النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ظَهُ أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُصَلَّى بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنٍ ثُمَّ أَرْبَعًا . وَذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، إِلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ صَلَّى فِي المَسْجِدِ يَوْمَ الجُمُعَةِ صَلَّى أَرْبَعًا، وَإِنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ كَانَ يُصَلِّ بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنٍ فِي بَيْتِهِ، وَحَدِيثِ النَّبِيِّ بَّهِ: (مَنْ كَانَ مِنْكُم مُصَلِّيَا بَعْدَ الجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا)). وفي الباب عن ابن مسعود(١) وعلي (٢) ﴿ًّا في الطبراني (الأوسط)). وصح عن ابن مسعود من فعله؛ رواه عبد الرزاق(٣). وفي الطبراني ((الأوسط)) (٤) عن أبي هريرة؛ أن النبي وَلو كان يصلي قبل الجمعة ركعتين، وبعدها ركعتين. رواه في ترجمة أحمد بن عمرو. انتهى ما في ((التلخيص)). قوله: (وروي عن علي بن أبي طالب ◌َبه؛ أنه أمر أن يُصلَّى بعد الجمعة ركعتين، ثم أربعًا) أخرجه أحمد بن الحسن البغدادي بسنده إلى علي، وزاد: ((يجعل التسليم في آخِرِهِنَّ))؛ كذا في ((شرح الترمذي)) لسراج أحمد السرهندي. وفي ((عمدة القاري)) للعيني: في سنن سعيد بن منصور عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: علمنا ابن مسعود أن نصلي بعد الجمعة أربعًا، فلما قدم علينا علي بن أبي طالب علمنا أن نصلي ◌ِنًّا. قوله: (واحتج بأن النبي وقلقه ... إلخ) حاصل احتجاجه: أن حديث الأربع مطلق، وليس مقيدًا بكونها في البيت. وأما حديث الركعتين؛ فهو مقيد بكونهما في البيت؛ فحديث الركعتين يحمل على ما إذا صلى في البيت، وحديث الأربع على ما إذا صلى في المسجد. (١) الطبراني في «الأوسط)) (٣٩٥٩). (٢) الطبراني في ((الأوسط)) (١٦١٧). (٣) عبد الرزاق في ((المصنف)) (٥٥٢٥). (٤) الطبراني في ((الأوسط)) (١٦١٧). ٨٢ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا قَالَ أَبُو عِيسَى: وَابْنُ عُمَرَ هُوَ الَّذِي رَوَى عَنِ النَّبِيِّ وَلِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَابْنُ عُمَرَ بَعْدَ النَّبِيِّ نَّهِ صَلَّى فِي المَسْجِدِ بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ ، وَصَلَّى بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ أَرْبَعًا. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ صَلَّى بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعًا . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَنَصَّ لِلحَدِيثِ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنْهُ، إِنْ كَانَتِ الدَّنانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَعْرِ . قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ [ابْنَآ أَبِي عُمَرَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَسَنَّ مِنَ الزُّهْرِيِّ. قوله: (قال أبو عيسى: وابن عمر هو الذي روى ... إلخ) مقصود الترمذي: الرد على ما قال إسحاق، وحاصله: أن الأمر لو كان كما قال إسحاق، لما صلى ابن عمر بعد الجمعة في المسجد ركعتين؛ فإنه هو الذي روى عن النبي ◌َّر أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته . (ما رأيت أحدًا أنصَّ للحديث من الزهري) قال الجزري في ((النهاية)): أي: أرفع له وأسند. انتهى. وفي ((تهذيب التهذيب)): قال علي بن الحسن النسائي عن ابن عيينة: مرض عمرو، فعاده الزهري. فلما قام الزهري قال: ما رأيت شَيْخًا أَنصَّ للحديث الجيد من هذا الشيخ. انتهى. (إن كانت الدَّنانيرُ والدراهم عنده) ((إن)) هذه مخففة من المثقلة. (سمعت أبي عمر) كذا وقع في النسخة الأحمدية، ووقع في غيرها: ((سمعت ابن أبي عمر))؛ وهو الصحيح. وقد سقط لفظ ((ابن)) من النسخة الأحمدية. ٨٣ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَةً ٣٧٧- بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَةً [ت٢٦٠، ٢٥٢] [٥٢٤] (٥٢٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وسعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ، قَالَ: ((مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ)). [خ: ٥٨٠، م: ٦٠٧، ن: ٥٥٢، د: ١١٢١ جه: ١١٢٢، حم: ٧٦٠٩، طا: ١٥]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َّهِ وَغَيْرِهِمْ. قَالُوا: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الجُمُعَةِ صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى، وَمَنْ أَدْرَكَهُمْ جُلُوساً صَلَّى أَرْبَعاً . وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. ٣٧٧ - بابٌ فِيمَنْ أدْرِكَ مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَةً [٥٢٤] قوله: (فقد أدرك الصلاة) ليس على ظاهره بالإجماع؛ لأنه لا يكون بالركعة الواحدة مدركًا لجميع الصلاة؛ بحيث تحصل براءة ذمته من الصلاة؛ فإذا فيه إضمار؛ تقديره: فقد أدرك وقت الصلاة، أو حكم الصلاة، أو نحو ذلك، ويلزمه إتمام بقيتها . