النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَوسِ بْنِ أَوْسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَأَبُوِ الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ اسْمُه: شَرحَيِيلُ بْنُ آدَةَ. وَأَبُو جَنَابٍ: يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ القَصَّابُ الكُوفِيُّ. وأما حديث أبي أيوب: فأخرجه أحمد، والطبراني في ((الكبير))(١) بلفظ: قال: سمعت رسول الله وَّه يقول: ((مَن اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ومَسَّ من طِيبٍ إِنْ كان عِنْدَهُ، ولَبِسَ من أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ، فَيَرْكَعَ إِنْ بَدَا لَهُ، وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يُصَلِّيَ، كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى)). قال في ((مجمع الزوائد»: رجاله ثقات. قوله: (وحديث أوس بن أوس حديث حسن) قال المنذري في ((الترغيب)) بعد ذكره: رواه أحمد وأبو داود والترمذي - وقال: حديث حسن - والنسائي وابن ماجه، وابن خزيمة وابن حبان في ((صحیحیهما))، والحاكم وصحَّحه. انتهى. وفي ((المرقاة)): قال النووي: إسناده جيد؛ نقله ميرك. وقال بعض الأئمة: لم نسمع في الشريعة حديثًا صحيحًا مشتملًا على مثل هذا الثواب. انتھی. قوله: (اسمه: شرحبيل بن آدة) وفي بعض النسخ: ((شراحيل بن آدة)). قال الحافظ في ((التقريب)): شراحيل بن آدة بالمد، وتخفيف الدال: أبو الأشعث الصنعاني. ويقال: آدة جد أبيه، وهو: ابن شراحيل بن كليب، ثقة من الثانية، شهد فتح «دمشق)). انتھی. وقال في ((تهذيب التهذيب)): شراحبيل بن آدة. ويقال: شرحبيل بن كليب بن آدة. ويقال: شراحيل بن كليب. ويقال: شراحيل بن شراحيل. ويقال: شرحبيل بن شرحبيل. انتھی. (١) أحمد. حديث (٢٣٠٥٩)، والطبراني في ((الكبير)). حديث (٤٠٠٧). ٢٢ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ ٣٥٧- بَابُ مَا جَاءَ في الْوُضُوءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ [ت٢٤٠، ٥٠] [٤٩٧] (٤٩٧) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ الجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: (مَنْ تَوضَّأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَلُ)). [ن: ١٣٧٩، د: ٣٥٤، حم: ١٩٦٦١، مي: ١٥٤٠]. ٣٥٧ - باب مَا جَاءَ في الوُضُوءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ أي: في الاكتفاء على الوضوء يوم الجمعة. [٤٩٧] قوله: (عن الحسن، عن سمرة بن جندب) ذكر النسائي، أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة. قال العراقي: وقد صحَّ سماعه منه لغير حديث العقيقة، ولكن هذا الحديث لم يثبت سماعه منه؛ لأنه رواه عنه بالعنعنة في سائر الطرق، ولا يحتج به؛ لكونه يدلس؛ كذا في (قوت المغتذي))(١) . قوله: (فبها ونعمت) قال العراقي: أي: فبطهارة الوضوء حصل الواجب. والتاء في ((نعمت)): للتأنيث. قال أبو حاتم: معناه: ونعمت الخصلة هي؛ أي: الطهارة للصلاة. وقال الحافظ في ((التلخيص)): حكى الأزهري أن قوله: ((فبها ونعمت)) معناه: فبالسنة أخذ، ونعمت بالسنة؛ قاله الأصمعي. وحكاه الخطّابي أيضًا، وقال: إنما ظهرت تاء التأنيث؛ لإضمار السُّنَّة، وقال غيره: ونعمت الخصلة. وقال أبو أحمد الشادكي: ونعمت الرخصة. قال: لأن السنة الغسل. وقال بعضهم: فبالفريضة أخذ، ونعمت الفريضة. انتهى ما في ((التلخيص)). (ومن اغتسل فالغسل أفضل) هذا يدل على أن الغسل يوم الجمعة ليس بواجب، بل يجوز الاكتفاء على الوضوء، ووجه الدلالة: أن قوله: ((فالغسل أفضل)) يقتضي اشتراك الوضوء والغسل في أصل الفضل؛ فيستلزم إجزاء الوضوء. (١) ((قوت المغتذي على جامع الترمذي)) لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ). ٢٣ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَأَنَسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌّ. قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة، وأنس، وعائشة . أما حديث أبي هريرة: فأخرجه مسلم(١) عنه مرفوعًا: ((مَنْ تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الجُمعَةَ، فاسْتَمَعَ، وأَنْصَتَ غُفِرَ له)). وأما حديث أنس: فأخرجه ابن ماجه والطحاوي (٢) وغيرهما . . وأما حديث عائشة: فأخرجه الشيخان(٣)، وقد تقدم لفظه، وفيه: ((لو أَنَّكُم تَطَهَّرْتُم لِیَوْمِگُم هذا». قوله: (حديث سمرة حديث حسن) قال الحافظ في ((فتح الباري)): لهذا الحديث طرق أشهرها وأقواها: رواية الحسن عن سمرة، أخرجها أصحاب السنن الثلاثة، وابن خزيمة وابن حبان، وله علتان: أحداهما : أنه من عنعنة الحسن. والأخرى: أنه اختلف عليه فيه. وأخرجه ابن ماجه(٤) من حديث أنس، والطبراني(٥) من حديث عبد الرحمن بن سمرة، والبزار من حديث أبي سعيد(٦) ، وابن عدي من حديث جابر (٧) ؛ وكلها ضعيفة. انتهى. وقال في ((التلخيص)): قال في ((الإمام)) (٨): من يحمل رواية الحسن عن سمرة على الاتصال يصحح هذا الحديث. قال الحافظ: وهو مذهب علي بن المديني؛ كما نقله عنه البخاري والترمذي والحاكم وغيرهم. وقيل: لم يسمع عنه إلا حديث العقيقة، وهو قول البزَّار وغيره. (١) مسلم، كتاب الجمعة. حديث (٨٥٧). (٢) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٠٩١)، والطحاوي في ((معاني الآثار)). حديث (٦٧٣). (٣) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (٩٠٢)، ومسلم، كتاب الجمعة. حديث (٨٤٧). (٤) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٠٩١). (٥) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٧٧٦٥). (٦) أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢/ ١٧٥) وقال: وفيه أسيد بن زيد وهو كذاب. (٧) ابن عَدي في ((الكامل)) (٣٤٧/٥). (٨) ابن دقيق العيد في ((الإمام في شرح الإلمام)) (ت ٧٠٢ هـ). ٢٤ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُ أَصْحَابٍ قَتَادَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ مُرْسَلاً . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بَّهَ وَمَنْ بَعْدَهُم، اخْتَارُوا الغُسْلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَرَأَوْا أَنْ يُجْزِئَ الْوُضُوءُ مِنَ الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمَرَ النَّبِيِّ بَهَ بِالْغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، أَنَّهُ عَلَى الاخْتِيَارِ لَا عَلَى الوُجُوبِ: حَدِيثُ عُمَرَ، حَيْثُ قَالَ لِمُثْمَانَ: وَالْوُضُوءِ أَيْضًا، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ أَمَرَ بِالغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ. فَلَوْ عَلِمَا أَنَّ أَمْرَهُ عَلَى الوُجُوبِ لَا عَلَى الاخْتِيَارِ لَمْ يَتْرُكْ عُمَرُ عُثْمَانَ حَتَّى يَردَّهُ وَيَقُولَ لَهُ: ارْجِعْ فَاغْتَسِلْ، وَلَمَا خَفِيَ عَلَى عُثْمَانَ ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ، وَلَكِنْ دَلَّ فِي هَذَا الحَدِيثِ أَنَّ الغُسْلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وقيل: لم يسمع عنه شيء أصلًا، وإنما يحدث من كتابه. انتهى. قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي وَّر ومن بعدهم، اختاروا الغسل يوم الجمعة ... إلخ) اختلف أهل العلم في الغسل يوم الجمعة: فذهب الجمهور إلى أنه مستحب. وقال جماعة: إنه واجب. قال الحافظ في شرح حديث: ((غُسْلُ الجُمُعَةِ واجِبٌ على كُلِّ مُحْتَلِم)) ما لفظه: واستدل بقوله: ((واجب)) على فرضية غسل الجمعة. وقد حكاه ابن المنذر عن أبي هريرة وعمار بن ياسر وغيرهما؛ وهو قول أهل الظاهر، وإحدى الروايتين عن أحمد(١) . وحكاه ابن حزم عن عمر، وجمع جَمّ من الصحابة ومن بعدهم. ثم ساق الرواية عنهم، لكن ليس فيها عن أحد منهم التصريح بذلك إلا نادرًا، وإنما اعتمد في ذلك على أشياء محتملة؛ كقول سعد: ما كنت أظن مسلمًا يدع غسل يوم الجمعة. انتهى. (فلو علما) أي: عمر وعثمان (أن أمره على الوجوب، لا على الاختيار لم يترك عمر عثمان حتى يرده ويقول له: ارجع فاغتسل، ولما خفي على عثمان ذلك مع علمه ... إلخ) هذا تقرير الاستدلال. وزاد (١) انظر: ((المحلى)) (٢/ ١٠)، و((المغني)) لابن قدامة (٢/ ١٩٩). ٢٥ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ الله وَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِيهِ فَضْلٌ مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ يَجِبُ عَلَى المَرْءِ فِي ذَلِكَ. [٤٩٨] (٤٩٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَن الوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ بعضهم في هذا التقرير: ((أن من حضر من الصحابة وافقوهما على ذلك؛ فكان إجماعًا منهم)). وأجيب عنه: بأن قصة عمر وعثمان هذه تدل على وجوب الغسل يوم الجمعة، لا على عدم وجوبه من جهة ترك عمر الخطبة، واشتغاله بمعاتبة عثمان، وتوبيخ مثله على رؤوس الناس. فلو كان ترك الغسل مباحًا، لما فعل عمر ذلك، وإنما لم يرجع عثمان للغسل؛ لضيق الوقت؛ إذ لو فعل لفاتته الجمعة. وإنما تركه عثمان؛ لأنه كان ذاهلاً عن الوقت، مع أنه يحتمل أن يكون قد اغتسل في أول النهار؛ لما ثبت في ((صحيح مسلم)) عن حمران: أن عثمان لم يكن يمضي عليه يوم حتى يُقْضي عليه الماء. وتعقب هذا الجواب: بأن عمر رَّه عاتب عثمان، وأنكر عليه ترك السنة المذكورة في هذا الحديث، وهي التبكير إلى الجمعة؛ فيكون الغسل كذلك. قلت: قد جاء في هذا الباب أحاديث مختلفة، بعضها يدل على أن الغسل يوم الجمعة واجب، وبعضها يدل على أنه مستحب. والظاهر عندي: أنه سنة مؤكدة؛ وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث المختلفة. والله تعالى أعلم. [٤٩٨] قوله: (من توضأ فأحسن الوضوء) أي: أتى بمكملاته من سُنَتِهِ ومستحبَّاته؛ قاله القاري. وقال النووي: معنى ((إحسان الوضوء)): الإتيان به ثلاثًا ثلاثًا، ودلك الأعضاء، وإطالة الغُرَّةِ، والتحجيل، وتقديم الميامن، والإتيان بسنته المشهورة. انتهى. (ثم أتى الجمعة) أي: حضر خطبتها وصلاتها . (فدنا) أي: من الإمام. (واستمع وأنصت) قال النووي: هما شيئان متمايزان، وقد يجتمعان؛ فالاستماع: الإصغاء، والإنصات: السكوت؛ ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ، وَأَنْصِتُواْ﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. انتهى. ٢٦ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَه وَبَيْنَ الجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَا)). [م: ٨٥٧، د: ١٠٥٠، جه: ١٠٩٠، حم: ٩٢٠٠]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قلت: الإنصات هو: السكوت مع الإصغاء، لا السكوت المحض. وقد حققنا ذلك في كتابنا ((تحقيق الكلام». (غفر له ما بينه وبين الجمعة) وفي رواية لمسلم(١): ((غُفِرَ له ما بينَه وبينَ الجمعةِ الأُخرى)). وكذلك في حديث سلمان عند البخاري. قال الحافظ في ((الفتح)): المراد بـ ((الأخرى)): التي مضت، بيَّنه الليث عن ابن عجلان في روايته عند ابن خزيمة(٢)، ولفظه: ((غُفِرَ له ما بَيْنَهُ وبينَ الجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا)). انتهى. قال ميرك: وكما في ((سنن أبي داود))(٣) من حديث أبي سعيد