النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي لُحُفِ النِّسَاءِ ٤٢٠- بَابٌ في كَرَاهِيَةِ الصَّلاَةِ في لُحُفِ النِّسَاءِ [ت٣٠٣، ٦٧٢] [٦٠٠] (٦٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، عَنْ أَشْعَثَ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ المَلِكِ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ لَا يُصَلِّي فِي لُحُفِ نِسَائِهِ. [ن بنحوه: ٥٣٨١، د: ٣٦٧، حم بنحوه: ٢٤٤٥٨]. دهرهم. يعني: أن عائشة وابن عمر وغيرهما حكوا عنه خلاف هذا. وعاصم بن ضمرة ينقل أنه عليه السلام كان يداوم على ذلك. قال: ثم خالف الأمة، وروى: أنَّ في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه. انتهى كلام الذهبي. ٤٢٠ - بابٌ في كَرَاهِيَةِ الصَّلاةِ في لُحُفِ النِّسَاءِ بضم اللام والحاء، جمع: لِحَاف بكسر اللام؛ وهو المِلْحَفَةُ: اللُّبَاسُ الذي فوق سائر اللباس من دِئَارِ البرد ونحوه. قال في ((المحكم)): كذا في ((قوت المغتذي)). [٦٠٠] قوله: (حدَّثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري ثقة ثبت. (عن أشعث، وهو ابن عبد الملك) الْحُمْرَانِي؛ بضم المهملة. بصري، يكنى: أبا هانئ، ثقة فقيه (عن عبد الله بن شقيق) العُقَيْلي، بالضم، بصري، ثقة، فيه نصب، من الثالثة؛ كذا في ((التقريب)). قوله: (لا يصلي في لحف نسائه) وفي رواية أبي داود: ((في شعرنَا، أَوْ لُحُفِنَا)) شك من الراوي. والحديث: يدل على مشروعية تَجَنُّبٍ ثياب النساء التي هي مَظنَّةٌ لوقوع النجاسة فيها، وكذلك سائر الثياب التي تكون كذلك. وفيه أيضًا: أن الاحتياط والأخذ باليقين جائز غير مستنكر في الشرع، وأن ترك المشكوك فيه إلى المتيقن المعلوم جائز، وليس من نَوْعِ الوسواس، وأما ما ورد أنه ◌َّټ کان يصلي في الثوب الذي يُجَامِعُ فيه أهله ما لم يَرَ فيه أذى؛ فهو من باب الأخذ بالمئنة؛ لعدم وجوب العمل بالمظنة؛ كذا في ((النيل)). ٢٦٢ أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ ذِكْرٍ مَا يَجُوزُ مِنَ المَشْي وَالعَمَلِ فِي صَلَاةِ التَّطُّعِ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ. ٤٢١- بَابُ ذِكْرٍ مَا يَجُوزُ مِنَ المَشْي وَالعَمَلِ في صَلَاةِ التَّطَوُّعِ [ت٣٠٤، م٦٨] [٦٠١] (٦٠١) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جِئْتُ وَرَسُولُ اللهِ وَله يُصَلِّي فِي الْبَيْتِ وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ، قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. قوله: (وقد روي في ذلك رخصة عن النبي (وَل﴿) أشار إلى حديث عائشة رؤيتها قالت: ((كنت مع رسول الله وَّ﴿ وعلينا شِعَارُنا وقد ألقينا فوقه كِسَاءً، فلما أصبح رَسُولُ الله ◌َلّه أخذ الكساء فلبسه، ثم خرج، فصلى الغداة ... )) الحديث، رواه أبو داود(١). وروى مسلم وأبو داود(٢) عنها قالت: كان النبي ◌َّهِ يصلي من الليل، وأنا إلى جنبه وأنا حائض، وعليَّ مُرْطٌ وعليه بَعْضُهُ. قال القاضي الشوكاني: كل ذلك يدل على عدم وجوب تَجَنُّبٍ ثياب النساء، وإنما هو مندوب فقط؛ عملًا بالاحتياط، وبهذا يجمع بين الأحاديث. انتهى. ٤٢١ - باب ذِكْر ما يَجُوزُ مِنَ المَشْي والعَمَلِ في صَلاةِ التَّطَوُّعِ [٦٠١] قوله: (عن بُرْد) بضم الموحدة، وسكون الراء (بن سِنَان) بكسر المهملة، وخفة نون أولى: الدمشقي، نزيل البصرة، مولى قريش، صدوق رمي بالقدر؛ كذا في ((التقريب)). وقال في ((الخلاصة)): وثَّقْه ابن مَعين، وأبو حاتِم، والنَّسائي. قوله: (يصلي في البيت) وفي رواية النسائي: ((يصلي تَطَوُّعًا)). (والباب عليه مغلق) فيه: أن المستحب لمن صلى في بَيْتٍ بَابُهُ إلى القبلة أن يُغْلِقَ الباب عليه؛ ليكون سُتْرَةً للمار بین یدیه، ولیکون أستر. وفي رواية أبي داود: ((فجئت فاستفتحت)). (١) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٣٨٨). (٢) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٥١٤)، وأبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٣٧٠). ٢٦٣ أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ ذِكْرٍ مَا يَجُوزُ مِنَ المَشْي وَالعَمَلِ فِي صَلَاةِ التَّطُوُّعِ فَمَشَى حَتَّى فَتَحَ لِي، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ، وَوَصَفَتِ البَابَ فِيِ القِبْلَةِ. [ن: ١٢٠٦، د: ٩٢٢، حم: ٢٣٥٠٧]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. (فمشى حتى فتح لي) قال ابن رسلان: هذا المشي مَحْمُول على أنه مشى خطوة أو خطوتين؛ أو مشى أكثر من ذلك متفرقًا . قال الشوكاني: وهو من التقييد بالمذهب، ولا يخفى فساده. (ثم رجع إلى مكانه) وفي رواية أبي داود: ((إلى مُصَلَّاه))؛ أي: رجع إلى مكانه على عقبيه. (ووصفت الباب في القبلة) أي: ذكرت عائشة أن الباب كان إلى القبلة؛ أي: فلم يَتَخَّولْ وَّر عنها عند مجيئه إليه، ويكون رجوعه إلى مصلاه على عقبيه إلى خلف. قال الأشرف: هذا قطع وَهْم من يتوهم أن هذا الفعل يستلزم ترك استقبال القبلة، ولعل تلك الخطوات لم تكن متوالية؛ لأن الأفعال الكثيرة إذا تفاصلت، ولم تكن على الوَلاءِ لم تُبْطِلِ الصلاة. قال المظهر: ويشبه أن تكون تلك المشية لم تزد على خطوتين. قال القاري: الإشكال بَاقٍ؛ لأن الخطوتين مع الفَتْحِ والرجوع عَمَلٌ كثير؛ فالأولى أن يقال: تلك الفعلات لم تكن متواليات. انتهى. قلت: هذا كله من التقيد بالمذهب، والظاهر: أن أمثال هذه الأفعال في صلاة التطوع عند الحاجة لا تبطل الصلاة، وإن لم تكن متوالية. قال ابن الملك: مشيه - عليه الصلاة والسلام - وفتحه الباب، ثم رجوعه إلى مُصَلَّاهُ يدل على أن الأفعال الكثيرة إذا تتوالى لا تبطل الصلاة؛ وإليه ذهب بعضهم. انتهى كلامه. قال القاري: وهو ليس بمعتمد في المذهب. انتهى. قلت: ما قال ابن الملك هو ظَاهِرُ الحديث، لكن في صلاة التطوع عند الحاجة لا مطلقًا؛ وهو الراجح المعتمد المُعَوَّلُ عليه، وإن لم يكن معتمدًا في المذهب الحنفي. والله تعالى أعلم. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وسكت عنه أبو داود، ونقل المنذري تَحْسِينَ الترمذي وأقره. ٢٦٤ أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا ذُكِرَ فِي قِرَاءَةِ سُورَتَيْنٍ فِي رَكْعَةٍ ٤٢٢- بَابُ مَا ذُكِرَ في قِرَاءَةِ سُورَتَيْنِ في رَكْعَةٍ [ت٣٠٥، م٦٩] [٦٠٢] (٦٠٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَ الله عَنْ هَذَا الحَرْفِ ﴿َغَيِّ ◌َاسِنٍ﴾ [مُحَمَّد: ١٥] أَوْ يَاسِنٍ، قَالَ: كُلَّ القُرْآنِ قَرَأْتَ غَيْرَ هَذَا الحَرْفِ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّ قَوْماً يَقْرَؤُونَهُ يَنْثُرُونَهُ نَثْرَ الدَّقَلِ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، ٤٢٢ - باب ما ذُكِرَ في قِرَاءَةِ سُورَتَيْنِ في رَكْعَةٍ [٦٠٢] قوله: (حدَّثنا أبو داود) هو: الطيالسي. قوله: (سأل رجل) هو: نَهِيك بفتح النون، وكسر الهاء: ابن سنان البجلي. (عبد الله) هو: ابن مسعود. (عن هذا الحرف: ﴿غَيْرِ ءَاسِنٍ﴾ أو ((ياسن))) يعني: هذا اللفظ بهمزة أو بياء، وهذا اللفظ وقع في سورة ((محمد)) هكذا ﴿فِيهَا أَنْهَرٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ﴾ الآية [محمد: ١٥]؛ أي: غير متغير. (قال: كل القرآن قرأت غير هذا؟) بتقدير همزة الاستفهام، وبنصب ((كل)) على أنه مفعول ((قرأت)) بفتح التاء على الخطاب؛ أي: قال عبد الله بن مسعود للرجل: أَكُلَّ القرآن قرأت غير هذا الحرف؟ (قال: نعم) أي: قال الرجل: نعم، قرأت كل القرآن غير هذا وأحصيته. وفي رواية لمسلم(١): كيف تقرأ هذا الحرف، ألفًا تجده أو ياء؟ ﴿مِّن مٍَّ غَيْرِ ءَاسِنٍ﴾ أو ((من مَاءٍ غَيْرِ يَاسِنٍ)) قال: فقال عبد الله: وكل القرآن قد أحصيت غير هذا؟ قال: إني لأقرأ المُفَصَّلَ في ركعة. فقال عبد الله: هَذَّا كَهَزِّ الشعر، إن أقوامًا يقرؤون القرآن لا يجاوز تَرَاقِيَهُمْ، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع ... الحديث. (ينثرونه نثر الدقل) أي: يرمون بكلماته من غير رَوِيَّةٍ وتأمل؛ كما يرمى الدَّقَلُ - بفتحتين: وهو رديء التمر - فإنه لرداءته لا يحفظ، ويلقى منثورًا. وقال في ((النهاية)): أي: كما يَتَسَاقَطُ الرطب اليابس من العذق إذا هُزَّ. (لا يجاوز تراقيهم) جمع ((تَرْقُوَةً)) بالفتح؛ وهي: العظم بين النحر والعاتق. وهو كناية عن عَدَمِ القَبُولِ والصعود في موضع العرض. (١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين. حديث (٨٢٢). ٢٦٥ أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا ذُكِرَ فِي قِرَاءَةٍ سُورَتَيْنِ فِي رَكْمَةٍ إِنِّي لأَعْرِفُ السُّوَرَ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِهِ يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ، قَالَ: فَأَمَرْنَا عَلْقَمَةَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: عِشْرُونَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَقْرِنُ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنٍ فِي رَكْعَةٍ. [خ: ٤٩٩٦، م: ٨٢٢، ن: ١٠٠٤، د بنحوه: ١٣٩٦، حم: ٣٥٩٦]. وقال النووي: معناه: أن قومًا يقرؤون وليس حظهم من القرآن إلا مروره على اللسان، فلا يجاوز تراقيهم ليصل قلوبهم، وليس ذلك هو المطلوب، بل المطلوب تَعَقُّلُهُ، وتدبره بوقوعه في القلب. (إني لأعرف السور النظائر) أي: السور المتماثلة في المعاني؛ كالمواعظ أو الحكم أو القصص، لا المتماثلة في عدد الآي. قال المحب الطبري: كنت أظن أن المراد: أنها متساوية في العدد حتى اعتبرتها، فلم أجد فيها شيئًا متساويًا . (يَقْرِن) بضم الراء وكسرها (قال) أي: أبو وائل. (فأمرنا علقمة) بن قيس بن مالك النخعي؛ أي: قال أبو وائل: فأمرنا علقمة أن يسأل ابن مسعود عن السور النظائر. (فسأله) أي: فسأل علقمة عبد الله بن مسعود. (فقال: عشرون سورة من المُفَصَّلِ) وهو من ﴿ق﴾ إلى آخر القرآن على الصحيح؛ لكثرة الفصل بين سوره بالبَسْمَلَةِ على الصحيح؛ قاله الحافظ. (يقرن بين كل سورتين في كل ركعة) أي: يجمع بين سورتين منها في كل ركعة على تَأُلِيفِ ابن مسعود؛ فإنه جمع القرآن على نَسَقٍ غير ما جمعه زيد؛ وهي: ﴿الرَّحْمَنِ﴾ و﴿النَّجمِ﴾ في ركعة. و﴿اقْتَرَتِ﴾ و﴿الْحَاقَّة﴾ في ركعة. و﴿الظُّورِ﴾ و﴿وَالذَّرِيَتِ﴾ في ركعة. و﴿إِذَا وَّقَعَتِ﴾ و﴿[ن](١)﴾ في ركعة. و﴿اَلْمَعَارِجِ﴾ و﴿وَالنَِّعَتِ﴾ في ركعة. و﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ و﴿عَ﴾ في ركعة. و﴿المُدَّثِّرِ﴾ و﴿المُزَّمِّلِ﴾ في ركعة. و﴿هَلْ أَ﴾ و﴿لَّ أَقْيُِّ﴾ في ركعة. و﴿عم﴾ و﴿وَالْمُرْسَلَتِ﴾ في ركعة. و﴿الدخان﴾ و﴿إِذَا الشَّمْسُ﴾ في ركعة؛ كذا في (مجمع البحار)). قلت: كذلك وقع بيان جَمْعِ السورتين في كل ركعة في رواية أبي داود. وقال في آخره: تأليف ابن مسعود رحمه الله. انتهى. (١) وفي نسخة: ((النون)). ٢٦٦ أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا ذُكِرَ فِي فَضْلِ المَشْي إِلَى المَسْجِدِ وَمَا يُكْتَبُ لَهُ مِنَ الأَجْرِ فِي خُطَاهُ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٤٢٣- بَابُ مَا ذُكِرَ في فَضْلِ المَشْي إِلَى المَسْجِدِ وَمَا يُكْتَبُ لَهُ مِنَ الأَجْرِ في خُطَاهُ [ت٣٠٦، ٧٠٢] [٦٠٣] (٦٠٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ سَمِعَ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ لَ قَالَ: ((إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، لَا يُخْرِجُهُ ويتبين بهذا: أن في قوله: ((عشرون سورة من المفصل)) في حديث الباب تجوزًا؛ لأن ((الدخان)) ليست منه؛ قاله الحافظ. وفي الحديث: جواز الجمع بين سورتين في كل ركعة، وقد روى أبو داود، وصحَّحه ابن خزيمة(١) من طريق عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة؛ أكان رسول الله وصلت يجمع بين السُّوَرِ؟ قالت: نعم من المفضَّل. قال الحافظ: ولا يخالف هذا ما ورد أنه جمع بين ((البقرة)) وغيرها من الطوال؛ لأنه يحمل على النادر. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما . ٤٢٣ - باب ما ذُكِرَ في فَضْلِ الْمَشْي إلى المَسْجِدِ وما يُكْتَبُ له مِنَ الأَجْرِ في خُطَاهُ [٦٠٣] قوله: (حدَّثنا أبو داود) هو: الطيالسي (سمع ذكوان) هو: أبو صالح السمان الزيات المدني، ثقة ثبت، وكان يجلب الزيت إلى ((الكوفة))، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة؛ قاله الحافظ. وقال في ((الخلاصة)): روى عن سعد وأبي الدرداء وعائشة وأبي هريرة وخلق. وعنه: بنوه: سهيل وعبد الله وصالح، وعطاء بن أبي رباح، وسمع منه الأعمش ألف حدیث. قال أحمد: ثقة، شهد الدار. انتهى. قوله: (فأحسن الوضوء) بأن راعى فُرُوضَهُ وشروطه وآدابه. (١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٢٩٢)، وابن خزيمة (٥٣٩). ٢٦٧ أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ المَغْرِبِ أَنَّهُ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ - أَوْ قَالَ: لَا يَنْهَزُهُ - إِلَّا إِيَّاهَا لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ الله بِهَا دَرَجَةً أَوْ حَظّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً)). [خ: ٦٤٧، م: ٦٤٩، د: ٥٥٩، جه: ٧٧٤، حم: ٧٣٨٢]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٤٢٤- بَابُ مَا ذُكِرَ في الصَّلاَةِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ أَنَّهُ في الْبَيْتِ أَفْضَلُ [ت٣٠٧، ٧١٢] [٦٠٤] (٦٠٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِيِ الوَزِيرِ الْبَصْرِيُّ - ثِقَةٌ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، (أو قال: لا ينهزه) كلمة ((أو)) للشك من الراوي؛ أي: لا يدفعه. قال في ((النهاية)): النَّهْزُ الدفع؛ يقال: نهزت الرجل أنهزه: إذا دفعته، ونهز رأسه: إذا حرَّكه. (إلا إياها) أي: إلا الصلاة؛ والمعنى: خرج إلى المسجد، ولم يَنْوِ بخروجه غيرَ الصلاة. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه بألفاظ. ٤٢٤ - باب ما ذُكِرَ في الصَّلاةِ بعدَ الْمَغْرِبِ أَنَّهُ في البَيْتِ أفْضَلُ [٦٠٤] قوله: (حدَّثنا إبراهيم بن أبي الوزير) هو: إبراهيم بن عمر بن مطرف الهاشمي مولاهم، أبو إسحاق بن أبي الوزير المكي، نزيل ((البصرة)) صدوق، من التاسعة؛ [قاله](١) الحافظ. وقال في ((الخلاصة)): روى عن عبد الرحمن بن الغسيل، ونافع بن عمر ومالك. وعنه: ابن المثنی وابن بشار. قال أبو حاتم: لا بأس به. (حدَّثنا محمد بن موسى) بن أبي عبد الله الفِطْرِيُّ؛ بكسر الفاء، وسكون الطاء المدني مولاهم، أبو عبد الله بن أبي طلحة، روى عن: المقبري، ويعقوب بن سلمة الليثي، وعون بن محمد ابن الحنفية. (١) في نسخة: ((قال))، والمثبت هو الصواب. ٢٦٨ أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ المَغْرِبِ أَنَّهُ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ◌َيه فِي مَسْجِدٍ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ المَغْرِبَ، فَقَامَ نَاسٌ يَتَنَفَّلُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ فِي الْبُيُوتِ)). [ن: ١٥٩٩، د: ١٣٠٠]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وروى عنه: عبد الرحمن بن أبي الموال، وابن مهدي، وابن أبي فديك، وأبو المطرف بن أبي الوزير، وإبراهيم بن أبي عمر بن أبي الوزير وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق صالح الحدیث، كان يتشيع. وقال الترمذي: ثقة. وقال أبو جعفر الطحاوي: محمود في روايته؛ كذا في ((التقريب))، و((تهذيب التهذيب)). (عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة) البلوي المدني، حليف الأنصار، ثقة، من الخامسة. (عن أبيه) هو: إسحاق بن كعب بن عجرة. قال الذهبي في ((الميزان)): إن إسحاق بن كعب تابعي مَسْتور، تفرَّد بحديث سُنَّةٍ المغرب؛ وهو غریب جدًّا. انتهى. وقال الحافظ في ((التقريب)): مجهول