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. قوله: (ومن أدركهم جلوسًا) أي: ومن أدرك الإمام والمصلين معه جالسين. (صلى أربعًا) أي: بعد سلام الإمام. قوله: (وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق) وقال أبو حنيفة: من أدرك مع الإمام شيئًا من صلاة الجمعة - ولو في التشهد - يصلي ما أدرك معه، ويتم الباقي، ولا يصلي الظهر؛ لإطلاق حديث: ((ما أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وما فاتَّكُمْ فَأَتِمُوا)). أخرجه أصحاب الكتب الستة وغيرهم. واستدل الأولون: بحديث الباب؛ فإنه بإطلاقه يشمل الجمعة؛ فيلزم أن مدرك ركعة من الجمعة مدرك لها. وبمفهومه يدل على أن من لم يدرك ركعة، بل دونها؛ فهو غير مدرك، ومن لم يدرك الجمعة يصلي أربعًا . ٨٤ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ الله وَ بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَةً وأجاب عنه الحنفية: بأن الحديث مطلق؛ فيفيد أن حكم جميع الصلوات واحد، وحكم سائر الصلوات أنه إذا أدرك شيئًا منها مع الإمام - ولو في التشهد - يصلي ما أدرك معه، ويتم الباقي، ولا يزيد على ذلك؛ فكيف يزيد في الجمعة بإطلاق الحديث؛ والمفهوم عندهم لا عبرة به، ولو كان معتبرًا لا يقدم على الصريح؛ كذا في ((شرح أبي الطيب المدني)). واستدل الأولون أيضًا: بحديث أبي هريرة: ((مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ مِنَ الرَّكْعَةِ الأَخِيرَةِ يومَ الجُمُعَةِ فَلْيُضِفْ إليها أُخْرَى، ومَنْ لم يُدْرِكِ الرُّكُوعَ مِنَ الرَّكْعَةِ الأَخِيرَةِ فَلْيُصَلِّ الظّهْرَ أَرْبَعًا)). رواه الدارقطني(١) من طريق ياسين بن معاذ، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة. وفي رواية (٢) له من طريقه، بلفظ: ((إذا أَدْرَكَ أَحَدُكُمُ الرَّكْعَتَيْنِ يومَ الجُمُعَةِ فقد أَدْرَكَ، وإذا أَدْرَكَ رَكْعَةً فَلْيَرْكَعْ إليها أُخْرَى، وإِنْ لم يُدْرِكْ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ)). وأجيب عنه: بأن هذا الحديث ضعيف؛ فإن ياسين ضعيف متروك. ولهذا الحديث طرق كلها معلولة. قال الحافظ في ((التلخيص)) بعد ذكرها: وقد قال ابن حبان في ((صحيحه)): إنها كلها معلولة. وقال ابن أبي حاتم في (العلل)) عن أبيه: لا أصل لهذا الحديث، إنما المتن: ((مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاةِ رَكْعَةً فقد أَدْرَكَها)). وذكر الدارقطني الاختلاف في ((علله))، وقال: الصحيح: ((مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاةِ رَكْعَةً))؛ وكذا قال العقيلى. انتهى. واستدلوا أيضًا: بحديث ابن عمر مرفوعًا: ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً من صَلاةِ الجُمُعَةِ أو غيرها، فَلْيُضِفْ إليها أُخْرَى وقد تَمَّتْ صَلاتُهُ)(٣). وفي لفظ: ((فقد أَدْرَكَ الصَّلاةَ)). رواه النسائي وابن ماجه والدار قطني(٤) من طريق بقية،. حدثني يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. (١) الدارقطني (١٢/٢). حديث (٩) لكن قوله: ((من طريق ياسين بن معاذ)) وَهْم؛ إذ تخص الرواية التي تأتي. (٢) الدارقطني (١١/٢). حديث (٨) من طريق ياسين بن معاذ. (٣) النسائي، كتاب المواقيت. حديث (٥٥٧). (٤) النسائي، كتاب المواقيت. حديث (٥٥٧)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١١٢٣)، والدارقطني (١٢/٢). حديث (١٢). ٨٥ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِوَ﴿ بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقَائِلَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ ٣٧٨- بَابُ مَا جَاءَ في الْقَائِلَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ [ت٢٦١، ٢٦٢] [٥٢٥] (٥٢٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمِ وَعَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ◌َ ◌ُبهِ، قَالَ: مَا كُنَّا نَتَغَدَّى فِي عَهْدِ رَسُولِ الله (وَ ل﴿ وَلَا نَقِيلُ إِلَّا بَعْدَ الجُمُعَةِ. [خ: ٩٣٩، م: ٨٥٩، د: ١٠٨٦، جه: ١٠٩٩]. وأجيب عنه: بأن هذا الحديث أيضًا لا يصلح للاحتجاج. قال الحافظ في ((التلخيص)): قال ابن أبي داود والدارقطني: تفرد به بقية عن يونس. وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) عن أبيه: هذا خطأ في المتن والإسناد، وإنما هو عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((مَنْ أَدْرَكَ من صَلاةٍ رَكْعَةً فقد أَدْرَكَها)). وأما قوله: ((من صَلاةِ الجُمُعَةِ) فوَهْمٌ. قال الحافظ: إن سَلِمَ مِن وَهْمِ بَقِيَّة، ففيه تدليس التَّسوية؛ لأنه عنعن لشيخه. انتهى. ولهذا الحديث طرق أخرى كلها ضعيفة، قد ذكرها الحافظ في ((التلخيص)) مع بيان ضعفها . والأصح عندي: ما ذهب إليه أبو حنيفة من أن مَنْ أَدْرَكَ مع الإمام شيئًا من صلاة الجمعة - ولو في التشهد - يصلي ما أدرك معه، ويتم الباقي، ولا يصلي الظهر؛ لإطلاق: (ما أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وما فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا)). فأما ما ذهب إليه الأولون: فلم أجد حديثًا صحيحًا صريحًا يدلُّ عليه. والله تعالى أعلم. ٣٧٨ - باب ما جاء في القَائِلَةِ يومَ الجُمُعَةِ القائلة بمعنى: القيلولة؛ وهي: الاستراحة نصف النهار، وإن لم يكن معها نوم. وكذلك: المقيل. [٥٢٥] قوله: (حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) المدني صدوق فقيه. (ما كنا نتغدى) بالغين المعجمة، والدال المهملة؛ من: الغداء؛ وهو الطعام الذي يُؤْكَلُ أول النهار. (ولا نقيل) من: قال يقيل قيلولة، فهو قائل. واستدل