النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١
كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَّةِ الصَّومِ يَوْمَ الفِظْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ
٥٨- بَابٌ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الصَّومِ يَوْمَ الفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ [ت٥٨، ٥٨٢]
[٧٧١] (٧٧٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِهِ عَنْ صِيَامَيْنٍ: صِيَامُ يَوْمِ
الْأَضْحَى وَيَوْم الفِظْرِ. [خ: ١٩٩٣، م: ١١٣٨، د: ٢٤١٧، جه: ١٧٢١، حم: ١١٣٩٥، مي: ١٧٥٣].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَنَسٍ.
يفوت بعض الحقوق، وبأن من اعتاده؛ فإنه لا يكاد يشق عليه، بل تضعف شهوته عن الأكل،
وتقل حاجته إلى الطعام والشراب نهارًا، ويألف تناوله في الليل؛ بحيث يتجدد له طبع زائد؛
بخلاف من يصوم يومًا، ويفطر يومًا؛ فإنه ينتقل من فطر إلى صوم، ومن صوم إلى فطر. انتهى.
٥٨- باب ما جاء في كَرَاهِيَةِ الصَّوْمٍ يَوْمَ الفِطْرِ ويَوْمَ النَّحْرِ
[٧٧١] قوله: (نهى رسول الله ( ﴿ ﴿ عن صيامين: صيام يوم الأضحى، ويوم الفطر) وفي
لفظ للبخاري: ((لا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ)). ولمسلم: ((لا يَصِحُ الصِّيَامُ فِي يَوْمَيْنِ)).
قوله: (وفي الباب عن عمر) أخرجه الترمذي والبخاري ومسلم(١).
(وعلي) يأتي تخريجه في الباب الآتي(٢).
(وعائشة) أخرجه مسلم (٣). (وأبي هريرة) أخرجه البخاري ومسلم (٤).
(وعقبة بن عامر) أخرجه الخمسة(٥)، إلا ابن ماجه، وصحَّحه الترمذي؛ كذا في
((الرحمة المهداة)).
(وأنس) أخرجه الدارقطني(٦) ، ويأتي لفظه في الباب الآتي.
(١) الترمذي، كتاب الصوم. حديث (٧٧٢)، والبخاري، كتاب الصوم. حديث (١٩٩٠)، ومسلم، كتاب الصيام.
حدیث (١١٣٧).
.٠.
(٢) أحمد. حديث (٧١٠).
(٣) مسلم، كتاب الصيام. حديث (١١٤٠).
(٤) البخاري، كتاب الصوم. حديث (١٩٩٣)، ومسلم، كتاب الصيام. حديث (١١٣٨).
(٥) أحمد. حديث (١٦٩٢٨)، والدارمي. حديث (١٧٦٤)، وأبو داود، كتاب الصوم. حديث (٢٤١٩)،
والنسائي، کتاب مناسك الحج. حديث (٣٠٠٤).
(٦) الدارقطني (٢١٢/٢) (٣٤)، وأبو يعلى (٢٩١٣، ٤١١٧)، قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٠٣/٣): رواه
أبو يعلى وهو ضعيف من طرقه كلها.

٥٦٢
كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّومِ يَوْمَ الفِظْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلمِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَعَمْرُو بْنُ يَحْيَى هُوَ: ابْنُ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ المَازِيِّ المَدَنِيِّ
وَهُوَ ثِقَةٌ، رَوَى لَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ.
[٧٧٢] (٧٧١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ
زُرَيْعِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ:
شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَنْهَى عَنْ صَوْمِ هَذَيْنِ اليَوْمَيْنِ، أَمَّا يَوْمُ الفِطْرِ فَفِظْرِكُمْ مِنْ صَوْمِكُمْ
وَعِيدٌ لِلمِسْلِمِينَ، وَأَمَّا يَوْمُ اَلْأَضْحَى فَكُلُوا مِنْ لَحْم نُسُكِكُمْ. [خ: ١٩٩٠، م: ١١٣٧،
د: ٢٤١٦، جه: ٢٨٤، طا: ٤٣١].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ اسْمُهُ:
سَعْدٌ، وَيُقَالُ لَهُ: مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ أَيْضًا، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَزْهَرَ هُوَ:
ابْنُ عَمِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
قوله: (حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم.
قوله: (والعمل عليه عند أهل العلم) . قال النووي في ((شرح صحيح مسلم)): قد أجمع
العلماء على تحريم صوم هذين اليومين بكل حال، سواء صامهما عن نذر أو تطوع أو كفارة
أو غير ذلك، ولو نذر صومهما متعمدًا لعينهما .
قال الشافعي والجمهور: لا ينعقد نذره، ولا يلزمه قضاؤهما.
وقال أبو حنيفة: ينعقد ويلزمه قضاؤهما. قال: فإن صامهما أجزأه، وخالف الناس كلهم
في ذلك. انتهى.
[٧٧٢] قوله: (وأما يوم الأضحى، فكلوا من لحم نسككم) النُّسُكُ: بضم النون والسين
جمع: النسيكة، والمراد بها هنا: الذبيحة المتقرب بها .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم.
قوله: (ويقال له) أي: لأبي عبيد. (مولى عبد الرحمن بن أزهر أيضًا) قال البخاري في

٥٦٣
كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِوَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّوْمِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
٥٩- بَابٌ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الصَّوْمِ في أَيَّامِ التَّشْرِيقِ [ت٥٩، ٥٩٢]
[٧٧٣] (٧٧٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَوْمُ عَرَفَةٌ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا
أَهْلَ الْإِسْلَام، وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشَرْبٍ)). [ن: ٣٠٠٤، د: ٢٤١٩، حم: ١٦٩٢٨، مي: ١٧٦٤].
(صحيحه)): وقال ابن عيينة: من قال: مولى ابن أزهر، فقد أصاب، ومن قال: مولى
عبد الرحمن بن عوف، فقد أصاب(١) . انتهى.
قال الحافظ في ((الفتح)): قال ابن التين: وجه كون القولين صوابًا: ما روي أنهما اشتركا
في ولائه. وقيل: يحمل أحدهما على الحقيقة، والآخر على المجاز. وسبب المجاز: إما
بأنه كان يكثر ملازمة أحدهما؛ إما لخدمة، أو للأخذ عنه، أو لانتقاله من ملك أحدهما إلى
ملك الآخر.
وجزم الزبير بن بكار: بأنه كان مولى عبد الرحمن بن عوف؛ فعلى هذا فنسبته إلى ابن
أزهر هي المجازية.
قال: واسم ابن أزهر أيضًا: عبد الرحمن؛ وهو: ابن عم عبد الرحمن بن عوف. وقيل:
ابن أخيه. انتهى كلام الحافظ.
٥٩- باب ما جاء في كَرَاهِيَةِ الصَّوْمٍ في أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
هي ثلاثة أيام تلي عيد النحر؛ سمِّيت بذلك من: تشريق اللحم؛ وهو: تقديده وبسطه في
الشمس ليجف؛ لأن لحوم الأضاحي كانت تشرق فيها بـ ((منى)). وقيل: سميت به، لأن
الهدي والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس؛ أي: تطلع؛ كذا في ((النهاية)).
[٧٧٣] قوله: (يوم عرفة) أي: اليوم التاسع من ذي الحجة. (ويوم النحر) أي: اليوم
العاشر من ذي الحجة. (وأيام التشريق) أي: اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث
عشر. (عيدنا) بالرفع على الخبرية. (أهل الإسلام) بالنصب على الاختصاص.
(وهي) أي: الأيام الخمسة. (أيام أكل وشرب) في الحديث دليل على أن يوم عرفة
(١) قال في ((عمدة القاري)) (١١/ ١١٠): هذا ليس بموجود في كثير من نسخ البخاري.

٥٦٤
كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّوْمِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ عَلِيٍّ، وَسَعْدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ،
وأيام التشريق أيام عيد؛ كما أن يوم النحر يوم عيد، وكل هذه الأيام الخمسة أيام أكل
وشرب.
قال الشوكاني في ((النيل)): ظاهر حديث أبي قتادة مرفوعًا: ((صَوْمُ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ:
مَاضِيَةً ومُسْتَقْبَلَةً))(١). رواه الجماعة، إلا البخاري والترمذي؛ أنه يستحب صوم عرفة مطلقًا.
وظاهر حديث عقبة بن عامر؛ يعني: المذكور في هذا الباب: أنه يكره صومه مطلقًا. وظاهر
حديث أبي هريرة قال: نهى رسول الله وَّل عن صوم عرفة بعرفات. رواه أحمد وابن ماجه:
أنه لا يجوز صومه بعرفات؛ فيجمع بين الأحاديث: بأن صوم هذا اليوم مستحب لكل أحد،
مکروه لمن کان بعرفات حاجًا .
والحكمة في ذلك: أنه ربما كان مؤدياً إلى الضعف عن الدعاء والذكر يوم عرفة هنالك،
والقيام بأعمال الحج.
وقيل: الحكمة: أنه يوم عيد لأهل الموقف؛ لاجتماعهم فيه، ويؤيده حديث عقبة بن
عامر. انتهى كلام الشوكاني محصلًا.
قوله: (وفي الباب عن علي) أخرجه النسائي (٢): من طريق مسعود بن الحكم، عن أمه،
أنها رأت وهي بـ ((منى)) في زمان رسول الله وَّه راكبًا يصيح يقول: ((يا أَيُّها النَّاسُ، إِنَّهَا أَيَّامُ
أَكْلٍ، وشُرْبٍ، ونِسَاءٍ، وبِعَالٍ، وذِكْرِ الله)). قالت: فقلت: من هذا؟ قالوا: علي بن
أبي طالب. ورواه البيهقي من هذا الوجه، لكن قال: إنَّ جدَّته حدثته؛ كذا في ((التلخيص)).
(وسعد) بن أبي وقاص، أخرجه أحمد(٣) بلفظ قال: أمرني النبي ◌َّ أن أنادي أيام
(منى)) أنها أيام أكل وشرب ولا صوم فيها؛ يعني: أيام التشريق.
وأخرجه البزار أيضًا. قال في (مجمع الزوائد)): رجالهما رجال الصحيح.
(وأبي هريرة) أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (٤) في الضحايا، وفيه: ((وَيَّامُ مِنَّى أَيَّامُ أَكْلٍ
وشُرْبٍ وبِعَالٍ)). وفي سنده سعيد بن سلّام العطار.
(١) مسلم، كتاب الصيام. حديث (١١٦٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٢٨١٣).
(٢) النسائي في ((الكبرى)). حديث (٢٨٧٩)، والبيهقي في ((الكبرى)). حديث (٨٢٤٦).
(٣) أحمد. حديث (١٥٠٣)، والبزار. حديث (١٠٥٠ - زخار).
(٤) الدارقطني (٢٨٣/٤). حديث (٤٥)، وفيه سعيد بن سلام العطار وهو متروك.

٥٦٥
كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّوْمِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
وَجَابِرٍ، وَنُبَيْشَةَ، وَبِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ حُذَافَةَ، وَأَنَسٍ، وَحَمْزةَ بْنِ عَمْرٍو
الْأَسْلَمِيِّ، وَكَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ، وَعَائِشَةَ، وَعَمْرِو بْنِ العَاصِ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو.
قال الزيلعي: رماه أحمد بالكذب.
(وجابر) لينظر من أخرجه(١). (ونبيشة) الهذلي أخرجه مسلم(٢) بلفظ: ((أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ
أَكْلٍ وَشُرْبٍ».
(وبشر بن سحيم) بمهملتين مصغرًا، أخرجه النسائي(٣) بنحو حديث نبيشة.
(وعبد الله بن حذافة) أخرجه الدار قطني(٤)، بلفظ: ((لا تَصُومُوا في هذه الأَيَّامِ، فإنَّها
أَيَّامُ أَكْلٍ وشُرْبٍ وبِعَالٍ)) يعني: أيام ((منى).
وفي إسناده الواقدي.
(وأنس) أخرجه الدارقطني(٥)؛ بلفظ: إن النبي وَّلقر نهى عن خمسة أيام في السنة: يوم
الفطر، ويوم النحر، وثلاثة أيام التشريق. وفي إسناده: محمد بن خالد الطحان؛ وهو
ضعيف.
(وحمزة بن عمرو الأسلمي) لينظر من أخرجه(٦). (وكعب بن مالك) أخرجه أحمد
ومسلم(٧)؛ وفيه: ((أَيَّامُ مِنِّى أَيَّامُ أَكْلٍ وشُرْبٍ)).
(وعائشة) وابن عمر؛ قالا: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن، إلا لمن لم يجد
الهدي. أخرجه البخاري(٨). (وعمرو بن العاص) أخرجه أبو داود(٩).
(وعبد الله بن عمرو) أخرجه البزار(١٠).
(١) مسلم، كتاب الأضاحي. حديث (١٩٧٢).
(٢) مسلم، كتاب الصيام. حديث (١١٤١).
(٣) النسائي في ((الکبری)). حديث (٢٨٩٤).
(٤) الدارقطني (٢١٢/٢). حديث (٣٢).
(٥) الدارقطني (٢١٢/٢). حديث (٣٤).
(٦) الدارقطني (٢١٢/٢). حديث (٣٣)، والطبراني في «الكبير)). حديث (٢٩٨٧)؛ والحديث أخرجه الإمام أحمد
في ((مسنده)). حديث (١٥٦٠٨)، والنسائي في ((الكبرى)). حديث (٢٨٧٥).
(٧) أحمد. حديث (١٥٣٦٦)، ومسلم، كتاب الصيام. حديث (١١٤٢).
(٨) البخاري، كتاب الصوم. حديث (١٩٩٨).
(٩) أبو داود، كتاب الصوم. حديث (٢٤١٨).
(١٠) وأخرجه النسائي في ((الكبرى)). حديث (٢٩٠٠، ٢٩٠٢)، والطبراني في «الأوسط)). حديث (٢٨٦٠).