الحَالِ، قُتل يوم ((الحرة)). (عن جده) هو: كعب بن عجرة، صحابي مشهور، مات بعد الخمسين، وله نَيِّفٌ وسبعون. قوله: (في مسجد بني عبد الأَشْهَلِ) هم: طائفة من الأنصار. (فقام ناس يتنفلون) وفي رواية أبي داود: ((فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبحون بعدها)). (عليكم بهذه الصلاة) أي: النوافل (في البيوت) . وفي رواية أبي داود: ((هذه صلاة البيوت)). قال القاري في ((المرقاة)): هذا إرشاد لما هو الأفضل. والظاهر: أن هذا إنما هو لمن يريد الرجوع إلى بيته؛ بخلاف المعتكف في المسجد؛ فإنه يصليها فيه، ولا كراهة بالاتفاق. قوله: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه) قد عرفت أن إسحاق بن كعب ٢٦٩ أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ المَغْرِبِ أَنَّهُ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ. مَسْتُورٌ؛ وقد تفرد هو بهذا الحديث. وحديث كعب بن عجرة هذا أخرجه أيضًا أبو داود والنسائي. قوله: (والصحيح: ما روي عن ابن عمر قال: كان النبي ◌َّالله يصلي الركعتين بعد المغرب في بيته) أخرجه البخاري(١)؛ بلفظ: ((قال: حفظت من النبي وَ ل ◌ّ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته ... الحدیث)). وفي لفظ له: ((وأما المغرب والعشاء ففي بيته)). واستدل به: على أن فعل النوافل الليلية في البيوت أَفْضَلُ من المسجد؛ بخلاف رواتب النهار؛ وحكي ذلك عن مالك والثوري. وفي الاستدلال به على ذلك نظر، والظاهر: أن ذلك لم يقع عن عَمْدٍ، وإنما كان ◌َّـ يتشاغل بالناس في النهار غالبًا، وبالليل يكون في بيته غالبًا . وأغرب ابن أبي ليلى، فقال: لا تَجْزِي سُنَّةُ المغرب في المسجد؛ حکاه عبد الله بن أحمد عنه عقب روايته لحديث محمود بن لبيد رفعه: ((أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ من صَلاةِ البُيُوتِ)). وقال: إنه حكى ذلك لأبيه، عن ابن أبي ليلى؛ فاستحسنه؛ كذا في ((فتح الباري)). قلت: في ((مسند الإمام أحمد))(٢): حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، حدّثنا يعقوب، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل قال: أتانا رسول الله وَل﴿ فَصَلَّى بنا المَغْرِبَ في مسجدنا، فلما سلم منها قال: ((ارْكَعُوا هَاتَّيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي بُيُوتِكُمْ لِلسُّبْحَةِ بَعْدَ المَغْرِبِ)). انتهى. والظاهر: أن إسناده حسن. ويعقوب هذا هو: يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري. وفيه في روايته الأخرى(٣): قال أبو عبد الرحمن - هو: عبد الله ابن الإمام أحمد -: قلت لأبي: إن رجلًا قال: من صلى ركعتين بعد المغرب في المسجد لم تَجْزِه إلا أن (١) البخاري، كتاب التهجد. حديث (١١٨٠). (٢) أحمد. حديث (٢٣١١٢). (٣) أحمد. حديث (٢٣٠٥٨). ٢٧٠ أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ المَغْرِبِ أَنَّهُ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ صَلَّى المَغْرِبَ فَمَا زَالَ يُصَلِّي فِي المَسْجِدِ حَتَّى صَلَّى العِشَاءَ الآخِرَةَ. فَفِي هَذَا الحَدِيثِ دَلَالَةٌ أَنَّ النَّبِيِّ وَ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ فِي المَسْجِدِ. يصليهما في بيته؛ لأن النبي وَّ قال: ((هَذِهِ مِن صَلَوَاتِ الْبُيُوتِ)). قال: من قال هذا؟ قلت: محمد بن عبد الرحمن - هو: ابن أبي ليلى - قال: ما أحسن ما قال، أو: ما أحسن ما انتزع! انتهى. ففي قول الحافظ: ((والظاهر: أن ذلك لم يقع عن عمد ... إلخ)) نظر ظاهر. قوله: (وقد روي عن حذيفة أن النبي ◌ّ صلى المغرب، فما زال يصلي في المسجد حتى صلى العشاء الآخرة) في ((مسند أحمد))(١) (٤٠٤/٥): حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، حدّثنا زيد بن الحباب، أنبأنا إسرائيل، أخبرني ميسرة بن حبيب، عن المنهال، عن زِرِّ بن محُبَيْشٍ، عن حذيفة قال: قالت لي أمي: ((متى عَهْدُكَ بالنبي ◌َّر ... )) الحديث. وفيه: ((فجئته فصليت معه المغرب، فلما قضى الصلاة قام يصلي، فلم يزل يصلي حتى صلى العشاء، ثم خرج)). انتهى. وإسناده حسن. (ففي هذا الحديث دلالة أن النبي ويّ ه صلى الركعتين بعد المغرب في المسجد) وروى أبو داود في ((سننه))(٢) عن ابن عباس قال: ((كان رسولُ الله ◌َّله يطيل القراءة بعد المغرب، حتى يَتَفَرَّقَ أهل المسجد)). ففي هذا الحديث أيضًا: دلالة على أن النبي ◌َّ صلى الركعتين بعد المغرب في المسجد، لكن في سنده: يعقوب بن عبد الله القمي. قال المنذري: قال الدارقطني: ليس بالقوي. انتهى. فطريق الجمع بين هذه الأحاديث أن يقال: إنه يجوز فعل الركعتين بعد المغرب في المسجد، والأولى والأفضل أن تُصَلًَّا في البيت. والله تعالى أعلم. (١) أحمد. حديث (٢٢٩٢٦). (٢) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٣٠١). ٢٧١ أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الاغْتِسَالِ عِنْدَمَا يُسْلِمُ الرَّجُلُ ٤٢٥- بَابُ مَا ذُكِرَ في الاغْتِسَالِ عِنْدَمَا يُسْلِمُ الرَّجُلُ [ت٣٠٨، ٧٢٢] [٦٠٥] (٦٠٥) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَغَرِّ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ عَاصِمٍ : أَنَّهُ أَسْلَمَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ◌َلِ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ. [ن: ١٨٨، د: ٣٥٥، حم: ٢٠٠٨٨]. قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. ٤٢٥ - باب ما ذُكِرَ في الاغْتِسالِ عندما يُسْلِمُ الرَّجُلُ [٦٠٥] قوله: (حدَّثنا سفيان) هو: الثوري. (عن الأَغَرِّ) بفتح الغين المعجمة، بعدها راء مشددة. (ابن الصباح) بالموحدة المشددة بعد الصاد: التميمي المنقري، مولاهم الكوفي، روى عن: أبي نضرة وغيره. وعنه: الثوري وغيره. ثقة، وثّقه يحيى بن معين والنسائي. (عن خليفة بن حصين) بن قيس بن عاصم التميمي المنقري، عن جده: قيس بن عاصم، وعلي بن أبي طالب. وعنه: الأغر المنقري، وثقه النسائي. (عن قيس بن عاصم) بن سنان بن خالد المنقري، صحابي مشهور بالحلم. قوله: (فأمره النبيِ وَ ﴿ أن يغتسل بماء وسِدْرٍ) فيه: دليل على مشروعية الغُسْلِ لمن أسلم؛ فذهب بعض أهل العلم إلى وجوبه، وذهب الأكثرون إلى الاستحباب. قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه أحمد (١)؛ بلفظ: أن ثُمَامَةَ أَسْلَمَ، فقال النبي وَالَ: ((اذْهَبُوا به إلى حَائِطِ بني فُلانٍ، فَمُرُوهُ أَنْ يَغْتَسِلَ)). وأخرجه أيضًا عبد الرزاق والبيهقي وابن خزيمة وابن حبان. وأصله في (الصحيحين))(٢)، وليس فيهما الأمر بالاغتسال، وإنما فيهما: أنه اغتسل؛ كذا في ((النيل)). قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي وأحمد وابن حبان وابن خزيمة، (١) أحمد. حديث (٧٩٧٠)، وعبد الرزاق (١٩٢٢٦)، وابن خزيمة. حديث (٢٥٣)، وابن حبان (١٢٣٨)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٧٧٦). (٢) البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٤٦٢)، ومسلم، كتاب الجهاد والسير. حديث (١٧٦٤). ٢٧٢ أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الاغْتِسَالِ عِنْدَمَا يُسْلِمُ الرَّجُلُ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: يَسْتَحِبُّونَ الرَّجُلِ إِذَا أَسْلَمَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَغْسِلَ ثِيَابَهُ. وصحَّحه ابن السكن؛ كذا في ((النيل))، وسكت عنه أبو داود، وذكر المنذري تَحْسِينَ الترمذي وأقره. قوله: (والعمل عليه عند أهل العلم: يستحبون للرجل إذا أسلم أن يغتسل) . قال الخطابي: هذا الغسل عند أكثر أهل العلم على الاستحباب، لا على الإيجاب. وقال الشافعي: إذا أسلم الكافر أُحِبُّ له أن يغتسل، فإن لم يفعل ولم يكن جُنُبًا، أجزأه أن يتوضأ ويصلي. وكان أحمد بن حنبل وأبو ثور يُوجِبَان الاغتسال إذا أسلم؛ قَوْلًا بظاهر الحديث. وقالوا: لا يخلو المشرك في أيام كفره من جِمَاعٍ أو احتلام، وهو لا يغتسل، ولو اغتسل لم يصح ذلك منه؛ لأن الاغتسال من الجنابة فَرْضُ من فروض الدين؛ وهو لا يجزيه إلا بعد الإيمان؛ كالصلاة والزكاة ونحوها . وكان مالك يرى أن يغتسل الكافر إذا أسلم. انتهى كلام الخطابي. قلت: واستدل من قال بالاستحباب - إلا لمن أجنب -: بأنه لم يأمر النبي ◌َّ كل من أسلم بالغسل، ولو كان واجبًا لما خص بالأمر به بعضًا دون بعض؛ فيكون ذلك قرينة تصرف الأمر إلى الندب. وأما وجوبه على المجنب: فالأدلة القاضية بوجوبها؛ لأنها لم تفرق بين كافر ومسلم. واحتج القائل: بالاستحباب مُظْلَقًا؛ لعدم وجوبه على المجنب؛ بحديث: ((الإِسْلامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ)) (١) . قال القاضي الشوكاني: والظاهر: الوجوب؛ لأن أمر البعض قد وقع به التبليغ، ودعوى عدم الأمر لمن عداهم لا يصلح متمسكًا؛ لأن غاية ما فيها عَدَمُ العلم بذلك، وهو ليس علمًا بالعدم. انتهى. (ويغسل ثيابه) وإن كان عليه شعر الكفر يحلق ويَخْتَتِنُ؛ لما رواه أبو داود(٢) ، عن عثيم بن كليب، عن أبيه، عن جده؛ أنه جاء النبيَّ وَّ فقال: قد أسلمتُ فقال له النبي وَلّى: (أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الكُفْرِ)) يقول: احْلِقْ. قال: وأخبرني أن النبي ◌َّ قال لآخر معه: ((أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الكُفْرِ وَاخْتَيِّنْ)). انتهى. لكن الحديث ضعيف. (١) مسلم، كتاب الإيمان. حديث (١٢١) لكن بلفظ: ((أما علمتَ يا عمرُو! أنّ الإسلام يهدم ما كان قبله ... )). (٢) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٣٥٦). ٢٧٣ أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا ذُكِرَ مِنَ النَّسْمِيَةِ عِنْدَ دُخُولِ الخَلَاءِ ٤٢٦- بَابُ مَا ذُكِرَ مِنَ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ دُخُولِ الخَلَاءِ [ت٣٠٩، ٧٣٢] [٦٠٦] (٦٠٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ، حَدَّثَنَا خَلَّادُ الصَّفَّارُ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ عَبْدِ الله النَّصْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ◌َبْهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ، قال المنذري: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: كليب والد عثيم بصري، روى عن أبيه مرسل. هذا آخر كلامه. وفيه أيضًا رِوَايَةُ مجهولٍ. انتهى كلام المنذري. والمراد بشعر الكفر: الشَّعر الذي هو للكفار علامة لكفرها. وهي مختلفة الهيئة في البلاد المختلفة، فكفرة ((الهند)) و(مصر)) لهم في موضع من الرأس شعور طويلة لا يتعرضون لها بشيء من الجَزِّ أو الحَلْقِ أبدًا، وإذا