بهذا الحديث لأحمد على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال، وتعقب: بأنه لا دلالة فيه على أنهم كانوا يصلون الجمعة قبل الزوال، بل فيه أنهم كانوا يتشاغلون عن الغداء ٨٦ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ الله وَّهِ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي مَنْ يَنْعَس يَوْمَ الجُمُعَةِ أَنَّهُ يَتَحَوَّلُ مِنْ مَجْلِسِهِ زلته . قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٣٧٩- بَابُ مَا جَاءَ في مَنْ يَنعَسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَنَّهُ يَتَحَوَّلُ مِنْ مَجْلِسِهِ [ت٢٦٢، ٢٧] [٥٢٦] (٥٢٦) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ، قَالَ: ((إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ)). [د بنحوه: ١١١٩، حم: ٤٧٢٧]. والقائلة بالتَّهَيُّؤ للجمعة، ثم بالصلاة، ثم ينصرفون فيقيلون ويتغدون، فيكون قائلتهم وغداؤهم بعد الجمعة عوضًا عما فاتهم في وقته من أجل بكورهم؛ كذا في ((الفتح))، و((عمدة القاري)). قال العيني: وعلى هذا التأويل جمهور الأئمة، وعامة العلماء. انتهى. قوله: (وفي الباب عن أنس بن مالك) أخرجه أحمد والبخاري(١) . قال: كنا نصلي مع النبي ◌َّ الجمعة، ثم نرجع إلى القائلة فنقيل. قوله: (حديث سهل بن سعد حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة. ٣٧٩ - بابٌّ في مَنْ يَنْعَسُ يومَ الجُمُعَةِ أَنَّه يَتَحَوَّلُ من مَجْلِسِهِ [٥٢٦] قوله: (إذا نَعَسَ) بفتح العين. (يوم الجمعة) وفي رواية أحمد (٢): ((إذا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي المَسْجِدِ يومَ الجُمُعَةِ)). (فليتحول) أي: فلينتقل إلى محلٌّ آخر. والحكمة في الأمر بالتحوُّل: أن الحركة تذهب النعاس، ويحتمل أن الحكمة فيه: انتقاله من المكان الذي أصابته فيه الغفلة بنومه، وإن كان النائم لا حرج عليه؛ فقد أمر النبي ◌ُّر في قصة نومهم عن صلاة الصبح في الوادي بالانتقال منه. وأيضًا: مَن جلس ينتظر الصلاة؛ فهو في صلاة، والنعاس في الصلاة من الشيطان، فربما كان الأمر بالتحول؛ لإذهاب ما هو منسوب إلى الشيطان من حيث غفلة الجالس في المسجد عن الذِّكر، أو سماع الخطبة، أو ما فيه منفعة. (١) أحمد. حديث (١٣٠٧٧)، والبخاري، كتاب الجمعة. حديث (٩٤٠). (٢) أحمد. حديث (٤٨٦٠). ٨٧ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّفَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٣٨٠- بَابُ مَا جَاءَ في السَّفَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ [ت٢٦٣، ٢٨٢] [٥٢٧] (٥٢٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الحَجَّاجِ، عَنِ الحَكَمِ، عَن مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ◌َّهِ عَبْدَ الله بْنَ رَوَاحَةَ فِي سَرِيَّةٍ، فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَغَدَا أَصْحَابُهُ فَقَالَ: أَتَخَلَّفُ فَأُصَلِّي مَعَ رَسُولِ الله وَهِ، ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَلَمَّا صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ بَيْهِ رَآهُ، فَقَالَ لَهُ: ((مَا مَنَعَكَ أَنْ تَغْدُوَ مَعَ أَصْحَابِكَ؟)) فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ، ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَقَالَ: ((لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَدْرَكْتَ قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وأحمد. ٣٨٠ - بابُ ما جاء في السَّفَرِ يومَ الجُمُعَةِ [٥٢٧] قوله: (عن الحجاج) هو: ابن أرطاة الكوفي القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة. (عن الحكم) هو: ابن عتيبة أبو محمد بن الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه، إلا أنه ربما دَّس؛ قاله في ((التقریب)). (عن مِقْسم) بكسر أوله: ابن بجرة؛ بضمِ الموحدة، وسكون الجيم. ويقال: نجدة؛ بفتح النون، وبدال: أبو القاسم مولى عبد الله بن الحارث. ويقال له: مولى ابن عباس؛ للزومه له. صدوق، وکان یرسل، وما له في البخاري سوی حدیث واحد. قوله: (بعث النبي ◌ّفي عبد الله بن رواحة) الأنصاري الخزرجي، أحد النقباء، شهد ((العقبة)) و((بدرًا)) و((أحدًا)) و((الخندق))، والمشاهد بعدها إلا ((الفتح)) وما بعده؛ فإنه قتل يوم ((مؤتة)) شهيدًا أميرًا فيها سنة ثمان. وهو أحد الشعراء المحسنين، روى عنه ابن عباس وغيره. (فِي سَرِيَّةٍ) بفتح السين، وكسر الراء، وتشديد التحتية: طائفة من الجيش أقصاها أربع مئة. (فوافق ذلك) أي: زمن البعث. (فغدا أصحابه) أي: ذهبوا أول النهار. (فقال) أي عبد الله بن رواحة في نفسه ونوى أن يتخلف فيصلي معه وَلقر، أو قال لبعض أصحابه. ٨٨ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َِِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّفَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَضْلَ غَدْوَتِهِمْ)). [ضعيف الإسناد]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَقَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعِ الحَكَمُ مِنْ مِقْسَمٍ إِلَّا خَمْسَةَ أَحَادِيثَ، وَعَدَّهَا شُعْبَةُ، وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيثُ فِيمَا عَدَّ شُعْبَةُ. فَكَأَنّ هَذَا الحَدِيثَ لَمْ يَسْمَعْهُ الحَكَمُ مِنْ مِقْسِمٍ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي السَّفَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ. فَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ بَأْساً بِأَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي السَّفَرِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الصَّلَاةُ. (فَضْلَ غَدْوَتِهِمْ) بفتح الغين وضمها، أي: فضيلة إسراعهم في ذهابهم إلى الجهاد. قال الطيبيُّ: كان الظاهر أن يقال: غدوتهم أفضل من صلاتك هذه، فعدل إلى المذكور مبالغة؛ كأنه قيل: لا يوازيها شيء من الخيرات؛ وذلك: أن تأخره ذاك ربما يفوّت عليه مصالح كثيرة؛ ولذلك ورد: ((لَغَدْوَةٌ في سَبِيلِ الله، أو رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وما فيها)). قوله: (فكأنَّ هذا الحديث لم يسمعه الحكم من مقسم) . وقال البيهقيُّ: انفرد به الحجاج بن أرطاة؛ وهو ضعيف. انتهى؛ كذا في ((التلخيص)). قلت: وحجاج بن أرطاة مدلِّس، وروى هذا الحديث عن الحكم بالعنعنة. قوله: (فلم ير بعضهم بأسًا بأن يخرج يوم الجمعة ... ما لم تحضر الصلاة) لحديث الباب؛ لما روى الشافعي(١) عن عمر؛ أنه رأى [رجلًا](٢) عليه هيئة السفر؛ فسمعه يقول: لولا أن اليوم يوم جمعة، لخرجت. فقال له عمر: اخرج؛ فإن الجمعة لا تحبس عن السفر. وروى سعيد بن منصور، عن صالح بن كيسان؛ أن أبا عبيدة بن الجراح سافر يوم الجمعة، ولم ينتظر الصلاة؛ ذكره الحافظ في ((التلخيص)). ولأنه لم يثبت المنع عن السفر يوم الجمعة بحديث صحيح. (١) الشافعي في ((المسند)) (١٨٨)، وعبد الرزاق في ((المصنف)) (٥٥٣٧). (٢) سقطت من بعض النسخ، والأثر أخرجه الشافعي في مسنده: أخبرنا سفيان بن عُيَيْنَةَ، عن الأسود بن قيس، عن أبيه قال .... فذكره. وإسناده صحيح، سفيان بن عينية الإمام الحافظ الثقة، والأسود بن قيس هذا هو العبدي ثقة، وأبوه ثقة أيضًا فقد وثقه النسائي - وحسبك به - وابن حبان؛ لذا فقول الحافظ فيه: ((مقبول))، فيه نظر. والله أعلم. ٨٩ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َّهِ رَ بَابُ مَا جَاءَ فِي السِّواكِ وَالطَّيبِ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَصْبَحَ فَلَا يَخْرُجْ حَتَّى يُصَلِّيَ الجُمُعَةَ. ٣٨١- بَابُ مَا جَاءَ في السِّواكِ وَالطِّيبِ يَوْمَ الجُمُعَةِ [ت٢٦٤، ٢٩] [٥٢٨] (٥٢٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، (وقال بعضهم: إذا أصبح، فلا يخرج حتى يصلي الجمعة) لما ورد في بعض الأحاديث من المنع. قال الحافظ في ((التلخيص)): في ((الأفراد)) للدارقطني عن ابن عمر مرفوعًا: (مَنْ سَافَرَ يومَ الجُمُعَةِ دَعَتْ عليه المَلائِكَةُ ألا يُصْحَبَ في سَفَرِهِ)). قال الحافظ: وفيه ابن لَهیعة. وفي مقابله ما رواه أبو داود في ((المراسيل)) عن الزهري؛ أنه أراد أن يسافر يوم الجمعة ضَحْوَةً. فقيل له ذلك. فقال: إن النبي ◌َّر سافر يوم الجمعة(١). ثم ذكر الحافظ أثرا عمر، وأثر أبي عبيدة المذكورين. وفي ((اختلاف الأئمة)): ومن كان من أهل الجمعة، وأراد السفر بعد الزوال؛ لم يجز له، إلا أن يمكنه صلاة الجمعة في الطريق، أو يتضرر بتخلَّفه عن الرفقة. وهل يجوز قبل الزوال؟ قال إمامنا أبو حنيفة ومالك: يجوز. وللشافعي قولان؛ أصحهما: عدم الجواز. قال أحمد: لا يجوز قبل الزوال؛ لأن وقتها عنده من وقت صلاة العيد إلى آخر وقت الظهر. قال: إلا أن يكون سفر الجهاد. انتهى. ٣٨١ - بابُ ما جاء في السُّواكِ والطِّيبِ يومَ الجمعةِ [٥٢٨] قوله: (حدثنا علي بن الحسن الكوفي) قال العراقي: لم يتضح من هو؛ فإن في هذه الطبقة ثلاثة : الأول: علي بن الحسن بن سليمان الكوفي، كنيته: أبو الحسن، ويعرف بـ «أبي الشعثاء))، روى عنه مسلم. والثاني: علي بن الحسن الكوفي، روى عن عبد الرحيم بن سليمان، والمعافى بن عمران، روى عنه النسائي. (١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥١١٣). ٩٠ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهَ بَابُ مَا جَاءَ فِي السِّواكِ وَالطَّيبِ يَوْمَ الجُمُعَةِ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((حَقًّا عَلَى المُسْلِمِينَ أَنْ يَغْتَسِلُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَلْيَمَسَّ أَحَدُهُمْ والثالث: علي بن الحسن الكوفي، روى عن إسماعيل بن إبراهيم التيمي، روى عنه المصنف. انتهى. قلت: قال في ((الخلاصة)): علي بن الحسن الكوفي روى عن إسماعيل بن إبراهيم التيمي، وعنه (ت)؛ فلعله اللَّانِي(١). انتهى. وكذلك قال في ((التقريب)). واللَّاني هو: علي بن الحسن الكوفي الذي روى عنه عبد الرحيم بن سليمان والمعافى، وعنه النسائي. وقال في ((تهذيب التهذيب)): علي بن الحسن الكوفي عن أبي يحيى إسماعيل بن إبراهيم، ومحبوب بن محرز القواريري، روى عنه الترمذي؛ وهو غير أبي الشعثاء، وأظنه: اللَّانِي. وذكر صاحب ((الكمال)): أن الترمذي روى عن أبي الشعثاء فوَهِمَ. انتهى. قوله: (أخبرنا أبو يحيى إسماعيل بن إبراهيم التيمي) قال في ((التقريب)): ضعيف. (عن يزيد بن أبي زياد) الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف، كبر فتغيَّر، وصار يتلقن، وكان شيعيًّا؛ كذا في ((التقريب)). وقال في ((الخلاصة)): قال ابن عدي: یکتب حديثه. وقال الحافظ شمس الدين الذهبي: هو صدوق، رديء الحفظ. انتهى. قوله: (حقًّا على المسلمين) قال الطيبيُّ: ((حقًّا)) مصدر مؤكد، أي: حق ذلك حقًّا؛ فحذف الفعل، وأقيم المصدر مقامه اختصارًا. (أن يغتسلوا) فاعل ((حق)) المقدر. (يوم الجمعة) ظرف للاغتسال. (ولیمس) بکسر اللام، ویسگّن. قال الطيبيُّ: عطف على ما سبق بحسب المعنى؛ إذ فيه سمة الأمر، أي: ليغتسلوا، وليمسّ أحدكم. (١) كوفي صدوق كما في ((التقريب)) (٣٣٨/٤٧٠٨). ٩١ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي السِّواكِ وَالطَّيبِ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ طِيبٍ أَهْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَالمَاءُ لَّهُ طِيبٌ)). [ضعيف، أَبُو يَخَْى ضعيف، حم: ١٨٠١٩]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَشَيْخٍ مِنَ الأَنْصَارِ. [٥٢٩] (٥٢٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن مَنِيعِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِیَادٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. (من طيب أهله) أي: بشرط طيب أهله، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يَحِلُّ مالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عن طِيبٍ نَفْسٍ))(١) أو من طِيبٍ له عند أَهْلِهِ. (فإن لم يجد) أي طيبًا . (فالماء له طيب) قال العراقي: المشهور في الرواية بكسر الطاء، وسكون المثناة من تحت؛ أي: أنه يقوم مقام الطيب. قال الطيبيُّ: أي: عليه أن يجمع بين الماء والطيب، فإن تعذّر الطيب؛ فالماء كافٍ؛ لأن المقصود التنظيف، وإزالة الرائحة الكريهة. وفيه: تطييبٌ لخاطر المساكين. انتهى. قوله: (وفي الباب عن أبي سعيد وشيخ من الأنصار) . أما حديث أبي سعيد: فأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي(٢). وأما حديث شيخ من الأنصار: فأخرجه ابن أبي شيبة(٣) بلفظ: ((حَقٌّ على المُسْلِمِ الغُسْلُ يومَ الجُمُعَةِ والسِّوَاكُ والطّيبُ))؛ كذا في ((شرح أحمد السرهندي)). [٥٢٩] قوله: (حدّثنا أحمد بن منيع) أي: قال أبو عيسى الترمذي: حدّثنا أحمد بن منيع (نحوه) معناه أخرجه أحمد(٤) من طريق هشيم، عن يزيد بن أبي زياد؛ ولفظه: ((إِنَّ مِنَ الحَقِّ على المُسْلِمِينَ أَنْ يَغْتَسِلَ أَحَدُكُمْ يومَ الجُمُعَةِ، وأنْ يَمَسَّ من طِيبٍ إنْ كان عندَ أَهْلِه، وإِنْ لم يَكُنْ عِنْدَهُمْ طِيبٌ؛ فإنَّ الماءَ أَظْيَبُ)). (١) أحمد. حديث (٢٠١٧٢)، والدارقطني (٢٦/٣). حديث (٩٢)، قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦٥/٣-٢٦٦): وأبو حرة الرقاشي وثقه أبو داود وضعفه ابن معين، وفيه علي بن زيد وفيه كلام. (٢) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (٨٧٩)، ومسلم، كتاب الجمعة. حديث (٨٤٦)، وأبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٣٤٤)، والنسائي، كتاب الجمعة. حديث (١٣٨٣)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة. حدیث (١٠٨٩). (٣) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤٩٩٧). (٤) أحمد. حديث (١٨٠١٩). ٩٢ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي السِّواكِ وَالطَّيبِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرِوَايَةُ هُشيْمٍ أَحْسَنُ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ. وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الَّيْمِيُّ، يُضَغَّفُ فِي الحَدِيثِ. قوله: (حديث: البراء حديثٌ حسن) وأخرجه أحمد، وفي كونه حسنًا كلام؛ فإن مداره فيما أعلم على يزيد بن أبي زياد؛ وقد ضعَّفه جماعة. قال الذهبيُّ في ((الميزان)): قال يحيى: ليس بالقوي. وقال أيضًا: لا يحتج به. وقال ابن المبارك: ارم به. وقال شعبة: كان يزيد بن أبي زياد رفَّاعًا. وقال أحمد: حديثه لیس بذلك. وخرج له مسلم مقرونًا بآخر؛ وقد عرفت من ((التقريب)): أنه كبر فتغيَّر. قوله: (ورواية هُشَيم أحسن من رواية إسماعيل بن إبراهيم) فإن هُشيمًا؛ وهو: ابن بشير ثقة ثبت، وإسماعيل بن إبراهيم ضعيف. ٩٣ أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي المَشْيِ يَوْمَ العِيدِ أَبْوَابُ العِيدَيْنِ تمنْ رَسُولِ اللَّه وَاهـ ٣٨٢- بَابٌ مَا جَاءَ في المَشْيِ يَوْمَ العِيدِ [ت٢٦٥، ٣٠٢] [٥٣٠] (٥٣٠) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: مِنَ السُنَّةِ أَنْ تَخرُجَ إِلَى العِيدِ مَاشِياً وَأَنْ تَأْكُلَ شَيْئاً قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ. [ جه مختصراً: ١٢٩٦]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. صَلى الله وسلم أبوابُ الْعِيدَيْنِ عِن رَسُولِ اللَّه ٣٨٢ - بابٌ ما جاء في المَشْي يومَ العِيدِ أصل العيد: عود؛ لأنه مشتقُّ من: عاد يعود عودًا؛ وهو الرجوع، قلبت الواو ياء؛ كما في ((الميزان))، و((الميقات)). وسمِّيا عيدين؛ لكثرة عوائد الله تعالى فيهما. وقيل: لأنهم يعودون إليه مرة بعد أخرى؛ قاله العيني. [٥٣٠] قوله: (حدثنا إسماعيل بن موسى) هو الفزاري. (حدَّثنا شريك) بن عبد الله الكوفي النخعي. صدوق، يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بـ ((الكوفة)). (عن أبي إسحاق) هو السبيعي. (عن الحارث) هو: الأعور. قوله: (من السنة أن تخرج إلى العيد ماشيًا) هذا له حكم الرفع. وفيه: دليل على أن الخروج إلى العيد ماشيًا من السنة. والحديث وإن كان ضعيفًا، لكن قد ورد في هذا الباب أحادیث ضعاف أخری تؤيده؛ كما ستعرف. (وأن تأكل شيئًا قبل أن تخرج) هذا مختصُّ بعيد