٥٦٦
كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّوْمِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، يَكْرَهُونَ الصِّيَامَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، إِلَّ أَنَّ قَوْماً
مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بَّهِ وَغَيْرِهِمْ رَخَّصُوا لِلِمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدْ هَذْياً وَلَمْ يَصُمْ فِي العَشْرِ
أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ،
قال الزيلعي في ((نصب الراية)): قال المنذري في ((حواشيه)): وقد روي هذا الحديث من
رواية نبيشة.
قوله: (حديث عقبة بن عامر حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي، وسكت
عنه أبو داود، ونقل المنذري تصحيح الترمذي، وأقره.
قوله: (إلا أن قومًا من أصحاب النبي ◌َّر وغيرهم رخصوا للمتمتع إذا لم يجد هدیًا،
ولم يصم في العشر أن يصوم أيام التشريق)
قال الحافظ في ((الفتح)): وقد روى ابن المنذر وغيره عن الزبير بن العوام، وأبي طلحة
الجواز مطلقًا. وعن علي وعبد الله بن عمرو بن العاص المنع مطلقًا؛ وهو المشهور عن
الشافعي.
وعن ابن عمر وعائشة وعبيد بن عمير في آخرين منعه، إلا للمتمتع الذي لا يجد الهدي؛
وهو قول مالك والشافعي في القديم.
وعن الأوزاعي وغيره أيضًا يصومها المحصر والقارن. انتهى.
واستدل القائلون بالمنع مطلقًا بأحاديث الباب التي لم تقيد بالجواز للمتمتع، واستدل
القائلون بالجواز للمتمتع بحديث عائشة وابن عمر؛ قالا: لم يرخص في أيام التشريق، أن
يصمن إلا لمن لم يجد الهدي؛ رواه البخاري(١) .
وله عنهما أنهما قالا: الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إلى يوم عرفة، فإن لم يجد
هديًا ولم يصم صام أيام منى.
قال الشوكاني: وهذه الصيغة لها حكم الرفع. وقد أخرجه الدارقطني والطحاوي(٢)؛
بلفظ: ((رخص رسول الله وَّة للمتمتع إذا لم يجد الهدي؛ أن يصوم أيام التشريق))، وفي
(١) البخاري، كتاب الصوم. حديث (١٩٩٧، ١٩٩٨).
(٢) الدارقطني (١٨٦/٢). حديث (٢٩)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٧٩٢، ٣٨٢٣).

٥٦٧
كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهَِّ ر بَابُ كَرَاهِيَّةِ الحِجَامَةِ لِلصَّائِم
وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وإِسْحَاقُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يَقُولُونَ: مُوسَى بْنُ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحِ، وَأَهْلُ مِصْرَ
يَقُولُونَ: مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، وَقَالَ: سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ:
قَالَ مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ: لَا أَجْعَلُ أَحَداً فِي حِلٌّ، صَكَّرَ اسْمَ أَبِي.
٦٠- بَابُ كَرَاهِيَةِ الحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ [ت٦٠، م٦٠]
[٧٧٤] (٧٧٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رافِعِ النَّيْسَابُورِيُّ وَمَحْمُودُ بْنُ
غَيْلَانَ وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ فَارِظِ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ
خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ:
إسناده: يحيى بن سلَّام، وليس بالقوي، ولكنه يؤيد ذلك عموم الآية.
قالوا: وحمل المطلق على المقيد واجب، وكذلك بناء العام على الخاص.
قال الشوكاني: وهذا أقوى المذاهب.
وأما القائل بالجواز مطلقًا، فأحاديث الباب جميعها ترد عليه.
(وبه يقول مالك بن أنس، والشافعي، وأحمد، وإسحاق) .
وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا يصوم إلا أيام التشريق.
قال محمد في ((الموطأ)): لا ينبغي أن يصام أيام التشريق؛ لمتعة ولا لغيرها؛ لما جاء
من النهي عن النبي ◌ٍَّ؛ وهو قول أبي حنيفة، والعامة من قبلنا. انتهى.
قوله: (وأهل العراق يقولون: موسى بن علي بن رَبَاح) بضم العين، وفتح اللام مصغرًا.
(وأهل مصر يقولون: موسى بن علي) بفتح العين، وكسر اللام مكبرًا.
٦٠ - باب ما جاء في كَرَاهِيَةِ الحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ
[٧٧٤] قوله: (عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ) بقاف وظاء.
وقيل: هو عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، ووهم من زعم أنهما اثنان، صدوق، من
الثالثة؛ كذا في ((التقريب)).

