماجه(٥) . (وابن عمر ظ ◌ُه) أخرجه الشيخان(٦). قوله: (حديث أبي هريرة وعائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. (١) البخاري، كتاب الاعتكاف. حديث (٢٠٣٣)، ومسلم، كتاب الاعتكاف. حديث (١١٧٣). (٢) أحمد. حديث (٢٠٧٧٠)، وأبو داود، كتاب الصوم. حديث (٢٤٦٣)، والنسائي في ((الكبرى)). حديث (٣٣٤٤)، وابن ماجه، كتاب الصيام. حديث (١٧٧٠)، وابن خزيمة. حديث (٢٢٢٥). (٣) أحمد. حديث (١٨٥٨٣، ١٨٥٨٤)، والطبراني في «الكبير» (٦٤٢٢)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٧٣/٣): علي بن عباس وهو ضعيف. (٤) البخاري، كتاب الاعتكاف. حديث (٢٠٢٧)، ومسلم، كتاب الصيام. حديث (١١٦٧). (٥) الترمذي، كتاب الصوم. حديث (٨٠٣)، وابن ماجه، كتاب الصيام. حديث (١٧٧٥). (٦) البخاري، كتاب الاعتكاف. حديث (٢٠٢٥)، ومسلم، كتاب الاعتكاف. حديث (١١٧١). ٥٩٠ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الاغْتِكَافِ [٧٩١] (٧٩١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ فِي مُعْتَكَفِهِ. [خ بنحوه مطولاً: ٢٠٤١، م: ١١٧٣، ن: ٧٠٨، جه: ١٧٧١، حم: ٢٥٣٦٩]. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَلِ مُرْسَلًا. رَوَاهُ مَالِكٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ مُرْسَلًا. [٧٩١] قوله: (صلى الفجر، ثم دخل في معتكفه) بصيغة المفعول؛ أي: مكان اعتكافه؛ أي: انقطع فيه، وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح، لا أن ذلك وقت ابتداء اعتكافه، بل كان يعتكف من الغروب ليلة الحادي والعشرين، وإلا لما كان معتكفًا العشر بتمامه الذي ورد في عدة أخبار؛ أنه كان يعتكف العشر بتمامه؛ وهذا هو المعتبر عند الجمهور لمريد اعتكاف عشر أو شهر؛ وبه قال الأئمة الأربعة. ذكره الحافظ العراقي؛ كذا في (شرح الجامع الصغير)) للمناوي. وقال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)): فيه: أن أول الوقت الذي يدخل فيه المعتكف بعد صلاة الصبح؛ وهو قول الأوزاعي والليث والثوري. وقال الأئمة الأربعة وطائفة: يدخل قبيل غروب الشمس، وأوَّلوا الحديث على أنه دخل من أول الليل، ولكن إنما تخلى بنفسه في المكان الذي أعده لنفسه بعد صلاة الصبح. انتهى كلام الحافظ. وقال أبو الطيب السندي: وإنما جنح الجمهور إلى التأويل المذكور للعمل بالحديثين: الأول: ما روى البخاري(١) عن عائشة قالت: كان النبي ◌َّ ه يعتكف في العشر الأواخر من رمضان. والثاني: ما رواه عن أبي هريرة مر به قال: كان النبي ◌َلفر يعتكف في كل رمضان عشرة أيام ... الحديث؛ فاستفيد من الحديث الأول عشر ليال، ومن الآخر عشرة أيام، فأولوا بما تقدم جمعًا بین الحدیثین. انتهى. قوله: (وقد روي هذا الحديث ... إلخ) والحديث أخرجه البخاري ومسلم. (١) البخاري، كتاب الاعتكاف. حديث (٢٠٣٣). ٥٩١ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ يَقُولُونَ: إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ فِي مُعْتَكَفِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَد بن حنبل، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْتَغِبْ لَهُ الشَّمْسُ مِنَ اللَّيْلَةِ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهَا مِنَ الْغَدِ، وَقَدْ قَعَدَ فِي مُعْتَكَفِهِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. ٧٢- بَابُ مَا جَاءَ فيِ لَيْلَةِ القَدْرِ [ت٧٢، م٧٢] [٧٩٢] (٧٩٢) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمِدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ يُجَاوِرُ فِي العَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمضَانَ، وَيَقُولُ: قوله: (وهو قول أحمد بن حنبل) قال أبو الطيب في ((شرح الترمذي)): يفهم من هذا أن هذا هو مذهب الإمام أحمد، وليس كذلك، بل إنما هو رواية عنه. قال الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مفلح المقدسي في كتابه ((الفروع)): ومن أراد أن يعتكف العشر الأخير تطوعًا، دخل قبل ليلته الأولى. نص عليه؛ أي: الإمام أحمد. وعنه: بعد صلاة الفجر