الفطر. وأما عيد الأضحى: فلا يأكل حتى يصلي لما سيأتي. قوله: (هذا حديث حسن) في كونه حسنًا نظر؛ لأن في سنده: الحارث الأعور؛ وقد عرفت حاله. وفي الباب: عن ابن عمر، وعن سعد القرظ، وعن أبي رافع، وعن سعد بن أبي وقاص. ٩٤ أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي المَشْيِ يَوْمَ العِيدِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ إِلَى العِيدِ مَاشِياً، وَأَنْ يَأْكُلَ شَيْئاً قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ لِصَلَاةِ الْفِطْرِ . قَالَ أَبُو عِيسَى: وَيُسْتَحَبُّ أَلَّا يَرْكَبَ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ. فأما حديث ابن عمر: فأخرجه ابن ماجه(١) عنه قال: كان رسولُ اللهِ وَهِ يَخْرُجُ إلى العِيدِ ماشيًا، ويرجع ماشيًا. وفي إسناده: عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري؛ كذّبه أحمد. وقال أبو زُرعة وأبو حاتم والنسائي: متروك. وقال البُخاري: ليس مما يروى عنه. وأما حديث سعد القرظ: فأخرجه أيضًا ابن ماجه(٢) بنحو حديث ابن عمر، وفي إسناده عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ، عن أبيه، عن جده. وقد ضعَّفه ابن مَعين، وأبوه: سعد بن عمار. قال في ((الميزان)): لا يكاد يعرف. وجدُّه: عمار بن سعد؛ قال فيه البخاري: لا يتابع على حديثه. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وأما حديث أبي رافع: فأخرجه أيضًا ابن ماجه (٣) عنه: ((أنَّ رسولَ الله وَليل كان يأتي العِيدَ ماشيًا)). وفي إسناده: مَنْدل بن علي، ومحمد بن عبد الله بن أبي رافع، ومندل متكلِّم فيه . ومحمد؛ قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيءٍ. وأما حديث سعد بن أبي وقاص: فأخرجه البزار في ((مسنده)) (٤) ، وذكره الشوكاني في ((النيل))؛ وهو أيضًا ضعيف. قوله: (والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم؛ يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيد ماشيًا، وألا يركب إلا من عذر) وعليه العمل عند الحنفية أيضًا، واستدلوا على ذلك بأحاديث الباب. وقد استدلَّ الحافظُ العراقي لاستحباب المشي في صلاة العيد: بعموم حديث أبي هريرة المتفق عليه(٥)؛ أن النبي ◌َّ قال: ((إذا أَتَيْتُمُ الصَّلاةَ، فَأُتُوها وأَنْتُم تَمْشُونَ). فهذا عامٌّ في (١) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٢٩٥). (٢) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٢٩٤). (٣) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٢٩٧). (٤) البزار. حديث (٩٩٧ - زخار) وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٠٠/٢ - ٢٠١): وفيه خالد بن إلياس وهو متروك. (٥) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (٩٠٨)، ومسلم، كتاب المساجد. حديث (٦٠٢). ٩٥ أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي المَشْيِ يَوْمَ العِيدِ كل صلاة تشرع فيها الجماعة؛ كالصلوات الخمس والجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء. قال: وقد ذهب أكثر العلماء إلى أنه يستحب أن يأتي إلى صلاة العيد ماشيًا؛ فمن الصحابة: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، ومن التابعين: إبراهيم النخعي، وعمر بن عبد العزيز، ومن الأئمة: سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد وغيرهم. ويستحب أيضًا المشي في الرجوع؛ كما في حديث ابن عمر، وسعد القرظ. وروى البيهقيُّ(١) في حديث الحارث، عن علي؛ أنه قال: من السنة أنْ تأتي العيد ماشیًا، ثم ترکب إذا رجعت. قال العراقيّ: وهذا أمثل من حديث ابن عمر، وسعد القرظ؛ وهو الذي ذكره أصحابنا؛ يعني: الشافعية. وقد عقد الإمام البخاري في ((صحيحه)) بابًا لهذه المسألة، بلفظ: ((باب: المشي والركوب إلى العيد بغير أذان ولا إقامة)). وليس فيما ذكره من الأحاديث ما يدلُّ على مشي ولا ركوب. قال الحافظ في ((الفتح)): لعلَّه أشار بذلك إلى تضعيف ما ورد في الندب إلى المشي. ثم ذكر حديث الباب، وحديث سعد القرظ، وحديث أبي رافع، ثم قال: وأسانيد الثلاثة ضعاف. انتهى. قلت: أحاديث الباب - وإن كانت ضعافًا - لكنها بعضها يعتضد ببعض، ويؤيِّدها عموم حديث أبي هريرة المتفق عليه المذكور، فالقول الراجح ما ذهب إليه أكثر أهل العلم. والله تعالى أعلم. فائدة: أخرج الدارقطني، ثم البيهقي في ((سننهما))(٢) عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان إذا غَدًا يوم الفطر ويوم الأضحى، يجهر بالتكبير؛ حتى يأتي المصلَّى، ثم يكبر؛ حتى يأتي الإمام. انتهى. قال البيهقيُّ: الصحيح وقفه على ابن عمر، وقد روي مرفوعًا؛ وهو ضعيف؛ كذا في ((الدراية)) و((نصب الراية)). (١) البيهقي في ((الکبری)). حديث (٥٩٤٢). (٢) الدارقطني (٤٥/٢) (٨)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٥٩٢٤). ٩٦ أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي المَشْيِ يَوْمَ العِيدِ فائدة أخرى: روى مالك في ((الموطأ)) (١) عن نافع، أنَّ عبد الله بن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلَّى. وقد روي في الاغتسال للعيدين عن النبي ◌َّ ثلاثة أحاديث؛ كلها ضعيف. قال الحافظ في ((الدراية)): روى ابن ماجه(٢) من طريق عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه، عن جده، وكانت له صحبة: أن النبي ◌َّ كان يَغْتَسِلُ يومَ الفِطْرِ، ويوم النَّحْرِ، ويوم