٥٦٨
كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِّ ر بَابُ كَرَاهِيَةِ الحِجَامَةِ لِلصَّائِم
((أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ)). [د: ٢٣٦٧، جه: ١٦٧٩، حم: ٨٥٥٠، مي: ١٧٣٠].
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي البَابِ: عَنْ عَلِيٍّ، وَسَعدٍ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، وَثَوْبَانَ،
(أفطر الحاجم والمحجوم) استدل بظاهر هذا الحديث من قال بحرمة الحجامة للصائم،
وسیجيء ذکرهم.
قوله: (وفي الباب عن سعد)؛ أي: ابن أبي وقاص مالك بن [وهيب](١) بن عبد مناف
أحد العشرة، أخرج حديثه ابن عدي في ((الكامل))(٢)، وفي سنده داود بن الزبرقان؛ وهو
ضعيف .
(وعلي) بن أبي طالب، أخرجه النسائي(٣)، وذكر الاختلاف فيه. وأخرجه البزار في
((مسنده)) (٤) وقال: جميع ما يرويه الحسن عن علي مرسل، وإنما يروي عن قيس بن عباد
وغيره عن علي.
(وشداد بن أوس(٥)، وثوبان)(٦) قال الحافظ في ((التلخيص)): أما حديث ثوبان وشداد:
فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم وابن حبان، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن
أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان.
قال علي بن سعيد النسوي: سمعت أحمد يقول: هو أصح ما روي فيه؛ وكذا قال
الترمذي عن البخاري، ورواه المذكورون من طريق يحيى بن أبي كثير أيضًا، عن أبي قلابة،
عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس. وصحح البخاري الطريقين تبعًا لعلي بن المديني؛
نقله الترمذي في ((العلل)).
وقد استوعب النسائي طرق هذا الحديث في ((السنن الكبرى)). انتهى.
(١) في نسخة: ((وهب))، والصواب هو المثبت. انظر ((تقريب التهذيب)) (٢٢٥٩/ ١٧٢).
(٢) ابن عدي في ((الكامل)) (٣/ ٩٧).
(٣) النسائي في ((الكبرى)). حديث (٣١٦١) وفيه الحسن البصري وهو مدلس ولم يصرح بالسماع، والله أعلم.
(٤) البزار، (٩٩٦، كشف)، وانظر ((نصب الراية)) (٢/ ٣٤٠).
(٥) أحمد. حديث (١٦٦٦٣)، وأبو داود، كتاب الصوم. حديث (٢٣٧١)، والنسائي في ((الكبرى)). حديث
(٣١٣٨)، وابن ماجه، كتاب الصيام. حديث (١٦٨١)، والدارمي. حديث (١٧٣٠).
(٦) أحمد. حديث (١٦٦٦٣)، وأبو داود، كتاب الصوم. حديث (٢٣٦٧)، والنسائي في ((الكبرى)). حديث
(٣١٣٤)، وابن ماجه، كتاب الصيام. حديث (١٦٨٠)، والدارمي. حديث (١٧٣٠).

٥٦٩
كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ الله وََّ ر بَابُ كَرَاهِيَّةِ الحِجَامَةِ لِلصَّائِم
وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَعَائِشَةَ، وَمَعْقِلٍ بْنِ سِنَان - وَيُقَالُ: ابْنُ يَسَارٍ - وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ
عَبَّاسٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَبِلَالٍ، وَسَعْدٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ رَافِعٍ بْنِ خَدِيْجٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَذُكِرَ عَن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ
خَدِیجٍ.
(وأسامة بن زيد) أخرجه النسائي(١) من حديث أشعث بن عبد الملك، عن الحسن عنه،
ثم قال: لا نعلم تابع أشعث على روايته أحد. (وعائشة) أخرجه النسائي(٢) أيضًا، وفيه:
ليث بن أبي سليم؛ وهو ضعيف.
(ومعقل بن يسار، ويقال: معقل بن سنان) أخرجه النسائي (٣) أيضًا، وذكر الاختلاف فيه.
(وابن عباس) أخرجه النسائي (٤) . (وأبي موسى) أخرجه النسائي والحاكم(٥) ، وصححه
علي بن المديني.
وقال النسائي: رفعه خطأ، والموقوف أخرجه ابن أبي شيبة(٦)، وعلَّقه البخاري(٧).
(وبلال) أخرجه النسائي(٨)، وقد ذكر الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)) والحافظ ابن
حجر في ((التلخيص)) هذه الأحاديث وغيرها مع الكلام عليها مفصلًا؛ من شاء الوقوف
عليها، فليرجع إليهما .
قوله: (حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه))،
والحاكم في ((مستدركه)) (٩) وقال: صحيح على شرط الشيخين.
(وذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث رافع بن خديج).
(١) النسائي في ((الكبرى)). حديث (٣١٦٥).
(٢) النسائي في ((الكبرى)). حديث (٣١٩٠، ٣١٩١).
(٣) النسائي في ((الكبرى)). حديث (٣١٦٦).
(٤) النسائي في ((الکبری)). حديث (٣١٩٤).
(٥) النسائي في ((الكبرى)). حديث (٣٢٠٨)، والحاكم. حديث (١٥٦٧) وصححه على شرط الشيخين.
(٦) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٩٣٠٧).
(٧) البخاري، كتاب الصوم، معلقًا بعد الحديث (١٩٣٧).
(٨) النسائي في ((الكبرى)). حديث (٣١٥٦).
(٩) ابن حبان. حديث (٣٥٣٥)، والحاكم. حديث (١٥٦١).

٥٧٠
كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهَ بَابُ كَرَاهِيَةِ الحِجَامَةِ لِلصَّائِم
وَذُكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: أَصَحُّ شَيءٍ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثُ ثَوْبانَ
وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، لأَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ، رَوَى عَنْ أَبِي قِلَابَةَ الحَديثَيْنِ جَمِيعاً،
حَديثَ ثَوْبَانَ وَحَدِيثَ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ.
قال الحافظ في ((الفتح)): لكن عارض أحمد يحيى بن معين في هذا؛ فقال: حديث رافع.
أضعفها .
وقال البخاري: هو غير محفوظ.
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: وعندي باطل.
وقال الترمذي: سألت إسحاق بن منصور عنه؛ فأبى أن يحدثني به عن عبد الرزاق،
وقال: هو غلط.
قلت: ما علته؟ قال: روى هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد
حديث: ((مَهْرُ البَغِيِّ خَبِيثٌ))(١) . وروى عن يحيى، عن أبي قلابة؛ أن أبا أسماء حدَّثه؛ أن
ثوبان أخبره به. فهذا هو المحفوظ عن يحيى، فكأنه دخل لمعمر حديث في حدیث. انتهى.
(وذكر عن علي بن عبد الله) بن جعفر بن نجيح السعدي، مولاهم أبو الحسن بن المديني
البصري، ثقة ثبت إمام، أعلم أهل عصره بالحديث وعلله.
و(أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس؛ لأن يحيى بن
أبي کثیر روى عن أبي قلابة الحديثين جميعًا: حديث ثوبان، وحديث شداد بن أوس) يعني:
فانتفى الاضطراب، وتعين الجمع بذلك.
وقد صحح البخاري الطريقين تبعًا لعلي بن المديني؛ كما عرفت في بيان تخريج
حديثهما. وكذا قال عثمان الدارمي: صح حديث: ((أَفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُومُ)) من طريق
ثوبان وشداد.
قال: وسمعت أحمد يذكر ذلك. وقال المروزي: قلت لأحمد: إن يحيى بن معين قال:
ليس فيه شيء يثبت. فقال: هذا مجازفة. وقال ابن خزيمة: صح الحديثان جميعًا، وكذا قال
ابن حبان والحاكم؛ كذا في ((الفتح)).
(١) مسلم، كتاب المساقاة. حديث (١٥٦٨).

