النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ الله وَلِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي القِراءَةِ فِي العِيدَيْنِ
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي وَاقِدٍ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.
قلت: وهو القول الراجح الظاهر المعول عليه.
ووجه الحكمة في القراءة في العيدين بهذه السور: أن في سورة ((سبح)) الحَثَّ على
الصلاة، وزكاة الفطر على ما قال سعيد بن المسيب في تفسير قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ
وَذَّكَرَ أَسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٥] فاختصت الفضيلة بها كاختصاص الجمعة
نَزَگی
بسورتها .
وأما ((الغاشية)): فللموالاة بين ((سبح)) وبينها؛ كما بين: ((الجمعة)) و((المنافقين)).
وأما سورة ((ق) و((اقتربت)): فنقل النوويُّ في ((شرح مسلم)) عن العلماء: أن ذلك لما
اشتملتا عليه من الإخبار بالبعث، والإخبار عن القرون الماضية، وإهلاك المكذبين، وتشبيه
بروز الناس في العيد ببروزهم في البعث، وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر.
قوله: (وفي الباب عن أبي واقد، وسمرة بن جندب، وابن عباس) .
أما حديث أبي واقد: فأخرجه الجماعة، إلا البخاري(١) ؛ وسيجيء لفظه في هذا الباب.
وأما حديث سمرة: فأخرجه أحمد(٢) بلفظ: أن النبي ◌َّ﴿ كان يَقْرَأْ في العيدين بـ ﴿سَيِّج
أَسْمَ رَيِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتْنَكَ﴾.
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه ابن ماجه(٣) ؛ بلفظ حديث سمرة، وفي إسناده:
موسى بن عبيدة الربذي؛ وهو ضعيف.
ولابن عباس حديث آخر عند البزار في ((مسنده)) (٤): ((أن النبيَّ وَّ كان يَقْرَأُ في العيدين
بـ ﴿عَّ يَتَسَلُونَ﴾ وب﴿ وَالشَّمْسِ وَثُعَنْهَا﴾ وفي إسناده أيوب بن سيار.
قال فيه ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن المديني والجوزجاني: ليس بثقة. وقال
النسائي: متروك.
(١) مسلم، كتاب صلاة العيدين. حديث (٨٩١)، وأبو دود، كتاب الصلاة. حديث (١١٥٤)، والترمذي، كتاب
الجمعة. حديث (٥٣٤)، والنسائي، كتاب صلاة العيدين. حديث (١٥٦٧)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة
والسنة فيها. حديث (١٢٨٢).
(٢) أحمد. حديث (١٩٥٧٦).
(٣) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٢٨٣).
(٤) البزار (٣١٤/١ - كشف) (٦٥٦) قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٠٤/٢): وفيه أيوب بن سيار وهو ضعيف.

١٠٢
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ الله وَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي القِراءة فِي العِيدَيْنِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمِسْعَرٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ المُنْتَشِرِ مِثْلَ
حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةً.
وَأَمَّا ابْنُ عُبَيْنَةَ فَيُخْتَلَفُ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَةِ.
فِيُرْوَى عَنْهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ سالِمٍ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ .
وَلَا يُعْرَفُ لِحَبِيبٍ بْنِ سَالِمِ رِوَايَةً عَنْ أَبِيهِ.
وَحَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ هُوَ: مَوْلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَرَوَى عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ
أَحَادِيثَ.
ولابن عباس أيضًا حديث ثالث عند أحمد (١): قال: ((صَلَّى رسول اللهِوَّهِ العيدين
ركعتين، لا يقرأ فيهما إلا بأم الكتاب، لم يزد عليها شيئًا)). وفي إسناده: شَهر بن حَوشب؛
هو مختلف فيه.
قوله: (حديث النعمان بن بشير حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم.
قوله: (مثل حديث أبي عوانة) يعني: عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن
حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير.
(وأما ابن عيينة فيختلف عليه في الرواية) يعني: يختلف أصحاب ابن عيينة عليه،
والاختلاف إنما هو في زيادة لفظ ((أبيه)) بين ((حبيب بن سالم))، و((النعمان بن بشير))؛
فبعضهم یزیده، وبعضهم لا .
وبينه الترمذي بقوله: (فيروى عنه عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن
حبيب بن سالم، عن أبيه، عن النعمان بن بشير) بزيادة لفظ ((أبيه)) بين ((حبيب بن سالم)) وبين
((النعمان بن بشير)).
(وروى عن النعمان بن بشير أحاديث) أي: روى حبيب بن سالم أحاديث عن النعمان بن
بشير من غير واسطة («أبيه)).
(١) أحمد. حدیث (٢١٧٥) وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٢/ ٢٠٣): وفيه شهر بن حوشب وفيه كلام وقد وثق.

١٠٣
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي القِراءة فِي العِيدَيْنِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ نَحْوَ رِوَايَةِ هَؤُلَاءٍ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِّ وَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ العِيدَيْنِ بِ﴿قَ﴾ وَ﴿أَقْتَتِ السَّاعَةُ﴾
[القمر: ١] وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ.
[٥٣٤] (٥٣٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى،
حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدِ المَازِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ
عُتَبَة، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ سَألَ أَبَا وَاقِدِ اللَّيْهِيَّ: مَا كَانَ رَسُولُ الله ◌َلِ يَقْرَأُ بِهِ فِي
الْفِطْرِ وَالأَضْحَى؟ قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ بِـ ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١-٢] وَ﴿أَقْتَبَتِ
السَّاعَةُ وَأَنشَقَ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١]. [م: ٨٩١، ن: ١٥٦٦، د: ١١٥٤، جه: ١٢٨٢، حم: ٢١٣٨٩،
طا: ٤٣٣]
(وقد روي) بصيغة المجهول، وهو عطف على قوله: ((فيروى عنه)).
(عن ابن عيينة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر نحو رواية هؤلاء) أي: نحو رواية
أبي عوانة وسفيان الثوري ومسعر؛ من غير زيادة لفظ ((أبيه)) بين ((حبيب بن سالم))، وبين
(النعمان بن بشير)).
(وروي عن النبي ◌َ ﴿ أنه كان يقرأ في صلاة العيدين بـ ﴿ق﴾ و﴿اقْتَرَتِ السَّاعَةُ﴾، وبه
يقول الشافعي) وقد تقدم ما هو القول الراجح في هذا الباب.
وهذا الحديث أخرجه الترمذي، وأسنده بقوله: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري ...
إلخ.
[٥٣٤] قوله: (عن ضمرة بن سعيد المازني) الأنصاري المدني، وثّقه أحمد وابن معين.
قوله: (أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي ... إلخ) قال القاري: لعل سؤال عمر
للتقدير والتمكن في ذهن الحاضرين، وإلا فهو من الملازمين له، والعالمين بأحواله
وأقواله وأفعاله عليه السلام. انتهى.
وقال النوويُّ: يحتمل أن عمر شك في ذلك؛ فاستثبته، أو أراد إعلام الناس بذلك، أو
نحو ذلك. انتهى.
وقال الحافظ العراقي: ويحتمل أن عمر كان غائبًا في بعض الأعياد عن شهوده، وأن
ذلك الذي شهده أبو واقد كان في عيد واحد أو أكثر.