وأبي هريرة؛ ولفظه: (كانت كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وبينَ الجُمعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا)). انتهى. (وزيادة ثلاثة أيام) برفع ((زيادة)) عطفًا بالواو بمعنى: ((مع)) على ((ما)) في: ((ما بينه))؛ أي: بين يوم الجمعة الذي فعل فيه ما ذكر مع زيادة ثلاثة أيام على السبعة؛ لتكون الحسنة بعشر أمثالها . وجوّز الجر في ((زيادة)) بالعطف على ((الجمعة))، والنصب على المفعول معه. (ومن مسَّ الحصى فقد لغا) قال النووي: فيه: النهي عن مس الحصى وغيره من أنواع العبث في حال الخطبة، وفيه إشارة إلى إقبال القلب والجوارح على الخطبة. والمراد باللغو هنا: الباطل المذموم المردود. انتهى. (هذا حديث حسن صحيح) ، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي. (١) مسلم، كتاب الجمعة. حديث (٨٥٧). (٢) ابن خزيمة. حديث (١٧٥٦). (٣) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٣٤٣). ٢٧ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّبْكِيرِ إِلَى الجُمُعَةِ ٣٥٨- بَابُ مَا جَاءَ في التَّبْكِيرِ إِلَى الجُمُعَةِ [ت٢٤١، م٦] [٤٩٩] (٤٩٩) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِِّ قَالَ: ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ ٣٥٨ - باب ما جاءَ في التَّبْكِيرِ إلى الجُمُعَةِ قال في ((النهاية)): بَكَّر: أتى الصلاة في أول وقتها، وكل من أسرع إلى شيء، فقد بكّر إليه. [٤٩٩] قوله: (عن سُمَيّ) بضم السين، وفتح الميم، وشدة الياء هو: مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ثقة. قوله: (غسل الجنابة) بالنصب على أنه نعت لمصدر محذوف؛ أي: غُسْلًا كغُسل الجنابة؛ وهو كقوله تعالى: ﴿تَمُرُّ مَزَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: ٨٨] وفي رواية ابن جريج عن سُمَي عند عبد الرزَّاق: ((فَاغْتَسَلَ أَحَدُكُم كَما يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ». وظاهره: أن التشبيه للكيفية لا للحکم؛ وهو قول الأكثر. وقيل: فيه إشارة إلى الجماع يوم الجمعة ليغتسل فيه من الجنابة، والحكمة فيه: أن تسكن نفسه في الرواح إلى الصلاة، ولا تمتد عينه إلى شيء يراه. وفيه: حمل المرأة أيضًا على الاغتسال ذلك اليوم، وعليه حَمَلَ قائل ذلك حديث: ((من غسل واغتسل)) المخرج في السنن على رواية من روى: ((غَسَّلَ)) بالتشديد. قال النووي: ذهب بعض أصحابنا إلى هذا؛ وهو ضعيف أو باطل، والصواب الأول. وقد حكاه ابن قدامة عن الإمام أحمد، وثبت أيضًا عن جماعة من التابعين. وقال القرطبي: إنه أنسب الأقوال، فلا وجه لا دعاء بطلانه، وإن کان الأول أرجح، ولعله عنى أنه باطل في المذهب؛ كذا في ((فتح الباري)). قوله: (ثم راح) زاد أصحاب ((الموطأ) (١) عن مالك: ((في السّاعةِ الأُولى)). قوله: (فكأنما قرب بدنة) قال الحافظ في ((فتح الباري)): أي: تصدق بها متقربًا إلى الله. (١) مالك (١/ ١٠١). ٢٨ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َِّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي التَبْكِيرِ إِلَى الجُمُعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشاً أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ المَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ)). [خ: ٨٨١، م: ٨٥٠، ن: ١٣٨٧، د: ٣٥١، حم: ٩٦١٠، طا: ٢٢٧، مي بنحوه: ١٥٤٣]. وقيل: المراد: أن للمبادرة في أول ساعة نظير ما لصاحب البدنة من الثواب ممن شرع له القربان؛ لأن القربان لم يشرع لهذه الأمة على الكيفية التي كانت للأمم السالفة. وفي رواية الزهري، عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة: ((مَثَلُ المُهَجِّرِ كمَثَلِ الذي يَهدي بَدنةً)) (١)؛ فكأنَّ المراد بالقربان في رواية الباب: الإهداء إلى الكعبة. قال الطيبيُّ: في لفظ الإهداء إِذْمَاجٌ بمعنى التعظيم للجمعة، وأن المبادر إليها كمن ساق الهدي إلى الكعبة. والمراد بالبدنة: البعير ذكرًا كان أو أنثى، والهاء فيها للوحدة لا للتأنيث. وقال الأزهري في ((شرح ألفاظ المختصر)): البدنة لا تكون إلا من الإبل؛ وصح ذلك عن عطاء. وأما الهدي فمن الإبل والبقر والغنم. وحكى النووي عنه: أنه قال: البدنة تكون من الإبل والبقر والغنم، وكأنه خطأ نشأ عن سقط. انتهى كلام الحافظ. قوله: (دَجَاجَة) فتح الدال أفصح من كسرها؛ كذا في ((الصحاح))، وحكى الضم. قال الكرماني: فإن قلت: القربان إنما هو في النَّعَم، لا في الدجاجة والبيضة. قلت: معنى ((قرب)) ها هنا: تصدق متقربًا إلى الله تعالى بها . وقال العيني: وفيه إطلاق القربان على الدجاجة والبيضة؛ لأن المراد من التقرب: التصدق، ويجوز التصدق بالدجاجة والبيضة ونحوهما. قوله: (يستمعون الذكر) أي: الخطبة. قال النووي: مذهب مالك وكثير من أصحابه، والقاضي حسين، وإمام الحرمين: أن المُرَادَ بالسَّاعَاتِ هنا: لَحَظَاتٌ لطيفة بعد زوال الشمس، والرَّوَاح عندهم: بعد زوال الشمس، وادَّعوا أنَّ هذا معناه في اللغة. ومذهب الشافعي، وجماهير أصحابه، [وابن حبيب المالكي] وجماهير العلماء: (١) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (٩٢٩)، ومسلم، كتاب الجمعة. حديث (٨٥٠). ٢٩ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّى / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّبْكِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو وَسَمُرَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. استحباب التبكير إليها أول النهار، والرواح يكون أول النهار وآخره. قال الأزهري: لغة العرب: الرواح: الذهاب، سواء كان أول النهار، أو آخره، أو في الليل؛ وهذا هو الصواب الذي يقتضيه الحديث والمعنى؛ لأن النبي ◌َّهِ أَخْبَرَ: ((أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَكْتُبُ مَنْ جَاءَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى وهو كَالْمُهْدِي بَدَنَةٌ، ثُمَّ مَنْ جَاءَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ الثَّالِثَةِ، ثُمَّ الرَّابِعَةِ، ثُمَّ الْخَامِسَةِ - وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ (١): السَّادِسَةِ - فَإِذَا خَرَجَ الإمَامُ طَوَوا الصُّحُفَ ولم يَكْتُبُوا بَعْدَ ذَلِكَ أحدًا)). ومعلوم أن النبي ◌َّ كان يخرج إلى الجمعة متصلًا بعد الزوال، وهو بعد انفصال السادسة؛ فدلَّ على أنه لا شيء من الهدي والفضيلة لمن جاء بعد الزوال، وكذا ذكر الساعات إنما كان للحث على التبكير إليها، والترغيب في فضيلة السبق، وتحصيل الصف الأول، وانتظارها بالاشتغال بالنفل والذِّكر ونحوه. وهذا كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال، ولا فضيلة لمن أتى بعد الزوال؛ لأن النداء يكون حينئذٍ، ويحرم التخلُّف بعد النداء. انتهى كلام النووي. قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وسمرة) أما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه))(٢) مرفوعًا بلفظ قال: ((تُبْعَثُ المَلائِكَةُ على أَبُوابِ المَسَاجِدِ يَوْمَ الجُمُعَةِ يَكْتُبُونَ مَجِيءَ النَّاسِ، فإذا خَرَجَ الإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ ورُفِعَتِ الأَقْلامُ، فَتَقُولُ المَلائِكَةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ما حَبَسَ فُلانًا؟ فَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ ضَالَّا فَاهْدِهِ، وإِنْ كان مَرِيضًا فَاشْفِهِ، وإِنْ كان عَائِلًا فَأَغْنِهِ)). وأما حديث سمرة - وهو: ابن جندب - فأخرجه ابن ماجه(٣) بإسناد حسن؛ بلفظ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ ضَرَبَ مثل الجمعة ثم التَّبَكير، كَأَجْرِ الْبَقَرَةِ كَأَجْرِ الشَّاة حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ. ٦ وفي الباب أحاديث عديدة ذكرها الحافظ المنذري في ((الترغيب والترهيب)). قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه مالك في ((الموطأ)) والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. (١) لم أجده في ((المجتبى)) وهو في ((الكبرى)) (١/ ٥٢٤) حديث (١٦٨٩). (٢) ابن خزيمة. حديث (١٧٧١). (٣) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٠٩٣). ٣٠ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهَ / بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ٣٥٩- بَابُ مَا جَاءَ في تَرْكِ الجُمُعَةِ مِنْ غَيْرٍ عُذَّرٍ [ت٢٤٢، م٧] [٥٠٠] (٥٠٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الجَعْدِ - يَعْنِي: الضَّمْرِيَّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ فِيمَا زَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَهَاوُناً بِهَا، طَبَع اللهُ عَلَى قَلْبِهِ)). [ن: ١٣٦٨، د: ١٠٥٢، جه: ١١٢٦، حم: ١٥٠٧٢، طا: ٢٤٨، مي: ١٥٧١]. ٣٥٩ - باب ما جَاءَ فيْ تَرْكِ الجُمُعَةِ من غيرِ عُدْرٍ [٥٠٠] قوله: (حدثنا علي بن خشرم) بالخاء والشين المعجمتين؛ على وزن جعفر، ثقة من صغار العاشرة. (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة. (عن عبيدة بن سفيان) بفتح العين وكسر الموحدة: الحضرمي المدني، ثقة من الثالثة. قوله: (عن أبي الجعد) ذكر ابن حبان في ((الثقات)) أن اسمه ((أدرع)). وقال أبو أحمد الحاكم في ((الكنى))، وأبو عبد الله بن منده: إن اسمه: عمرو بن بكر. وقيل: إن اسمه: جنادة. ولم يرو عنه إلا عبيدة بن سفيان؛ كذا في ((قوت المغتذي)). وقال: (يعني: الضَّمْري) بفتح الضاد المعجمة، وسكون الميم، منسوب إلى: ضَمْرَة بن بكر بن عبد مناف؛ قاله في ((جامع الأصول))، وكذا في ((المغني)). (وكانت له صحبة فيما زعم محمد بن عمرو) يعني: أن أبا الجعد كان صحابيًّا فيما قال محمد بن عمرو. قال الحافظ في ((التقريب)): ((صحابي حَدَّث، قيل: قتل يوم الجمل)). قوله: (تهاونًا بها) قال العراقي: المراد بالتهاون: الترك من غير عذر، والمراد بالطّبْع: أنه یصیر قلبه قلب منافق. انتهى. وقال الطيبيُّ: أي: إهانة؛ والظاهر: هو ما قال العراقي. والله تعالى أعلم. قال الشيخ عبد الحق في ((اللمعات)): الظاهر: أن المراد بالتهاون: التَّكاسُل، وعدم الجد في أدائه، لا الإهانة والاستخفاف؛ فإنه كفر، والمراد: بيان كونه معصية عظيمة. قوله: (طبع الله على قلبه) أي: ختم على قلبه بمنع إيصال الخير إليه. وقيل: كتبه منافقًا؛ كذا في ((المرقاة)). ٣١ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَمُّرَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي الجَعْدِ حَدِيثٌ حَسَنٌّ. قوله: (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه (١) ؛ بلفظ: ((لَيَنْتَهِينَّ أَقْوَامٌ عن وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ، أو لَيَخْتِمَنَّ الله على قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الغَافِينَ)). (وابن عباس) أخرجه الشافعي والبيهقي(٢)؛ بلفظ: ((مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ من غيرِ ضَرُورَةٍ كُتِبَ مُنَافِقًا فِي كِتَابٍ لا يُمْخَى ولا يُبَدَّلُ)). (وسمرة) بن جندب، أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم؛ بلفظ: ((مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ من غَيْرِ عُذْرٍ، فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفٍ دِينَار))(٣). وروى أبو يعلى(٤)، عن ابن عباس: ((مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ ثَلاثَ جُمَعٍ مُتَوَالِيَاتٍ؛ فَقَدْ نَذَ الإِسْلامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ». قال الحافظ في ((التلخيص)): رجاله ثقات. قوله: (حديث أبي الجعد حديث حسن) قال الحافظ في ((التلخيص)): وصحَّحه ابن السکن من هذا الوجه. قال: وفي الباب عن جابر؛ بلفظ: ((مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ ثَلاثًا من غيرِ ضَرُورَةٍ طُبعَ على قَلْبِهِ). رواه النسائي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم(٥). وقال الدارقطني: إنه أصح من حديث أبي الجعد. واختلف في حديث أبي الجعد على أبي سلمة: فقيل: عنه هكذا؛ وهو الصحيح. وقيل: عن أبي هريرة؛ وهو وهم؛ قاله الدارقطني في ((العلل)). انتهى. (١) أحمد. حديث (٣٠٨٩)، ومسلم، كتاب الجمعة. حديث (٨٦٥)، وابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات. حدیث (٧٩٤). (٢) (ضعيف جدًّا) الشافعي في ((مسنده)). حديث (٣٠٣)، والبيهقي في (معرفة السنن والآثار)). حديث (١٨٣٠). وفي إسناده ((إبراهيم بن محمد)) وهو ابن أبي يحيى المدني، متروك، والله تعالى أعلم. (٣) أحمد. حديث (١٩٥٨٣)، وأبو داود (١٠٥٣)، والنسائي (١٣٧٢)، وابن ماجه (١١٢٨)، وابن حبان. حديث (٢٧٨٩)، والحاكم. حديث (١٠٣٥) وصححه ووافقه الذهبي. قلت: ضعَّفه بعضُهم. (٤) (موقوف) أخرجه أبو يعلى. حديث (٢٧١٢). (٥) النسائي في ((الكبرى)). حديث (١٦٥٧)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة. حديث (١١٢٦)، وابن خزيمة. حديث (١٨٥٦)، والحاكم. حديث (١٠٨١) وقال الذهبي: صحيح. ٣٢ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِّهِ ر بَابُ مَا جَاءَ مِنْ كَمْ يُؤْتَى إِلَى الجُمُعَةِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مُحَمَّداً عنِ اسْم أَبِي الجَعْدِ الضَّمْرِيِّ؟ فَلَمْ يَعْرِفِ اسْمَهُ. وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ إِلَّ هَذَا الحَدِيثَ. وقَالَ أَبُو عِيسَى: وَلَا نَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو. ٣٦٠- بَابُ مَا جَاءَ مِنْ كَمْ يُؤْتَى إِلَى الجُمُعَةِ [ت٢٤٣، ٨٢] [٥٠١] (٥٠١) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَدَّوَيْهِ قَالَا: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ تُوَيرٍ، قوله: (إلا هذا الحديث) قال السيوطي: بل له حديثان. أحدهما هذا. والثاني: ما أخرجه الطبراني(١) ؛ فذكر بإسناده عن أبي الجعد الضمري قال: قال رسول الله وَله : ((لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إلى المَسْجِدِ الحَرَامِ، ومَسْجِدِي هذا، والمَسْجِدِ الأَقْصَى)). انتهى. وقال الحافظ في ((التلخيص)): وذكر له البزار حديثًا آخر، وقال: لا نعلم له إلا هذين الحدیثین. ٣٦٠ - باب ما جَاءَ من كَمْ يُؤْتَى إلى الجُمُعَةِ؟ أي: من گمْ مسافة يؤتى إليها . [٥٠١] قوله: (ومحمد بن مدويه) بفتح الميم وتشديد الدال المهملة. قال في ((التقريب)): محمد بن أحمد بن الحسين بن مدويه بميم وتثقيل، القرشي، صدوق، من الحادية عشر. (حدثنا الفضل بن دُكَيْنٍ) بضم الدال وفتح الكاف. (عن ثوير) مصغرًا ابن أبي فاختة سعيد بن علاقة الكوفي أبو الجهم، ضعيف، رمي بالرفض، مقبول، من الرابعة؛ كذا في ((التقريب)). وقال الذهبي في ((الميزان)): قال الدارقطني: متروك. وروى أبو صفوان الثقفي عن الثوري قال: ثوير ركن من أركان الكذب. وقال خ: ترکه یحیی وابن مهدي. (١) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٥٥٧٦)، و((الكبير)) (٣٦٦/٢٢). حديث (٩١٩). ٣٣ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ مِنْ كَمْ يُؤْتَّى إِلَى الجُمُعَةِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ قُبَاءَ، عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهَـ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ وَلَّهِ أَنْ نَشْهَدَ الجُمُعَة مِنْ قُبَاءٍ. [ضعيف الإسناد]. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ فِي هَذَا وَلَا يَصِحُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا البَابِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ شَيءٌ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَِّ أَنَّهُ قَالَ: ((الجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِهِ». (عن رجل من أهل قباء) هذا الرجل مجهول لا يعرف اسمه. (أن نشهد الجمعة من قُباء) بضم قاف وخفة موحدة مع مد وقصر: موضع بميلين، أو ثلاثة من ((المدينة)). قوله: (ولا يصح في هذا الباب عن النبي وَّير شيء). أما حديث الباب: فهو ضعيف من وجهين؛ لأن في سنده ثوير بن فاختة، وهو ضعيف كما عرفت؛ ولأنه يروي عن رجل من أهل ((قُبَاء)»، وهو مجهول. وروى ابن ماجه(١)، عن ابن عمر ◌ُبه قال: إن أهل ((قباء)) كانوا يجمعون مع رسول الله وَالر يوم الجمعة. وفي سنده: عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف. وقد ثبت أن أهل العوالي يصلون الجمعة مع رسول الله وَّل قر كما في الصحيح. وفي ((التلخيص الحبير)): روى البيهقي أن أهل ((ذي الخُلَيْفَة)) كانوا يجمعون بـ ((المدينة)) قال: ولم ينقل أنه أذن لأحد في إقامة الجمعة في شيء من مساجد ((المدينة))، ولا في القرى التي بقربها. انتهى. قوله: (آواه الليل إلى أهله) في ((النهاية)): يقال: أويت إلى المنزل، وآويت