النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي العِيدَيْنِ
فِي أَظْمَارِهَا الْخُلْقَانِ وَلَا تَتَزَيَّنْ، فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تَخْرُجَ كَذَلِكَ، فَلِلِزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا عَنِ
الخُرُوجِ.
وَيُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ ﴿يَا قَالَتْ: لَوْ رَأَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ، لَمَنَعَهُنَّ
المَسْجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. [خ: ٨٦٩، م: ٤٤٥، د: ٥٦٩، حم: ٢٥٠٨٢، طا: ٤٦٧].
قال العراقي: وهو الذي عليه جمهور الشافعية؛ تبعًا لنص الشافعي في ((المختصر)).
والقول الثالث: أنه جائز غير مستحب لهن مطلقًا؛ وهو ظاهر كلام الإمام أحمد فيما
نقله عنه ابن قدامة.
والرابع: أنه مكروه، وقد حكاه الترمذي عن الثوري وابن المبارك، وهو قول مالك
وأبي يوسف، وحكاه ابن قدامة عن النخعي ويحيى بن سعيد الأنصاري.
وروى ابن أبي شيبة(١) عن النخعي: أنه كره للشابة أن تخرج إلى العيد.
والقول الخامس: أنه حق على النساء الخروج إلى العيد، حكاه القاضي عياض عن
أبي بكر وعلي وابن عمر.
وقد روى ابن أبي شيبة عن أبي بكر(٢) وعلي(٣)؛ أنهما قالا: حق على كل ذات نِطَاق
الخروج إلى العیدین. انتھی.
والقولُ بكراهةِ الخروج على الإطلاق، رَدِّ الأحاديث الصحيحة بالآراء الفاسدة،
وتخصيص الشواب يأباه صريحُ الحديثِ المتفق عليه وغيره، انتهى كلام الشوكاني.
(في أطمارها) جمع: ◌ِمْر؛ بالكسر، وسكون الميم: الثوب الخلق، أو الكساء البالي
من غير الصوف؛ قاله في ((القاموس)).
(ويروى عن عائشة رضي الله عنها قالت: لو رأى رسول الله وَ ﴿ ما أحدث النساء)
أخرجه الشيخان، واستدل بهذا على منع خروج النساء إلى العيدين، والمسجد مطلقًا.
ورُدَّ: بأنه لا يترتب على ذلك تغير الحكم؛ لأنها علقته على شرط لم يوجد؛ بناء على
ظن ظنته؛ فقالت: لو رأى لمنع، فيقال عليه: لم ير، ولم يمنع، فاستمر الحكم؛ حتى إن
عائشة لم تصرِّح بالمنع، وإن كان كلامها يشعر بأنها كانت ترى المنع.
(١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥٧٩٨)، وانظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٢٨٤٥).
(٢) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥٧٨٥).
(٣) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥٧٨٦).

١٢٢
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوََّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي العِيدَيْنِ
وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، أَنَّهُ كَرِهَ الْيَوْمَ الْخُرُوجَ لِلنِّسَاءِ إِلَى الْعِيدِ.
وأيضًا: فقد علم الله سبحانه ما سيحدثن، فما أوحى إلى نبيه بمنعهن، ولو كان ما
أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان منعهن من غيرها؛ كالأسواق أَوْلَى.
وأيضًا: فالإِحْدَاثُ إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن؛ فإن تعيَّن المنع، فليكن
لمن أحدثت.
قال الحافظ في ((الفتح)) وقال فيه: والأَوْلَى أن ينظر إلى ما يخشى منه الفساد، فيجتنب؛
لإشارته وَيهو إلى ذلك بمنع التطيب والزينة، وكذلك التقييد بالليل.
وقال في شرح حديث أم عطية في باب: ((إذا لم يكن لها جلباب)) من أبواب العيدين:
وقد ادعی بعضهم النسخ فيه.
قال الطحاوي: وأمره عليه السلام بخروج الخُيَّضٍ، وذوات الخدور إلى العيد يحتمل أن
يكون في أول الإسلام، والمسلمون قليل؛ فأريد التكثير بحضورهن إرهابًا للعدو، وأما
الیوم، فلا يحتاج إلى ذلك.
وتعقب: بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال.
قال الكرماني: تاريخ الوقت لا يعرف.
قال الحافظ: بل هو معروف، بدلالة حديث ابن عباس؛ أنه شهده وهو صغير، وكان
ذلك بعد فتح ((مكة))، فلم يتم مراد الطحاوي، وقد صرح في حديث أمّ عطية بعلة الحكم،
وهو شهودهن الخير، ودعوة المسلمين، ورجاء بركة ذلك اليوم وطهرته. وقد أفتت به أمُّ
عطية بعد النبي ◌َّير بمدة، كما في هذا الحديث، ولم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها
في ذلك.
قال: والأَوْلى أن يخص بمن يؤمَن عليها وبها الفتنة، ولا يترتب على حضورها محذور،
ولا تزاحمها الرجال في الطرق، ولا في المجامعِ. انتهى كلام الحافظ باختصار.
(ويروى عن سفيان الثوري أنه كره اليوم الخروج للنساء إلى العيد) وهو قول الحنفية في
حقِّ الشواب.
وأما العجائز: فقد جوَّز الشيخ ابن الهمام وغيره خروجهن إلى العيد.
قال ابن الهمام: وتخرج العجائز للعيد لا الشواب. انتهى.
قال القاري في ((المرقاة)) بعد نقل كلام ابن الهمام هذا ما لفظه: وهو قول عدل، لكن لا