١٠٤
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ فِي المِيدَیْنِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[٥٣٥] (٥٣٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأَبُو وَاقِدِ اللَّيْتِيُّ اسْمُهُ: الحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ.
٣٨٦- بَابُ مَا جَاءَ في التَّكْبِيرِ في العِيدَيْنِ [ت٢٦٩، م٣٤]
[٥٣٦] (٥٣٦) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَمْرٍو الحَذَّاءُ المَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الله بْنُ نَافِعِ الصَّائِغُ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ الله،
قال: ولا عجب أن يخفى على الصاحب الملازم بعض ما وقع من مصحوبه؛ كما في
قصة الاستئذان ثلاثًا، وقول عمر: ((خفي عليَّ هذا، ألهاني الصفق بالأسواق))(١).
واعلم أن هذه الرواية منقطعة؛ فإن عبيد الله لم يدرك عمر، لكن الحديث صحيح متصل
بلا شك بالرواية الأخرى في مسلم(٢) أيضًا عن عبيد الله، عن أبي واقد قال: ((سألني عمر بن
الخطاب رضيالله ... )).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الترمذي من طريق أخرى.
٣٨٦ - باب ما جاء في التَّكْبِيرِ في العِيدَيْنِ
[٥٣٦] قوله: (حدثنا مسلم بن عمرو أبو عمرٍو الحذاء المديني) صدوق.
(أخبرنا عبد الله بن نافع الصائغ) مولى بني مخزوم: أبو محمد المدني، وثقه ابن معين
والنسائي؛ كذا في ((الخلاصة)). وقال في ((التقريب)): ثقة صحيح الكتاب، وفي حفظه لين.
(عن كثير بن عبد الله) بن عمرو بن عوف المزني المدني.
قال الحافظ في ((التقريب)): ضعيف، منهم من نسبه إلى الكذب. انتهى.
قلت: قال الشافعي، وأبو داود: ركن من أركان الكذب.
وقال ابن حبان: له عن أبيه، عن جده نسخة موضوعة؛ كذا في ((الميزان)).
(١) البخاري، كتاب البيوع. حديث (٢٠٦٢)، ومسلم، كتاب الآداب. حديث (٢١٥٣).
(٢) مسلم، كتاب صلاة العيدين. حديث (٨٩١).

١٠٥
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ رَ بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ فِي الِیدَیْنِ
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ كَبَّرَ فِي العِيدَيْنِ: فِي الأُولَى سَبْعاً قَبْلَ القِرَاءَةِ،
وَفِي الآخِرَةِ خَمْساً قَبْلَ القِرَاءَةِ. [جه: ١٢٧٩، حم: ١٦٠٦].
قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو.
(عن أبيه) هو: عبد الله بن عمرو بن عوف. قال الحافظ: مقبول. وقال في
((الخلاصة)): وثّقه ابن حبان.
(عن جده) أي: عن جد كثير؛ وهو: عمرو بن عوف المزني أبو عبد الله، صحابي شهد
(بدرًا)).
قوله: (كبر في العيدين: في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة)
أي: كَبَّر في الركعة الأولى سبع تكبيرات غير تكبيرة الإحرام، كما في رواية وسنذكرها، وفي
الركعة الثانية خمس تكبيرات غير تكبيرة القيام.
قوله: (وفي الباب عن عائشة، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو) أما حديث عائشة؛
فأخرجه أبو داود(١) عنها: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ كان يُكَبِّرُ في الفِطْرِ والأضحى في الأولى سبعَ
تكبيراتٍ، وفي الثانية خمسًا».
وفي رواية له: ((سوى تَكْبِيرَتَي الرُّكُوعِ)) وفي إسناده: ابن لَهيعة، وهو ضعيف.
وأما حديث ابن عمر فأخرجه الدارقطني (٢)، والبزار مرفوعًا بلفظ: ((التَّكْبِيرُ في
العِيدَيْنِ: في الرَّكْعَةِ الأُولَى سَبْعُ تَكْبِيرَاتٍ، وفي الآخِرَةِ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ))، وفي إسناده:
فرج بن فضالة، وثَّقه أحمد. وقال البخاري: منكر الحديث.
وأما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه أحمد وابن ماجه (٣)، بلفظ: أن النبي وَّ كَبَّر
في عيد ثنتي عشرة تكبيرة: سبعًا في الأولى، وخمسًا في الآخرة، ولم يصلِّ قبلها ولا
بعدها .
وقال أحمد: أنا أذهب إلى هذا.
وفي رواية قال: قال النبي ◌َِّ: ((التَّكْبِيرُ في الفِطْرِ: سَبْعٌ فِي الأُولَى، وخَمْسٌ في
(١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١١٤٩).
(٢) الدارقطني (٤٨/٢). حديث (٢٤)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٧٩/٥٤).
(٣) أحمد. حديث (٦٦٤٩)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٢٧٨).