٥٧١
كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِوَيِّ بَابُ كَرَاهِيَةِ الحِجَامَةِ لِلصَّائِم
وَقَدْ كرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَّهِ وَغَيْرِهِم الْحِجَامَةَ لِلصَّائِم،
حَتَّى أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َهِ احْتَجَمَ بِاللَّيْلِ، مِنْهُمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَابَنُ
عُمَرَ، وَبِهَذَا يَقُولُ ابْنُ المُبَارَكِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ:
مَنِ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ.
قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: وَهَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّد، حَدَّثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: وَقَالَ
الشَّافِعِيُّ: قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ أَنَّهُ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ، وَرُوِي عَنِ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ
قَالَ: ((أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ)). وَلَا أَعْلَمُ وَاحِداً مِنْ هَذَيْنِ الحَديثَيْنِ ثَابِتَاً، وَلَوْ
تَوَقَّى رَجُلٌ الْحِجَامَةَ وَهُوَ صَائِمٌ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ، وَلَوِ احْتَجَمَ صَائِمٌ لَمْ أَرَ ذَلِكَ أَنْ
يُفْطِرَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَكَذَا كَانَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِبَغْدَادَ، وَأَمَّا بِمِصْرَ فَمَالَ إِلَى الرُّخْصَةِ،
وَلَمْ يَرَ بِالحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ بَأُساً، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ اخْتَجَمَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، وَهُوَ
مُحْرِمٌ صَائِمٌ.
قوله: (وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي ـ 98 وغيرهم الحجامة للصائم)
واحتجوا بحديث الباب، وهو بظاهره يدل صراحة على أن الحجامة تفطر الصائم.
قال الطيبيُّ: ذهب إلى هذا الحديث جمع من الأئمة، وقالوا: يفطر الحاجم والمحجوم؛
ومنهم: أحمد وإسحاق.
وقال قوم؛ منهم مسروق والحسن وابن سيرين: يكره الحجامة للصائم، ولا يفسد الصوم
بها. وحملوا الحديث على التشديد، وأنهما نَقَّصَا أجر صيامهما، وأبطلاه بارتكاب هذا
المكروه.
وقال الأكثرون: لا بأس بها؛ إذ صح عن ابن عباس؛ أن رسول الله و أقر احتجم وهو
محرم، واحتجم وهو صائم؛ وإليه ذهب مالك والشافعي وأصحاب أبي حنيفة. وقالوا: معنى
قوله: ((أفطر)): تعرض للإفطار؛ كما يقال: هلك فلان إذا تعرض للهلاك. انتهى كلام الطيبي.

٥٧٢
كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهَ بَابُ مَا جَاءَ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
٦١- بَابُ مَا جَاءَ مِنَ الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ [ت٦١، ٦١٢]
[٧٧٥] (٧٧٥) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ،
حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِوَّهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ
صَائِمٌ. [د: ٢٣٧٣، جه: ١٦٨٢، حم: ١٨٥٢].
[قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، هَكَذَا رَوَى وُهَيْبٌ نَحْوَ رِوَايَةٍ
عَبْدِ الْوَارِثِ، وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرسَلاً وَلَمْ يَذْكُرْ
فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ).
[٧٧٦] (٧٧٦) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله
الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ
وَلِّ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ. [خ: ١٩٣٩، د: ٢٣٧٢، حم: ٢٧١١].
وقال البغوي في ((شرح السنة)): معنى قوله: ((أفطر الحاجم والمحجوم)): أي: تعرضا
للإفطار، أما الحاجم: فلأنه لا يأمن من وصول شيء من الدم إلى جوفه عند المص، وأما
المحجوم: فلأنه لا يأمن ضعف قوته بخروج الدم، فيؤول أمره إلى أن يفطر. انتهى كلام
البغوي.
٦١ - باب ما جاء مِنَ الرُّخْصَةِ في ذلكَ
[٧٧٥] قوله: (احتجم رسول الله (َ ليل وهو محرم صائم) أي: احتجم في حال اجتماع
الصوم مع الإحرام.
قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان.
قوله: (هكذا روى وهيب نحو رواية عبد الوارث) ورواية وهيب أخرجها البخاري في
((صحیحه)).
(وروى إسماعيل بن إبراهيم) وهو معروف بـ «ابن عُلَيَّة)).
[٧٧٦] قوله: (عن حبيب بن الشهيد) الأزدي البصري، ثقة ثبت، من الخامسة.
(عن ميمون بن مهران) الجزري، أصله كوفي، نزل ((الرقة))، ثقة فقيه، ولي الجزيرة
لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل، من الرابعة.