غيري وأويته، وفي الحديث من المتعدي. قال المظهر: أي الجمعة واجبة على من كان بين وطنه، وبين الموضع الذي يصلي فيه الجمعة مسافة يمكنه الرجوع بعد أداء الجمعة إلى وطنه قبل الليل؛ كذا في ((المرقاة)). قال الحافظ في ((الفتح)) بعد ذكر هذا الحديث ما لفظه: والمعنى: أنها تجب على من يمكنه الرجوع إلى أهله قبل دخول الليل، واستشكل بأنه يلزم منه أنه يجب السعي من أول النهار؛ وهو بخلاف الآية. انھی. (١) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١١٢٤). ٣٤ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ ر بَابُ مَا جَاءَ مِنْ كَمْ يُؤْتَى إِلَى الجُمُعَةِ وَهَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، إِنَّما يُرْوَى مِنْ حَدِيثٍ مُعَارِكِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، وَضَعَّفَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ عَبْدَ الله بْنَ سَعِيدٍ المَقْبُريَّ فِي هَذَا الحَدِيثِ. قَالَ: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ عَلَى مَنْ تَجِبُ الجُمُعَة: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَجِبُ الجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى مَنزِلِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَجِبُ الجُمُعَةُ إِلَّ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ. (هذا حديث إسناده ضعيف) وروى البيهقي(١) بإسناد صحيح، عن ابن عمر قال: ((إنما الغسل على مَن تجب عليه الجمعة، والجمعة على من بَاتَ أَهلُه)). قال الحافظ: معنى قوله: ((والجمعة على من بات أهلُه)) أن الجمعة تجب عنده على من يمكنه الرجوع إلى موضعه قبل دخول الليل، فمن كان فوق هذه المسافة لا تجب عليه عنده. قوله: (من حديث معارك بن عباد) في ((التقريب)): معارك بضم أوله، وآخره كاف: ابن عباد، أو ابن عبد الله العبدي، بصري ضعيف، من السابعة. انتهى. وقال الذهبي في ((الميزان)): قال البخاري: منكر الحديث. قوله: (عن عبد الله بن سعيد المقبري) قال الحافظ في ((التقريب)): متروك. قوله: (قال بعضهم: تجب الجمعة على من آواه الليل إلى منزله) وهو قول عبد الله بن عمر وأبي هريرة وأنس والحسن وعطاء ونافع وعكرمة والحكم والأوزاعي والإمام يحيى؛ قالوا: إنها تجب على من يُؤويه الليل إلى أهله، واستدلوا بحديث أبي هريرة المذكور. قال العراقي: إنه غير صحيح، فلا حجة فيه؛ كذا في ((النيل)). قوله: (وقال بعضهم: لا تجب الجمعة إلا على من سمع النداء) واستدلوا بما رواه أبو داود، عن عبد الله بن عمرو ◌َُّه عن النبيِوَّ﴿ قال: ((الجُمُعَةُ على كُلِّ من سَمِعَ النِّدَاء))(٢) قال أبو داود: وروى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصورًا على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه، وإنما أسنده قبيصة. (١) البيهقي في ((السنن الكبرى)). حديث (٥٣٨٨). (٢) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٠٥٦). ٣٥ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهَِّهِ / بَابُ مَا جَاءَ مِنْ كَمْ يُؤْتَى إِلَى الجُمُعَةِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. [٥٠٢] (٥٠٢) سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَذَكَرُوا عَلَى مَنْ تَجِبُ الجُمُعَةِ، فَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ شَيْئاً: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ: فَقُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: عَنِ النَّبِيِّ وََّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ: [٥٠٢م] حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيرٍ، حَدَّثَنَا مُعَارِكُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ: ((الجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِهِ)). قَالَ: فَغَضِبَ عَلَيَّ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَقَالَ لِي: اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ، اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ. قوله: (وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق) وحكاه ابن العربي عن مالك. وروي ذلك عن عبد الله بن عمرو راوي الحديث المذكور في ((النيل). قلت: ظاهر حديث عبد الله بن عمرو - المذكور - يدل على عدم وجوب الجمعة على مَن لم يسمع النداء؛ سواء كان في البلد الذي تقام فيه الجمعة، أو في خارجه، ولكن قال الحافظ في ((فتح الباري)): والذي ذهب إليه الجمهور: أنها تجب على من سمع النداء، أو كان في قوة السامع؛ سواء كان داخل البلد أو خارجه. انتهى. وقد حكى العراقي في (شرح الترمذي)) عن الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل: أنهم يوجبون الجمعة على أهل مِصر، وإن لم يسمعوا النداء. انتهى. [٥٠٢] قوله: (سمعت أحمد بن الحسن) هذا قول الترمذي، وأحمد بن الحسن هذا هو: أحمد بن الحسن بن جنيدب الترمذي أبو الحسن الحافظ الجوال، كان من تلامذة أحمد بن حنبل، روى عنه البخاري والترمذي وابن خزيمة، وكان أحد أوعية الحديث، مات سنة (٢٥٠ هـ) خمسين ومئتين هـ؛ كذا في ((الخلاصة)) وغيره. قوله: (حدثنا الحجاج بن نصير) بضم النون: الفساطيطي القيسي أبو محمد البصري، ضعيف، كان يقبل التلقين، من التاسعة؛ كذا في ((التقريب)). وقائل: ((حدثنا الحجاج بن نصير)) هو: أحمد بن الحسن لا الترمذي، وكذا قائل قوله ((فغضب علي)) هو: أحمد بن الحسن. قوله: (استغفر ربك) بصيغه الأمر، والتكرار للتأكيد؛ أي: استغفر ربك يا أحمد بن ٣٦ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الجُمُعَةِ قَالَ أَبُو عِيسَى: وإِنَّمَا فَعَلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هَذَا؛ لأَنَّهُ لَمْ يَعُدَّ هَذَا الحَدِيثَ شَيْئاً، وَضَعَّفَهُ لِحَالِ إِسْنَادِهِ. [ضعيف جدًّا]. ٣٦١- بَابُ مَا جَاءَ في وَقْتِ الجُمُعَةِ [ت٢٤٤، م٩] [٥٠٣] (٥٠٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّلَ كَانَ يُصَلِّي الجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ. [خ: ٩٠٤، د: ١٠٨٤، حم: ١١٨٩٠]. [٥٠٤] (٥٠٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطََّالِيُّ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَهُ نَحْوَهُ. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، الحسن من رواية هذا الحديث؛ فإنه ضعيف؛ لأن في سنده ثلاثة ضعفاء: الأول: الحجاج بن نصير وهو ضعيف، والثاني: معارك وهو أيضًا ضعيف، والثالث: عبد الله بن سعيد المقبري وهو أيضًا ضعيف. قوله: (إنما فعل به أحمد ... إلخ) هذا قول الترمذي. ٣٦١ - باب ما جاءَ في وَقْتِ الجُمُعَةِ [٥٠٣] قوله: (أخبرنا سريج) بالتصغير: ابن نعمان الجوهري، أبو الحسن البغدادي، أصله من ((خراسان)) ثقة، يهم قليلًا، من كبار العاشرة و(عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي) المدني ثقة. قوله: (حين تميل الشمس) أي: إلى المغرب، وتزول من استوائها؛ يعني: بعد تحقق الزوال، قال الحافظ في ((فتح الباري): فيه إشعار بمواظبته ويّ على صلاة الجمعة إذا زالت الشمس. انتهى. [٥٠٤] قوله: (وفي الباب عن سلمة بن الأكوع) أخرجه الأئمة الستة (١) خلا الترمذي، بلفظ: (كُنَّا نُصَلِّي مع النَّبِيِّ وَِّ الجُمُعَةَ، ثُمَّ نَنْصَرِفُ وليسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ نَسْتَظِلُّ بِهِ)). (١) البخاري، كتاب المغازي. حديث (٤١٦٨)، ومسلم، كتاب الجمعة. حديث (٨٦٠)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٠٨٥)، والنسائي، كتاب الجمعة. حديث (١٣٩١)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة. حديث (١١٠٠). ٣٧ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ الله وَِّّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الجُمُعَةِ وَجَابِرٍ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ الَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ وَقْتَ الجُمُعَةِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ كوَقْتِ الُهْرِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ صَلَاةَ الجُمُعَةِ إِذَا صُلَِّتْ قَبْلَ الزَّوَالِ أَنَّهَا تَجُوزُ أَيْضًا. وفي رواية لمسلم: ((كُنَّا نَجْمَعُ مع رَسُولِ اللهِوَّهَ إِذا زَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَرْجِعُ نَتَتَبَّعُ الفَيْءَ). (وجابر) أخرجه مسلم والنسائي(١)، بلفظ: ((كُنَّا نُصَلِّي مع رَسُولِ اللهِهِ، ثُمَّ نَرْجِعُ، فَتُرِيحُ نَوَاضِحَنَا)) قال حسن - يعني: ابن عياش -: فقلت لجعفر: في أيِّ ساعةٍ تلك؟ قال: بعد زَوَالِ الشَّمْسِ. (والزبير بن العوام) أخرجه أحمد (٢) ، بلفظ: (كُنَّا نُصَلِّ مع النَّبِيِّ وَّهِ الجُمُعَةَ، ثُمَّ نَنْصَرِفُ، فَتَبْتَدِرُ فِي الآجَامِ، فَمَا نَجِدُ مِنَ الظُّلِ إِلَّا قَدْرَ مَوْضِعٍ أَقْدَامِنَا)). قال يزيد بن هارون: الآجَامُ: الآطامُ. قوله: (حديث أنس حديث حسن صحيح) ورواه البخاري وأبو داود. قوله: (وهو الذي أجمع عليه أكثر أهل العلم؛ أن وقت الجمعة إذا زالت الشمس) واستدلوا بحديث الباب وما في معناه. قال النووي: قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم: لا تجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس، ولم يخالف في هذا إلا أحمد بن حنبل وإسحاق، فجوَّزاها قبل الزوال، وروي في هذا أشياء عن الصحابة، لا يصح منها شيء إلا ما عليه الجمهور، وحمل الجمهور هذه الأحاديث على المبالغة في تعجيلها. انتهى. قوله: (ورأى بعضهم أن صلاة الجمعة إذا صليت قبل الزوال أنها تجوز أيضًا) أي: كما تجوز بعد الزوال. (١) مسلم، كتاب الجمعة. حديث (٨٥٨)، والنسائي، كتاب الجمعة. حديث (١٣٩٠). (٢) أحمد. حديث (١٤١٤). ٣٨ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الجُمُعَةِ وَقَالَ أَحْمَدُ: وَمَنْ صَلَّاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ. واستدلوا بأحاديث منها حديث أنس: ((كُنَّا نُبِكِّرُ بِالجُمُعَةِ، ونَقِيلُ بعدَ الجُمُعَةِ))؛ أخرجه البخاري(١). قال الحافظ: ظاهره: أنهم كانوا يصلون الجمعة باكر النهار، لكن طريق الجمع أولى من دعوى التعارض، وقد تقرر أن التبكير يطلق على فعل الشيء في أول وقته، أو تقديمه على غيره، وهو المراد هنا؛ والمعنى: أنهم كانوا يبدؤون بالصلاة قبل القيلولة؛ بخلاف ما جرت به عادتهم في صلاة الظهر في الحر؛ فإنهم كانوا يقيلون، ثم يصلون؛ لمشروعية الإبراد. انتهى. ومنها: حديث سهل بن سعد رَظُه(٢): ((ما كُنَّا نَقِيلُ، ولا نَتَغَدى إلَّا بعدَ الجُمُعَةِ))؛ رواه الجماعة، ووجه الاستدلال به: أن الغداء والقيلولة محلهما قبل الزوال. وحكوا عن ابن قتيبة: أنه قال: لا يسمى غداء، ولا قائلة بعد الزوال. وأجاب عنه النووي وغيره: بأن هذا الحديث وما في معناه محمولٌ على المبالغة في تعجيلها، وأنهم كانوا يؤجّلود الغداء والقيلولة في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة؛ لأنهم بدبوا إلى التبكير إليها، فلو اشتغلوا بشيء من ذلك قبلها خافوا فوتها، أو فوت التبكير إليها . ومنها: أثر عبد الله بن سيدان(٣) قال: شهدت الجمعة مع