النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ أبواب الوتر / بَابِ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْوِتْرِ قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَبُرَيْدَةَ، وَأَبِي بَصْرَةَ الغِفَارِيِّ - صَاحِبٍ رَسُولِ الله ◌َلد ۔۔ قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ. وَقَدْ وَهِمَ بَعْضُ المُحَدِّثِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَاشِدٍ الزَّرَقِيِّ، وَهُوَ وَهْمٌ فِي هَذَا . وَأَبُو بَصْرَةَ الغِفَارِيُّ اسْمُهُ: حُمَيْلُ بْنُ بَصْرَةَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: جَمِيلُ بْنُ بَصْرَةَ؛ وَلَا يَصِحُّ، وَأَبُو بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ رَجُلٌ آخَرُ يَرْوِي عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي أَبِي ذَرٍّ. قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وبريدة، وأبي بصرة صاحب النبي وَ﴾ أما حديث أبي هريرة: فأخرجه البيهقي في ((الخلافيات)): بلفظ: ((إنَّ الله وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ)). وله حديث آخر عند أحمد، وابن أبي شيبة(١) بلفظ: قال: ((قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: مَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا))، وفي إسناده: الخليل بن مرة. قال فيه أبو زرعة: شيخ صالح، وضعفه أبو حاتم، والبخاري. وأما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه محمد بن نصر في ((قيام الليل)): عنه عن رسول الله وَ﴿ قال: (إنَّ الله زَادَكُمْ صَلاةَ؛ فَحَافِظُوا عَلَيْهَا، وَهِيَ الْوِتْرُ))(٢). وأما حديث بريدة: فأخرجه أبو داود(٣) بلفظ: ((الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُؤْتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا، الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُؤْتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا))؛ قال المنذري: في إسناده: عبيد الله بن عبد الله: أبو المنيب العتكي، المروزي، وقد وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم الرازي: صالحُ الحديثِ، وتكلم فيه البخاري، والنسائي وغيرهما . وأما حديث أبي بصرة: فأخرجه أحمد(٤)، ولفظه: ((إنَّ الله زَادَكُمْ صَلاةٌ، وَهِيَ الْوِتْرُ؛ فَصَلُّوهَا فِي مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ))، ورواه الطبراني(٥) بلفظ: ((فَحَافِظُوا عَلَيْهَا)). قوله: (حديث خارجة بن حذافة حديث غريب) وأخرجه الحاكم(٦) في ((المستدرك))، (١) أحمد. حديث (٩٤٢٤)، وابن أبي شيبة (٦٨٦١). (٢) أحمد. حديث (٦٨٨٠). (٣) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٤١٩). (٥) الطبراني في ((الكبير)). (٢١٦٨). (٤) أحمد. حديث (٢٣٣٣٩). (٦) الحاكم. حديث (١١٤٨) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. ٥٦٢ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِحَتْمٍ ٣٣٣- بَابٌ مَا جَاءَ أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِحَتْمٍ [٢١٦٥، ٢٢] [٤٥٣] (٤٥٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِم بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: الْوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمِ كَصَلَاتِكُمُ المَكْتُوبَةِ، وَلَكِنْ سَنَّ رَسُولُ الله ◌ِوَقَالَ: ((إِنَّ الله وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه؛ لتفرد التابعي عن الصحابي، ورواه ابن عدي في ((الكامل))، ونقل عن البخاري أنه قال: لا يعرف سماع بعض هؤلاء عن بعض؛ كذا في ((نصب الراية)). وقد عرفت أن البخاري أشار إلى أن رواية عبد الله بن أبي مرة الزوفي، عن خارجة منقطعة، وقال ابن حبان: خبره باطل، والإسناد منقطع، وقال السيوطي: ليس لعبد الله الزوفي، ولا لشيخه عبد الله بن أبي مرة، ولشيخه خارجة بن حذافة عند المؤلف - يعني: أبا داود، والترمذي، وابن ماجه - إلا هذا الحديث الواحد، وليس لهم رواية في بقية الكتب الستة. انتهى. ٣٣٣- بَابٌ مَا جَاءَ أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِحَتْمٍ أي: ليس بواجب. وقد ذهب الجمهور إلى: أن الوتر غير واجب؛ بل سنة، وخالفهم أبو حنيفة؛ فقال: إنه واجب. وروي عنه أنه فرض. قال الحافظ ابن حجر: وقد بالغ أبو حامد فادعى أن أبا حنيفة انفرد بوجوب الوتر، ولم يوافقه صاحباه. مع أن ابن أبي شيبة أخرج عن سعيد بن المسيب، وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، والضحاك [ما] يدل على وجوبه عندهم، وعنده عن مجاهد: الوتر واجب، ولم يثبت. ونقله ابن العربي، عن أصبغ، من المالكية، ووافقه سحنون، وكأنه أخذه من قول مالك: من تركه أُدِّب، وكان جرحةً في شهادته. انتهى. [٤٥٣] قوله: (الوتر ليس بحتم) قال في ((النهاية)»: الحتم: اللازم، الواجب، الذي لا بد من فعله. انتهى. ((ولكن سن رسول الله ◌َّل﴾: أي: جعله مسنونًا، غير حتم. (إن الله وتر) قال في ((النهاية)): الوتر: الفرد وتكسر واوه، وتفتح؛ فالله واحد في ذاته؛ لا يقبل الانقسام والتجزية، واحد في صفاته؛ فلا شبه له ولا مثل، واحد في أفعاله؛ فلا شريك له، ولا معين. (يحب الوتر)أي: يثيب عليه، ويقبله من عامله. قال القاضي: كل ما يناسب الشيء أدنى مناسبة؛ كان أحب إليه مما لم يكن له تلك ٥٦٣ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِحَتْمٍ فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ)). [ د المرفوع منه: ١٤١٦، جه: ١١٦٩، حم: ٧٨٨]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ. المناسبة. (فأوتروا) أمر بصلاة الوتر؛ وهو: أن يصلي مثنى مثنى، ثم يصلي في آخرها ركعة مفردة، أو يضيفها إلى ما قبلها من الركعات؛ كذا في ((النهاية)). قال ابن الملك: الفاء تؤذن بشرط مقدر؛ كأنه قال: إذا اهتديتم إلى أن الله يحب الوتر؛ فأوتروا. انتهى. (يا أهل القرآن) أي: أيها المؤمنون به؛ فإن الأهلية عامة شاملة لمن آمن به؛ سواء قرأ، أم لم يقرأ. وإن كان الأكمل منهم من قرأ، وحفظ، وعلم، وعمل ممن تولى قيام تلاوته، ومراعاة حدوده وأحكامه. قوله: (وفي الباب عن ابن عمر، وابن مسعود، وابن عباس) أما حديث ابن عمر: فأخرجه مالك(١) في ((الموطأ)) بلاغًا: ((أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْوِتْرِ أَوَاحِبٌ هُوَ؟ فَقَالَ عَبْدُ الله: قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ الله ◌َّهِ وَأَوْتَرَ الْمُسْلِمُونَ، فَجَعَلَ الرَّجُلِ يُرَدِّدُ عَلَّيْهِ وَعَبْدُ اللهِ يَقُولُ: أَوْتَرَ رَسُولُ اللهُِّ وَأَوْتَرَ الْمُسْلِمُونَ». وأما حديث ابن مسعود: فأخرجه محمد بن نصر في كتاب ((قيام الليل)): من طريق أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي ◌َّهِ قال: ((إنَّ الله وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ؛ فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ. فَقَالَ أَعْرَابِيٍّ: مَا يَقُولُ النَّبِيُّ؟ قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: لَيْسَتْ لَكَ وَلا لَأَحَدٍ من أَصْحَابِكَ)). وفي رواية: ((مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: لَسْتَ من أَهْلِهِ». وأما حديث ابن عباس: فأخرجه أحمد، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي(١) مرفوعًا: (ثَلاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ وَلَكُمْ تَطَوُّعُ: النَّحْرُ، وَالْوِتْر، وَرَكْعَتَا الضُّحَى)). هذا لفظ أحمد، وهو حديث ضعيف؛ كما بينه الحافظ في ((التلخيص)). وفي الباب عن عبادة بن الصامت أخرجه الحاكمُ ٢) بلفظ: قَالَ: ((الْوِتْرُ حَسَنٌ جَمِيلٌ عَمِلَ بِهِ النَّبِيُّ ◌َِّ وَمَنْ بَعْدَه، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ))، ورواته ثقات؛ قاله البيهقي؛ كذا في ((التلخيص)). قوله: (حديث علي حديث حسن) ، وأخرجه النسائي، وصححه الحاكم . (١) مالك. حديث (٢٧١ - رواية يحيى الليثي). (٢) أحمد. حديث (٢٠٥٠)، والدارقطني (٢١/٢) (١)، والحاكم (١١١٩)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٤٢٤٨). (٣) الحاكم. حديث (١١١٧) وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار. حديث (١٦٧٦). والحاكم (١١١٨). (٤) ٥٦٤ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِحَتْم اعلم: أن الجمهور قد استدلوا على عدم وجوب الوتر بأحاديث الباب، وبحديث ابن عمر رَُّه ((أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ أَوْتَرَ عَلَى بَعِيرِهِ)): رواه الجماعة؛ وهو ظاهر في عدم الوجوب؛ لأن الفريضة لا تصلى على الراحلة. وروى مسلم(١) عن ابن عمر - ◌َظُبه - قال: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قبلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا؛ غَيْرَ أَنَّهُ لا يُصَلِّي عَلَيْهَا المَكْتُوبَةَ)). وبما روى عبد الله بن محيريز: أن رجلاً من بني كنانة يدعى: المخدجي، سمع رجلًا بـ ((الشام)) يدعى: أبا محمد، يقول: إن الوتر واجب. قال: فرحت إلى عبادة بن الصامت؛ فأخبرته؛ فقال عبادة: كذب أبو محمد؛ سمعت رسول الله وَلَم يقول: ((خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ الله تَعَالَى عَلَى الْعِبَادِ؛ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّحْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ الله عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ... )): الحديث. أخرجه أبو داود، وأحمد (٢). وقد عقد الحافظ محمد بن نصر المروزي في كتابه ((قيام الليل)): بابًا بلفظ: ((باب: الأخبار الدالة على أن الوتر سنة، وليس بفرض))، وذكر فيها أحاديث، وآثارًا كثيرة من شاء الوقوف عليها؛ فليرجع إليه. واستدل مَنْ قال بوجوب الوتر؛ بحديث ابن عمر رَُّله مرفوعًا: ((اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا))، رواه الشيخان. وتعقب بأن صلاة الليل ليست بواجبة؛ فكذا آخره، وبأن الأصل عدم الوجوب؛ حتى يقوم دليل؛ كذا في ((فتح الباري)). قلت: هذا الحديث: إنما يدل على وجوب جَعْلٍ آخر صلاة بالليل وترًا، لا على وجوب نفس الوتر، والمطلوب هذا، لا ذا؛ فالاستدلال به على وجوب الوتر: غير صحيح، وكذا الاستدلال بحديث جابر ربه -: ((أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا)). رواه الجماعة إلا البخاري - ليس بصحيح؛ فإنه إنما يدل على وجوب الإيتار قبل الإصباح، لا على وجوب نفس الإيتار. واستدلوا أيضًا بحديث بريدة قال: ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: الْوِتْرُ حَقُّ؛ فَمَنْ لَمْ يُؤْتِرْ، فَلَيْسَ مِنَّا)). الحديث رواه أبو داود(٣). قال الحافظ في ((الفتح)): في سنده: أبو المنيب؛ وفيه (١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين. حديث (٧٠٠). (٢) أحمد. حديث (٢٢١٨٥)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٤٢٠). (٣) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٤١٩). ٥٦٥ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِحَتْمِ ضعف، وعلى تقدبر قبوله؛ فيحتاج من احتج به إلى أن يثبت أن لفظ ((حق)): بمعنى: واجب في عرف الشارع، وأن لفط ((واجب)): بمعنى: ما ثبت من طريق الآحاد. انتهى. واستدلوا أيضا بحديث: ((إنَّ الله أَمَدَّكُمْ بِصَلاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ من حُمْرِ النَّعَمِ: الْوِتْر ... )) الحدیث، وقد نقدم في باب ((فضل الوتر))، وقد عرفت هناك الجواب عنه. قال ابن قدامة في ((المغني)) بعد ذكر أحاديث القائلين بوجوب الوتر ما لفظه: وأحاديثهم قد تكلم فيها، ثم إن المراد بها: تأكيده، وفضيلته، وأنه سنة مؤكدة، وذلك حق، وزيادة الصلاة يجوز أن تكون سنة، والتوعد على تركه؛ للمبالغة في تأكيده؛ كقوله: ((مَنْ أَكَلَ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ؛ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا)). انتهى. وقال الشوكاني في ((النيل)) بعد ذكر الأحاديث التي تدل بظاهرها على الوجوب، والأحاديث التي تدل على عدمه ما لفظه: واعلم أن هذه الأحاديث فيها ما يدل على الوجوب؛ كقوله: ((فَلَيْسَ مِنَّا))، وقوله: ((الْوِتْرُ حَقُّ))، وقوله: ((أَوْتِرُوا وَحَافِظُوا))، وقوله: ((الْوِتْرُ وَاجِبٌ)). وفيها ما يدل على عدم الوجوب، وهو بقية أحاديث الباب، فتكون صارفة لما يشعر بالوجوب. وأما حديث: ((الْوِتْرُ وَاجِبٌ))، فلو كان صحيحًا؛ لكان مشكلًا؛ لأن التصريح بالوجوب لا يصح أن يقال: إنه مصروف إلى غيره؛ بخلاف بقية الألفاظ المشعرة بالوجوب. انتهى. قلت: حديث: ((الْوِتْرُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ)): أخرجه البزار(١)، عن ابن مسعود، وفي إسناده: جابر الجعفي؛ فهو ضعيف. ثم التصريح بالوجوب: لا يمنع أن يقال: إنه مصروف إلى غيره، إذا قامت قرينة صارفة. ثم قال الشوكاني: ومن الأدلة الدالة على عدم وجوب الوتر: ما اتفق عليه الشيخان(٢) من حديث طلحة بن عبيد الله قال: ((جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ الله وَلِ﴿ مِن أَهْلِ نَجْدٍ ... )): الحديث، وفيه: ((فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ. قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لا، إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ)). وروى الشيخان أيضًا من حديث ابن عباس: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَّهَ بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنَ ... )): الحديث. وفيه: ((فَأَعْلَمُهُمْ أَنَّ الله اقْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ)). قال الشوكاني: وهذا من أحسن ما يستدل به؛ لأن بعث معاذ كان قبل وفاته وَلل بيسير. انتهى. (١) البزار (١٤٥٥ - زخار). (٢) البخاري، كتاب الإيمان. حديث (٤٦)، ومسلم، كتاب الإيمان. حديث (١١). ٥٦٦ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّوْمِ قَبْلَ الْوِتْرِ [٤٥٤] (٤٥٤) وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: الْوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْم كَهَيْئَةِ الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ، وَلكِنْ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ الله ◌َّ آن: ١٦٧٥، حم: ٦٥٤، مي: ١٥٧٩]. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْر بْنِ عَيَّاشٍ. وَقَدْ رَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ نَحْوَ رِوَايَةٍ أَبِي بَكْر بْنِ عَيَّاشٍ. ٣٣٤- بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الثَّوْمِ قَبْلَ الْوِتْرِ [ت٢١٧، ٣٢] [٤٥٥] (٤٥٥) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيًّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ إِسْرائِيلَ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عَزَّةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي ثَوْرِ الْأَزَدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ. [خ مطولاً: ١٩٨١، ن بنحوه مطولاً: ١٦٧٦، د بنحوه مطولاً: ١٤٣٢، حم مطولاً: ٧٤٠٩، مي مطولاً: ١٤٥٤]. قوله: (حديث علي حديث حسن) ، وأخرجه النسائي، وصححه الحاكم؛ كذا في ((التلخيص)). ٣٣٤- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ النَّوْمِ قَبْلَ الْوِتْرِ أي: لمن يخشى ألا يستيقظ من آخر الليل. [٤٥٥] قوله: (عن عيسى بن أبي عزة) (١) بمهملة، ثم معجمة مشددة؛ واسمه: مساك الكوفي، مولى عبد الله بن الحارث الشعبي، روى عن ابن عمر وابن عم مولاه عامر الشعبي، وشريح القاضي، وعنه إسرائيل، وغيره، صدوق، ربما وهم؛ كذا في ((تهذيب التهذيب)) و ((التقريب)). (عن أبي ثور الأزدي) الحداني، الكوفي. قيل: هو حبيب بن أبي مليكة، مقبول، من الثانية؛ كذا في ((التقريب)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قوله: (أمرني رسول الله وَلي أن أوتر قبل أن أنام) وروى الشيخان(٢) عن أبي هريرة قال: وفي نسخة أخرى: غَرَّة (١) (٢) البخاري، كتاب الصوم. حديث (١٩٨١)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧٢١). ٥٦٧ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّوْمِ قَبْلَ الْوِثْرِ قَالَ عِيسَى بْنُ أَبِي عَزَّةَ: وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ ثُمَّ يَامُ. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَأَبُو ثَوْرِ الْأَزْدِيُّ اسْمُهُ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ. وَقَدِ اخْتَارَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَلِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَلَّا يَنَامَ الرَّجُلُ حَتَّی یُوتِرَ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ بَلِ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ خَشِيَ مِنْكُمْ أَلَّا يَسْتَيْفِظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ أَوَّلِهِ، وَمَنْ طَمِعَ مِنْكُمْ أَنْ يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَلْيُوِرْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، ((أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاثٍ: صِيَامٍ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ من كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَي الضُّحَى، وَأَنْ أُوْتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ)). قال الحافظ في ((الفتح)): وفيه استحباب تقدم الوتر على النوم، وذلك في حق من لم يثق بالاستيقاظ. وهذه الوصية لأبي هريرة، ورد مثلها لأبي الدرداء؛ فيما رواه مسلم، ولأبي ذر؛ فيما رواه النسائي. قوله: (وفي الباب عن أبي ذر) أخرجه النسائي (١) بلفظ: ((قَالَ: أَوْصَانِ خَلِيلِ بِثَلاثٍ لا أَدَعَهُنَّ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى أَبدًا: أَوْصَانِ بِصَلاةِ الضُّحَى، وَبِالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَبِصِيَامٍ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ)). وفي الباب عن أبي الدرداء أيضًا أخرجه مسلم (٢)، بمعنى حديث أبي ذر. قوله: (حديث أبي هريرة حديث غريب من هذا الوجه) وأخرجه الشيخان من وجه آخر عنه باللفظ الذي ذكرنا. (وأبو ثور الأزدي، اسمه: حبيب بن أبي مليكة) كذا جزم الترمذي بأنهما واحد. وفرق الحاكم: أبو أحمد، وغيره بينهما؛ كذا في ((تهذيب التهذيب)). وقال في ((التقريب)): في ترجمة حبيب بن أبي مليكة النهدي: إنه أبو ثور، الكوفي، مقبول، من الثالثة، وقيل: إنه أبو ثور الأزدي، ولا يصح. انتهى. (وقد اختار قوم من أهل العلم من أصحاب النبي وَلفي ومن بعدهم ألا ينام الرجل حتى يوتر) والظاهر: أنهم اختاروه لمن يخشى ألا يستيقظ من آخر الليل؛ كما يدل عليه حديث جابر ظه الذي ذكره الترمذي بعد هذا. (وروي عن النبي وَّر أنه قال: ((من خشي منكم)) .... إلخ) رواه مسلم أيضًا. (١) النسائي، كتاب الصيام. حديث (٢٤٠٤). (٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧٢٢). ٥٦٨ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِثْرِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَآخِرِهِ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَهِيَ أَفْضَلُ)). حَدَّثَنَا بِذَلِكَ هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَلَ بِذَلِكَ. [م: ٧٥٥، جه: ١١٨٧، حم: ١٤٣٣٥]. ٣٣٥- بَابُ مَا جَاءَ في الْوِتْرِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَآخِرِهِ [ت٢١٨، ٤٢] [٤٥٦] (٤٥٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِيْنٍ، عَنْ يَحْيَى بْنٍ وَثَّابٍ، عَنْ مَسْرَوقٍ؛ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ الله وَلِّ؟ فَقَالَتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ: أَوَّلَهُ، وَأَوْسَطَهُ، وَآخِرَهُ، فَانْتَهَى وَتْرُهُ حِينَ مَاتَ إِلَى السَّحَرِ. [خ: ٩٩٦، م: ٧٤٥، ن: ١٦٨٠، جه: ١١٨٥، حم: ٢٤٤٥٣، مي: ١٥٨٧]. (فإن قراءة القرآن في آخر الليل محضورة) أي: تحضرها ملائكة الرحمة. (وهي) أي: قراءة القرآن في آخر الليل. قال الحافظ في ((الفتح)): لا معارضة بين وصية أبي هريرة بالوتر قبل النوم، وبين قول عائشة: ((وانْتَهَى وِتْرُهُ إلَى السَّحَرِ))؛ لأن الأول؛ لإرادة الاحتياط، والآخر، لمن علم من نفسه قوة؛ کما ورد في حديث جابر عند مسلم. انتهى. وقال النووي تحت حديث جابر هذا: وفيه دليل صريح على أن تأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل؛ لمن وثق بالاستيقاظ آخر الليل، وأن من لا يثق بذلك؛ فالتقديم له أفضل. وهذا هو الصواب، ويحمل باقي الأحاديث المطلقة على هذا التفصيل الصحيح، الصريح. انتھی . ٣٣٥ - باب مَا جَاءَ في الْوِتْرِ مِن أَوَّلِ اللَّيْلِ وَآخِرِهِ [٤٥٦] قوله: (أخبرنا أبو حصين) بفتح الحاء، وكسر الصاد المهملتين. (عن يحيى بن وثاب) بتشديد المثلثة؛ الأسدي، مولاهم، الكوفي، المقرئ، ثقة، عابد، من الرابعة. قوله: (من كل الليل قد أوتر) أي: قد أوتر من كل أجزاء الليل. (أوله، وأوسطه، وآخره) بالجر: بدل من ((كل الليل))، والمراد بـ ((أوله)): بعد صلاة العشاء. (فانتهى وتره حين مات في وجه السحر) قال النووي: معناه: كان آخر أمر الإيتار في السحر. والمراد به: آخر الليل؛ كما قالت في الروايات الأخرى. ففيه استحباب الإيتار آخر الليل، وقد تظاهرت ٥٦٩ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَآخِرِهِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: أَبُو حَصِينٍ اسْمُهُ: عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمِ الْأَسَدِيُّ. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَلِيٍّ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي مَسْعُودِ الْأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي قَتَادَةً. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: الْوِتْرُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ. الأحاديث الصحيحة عليه. قال: وفيه: جواز الإيتار في جميع أوقات الليل بعد دخول وقته. انتھی. وقال الحافظ: أجمعوا على أن ابتداء وقت الوتر مغيب الشفق بعد صلاة العشاء؛ كذا نقله ابن المنذر؛ لكن أطلق بعضهم أنه يدخل بدخول وقت العشاء. قالوا: ويظهر أثر الخلاف فيمن صلى العشاء، وبان أنه كان بغير طهارة، ثم صلى الوتر متطهرًا، أو ظن أنه صلى العشاء؛ فصلى الوتر؛ فإنه يجزىء على هذا القول، دون الأول. انتهى. قوله: (وفي الباب عن علي، وجابر، وأبي مسعود الأنصاري، وأبي قتادة) أما حديث علي: فأخرجه ابن ماجه (١) ؛ بنحو حديث عائشة المذكور في الباب. وأما حديث جابر: فقد تقدم في الباب المتقدم(٢). وأما حديث أبي مسعود: فأخرجه أحمد، والطبراني(٣) بلفظ: ((أَنَّ النَّبِيَّنَ﴿ كَانَ يُؤْتِرُ من أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَأَوْسَطِهِ، وَآخِرِهِ))؛ قال العراقي: إسناده صحيح. وأَما حديث أبي قتادة: فأخرجه أبو داود(٤) . وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في ((النيل)). قوله: (حديث عائشة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة. (١) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١١٨٦). (٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧٥٥)، والترمذي (٤٥٥). (٣) أحمد. حديث (١٦٦٢٣)، والطبراني في ((الصغير)) (٦٨٦). (٤) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٤٣٤). ٥٧٠ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِى الْوِثْرِ بِسَبْعٍ ٣٣٦- بَابٌ مَا جَاءَ في الْوِتْرِ بِسَبْعِ [ت٢١٩، م٥] [٤٥٧] (٤٥٧) حَدَّثَنَا هنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَِّّ ◌َّهُ يُوتِرُ بِثَلَاثِ عَشْرَةَ رَكْعَةً فَلَمَّا كَبِرَ وَضَعُفَ أَوْتَرَ بِسَبْع إن مطولاً: ١٧١٨، حم: ٢٦١٩٨]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَائِشَةَ. ٣٣٦- باب مَا جَاءَ في الْوِتْرِ بِسَبْعٍ [٤٥٧] قوله: (عن يحيى بن الجزار) العرني، الكوفي. قيل: اسم أبيه: زبان. صدوق، رمي بالغلو بالتشيع . قوله: (يوتر بثلاث عشرة) أي: مع سنة العشاء، أو مع الركعتين الخفيفتين اللتين يفتتح بهما صلاة الليل؛ كما ستعرف. (فلما كبر) من باب: علم. يستعمل في كبر السن. قوله: (وفي الباب عن عائشة) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) ) في