٥٧٣
كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ رَ بَابُ مَا جَاءَ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
[٧٧٧] (٧٧٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ
أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ احْتَجَمَ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةَ
وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ. [ضعيف بهذا اللفظ، حم: ١٩٤٤].
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ، وَأَنَسٍ.
قوله: (هذا حديث غريب من هذا الوجه) ورواه النسائي أيضًا، بإسناد الترمذي، وزاد:
(وهو مُحْرِمٌ)). وقال: هذا حديث منكر، لا أعلم أحدًا رواه عن حبيب غير الأنصاري، ولعله
أراد: أن النبي ◌َّه تزوج ميمونة؛ كذا في ((عمدة القاري)).
قوله: (احتجم فيما بين مكة والمدينة وهو محرم صائم)، قال الحافظ في ((التلخيص)):
له طرق عند النسائي، وَهَّاها وأَعَلَّها. واستشكل كونه وَله جمع بين الصيام والإحرام؛ لأنه
لم يكن من شأنه التطوع بالصيام في السفر، ولم يكن محرمًا إلا وهو مسافر، ولم يسافر في
رمضان إلى جهة الإحرام، إلا في غزاة الفتح، ولم یکن حينئذٍ محرمًا .
قال الحافظ بعد ذكر هذا الكلام ما لفظه: وفي الجملة الأولى نظر، فما المانع من
ذلك؛ فلعله فعل مرة لبيان الجواز، وبمثل هذا لا ترد الأخبار الصحيحة.
ثم ظهر لي أن بعض الرواة جمع بين الأمرين في الذكر؛ فأوهم أنهما وقعا معًا،
والأصوب رواية البخاري(١): ((احْتَجَمَ وهو صائمٌ، واحتجَمَ وهو محرٌِ)) فيحمل على أن كل
واحد منهما وقع في حالة مستقلة، وهذا لا مانع منه، فقد صح أنه رَّر صام في رمضان،
وهو مسافر، وهو في ((الصحيحين)) بلفظ: ((وما فِينَا صائمٌ إلا رسول الله وَّه وعبد الله بن
رواحة))(٢)، ويقوي ذلك أن غالب الأحاديث ورد مفصلًا. انتهى كلام الحافظ.
[٧٧٧] قوله: (وفي الباب عن أبي سعيد، وجابر، وأنس) أما حديث أبي سعيد:
فأخرجه النسائي(٣) من رواية أبي المتوكل، عن أبي سعيد قال: رخّص رسول الله وَّفي في
القبلة للصائم، والحجامة.
(١) البخاري، كتاب الصوم. حديث (١٩٣٨).
(٢) البخاري، كتاب الصوم. حديث (١٩٤٥)، ومسلم، كتاب الصيام. حديث (١١٢٢).
(٣) النسائي في ((الكبرى)). حديث (٣٢٣٧).

٥٧٤
كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِوََّ ر بَابُ مَا جَاءَ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بَّهِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ،
وَلَمْ يَرَوْا بِالْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ بَأْساً، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ،
وَالشَّافِعِيِّ.
وأما حديث جابر: فأخرجه النسائي(١) أيضًا من رواية أبي الزبير عنه؛ أن النبي وَّل
احتجم وهو صائم.
وأما حديث أنس ربه: فأخرجه الدارقطني(٢) من رواية ثابت عنه، وفيه: ثم رخّص
النبي ◌َّ بعد في الحجامة للصائم.
وفي الباب أيضًا عن ابن عمر وعائشة ومعاذ وأبي موسى، وتخريج أحاديث هؤلاء عظاته
مذكور في ((عمدة القاري)).
قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي، وله طرق؛ كما تقدم
في كلام الحافظ.
قوله: (وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي وَّ ر وغيرهم إلى هذا الحديث ...
إلخ) قال ابن حزم: صح حديث: ((أَفْطَرَ الحَاجِم والمَحْجُوم)) بلا ريب، لكن وجدنا من
حديث أبي سعيد: أَرْخَصَ النَّبِي وَلِّ في الحجامة للصائم، وإسناده صحيح، فوجب الأخذ
به؛ لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدل على نسخ الفطر بالحجامة، سواء كان حاجمًا
أو محجومًا. انتهى.
قال الحافظ في ((الفتح)) بعد ذكر كلام ابن حزم هذا ما لفظه: والحديث المذكور أخرجه
النسائي وابن خزيمة والدارقطني، ورجاله ثقات، ولكن اختلف في رفعه، ووقفه، وله شاهد
من حديث أنس أخرجه الدارقطني(٣)، ولفظه: أول ما كرهت الحجامة للصائم؛ أن جعفر بن
أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به رسول الله بَّه فقال: ((أَقْطَرَ هذانٍ))، ثم رخّص النبي ◌َّل
بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم، ورواته كلهم من رجال البخاري، إلا
أن في المتن ما ينكر؛ لأن فيه أن ذلك كان في الفتح، وجعفر كان قتل قبل ذلك.
(١) النسائي في ((الكبرى)). حديث (٣٢٣٣).
(٢) الدار قطني (٢/ ١٨٢) (٧) وقال: كلهم ثقات.
(٣) الدارقطني (٢/ ١٨٢).

٥٧٥
كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْوِصَالِ لِلصَّائِم
٦٢- بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الْوِصَالِ لِلصَّائِمِ [ت٦٢، م٦٢]
[٧٧٨] (٧٧٨) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٌّ الجهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ وَخَالِدُ بْنُ
الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّ:
(لَا تُوَاصِلُوا)) قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: (إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ، إِنَّ رَبِّي
يُطْعِمُنِي وَيَسْقِيني)). [خ: ١٩٦١، م بنحوه: ١١٠٤، د بنحوه: ٢٣٦١، حم: ١٢٣٢٩، مي: ١٧٠٤].
ومن أحسن ما ورد في ذلك: ما رواه عبد الرزاق وأبو داود(١) من طريق عبد الرحمن بن
عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل من أصحاب رسول الله وَّ و قال: ((نهى النبي
* عن الحجامة للصائم، وعن المواصلة، ولم يحرمهما؛ إبقاء على أصحابه)). إسناده
صحيح، والجهالة بالصحابي لا تضر.
وقوله: ((إِبْقَاءً على أصحابه)) يتعلق بقوله: ((نهى)).
وقد رواه ابن أبي شيبة(٢) ، عن وكيع، عن الثوري بإسناده هذا، ولفظه: عن أصحاب
محمد ◌َّ﴿ قالوا: إنما نهى النبي وَّر عن الحجامة للصائم، وكرهها للضعيف؛ أي: لئلا
يضعف. انتهى كلام الحافظ.
٦٢ - باب ما جاء في كَرَاهِيَةِ الوِصَالِ لِلصَّائِمِ
هو: الترك في ليالي الصيام لما يفطر بالنهار بالقصد؛ فيخرج من أمسك اتفاقًا، ويدخل
من أمسك جميع الليل أو بعضه؛ قاله الحافظ ابن حجر.
وقال الجزري في ((النهاية)): وهو ألَّا يفطر يومين أو أيامًا. انتهى.
[٧٧٨] قوله: (إني لست كأحدكم) وفي حديث ابن عمر: ((لَسْتُ مِثْلَكُم))، وفي حديث
أبي هريرة عند مسلم: ((لَسْتُم في ذلكَ مِثْلِي)).
(إن ربي يطعمني ويسقيني) استئناف مبين لنفي المساواة.
قال الجمهور: هذا مجاز عن لازم الطعام والشراب، وهو القوة؛ فكأنه قال: يعطيني
قوة الآكل والشارب، ويفيض عليَّ ما يسد مسد الطعام والشراب، ويقوي على أنواع الطاعة
(١) عبد الرزاق في ((المصنف)) (٧٥٣٥)، وأبو داود، كتاب الصوم. حديث (٢٣٧٤).
(٢) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٩٥٩٠).