١٠٦
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِنَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ فِي العِيدَيْنِ
الآخِرَةِ، والقِرَاءَةُ بعدَهما كِلْتَيْهِما)). رواه أبو داود والدار قطني(١) . قال الحافظ العراقي:
إسناده صالح.
ونقل الترمذي في ((العلل المفردة)) عن البخاري؛ أنه قال: إنه حديث صحيح؛ كذا في ((نيل
الأوطار)). وقال في ((التلخيص)): صحَّحه أحمد وعلي والبخاري فيما حكاه الترمذي. انتهى.
وفي الباب أيضًا عن سعد مؤذن رَسُولِ اللهِّهِ: ((أَنَّ النبيَّ وَّهِ كان يُكَبِّرُ في العيدين؛ في
الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الآخِرَةِ خَمْسًا قبل القراءة)) أخرجه ابن ماجه(٢).
قال العراقي: في إسناده ضعف.
قلت: وأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى))(٣) من وجه آخر.
قال العلامة علاء الدين في ((الجوهر النقي)): في إسناده بقية؛ وهو متكلَّم فيه.
وعن عبد الرحمن بن عوف قال: كان رَسُولُ الله ◌ِوَّ تخرج له العَنَزَةُ في العيدين حتى
يُصَلِّيَ إليها، فكان يكبر ثلاث عشرة تكبيرة، وكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك(٤) . وفي
إسناده: الحسن البجلي، وهو لين الحديث، وقد صحح الدارقطني إرسال هذا الحديث.
وعن ابن عباس: أن رسولَ الله وَّه كان يُكَبِّرُ في العيدين ثنتي عشرة تكبيرة؛ في الأولى
سبعًا، وفي الآخرة، خمسًا(٥) . وفي إسناده: سليمان بن أرقم، وهو ضعيف.
وعن جابر قال: ((مَضَتِ السُّنَّةُ أن يُكَبّر للصَّلاة في العيدين سبعًا وخمسًا))، أخرجه
(٦)
البيهقي(٦) .
وعن عمارة رَّه قال: ((كان رسولُ الله ◌َّه يكبِّر في العيدين: في الأولى سبعًا، وفي الآخرة
خمسًا، وكان يبدأُ بالصَّلاةِ قبل الخُطْبَةِ)) أخرجه الدار قطني (٧) . وفي الباب: أحاديث أخرى.
(١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١١٥١)، والدارقطني (٤٧/٢). حديث (٢٠).
(٢) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٢٧٧).
(٣) البيهقي في ((الكبرى)) (٥٩٧٣).
(٤) أخرجه البزار. حديث (٩١٥ - زخار) قال الهيثمي (٢٠٤/٢): وفيه الحسن بن حماد البجلي ولم يضعفه أحد
ولم يوثقه وقد ذكره المزي للتمييز، وبقية رجاله ثقات.
(٥) الطبراني في ((الكبير)) (١٠٧٠٨)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٠٤/٢): وفيه سليمان بن أرقم وهو ضعيف.
(٦) البيهقي في ((الكبرى)) (٥٩٨٢).
(٧) الدارقطني في ((السنن)) (٤٧/٢) (١٩).

١٠٧
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهَ بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ فِي المِيدَيْنِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَدِّ كَثِيرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهُوَ أَحْسَنُ، شَيءٍ رُوِيَ فِي هَذَا
البَابِ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَاسْمُهُ: عَمْرُو بْنُ عَوْفِ المُزَنِيُّ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ.
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ صَلَّى بِالمَدِينَةِ نَحْوَ هَذِهِ الصَّلَاةِ.
قوله: (حديث جدِّ كثير حديث حسن، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب)
قال الحافظ في ((التلخيص)): وقد أنكر جماعة تحسينه على الترمذي. انتهى.
وجه الإنكار هو: أن في سنده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، وقد عرفت حاله.
وأجاب النوويُّ في ((الخلاصة)) عن الترمذي في تحسينه، فقال: لعله اعتضد بشواهد
غيرها. انتهى.
وقال القاري في ((المرقاة)) نقلًا عن ميرك: لعل [هذا الحديث] اعتضد عند من صحَّحه
بشاهد، وأمور قد خفیت. انتھی.
وقال العراقي: والترمذي إنما تبع في ذلك البخاري، فقد قال في كتاب ((العلل
المفردة)): سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؛ فقال: ليس في هذا الباب شيء أصح
منه؛ وبه أقول. انتھی.
قلت: الظاهر أن تحسين الترمذي: حديث جد كثير؛ لكثرة شواهده، والترمذي قد
يحسِّن الحديث الضعيف لشواهده، ألا ترى أن حديث معاذ: ((أَنَّ في كُلِّ ثَلاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا،
وفي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً))(١) ضعيف وقد حسَّنه الترمذي.
قال الحافظ في ((فتح الباري)): إنما حسَّنه الترمذي لشواهده. انتهى.
وأما قول الإمام البخاري: ((ليس في هذا الباب شيء أصح منه))؛ ففيه أن الظاهر أن
حديث عبد الله بن عمرو أصح شيء في هذا الباب. والله تعالى أعلم.
قوله: (واسمه) أي: اسم جد كثير. (وهكذا روي عن أبي هريرة ... إلخ) أخرجه مالك
في ((الموطأ))(٢)، عن نافع مولى عبد الله بن عمر قال: ((شهدت الأضحى والفطر مع
(١) الترمذي، كتاب الزكاة. حديث (٦٢٣).
(٢) مالك. حديث (٤٣٤).

١٠٨
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ فِي العِيدَيْنِ
وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ المَدِينَةِ.
وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
أبي هريرة، فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الأخرى خَمْسَ تكبيرات
قبل القراءة))، وإسناده صحيح.
قلت: وهكذا روي عن ابن عباس، أنه كبر في صلاة العيدين ثنتي عشرة تكبيرة. وأخرج
ابن أبي شيبة(١) عن أبي عمار بن أبي عمار ((أن ابن عباس كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة:
سبعًا في الأولى، وخمسًا في الآخرة)). وإسناده حسن.
قوله: (وهو قول أهل المدينة؛ وبه يقول مالك بن أنس، والشافعي، وأحمد، وإسحاق)
إلا أن مالكًا عد في الأولى تكبيرة الإحرام.
وقال الشافعي: سواها.
والفقهاء: على أن الخمس في الثانية غير تكبيرة القيام؛ قاله ابن عبد البر.
روى الإمام مالك في ((الموطأ))(٢) عن نافع مولى عبد الله بن عمر، أنه قال: شهدتُ
الأضحى والفطر مع أبي هريرة، فكبَّر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي
الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة.
قال مالك: وهو الأمر عندنا. انتهى.
قال الشيخ سلام الله في ((المحلی)): وهو حجة الشافعي وأحمد ومالك، وروي ذلك عن
ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد الخدري. انتهى.
قلت: وقد عمل به أبو بكر وعمر څا.
قال الحافظ الحازمي في كتاب ((الاعتبار)): الوجه الحادي والثلاثون: أن يكون أحد
الحدیثین قد عمل به الخلفاء الراشدون دون الثاني، فیکون آكد؛ ولذلك قدم رواية من روی
في تكبيرات العيدين: سبعًا وخمسًا، على رواية من روى: أربعًا كأربع الجنائز؛ لأن الأول
قد عمل به أبو بكر وعمر؛ فيكون إلى الصحة أقرب، والأخذ به أصوب. انتهى كلام
الحازمي.
(١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥٧٢٤).
(٢) . مالك. حديث (٤٣٤).