أول يوم منه. انتهى مختصرًا. قوله: (وقد قعد في معتكفه) جملة حالية، وذو الحال قوله: ((الشمس))؛ أي: فلتغب له الشمس في حالة الاعتكاف؛ كذا في بعض الحواشي. والظاهر: أن هذه الجملة حال من الضمير المجرور في قوله ((له))؛ أي: فلتغب له الشمس حال كونه قاعدًا في معتكفه. قوله: (وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس) وهو قول الجمهور، وبه قال الأئمة الأربعة؛ كما عرفت في كلام الحافظ. ٧٢ - باب ما جاء في لَيْلَةِ القَدْرِ [٧٩٢] قوله: (يجاور) أي: يعتكف. (في العشر الأواخر) بكسر الخاء المعجمة، جمع: الأخرى. ٥٩٢ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ (تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمضَانَ)). [خ: ٢٠٢٠، م: ١١٦٩، حم: ٢٣٧٧١، طا: ٧٠٢]. وَفِي البَابِ: عَنْ عُمَرَ، وَأَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، وَابْنِ عُمَرَ، وَالْفَلَتَانِ بْنِ عَاصِمٍ، وَأُنَسٍ، وقال في ((المصابيح)): لا يجوز أن يكون جمع آخر، والمعنى: كان يعتكف في الليالي العشر الأواخر من رمضان. (تحروا) أي: اطلبوا. قال: في ((النهاية)): أي: تعمدوا طلبها فيها؛ والتحري: القصد والاجتهاد في الطلب، والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول. انتهى. قوله: (وفي الباب عن عمر ◌ُبه) أخرجه ابن أبي شيبة(١). (وأبي بن كعب) أخرجه مسلم والترمذي(٢). (وجابر بن سمرة) بلفظ: ((رَأَيْتُ لَيْلَةَ القَدْرِ فَأُنْسِيتُها، فاطْلُبُوها في الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ؛ وهي لَيْلَةُ رِيحٍ ومَطَرٍ وَرَعْدٍ)». أخرجه الطبراني(٣). (وجابر بن عبد الله) لينظر من أخرجه(٤) . (وابن عمر) أخرجه الشيخان(٥) وغيرهما. (والفَلَتَان)(٦) بفتح الفاء واللام المفتوحة، وبالتاء المثناة من فوق، ثم ألف ثم نون. (ابن عاصم) الجرمي. ويقال: المنقري. والصواب الأول. قال أبو عمرو: هو خال كليب بن شهاب الجرمي والد عاصم بن كليب، يعد في الكوفيين؛ كذا في (شرح الترمذي)) لأبي الطيب. (وأنس)(٧) أخرجه الديلمي في ((الفردوس)). (١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)). حديث (٨٦٦٢). (٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧٦٢)، والترمذي، كتاب الصوم. حديث (٧٩٣). (٣) الطبراني في ((الكبير)). حديث (١٩٦٢)؛ وأخرجه أحمد. حديث (٢٠٤٢٤)، قال الهيثمي في ((المجمع)) (٣/ ١٧٥): ورجال أحمد رجال الصحيح. (٤) أحمد. حديث (١٤١٩٧)؛ قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٧٥/٣): وإسناده حسن. (٥) البخاري، كتاب فضل ليلة القدر. حديث (٢٠١٥)، ومسلم، كتاب الصيام. حديث (١١٦٥). (٦) الطبراني في «الكبير» (٣٣٥/١٨). حديث (٨٦٠)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٧٨/٣): ورجاله رجال الصحيح. (٧) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٥٦٥٣)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٧٤/٣): وفيه حفص بن واقد البصري؛ قال ابن عدي: له أحاديث منكرة. ٥٩٣ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسِ الزُّبَيْرِيِّ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِلَالٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَة حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَوْلُهَا: (يُجاوِرُ)) يَعْنِي: يَعْتَكِفُ، وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ قَالَ: (الْتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وِتْرٍ)). وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ ((أَنَّهَا لَيْلَهُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَلَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَسَبْعٍ وَعِشْرينَ، وَتِسْعِ وَعِشْرِينَ، وَآخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ». (وأبي سعيد) أخرجه الشيخان(١) وغيرهما. (وعبد الله بن أَنَّيْسٍ) بضم الهمزة مصغرًا، أخرجه أبو داود. (٢) (وأبي بكرة) أخرجه الترمذي(٣). (وابن عباس) أخرجه البخاري وأبو داود