٥٧٦
كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَّةِ الْوِصَالِ لِلصَّائِمِ
قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ،
وَأَبِي سَعِيدٍ، وَبَشِيرِ ابْنِ الْخَصَاصِيَّةِ.
من غير ضعف في القوة، ولا كلال في الإحساس، ويحتمل أن يكون المراد: أي: يشغلني
بالتفكر في عظمته، والتملي بمشاهدته، والتغذي بمعارفه، وقرة العين بمحبته، والاستغراق
في مناجاته، والإقبال عليه عن الطعام والشراب؛ وإلى هذا جنح ابن القيم، وقال: قد يكون
هذا الغذاء أعظم، ومن له أدنى ذوق وتجربة، يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح، عن
كثير من الغذاء الجسماني، ولا سيما الفرح المسرور الظافر بمطلوبه الذي قرت عينه
بمحبوبه .
وقيل: هو على حقيقته، وأنه ◌َّلي كان يؤتى بطعام وشراب من عند الله؛ كرامة له في
ليالي صيامه، وتعقب بأنه لو کان کذلك لم یکن مواصلًا .
قلت: في هذا التعقب نظر؛ فتفكر.
قوله: (وفي الباب عن علي، وأبي هريرة، وعائشة، وابن عمر، وجابر، وأبي سعيد،
وبشير ابن الخصاصية) .
أما حديث علي: فأخرجه أحمد (١).
أما حديث أبي هريرة: فأخرجه الشيخان(٢).
وأما حديث عائشة: فأخرجه أيضًا الشيخان(٣).
وأما حديث ابن عمر: فأخرجه أيضًا الشيخان (٤).
وأما حديث جابر: فأخرجه الطبراني(6) .
وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه البخاري(٦).
(١) أحمد. حديث (٧٠٢، ١١٩٨)، والطبراني في «الكبير .. حديث (١٨٥)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٣/
١٥٨): ورجاله رجال الصحيح.
(٢) البخاري، كتاب الصوم. حديث (١٩٦٥)، ومسلم، كتاب الصيام. حديث (١١٠٣).
(٣) البخاري، كتاب الصوم. حديث (١٩٦٤)، ومسلم، كتاب الصوم. حديث (١١٠٥).
(٤) البخاري، كتاب الصوم. حديث (١٩٦٢)، ومسلم، كتاب الصيام. حديث (١١٠٢).
(٥) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٣٧٥٦)، وقال الهيثمي (١٥٨/٣): وهو حديث حسن.
(٦) البخاري، كتاب الصوم. حديث (١٩٦٣).

٥٧٧
كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِوََّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الجُنُبِ يُذْرِكُهُ الفَجْرُ وَهُوَ يُرِيدُ الصِّيَامَ
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ، كَرِهُوا الْوِصَالَ فِي الصِّيَامِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ كَانَ يُوَاصِلُ الْأَيَّامَ وَلَا يُفْطِرُ.
٦٣- بَابٌ مَا جَاءَ في الجُنُبِ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وَهُوَ يُرِيدُ الصِّيَامَ [ت٦٣، ٦٣٢]
[٧٧٩] (٧٧٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ زَوْجَا النَّبِيِّ
وَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فَيَصُومُ.
[خ: ١٩٢٦، م: ١١٠٩، د: ٢٣٨٨، جه: ١٧٠٤، حم: ٢٦٠٨٤، طا: ٦٤٢، مي: ١٧٢٥].
وأما حديث بشير ابن الخصاصية: فأخرجه أحمد في ((مسنده))(١).
قوله: (حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، كرهوا الوصال في الصيام) واختلفوا في
المنع :
فقيل: على سبيل التحريم.
وقيل: على سبيل الكراهة.
وقيل: يحرم على من شق، ويباح لمن لا يشق عليه.
وذهب الأكثرون: إلى تحريم الوصال، وهو القول الراجح.
(وروي عن عبد الله بن الزبير أنه كان يواصل الأيام) أخرج ابن أبي شيبة (٢) ، عن ابن
الزبير بإسناد صحيح؛ أنه كان يواصل خمسة عشر يومًا؛ ذكره الحافظ في ((الفتح)).
٦٣ - باب ما جاء في الجُنُّبِ يُدْرِكُهُ الفَجْرِ وهو يُرِيدُ الصِّيَامَ
[٧٧٩] قوله: (زوجا النبي) بصيغة التثنية، سقط نون التثنية بالإضافة.
قوله: (وهو جنب من أهله) أي: من الجماع، لا من الاحتلام.
(١) أحمد. حديث (٢١٤٤٨).
(٢) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٩٥٩٩).

٥٧٨
كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الجُنُبِ يُذْرِكُهُ الفَجْرُ وَهُوَ يُريدُ الصِّيَامَ
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةً وَأُمِّ سَلَمَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَِّّ بَّهِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ
سُفْيَانَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنَ التَّابِعِينَ: إِذَا أَصْبَحَ جُنُباً يَقْضِي ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ
اَصَحُّ.
(حديث عائشة وأم سلمة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما.
(والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم) قال النووي في ((شرح مسلم)): قد أجمع أهل
هذه الأمصار على صحة صوم الجنب، سواء كان من احتلام أو جماع؛ وبه قال جماهير
الصحابة والتابعين.
وحكي عن الحسن بن صالح بن حي إبطاله، وكان عليه أبو هريرة.
والصحيح أنه رجع عنه؛ كما صرح به في رواية مسلم.
وقيل: لم يرجع عنه، وليس بشيء.
وحكي عن طاوس وعروة: إن علم بجنابته لم يصح، وإلا فيصح، وحكي مثله عن
أبي هريرة.
وحكي أيضًا عن الحسن البصري: أنه يجزئه في صوم التطوع دون الفرض.
وحكي عن سالم بن عبد الله والحسن البصري والحسن بن صالح: يصومه ويقضيه، ثم
ارتفع هذا الخلاف، وأجمع العلماء بعد هؤلاء على صحته. انتهى كلام النووي.
قوله: (وقد قال قوم من التابعين: إذا أصبح جنبًا يقضي ذلك اليوم) وقد كان أبو هريرة
◌ُّ يفتي الناس، أنه من أصبح جنبًا، فلا يصوم ذلك اليوم، ثم رجع عن هذه الفتيا.
قال الحافظ في ((الفتح)): وقد بقي على مقالة أبي هريرة بعض التابعين؛ كما نقله
الترمذي، ثم ارتفع ذلك الخلاف، واستقر الإجماع على خلافه، كما جزم به النووي.
وأما ابن دقيق العيد فقال: صار ذلك إجماعًا، أو كالإجماع. انتهى.
(والقول الأول أصح) . فإن قلت: قد ثبت من حديث أبي هريرة: ما يخالف حديث
الباب؛ فأخرج الشيخان عنه؛ أنه وَّرِ قال: ((مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فلا صَوْمَ لَهُ)) (١)، وقد بقي على
(١) البخاري، كتاب الصوم. حديث (١٩٢٦)، ومسلم، كتاب الصيام. حديث (١١٠٩).