يريدون حَلْقَ الرأس؛ يحلقون كله، إلا ذلك المقدار. ٤٢٦ - باب ما ذُكِرَ مِنَ الشَّسْمِيَةِ عند دُخُولِ الخَلاءِ [٦٠٦] قوله: (حدّثنا محمد بن حميد الرازي) حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه. (حدَّثنا الحكم بن بشير بن سلمان) النهدي الکوفي صدوق له فرد حديث عندهما. (حدَّثنا خلَّاد الصفار) هو: خلَّاد بن عيسى، أو ابن مسلم العبدي أبو مسلم الكوفي، وثّقه یحیی بن معین. (عن الحكم بن عبد الله النصري) بالنون، وثقه ابن حبان؛ كذا في ((الخلاصة))، وقال في ((التقریب)): مقبول. (عن أبي إسحاق) هو: السبيعي. (عن أبي جحيفة) بتقديم الجيم على الحاء المهملة مصغرًا، اسمه: وهب بن عبد الله السوائي، مشهور بكنيته. ويقال له: وهب الخير. صحابي معروف، وصحب عليًّا هُبه وكان من صغار الصحابة، مات النبي ◌َِّ﴾ ولم يبلغ الحُلُمَ، وكان من كبار أصحاب علي وخواصه؛ كذا في ((التقريب))، و((الخلاصة)). قوله: (سَتْرُ ما بين أعين الجن) بفتح السين مصدر. وقيل: بالكسر؛ وهو الحِجَابُ (وعَوْرَات بني آدم) بسكون الواو. ٢٧٤ أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا ذُكِرَ مِنَ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ دُخُولِ الخَلَاءِ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الخَلَاءَ أَنْ يَقُولُ: بِسْم الله)). [جه: ٢٩٧]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذا الْوَجْهِ، وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َّرَ أشياء فِي هَذَا. (إذا دخل أحدهم الخلاء) أي: وقت دخول أحد بني آدم الخلاء (أن يقول: بسم الله) خبر لقوله: ((سَتْرُ ما بَيْنَ أَعْين الجِنِّ)). قال المناوي: وذلك لأن اسم الله تعالى كالطابع على بني آدم؛ فلا يستطيع الجن فَقَّهُ. وقال: قال بعض أئمتنا الشافعية: ولا يزيد ((الرحمن الرحيم))؛ لأن المحل لیس محل ذِكْرٍ، ووقوفًا مع ظاهر هذا الخبر. انتهى. وقال ابن حجر المكي: يسن أن يقدم على كل من التعوذين ((بسم الله)). انتهى. قال القاري بعد نقل كلام ابن حجر هذا ما لفظه: ولا بعد أن يؤخر عنهما على وَفْقِ تقدم الاستعاذة على البَسْمَلَةِ في التلاوة. ولو اكتفى بكل منهما، لحصل أصل السنة، والجمع أفضل. انتهى. قوله: (هذا حديث غريب) أخرجه أحمد في ((مسنده))، وابن ماجه. قال المناوي: بإسناد صحيح. قلت: إسناد الترمذي ليس بصحيح؛ كما صرح به بقوله: (وإسناده ليس بذاك) أي: ليس بالقوي؛ لأن محمد بن حميد الرازي شَيْخ الترمذي ضَعِيفٌ. قوله: (وقد روي عن أنس، عن النبي ◌َّر أشياء في هذا) أخرجه الطبراني(١)؛ بلفظ: ((سَتْرُ بَيْنَ أَعْين الجِنِّ وَبَيْنَ عَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إذا وَضَعَ أَحَدُهُمْ ثَوْبَهُ أَنْ يَقُول: بِسْمِ الله))؛ كذا في ((الجامع الصغير)). قال المناوي في شرحه: بإسناد حسن. (١) الطبراني في ((الأوسط)) (٢٥٠٤، ٧٠٦٦)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٠٥/١): رواه الطبراني في ((الأوسط)) بإسنادين أحدهما فيه سعيد بن مسلمة الأموي؛ ضعفه البخاري وغيره، ووثقه ابن حبان وابن عدي، وبقية رجاله مو ثقون. ٢٧٥ أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا ذُكِرَ مِنْ سِيمَاءَ هَذِهِ الأُمَّةِ بَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ آثَارِ السُّجُودِ وَالظُّهُورِ ٤٢٧- بَابُ مَا ذُكِرَ مِنْ سِيمَاءَ هَذِهِ الأَمَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ آثَارِ السُّجُودِ وَالطَّهُورِ [ت٣١٠، ٧٤٢] [٦٠٧] (٦٠٧) حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ أَحْمَدُ بْنُ بَثَارِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: قَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرٍّ مِنَ السُّجُودِ، مُحَجَّلُونَ مِنَ الوُضُوءِ)). [حم مطولاً: ١٧٢٤٠]. قال القاري في ((المرقاة)) بعد ذكر هذا الحديث ما لفظه: هذا الحديث يدل على أن ((ما)) زائدة في الحديث السابق؛ يعني: حديث علي المذكور في هذا الباب، وأن الحكم عامّ، ثم الظرف قيد واقعي غالبي؛ للتكشف المحتاج إلى الستر بالبسملة المتقدمة، لا أنه احترازي؛ فإنه ينبغي أن يبسمل إذا أراد كشف العورة عند خَلْع الثوب، أو إرادة الغسل. انتهى. ٤٢٧ - باب ما ذُكِرَ من سِيمَاءِ هذه الأُمَّةِ يومَ القِيَامَةِ من آثَارِ السُّجُودِ والطُّهُورِ [٦٠٧] قوله: (قال صفوان بن عمرو) السكسكي أبو عمرو الحمصي. قال عمرو بن علي: ثبت. وقال أبو حاتم: ثقة، له في مسلم فرد حدیث. (أخبرني يزيد بن خُمير) بالخاء المعجمة مصغرًا: الهمداني اليزني الحمصي، روى عن: أبي أمامة، وعبد الله بن بسر، وعنه: صفوان بن [عمرو](١) وشعبة ووثّقه، ووثّقه أيضًا ابن مَعين والنسائي. قوله: (قال: أمتي يوم القيامة غُرُّ) بضم الغين المعجمة، وشدة الراء: جمع ((أغر))؛ وهو أبيض الوَجْهِ. (من السجود) أي: من أَثَرِ السجود في الصلاة. (مُحَجَّلُونَ من الوضوء) المُحَجَّلُ من الدواب: التي قوائمها بِيضٌ؛ مأخوذ من: الحَجْلِ وهو القيد؛ كأنها مقيدة بالبياض. والمعنى: يأتون يوم القيامة بِيضَ الوجوه من آثار السجود، وبِيضَ مواضع الوضوء من اليدين والرجلين من آثار الوضوء؛ فالغُرَّةُ من أثر السجود، (١) في نسخة: ((عمر)، والمثبت هو الصواب. انظر ((تهذيب الكمال)) (٦٩٨٣). ٢٧٦ أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا ذُكِرَ مِنْ سِيمَاءَ هَذِهِ الأُمَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ آثَارِ السُّجُودِ وَالظُّهُورِ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، مِن حَدِيثٍ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ . والتَّحْجِيلُ من أثر الوضوء، سيما هذه الأمة يوم القيامة. وفي حديث أبي هريرة عند مسلم (١) وغيره مرفوعًا قال: ((وَدِدْتُ أَنَّا قد رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا)). قالوا: أولسنا إِخْوَانَكَ يا رسول الله؟ قال: ((أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لم يَأْتُوا بَعْدُ)) فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بَعْدُ من أمتك يا رسول الله؟ فقال: ((أَرَأَيْتَ لو أَنَّ رَجُلًا له خَيْلُ غُرِّ مُحَجَّلَةٌ بين ◌َظَهْرَيْ خَيْلِ دُهْمٍ بُهْم ألا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟)) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (فإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرَّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الوُضوءِ، وأنا فَرَطُهُمْ على الخَوْضِ». وفي رواية ابن ماجه (٢): ((تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرَّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الوُضُوءِ سِيمَاءُ أُمَّتِي ليس لِأَحَدٍ غَيْرُها)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وفي الباب عن أبي هريرة، وتقدم آنفًا لفظ حديثه. وفي الباب أيضًا عن أبي الدرداء، أخرج حديثه أحمد(٣). وفيه: فقال رجل: يا رسول الله، كيف تعرف أُمَّتك من بين الأمم فيما بين نُوحٍ إلى أُمَّتك؟ قال: ((هم غُرِّ مُحَجَّلُونَ من أَثَرِ الوُضُوءِ، ليس أَحَدٌ كذلك غيرُهُم)) الحديث. وهذا نصٌّ صريحٌ في أن الغرة والتحجيل من خصوصيات هذه الأمة. فإن قلت: جعل السجود في حديث عبد الله بن بسر المذكور في هذا الباب عِلَّةً للغرة؛ يعارضه جعل الوضوء عِلَّةً للغرة والتحجيل في حديث أبي هريرة، وحديث أبي الدرداء الذين ذكرنا لفظهما آنفًا . قلت: يمكن أن يقال: إن للغرة علَّتين: السجود والوضوء. وأما التحجيل فَعِلَّتُهُ: هو الوضوء وحده. والله تعالى أعلم. (١) مسلم، كتاب الطهارة. حديث (٢٤٩). (٢) ابن ماجه، كتاب الزهد. حديث (٤٢٨٢). (٣) أحمد. حديث (٢١٢٣٠). ٢٧٧ أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ النَّيُمُنِ فِي الظُّهُورِ ٤٢٨- بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ التَّيَمُّنِ في الطَّهُورِ [ت٣١١، ٧٥٢] [٦٠٨] (٦٠٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْفَاء، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي ظُهُورِهِ إِذَا تَطَهَّرَ، وَفِي تَرَجُلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ، وَفِي انْتِعَالِهِ إِذَا انْتَعَلَ. [خ: ٤٢٦، م: ٢٦٨، ن: ٤٢١، د. ٤١٤٠، جه: ٤٠١، حم: ٢٤١٠٦]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُوِ الشَّعْنَاءِ اسْمُهُ: سُلَيْمُ بْنُ أَسْوَدَ المُحَارِبِيُّ. ٤٢٩- بَابُ قَدْرٍ مَا يُجْزِئُ مِنَ المَاءِ فى الْوُضُوءِ [ت٣١٢، ٧٦٢] [٦٠٩] (٦٠٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عِيسَى، ٤٢٨ - باب ما يُسْتَحَبُّ مِنَ الثَّيَمُّنِ في الطُّهُورِ [٦٠٨] قوله: (يحب التيمن) أي: الابتداء في الأفعال، والرِّجل اليمنى والجانب الأيمن (في ظُهوره) بالضم، ويفتح؛ والمراد به المصدر. (وفي تَرَجُلِهِ) أي: امتشاطه الشعر من اللحية والرأس (وفي انتعاله) أي: لبس نعله. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما . ٤٢٩ - باب ذِكْرِ قَدْرِ ما يُجْزِئُ مِنَ الماءِ في الوُضُوءِ قد عقد الترمذي في أبواب الطهارة بابًا بلفظ: باب: ((الوضوء)» بالمد، وذكر هناك اختلاف أهل العلم في هذه المسألة؛ فالظاهر أنه لم يكن له حاجة إلى عقد هذا الباب هاهنا. فتفكر. [٦٠٩] قوله: (عن شريك) هو: ابن عبد الله الكوفي القاضي بـ ((واسط)) ثم ((الكوفة)). صدوق يخطئ كثيرًا، تغيَّر حفظه منذ ولي القضاء بـ ((الكوفة))، وكان عادلًا فاضلًا شديدًا على أهل البدع (عن عبد الله بن عيسى) هو: ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري أبو محمد الكوفي. ثقة، فيه تشيع. ٢٧٨ أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ قَدْرِ مَا يُجْزِئُ مِنَ المَاءِ فِي الْوُضُوءِ عَنِ ابْنِ جَبْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّمَ قَالَ: ((يُجْزِئُ فِي الوُضُوءِ رِظْلَانِ مِنْ مَاءٍ)). [د بمعناه: ٩٥، حم: ١٢٤٢٨]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ. وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ جَبْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ لَّ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالمَكُوكِ وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسَةِ مَكَاكِيَّ. [حم: ١٣٣٠٥]. (عن ابن جبر) هو: عبد الله بن عبد الله بن جبر؛ كما صرح به الترمذي، وهو ثقة. (يجزئ في الوضوء رطلان من ماء) الرطل؛ بالفتح ويكسر: اثنتا عشرة أوقية، والأوقية: أربعون درهمًا؛ كذا في ((القاموس)). وقوله ((يجزئ)) ظاهره: أنه لا يجزئ في الوضوء دون رَظْلَيْنٍ من الماء، ويعارضه حديث عباد بن تميم، عن أم عمارة بنت كعب؛ أن النبي ◌َّيه توضأ فأتي بماء في إناء قدر ثلثي المد)). رواه أبو داود والنسائي، وصححه أبو زرعة. وحديث الباب قد تفرد به شريك القاضي، وقد عرفت أنه يخطئ كثيرًا، وتغيَّر حفظه منذ ولي القضاء بـ ((الكوفة)). قوله: (هذا حديث غريب) وأخرج بنحوه أحمد وأبو داود. قوله: (كان يتوضأ بالمَكَّوك) بفتح الميم، وضم الكاف الأولى وتشديدها، بوزن: ((تثُّور)). قال النووي: لعل المراد بـ ((المكوك)) هنا: المُدّ. انتهى. وقال صاحب ((مجمع البحار)): أراد بالمكوك: المد، وقيل: الصاع. والأول أشبه. انتھی. (ويغتسل بخمسة مكاكي) جمع: ((مكوك))؛ وأصله: مكاكيك، أبدلت الكاف الأخيرة بالياء، وأدغمت الياء في الياء. وقد جاء في قَدْرٍ ماء الاغتسال وماء الوضوء روايات مختلفة . قال الشافعي وغيره: الجَمْعُ بين هذه الروايات: أنها كانت اغتسالات في أحوال. انتهى، وكذلك كانت وضوآت في أحوال. قال الشوكاني: القَدْرُ المجزئ من الغُسْلِ: ما يحصل به تعميم البدن على الوجه المعتبر؛ سواء كان صاعًا، أو أقل، أو أكثر ما لم يبلغ في النقصان إلى مقدار لا يسمى مستعمله مغتسلًا، أو إلى مقدار في الزيادة يدخل فاعله في حَدِّ الإسراف. وهكذا الوضوء؛ ٢٧٩ أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا ذُكِرَ فِي نَصْحِ بَوْلِ الغُلَامِ الرَّضِيعِ وَرُوِي عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَبْرٍ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ النَّبِيَّ وَلَ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ. [م: ٣٢٥، ن: ٣٤٥، د بنحوه: ٩٥، جه: ٢٦٧، حم: ٢٤٤٩٤، مي: ٦٨٨]. وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ. ٤٣٠- بَابُ مَا ذُكِرَ في نَضْحِ بَوْلِ الغُلَامِ الرَّضِيعِ [ت٣١٣، م٧٧] [٦١٠] (٦١٠) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ [مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ]، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبٍ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ◌َيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ فِي بَوْلِ الْغُلَامِ الرَّضِيعِ: ((يُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَامِ القدر المجزئ منه: ما يحصل به غَسْلُ أعضاء الوضوء؛ سواء كان مُدًّا، أو أقل، أو أكثر ما لم يبلغ في الزيادة إلى حدِّ الإسراف، أو النقصان إلى حدٍّ لا يحصل به الواجب. انتهى كلام الشوكاني. قلت: الأمر كما قال. ٤٣٠ - باب مَا ذُكِرَ فيِ نَضْحٍ بَوْلِ الغُلامِ الرَّضِيعِ [٦١٠] قوله: (حدَّثنا معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي البصري، وقد سكن ((اليمن)). صدوق، ربما وَهِمَ، مات سنة مئتين. (قال: حدّثني أبي) هو: هشام بن أبي عبد الله سَنْبر - وزن جعفر - أبو بكر البصري الدستوائي. ثقة ثبت، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة. (عن أبي حرب بن أبي الأسود) الديلي البصري ثقة. قيل: اسمه: محجن، وقيل: عطاء. من الثالثة، مات سنة ١٠٨ ثمان ومئة. (عن أبيه) هو: أبو الأسود الدِّيلِيُّ بكسر المهملة، وسكون التحتانية. ويقال: الدُّؤَليُّ بالضم، بعدها همزة مفتوحة، البصري. اسمه: ظالم بن عمرو بن سفيان. ويقال: عمرو بن ظالم. ويقال غير ذلك. ثقة فاضل مخضرم. قوله: (قال في بول الغلام الرضيع: ينضح بول الغلام، ٢٨٠ أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا ذُكِرَ فِي نَصْحِ بَوْلِ الغُلَامِ الرَّضِيعِ وَيُغْسَلُ بَوْلُ الجارِيَةِ)). قَالَ قَتَادَةُ: وَهَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا، فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا جَمِيعاً. [ن: ٣٠٣، د: ٣٧٧، جه: ٥٢٥، حم: ٥٦٤]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. رَفَعَ هِشَامُ الدَّسْتَوَائِيُّ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ، وَأَوْقَفَهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةً وَلَمْ يَرْفَعْهُ. ويغسل بول الجارية) قال الجزري في ((النهاية)): نضح عليه الماء، ونضحه به: إذا رشّه عليه. انتھی . وفي ((القاموس)): نَضَحَ البيت ينضحه: رشّه. وقال فيه: الرش نفض الماء والدم والدمع. انتھی. وهذا الحديث حجة صريحة في أنه يكفي النضح في بَوْلِ الصبي، ولا يكفي في بول الجارية، بل لا بدَّ من غسله. وهو الحق. واعلم: أن الترمذي رحمه الله قد عقد في أبواب الطهارة بابًا في هذه المسألة؛ بلفظ: باب ما جاء في نَضْحِ بول الغلام قَبْلَ أن يَطْعَمَ. وذكر فيه حديث أم قيس بنت محصن، وأشار إلى أحاديث منها: حديث علي المذكور ها هنا. ثم قال: وهو قول غير واحد من أصحاب النبي ◌َّلر والتابعين، ومن بعدهم؛ مثل: أحمد وإسحاق. قالوا: ينضح بَوْلُ الغلام، ويغسل بَوْلُ الجارية. وهذا ما لم يطعما، فإذا طعما غسلا جميعًا. انتهى كلامه. فلا أَدْري لِمَ ذكر هذا الباب ههنا، والظاهر: أنه تكرار. وقد بسطنا الكلام في هذه المسألة هناك. فتذكر . تنبيه: اعلم أن المصنف رحمه الله قد ذكر في آخر كتاب: ((الصلاة)) أبوابًا كان موضع ذكرها كتاب الطهارة، فلا أدري لِمَ فعل هكذا. فتفكر.