باب ((ما يقرأ في ركعتي الفجر)): من طريق الزهري، عن عروة عنها قالت: ((كَانَ رَسُولُ الله ◌َِّ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ، ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنٍ))، وقد أخرجِ البخاريّ من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: ((كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ، مِنْهَا الْوِتْرُ، وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ)). وفي رواية مسلم٢ٌ) من هذا الوجه: ((كَانَتْ صَلاتُهُ عَشْرَ رَكَعَاتٍ، وَيُؤْتِرُ بِسَجْدَةٍ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَي الْفَجْرِ؛ فَتِلْكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ)). فظاهر رواية عائشة الأولى: يخالف روايتها الثانية. قال الحافظ: يحتمل أن تكون أضافت إلى صلاة الليل سنة العشاء؛ لكونه كان يصليها في بيته، أو ما كان يفتتح به صلاة الليل؛ فقد ثبت عند مسلم من طريق سعد بن هشام، عنها أنه كان يفتتحها بركعتين خفيفتين . قال الحافظ: وهذا أرجح في نظري؛ لأن رواية أبي سلمة عنها بلفظ: ((مَا كَانَ يَزِيدُ فِي البخاري، كتاب التهجد. حديث (١١٦٤). (١) (٢) البخاري، كتاب التهجد. حديث (١١٤٠). مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧٣٨). (٣) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧٦٧). (٤) ٥٧١ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِسَنْعٍ قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌّ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ بَِّالْوِتْرُ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَتِسْعٍ، وَسَبْعٍ وَخَمْسٍ، وَثَلَاثٍ، وَوَاحِدَةٍ. قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: مَعْنَى مَا رُوِيَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِكَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ، قَالَ: إِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مَعَ الْوِتْرِ فَنُسِبَتْ صَلَاةُ اللَّيْلِ إِلَى الْوِتْرِ. وَرَوَى فِي ذَلِكَ حَدِيثاً عَنْ عَائِشَةَ. وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِأَنَّهُ قَالَ: ((أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ)). قَالَ: إِنَّمَا عَنَى بِهِ قِيَامَ اللَّيْلِ، يَقُولُ: إِنَّمَا قِيَامُ اللَّيْلِ عَلَى أَصْحَابِ الْقُرْآنِ. رَمَضَانَ، وَلا فِي غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ ... )) الحديث، دلت على الحصر في إحدى عشرة جاء في صفتها عند المصنف؛ يعني: البخاري (١)، وغيره يصلي أربعًا، ثم أربعًا، ثم ثلاثًا. فدل على أنها لم تتعرض للركعتين الخفيفتين، وتعرضت لهما في رواية الزهري. والزيادة من الحافظ مقبولة. وبهذا يجمع بين الروايات. انتهى كلام الحافظ. قوله: (حديث أم سلمة حديث حس» وأخرجه النسائي. (وقد روي عن النبي وَلقر الوتر بثلاث عشرة، وإحدى عشرة، وتسع، وسبع، وخمس، وثلاث، وواحدة)ورد في کل ذلك أحاديث؛ كما ستعرف (قال إسحاق بن إبراهيم) هو: إسحاق بن راهويه. (قال: إنما معناه: أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر؛ فنسبت صلاة الليل إلى الوتر) وأطلق على صلاة الليل مع الوتر لفظ ((الوتر))، فمعنى قوله: ((يوتر بثلاث عشرة)): أي: يصلي صلاة الليل مع الوتر ثلاث عشرة ركعة. (وروى في ذلك حديثًا عن عائشة) الظاهر: أنه أشار إلى ما وقع عند أحمد، وأبي داود (٢) من رواية عبد الله بن أبي قيس عن عائشة بلفظ: ((كَانَ يُؤْتِرُ بِأَرْبَعِ وَثَلاثٍ، وَسِتٌّ وَثَلاثٍ، وَثَمَانٍ وَثَلاثٍ، وَعَشْرَةٍ وَثَلاثٍ، ولَمْ يَكُنْ يُؤْتِرُ بِأَكْثَرَ مِن ثَلاثَ عَشْرَةُ، وَلا أَنْقَصَ من سَبْعٍ)). (١) البخاري، كتاب التهجد. حديث (١١٤٧). (٢) أحمد. حديث (٢٤٦٣٣)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٣٦٢). ٥٧٢ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِخَمْسٍ ٣٣٧- بَابٌ مَا جَاءَ في الْوِتْرِ بِخَمْسٍ [ت٢٢٠، م٦] [٤٥٨] (٤٥٨) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ الْكَوْسَجُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ صَلَاةُ النَّبِّ وَ مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لَا يَجلِسُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ إِلَّ فِي آخِرِ هِنَّ، فَإِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ، قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. [م: ٧٣٧، د: ١٣٣٨، حم: ٢٥٤٠٥]. ٣٣٧ - باب مَا جَاءَ في الْوِتْرٍ بِخَمْسٍ [٤٥٨] قوله: (لا يجلس في شيء منهن إلا في آخرهن) أي: لا يجلس في ركعة من الركعات الخمس؛ إلا في آخرهن. وفيه: دليل على جواز الإيتار بخمس ركعات بقعدة واحدة. وفيه: رد على من قال بتعيين الثلاث. وفي رواية عند محمد بن نصر في ((قيام الليل)): ((كَانَ يُصَلِّ مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيْهِ قَبْلَ الْفَجْرِ: إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْ اللَّيْلِ؛ سِتّ مِنْهُنَّ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُؤْثِرُ بِخَمْسٍ لا يَقْعُدُ فِيهِنَّ)). وروى أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي(١)، عن سعيد بن هشام أنه قال لعائشة: (أَنْبِئِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِوَّةِ ... )): الحديث. وفيه: ((فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّ تِسْعَ رَكَعَاتٍ؛ لا يَجْلِسُ فِيهَا إلَّا فِ الثَّامِنَةِ؛ فَيَذْكُرُ الله وَيَحْمِدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ الله وَيَحْمِدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ. فَلَمَّا أَسَنَّ رَسُولُ الله ◌َِه وَأَخَذَهُ اللَّحْمُ، أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَنَعَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَنِيعِهِ الأَوَّلِ؛ فَتِلْكَ تِسْعٌ يَا بُنَيَّ)). وفي رواية لأحمد، وأبي داود، والنسائي(٢) ((فَلَمَّا أَسَنَّ، وَأَخَذَهُ اللَّحْمُ، أَوْتَرَ بِسَبْعِ رَكَعَاتٍ؛ لَمْ يَجْلِسْ إِلَّ فِي السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ، وَلَمْ يُسَلِّمْ إلَّ فِي السَّابِعَةِ))؛ فَهَاتَانِ الروايتان تدلان على إثبات القعود في السادسة في الإيتار بالسبع، والروايتان الأوليان تدلان على نفيه. قال الشوكاني: ويمكن الجمع؛ بحمل النفي للقعود في الروايتين الأوليين على القعود الذي يكون فيه التسليم. انتهى. (١) أحمد. حديث (٢٣٧٤٨)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين. حديث (٧٤٦)، وأبو داود، (٥٦) مختصرًا، والنسائي (١٧١٨). (٢) أحمد. حديث (٢٣٥٢٢) وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٩٥٣، ٩٥٤)، والنسائي (١٦٠١). ٥٧٣ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِخَمْسٍ قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي أَيُّوبَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِم الْوِتْرَ بِخَمْسٍ، وَقَالُوا: لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ إِلَّا فِي آخِرِ هِنَّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَسَأَلْتُ أَبَا مُصْعَبِ المَدِينِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َه يُؤْتِرُ بِالتِّسْعِ وَالسَّبْعِ، قُلْتُ: كَيْفَ يُؤْتِرُ بِالتِّسْعِ وَالسَّبْع؟ قَالَ: يُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى، وَيُسَلِّمُ وَيُؤْتِرُ بِوَاحِدَةٍ . قلت: الظاهر عندي: أنه ◌َّلو كان قد يقعد في السادسة في الإيتار بالسبع، وقد لا يقعد فيها، والله - تعالى - أعلم. قوله: (وفي الباب عن أبي أيوب) أخرجه النسائي(١) بلفظ: ((الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ شَاءَ بِسَبْعِ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخَمْس))، وقد روي في الإيتار بسبع، وبخمس أحاديث كثيرة؛ فمنها عن أم سلمة قالت: ((كَانَ رَسُولُ الله ◌ِوَهُ يُوتِرُ بِسَبْعٍ وَخَمْسٍ، لا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلامٍ، وَلَا كَلامِ)). أخرجه أحمد، والنسائي، وابن ماجه(٢). وعن ابن عباس عند أبي داود(٣) بلفظ: ((ثُمَّ صَلَّى سَبْعًا، أو خَمْسًا، لَمْ يُسَلِّمْ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ». قوله: (حديث عائشة حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان. قوله: (وقد رأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي و8 18 وغيرهم الوتر بخمس، وقالوا: لا يجلس في شيء منهن إلا في آخرهن) روى محمد بن نصر في «قيام الليل»: عن إسماعيل بن زيد أن زيد بن ثابت، كان يوتر بخمس ركعات، لا ينصرف فيها، أي: لا یسلم . وقال الشيخ سراج أحمد السرهندي في ((شرح الترمذي))، وهو مذهب سفيان الثوري، وبعض الأئمة. انتهى. (١) النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار. حديث (١٧١٠). (٢) أحمد. حديث (٢٥٩٤٧)، والنسائي (١٧١٤، ١٧١٥)، وابن ماجه (١١٩٢). (٣) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٣٥٦). ٥٧٤ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِثَلاثٍ ٣٣٨- بَابُ مَا جَاءَ في الْوِتْرِ بِثَلَاثٍ [ت٢٢١، ٧٣] [٤٥٩] (٤٥٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ بِيُوتِرُ بِثَلَاثٍ يَقْرَأْ فِيهِنَّ بِتِسْعِ سُوَرٍ مِنَ المُفَصَّلِ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِثَلَاثِ سُوَرٍ، آخِرُهُنَّ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]. [ضعيف، لأجل