١٠٩
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ فِي العِيدَيْنِ
وقال الشوكاني في ((النيل)): قال العراقي: وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة
والتابعين والأئمة.
قال: وهو مروي عن عمر وعلي وأبي هريرة وأبي سعيد وجابر وابن عمر وابن عباس
وأبي أيوب وزيد بن ثابت وعائشة، وهو قول الفقهاء السبعة من أهل ((المدينة))، وعمر بن
عبد العزيز والزهري ومكحول، وبه يقول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق.
قال الشافعي والأوزاعي وإسحاق وأبو طالب وأبو العباس: إنَّ السبع في الأولى بعد
تكبيرة الإحرام.
وقال مالك وأحمد والمزني: إنَّ تكبيرة الإحرام معدودة من السبع في الأولى.
قال: وفي حديث عائشة عند الدارقطني سوى تكبيرة الافتتاح، وعند أبي داود سوى
تكبيرتي الركوع، وهو دليل لمن قال: إن السبع لا تُعَدُّ فيها تكبيرة الافتتاح، والركوع،
والخمس لا تعدُّ فيها تكبيرة الركوع.
واحتجَّ أهل القول الثاني، يعني: من قال بأن تكبيرة الإحرام معدودة من السبع في
الأولى: بإطلاق الأحاديث المذكورة في الباب.
وأجابوا عن حديث عائشة: بأنه ضعيف. انتهى ما في ((النيل)) بقدر الحاجة ملخصًا.
فإن قلت: ما روى الإمام مالك في ((الموطأ)) عن نافع هو حديث موقوف على أبي هريرة؛
أعني: هو فعله، وليس بحديث مرفوع؛ فكيف يصح استدلال مالك والشافعي وأحمد
وغيرهم؟
قلت: نعم هو موقوف، لكنه مرفوع حكمًا، فإنه لا مَساغَ فیه للاجتهاد؛ فلا یکون رأيًا
إلا توقيفًا يجب التسليم له، على أنه قد جاء فيه حديث عبد الله بن عمرو، وهو حديث مرفوع
حقيقة، وهو حديث صحيح صالح للاحتجاج. قال العراقي: إسناده صالح.
ونقل الترمذي في ((العلل المفردة)) عن البخاري، أنه قال: إنه حديث صحيح.
وقال الحافظ في ((التلخيص)): صحَّحه أحمد وعلي والبخاري فيما حكاه الترمذي.
انتھی .
وقد عرفت هذا فيما سبق، وقد ورد فيه كثير من الأحاديث المرفوعة حقيقة؛ وهي وإن
كانت ضعافًا، ولكن يشدُّ بعضها بعضًا.

١١٠
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ فِي العِیدَیْنِ
تنبيه: قال النيموي في ((آثار السنن)) بعد ذكر حديث عبد الله بن عمرو: إسناده ليس
بقوي، وقال في تعليقه: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فيه كلام.
قلت: قول النيموي ليس مما يعوَّل عليه، والتحقيق أن حديث عمرو بن شعيب، عن
أبيه، عن جده صحيح، أو حسن قابل للاحتجاج إذا كان السند إليه صحيحًا، وقد تقدم
تحقيقه، وقد قال الحافظ في ((فتح الباري)): وترجمة عمرو قوية على المختار، حيث لا
تعارض. انتهى.
ثم قال النيموي: ومع ذلك مَدَارُه على عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي.
قال الذهبي في ((الميزان)): ذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وقال ابن معين: صُويلح. وقال مرة: ضعيف.
وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي؛ كذا قال أبو حاتم. انتهى.
قلت: وقال الذهبي في ((الميزان)) بعد هذه العبارة ما لفظه: وقال ابن عَدِي: أما سائر
حديثه، فعن عمرو بن شعيب؛ وهي مستقيمة. انتهى. وهو من رجال مسلم.
وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): له في ((مسلم)) حديث واحد: ((كادَ أُمَيَّةُ أَنْ
يُسْلِمَ))(١) . انتهى.
وفيه: وقال العجلي: ثقة، وحكى ابن خلفون أن ابن المديني وثّقه؛ فإسناد هذا الحديث
إلى عمرو حسن صالح، وترجمة عمرو قوية على المختار؛ فالحديث حسن قابل للاحتجاج؛
كيف وقد قال العراقي: إسناده صالح، وصحَّحه أحمد، وعلي بن المديني، والبخاري.
ثم قال النيموي: أما تصحيح الإمام أحمد؛ فيعارضه ما قال ابن القطّان في كتابه، وقد
قال أحمد بن حنبل: ليس في تكبير العيدين عن النبي ◌َّر حديث صحيح. انتهى.
قلت: قد عرفت أن الإمام أحمد قال بما يدل عليه هذا الحديث، وذهب إليه، فقوله به
يدل على أن تصحيحه متأخر من تضعيفه.
ثم قال النيموي: وأما تصحيح البخاري، ففيه نظر؛ لأن قوله: ((وحديث عبد الله
الطائفي ... إلخ)) يحتمل أن يكون من كلام الترمذي.