١٢٣
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النَّبِيِّ وَلِ إِلَى العِيدِ
٣٨٩- بَابُ مَا جَاءَ في خُرُوجِ النَّبِيِّ ◌ِلَهُ إِلَى العِيدِ
في طَرِيقٍ وَرُجُوعِهِ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ [ت:٢٧٢، ٣٧٢]
[٥٤١] (٥٤١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى الْكُوفِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ،
قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، عَنْ فُلَيح بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ العِيدِ فِي طَرِيقٍ، رَجَعَ فِي غَيْرِهِ.
[خ بمعناه: ٩٨٦، جه: ١٣٠١، حم: ٨٢٤٩، مي: ١٦١٣].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَن عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، وَأَيِي رَافِعٍ.
بد أن يقيد بأن تكون غير مُشْتَهَاةٍ في ثياب بذلة، بإذن حليلها، مع الأمن من المفسدة بأَلَّا
يختلطن بالرجال، [و] يكن خاليات من الحُلِيِّ والحُلَلِ والبُخُورِ والشُّمُومِ والتََّخْتُرِ والتَّكَتُّفِ
ونحوها مما أحدثن في هذا الزمان من المفاسد.
وقد قال أبو حنيفة: مُلازِمَاتُ البيوت لا يخرجن. انتهى.
قلت: لا دليل على منع الخروج إلى العيد للشواب، مع الأمن من المفاسد مما أحدثن
في هذا الزمان، بل هو مشروع لهن؛ وهو القول الراجح كما عرفت. والله تعالى أعلم.
٣٨٩ - بابُ ما جاء في خُرُوجِ النَّبِيِّ :﴿ إلى العِيدِ في طريقٍ ... إلخ
[٥٤١] قوله: (إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره) وفي رواية أحمد(١): ((إذا
خَرَجَ إلى العيد يرجعُ في غيرِ الطَّرِيقِ الذي خرج فيه)).
قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن عمر) أخرجه أبو داود وابن ماجه(٢) ، ورجال إسناد
ابن ماجه ثقات، وفي إسناد أبي داود: عبد الله بن عمر العمري، وفيه مقال.
(وأبي رافع) أخرجه ابن ماجه(٣)، وإسناده ضعيف.
وفي الباب أحاديث أخرى(٤)، ذكرها الشوكاني في ((النيل)).
(١) أحمد. حديث (٨٤٣٥).
(٢) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث. (١١٥٦)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٢٩٩).
(٣) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٣٠٠).
(٤) منها حديث جابر؛ أخرجه البخاري، كتاب الجمعة. حديث (٩٨٦). وحديث سعد القرظ؛ أخرجه ابن ماجه، =

١٢٤
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهَ بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ الَّبِيِّ ◌َهَ إِلَى العِيدِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَرَوَى أَبُو ثُمَيْلَةَ وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله.
قَالَ: وَقَدِ اسْتَحَبَّ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ لِلإِمَامِ إِذَا خَرَجَ فِي طَرِيقٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي
غَيْرِهِ، اتَِّاعاً لِهَذَا الحَدِيثِ.
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن) وأخرجه أحمد والدارمي وابن حبان والحاكم،
وعزاه صاحب ((المنتقى)) إلى مسلم، ولم أَرَ حديث أبي هريرة هذا في ((صحيح مسلم)).
قوله: (روى أبو تُمَيْلَةَ) بضم المثناة من فوق، مصغرًا، اسمه: يحيى بن واضح، وحديث
جابر من هذا الطريق أخرجه البخاري في ((صحيحه))(١) بلفظ: ((كان النبي ◌َّهِ إِذَا كَانَ يَوْمُ عيد
خَالَفَ الطَّرِيقِ)).
قوله: (قد استحب بعض أهل العلم للإمام إذا خرج في طريق أن يرجع في غيره، اتباعًا
لهذا الحديث) قال أبو الطيب السندي: الظاهر: أنه تشريع عامّ؛ فيكون مستحبًّا لكل أحد،
ولا تخصيص بالإمام، إلا إذا ظهر أنه لمصلحة مخصوصة بالأئمة فقط؛ وهو بعيد؛ لأن فعله
ما كان لكونه مشرعًا. انتهى.
(وهو قول الشافعي) قال الحافظ في ((الفتح)) بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه: والذي
في ((الأم)): أنه يستحب للإمام والمأموم؛ وبه قال أكثر الشافعية.
وقال الرافعي: لم يتعرض في ((الوجيز)) إلا للإمام. انتهى.
وبالتعميم قال أكثر أهل العلم. انتهى.
قلت: وبالتعميم قال الحنفية أيضًا.
وقد اختلف في الحكمة في مخالفته وّ ر الطريق في الذهاب، والرجوع يوم العيد على
أقوال كثيرة.
= كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٢٩٨). وحديث ابن عباس؛ أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٠٧٠٨)
وفيه سليمان بن أرقم وهو متروك. وحديث عبد الرحمن بن حاطب؛ أخرجه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة))
(٤١٠٩)، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) (٩٧٩) وفي إسنادهما خالد بن إلياس وهو متروك.
(١) البخاري، كتاب العيدين. حديث (٩٨٦).