وأحمد (٤). (وبلال) أخرجه أحمد(٥) بلفظ: أن النبي ◌َّهِ قال: ((لَّيْلَةُ القَدْرِ لَيْلَةُ أَرْبَعِ وَعِشْرِينَ)). (وعبادة بن الصامت) أخرجه البخاري(٦). قوله: (حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم. (وأكثر الروايات عن النبي وي أنه قال: التمسوها في العشر الأواخر في كل وتر) فالأرجح والأقوى أن كون ليلة القدر منحصرة في رمضان؛ ثم في العشر الأخير منه، ثم في أوتاره لا في ليلة منه بعينها . قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)): وهذا هو الذي يدل عليه مجموع الأخبار الواردة فيها . (١) البخاري، كتاب فضل ليلة القدر. حديث (٢٠١٨)، ومسلم، كتاب الصيام. حديث (١١٦٧). (٢) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٣٨٠). (٣) الترمذي، كتاب الصوم. حديث (٧٩٤). (٤) أحمد. حديث (٢٥١٦)، والبخاري، كتاب صلاة التراويح. حديث (٢٠٢١)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٣٨١). (٥) أحمد. حديث (٢٣٣٧٣). (٦) البخاري، كتاب فضل ليلة القدر. حديث (٢٠٢٣). ٥٩٤ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَِّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ قَالَ أَبُو عِيسَى: قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَأنَّ هَذَا عِنْدِي - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ النَّبِيِّ وَلِ كَانَ يُجِيبُ عَلَى نَحْوِ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ، يُقَالُ لَهُ: نَلْتَمِسُهَا فِي لَيْلَةٍ كَذَا، فَيَقُولُ: ((التَمِسُوهَا فِي لَيْلَةِ کَذَا». قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَقْوَى الرِّوَايَاتِ عِنْدِي فِيهَا لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ كَانَ يَخْلِفُ أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعِ وَعِشْرِينَ، وَيَقُولُ: أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ بِعَلَامَتِهَا، فَعَدَدْنَا وَحَفِظْنَا. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّهُ قَالَ: لَيْلَةُ القَدْرِ تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ بِهَذَا. [٧٩٣] (٧٩٣) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَن زِرٍّ، قَالَ: قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّى عَلِمْتَ وقال: قد اختلف العلماء في ليلة القدر اختلافًا كثيرًا، وتحصل لنا من مذاهبهم في ذلك أكثر من أربعين قولًا. ثم ذكر هذه الأقوال، ثم قال: وأرجحها كلها: أنها في وتر من العشر الأخير، وأنها تنتقل كما يفهم من أحاديث الباب، وأرجاها أوتار العشر، وأرجى أوتار العشر عند الشافعية ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين، وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين. انتهى. قوله: (قال الشافعي: كأَنَّ هذا عندي - والله أعلم - أن النبي و لي كان يجيب على نحو ما يسأل عنه ... إلخ) قد اعترض على القاري في ((المرقاة)) على كلام الشافعي هذا، ولفظه فيه: أنه ما يُحْفَظُ حديث ورد بهذا اللفظ، فكيف يحمل عليه جميع ألفاظ النبوة؟ انتهى. قوله: (وقد روي عن أبي بن كعب .... إلخ) رواه الترمذي في هذا الباب. (وروي عن أبي قلابة؛ أنه قال: ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر) ونص عليه مالك والثوري وأحمد وإسحاق. وزعم الماوردي أنه متفق عليه، وكأنه أخذه من حديث ابن عباس؛ أن الصحابة اتفقوا على أنها في العشر الأخير، ثم اختلفوا في تعيينها؛ قاله الحافظ. [٧٩٣] قوله: (أنى علمت) بفتح الهمزة، وتشديد النون، وبالألف المقصورة؛ أي: من أين علمت، ومن أي دليل عرفت؟. ٥٩٥ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ أَبَا المُنْذِرِ أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْع وَعِشْرِينَ؟ قَالَ: بَلَى، أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِوَهِ: ((أَنَّهَا لَيْلَةٌ صَبِحَتُهَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ)). فَعَدَدْنَا وَحَفِظْنَا، وَالله! لَقَدْ عَلِمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَلَكِنْ كَرِهَ أَنْ يُخْبِرَكُمْ فَتَّكِّلُوا. [م بنحوه: ٧٦٢، د: ١٣٧٨]. (أبا المنذر) بحذف حرف النداء، وهو كنية أبي بن كعب. (ليس لها شعاع) قال الطيبيُّ: الشعاع ما يرى من ضوء الشمس عند حدودها؛ مثل الحبال والقضبان مقبلة إليك كلما نظرت إليها. انتهى. قال النووي: قال القاضي: قيل: معنى: ((لا شعاع لها)): أنها علامة جعلها الله تعالى لها . قال: وقيل: بل لكثرة اختلاف الملائكة في ليلتها، ونزولها إلى الأرض، وصعودها بما تنزل به، سترت بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس وشعاعها. انتهى. قال في ((المرقاة)): فيه: أن الأجسام اللطيفة لا تستر شيئًا من الأشياء الكثيفة، نعم لو قيل: غلب نور تلك الليلة ضوء الشمس مع بعد المسافة الزمانية؛ مبالغة في إظهار أنوارها الربانية، لکان وجهًا وجیھًا. انتهى. قلت: فيه ما فيه؛ كما لا يخفى على المتأمل. قيل: فائدة العلامة أن يشكر على حصول تلك النعمة إن قام بخدمة الليلة، وإلا فيتأسف على ما فاته من الكرامة، ويتدارك في السنة الآتية، وإنما لم يجعل علامة في أول ليلها؛ إبقاء لها على إبهامها . قوله: (والله لقد علم ابن مسعود أنها في رمضان ... إلخ) وفي رواية مسلم(١): ((قلت: إن أخاك ابن مسعود يقول: من يقم الحَوْلَ يصب ليلة القدر)). فقال رحمه الله: أراد ألا يتكل الناس. أما إنه قد علم أنها في رمضان ... إلخ. (فتتكلوا) أي: فتعتمدوا على قول واحد، وإن كان هو الصحيح الغالب، فلا تقوموا إلا في تلك الليلة، وتتركوا قيام سائر الليالي؛ فيفوت حكمة الإبهام الذي نسي بسببها عليه الصلاة والسلام. (١) مسلم، كتاب الصيام. حديث (٧٦٢). ٥٩٦ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [٧٩٤] (٧٩٤) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ذُكِرَتْ لَيْلَهُ القَدْرِ عِنْدَ أَبِي بَكْرَةَ فَقَالَ: مَا أَنَا مُلْتَمِسُهَا لِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ◌ِ إِلَّ فِي العَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((التَمِسُوهَا فِي تِسْعِ يَبْقَيْنَ، أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ، أَوْ فِي خَمْسٍ يَبْقَيْنَ، أَوْ فِي ثَلَاثٍ أَوَاخِرِ لَيْلَةٍ)). [حم: ١٩٨٩١]. قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ يُصَلِّي فِي الْعِشْرِينَ مِنْ رَمضَانَ كَصَلَاتِهِ فِي سَائِرِ السَّنَةِ، فَإِذَا دَخَلَ العَشْرُ اجْتَهدَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم. [٧٩٤] قوله: (التمسوها) أي: ليلة القدر. (في تسع) أي: تسع ليال. (يبقين) بفتح الياء والقاف، وهي: التاسعة والعشرون. (أو في سبع يبقين) وهي: السابعة والعشرون. (أو في خمس يبقين) وهي الخامسة والعشرون. (أو ثلاث) أي: يبقين؛ وهي: الثالثة والعشرون. (أو آخر ليلة) من رمضان؛ أي: سلخ الشهر. قال الطيبيُّ: يحتمل التسع أو السلخ، رجحنا الأول بقرينة الأوتار؛ كذا في ((المرقاة شرح المشكاة)). وقال في ((اللمعات)): قوله: ((في تسع يبقين)) قيل: ((في تسع يبقين)) محمول على الثانية والعشرين، ((وفي سبع يبقين)) محمول على الرابعة والعشرين، وفي ((خمس يبقين)) على السادسة والعشرين، أو ثلاث على الثامن والعشرين، أو آخر ليلة محمول على التاسع والعشرين، وقيل: على السلخ. أقول هذا إذا كان الشهر ثلاثين يومًا. وأما إذا كان تسعًا وعشرين، فالأولى على الحادية والعشرين، والثانية على الثالثة والعشرين، والثالثة على الخامسة والعشرين، والرابعة على السابعة والعشرين. وهذا أولى؛ لكثرة الأحاديث الواردة في الأوتار. بل نقول: لا دليل على كونها أولى هذه الأعداد، فالظاهر: أن المراد من كونها في ((تسع يبقين ... إلخ)) ترديدها في الليالي الخمس أو الأربع أو الثلاث أو الاثنين أو الواحدة. انتهى ما في ((اللمعات)). ٥٩٧ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َِِّ ر بَابٌ مِنْهُ ٧٣- بَابٌ مِنْهُ [ت٧٣، ٧٣٢] [٧٩٥] (٧٩٥) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ وَّرَ كَانَ يُوقِظُ أَهْلَهُ فِي العَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ. [حم: ٧٦٤]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [٧٩٦] (٧٩٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهَا. [م: ١١٧٥، جه: ١٧٦٧، حم: ٢٤٠٠٧]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٧٣- بابٌ مِنْهُ [٧٩٥] قوله: (عن أبي إسحاق) هو: السبيعي. (عن هبيرة) بضم هاء وفتح موحدة. (ابن يَرِيم) بفتح التحتية وكسر الراء، بوزن: عظيم. قال الحافظ: لا بأس به، وقد عیب بالتشيع. قوله: (كان يوقظ أهله) أي: للصلاة، وروى الترمذي عن أم سلمة: لم يكن ◌ّ إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحدًا من أهله يطيق القيام إلا أقامه. [٧٩٦] قوله: (يجتهد في العشر الأواخر) قيل: أي: يبالغ في طلب ليلة القدر فيها. قال القاري: والأظهر: أنه يجتهد في زيادة الطاعة والعبادة. (ما لا يجتهد في غيرها) أي: في غير العشر. قوله: (هذا حديث غريب حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم. ٥٩٨ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهَ بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّوْمِ فِي الشِّتَاءِ ٧٤- بَابٌ مَا جَاءَ في الصَّوْمٍ في الشِّتَاءِ [ت٧٤، ٧٤٢] [٧٩٧] (٧٩٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نُمَيرِ بْنِ عَرِيبٍ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ: الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ)). [حم: ١٨٤٨٠]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ مُرسلٌ، عَامِرُ بْنُ مَسْعُودٍ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ وَهُ . ٧٤ - باب ما جاء في الصَّوْمٍ في الشِّتَاءِ [٧٩٧] قوله: (عن نمير) بضم النون، وفتح الميم مصغرًا. (بن عريب) بفتح العين المهملة، وكسر الراء، وسكون التحتية وآخره موحدة. قال في ((التقريب)): مقبول من الثالثة. (عن عامر بن مسعود) بن أمية بن خلف الجمحي. يقال: له صحبة. وذكره ابن حبان وغيره في التابعين؛ كذا في ((التقريب)). قوله: (الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء) لوجود الثواب بلا تعب كثير. وفي ((الفائق)): الغنيمة الباردة، هي التي تجيء عفوًا من غير أن يصطلي دونها بنار الحرب، ويباشر حر القتال في البلاء. وقيل: هي الهيئة الطيبة، مأخوذة من: العيش البارد، والأصل في وقوع البرد عبارة عن الطيب والهناءة أن الماء والهواء لما كان طيبهما بيردهما خصوصًا في البلاد الحارة قيل: ماء بارد، وهواء بارد على طريق الاستطابة، ثم كثر حتى قيل: عيش بارد، وغنيمة باردة، وبرد أمرنا . قال الطيبيُّ: والتركيب من قلب التشبيه؛ لأن أصل الصوم في الشتاء كالغنيمة الباردة، وفيه من المبالغة أن يلحق الناقص بالكامل؛ كما يقال: زيد كالأسد، فإذا عكس، وقيل: الأسد كزيد، يجعل الأصل كالفرع، والفرع كالأصل يبلغ التشبيه إلى الدرجة القصوى في المبالغة. والمعنى: أن الصائم يحوز الأجر من غير أن يمسه حر العطش، أو يصيبه ألم الجوع من طول اليوم. انتهى. قوله: (هذا حديث مرسل، عامر بن مسعود لم يدرك النبي وَي) قال صاحب ((المشكاة)): في ((الإكمال)): عامر بن مسعود هو عامر بن مسعود بن أمية بن خلف الجمحي، وهو: ابن أخي صفوان بن أمية، روى عنه نمير بن عريب، أخرج حديثه الترمذي في الصوم، وقال: هو ٥٩٩ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهَ ر بَابُ مَا جَاءَ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ وَهُوَ: وَالِدُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرٍ الْقُرَشِيِّ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ. ٧٥- بَابُ مَا جَاءَ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤] [ت٧٥، ٧٥٠] [٧٩٨] (٧٩٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: لَمَّا نَزَّلَتْ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]، كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ، مرسل؛ لأن عامر بن مسعود لم يدرك النبي