١١١
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ فِي المِيدَيْنِ
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي التَّكْبِيرِ فِي العِيدَيْنِ: تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ:
فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى خَمْسٌ قَبْلَ القِرَاءَةِ، وَفِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ يَبْدَأُ بِالقِرَاءَةِ ثُمَّ يُكَبِّرُ أَرْبَعاً
مَعَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ.
قال الزيلعي في ((نصب الراية)) بعدما أخرج حديث عمرو بن عوف المزني: قال
الترمذي: حديث حسن، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب. انتهى.
وقال في ((علله الكبرى)): سألت محمدًا عن هذا الحديث؛ فقال: ليس شيء في هذا
الباب أصح منه؛ وبه أقول. وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي أيضًا صحيح.
والطائفى مقارب الحديث. انتهى.
قال ابن القطّان في كتابه هذا: ليس بصريح في التصحيح؛ فقوله: ((هو أصح شيء في
الباب))، يعني: [أشبه] ما في الباب وأقل ضعفًا، وقوله: ((به أقول)) يحتمل أن يكون من كلام
الترمذي، أي: وأنا أقول: إن هذا الحديث أشبه ما في الباب؛ وكذا قوله: ((وحديث الطائفي
أيضًا صحيح)) يحتمل أن يكون من كلام الترمذي. انتهى.
قلت: هذا الاحتمال بعيد جدًّا، بل الظاهر المتعين: هو ما فهمه الحافظ ابن حجر
وغيره؛ من أن قوله: ((وبه أقول)) من كلام البخاري؛ والمعنى: أن بهذا الحديث أقول، وإليه
أذهب، والدليل عليه أن الترمذي ينقل عن شيخه الإمام البخاري مثل هذا الكلام كثيرًا في
((الجرح والتعديل))، و((بيان علل الحديث))، ولا يقول بعد نقل كلامه: ((وبه أقول البتة)) وإن
كنت في شك منه، ففتش وتتبع المقامات التي نقل الترمذي فيها عن البخاري مثل هذا
الكلام، تجد ما قلت لك حقًّا صحيحًا.
فالحاصل: أن حديث عبد الله بن عمرو حسن صالح للاحتجاج، ويؤيده الأحاديث التي
أشار إليها الترمذي، والتي ذكرناها .
قوله: (وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال في التكبير في العيدين: تسع تكبيرات: في
الركعة الأولى، خمسٌ قبل القراءة) إحداها تكبيرة التحريمة، والثلاث زوائد، وخامسها
تكبيرة الركوع؛ كذا قيل. وفيه: أن تكبير الركوع ليس قبل القراءة.
(وفي الركعة الثانية يبدأ بالقراءة ثم يكبر أربعًا مع تكبيرة الركوع) فصارت ست تكبيرات
زوائد، ثلاثًا في الركعة الأولى قبل القراءة، وثلاثًا في الركعة الثانية بعد القراءة.

١١٢
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ فِي العِيدَيْنِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَلِّ نَحْوِ هَذَا.
وأثر ابن مسعود هذا رواه عبد الرزّاق(١). قال: أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن
علقمة والأسود؛ قالا: كان ابن مسعود جالسًا وعنده حذيفة وأبو موسى الأشعري؛ فسألهم
سعيد بن العاص عن التكبير في صلاة العيدين. فقال حذيفة: سل الأشعري. فقال
الأشعري: سل عبد الله، فإنه أقدمنا وأعلمنا. فسأله فقال ابن مسعود: يكبر أربعًا، ثم يقرأ،
ثم يكبر فيركع فيقوم في الثانية فيقرأ، ثم يكبر أربعًا بعد القراءة.
قال النيموي في ((آثار السنن)): إسناده صحيح.
قلت: في إسناده: أبو إسحاق السبيعي، وهو مدلِّس، ورواه عن علقمة والأسود
بالعنعنة؛ فكيف يكون إسناده صحيحًا؟
وروى عبد الرزاق(٢) أيضًا قال: أخبرنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن علقمة
والأسود: أن ابن مسعود كان يكبِّر في العيدين تسعًا: أربعًا قبل القراءة، ثم يكبِّر فيركع، وفي
الثانية يقرأ، فإذا فرغ كبّر أربعًا، ثم ركع. قال النيموي: إسناده صحيح.
قلت: في إسناده أيضًا: أبو إسحاق السبيعي المذكور. ورواه أيضًا عن علقمة والأسود
بالعنعنة.
(وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي ◌َّ﴿ نحو هذا) فمنهم: ابن عباس،
والمغيرة بن شعبة.
روى عبد الرزاق(٣) عن عبد الله بن الحارث قال: شهدت ابن عباس كَبَّر في صلاة العيد
بـ ((البصرة)) تسع تكبيرات، ووالى بين القراءتين.
قال: وشهدت المغيرة بن شعبة فعل مثل ذلك. قال الحافظ في ((التلخيص)): إسناده
صحیح. انتهى.
وروى الطبراني في ((الكبير))(٤) عن كردوس قال: أرسل الوليد إلى عبد الله بن مسعود
وحذيفة وأبي موسى الأشعري وأبي مسعود بعد العَتَمَةِ؛ فقال: إن هذا عيد للمسلمين؛ فكيف
(١) عبد الرزاق في ((المصنف)) (٥٦٨٧).
(٢) عبد الرزاق في ((المصنف)) (٥٦٨٦).
(٣) عبد الرزاق في ((المصنف)) (٥٦٨٩).
(٤) الطبراني في ((الكبير)) (٩٥١٤)، قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٠٤/٢): ورجاله موثوقون.

١١٣
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ فِي المِيدَيْنِ
وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الكُوفَةِ.
وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ.
الصلاة ؟ فقالوا: سل أبا عبد الرحمن، فسأله، فقال: يقوم فيكبِّر أربعًا، ثم يقرأ بفاتحة
الكتاب وسورة من المفضَّل، ثم يكبِّر أربعًا يركع في آخرهن؛ فتلك تسع في العيدين، فما
أنكره أحد منهم.
(وهو قول أهل الكوفة، وبه يقول سفيان الثوري) وهو قول الحنفية، واستدلوا بهذه
الآثار التي ذكرناها آنفًا، وبما رواه أبو داود في ((سنته)) (١) عن أبي عائشة - جليس لأبي هريرة -
((أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان؛ كيف كان رسول الله وشالآن .
يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبِّر أربعًا [تكبيره](٢) على الجنائز، فقال
حذيفة: صدق، فقال أبو موسى: كذلك كنت أكبر في ((البصرة)) حيث كنت عليهم.
قال أبو عائشة: وأنا حَاضِرٌ سعيد بن العاص، والحدیث سكت عنه أبو داود والمنذري.
قلت: في سند هذا الحديث: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي الدمشقي الزاهد،
متكلَّم فيه؛ فوثَّقه جماعة، وضَّفه جماعة، ومع هذا فقد تغير في آخر عمره.
قال الحافظ: صدوق يخطئ، وتغير بآخره. انتهى.
وأعلَّه البيهقي في ((سننه الكبرى)) بأنه خولف راويه في موضعين: في رفعه، وفي جواب
أبي موسى، والمشهور أنهم أسندوه إلى إبن مسعود؛ فأفتأهم بذلك، ولم يسنده إلى النبي
وَد. انتهى. فلا يصلح هذا الحديث للاستدلال، وليس في هذا حديث مرفوع صحيح في
علمي، والله تعالى أعلم.
وأما آثار الصحابة: فهي مختلفة، كما عرفت.
فالأولى للعمل: هو ما ذهب إليه أهل ((المدينة))، ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم، لوجهين:
الأول: أنه قد جاء فيه أحاديث مرفوعة عديدة، وبعضها صالح للاحتجاج، والباقية
مؤيدة لها. وأما ما ذهب إليه أهل ((الكوفة)) فلم يرد فيه حديث مرفوع، غير حديث أبي موسى
الأشعري؛ وقد عرفت أنه لا يصلح للاحتجاج.
والوجه الثاني: أنه قد عمل به أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، وقد تقدم في كلام
(١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١١٥٣).
(٢) في نسخة: ((كتكبيره))، والمثبت من ((سنن أبي داود)) (٢٤٦/١١٥٣ - ٢٤٧: دار ابن حجر).