٥٧٩
كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِوَه / بَابُ مَا جَاءَ فِي إِجَابَةِ الصَّائِمِ الدَّغْوَةَ
٦٤ - بَابُ مَا جَاءَ في إِجَابَةِ الضَّائِمِ الدَّعْوَةَ (ت٦٤، ٦٤٢]
[٧٨٠] (٧٨٠) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، حَدَّثَنَا
سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عنِ النَّبِيِّ
﴿﴿ قَالَ: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِماً فَلْيُصَلِّ))
العمل بحديث أبي هريرة هذا بعض التابعين؛ كما ذكره الترمذي، فما وجه كون القول الأول
أصح من القول الثاني؟
قلت: له وجوه مذكورة في ((فتح الباري)) وغيره.
قال ابن عبد البر: إنه صح وتواتر حديث عائشة وأم سلمة، وأما حديث أبي هريرة:
فأكثر الروايات عنه؛ أنه كان يفتي بذلك.
وأيضًا رواية اثنين مقدمة على رواية واحد، ولاسيما وهما زوجتان للنبي وَّ﴾،
والزوجات أعلم بحال الأزواج.
وقال الحافظ في ((التلخيص)): قال ابن المنذر: أحسن ما سمعت في هذا الحديث: أنه
منسوخ؛ لأن الجماع في أول الإسلام كان محرمًا على الصائم في الليل بعد النوم؛ كالطعام
والشراب، فلما أباح الله الجماع إلى طلوع الفجر، جاز للجنب إذا أصبح قبل الاغتسال،
وكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل على الأمر الأول، ولم يعلم النسخ، فلما علمه من
حديث عائشة وأم سلمة، رجع إليه.
قال الحافظ: وقال المصنف: إنه محمول عند الأئمة على ما إذا أصبح مجامعًا،
واستدامه مع علمه بالفجر، والأول أولى. انتهى.
وقال محمد في ((موطئه)): من أصبح جنبًا من جماع من غير احتلام في شهر رمضان، ثم
اغتسل بعدما طلع الفجر فلا بأس بذلك، وكتاب الله تعالى يدل على ذلك.
٦٤ - باب ما جاء في إِجَابَةِ الصَّائِمِ الدَّغْوَة
[٧٨٠] قوله: (فإن كان صائمًا فليصل) أي: فليدع لأهل الطعام بالبركة؛ كما في حديث
ابن مسعود عند الطبراني(١): ((وإنْ كان صَائِمًا فَلْيَدْعُ بِالبَرَكَةِ)).
(١) الطبراني في ((الكبير)). حديث (١٠٥٦٣)، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٥٢/٤): رجاله ثقات.

٥٨٠
كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ الله وَهَ بَابُ مَا جَاءَ فِي إِجَابَةِ الصَّائِمِ الدَّغْوَةَ
يَعْنِي: الدُّعَاءَ. [م: ١٤٣١، د: ٢٤٦٠، حم: ٩٩٧٦].
[٧٨١] (٧٨١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ،
عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ صَائِمٌ
فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ)). [م: ١١٥٠، د: ٢٤٦١، جه: ١٧٥٠، حم: ٧٢٦٢، مي: ١٧٣٧].
(يعني: الدعاء) هذا تفسير من بعض الرواة أو الترمذي؛ أي: ليس المراد بقوله:
((فليصل)): الصلاة؛ كما هو الظاهر، بل المراد به الدعاء.
وحمله الطيبي على ظاهره، فقال: أي: ركعتين في ناحية البيت؛ كما فعل النبي حوَّل في
بيت أم سليم. انتهى.
قال القاري في ((المرقاة)): ظاهر حديث أم سليم: أن يجمع بين الصلاة والدعاء. انتهى.
قلت: حديث أم سليم أخرجه البخاري(١) عن أنس، ولفظه هكذا قال: دخل النبي بَّ على
أم سليم، فأتته بتمر وسمن، فقال: ((أَعِيدُوا سَمْنَكُم في سِقَائِهِ، وتَمْرَكُم في وِعَائِهِ، فإِنِّي
صَائِمٌ))، ثم قام إلى ناحية من البيت، فصلى غير المكتوبة، فدعا لأم سليم وأهل بيتها.
انتھی.
ويجوز لمن صام صوم نفل أن يفطر ويطعم؛ لما أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٢) عن جابر
مرفوعًا: ((إذا دُعِيَ أَحَدُكُم إلى طَعَامٍ فليُجِبْ؛ فإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وإنْ شَاءَ لم يَطْعَمْ)).
انتھی.
[٧٨١] قوله: (فليقل: إني صائم) قال ابن الملك: أمر ◌َّ المدعو حين لا يجيب
الداعي أن يعتذر عنه بقوله: ((إني صائم))، وإن كان يستحب إخفاء النوافل؛ لئلا يؤدي ذلك
إلى عداوة وبغض في الداعي. انتهى.
وقال النووي: محمول على أنه يقوله اعتذارًا له، وإعلامًا بحاله، فإن سمح له ولم يطالبه
بالحضور سقط عنه الحضور، وإن لم يسمح وطالبه بالحضور لزمه الحضور، وليس الصوم
عذرًا في إجابة الدعوة، لكن إذا حضر لا يلزمه الأكل؛ ويكون الصوم عذرًا في ترك الأكل؛
بخلاف المفطر؛ فإنه يلزمه الأكل على أصح الوجهين عندنا، وأما الأفضل للصائم فقال
(١) البخاري، كتاب الصوم. حديث (١٩٨٢).
(٢) مسلم، كتاب النكاح. حديث (١٤٣٠).