١٢٥
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَِّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النَّبِيِّ وَّهِ إِلَى العِيدِ
وَحَدِيثُ جَابِرٍ كَأَنَّهُ أَصَخُ.
قال الحافظ: اجتمع لي منها أكثر من عشرين قولًا .
قال القاضي عبد الوهاب المالكي: ذكر في ذلك فوائد بعضها قريب، وأكثرها دعاوى
فارغة.
فقيل: إنه فعل ذلك، ليشهد له الطريقان.
وقيل: سكانهما من الجن والإنس.
وقيل: ليسوي بينهما في مَزِيَّةِ الفضل بمروره، أو في التبرك به، أو ليشم رائحة المسك
من الطريق التي يمر بها؛ لأنه كان معروفًا بذلك.
وقيل: ليزور أقاربه الأحياء والأموات.
وقيل: ليصل رحمه.
وقيل: ليتفاءل بتغير الحال إلى المغفرة والرضا.
وقيل: لإظهار شعار الإسلام فيهما .
وقيل: لإظهار ذكر الله.
وقيل: ليغيظ المنافقين أو اليهود.
وقيل: ليرهبهم بكثرة من معه.
وقيل: فعل ذلك؛ ليعمهم في السرور به، أو التبرك بمروره وبرؤيته، والانتفاع به في
قضاء حوائجهم في الاستفتاء، أو التعلم والاقتداء والاسترشاد، أو الصدقة، أو السلام
علیهم، وغير ذلك.
وقيل: لأن الملائكة تقف في الطرقات، فأراد أن يشهد له فريقان منهم.
وقيل: لئلا يكثر الازدحام.
وقيل: لأن عدم التكرار أَنْشَطَ عند طباع الأنام.
وقيل غير ذلك. وأشار صاحب ((الهدي)) إلى أنه فعل ذلك؛ لجميع ما ذكر من الأشياء
المحتملة القريبة.
قوله: (وحديث جابر كأنه أصح) أي: من حديث أبي هريرة.
قال الحافظ: في ((الفتح)): والذي يغلب على الظن أن الاختلاف فيه من فليح؛ فلعل
شيخه سمعه من جابر، ومن أبي هريرة، ويقوي ذلك اختلاف اللفظين، وقد رجَّح البخاري

١٢٦
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهََِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَكْلِ يَوْمَ الفِظْرِ قَبْلَ الخُرُوجِ
٣٩٠- بَابُ مَا جَاءَ في الْأَكْلِ يَوْمَ الفِطْرِ قَبْلَ الخُرُوجِ [ت٢٧٣، ٣٨٢]
[٥٤٢] (٥٤٢) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ
عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ ثَوَابٍ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ النَِّيُّ
وَّهُ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الفِظْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَلَا يَظْعَمُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ.
[جه: ١٧٥٦، حم: ٢٢٤٧٤، مي بنحوه: ١٦٠٠].
أنه عن جابر، وخالفه أبو مسعود والبيهقي، فرجحا أنه عن أبي هريرة، ولم يظهر لي في ذلك
ترجيح. انتهى كلام الحافظ.
٣٩٠ - باب ما جاء في الأَكْلِ يومَ الفِطْرِ قَبْلَ الخُرُوجِ
[٥٤٢] قوله: (عن ثَوَاب بن عتبة) بفتح المثلثة، وتخفيف الواو، وآخره موحدة. ليس له
عند المصنف إلا هذا الحديث، وليس له في بقية الكتب شيء؛ قاله السيوطي.
وقال الحافظ في ((التقريب)): مقبول، من السادسة.
قوله: (حتى يَطْعَمَ) بفتح العين؛ أي: يأكل.
قال المهلب بن أبي صفرة: إنما يأكل يوم الفطر قبل الغدو إلى الصلاة؛ لئلا يظن ظان
أن الصيام يلزم يوم الفطر إلى أن يصلي صلاة العيد. وهذا المعنى معدوم في يوم الأضحى.
وقال ابن قدامة: الحكمة في ذلك: أن يوم الفطر حرم فيه الصيام عقيب وجوبه؛
فاستحب تعجيل الفطر؛ لإظهار المبادرة إلى طاعة الله، وامتثال أمره في الفطر على خلاف
العادة، والأضحى بخلافه على ما فيه من استحباب الفطر على شيء من أضحيته؛ كذا في
((قوت المغتذي)).
(ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي) وفي رواية ابن ماجه: ((حَتَّى يَرْجِعَ)). وزاد أحمد:
(فيأكل من أُضْحِيَتِه)). ورواه أبو بكر الأثرم؛ بلفظ: ((حَتَّى يُضَحِّيَ))؛ كذا في ((المنتقى)) و((النيل)).
وفي رواية البيهقي(١): ((فَيَأْكُل من كَبِدٍ أُضْحِيَتِه))؛ كذا في ((عمدة القاري)).
ورواه الدارقطني في ((سننه) (٢) وزاد: ((حَتَّى يَرْجِعَ فَيَأْكُلَ من أُضْحِيَتِه)). وهي زيادة
صحيحة، صحَّحها ابن القطّان؛ كما في ((نصب الراية)).
-
(١) البيهقي في ((الكبرى)) (٥٩٥٦).
(٢) الدارقطني (٤٥/٢) (٧).

١٢٧
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهَ ا بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَكْلِ يَوْمَ الفِظْرِ قَبْلَ الخُرُوجِ
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَلِيٍّ، وَأَنَسِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ بُرَيْدَةَ بْنِ خُصَيْبِ الأَسْلَمِيِّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا أَعْرِفُ لِقَوَابٍ بْنِ عُتْبَةَ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ.
وَقَدِ اسْتَحَبَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَلَّا يَخْرُجَ يَوْمَ الفِظْرِ حَتَّى يَطْعَمَ شَيْئاً، وَيُسْتَحَبُّ
لَهُ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى تَمْرٍ،
قوله: (وفي الباب عن علي) أخرجه الترمذي وابن ماجه، وفي إسناده: الحارث الأعور،
كذَّبه الشعبي، وأبو إسحاق السبيعي، وعليّ بن المديني.
(وأنس) أخرجه البخاري(١)؛ بلفظ: ((كان رسول الله وَلَوَ لا يَغْدُو يوم الفِطْرِ حتى يأكل
تَمَرَاتٍ)). قال الحافظ في ((بلوغ المرام)): وفي رواية معلقة ووصلها أحمد (٢): ((وَيَأْكُلُهُنَّ
أَفْرَادًا)».
قوله: (حديث بريدة بن خُصَيْبٍ) بضم الخاء المعجمة، وفتح الصاد المهملة، وسكون
التحتية، وآخره موحدة.
(الأسلمي حديث غريب) وأخرجه أحمد، وصحَّحه ابن حبان؛ كذا في ((البلوغ)).
وقال في ((النيل)): وأخرجه أيضًا ابن حبان، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وصحَّحهُ
ابن القطّان. انتهى.
قوله: (وقد استحب قوم من أهل العلم ألَّ يخرج يوم الفطر حتى بطعم شيئًا، ويستحب
له أن يفطر على تمر) .
قال ابن قدامة: لا نعلم في استحباب تعجيل الأكل يوم الفطر اختلافًا. انتهى.
وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود التخيير فيه، وعن النخعي أيضًا مثله.
والحكمة في استحباب التمر: لما في الخُلْوِ من تقوية البَصَرِ الذي يضعفه الصوم؛ ولأن
الحلو مما يوافق الإيمان، ويعبر به المنام وهو أيسر من غيره؛ ومن ثَمَّ استحب بعض التابعين
أنه يفطر على الحلو مطلقًا؛ كالعسل. رواه ابن أبي شيبة؛ عن معاوية بن قرة وابن سيرين
وغيرهما .
(١) البخاري، كتاب العيدين. حديث (٩٥٣).
(٢) أحمد. حديث (١١٨٥٩).

