النص المفهرس
صفحات 601-620
٦٠١ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ [٤٧١] (٤٧١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعدَةَ، عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مُوسَى المَرَائِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عن أُمّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ النَّبِيِّنَّهَ كَانَ يُصَلِّ بَعْدَ الْوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ. [جه: ١١٩٥]. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَعَائِشَةَ، وَغَيْرٍ وَاحِدٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َيِّ . قال: والدليل على ذلك أيضًا أن ابن عمر الراوي، عن رسول الله ◌َّهِ: ((اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ مِنَ اللَّيْلِ وِتْرًا)). وهو الذي كان يشفع وتره. وروي عنه أنه سئل عمن قام من الليل، وقد أوتر قبل أن ينام؛ فصلَّى مثنى مثنى، ولم يشفع وتره؟ قال: ((ذَلِكَ حَسَنٌ جَمِيلٌ))؛ فدل فتياه أنه رأى قوله: ((اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ وِتْرًا)»: ندبًا، لا إيجابًا، ثم ذكر محمد بن نصر فتياه بسنده، وكذلك قوله: ((صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنِى مَثْنِى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ)): إنما هو ندب واختيار، لا إيجاب؛ والدليل عليه: وتر النبي ◌َّ﴾مل بخمس، وسبع، وتسع، لم يسلم إلا في آخرهن. انتھی. [٤٧١] قوله: (أخبرنا حماد بن مسعدة) التميمي، أبو سعيد، البصري، ثقة. (عن ميمون بن موسى المرائي) بفتحتين، وهمزة: أبو موسى، البصري، صدوق، مدلس، من السابعة. (عن الحسن) هو: الحسن البصري. (عن أمه) اسمها: خيرة، مولاة أم سلمة، مقبولة، من الثانية. قوله: (كان يصلي بعد الوتر ركعتين)، ورواه أحمد، وابن ماجه، وزادا: ((وَهُوَ جَالِسٌ)) قوله: (وقد روي نحو هذا عن أبي أمامة، وعائشة، وغير واحد عن النبي (وَلِيمٍ) أما حديث أبي أمامة: فأخرجه أحمد، والبيهقي(١) بلفظ: ((أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ، وَهُوَ جَالِسٌ، يَقْرَأُ فِيهِمَا بـ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَمَا﴾ و: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾، وأخرجه بنحوه: محمد بن نصر في ((قيام الليل)). وأما حديث عائشة: فأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي. وفي الباب عن أنس ظُه عند الدارقطني بنحو حديث أبي أمامة. قال النووي: الصواب: أن هاتين الركعتين فعلهما ◌ّ﴿ بعد الوتر، جالسًا؛ لبيان الجواز، (١) أحمد. حديث (٢١٧٤٣)، والبيهقي في ((الكبرى)). حديث (٤٦٠٢). ٦٠٢ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ ٣٤٥ - بَابُ مَا جَاءَ في الْوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ [ت٢٢٨، ١٤٢] [٤٧٢] (٤٧٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ، فَتَخَلَّقْتُ عَنْهُ، فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَوْتَرْتُ، فَقَالَ: أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ رَأَيْتُ رَسُولَ الله ◌َّهُ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ. [خ: ٩٩٩، م: ٧٠٠، د مختصراً: ١٢٢٤، جه: ١٢٠٠، حم مختصراً: ٤٥٠٤، طا: ٢٧١] . ولم يواظب على ذلك؛ بل فعله مرة، أو مرات قليلة، ولا يغتر بقولها: ((كَانَ يُصَلِّي))؛ فإن المختار الذي عليه الأكثرون، والمحققون من الأصوليين أن لفظ ((كان)): لا يلزم منها الدوام، ولا التكرار. قال: وإنما تأولنا حديث الركعتين جالسًا؛ لأن الروايات المشهورة في ((الصحيحين)): كثيرة، مشهورة بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وترًا؛ فكيف يظن بالمرَّر مع هذه الأحاديث وأشباهها أنه يداوم على ركعتين بعد الوتر، ويجعلهما آخر صلاة الليل؟ قال: وأما ما أشار إليه القاضي عياض من ترجيح الأحاديث المشهورة، ورد رواية الركعتين، فليس بصواب؛ لأن الأحاديث إذا صحت، وأمكن الجمع بينها تعين، وقد جمعنا بينها. ولله الحمد. انتهى كلام النووي. ٣٤٥ - باب مَا جَاءَ في الْوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ [٤٧٢] قوله: (عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن عمر القرشي، العدوي، المدني، ثقة. (عن سعيد بن يسار) المدني، ثقة. قوله: (فتخلفت عنه)، وفي رواية البخاريّ(١) ((فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ، نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ، ثُمَّ لَحِقْتُهُ». (فقال: أين كنت؟ فقلت: أوترت) وفي رواية البخاري: ((فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ: خَشِيتُ الصُّبْحَ، فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ)): (أليس لك في رسول الله أسوة حسنة) قال في ((القاموس)): الأسوة؛ بالكسر، والضم: القدوة. إرشاد العالم لرفيقه ما قد يخفى عليه من السنن. (يوتر على راحلته) فيه: دليل على جواز الوتر على الراحلة؛ وهو الحق. وفي رواية: ((وَكَانَ رَسُولُ اللهِِّ يُسَبِّحُ، وهُوَ عَلى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهِ تَوَجَّهَ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا غَيْرَ أَنَّهُ لا يُصَلِّي عَلَيْهَا المَكْتُوبَةَ(٢) ؛ كذا في ((قيام الليل)). (١) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (٩٩٩). (٢) أحمد. حديث (٦١٢٠). ٦٠٣ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى هَذَا، وَرَأَوْا أَنْ يُوتِّرَ الرَّجُلُ عَلَى رَاحِلَتِهِ. وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا يُوتِرُ الرَّجُلُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ نَزَلَ فَأَوْتَرَ عَلَى الْأَرْضِ. وَهُوَ قَوْلُ بَعْضٍ أَهْلِ الْكُوفَةِ. آخِرُ أَبْوَابِ الْوِثْرِ قوله: (وفي الباب عن ابن عباس) أخرجه محمد بن نصر في ((قيام الليل)) بلفظ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ أَوْتَرَ عَلَى رَاحِلَتِهِ)). قوله: (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة. قوله: (وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي 8 8﴾ وغيرهم إلى هذا، ورأوا أن يوتر الرجل على راحلته) روى محمد بن نصر في ((قيام الليل)): عن علي بن أبي طالب . أنه کان یوتر علی راحلته. وعن نافع: كان عبد الله به يوتر على البعير، يومئ برأسه. وعن ابن جريج قلت لعطاء: أوتر، وأنا مدبر عن القبلة على دابتي؟ قال: نعم. وعن عطاء: لا بأس أن يوتر على بعيره. وعن سفيان: إن أوترت على دابتك؛ فلا بأس، والوتر بأرض أحب إلي. (وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق) وهو: الحق. قوله: (وقال بعض أهل العلم: لا يوتر الرجل على الراحلة ... إلخ)، وهو قول أبي حنيفة. قال محمد بن نصر في ((قيام الليل)) بعد رواية حديث ابن عمر، وابن عباس المذكورين، والآثار المذكورة ما لفظه: وزعم النعمان - يعني: أبا حنيفة - أن الوتر على الدابة لا يجوز، خلافًا لما روينا . واحتج بعضهم له بحديث رواه، عن ابن عمر: أنه نزل عن دابته، فأوتر بالأرض؛ فيقال ٦٠٤ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى ٣٤٦ - بَابُ مَا جَاءَ في صَلَاةِ الضُّحَى [ت٢٢٩، ١٥٣] لمن احتج بذلك: هذا ضرب من الغفلة؛ هل قال أحد: إنه لا يحل للرجل أن يوتر بالأرض؟ إنما قال العلماء: لا بأس أن يوتر على الدابة، وإن شاء أوتر بالأرض، وكذلك كان ابن عمر ظ به يفعل ربما أوتر على الدابة، وربما أوتر على الأرض. وعن نافع: أن ابن عمر كان ربما أوتر على راحلته، وربما نزل. وفي رواية: ((كان يوتر على راحلته، وكان ربما نزل)). انتهى. قال صاحب ((التعليق الممجد)): أخذ أصحابنا - يعني: الحنفية - بالآثار الواردة؛ بنزول ابن عمر رضيبه للوتر، وشيدوه بالأحاديث المرفوعة الواردة في نزوله وَّلي للوتر. وقال المجوزون لأدائه على الدابة: إنه لا تعارض ها هنا؛ إذ يجوز أن يكون النبي فعل الأمرين، فأحيانًا أدى الوتر على الدابة، وأحيانًا على الأرض، واقتدى به ابن عمر. ويؤيده: ما أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١) عن مجاهد، عن محمد بن إسحاق، عن نافع قال: كان ابن عمر يوتر على الراحلة، وربما نزل؛ فأوتر على الأرض. وذكر الطحاوي بعد ما أخرج آثار الطرفين: الوجه في ذلك عندنا: أنه قد يجوز أن يكون رسول الله وكان يوتر على الراحلة، قبل أن يحكم بالوتر، ويغلظ أمره، ثم أحكم بعد، ولم يرخص في تركه، ثم أخرج حديث: ((إنَّ الله أَمَدَّكُمْ بِصَلاةِ هِيَ خَيْرٌ مِنَ حُمْرِ النَّعَمِ؛ مَا بَيْنَ صَلاةِ الْعِشَاءِ إلَى الْفَجْرِ الْوِتْرُ الْوِتْرُ)) (٢). من حديث خارجة، وأبي بصرة، ثم قال: فيجوز أن يكون ما روى ابن عمر، عن رسول الله وَ ل من وتره على الراحلة؛ كان منه قبل تأكيده إياه، ثم نسخ ذلك. انتھی. وفيه نظر لا يخفى، إذ لا سبيل إلى إثبات النسخ بالاحتمال ما لم يُعْلَمْ ذلك بنص وارد في ذلك. انتهى. ٣٤٦ - باب مَا جَاءَ في صَلاةِ الضُّحَى قال العيني في ((شرح البخاري)): الضُّحَى؛ بالضم، والكسر؛ فوق الضحوة، وهي: ارتفاع أول النهارة والضّحاء؛ بالفتح، والمد هو: إذا علت الشمس إلى ربع السماء؛ فما بعده. انتهى. قال القاري في ((المرقاة)): قيل [التقدير] صلاة وقت الضحى، والظاهر أن (١) الطحاوي، في ((شرح معاني الآثار)). حديث (٢٢٩٧). (٢) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٤١٨)، والترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٤٥٢)، وابن ماجه (١١٦٨). ٦٠٥ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى [٤٧٣] (٤٧٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ فُلَانِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَمِّهِ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بَنَى اللهُ لَهُ قَصْرَاً مِنْ ذَهَبٍ فِي الْجَنَّةِ)). [ضعيف، لجهالة مُوسَى بن فلان، جه: ١٣٨٠]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَمِّ هَانِيٍ، وَأَبِي هُرِيْرَةَ، وَنُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ، وَأَبِي ذَرِّ، إضافة الصلاة إلى الضحى بمعنى: ((في)): كصلاة النهار، وصلاة الليل؛ فلا حاجة إلى القول بحذف المضاف. وقيل: من باب إضافة المسبب إلى السبب؛ كصلاة الظهر. انتهى. [٤٧٣] قوله: (حدثني موسى بن فلان بن أنس) ويقال: هو موسى بن حمزة، مجهول، من السادسة؛ كذا في ((التقريب)). (عن عمه: ثمامة بن أنس بن مالك) قال الحافظ في ((التقريب)): ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري، قاضيها، صدوق، من الرابعة. قوله: (من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة) هذا أكثر ما ورد في عدد صلاة الضحى. قال العيني: لم يرد في صلاة الضحى أكثر من ذلك. قوله: (وفي الباب عن أم هانئ) أخرجه الشيخان (١)، وأخرجه المؤلف أيضًا. (وأبي هريرة) أخرجه المؤلف في الباب، وأخرجه أيضًا أحمد، وابن ماجه (٢). وأخرج مسلم في ((صحيحه) (٣) عنه قال: ((أَوْصَانِي خَلِيلِي وَلِ بِثَلاثٍ: بِصِيَامٍ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ من كُلِّ شَهْر، وَرَكْعَتَي الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ)). (ونعيم بن همار) بهاء مفتوحة، وشدة ميم، وبراء: صحابي، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي في ((الكبرى)) (٤). قال: سمعت رسول الله وَ ﴿ يقول: ((قَالَ الله عَزَّ وجَلَّ: يَا ابْنَ آدَمَ لا تعجزنِي من أَرْبَع رَكَعَاتٍ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ)). (وأبي ذر) أخرجه مسلم (٥) مرفوعًا قال: ((يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى .... )): الحديث. وفي آخره: ((يُجْزِئُ من ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى)). (١) البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٤٧٤)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٣٣٦). (٢) الترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٤٧٦)، وأخرجه أحمد في مسنده (٩٤١٨)، وابن ماجه، (١٣٨٢). (٣) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧٢١). (٤) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٢٨٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٦٧). (٥) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧٢٠). ٦٠٦ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى وَعَائِشَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَعُتْبَهَ بْنِ عَبْدِ السُّلَمِيِّ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. (وعائشة) أخرجه مسلم (١) من طريق معاذة ((أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَة: كَمْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِ يُصَلِّي صَلاةَ الضُّحَى؟ قَالَتْ: أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ)). وأخرج مالك في ((الموطأ)؛ (٢) عن عائشة ((أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ تَقُولُ: لَوْ نُشِرَ لِي أَبَوَايَ مَا تَرَكْتُهَا)). (وأبي أمامة) أخرجه الطبراني (٣) بنحو حديث أبي هريرة. (وعتبة بن عبد السلمي) أخرجه الطبراني (٤) مرفوعًا: ((مَنْ صَلَّى صَلاةَ الصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ ثَبَتَ حَتَّى يُسَبِّحَ الله سُبْحَةَ الضُّحَى كَانَ لَّهُ كَأَجْرِ حَاجٌّ وَمُعْتَمٍِ)). (وابن أبي أوفى)(٥) أخرجه الطبراني في ((الكبير): بلفظ: ((أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ أَبِي أَوْفَى صَلَّى الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ. قَالَتْ له امْرَأَتُهُ: إِنَّمَا صَلَّيْتَهَا رَكْعَتَيْنِ. فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ رَكْعَتَيْنِ)). (وأبي سعيد) أخرجه المؤلف في هذا الباب (٦). (وزيد بن أرقم) أخرجه مسلم (٧). (وابن عباس) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٨) مرفوعًا بلفظ: ((عَلَى كُلِّ سُلامَى من بَنِي آدَمَ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ من ذَلِكَ كُلِّهِ رَكْعَتَا الضُّحَى)). ـن، قد ذكر أحاديثهم العيني وفي الباب عن جماعة من الصحابة غير هؤلاء المذكورين في ((شرح البخاري)). قوله: (حديث أنس حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه) قال ميرك: وذكر النووي هذا الحديث في ((الأحاديث الضعيفة))؛ كذا في ((المرقاة)). (١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين. حديث (٧١٩). (٢) مالك. حديث (٣٦١). (٣) الطبراني في ((الكبير)). حديث (٧٧٥٥). (٤) الطبراني في ((الكبير)) (١٢٩/١٧). حديث (٣١٧). (٥) البزار (٣٣٦٨) وقال الهيثمي (٢٣٨/٢) رواه البزار والطبراني وفيه الشعثاء ولم أجد من وثقها ولا جرحها. (٦) الترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٤٧٧). (٧) مسلم، كتاب صلاة المسافرين. حديث (٧٤٨). (٨) الطبراني في ((الأوسط)) (٤٤٤٩)، و((الصغير)) (٦٣٩). ٦٠٧ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى [٤٧٤] (٤٧٤) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: مَا أَخْبَرَنِي أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَِّّ ◌َّةُ يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا أُمُّ هَانِئٍ؛ فَإِنَّهَا حَدَّثَتْ؛ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِوَلَّه دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَاغْتَسَلَ فَسَبَّحَ، ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلَاةً قَطّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يُتمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. [خ: ١١٧٦، م: ٣٣٦، جه بنحوه: ١٣٧٩، طا مختصراً: ٣٥٨، مي مختصراً: ١٤٥٢]. قال الحافظ في ((الفتح)) بعد ذكر هذا الحديث: وعند الطبراني(١) من حديث أبي الدرداء مرفوعًا: ((مَنَ صَلَّى الضُّحَى رَكْعَتَيْنٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ صَلَّى أَرْبَعًا كُتِبَ مِنَ التَّائِينَ، وَمَنْ صَلَّى سِتَّا كُفِيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَمَنْ صَلَّى ثَمَانِيًّا كُتِبَ مِنَ الْعَابِدِينَ، وَمَنْ صَلَّى عَشْرَةً بَنَى الله لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ)). قال: وفي إسناده ضعف أيضًا، وله شاهد من حديث أبي ذر، رواه البزار، [و] في إسناده ضعف أيضًا. قال: لكن إذا ضم إليه - أي: إلى حديثٍ أنس حديثُ أبي ذر، وأبي الدرداء - قوي، وصلح للاحتجاج به. انتهى كلام الحافظ. [٤٧٤] قوله : : (ما أخبرني أحد)، وفي رواية ابن [أبي](٢) شيبةً(٣) عن ابن أبي ليلى: ((أَدْرَكْتُ النَّاسَ، وَهُمْ مُتَوَافِرُونَ، فَلَمْ يُخْبِرْنِي أَحَدٌ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ صَلَّى الضُّحَى إِلَّا أُمَّ هَانِيٍ))؛ وهذا إخبار عن عدم وصول الخبر إليه؛ فلا يلزم عدمه. ((إلا أم هانئ)): بهمزة بعد النون؛ واسمها: فاختة بنت أبي طالب، أخت عليّ، شقيقته. قوله: (سبح ثماني ركعات) قال الحافظ: زاد كريب عن أم هانئ: ((فَسَلَّمَ من كُلِّ رَكْعَتَيْنِ)): أخرجه ابن خزيمة، وفيه رد على من تمسك به في صلاتها موصولة؛ سواء صلى ثماني ركعات، أو أقل. وفي الطبراني من حديث ابن أبي أوفى: ((أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ رَكْعَتَيْنِ))، وهو محمول على أنه رأى من صلاة النبي ◌ّ ه ركعتين، ورأت أم هانئ بقية الثماني، وهذا يقوي أنه صلاها مفصولة. انتهى كلام الحافظ. (غير أنه كان يتم الركوع، والسجود) قال الطيبيّ: الطبراني في «الأوسط)) (٤٤٤٩)، و((الصغير)) (٦٣٩). (١) (٢) ليست في الأصل، والصواب إثباتها، وانظر مصنف ابن أبي شيبة: (٣٠٠/٣/٢). (٣) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٧٨٠٨). ٦٠٨ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَكَأَنَّ أَحْمَدَ رَأَى أَصَحَّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ أُمِّ هَانِيٍ. وَاخْتَلَفُوا فِي نُعَيْم؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نُعَيْمُ بْنُ خَمَّارٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ابْنُ هَمَّار، وَيُقَالُ: ابْنُ هَبَّارٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ هَمَّامٍ، وَالصَّحِيحُ: ابْنُ هَمَّارٍ. استدل به على استحباب صلاة الضحى، وفيه نظر؛ لاحتمال أن يكون السبب فيه: التفرغ لمهمات الفتح؛ لكثرة شغله به. وَقَدْ ثَبَت من فِعْلِهِن ◌َّهِ ((أَنَّهُ صَلَّى الضُّحَى، فَطَوَّل فيهَا)): أخرجه ابن أبي شيبة، من حديث حذيفة، واستدل بهذا الحديث على إثبات سنة الضحى. وحكى عياض، عن قوم أنه: ليس في حديث أم هانئ دلالة على ذلك. قالوا: وإنما هي سنة الفتح. وقد صلاها خالد بن الوليد في بعض فتوحه كذلك. وقد قيل: إنها كانت قضاء عما شغل عنه تلك الليلة من حزبه. وتعقبه النووي: بأن الصواب: صحه الاستدلال به، لما رواه أبو داود(١) ، وغيره من طريق كريب، عن أم هانئ: ((أَنَّ النَّبِيَّّهِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى)). ولمسلم٢ٌ) في كتاب ((الطهارة)): (ثُمَّ صَلَّى ثماني رَكْعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى)). وروى ابن عبد البر في ((التمهيد))(١ من طريق عكرمة بن خالد، عن أم هانئ قالت: ((قَدِمَ رَسُولُ اللهِِّ مَكَّةَ فَصَلَّى ثماني رَكْعَاتٍ، فقلت: ما هذا؟ قالت: هذه صلاة الضحى)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) ، وأخرجه الشيخان. قوله: (وكأن أحمد رأى أصح شيء في الباب حديث أم هانئ) قال الحافظ: وهو كما قال. قوله: (واختلفوا في نعيم) بالتصغير؛ أي: في اسم أبيه. (فقال بعضهم: نعيم بن خمار) بفتح الخاء المعجمة، وشدة الميم، وبراء. (وقال بعضهم: ابن همار) بفتح الهاء، وشدة الميم، وبراء. ((ويقال: ابن هبار)): بفتح الهاء، وشدة الموحدة، وبراء. (ويقال ابن همام) بميمين. (والصحيح: ابن همار) قال الحافظ في ((التقريب)): رجّح الأكثر أن اسم أبيه: همار. انتهى. أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٢٩٠). (١) (٢) مسلم، كتاب الحيض. حديث (٣٣٦). (٣) ابن عبد البر في «التمهيد)) (١٣٦/٨). ٦٠٩ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الضُّحى وَأَبُو نُعَيمٍ وَهِمَ فِيهِ، فَقَالَ: ابْنُ حِمَازٍ، وَأَخْطَأَ فِيهِ، ثُمَّ تَرَكَ، فَقَالَ: نُعَيمٌ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأَخْبَرَنِ بِذَلِكَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي نُعَيْمِ. [٤٧٥] (٤٧٥) حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ السِّمْنَانِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنِ عَيَّشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ: ((عَن الله عَزَّ وَجَلَّ؛ أَنَّهُ قَالَ: ابْنَ آدَمَ، ارْكَعْ لِي مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَكْفِكَ آخِرَهُ)). [ر: ١٢٨٩، حم: ٢٦٩٣٤]. وقال الغلابي، عن ابن معين: أهل ((الشام)): يقولون: نعيم بن همار؛ وهم أعلم به؛ كذا في ((تهذيب التهذيب)). (وأبو نعيم وهم فيه) أبو نعيم هذا هو: فضل بن دكين؛ وهو من كبار شيوخ البخاري؛ أي: أبو نعيم فضل بن دكين، وهم في اسم والد نعيم المذكور. (أخبرني بذلك عبد بن حميد) بن نصر الكشي: أبو محمد قيل: اسمه: عبد الحميد، وبذلك جزم ابن حبان، وغير واحد، ثقة، حافظ. انتهى. قلت: روى عنه مسلم، والترمذي، وغيرهما . [٤٧٥] (وأبو جعفر السمناني) بكسر السين المهملة، وسكون الميم، ونونين، اسمه: محمد بن جعفر، ثقة، من الحادية عشرة. (أخبرنا أبو مسهر) بمضمومة، وسكون مهملة، وكسر هاء، وبراء؛ اسمه: عبد الأعلى بن مسهر الغساني، الدمشقي، ثقة، فاضل، من كبار العاشرة. (عن بحير بن سعد) بفتح الموحدة، وكسر الحاء المهملة، ثقة، ثبت، من السادسة. قوله: (ابن آدم) أي: يا ابن آدم. (اركع) أي: صل. (لي) أي: خالصًا لوجهي. (من أول النهار) قيل: المراد: صلاة الضحى. وقيل: صلاة الإشراق، وقيل: سنة الصبح وفرضه؛ لأنه أول فرض النهار الشرعي. قلت: حمل المؤلف، وكذا أبو داود هذه الركعات على صلاة الضحى؛ ولذلك أدخلا هذا الحديث في باب ((صلاة الضحى)). (أكفك) أي: مهماتك. (آخره) أي: إلى النهار. قال الطبيِيّ: أي: أكفك شغلك، وحوائجك، وأدفع عنك ما تكرهه بعد صلاتك إلى آخر النهار. ٦١٠ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِى صَلَاةِ الضُّحَى قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [٤٧٦] (٤٧٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ نَهَّاسِ بْنِ فَهْم، عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّرْ: ((مَنْ حَافَظَ عَلَى شُفْعَةِ الضُّحَى غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ)). [ضعيف، نهاس ضعيف، جه: ١٣٨٢، حم: ٩٤٢٣] . قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رَوَى وَكِيعٌ وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ نَهَّاسِ بْنِ قَهْمِ، وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ. [٤٧٧] (٤٧٧) حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ نَبِيُّ الله والمعنى: أَفْرغ بالك بعبادتي في أول النهار، أُفْرِغ بالك في آخره؛ بقضاء حوائجك. انتھی . قوله: (هذا حديث غريب) قال المنذري في ((تلخيص السنن))، وأخرجه الترمذي، من حديث أبي الدرداء، وأبي ذر، وقال: حسن غريب. هذا آخر كلامه. وفي إسناده: إسماعيل بن عياش، وفيه مقال. ومن الأئمة من يصحح حديثه، عن الشاميين، وهذا الحديث شامي الإسناد. انتهى. وعلم من كلام المنذري هذا: أن في نسخة الترمذي التي كانت عنده کان فيها «هذا حديث حسن غريب)). [٤٧٦] قوله: (عن نهاس) بفتح النون، وتشديد الهاء، وآخره سين مهملة. (بن قهم) بفتح القاف، وسكون الهاء: ضعيف، من السادسة. قوله: (من حافظ على شفعة الضحى) قال العراقي: المشهور في الرواية: ضم الشين. وقال الهروي، وابن الأثير: تُرْوَى بالفتح، والضم؛ كالغُرْفَةِ والغَرْفَةِ؛ وهي مأخوذة من الشفع؛ وهو: الزوج، والمراد: ركعتا الضحى؛ كذا في ((قوت المغتذي)). (وإن كانت مثل زبد البحر) قيل: إنه خص الكثرة بزبد البحر؛ لاشتهاره بالكثرة عند المخاطبين. [٤٧٧] قوله: (فضيل بن مرزوق) بضم الفاء مصغرًا، صدوق، يهم، ورمي بالتشيع. (عن عطية العوفي) بفتح العين المهملة، وسكون الواو، وبالفاء؛ هو: عطية بن سعيد بن جنادة، الكوفي، صدوق، يخطئ كثيرًا، كان شيعيًّا، مدلسًا، من الثالثة. ٦١١ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الزَّوَالِ وَل﴿ يُصَلِّي الضُّحَى؛ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَدَعُ، وَيَدَعُهَا؛ حَتَّى نَقُولَ لَا يُصَلِّي. [ضعيف، العوفي ضعيف، حم: ١٠٧٧١]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. ٣٤٧ - بَابُ مَا جَاءَ في الصَّلَاةِ عِنْدَ الزَّوَالِ [ت٢٣٠، ١٦٢] [٤٧٨] (٤٧٨) حَدَّثَنَا أَبُو مُؤْسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الَّالِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ بْنِ أَبِي الوَضَّاحِ هُوَ أَبُو سَعِيدِ المُؤَدِّبُ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيم الجَزَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ السَّائِبِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِهِ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعاً بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَبْلَ الُهْرِ، وَقَالَ: (إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، قوله: (حتى نقول) بالنون. (لا يدع) أي: لا يتركها أبدًا. (ويدعها) أي: أحيانًا. (حتى نقول: لا يصلي)، وكان ذلك بحسب مقتضى الأوقات من العمل بالرخصة، والعزيمة؛ كما يفعل في صوم النفل، وما روي عن النبي ◌ِّله ((أَنَّ صَلاةَ الضُّحَى كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ»: فضعيف. قال الحافظ في ((الفتح)): لم يثبت ذلك في خبر صحیح. وقال فيه: حکی شيخنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين في ((شرح الترمذي)»: أنه اشتهر بين العَوَام: أن من صلى الضحى، ثم قطعها يعمى؛ فصار كثير من الناس يتركونها أصلًا لذلك، وليس لما قالوه أصل؛ بل الظاهر: أنه مما ألقاه الشيطان عن ألسنة العوام؛ ليحرمهم الخير الكثير، لا سيما ما وقع في حديث أبي ذر. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه الحاكم. ٣٤٧ - باب مَا جَاءَ في الصَّلاةِ عِنْدَ الزَّوَالِ [٤٧٨] قوله: (حدثنا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح) بفتح الواو، وشدة الضاد المعجمة، وبالحاء المهملة. (هو: أبو سعيد المؤدب) القضاعي، الجزري، مشهور بکنیته، صدوق، يهم. (عن عبد الله بن السائب) هو وأبوه صحابيان، وليس له عند المصنف إلا هذا الحديث. (كَان يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس) قال العراقي: هي غير الأربع التي هي سنةً الظهر قبلها، وتسمى هذه: سنة الزوال. (وقال: إنها) أي: ما بعد الزوالٌ، وأنَّه باعتبار الخبر، وهو. (ساعة تفتح) بالتخفيف، ويجوز التشديد. (فيها أبواب السماء) لطلوع أعمال ٦١٢ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الحَاجَةِ وَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ)). [جه بنحوه: ١١٥٧، حم: ٢٣٠٣٩]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي أَيُّوبَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ السَّائِبِ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِّ وََّ: ((أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الزَّوَالِ لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ». ٣٤٨- بَابُ مَا جَاءَ في صَلَاةِ الحَاجَةِ (ت٢٣١، ١٧٢] [٤٧٩] (٤٧٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُنِيرٍ، الصالحين. (أن يصعد) بفتح الياء، ويضم. (فيها) أي: في تلك الساعة. (عمل صالح) أي: إلى السماء، وفيه: تلميح إلى قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلُِّ الطَّيِبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُمْ﴾ [فاطر: ١٠]. قوله: (في الباب عن علي)(١) لم أقف عليه. (وأبي أيوب) الأنصاري. أخرجه أبو داود، وابن ماجه (٢) بلفظ: ((قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ». قوله: (حديث عبد الله بن السائب حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد. (وروي عن النبي ◌َّ﴿ أنه كان يصلي أربع ركعات بعد الزوال، لا يسلم إلا في آخرهن) روى ابن ماجه (٣) عن أبي أيوب: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُهْرِ أَرْبَعًا إذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، لا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيم، وَقَالَ: إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ إذَا زَالَتِ الشَّمْسُ)). قال المناوي: إسناده ضعيف، وقال الحنفية: فيه أَنَّ الأفضل صلاة الأربع قبل الظهر بتسليمة واحدة، وقالوا: وهو حجة على الشافعي في صلاتها بتسليمتين. انتهى. ٣٤٨ - باب مَا جَاءَ في صَلاةِ الْحَاجَةِ [٤٧٩] قوله: (وأخبرنا عبد الله بن منير) عطف على ((حدثنا علي بن عيسى))، وعبد الله بن (١) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٣٤٢١). (٢) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٢٧٠)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١١٥٧). (٣) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١١٥٧). ٦١٣ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الحَاجَةِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بَكْرٍ، عَنْ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللهِ حَاجَةٌ أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأُ فَلْيُحْسِنِ الوُضُوءَ، ثُمَّ لِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ ليُثْنِ عَلَى اللهِ وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ◌ِهِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ الله رَبِّ العَرْشِ العَظِيمِ، الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالمِينَ، أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، منير هذا: شيخ المؤلف. (عن عبد الله بن بكر) هو: السهمي المذكور، ولو قال المؤلف: ((حدثنا علي بن عيسى بن يزيد البغدادي، وعبد الله بن منير؛ عن عبد الله بن بكر السهمي، عن فائدة بن عبد الرحمن ... إلخ)): لكان أوضح، وأخصر، لكنه لم يقل هكذا؛ لأن علي بن عيسى رواه، عن عبد الله بن بكر بلفظ التحديث، وعبد الله بن منير رواه عنه بلفظ ((عن))، فلإظهار هذا الفرق؛ قال كما قال. (عن فائد بن عبد الرحمن) بالفاء، متروك، اتهموه، من صغار، الخامسة، وليس له عند المؤلف إلا هذا الحديث. قوله: (ثم ليثن) من: الإثناء. (وليصل)، والأصحُ الأفضل صلاة التشهد. (لا إله إلا الله الحليم) الذي لا يعجل بالعقوبة. (الكريم) الذي يعطي بغير استحقاق، وبدون المنة. (رب العرش العظيم) اختلف في كون العظيم صفة لـ ((الرب)): أو ((العرش)؛ كما في قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا إلهَ إلَّ الله رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)). نقل