وَ﴾، وقد أورده ابن منده، وابن عبد البر في ((أسماء الصحابة)). وقال ابن معين: لا صحبة له. انتهى. وحديث عامر بن مسعود هذا أخرجه أحمد في ((مسنده)) أيضًا. (وهو والد إبراهيم بن عامر القرشي) . قال ابن معين والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به. ٧٥ - باب ما جاء ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ أي: باب ما جاء في أن قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] منسوخ. [٧٩٨] قوله: (لما نزلت: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾﴾ أي: الصوم إن أفطروا. (﴿فَدِيَةٌ﴾) مرفوع على الابتداء، وخبره مقدم هو قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ﴾ وقراءة العامة: ((فدية)) بالتنوين، وهي الجزاء والبدل من قولك: فديت الشيء بالشيء؛ أي: هذا بهذا؛ قاله العيني. ((طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾) بيان لـ «فدية))، أو بدل منها؛ وهو: نصف صاع من بُرّ، أو صاع من غيره عند أهل ((العراق)). وعند أهل ((الحجاز)»: مد؛ قاله العيني. (كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي) كذا وقع في رواية الترمذي، وفي رواية الشيخين. ووقع في رواية أبي داود: ((كان من أراد منا أن يفطر، ويفتدي فعل)). وهذه الرواية هي ٦٠٠ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِّر بَابُ مَا جَاءَ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَها فَنَسَخَتْهَا. [خ: ٤٥٠٧، م: ١١٤٥، ن: ٢٣١٥، د: ٢٣١٥، مي: ١٧٣٤]. مفسرة لرواية الترمذي والشيخين. وفي رواية لمسلم: ((كنا في رمضان على عهد رسول الله ** من شاء صام، ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين، حتى أنزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهَرَ فَلْيَصُمَّةٌ﴾ [البقرة: ١٨٥]. (حتى نزلت الآية التي بعدها) أي: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْةٌ﴾ كما في رواية مسلم المذكورة. (فنسختها) أي: فنسخت الثانية الأولى، وهذا الحديث دليل صريح على أن قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ منسوخ، وهو قول الجمهور، وهو الحق. ويدل عليه صراحة ما رواه البخاري في (صحيحه) (١) عن ابن عمر، أنه قرأ: ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال: هي منسوخة. قال الحافظ في ((الفتح)): وقد أخرجه الطبري(٢) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن عبيد الله بن عمر؛ بلفظ: نسخت هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ التي بعدها: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهَرَ فَلْيَصُمّْةٌ﴾. انتهى. وفي (صحيح البخاري)(٣): قال ابن نمير: حدثنا الأعمش، حدثنا عمرو بن مرة، حدثنا ابن أبي ليلى، حدثنا أصحاب محمد رَله: ((نزل رمضان فشق عليهم، فكان من أطعم كل يوم مسكينًا ترك الصوم عمن يطيقه، ورخص لهم في ذلك فنسختها: ﴿وَأَنْ تَصُومُواْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤]، فأمروا بالصوم)). قال الحافظ في ((الفتح)): واتفقت هذه الأخبار؛ يعني: رواية سلمة وابن عمر وابن أبي ليلى على أن قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ﴾ منسوخ. وخالف في ذلك ابن عباس؛ فذهب إلى أنها محكمة، لكنها مخصوصة بالشيخ الكبير ونحوه. انتهى. قلت: مذهب ابن عباس هذا مبني على أنه قرأ: ((يُطَوَّقُونَهُ)) بصيغة المجهول من التطويق؛ وهي قراءة ابن مسعود أيضًا؛ كما صرح به الحافظ. وقراءة العامة: ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ من: أطاق يطيق. روى البخاري في ((صحيحه)) عن عطاء سمع ابن عباس يقرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ. فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال ابن عباس: ليست بمنسوخة، هو للشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فليطعمان مكان كل يوم مسكينًا . (١) البخاري، كتاب الصوم. حديث (١٩٤٩). (٢) ابن جرير في ((التفسير)) (٢٧٤٠). (٣) البخاري، كتاب الصوم معلقًا قبل الحديث (١٩٤٩).