١٢٨
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوََّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَكْلِ يَوْمَ الفِظْرِ قَبْلَ الخُرُوجِ
وَلَا يَطْعَمَ يَوْمَ الأَضْحَى، حَتَّى يَرجِعَ.
[٥٤٣] (٥٤٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ
عُبَيْدِ الله بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَهَوَ كَانَ يُفْطِرُ عَلَى تَمَرَاتٍ يَوْمَ
الفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى المُصَلّى. [خ: ٩٥٣، جه: ١٧٥٤، حم: ١٣٠١٤].
وروى فيه معنى آخر عن ابن عون: أنه سئل عن ذلك؛ فقال: إنه يحبس البول. هذا كله
في حق من يقدر على ذلك، وإلا فينبغي أن يفطر ولو على الماء؛ ليحصل له شبه من الاتباع؛
أشار إليه ابن أبي جمرة.
وأما جعلهن وترًا: فقال المهلب: فللإشارة إلى وحدانية الله تعالى، وكذلك كان وَاه
يفعل في جميع أموره تبركًا بذلك؛ كذا في ((الفتح)).
(ولا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع) أي: فيأكل من أضحيته إن كان له أضحية؛ كما
في رواية أحمد.
وقد خصص أحمد بن حنبل استحباب تأخير الأكل في عيد الأضحى بمن له ذبح.
والحكمة في تأخير الفطر في يوم الأضحى: أنه يوم تشرع فيه الأضحية، والأكل منها؛ فشرع
له أن يكون فطره على شيء منها؛ قاله ابن قدامة.
قال الزين بن المنير: وقع أكله وَّر في كل من العيدين في الوقت المشروع لإخراج
صدقتهما الخاصة بهما؛ فإخراج صدقة الفطر قبل الغدو إلى المصلى، وإخراج صدقة
الأضحية بعد ذبحها .
[٥٤٣] قوله: (كان يفطر على تمرات ... إلخ) وفي رواية لابن حبان والحاكم(١)؛
بلفظ: ((ما خَرَجَ يومَ فِظْرٍ حَتَّى يَأْكُلَ تَمرَاتٍ ثَلاثًا، أو خَمْسًا، أو سَبْعًا، أو أَقَلَّ من ذلك، أو
أَكْثَرَ وتْرًا))؛ كذا في ((الفتح)). وعن جابر بن سمرة عند البزار في ((مسنده))(٢) قال: ((كان النَّبيُّ
وَ﴿ إذا كان يومُ الفِطْرِ أكل قبل أن يخرج سَبْعَ تَمَرَاتٍ، وإذا كان يوم الأَضْحَى لم يَطْعَمْ
شيئًا)). وفي إسناده: ناصح أبو عبد الله؛ وهو ضعيف.
(١) ابن حبان. حديث (٢٨١٤)، والحاكم. حديث (١٠٩٠).
(٢) الطبراني في ((الكبير)) (٢٠٣٩) وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٩٩/٢): رواه البزار والطبراني في ((الكبير)) وفيه
ناصح بن عبد الله أبو عبد الله الحائك متروك.

١٢٩
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَكْلِ يَوْمَ الفِطرِ قَبْلَ الخُرُوجِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) من طريق
هشيم، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس بن مالك.

١٣١
أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّقْصِيرِ فِي السَّفَرِ
أَبْوَابُ الشَّفَرِ
٣٩١- بَابُ مَا جَاءَ في التَّقْصِيرِ في السَّفَرِ [ت٢٧٤، ٣٩٢]
[٥٤٤] (٥٤٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الحَكَمِ الوَرَّاقُ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ سُلَيْم، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،َ قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َلَى
وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَّرَ وَعُثْمَانَ، فَكَانُوا يُصَلُّونِّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ،
أَنْوَابُ السَّفَرِ
٣٩١ - بابُ ما جاء في التَّقْصِيرِ في السَّفَرِ
[٥٤٤] قوله: (حدّثنا عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق البغدادي) صاحب أحمد،
روى عن يحيى بن سعيد الأموي، ومعاذ بن معاذ، وعنه: أبو داود والترمذي والنسائي.
قال أحمد: قَلَّ من يرى مثله، وثَّقه النسائي والدارقطني، توفي سنة (٢٥١) إحدى
وخمسين ومائتين. (حدثنا يحيى بن سُلَيْمٍ) بالتصغير الطائفي القرشي مولاهم المكي الخراز
بمعجمة، ثم مهملة، وثّقه ابن مَعين، وابن سعد، والنَّسائي، إلا في عبيد الله بن عمر.
وقال أبو حاتم: محله الصدق، ولم یکن بالحافظ، ولا يحتج به.
قال الخزرجي: احتج به الأئمة الستة.
وقال الحافظ في مقدمة: ((فتح الباري)): وقال النسائي: ليس به بأس؛ وهو منكر
الحديث عن عبيد الله بن عمر.
وقال الساجي: أخطأ في أحاديث رواها عن عبيد الله بن عمر.
قال الحافظ: لم يخرج له الشيخان من روايته، عن عبيد الله بن عمر شيئًا. انتهى.
(عن عبيد الله) هو ابن عمر العمري، من الثقات الأثبات.
قوله: (فكانوا يصلون الظهر والعصر ركعتين ركعتين) وفي رواية الشيخين(١) قال:
((صَحِبْتُ النبيَّ ◌َّهِ وكان لا يَزِيدُ في السَّفَرِ على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك)).
(١) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (١١٠٢)، ومسلم، كتاب تقصير الصلاة في السفر. حديث (١٤٥٧).