ابن التين، عن الداودي أنه رواه برفع ((العظيم))، على أنه نعت لـ ((الرب))، والذي ثبت في رواية الجمهور على أنه نعت لـ «العرش))، وكذلك قراءة الجمهور في قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩]، و﴿هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِ﴾ [المؤمنون: ١١٦] بالجر؛ كذا في ((المرقاة)). والمعنى المراد في المقام: أنه منزه عن العجز، فإن القادر على العرش العظيم لا يعجز عن إعطاء مَسْؤُول عبده المتوجه إلى ربه الكريم. (موجبات رحمتك) بكسر الجيم، أي: أسبابها . قال الطيِيّ: جمع: موجبة؛ وهي: الكلمة الموجبة لقائلها الجنة. وقال ابن الملك: يعني: الأفعال، والأقوال، والصفات التي تحصل رحمتك بسببها . (وعزائم مغفرتك) قال السيوطي: أي: موجباتها، جمع: عزيمة، وقال الطبيبِيّ: أي: أعمالًا تتعزم، وتتأكد بها مغفرتك. (والغنيمة من كل بر) قال القاري: أي: طاعة، وعبادة؛ فإنهما غنيمة مأخوذة بغلبة دواعي عسكر الروح على جند النفس، فإن الحرب قائم بينهما على الدوام؛ ولهذا يسمى الجهاد الأكبر؛ لأن أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك. ٦١٤ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْاسْتِخَارَةِ وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمِ، لَا تَدَعْ لِي ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمَّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا حَاجَةٌ هِيَ لَكَ رِضاً إِلَّا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ)). [ضعيف جداً: آفته: فائد منهم، جه بنحوه: ١٣٨٤] . قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ. فَائِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ، وَفَائِدٌ هُوَ: أَبُو الوَرْقَاءِ. ٣٤٩- بَابُ مَا جَاءَ في صَلَاةِ الْأَسْتِخَارَةِ [ت٢٣٢، ١٨٢] [٤٨٠] (٤٨٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي المَوَالِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ (والسلامة من كل إثم) قال العراقي: فيه: جواز سؤال العصمة من كل الذنوب، وقد أنكر بعضهم جواز ذلك؛ إذ العصمة إنما هي للأنبياء، والملائكة. قال: والجواب: أنها في حق الأنبياء والملائكة واجبة، وفي حق غيرهم جائزة، وسؤال الجائز جائز إلا أن الأدب سؤال الحفظ في حقنا، لا العصمة، وقد يكون هذا هو المراد هنا. انتهى. (لا تدع) أي: لا تترك. (لي ذنبًا إلا غفرته) أي: إلا موصوفًا بوصف الغفران، فالاستثناء فيه، وفيما يليه مفرغ من أعم الأحوال. (ولا همَّا) أي: غمًّا. (إلا فرَّجته) بالتشديد، ويخفف، أي: أزلته، وكشفته (ولا حاجة هي لك رضى) أي: بها، يعني مرضية. قوله: (هذا حديث غريب .... إلخ) قال المنذري في ((الترغيب)): رواها الترمذي، وابن ماجه كلاهما من رواية فائد بن عبد الرحمن أبي الورقاء، وزاد ابن ماجه بعد قوله: ((يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ)): (ثُمَّ يَسْأَلُ من أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مَا شَاءَ فَإنَّهُ يَقْدِرُ)(١) رواه الحاكم باختصار، ثم قال: أخرجته شاهدًا، وفائد: مستقيم الحديث، وزاد بعد قوله: ((وعزائم مغفرتك)): ((والْعِصْمَةَ من كُلِّ ذَنْبٍ)). قال الحافظ المنذري: وفائد: متروك، روى عنه الثقات. وقال ابن عدي: مع ضعفه یکتب حديثه. ٣٤٩- باب مَا جَاءَ في صَلاةِ الاسْتِخَارَةِ [٤٨٠] قوله: (أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الموالي) بفتح، اسمه: زيد، وقيل: أبو الموال. جده: أبو محمد، مولى آل علي، صدوق، ربما أخطأ، من السابعة. (١) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٣٨٤)، والحاكم. حديث (١١٩٩). ٦١٥ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْاسْتِخَارَةِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌ِلهِ يُعَلِّمُنَا الْاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: ((إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكِعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، قوله: (يعلمنا الاستخارة) أي: صلاة الاستخارة، ودعاءها. (في الأمور) زاد في رواية البخاري ((كُلَّهَا))، وفيه: دليل على العموم، وأن المرء لا يحتقر أمرًا، لصغره، وعدم الاهتمام به؛ فيترك الاستخارة فيه، فرب أمر يستخف بأمره، فيكون في الإقدام عليه ضرر عظيم، أو في تركه. (كما يعلمنا السورة من القرآن) فيه: دليل على الاهتمام بأمر الاستخارة، وأنه متأكد مرغب فيه. (إذا هم) أي: قصد (بالأمر) أي: من نكاح، أو سفر، أو غيرهما مما يريد فعله، أو تركه. (فليركع ركعتين) أي: فليصل ركعتين. (من غير الفريضة) فيه: دليل على أنه لا تحصل سنة صلاة الاستخارة؛ بوقوع الدعاء بعد صلاة الفريضة. ((ثم ليقل)): أي: بعد الصلاة. (اللهم إني أستخيرك) أي: أطلب منك الخير، أو الخيرة، قال صاحب ((المحكم)): استخار الله: طلب منه الخير، وقال صاحب ((النهاية)): خار الله لك؛ أي: أعطاك الله ما هو خير لك. قال: والخيرة؛ بسكون الياء: الاسم منه. قال: فأما بالفتح، فهي: الاسم في قوله: اختاره الله؛ كذا في ((النيل)). (بعلمك) الباء فيه، وفي قوله: ((بقدرتك)): للتعليل، أي: بأنك أعلم، وأقدر؛ قاله زين الدين العراقي. وقال الكرماني: يحتمل أن تكون للاستعانة، وأن تكون للاستعطاف، كما في قوله: ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَىَّ﴾ [القصص: ١٧] أي: بحق علمك، وقدرتك الشاملين؛ كذا في ((عمدة القاري)). وقال القاري في ((المرقاة)): أي: بسبب علمك، والمعنى: أطلب منك أن تشرح صدري، لخير الأمرين؛ بسبب علمك بكيفيات الأمور، وجزئياتها، وكلياتها، إذ لا يحيط بخير الأمرين على الحقيقة إلا من هو كذلك؛ كما قال تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمّ وَعَسَقَ أَنْ تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرِّ لَّكُمُّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦] قال الطيبِيّ: الباء فيهما؛ إما للاستعانة؛ أي: أطلب خيرك مستعينًا بعلمك؛ فإني لا أعلم فيهم خيرك، وأطلب منك القدرة، فإنه لا حول، ولا قوة إلا بك. وإما للاستعطاف. انتهى مختصرًا . (وأستقدرك) أي: أطلب منك أن تجعل لي قدرة عليه. (وأسألك من فضلك