١١٤
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ / بَابُ مَا جَاءَ لَا صَلَاةَ قَبْلَ العِيدَيْنِ وَلَّا بَعْدَهَا
٣٨٧- بَابُ مَا جَاءَ لَ صَلاَةَ قَبْلَ العِيدَيْنِ وَلَا بَعْدَهَا (ت٢٧٠، ٣٥٢]
[٥٣٧] (٥٣٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ
النَّبِيَّ وَِِّّ خَرَجَ يَوْمَ الفِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا. [خ مطولاً:
٩٦٤، م مطولاً: ٨٨٤، ن: ١٥٨٦، د مطولاً: ١١٥٩، جه: ١٢٩١، مي: ١٦٠٥].
الحافظ الحازمي: أن أحد الحديثين إذا كان عمل به الخلفاء الراشدون دون الثاني، فيكون
آكد وأقرب إلى الصحة، وأصوب بالأخذ؛ هذا ما عندي. والله تعالى أعلم.
تنبيه: قال الإمام محمد رحمه الله في ((موطئه)) بعد ذكر أثر أبي هريرة الذي ذكرناه عن
((موطأ الإمام مالك)) رحمه الله ما لفظه: قال محمد: قد اختلف الناس في التكبير في
العيدين، فما أخذت به فهو حسن، وأفضل ذلك عندنا: ما روي عن ابن مسعود؛ أنه كان
يكبر في كل عيد تسعًا: خمسًا وأربعًا، فيهن تكبيرة الافتتاح، وتكبيرتا الركوع، ويوالي بين
القراءتين، ويؤخرها في الأولى، ويقدمها في الثانية. وهو قول أبي حنيفة. انتهى كلامه.
قلت: بل أفضل ذلك: ما روي عن أبي هريرة للوجهين اللذين ذكرناهما آنفًا، ولا وجه
لأفضلية ما روي عن ابن مسعود؛ هذا ما عندي. والله تعالى أعلم.
٣٨٧ - بابٌ ما جاء لا صَلاةَ قَبْلَ العِيدَيْنِ ولا بَعْدَها
كذا في النسخ الموجودة، والظاهر: أن يكون: ((ولا بعدهما)) بتثنية الضمير.
[٥٣٧] قوله: (لم يصل قبلها ولا بعدها) أي: قبل صلاة العيد، ولا بعدها.
قال الشيخ ابن الهمام: هذا النفي محمول على المصلي، لخبر أبي سعيد الخدري: كان
رَسُولُ اللهِ وَلَّ لا يصلّي قبل العيد شيئًا، فإذا رجع إلى منزله صلَّى ركعتين. انتهى.
قلت: حديث أبي سعيد هذا أخرجه ابن ماجه. وقد حسَّن الحافظ ابن حجر إسناده في
((فتح الباري))، وقال: صحَّحه الحاكم.
وقال الشوكاني في ((النيل)) بعد نقل تحسين الحافظ، وتصحيح الحاكم ما لفظه: في
إسناده: عبد الله بن محمد بن عقيل؛ وفيه مقال. انتهى.
قلت: قال الذهبيُّ في ((الميزان)) بعد ذكر ما فيه من كلام أئمة الجرح والتعديل ما لفظه:
حديثه في مرتبة الحسن.
وقال محمد بن عثمان العبسي الحافظ: سألت علي بن المديني عنه؛ فقال: كان ضعيفًا.

١١٥
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهَ ر بَابُ مَا جَاءَ لَا صَلَاةَ قَبْلَ العِيدَيْنِ وَلَا بَعْدَهَا
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي سَعِيدٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وقال البخاري في ((تاريخه)): كان أحمد وإسحاق يحتجَّان به. انتهى.
وقال الخزرجي في ((الخلاصة)): قال الترمذي: صدوق، سمعت محمدًا يقول: كان
أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل. انتهى.
فالظاهر: ما قال الذهبيُّ من أن حديث عبد الله بن محمد بن عقيل في مرتبة الحسن،
والله تعالى أعلم.
قوله: (وفي الباب عن [عبد الله بن عمر](١)، وعبد الله بن عمرو، وأبي سعيد).
أما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه ابن ماجه(٢) بنحو حديث ابن عباس المذكور.
وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه أيضًا ابن ماجه(٣) ، وقد تقدم ذكره آنفًا .
وفي الباب أيضًا عن علي عند البزار، وعن [أبي] مسعود عند الطبراني في ((الكبير))(٤)
بلفظ: ((ليس من السُّنَّة الصَّلاةُ قبلَ خُرُوجِ الإمامِ يومَ العِيدِ)»، ورجاله ثقات.
وعن كعب بن عجرة عند الطبراني في ((الكبير))(٥) أيضًا.
وعن ابن أبي أوفى(٦) عنده فيه أيضًا.
وقد ذكر الشوكاني في ((النيل)) أحاديث هؤلاء، مع الكلام عليها.
قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة؛ كذا في ((المنتقى)).
(١) ما بين معقوفتين سقط من بعض النسخ، لذا لم يتعرض الشارح لرواية ابن عمر.
(٢) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٢٩٢).
(٣) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٢٩٣).
(٤) الحديث الذي أورد الشارح لفظه هنا إنما هو حديث أبي مسعود وليس ابن مسعود وسيكرره الشارح في آخر الباب
على الصواب، وهو عند الطبراني في ((الكبير)) (٢٤٨/١٧) (٦٩٢) بهذا اللفظ، وقال في ((المجمع)) (٢٠٢/٢):
رجاله ثقات.
أما حديث ابن مسعود فأخرجه الطبراني في «الكبير)) أيضاً (٩٥٢٩) من طريق ابن سيرين وقتادة أن ابن مسعود
كان يصلي بعدها أربع ركعات أو ثمان، وكان لا يصلي قبلها. قال في ((المجمع)) (٢٠٢/٢): رواه الطبراني في
الكبير بأسانيد صحيحة إلا أنها مرسلة.
(٥) الطبراني في «الكبير)) (١٤٨/١٩، ١٤٩)، (٣٢٥، ٣٢٧) وقال الهيثمي (٢٠٢/٢): رواهما الطبراني في
((الكبير))، وعبد الملك ذكره ابن حبان في ((الثقات)).
(٦) أورد الهيثمي في ((المجمع)) (٢٠٢/٢) وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) وفائد متروك.