١٣٢
أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَقْصِيرِ فِي السَّفَرِ
لَا يُصَلُّونَ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا. وَقَالَ عَبْدُ الله: لَوْ كُنْتُ مُصَلِّياً قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا لَأَتْمَمْتُهَا .
[خ بنحوه: ١١٠٢، م: ٦٨٩، ن: ١٤٥٧، د: ١٢٢٣، جه: ١٠٧١، حم: ٥١٦٣].
وفي رواية لمسلم(١): ((صَحِبْتُ النبيَّ وَّ فلم يَزِدْ على رَكْعَتَيْنٍ، حتى قَبَضَهُ الله عز
وجل، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل، وصحبت عمر فلم يزد
على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل، وصحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز
وجل)).
وظاهر هذه الرواية، وكذا الرواية التي ذكرها الترمذي: أن عثمان لم يصل في السفر
تمامًا .
وفي رواية لمسلم عن ابن عمر: أنه قال: ((ومع عثمان صَدْرًا من خلافته ثم أتمَّ)).
وفي رواية: ((ثمان سنين أو ست سنين)).
قال النوويُّ: وهذا هو المشهور؛ أن عثمان أَتَمَّ بعد ست سنين من خلافته.
وتأول العلماء هذه الرواية: بأن عثمان لم يزد على ركعتين حتى قبضه الله في غير
«منی)).
والروايات المشهورة بإتمام عثمان بعد صدر من خلافته؛ محمولة على الإتمام بـ ((منى))
خاصة، وقد صرح في رواية: بأن إتمام عثمان كان بـ ((منى)).
وفي ((الصحيحين))(٢): أن عبد الرحمن بن يزيد قال: صَلَّى بنا عثمان بـ (منى)) أربع
ركعات. فقيل في ذلك لعبد الله بن مسعود. فاسترجع، ثم قال: صَلَّيْتُ مع رسول الله وَله
بـ(منى)) ركعتين، وصلَّيت مع أبي بكر الصديق بـ((منى)) ركعتين، وصلَّيت مع عمر بن الخطاب
بـ(منى) ركعتين، فليت حَظّ من أربع ركعتان متقبلتان.
واعلم أن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أيضًا كانت تُتِمُّ في السفر؛ وسيأتي ذكر سبب
إتمامها. (لا يصلون قبلها ولا بعدها) أي: لا يصلون السُّنَنَ الرَّوَاتِبَ قبلها ولا بعدها، وليس
المراد به نفي التطوع في السفر مطلقًا. وسيجيء تحقيق هذه المسألة في باب: ((التطوع في
السفر)).
(لو كنت مصليًا) أي: رواتب. (قبلها أو بعدها لأتممتها) قال الحافظ في ((الفتح)):
(١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٦٨٩).
(٢) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (١٠٨٤)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٦٩٥).

١٣٣
أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّقْصِيرِ فِي السَّفَرِ
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٍ، وَعِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ،
وَعَائِشَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ
يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ مِثْلَ هَذَا.
يعني: أنه لو كان مخيرًا بين الإتمام وصلاة الراتبة، لكان الإتمام أَحَبَّ إليه، لكنه فهم من
القَصْرِ التخفيف؛ فلذلك كان لا يصلي الراتبة، ولا يتم. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن عمر، وعلي، وابن عباس، وأنس، وعمران بن حصين،
وعائشة).
أما حديث عمر: فأخرجه مسلم (١) .
وأما حديث علي: فأخرجه البزار(٢) قال: صَلَّيْتُ مع رسول الله وَلفي صلاة الخوف
ركعتين: إلَّا المغرب ثلاثًا، وصليت معه في السفر ركعتين إلا المغرب ثلاثًا.
قال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد»(٣): في سنده: الحارث؛ وهو ضعيف.
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه مسلم (٤) .
وأما حديث أنس: فأخرجه الشيخان(٥) .
وأما حديث عمران بن حصين: فأخرجه أبو داود(٦) .
وأما حديث عائشة: فأخرجه الشيخان(٧) .
قوله: (حديث ابن عمر حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم مثل
هذا) وقد عرفت ترجمة يحيى بن سليم، وأصل هذا الحديث في ((الصحيحين))؛ كما عرفته
أيضًا.
(١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٦٨٦).
(٢) البزار. حديث (٧٦٠ - زخار).
(٣) ((مجمع الزوائد» (١٥٥/٢).
(٤) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٦٨٨).
(٥) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٥٤٨)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٦٩٠).
(٦) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٢٢٩).
(٧) البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٣٥٠)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٦٨٥).