العظيم) ٦١٦ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْاسْتِخَارَةِ وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعِيشَتِي وَعَاقِبَةٍ أَمْرِي، - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلٍ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعِيشَتِي وَعَاقِبَةٍ أَمْرِي، - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلٍ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ أي: تعيين الخير، وتبيينه، وتقديره، وتيسيره، وإعطاء القدرة لي عليه. (اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر) أي: الذي يريده. قال الطيبِيّ: معناه: اللهم إنك تعلم؛ فأوقع الكلام موقع الشك على معنى التفويض إليه؛ والرضا بعلمه فيه. وهذا النوع يسميه أهل البلاغة: تجاهل العارف، ومزج الشك باليقين. يحتمل أن الشك في أن العلم متعلق بالخير أو الشر، لا في أصل العلم. انتهى. قال القاري: والقول الآخر هو الظاهر، ونتوقف في جواز الأول بالنسبة إلى الله تعالى. (في ديني) أي: فيما يتعلق بديني. (ومعيشتي)، وقع في رواية البخاري ((وَمَعَاشِي)). قال العيني: المعاش، والمعيشة واحد، يستعملان مصدرًا واسمًا، وفي المحكم: العيش الحياة، عَاشَ عَيْشًا، وعِيشَةً وَمَعِيشًا وَمَعَاشًا، ثم قال: المَعِيشُ والمَعَاشُ وَالمَعِيشَةُ: مَا يُعَاشُ به. انتھی . قال الحافظ: زاد أبو داود ((وَمَعَادِي))، وهو: يؤيد أن المراد بالمعاش: الحياة، ويحتمل (١) أن يريد بالمعاش: ما يعاش فيه. ولذلك وقع في حديث ابن مسعود عند الطبراني في ((الأوسط)): ((فِي دِينِي وَدُنْيَايَ))، وفي حديث أبي أيوب عند الطبراني: ((فِي دُنْيَايَ وَآخِرَتِي)). انتهى. (وعاقبة أمري، أو قال: في عاجل أمري، وآجله) هو: شك من الراوي، واقتصر في حديث أبي سعيد على ((عَاقِبَةٍ أَمْرِي))، وكذا في حديث ابن مسعود؛ وهو: يؤيد أحد الاحتمالين: وأن العاجل، والآجل مذكوران بدل الألفاظ الثلاثة، أو بدل الأخيرين فقط، وعلى هذا؛ فقول الكرماني: لا يكون الداعي جازمًا بما قال رسول الله ◌َّ إلا أن دعا ثلاث مرات، يقول مرة: ((في ديني ومعاشي وعاقبة أمري))، ومرة: ((في عاجل أمري وآجله))، ومرة: ((فِي دِينِي))، ذكره الحافظ، قال: ولم يقع ذلك أي: الشك، في حديث أبي أيوب، ولا أبي هريرة أصلًا. انتهى. (فيسره لي) وفي رواية البزار عن ابن مسعود. ((فوقِّقْهُ وَسَهِّلْهُ)): (واقدر لي الخير) بضم (١) الطبراني في «الأوسط)). حديث (٣٧٢٣). ٦١٧ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْاسْتِخَارَةِ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ، قَالَ: وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ)). [خ: ١١٦٦، ن: ٣٢٥٣، د: ١٥٣٨، جه: ١٣٨٣، حم: ١٤٢٩٧] . قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى : : حَدِيثُ جَابِرِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي المَوَالِي. الدال، وكسرها؛ أي: يسره عَلَيَّ، واجعله مقدورًا لفعلي. (حيث كان) أي: الخير. (ثم أرضني به) بهمزة قطع؛ أي: اجعلني راضيًا به. (يسمي حاجته) أي: أثناء الدعاء عند ذكرها بالكناية عنها في قوله: ((إِنْ كَانَ هَذَا الأَمْرُ)). وفي الحديث: استحباب صلاة الاستخارة، والدعاء المأثور بعدها في الأمور التي لا يدري العبد وجه الصواب فيها. أما ما هو معروف خيره؛ كالعبادات، وصنائع المعروف؛ فلا حاجة للاستخارة فيها . قال النووي: إذا استخار، مضى بعدها لما شرح له صدره. انتهى. وهل يستحب تكرار الصلاة والدعاء في الأمر الواحد؛ إذا لم يظهر له وجه الصواب في الفعل، أو الترك مما لم ينشرح له صدره؟ قال العراقي: الظاهر: الاستحباب، وقد ورد تكرار الاستخارة في حديث رواه ابن السني(١)، من حديث أنس مرفوعًا بلفظ: ((إِذَا هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَاسْتَخِرْ رَبَّكَ فِيهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْظُرْ إِلَى الَّذِي يَسْبِقُ إلَى قَلْبِكَ، فَإِنَّ الْخَيْرَ فِيهِ))، لكن الحديث ساقط، لا حجة فيه. قال النووي، وغيره: يستحب أن يقرأ في ركعتي الاستخارة في الأولى بعد الفاتحة: ﴿قُلّ ◌َأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾، [و] في الثانية: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. وقال العراقي: لم أجد في شيء من طرق أحاديث الاستخارة تعيين ما يقرأ فيهما . قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن مسعود) أخرجه الطبراني في ((الكبير)(٢) من طريق الأعمش، عن إبراهيم بن علقمة، عن عبد الله. ((وأبي أيوب)): أخرجه أحمد، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي(١). ((حديث جابر حديث: حسن صحيح غريب)): وأخرجه البخاري. (١) (ضعيف جدًّا) ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)). حديث (٥٩٧). (٢) الطبراني في ((الصغير)). حديث (٥٢٤)، و((الأوسط)) (٣٧٢٣)، و((الكبير)) (١٠٠١٢). (٣) أحمد. حديث (٢٣٠٨٥)، وابن حبان. حديث (٤٠٤٠)، والحاكم (١١٨١)، والبيهقي في ((الكبرى)) (١٣٦١٥). ٦١٨ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةَ التَّسْبِيحِ وَهُوَ شَيْخٌ مَدِينِيٌّ ثِقَةٌ، رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ حَدِيثاً وَقَدْ رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ. وَهُوَ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيدِ بْنِ أَبِي المَوَالِي. ٣٥٠- بَابُ مَا جَاءَ في صَلَاةَ التَّسْبِيحِ [ت٢٣٣، م١٩] [٤٨١] (٤٨١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْن مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمِ غَدَتْ عَلَى النَّبِّوَِّ فَقَالَتْ: عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي صَلَاتِي، فَقَالَ: ((كَبِّرِي الله عَشْراً، وَسَبِّحِي الله عَشْراً، وَاحْمَدِيهِ عَشْراً، ثُمَّ سَلِي مَا شِئْتِ، يَقُولُ: نَعَمْ نَعَمْ)).