١١٦
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهِ ر بَابُ مَا جَاءَ لَا صَلَاةَ قَبْلَ العِيدَيْنِ وَلَا بَعْدَهَا
وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِمْ.
وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وإِسْحَاقُ.
وَقَدْ رَأَى طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ الصَّلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ العِيدَيْنِ وَقَبْلَهَا، مِنْ أَصْحَابِ
النَّبِيِّ ◌َّهِ وَغَيْرِهِمْ.
قوله: (والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي وَّ له وغيرهم؛ وبه يقول
الشافعي وأحمد وإسحاق)
قال ابن قدامة: وهو مذهب ابن عباس وابن عمر.
قال: وروي ذلك عن علي وابن مسعود وحذيفة وبريدة وسلمة بن الأكوع وجابر وابن
أبي أوفى، وقال به شريح وعبد الله بن مغفل ومسروق والضحاك والقاسم وسالم ومعمر وابن
جريج والشعبي ومالك. وروي عن مالك أنه قال: لا يتطوع في المصلى قبلها ولا بعدها،
وله في المسجد روايتان.
وقال الزهريُّ: لم أسمع أحدًا من علمائنا يذكر أن أحدًا من سلف هذه الأمة كان يصلي
قبل تلك الصلاة ولا بعدها .
قال ابن قدامة: وهو إجماع - كما ذكرنا - عن الزهري، وعن غيره. انتهى؛ كذا في
((النيل)).
قلت: يرد دعوى الإجماع ما حكى الترمذي بقوله:
(وقد رأى طائفة من أهل العلم الصلاة بعد صلاة العيدين وقبلها من أصحاب النبي وَيه
وغيرهم) روى ذلك العراقي عن أنس بن مالك، وبريدة بن الحصيب، ورافع بن خديج،
وسهل بن سعد، وعبد الله بن مسعود، وعلي بن أبي طالب، وأبي برزة.
قال: وبه قال من التابعين: إبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، والأسود بن يزيد،
والحسن البصري، وأخوه: سعيد بن أبي الحسن، وسعيد بن المسيب، وصفوان بن محرز،
وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعروة بن الزبير، وعلقمة، والقاسم بن محمد، ومحمد بن
سیرین، ومكحول، وأبو بردة.
ثم ذكر من روى ذلك عن الصحابة المذكورين من أئمة الحديث: قال: وأما أقوال
التابعين؛ فرواها ابن أبي شيبة، وبعضها في ((المعرفة)) للبيهقي.

١١٧
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي العِيدَيْنِ
وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُ.
[٥٣٨] (٥٣٨) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبَانَ بْنِ
عَبْدِ الله البَجَليِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَقْصٍ - وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ -
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ خَرَجَ فِي يَوْمٍ عِيدٍ، فَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهُ
فَعَلهُ. [حم: ٥١٩٠، طا: ٤٣٥].
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٣٨٨- بَابُ مَا جَاءَ في خُرُوجِ النِّسَاءِ في العِيدَيْنِ [ت٢٧١، م٣٦]
[٥٣٩] (٥٣٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ - وَهُوَ ابْنُ
زَاذَانَ - عَنِ ابْنِ سيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةً، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَانَ يُخْرِجُ الأَبْكَارَ،
(والقول الأول أصح) فإنه يدل عليه أحاديث الباب.
وروى أحمد (١) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: ((لا صَلاةَ يومَ العِيدِ قَبْلَها ولا
بَعْدَهَا».
قال الشوكاني في ((النيل)): إن صح هذا كان دليلًا على المنع مطلقًا؛ لأنه نفي في قوة
النهي. وقد سكت عليه الحافظ؛ فينظر فيه. انتهى.
قلت: ويؤيده حديث أبي مسعود به قال: ((ليس من السنة الصلاة قبل خروج الإمام
يوم العيد))؛ رواه الطبراني في ((الكبير))(٢).
قال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد»: رجاله ثقات.
٣٨٨ - باب ما جاء في خُرُوجِ النِّسَاءِ في العِيدَيْنِ
[٥٣٩] قوله: (كان يخرج الأبكار) جمع البِكْرِ .
قال في ((القاموس)): البكر بالكسر: العذراء، جمعه: أبكار.
(١) لم أجده بهذا اللفظ، وانظر حديث ابن عمرو في ((المسند)). حديث (٦٦٤٩).
(٢) الطبراني في ((الكبير)) (٢٤٨/١٧) (٦٩٢).

١١٨
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي العِيدَيْنِ
وَالعَوَاتِقَ، وَذَوَاتِ الخُدُورِ، وَالخُيَّضَ فِي العِيدَيْنِ، فَأَمَّا الخُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ المُصَلَّى،
وَيَشْهَدْنَ دَعْوَةَ المُسْلِمِينَ، قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلبَابٌ؟
(والعوائق) جمع عاتق: وهي المرأة الشابة أول ما تدرك.
وقيل: هي التي لم تبن من والديها، ولم تتزوج بعد إدراكها .
وقيل: هي التي قاربت البلوغ.
وقال ابن السكيت: هي ما بين أن تدرك إلى أن تعنس، ولم تزوج؛ كذا في ((قوت
المغتذي».
وقال الحافظ في ((الفتح)): وهي من بلغت الحلم، أو قاربت واستحقت التزويج، أو هي
الكريمة على أهلها، أو التي عتقت عن الامتهان في الخروج للخدمة.
قال: وبين العاتق والبكر عموم وخصوص وجهي. انتهى. (وذوات الخدور) جمع:
الخدر .
قال الجزري في ((النهاية)): الخدر: ناحية في البيت يترك عليها ستر، فتكون فيه الجارية
البكر. انتهى.
(والحُيَّض) بضم الحاء، وتشديد التحتية المفتوحة: جمع حائض. (فيعتزلن المصلى)
هو خبر بمعنى الأمر.
قال في ((الفتح)): حمله الجمهور على الندب؛ لأن المصلَّى ليس بمسجدٍ، فيمتنع
الحُيَّضُ من دخوله.
وقال ابن المنير: الحكمة في اعتزالهن: أن في وقوفهن وهن لا يصلين مع المصليات
إظهار استهانة بالحال، فاستحب لهن اجتناب ذلك.
(ويشهدن) أي: يحضرن. (إن لم يكن لها جِلْبَاب) بكسر الجيم.
قال الجزري: الجلباب: الإزار والرداء.
وقيل: الملحفة.
وقيل: هو كالمِقْنَعَةِ تغطي به المرأة رأسها، وظهرها، وصدرها؛ جمعه: جلابيب.
انتھی .
وقال في ((القاموس)): الجلباب كـ ((سرداب)) و((سِنِمَّار)): القميص، وثوب واسع للمرأة
دون الملحفة، أو ما تغطي به ثيابها من فوق، كالملحفة، أو هو الخمار. انتهى.