١٣٤
أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّقْصِيرِ فِي السَّفَرِ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ
رَجُلٍ مِنْ آلِ سُرَاقَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيِّ وَلِ كَانَ
يَتَطَوَّعُ فِي السَّفَرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَعْدَهَا .
وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ بََّ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ فِي السَّفَرِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ صَدْراً
مِنْ خِلَافَتِهِ .
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وََّ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تُتِمُّ الصَّلاَةَ فِي السَّفَرِ.
وَالْعَمَلُ عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ وَّةٍ وَأَصْحَابِهِ.
قوله: (وقد روي عن عطية العوفي عن ابن عمر ... إلخ) أخرجه الترمذي في باب:
((التطوع في السفر)).
قوله: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي وَّر وغيرهم) وهو القول
الراجح المعول عليه.
(وقد روي عن عائشة؛ أنها كانت تتم الصلاة في السفر) أخرجه البخاري في
((صحيحه)(١) عن عائشة رؤيتها قالت: ((الصلاة أول ما فرضت ركعتان؛ فأقرت صلاة السفر،
وأُتمت صلاة الحضر)).
قال الزهري: فقلت لعروة: فما بَالُ عائشة تتم؟ قال: تَأَوَّلَتْ ما تأوَّل عثمان.
قال الحافظ في ((فتح الباري)): قد جاء عنها سبب الإتمام صريحًا؛ وهو فيما أخرجه
البيهقي(٢) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه: أنها كانت تُصَلِّ في السفر أربعًا. فقلت لها:
لو صَلَّيْتِ ركعتين؟ فقالت: ((يا ابن أختي، إنه لا يشق علي)). إسناده صحيح، وهو دال على
أن القصر رخصة، وأن الإتمام لمن لا يشق عليه أفضل. انتهى كلام الحافظ.
(١) البخاري، كتاب تقصير الصلاة. حديث (١٠٩٠).
(٢) البيهقي في ((الكبرى)) (٣/ ١٤٣).

١٣٥
أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّقْصِيرِ فِي السَّفَرِ
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: التَّقْصِيرُ رُخْصَةٌ
لَّهُ فِي السَّفَرِ، فَإِنْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ أَجْزَأَ عَنْه.
قوله: (وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، إلا أن الشافعي يقول: التقصير رخصة له في
السفر؛ فإن أتم الصلاة أجزا عنه) .
قد اختلف أهل العلم: هل القصر واجب، أم رخصة والتمام أفضل؟
فذهب إلى الأول الحنفية، وروي عن علي وعمر، ونسبه النوويُّ إلى كثير من أهل
العلم.
قال الخطّابيُّ في ((المعالم)): كان مذهب أكثر علماء السلف؛ وفقهاء الأمصار على أن
القصر هو الواجب في السفر؛ وهو قول علي وعمر وابن عمر وابن عباس، وروي ذلك عن
عمر بن عبد العزيز وقتادة والحسن.
وقال حماد بن أبي سليمان: يعيد من يصلي في السفر أربعًا.
وقال مالك: يعيد ما دام في الوقت. انتهى.
وذهب إلى الثاني الشافعي ومالك وأحمد.
قال النوويُّ: وأكثر العلماء، وروي عن عائشة وعثمان وابن عباس.
قال ابن المنذر: وقد أجمعوا على أنه لا يقصر في الصبح، ولا في المغرب.
واحتج القائلون بوجوب القصر بحجج منها: ملازمته ويّر للقصر في جميع أسفاره، ولم
يثبت عنه وَ بحديث صحيح أنه أتم الرباعية في السفر ألبتة؛ كما قال ابن القيِّم.
وأما حديث عائشة: أن النبيَّ ◌َ﴿ كان يقصر في السفر ويتم، ويفطر ويصوم؛ رواه
الدارقطني(١)، فهو حديث فيه كلام لا يصلح للاحتجاج، وإن صحّح الدار قطنيُّ إسناده.
وكذا حديثها قالت: ((خَرَجْتُ مع النبيِ وََّ فِي عُمْرَةٍ في رمضانَ فأفطرَ وصمتُ، وقصرَ
وأَتْمَمْتُ. فقلت: بأبي وأمي أفطرتَ وصمتُ، وقصرتَ وأتممتُ. فقال: أَحْسَنْتِ يا عائشةُ)).
رواه الدار قطني (٢)، لا يصلح للاحتجاج، وإن حسّن الدار قطني إسناده.
(١) الدارقطني (١٨٩/٢) (٤٤).
(٢) الدارقطني (٢/ ١٨٨) (٣٩) و(٤٠).

١٣٦
أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّقْصِيرِ فِي السَّفَرِ
وقد بيَّن الشوكاني في ((النيل)) عدم صلاحيتهما للاحتجاج في ((النيل)) بالبسط، من شاء
الوقوف علیه؛ فليرجع إليه.
ويجاب عن هذه الحجة: بأن مجرد الملازمة لا يدل على الوجوب؛ كما ذهب إلى ذلك
جمهور أئمة الأصول وغيرهم.
ومنها: حديث عائشة المتفق عليه بألفاظ منها: ((فُرضَت الصلاةُ ركعتين، فأقرَّت صلاةٌ
السفر، وأتمت صلاة الحضر)). قالوا: هو دليل ناهض على الوجوب؛ لأن صلاة السفر إذا
كانت مفروضة ركعتين، لم تجز الزيادة عليها، كما أنها لا تجوز الزيادة على أربع في
الحضر.
ويجاب عنه: بأنه من قول عائشة غير مرفوع، وأنها لم تشهد زمان فرض الصلاة.
وفي هذا الجواب نظر:
أما أولًا: فهو ما لا مجال للرأي فيه؛ فله حكم الرفع.
وأما ثانيًا: فعلى تقدير تسليم أنها لم تدرك القصة، [يكون](١) مرسل صحابي؛ وهو
حجة .
ويجاب أيضًا: بأنه ليس هو على ظاهره؛ فإنه لو كان على ظاهره، لما أتمت عائشة
حديث ابن عباس؛ أنه قال: ((إن الله - عز وجل - فرض الصلاة على لسان نبيكم؛ على
المسافر ركعتين، وعلى المقيم أربعًا، والخوف ركعة)»؛ أخرجه مسلم (٢).
قالوا: هذا الصحابي الجليل قد حكى: عن الله تعالى أنه فرض صلاة السفر ركعتين؛
وهو أتقى لله وأخشى من أن يحكي أن الله فرض ذلك بلا بُرْهَانٍ.
ومنها: حديث عمر رَبُه أنه قال: ((صَلاةُ السَّفَرِ ركعتان، وصلاة الأضحى ركعتان،
وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان؛ تمام من غير قصر على لسان محمد وَاتٍ)).
رواه أحمد والنسائي وابن ماجه(٣).
(١) زيادة من ((فتح الباري)) (١/ ٤٦٤).
(٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين حديث (٦٨٧).
(٣) أحمد. حديث (٢٥٩)، والنسائي، كتاب تقصير الصلاة في السفر. حديث (١٤٤٠)، وابن ماجه، كتاب إقامة
الصلاة والسنة فيها. حديث (١٠٦٣).

١٣٧
أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّقْصِيرِ فِي السَّفَرِ
قال في ((النيل)): رجاله رجال الصحيح، إلا يزيد بن زياد بن أبي الجعد؛ وقد وثَّقه أحمد
وابن معين.
قال ابن القيم في ((الهدي)): هو ثابت عنه.
واحتج القائلون: بأن القصر رخصة، والتمام أفضل بحجج: منها: قول الله تعالى:
﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَامُ أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ﴾ [النساء: ١٠١]، ونفي الجناح لا يدل على العزيمة، بل
على الرخصة، وعلى أن الأصل التمام، والقصر إنما يكون من شيء أطول منه.
وأجيب: بأن الآية وردت في قصر الصفة في صلاة الخوف، لا في قصر العدد؛ لما علم
من تقدم شرعية قصر العدد.
ومنها: قوله ◌َله: ((صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بها عليكم؛ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ)). أخرجه الجماعة إلا
البخاري(١) .
قالوا: الظاهر من قوله: ((صَدَقَةٌ)) أن القصر رخصة فقط.
وأجيب: بأن الأمر بقبولها يَدُلُّ على أنها لا محيص عنها؛ وهو المطلوب.
ومنها: ما في ((صحيح مسلم))(٢) وغيره: ((أن الصحابة كانوا يسافرون مع رسول الله وَّل،
فمنهم القاصر، ومنهم المتم، ومنهم الصائم ومنهم المفطر؛ لا يعيب بعضهم على بعض)).
كذا قال النوويُّ في ((شرح مسلم)).
قال الشوكاني في ((النيل)): لم نجد في ((صحيح مسلم)) قوله: ((فمنهم القاصر، ومنهم
المتم)). وليس فيه إلا أحاديث الصوم والإفطار. انتهى.
قلت: لم نجد أيضًا هذا اللفظ في ((صحيح مسلم)).
قال: وإذا ثبت ذلك، فليس فيه: أن النبي ◌َّ اطلع على ذلك وقرره عليهم، وقد نادت
أقواله وأفعاله بخلاف ذلك.
ومنها: حديث عائشة: ((أن النبيَّ وَّرِ كان يَقْصُرُ في السفر ويتم، ويفطر ويصوم)). أخرجه
(١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين. حديث (٦٨٦)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١١٩٩)، والترمذي،
كتاب التفسير. حديث (٣٠٣٤)، والنسائي، كتاب تقصير الصلاة في السفر. حديث (١٤٣٣) وابن ماجه،
کتاب إقامة الصلاة. حديث (١٠٦٥).
(٢) مسلم، كتاب الصيام. حديث (١١١٧)، وليس فيه: ((فمنهم القاصر، ومنهم المتم)).

١٣٨
أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّقْصِيرِ فِي السَّفَرِ
[٥٤٥] (٥٤٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن مَنِيعِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ
جُدْعَانَ القُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ عَنْ صَلَاةِ المُسَافِرِ؟
فَقَالَ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ الله ◌ِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَحَجَجْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَصَلَّى
رَكْعَتَيْنٍ، وَمَعَ عُمَر فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ عُثْمَانَ سِتَّ سِنِينَ مِنْ خِلَافَتِهِ، أَوْ ثَمَانِيَ
سِنِينَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
الدار قطني(١)؛ وقد تقدم، وقد عرفت هناك أنه لا يصلح للاحتجاج. هذا كله تلخيص ما
ذكره القاضي الشوكاني في ((النيل)) مع زيادة واختصار.
وقال الشوكاني في آخر كلامه: وهذا النزاع في وجوب القصر وعدمه، وقد لاح من
مجموع ما ذكرنا رجحان القول بالوجوب.
وأما دعوى أن التمام أفضل: فمدفوعة بملازمته بَّر للقصر في جميع أسفاره، وعدم
صدور التمام عنه، ويبعد أن يلازم بيّة طول عمره المفضول، ويدع الأفضل. انتهى.
قلت: من شأن متبعي السنن النبوية، ومقتفي الآثار المصطفوية أن يلازموا القصر في
السفر؛ كما لازمه 18 ولو كان القصر غير واجب، فاتباع السنة في القصر في السفر هو
المتعين. ولا حاجة لهم أن يتموا في السفر، ويتأولوا؛ كما تأولت عائشة، وتأول عثمان
ـيّ؛ هذا ما عندي، والله تعالى أعلم.
[٥٤٥] قوله: (ومع عثمان ست سنين من خلافته، أو ثمان سنين فصلى ركعتين) وفي
حديث ابن عمر عند مسلم: ((ثم إن عثمان صلى بعد أربعًا)). وعند البخاري: ((ثم أتمها)).
قال الحافظ في ((الفتح)): والمنقول: أن سبب إتمام عثمان: أنه كان يرى القصرِ مختصًا
بمن كان شاخصًا سائرًا. وأما من أقام في مكان في أثناء سفره، فله حكم المقيم فيتم.
والحجة فيه: ما رواه أحمد(٢) بإسناد حسن عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: لما قدم
علينا معاوية حاجًا، صلى بنا الظهر ركعتين بـ ((مكة))، ثم انصرف إلى دار الندوة، فدخل عليه
مروان وعمرو بن عثمان؛ فقالا: لقد عبت أمر ابن عمك؛ لأنه كان قد أتم الصلاة. قال:
وكان عثمان حيث أتم الصلاة إذا قدم ((مكة)) صلى بها الظهر والعصر والعشاء أربعًا أربعًا، ثم
إذا خرج إلى ((منى)) و((عرفة)) قصر الصلاة، فإذا فرغ من الحج وأقام بـ ((منى)) أتم الصلاة.
(١) الدارقطني (١٨٩/٢) (٤٤).
(٢) أحمد. حديث (١٦٤١٥).