[ن: ١٢٩٨، حم: ١١٧٩٧]. قوله: (وهو شيخ مدني، ثقة .. إلخ)، وفي العيني في ((شرح البخاري)): حكم الترمذي على حديث جابر بالصحة، تبعًا للبخاري في إخراجه في ((الصحيح))، وصححه أيضًا ابن حبان؛ ومع ذلك فقد ضعفه أحمد ابن حنبل، فقال: إن حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي في الاستخارة: منكر. وقال ابن عدي في ((الكامل))، والذي أنكر عليه حديث الاستخارة، وقد رواه غير واحد من الصحابة. وقال شيخنا زين الدين: كأن ابن عدي أراد بذلك: أن لحديثه هذا شاهدًا من حديث غير واحد من الصحابة، فخرج بذلك أن يكون فردًا مطلقًا، وقد وثّقه جمهور أهل العلم. انتهى. ٣٥٠ - باب مَا جَاءَ فيِ صَلاةِ التَّسْبِيحِ [٤٨١] قوله: (كبري الله عشرًا، وسبحي الله عشرًا، واحمديه عشرًا) قال العراقي: إيراد هذا الحديث في باب ((صلاة التسبيح)): فيه نظر؛ فإن المعروف؛ أنه ورد في ((التسبيح)): عقب ((الصلوات)) لا في ((صلاة التسبيح))، وذلك مبين فى عدة طرق: منها: في ((مسند أبي يعلى))، ((والدعاء)﴾(١) للطبراني، فقال: ((يَا أُمَّ سُلَيْم إِذَا صَلَّيْتِ المَكْتُوبَةَ فَقُولِي: سُبْحَانَ الله عَشْرًا ... إلى آخره). انتهى؛ كذا في ((قوت المغتذّي)). وقال أبو الطيب المدني: أجاب عنه بعض الفضلاء؛ بأنه يمكن أن يقال: علمها النبي ◌َّر أن تقول في الصلاة، وأن تقول بعدها، وهو الذي فهمه المصنف، وبه يحصل التوفيق مع بقاء كل رواية على ظاهرها. قال: ويؤيد أنه علمها ◌َّ أن تقولها في الصلوات قولها: (أقولهن في صَلاتِي) لكن لم يذهب أحد (١) أبو يعلى. حديث (٤٢٩٢)، والطبراني في ((الدعاء)». حديث (٧٢٥). ٦١٩ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةَ التَّسْبِيحِ قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي رَافِعٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِّ وَِّ غَيْرُ حَدِيثٍ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ وَلَا يَصِحُ مِنْهُ كَبِيرُ شَيْءٍ. من العلماء إلى هذه الطريقة في صلاة التسبيح، فالظاهر أنه بحذف المضاف؛ أي: أقولهن في دبر صلاتي، وإيراد المصنف، هَاهُنا باعتبار مناسبة ما. انتهى. قوله: (وفي الباب عن ابن عباس)(١) أخرجه أبو داود، وابن ماجه، والبيهقي في (الدعوات الكبير))، وابن خزيمة في ((صحيحه))، وابن حبان، والحاكم. (وعبد الله بن عمرو) بن العاص أخرجه أبو داود. (والفضل بن عباس) أخرجه أبو نعيم في كتاب: ((القربان)): من رواية موسى بن إسماعيل عن عبد الحميد بن عبد الرحمن الطائي، عن أبيه، عن أبي رافع عن الفضل بن العباس؛ كذا في تخريج أحاديث الأذكار المسماة بـ«نتائج الأفكار)) للحافظ ابن حجر (وأبي رافع) أخرجه المؤلف، وابن ماجه(٢). قوله: (وقد روي عن النبي ◌َّ﴿ غير حديث في صلاة التسبيح) قال الحافظ ابن حجر في ((نتائج الأفكار)): وردت صلاة التسبيح، من حديث عبد الله بن عباس، وأخيه: الفضل، وأبيهما: العباس، وعبد الله بن عمرو، وعلي بن أبي طالب، وأخيه: جعفر، وابنه عبد الله بن جعفر، وأم سلمة، والأنصاري: غير مسمى، وقد قيل: إنه جابر بن عبد الله، ثم ذكر الحافظ . تخريج أحاديث هؤلاء الصحابة قوله: (ولا يصح منه كبير شيء) قال الحافظ المنذري في ((الترغيب)) بعد ذكر حديث عكرمة، عن ابن عباس المذكور: وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة، عن جماعة من الصحابة، وأمثلها حديث عكرمة هذا، وقد صححه جماعة منهم: الحافظ أبو بكر الآجري، وشيخنا أبو محمد عبد الرحيم المصري، وشيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي، وقال أبو بكر بن أبي داود: سمعت أبي يقول: ليس في صلاة التسبيح حديث صحيح غير هذا، وقال مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى: لا يروى في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا، يعني: إسناد حديث عكرمة، عن ابن عباس. انتهى كلام المنذري. (١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٥٠٤)، والترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٤١٠)، والنسائي (١٣٥٣)، وابن ماجه (٩٢٧)، وأخرجه ابن خزيمة (٧٤٩)، وابن حبان (٢٠١٤) من حديث أبي هريرة. (٢) الترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٤٨٢)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٣٨٦). ٦٢٠ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةَ التَّسْبِيحِ وقال الحافظ: في ((التلخيص)): قال الدارقطني: أصح شيء في فضائل سور القرآن: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، وأصح شيء في فضل الصلاة: صلاة التسبيح. وقال أبو جعفر العقيلي: ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت، وقال أبو بكر ابن العربي: ليس فيها حديث صحيح، ولا حسن، وبالغ ابن الجوزي فذكره في ((الموضوعات)). وصنف أبو موسى المديني جزءًا في ((تصحيحه))، فتباينا، والحق: أن طرقه كلها ضعيفة، وإن كان حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن، إلا أنه شاذ، لشدة الفردية فيه، وعدم المتابع، والشاهد من وجه معتبر. ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات، وموسى بن عبد العزيز، وإن كان صادقًا، صالحًا؛ فلا يحتمل منه هذا التفرد. وقد ضعفها ابن تيمية، والمزي، وتوقف الذهبي؛ حكاه ابن عبد الهادي في ((أحكامه)) عنهم. وقد اختلف كلام الشيخ محيي الدين؛ فوهاها في ((شرح المهذب)): فقال: حديثها ضعيف، وفي استحبابها عندي نظر؛ لأن فيها تغييرًا لهيئة الصلاة المعروفة، فينبغي ألا تفعل، وليس حديثها بثابت. وقال في ((تهذيب الأسماء واللغات)): قد جاء في ((صلاة التسبيح)) حديث حسن في ((كتاب الترمذي))، وغيره، وذكره المحاملي، وغيره من أصحابنا؛ وهي: سنة حسنة، ومال في ((الأذكار)) أيضًا إلى استحبابه. انتهى ما في ((التلخيص)). قلت: قد اختلف كلام الحافظ أيضًا، فضعفه في ((التلخيص)): كما عرفت آنفًا، ومال إلى تحسينه في ((الخصال المكفرة للذنوب المقدمة والمؤخرة)). فقال: رجال إسناده لا بأس بهم ، عكرمة احتج به البخاري، والحكم: صدوق .. وموسى بن عبد العزيز قال فيه ابن معين: لا أرى به بأسا. وقال النسائي نحو ذلك. قال ابن المديني: فهذا الإسناد من شرط الحسن، فإن له شواهد تُقوِّيه. وقد أساء ابن الجوزي بذكره في ((الموضوعات))، وقوله: إن موسى مجهول، لم يصب فيه؛ لأن من يوثّقه ابن معين، والنسائي؛ فلا يضره أن يجهل حاله من جاء بعدهما، وشاهده ما رواه الدارقطني من حديث العباس، والترمذي وابن ماجه من حديث أبي رافع، ورواه أبو داود من حديث ابن عمر بإسناد لا بأس به. ورواه الحاكم من طريق ابن عمرو، وله طرق أخرى. انتهى. وكذا مال إلى تحسينه في ((أمالي الأذكار)).