١١٩
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي العِيدَيْنِ
قَالَ: ((فَلْتُعِرْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا)). [خ: ١٦٥٢، م: ٨٩٠، ن: ٣٨٨، د بنحوه: ١١٣٦،
جه: ١٣٠٧، حم: ٢٠٢٦٩، مي: ١٦٠٩].
[٥٤٠] (٥٤٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ
حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَمِيَّةَ بِنَحْوِهِ.
قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابٍِ .
(فلتعرها) من: الإعارة. (أختها) أي: صاحبتها. (من جلبابها) أي: فلتعرها من ثيابها
ما لا تحتاج إليه.
وفي رواية الشيخين(١): (لِتُلْبِسْها صاحِبَتُهَا من جِلْبَابِها)).
قال الحافظُ: يحتمل أن يكون للجنس؛ أي: تعيرها من جنس ثيابها. ويؤيده: رواية ابن
خزيمة: ((من جَلائِها)). وللترمذي: ((فَلْتُعِرْها أُخْتُهَا من جَلائِها)).
ويحتمل أن يكون المراد: تشركها معها في ثوبها، ويؤيده: رواية أبي داود: ((تُلْبِسُها
صَاحِبَتُها طَائِفَةً من ثَوْبِها))، يعني: إذا كان واسعًا.
ويحتمل أن يكون المراد بقوله: ((ثوبها)): جنس الثياب، فيرجع للأول.
ويؤخذ منه: جواز اشتمال المرأتين في ثوب واحد عند التستر.
وقيل: إنه ذكر على سبيل المبالغة؛ أي: يخرجن على كل حال، ولو اثنتين في جلباب. انتهى.
[٥٤٠] قوله: (وفي الباب عن ابن عباس، وجابر) .
أما حديث ابن عباس: فأخرجه ابن ماجه (٢)، بلفظ: ((أن النبيَّ وَّرِ كان يُخْرِجُ بَنَاتَه
ونِسَاءَه في العيدين))، وفي إسناده: الحجاج بن أرطاة، وهو مختلف فيه، وقد رواه الطبراني
من وجه آخر.
وأما حديث جابر: فأخرجه أحمد(٣)؛ بلفظ: كان رَسُولُ اللهِ وَّهِ يخرج في العيدين،
ويُخْرِجُ أهله. وفي إسناده: الحجاج المذكور.
(١) البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٣٥١)، ومسلم، كتاب صلاة العيدين. حديث (٨٩٠).
(٢) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٣٠٩)، والطبراني في ((الكبير)) (١٢٧١٣).
(٣) أحمد. حديث (١٤٤٩٧)، قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢/ ٢٠٠): وفيه الحجاج بن أرطاة وفيه كلام وبقية
رجاله رجال الصحيح.

١٢٠
أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي العِيدَيْنِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ، وَرَخّصَ لِلنِّسَاءِ فِي الخُرُوجِ إِلَى
العِيدَيْنِ، وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ.
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ المُبَارَكِ، أَنَّهُ قَالَ: أَكرَهُ الْيَوْمَ الخُرُوجَ لِلنِّسَاءِ فِي
العِيدَيْنِ، فَإِنْ أَبَتِ المَرْأَةُ إِلَّ أَنْ تَخْرُجَ، فَلْيَأْذَنْ لَهَا زَوْجُهَا أَنْ تَخْرُجَ
وفي الباب أيضًا عن ابن عمر عند الطبراني في ((الكبير))(١) ، وعن ابن عمرو بن العاص
عنده أيضًا، وعن عائشة عند ابن أبي شيبة في ((المصنف))، وأحمد في ((المسند))(٢).
ولعائشة حديث آخر عند الطبراني في ((الأوسط))(٣)، وعن عمرة أخت عبد الله بن رواحة
عند أحمد وأبي يعلى، والطبراني(٤) في ((الكبير))، وقد ذكر الشوكاني أحاديث هؤلاء الصحابة
مُ ثّ في ((النيل)).
قوله: (حديث أمِّ عطية حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة.
قوله: (وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث، ورخص للنساء في الخروج إلى
العيدين).
واحتجوا بأحاديث الباب؛ فإنها قاضية بمشروعية خروج النساء في العيدين إلى المصلى؛
من غير فرق بين البكر والثيب، والشابة والعجوز، والحائض وغيرها .
(وروي عن ابن المبارك أنه قال: أكره اليوم الخروج للنساء في العيدين ... إلخ) قال
الشوكاني في ((النيل)): اختلف العلماء في خروج النساء إلى العيدين على أقوال:
أحدها: أن ذلك مستحب، وحملوا الأمر فيه على الندب، ولم يفرقوا بين الشابة والعجوز،
وهذا قول أبي حامد من الحنابلة، والجُرْجَاني من الشافعية، وهو ظاهر إطلاق الشافعي.
والقول الثاني: التفرقة بين الشابة والعجوز.
(١) أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٢/ ٢٠٠) وقال: فيه سوار بن مصعب وهو متروك الحديث.
(٢) أحمد. حديث (٢٥٣٠٢)، والطبراني في ((الكبير)) (٣٧٦٤) قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٠٠/٢): ورجال
أحمد رجال الصحيح.
(٣) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٢/ ٢٠٣)، وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه مطيع بن ميمون، قال ابن
عدي: له حديثان غير محفوظين، وقال ابن المديني: ثقة.
(٤) أحمد. حديث (٢٦٤٧٤)، وأبو يعلى. حديث (٧١٥٢)، والطبراني في ((الكبير)) (٣٣٨/٢٤) (٨٤٦).