عَرَفَةَ. وأخرجه عبد الله بن أحمد في ((زياداته))(٣)، والبزَّار، وزاد: ((يومَ الجُمُعَةِ))، وإسناده ضعيف. ولابن ماجه(٤) عن ابن عباس: ((كان رسولُ اللهِ وَّهَ يَغْتَسِلُ يومَ الفطر، ويومَ الأضحى))، وإسناده ضعيف. وللبزار(٥) عن أبي رافع: ((أنَّ رسولَ اللهِ وَّوَ كان يغتسلُ للعيدين))، وإسناده ضعيف. انتهى ما في ((الدراية)). فائدة أخرى: روى ابن أبي الدنيا والبيهقي(٦) بإسناد صحيح إلى ابن عمر؛ أنه كان يلبس أحسن ثيابه في العيدين؛ كذا في ((فتح الباري)). وقال محمد بن إسماعيل الأمير في ((سُبُل السلام)): يندب لُبْسُ أحسن الثياب، والتطيُّب بأجود الأطياب في يوم العيد؛ لما أخرجه الحاكم(٧) من حديث الحسن السبط قال: ((أمرنا رَسُولُ اللهِ وَّ في العيدين أن نَلْبَسَ أَجْوَدَ ما نَجِدُ، وأن نتطيّب بِأَجْوَدِ ما نجد، وأن نُضَحِّيَ بِأَسْمَنِ ما نَجِدُ، البقرة عن سبعة، والجزور عن عشرة، وأن نظهرَ التكبيرَ والسَّكِينَةَ والوَقَار)». قال الحاكم بعد إخراجه من طريق إسحاق بن بزرج: لولا جهالة إسحاق، لحكمت للحديث بالصحة. (١) مالك. حديث (٤٢٨). (٢) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٣١٦). (٣) عبد الله في ((زوائد المسند)). حديث (١٦٢٧٩). (٤) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة. حديث (١٣١٥). (٥) البزار. حديث (٣٣٠٢ - زخار) وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٩٨/٢): ومندل فيه كلام، ومحمد هذا ومن فوقه لا أعرفهم. (٦) البيهقي في ((الكبرى)). حديث (٥٩٣٨). (٧) الحاكم. حديث (٧٥٦٠) وقال: لولا جهالة إسحاق بن بزرج لحكمت للحديث بالصحة، ووافقه الذهبي. ٩٧ أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ ٣٨٣- بَابُ مَا جَاءَ في صَلَاةِ العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ [ت٢٦٦، ٣١٢] [٥٣١] (٥٣١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله - هُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ حَقْصٍ بْنِ عَاصِمٍ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُصَلّونَ فِي العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ يخْطُبُونَ. [خ: ٩٦٣، م: ٨٨٨، ن: ١٥٦٣، جه: ١٢٧٦، حم: ٥٦٣٠]. قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قال محمد بن إسماعيل الأمير: وليس بمجهول؛ فقد ضعَّفه الأزدي، ووثَّقه ابن حبان؛ ذكره في ((التلخيص). انتھی. وقد استدل البخاري(١) على التجمُّل في العيدين: بحديث ابن عمر قال: أخذ عمر جُبَّةً من إستبرق تباع في السوق، فأخذها فأتى بها رسول الله وَ ﴿ فقال: يا رسولَ الله! ابْتَعْ هذه تجمل بها للعيد والوفود، فقال له رسول الله وَّله: ((إنَّما هذه لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ له ... )) الحديث. ووجه الاستدلال به من جهة تقريره ◌َفي لعمر على أصل التجمل للعيد، وقصر الإنكار على لبس مثل تلك الحُلَّةِ؛ لكونها كانت حريرًا . ٣٨٣ - باب ما جاء في صَلاةِ العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ [٥٣١] قوله: (أخبرنا أبو أسامة) اسمه: حماد بن أسامة الكوفي ثقة، تقدمت ترجمته. (عن عبيد الله) هو: ابن عمر بن حفص العمري المدني، ثقة ثبت. قوله: (كان رسول الله ◌َّ﴿ وأبو بكر وعمر يصلون في العيدين قبل الخطبة) . وفي حديث ابن عباس قال: ((شَهِدْتُ العِيدَ مع رَسُولِ اللهِ وَّهِ وأبي بكر وعمر وعثمان؛ فكلهم كانوا يصلون قبل الخُطْبَةِ)). أخرجه الجماعة إلا الترمذي. قوله: (وفي الباب عن جابر وابن عباس) . أما حديث جابر: فأخرجه الشيخان، وأبو داود(٢) . وأما حديث ابن عباس: فتقدم تخريجه، ولفظه آنفًا(٣). (١) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (٩٤٨). (٢) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (٩٧٨)، ومسلم، كتاب صلاة العيدين. حديث (٨٨٥)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١١٤١). (٣) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (٩٦٢)، ومسلم، كتاب صلاة العيدين. حديث (٨٨٤)، وأبو داود، كتاب = ٩٨ أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَلِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ صَلَاةَ العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ. وَيُقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ بْنُ الحَكَمِ. قوله: (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة، إلا أبا داود. قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم ... إلخ) وهو الحق. (ويقال: إن أول من خطب قبل الصلاة مروان بن الحكم) قال الحافظ في ((الفتح)): اخْتُلِفَ في أَوَّلِ مَنْ غَيَّرَ ذلك: فرواية طارق بن شهاب عن أبي سعيد عند مسلم؛ بلفظ: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان، فقام إليه رجل ... الحديث، صريحة في أنه مروان. وقيل: بل سبقه إلى ذلك عثمان. وروى ابن المنذر(١) بإسناد صحيح إلى الحسن البصري قال: أول من خطب قبل الصَّلاة عثمان، صلى بالناس، ثم خطبهم، يعني: على العادة. فرأى ناسًا لم يدركوا الصلاة، ففعل ذلك؛ أي: صار يخطب قبل الصلاة. وهذه العلة غير العلة التي اعتلَّ بها مروان؛ لأن عثمان راعى مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة، وأما مروان فراعى مصلحتهم في إسماعهم الخطبة. لكن قيل: إنهم كانوا في زمن مروان يتعمدون ترك سماع خطبته؛ لما فيها من سبّ مَنْ لا يستحق السب، والإفراط في مدح بعض الناس؛ فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه. ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك أحيانًا، بخلاف مروان، فواظب عليه؛ فلذلك نسب إليه. وقد أخرج الشافعي(٢) عن عبد الله بن يزيد نحو حديث ابن عباس؛ يعني: الذي تقدم لفظه، وزاد: حتى قَدِمَ معاوية؛ فقدَّم الخطبة. فهذا يشير إلى أن مروان إنما فعل ذلك تبعًا لمعاوية؛ لأنه كان أمير ((المدينة)) من جهته. انتهى كلام الحافظ بتلخيص. = الصلاة. حديث (١١٤٢)، والنسائي، كتاب صلاة العيدين. حديث (١٥٦٩)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٢٧٣). (١) ابن المنذر في «الأوسط)) (٢١١٩). (٢) الشافعي في ((المسند)) (٣٣٢). ٩٩ أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلِ / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ صَلَاةَ العِيدَيْنِ بِغَيْرٍ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ٣٨٤- بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ صَلَاةَ العِيدَيْنِ بِغَيْرٍ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ [ت٢٦٧، ٣٢٢] [٥٣٢] (٥٣٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ العِيدَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ، بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ. [م: ٨٨٧، د: ١١٤٨، حم: ٢٠٣٣٦]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِمْ، أَنَّهُ لَا يُؤَذَّنُ لِصَلَاةٍ العِيدَيْنِ، وَلَا لِشَيءٍ مِنَ النَّوافِلِ. ومروان بن الحكم المذكور هو: أبو عبد الملك الأموي: المدني، ولي الخلافة في آخر أربع وستين، ومات سنة خمس وستين. ٣٨٤ - باب أَنَّ صَلاةَ العِيدَيْنِ بغيرٍ أَذَانٍ ولا إقامَةٍ [٥٣٢] قوله: (صليت مع النبي ◌َّ﴿ العيدين غير مرة ولا مرتين) قال الطيبيُّ: حال؛ أي: كثير. (بغير أذان ولا إقامة) فيه: دليل على أنه لا أذان ولا إقامة في صلاة العيدين. قوله: (وفي الباب عن جابر بن عبد الله وابن عباس) أخرجه الشيخان (١)؛ بلفظ: ((قالا: لم يكن يُؤَذَّنُ يوم الفِظْرِ، ولا يوم الأَضْحَى)). قوله: (حديث جابر بن سمرة حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود. قوله: (والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي ولير وغيرهم أن لا يؤذن لصلاة العيدين، ولا لشيء من النوافل) قال الحافظ العراقي: وعليه عمل العلماء كافة. وقال ابن قدامة في ((المغني)): ولا نعلم في هذا خلافًا ممن يعتدُّ بخلافه؛ إلا أنه روي عن ابن الزبير؛ أنه أذن وأقام. قال: وقيل: إن أَوَّلَ مَنْ أَذَّنَ في العيدين زياد(٢). انتهى. وروى ابن أبي شيبة في ((المصنف))(٣) بإسناد صحيح، عن ابن المسيب قال: أَوَّلُ مَنْ أحدث الأذان في العيد معاوية. وقد زعم ابن العربي: أنه رواه عن معاوية مَن لا يُوثَقُ به. (١) البخاري، كتاب العيدين. حديث (٩٦٠)، ومسلم، كتاب صلاة العيدين. حديث (٨٨٦). (٣) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٥٧٥٥). (٢) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٥٧٣٤). ١٠٠ أَبْوَابُ العِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ الله وَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي القِراءة فِي العِيدَيْنِ ٣٨٥- بَابُ مَا جَاءَ في القِراءة في العِيدَيْنِ [ت٢٦٨، م٣٣] [٥٣٣] (٥٣٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ سَالِم، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ ه يَقْرَأُ فِي العِيدَيْنِ وَفِي الجُمُعَةِ بـ (سَيِّجِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] وَ ﴿هَلْ أَتَئِكَ حَدِيثُ اَلْفَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] وَرُبَّمَا اجْتَمَعَا فِي يَوْمِ وَاحِدٍ فَيَقْرَأْ بِهِمَا. [م: ٨٧٨، ن: ١٥٦٧، د: ١١٢٢، جه بنحوه: ١١١٩، حم: ١٧٩٤٢، طا بنحوه: ٢٤٧، مي: ١٥٦٨]. ٣٨٥ _ باب ما جاء في القِرَاءَةِ في العِيدَيْنِ [٥٣٣] قوله: (أخبرنا أبو عوانة) اسمه: وضَّاح بتشديد المعجمة، ثم مهملة: ابن عبد الله اليشكري الواسطي؛ مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من رجال الستة. (عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر) : الأجدع الهمداني، الكوفي، ثقة، من رجال الستة. قوله: (وربما اجتمعا) أي: العيد والجمعة. (فيقرأ بهما) أي بـ (سَوِّجٍ أَسْمَ رَبِّكَ﴾ [الأعلى: ١] و﴿هَلْ أَتَنَكَ﴾ [الغاشية: ١]. والحديث يدل على استحباب القراءة في العيدين بـ ﴿سَيِّجِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾ ((والغاشية))؛ وإلى ذلك ذهب أحمد بن حنبل. وذهب الشافعي إلى استحباب القراءة فيهما بـ ﴿ق﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ﴾؛ لحديث أبي واقد الآتي. واستحب ابن مسعود القراءة فيهما بأوساط المفصل من غير تقييد بسورتين معينتين. وقال أبو حنيفة: ليس فيه شيء مؤقت. وروى ابن أبي شيبة(١)؛ أن أبا بكر قرأ في يوم عيد بـ ((البقرة)) حتى رأيت الشيخ يَمْتَدُّ من طول القيام. وقد جمع النوويُّ بين الأحاديث فقال: كان في وقت يقرأ في العيدين بـ ﴿ق﴾ و﴿ اقْتَرَتِ﴾، وفي وقت: بـ (سَيِّجٍ﴾ و﴿هَلْ أَنَكَ﴾. (١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥٧٣٠) وفيه: ((يميل)) بدل: ((يمتد)).