١٣٩
أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّقْصِيرِ فِي السَّفَرِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وقال ابن بطّال: الوجه الصحيح في ذلك: أن عثمان وعائشة كانا يريان أن النبيَّ وَّهِ إنما
قصر؛ لأنه أخذ بالأيسر من ذلك على أمته، فأخذا لأنفسهما بالشدة. انتهى.
وهذا رجحه جماعة من آخرهم القرطبي، لكن الوجه الذي قبله أولى؛ لتصريح الراوي
بالسبب. انتهى كلام الحافظ.
وذكر سببًا آخر فقال: روى الطحاوي وغيره، عن الزهري قال: إنما صلَّى عثمان
بـ((منى))، أربعًا؛ لأن الأعراب كانوا أكثروا في ذلك العام؛ فأحب أن يعلمهم أن الصلاة
أربع.
وروى البيهقي(١) من طريق عبد الرحمن بن حميد بن عوف، عن أبيه، عن عثمان؛ أنه
أتم بـ ((منى))، ثم خطب فقال: إن القصر سنة رسول الله وَّهِ وصاحبيه، ولكنه حدث طَغَامَ
- يعني: بفتح الطاء والمعجمة - فخفت أن يستنوا.
وعن ابن جريج: أن أعرابيًّا ناداه في ((منى)): يا أمير المؤمنين! ما زلت أصليها منذ
رأیتك عام أول ركعتين.
وهذه طرق يقوي بعضها بعضًا، ولا مانع أن يكون هذا أصل سبب الإتمام، وليس
بمعارض للوجه الذي اخترته، بل يقويه؛ من حيث إن حالة الإقامة في أثناء السفر أقرب إلى
قياس الإقامة المطلقة عليها بخلاف السائر؛ وهذا ما أدى إليه اجتهاد عثمان. انتهى.
واعلم: أنه قد ذكر لإتمام عثمان الصلاة في ((منى)) أسباب أخرى، ولم أتعرض لذكرها،
فإنها لا دليل عليها، بل هي ظنون ممن قالها .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) في إسناده: علي بن زيد بن جدعان.
قال الحافظ في ((التقريب)): ضعيف.
وقال في ((التلخيص)): حسَّنه الترمذي، وعلي ضعيف. انتهى.
قلت: علي بن زيد بن جدعان عند الترمذي صدوق؛ كما في ((الميزان)) وغيره؛ فلأجل
ذلك حسَّنه وصحَّحه، على أن لهذا الحديث شواهد، وكم من حديث ضعيف قد حسَّنه
الترمذي، لشواهده.
(١) البيهقي في ((الكبرى)) (٥٢٢٣).

١٤٠
أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّقْصِيرِ فِي السَّفَرِ
[٥٤٦] (٥٤٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ المُنْكَدِرِ
وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ سَمِعَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَِّ الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ
أَرْبَعاً، وَبِذِي الحُلَيْفَةِ الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. [خ: ١٠٨٩، م: ٦٩٠، ن: ٤٦٨، د: ١٢٠٢،
حم: ١١٦٦٩، مي: ١٥٠٧].
[٥٤٦] قوله: (وإبراهيم بن ميسرة) الطائفي، نزيل ((مكة))، ثبت حافظ.
قوله: (صلينا مع النبي ◌َّ﴿ الظهر بالمدينة أربعًا) أي: في اليوم الذي أراد فيه الخروج
إلى ((مكة)) للحج أو العمرة.
(وبذي الحليفة العصر ركعتين) ((ذُو الحليفة)): بضم الحاء المهملة، وفتح اللام: موضع
على ثلاثة أميال من ((المدينة)) على الأصح، وهو ميقات أهل ((المدينة)). وإنما صلى بـ ((ذي
الحليفة)) ركعتين؛ لأنه كان في السفر.
واعلم: أنه لا يجوز القصر إلا بعد مفارقة بنيان البلد عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد،
ورواية عن مالك. وعنه: أنه يقصر إذا كان من المصر على ثلاثة أميال. وقال بعض
التابعين: إنه يجوز أن يقصر من منزله.
وروى ابن أبي شيبة(١)، عن علي ربه أنه خرج من ((البصرة))، فصلى الظهر أربعًا، ثم
قال: ((إنا لو جاوزنا هذا الخُصَّ لصلينا ركعتين)). ذكره ابن الهمام؛ كذا في ((المرقاة)).
قلت: وروى عبد الرزاق في ((مصنفه))(٢): أخبرنا سفيان الثوري، عن داود بن أبي هند،
أن عليًّا لما خرج إلى ((البصرة)) رأى خُصًّا. فقال: ((لولا هذا الخُصُّ، لصليت ركعتين)).
قلت: وما الخص؟ قال: بيت من قَصَبٍ.
وذكر البخاري تعليقًا (٣) فقال: وخرج علي فقصر؛ وهو يرى البيوت، فلما رجع قيل له:
هذه ((الكوفة)). قال: لا حتى ندخلها .
وروى أيضًا: أخبرنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقصر الصلاة
حين يخرج من شعب ((المدينة))، ويقصر إذا رجع حتى يدخلها؛ كذا في ((نصب الراية)).
قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان.
(١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٨١٦٩).
(٢) عبد الرزاق في ((المصنف)) (٤٣١٩).
(٣) البخاري، كتاب تقصير الصلاة، قبل الحديث (١٠٨٩).