أبي بكر؛ فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار، وشهدتها مع عمر رَبُه فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: قد انتصف النهار. وأجاب عنه الحافظ ابن حجر وغيره: بأن عبد الله بن سيدان غير معروف العدالة. قال ابن عدي: شبه المجهول. وقال البخاري: لا يتابع على حديثه، بل عارضه ما هو أقوى منه؛ فروى ابن أبي شيبة من طريق سويد بن غفلة، أنه صلَّى مع أبي بكر وعمر حين زالت الشمس، إسناده قوي. واستدلَّ بعضهم بقوله ◌َِّ: ((إِنَّ هذا يومٌ جَعَلَهُ الله عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ)) قال: فلما سمَّاه عيدًا جازت الصلاة فيه في وقت العيد؛ كالفطر والأضحى. (١) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (٩٠٥). (٢) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (٩٣٩)، ومسلم، كتاب الجمعة. حديث (٨٥٩)، والترمذي (٥٢٥)، وابن ماجه (١٠٩٩). (٣) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥١٣٢). ٣٩ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِوََّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخُظْبَةِ عَلَى الِمِنْبَرِ ٣٦٢- بَابُ مَا جَاءَ في الخُطْبَةِ عَلَى الِمِنْبَرِ [ت٢٤٥، م١٠] [٥٠٥] (٥٠٥) حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الفَلَّاسُ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَيَحْيَى بْنُ كَثِيرِ أَبُو غَسَّانَ العَنْبَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ العَلَاءِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ النَِّيُّ نَّ الِمِنْبَرَ حَنَّ الجِذْعُ حَتَّى أَتَاهُ فَالْتَزَمَهُ فَسَكَنَ. [خ: ٣٥٨٣، حم: ٣٤٢٠، مي: ٣١]. قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ أَنَسٍ، وتعقب: بأنه لا يلزم من تسمية يوم الجمعة عيدًا أن يشتمل على جميع أحكام العيد؛ بدليل أن يوم العيد يحرم صومه مطلقًا، سواء صام قبله أو بعده، بخلاف يوم الجمعة. والظاهر المعول عليه: هو ما ذهب إليه الجمهور، من أنه لا تجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس، وأما ما ذهب إليه بعضهم من أنها تجوز قبل الزوال؛ فليس فيه حديث صحيح صريح، والله تعالى أعلم. ٣٦٢ - باب ما جاءَ في الخُطْبَةِ على المِنْبَرِ أي: مشروعيتها، ولم يقيِّدها بالجمعة، ليتناولها ويتناول غيرها . [٥٠٥] قوله: (حدثنا أبو حفص عمرو بن علي الفلاس الصيرفي) الباهلي البصري، ثقة حافظ، من العاشرة. (حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي بصري، أصله من ((بخارى)) ثقة، من التاسعة. (ويحيى بن كثير أبو غسان العنبري) مولاهم البصري، ثقة، من التاسعة. (حدثنا معاذ بن العلاء) بن عمار المازني أبو غسان البصري، صدوق، من السابعة. (كان يخطب إلى جذع) أي: مُسْتَنِدًا إلى جذع؛ وهو واحد جُذُوع النخلة. قوله: (حَنَّ الجذع) أي: صَوَّتَ مشتاقًا إليه، وأصل الحنين: ترجيع الناقة صَوْتَهَا إِثْرَ ولدها . قوله: (وفي الباب عن أنس) أخرجه البخاري في ((الاعتصام))، وفي ((الفتن))(١) . وفيه: (خَطَبَ النَّبِيُّ بَّهِ على المِنْبَر)). (١) البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة. حديث (٧٢٩٤)، وكتاب الفتن. حديث (٧٠٩١). ٤٠ أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخُظْبَةِ عَلَى الِمِنْبَرِ وَجَابِرٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَأُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. وَمُعَاذُ بْنُ العَلَاءِ هُوَ بَصْرِيٌّ، وَهُوَ أَخُو أَبِي عَمْرِو بْنِ العَلَاءِ. (وجابر) أخرجه البخاري(١)، وفيه: قصة اتخاذ المنبر وصِيَاحِ النخلة. (وسهل بن سعد) أخرجه البخاري(٢) ، وفيه: قصة عمل المنبر. (وأبي بن كعب) أخرجه ابن ماجه، ورواه عبد الله من زياداته في ((المسند))(٣)، وفيه رجل لم يسمَّ، وعبد الله بن محمد بن عقيل؛ وفيه كلام، وقد وُثِّق. (وابن عباس) أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٤) مرفوعًا، بلفظ: كان يَخْطُبُ يومَ الجُمُعَةِ، ويومَ الفِطْرِ، ويومَ الأَضْحَى على المِنْبَرِ .. الحديث، وفيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، وهو ضعيف، وبقية رجاله موثّقون؛ كذا في ((مجمع الزوائد)). (وأم سلمة) أخرجه الطبراني في «الكبير))(٥) مرفوعًا؛ بلفظ: ((كان يَخْطُبُ إلى جِذْعِ المَسْجِدِ، فلمَّا صُنِعَ المِنْبَرُ، حَنَّ الجِذِعُ إِلَيْهِ، فَاعْتَنَقَهُ النَّبِيُّ ◌َّزَ، فَسَكَنَ))، قال في ((مجمع الزوائد»: رجالُه موثَّقون. قوله: (حديث ابن عمر حديث حسن غريب صحيح) أخرجه مطوّلًا من طريق أبي [جَنَاب](٦) الكلبي، وهو ثقة، لكنه مدلس، وقد عنعنه؛ كذا في ((مجمع الزوائد)). (١) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (٩١٨). (٢) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (٩١٧). (٣) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٤١٤)، وعبد الله في ((زوائد المسند)) (٢٠٧٤١، ٢٠٧٤٥). (٤) الطبراني في ((الكبير)) (١١٥١٨). (٥) الطبراني في ((الكبير)) (٢٥٥/٢٣) (٥٢٤). (٦) في نسخة: ((حباب))، وهو تصحيف، واسمه يحيى بن أبي حية الكوفي. قال الحافظ: ((ضعفوه لكثرة تدليسه)). قلت: هو صدوق في نفسه، لكنه كثير التدليس؛ فجاء في حديثه نكرة. قال أبو حاتم: لين الحديث. وقال الحاكم: لا يحتج بروايته. انظر ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) (١٧٧/٧٨٥٧/١١)، و ((تهذيب الكمال)» (٢٨٤/٣١)، و((الجرح والتعديل)) (٢٤٥/٢)، و(«الميزان» (٩٤٩١) وقد صحّحه بعضهم.