الحارث الأعور، وَقَدْ كذبه شعبة وابن المديني، حم بنحوه: ٦٨٠] قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. ٣٣٨ - باب مَا جَاءَ في الْوِتْرِ بِثَلاثٍ [٤٥٩] قوله: (عن الحارث) هو: ابن عبد الله الأعور، صاحب علي، أحد كبار الشيعة، قال الشعبي، وابن المديني: كذاب. قوله: ( يقرأ في كل ركعة بثلاث سور آخرهن: ﴿قُلُّ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص: ]) زاد في ((مسند أحمد)): قال أسود بن عامر شيخ أحمد يقرأ في الركعة الأولى: ﴿أَلَهَنَكُم اُلْتَّكَاثُرُ﴾، و﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾، وفي الركعة الثانية: ﴿وَالْعَصْرِ﴾، و﴿ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾، و﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ اُلْكَوْثَرَ﴾، وفي الركعة الثالثة: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾، و﴿تَبَّتْ بَدَآ أَبِى لَهَبٍ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، كذا في ((قوت المغتذي)). قوله: (وفي الباب عن عمران بن حصين، وعائشة، وابن عباس، وأبي أيوب، وعبد الرحمن بن أبزى، عن أبي بن كعب) أما حديث عمران بن حصين: فأخرجه النسائي (١)، والطبراني بنحو حديث ابن عباس المذكور في الباب الآتي. وأما حديث عائشة، فأخرجه البخاري ومسلم (٢)، وفيه: ((يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلا تَسْأَلْ، عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا؛ فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثًا ... )): الحديث. ولعائشة رؤثنا أحاديث أخرى في الإيتار بثلاث. (١) النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار. حديث (١٧٤٣، ١٧٤٤)، والطبراني في ((الكبير)). حديث (٥٣٧). (٢) البخاري، كتاب المناقب. حديث (٣٥٦٩)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، حديث (٧٣٨). ٥٧٥ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِثَلَاثٍ وَيُرْوَى أَيْضاً عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ. هَكَذَا رَوَى بَعْضُهُمْ، فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أُبِّ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبزَى، عَنْ أُبَيِّ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َِّ وَغَيْرِهِمْ إِلَى هَذَا وَرَأَوْا أَنْ يُوتِرَ الرَّجُلُ بِثَلَاثٍ. وأما حديث ابن عباس: فأخرجه مسلمٌ(١)، وفيه: ((ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلاثٍ))، ولابن عباس حديث أخرجه الترمذي(١) في الباب الآتي، وأخرجه النسائي، وابن ماجه أيضًا. وأما حديث أبي أيوب: فأخرجه الأربعةُ) ، إلا الترمذي، وصححه ابن حبان، ورجح النسائي وقفه، وسيأتي لفظه في هذا الباب. وأما حديث عبد الرحمن بن أبزى، عن أبي بن كعب: فأخرجه الخمسةُ) ، إلا الترمذي. قال: ((كَانَ رَسُولُ الله ◌َّهِ يُوتِرُ بِ﴿ سَيِعٍ أَسْمَ رَبِكَ الْأَعْلَى﴾، أو ﴿قُلْ بَأَيُّهَ اُلْكَفِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾))، وفي رواية النسائي: ((يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بـ ﴿سَيِّعَ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ب﴿قُلْ بَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾، وَفِي الثَّالِثَةِ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾)). (ويروى أيضًا عن عبد الرحمن بن أبزى، عن النبي وَل*) أخرجه النسائي، والطحاوي، وأحمد، وعبد بن حميد(هكذا روى بعضهم ... إلخ) قال الشوكاني في ((النيل))، وعبد الرحمن بن أبزى؛ قد وقع الاختلاف في صحبته، وقد اختلفوا هل هذا الحديث من روايته عن النبي ◌ٍَّ ، أو من روايته عن أبي بن كعب، عن النبي ◌َّ؟. انتهى. قلت: قال الحافظ في ((التقريب)): صحابي، صغير، وكان في عهد عمر رجلًا، وكان على ((خراسان)): لعليّ. انتهى. وقال الخزرجي في ((الخلاصة)): قال البخاري: له صحبة، ووقع في رواية الطحاوي٥ّ) ((أَنَّهُ صَلَّى مسلم، كتاب صلاة المسافرين. حديث (٧٦٣). (١) الترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٤٦٢)، والنسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار. حديث (١٧٠٢)، وابن (٢) ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١١٧٢). أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٤٢٢)، والنسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار. حديث (١٧١١، (٣) ١٧١٢)، وابن ماجه (١١٩٠)، وابن حبان. حديث (٢٤٠٧). (٤) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٤٢٣)، والنسائي (١٦٩٩)، وابن ماجه (١١٨٢)؛ والحديث أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في ((زوائد المسند)) (٢٠٦٣٣). (٥) الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)). حديث (١٦٠٥). ٥٧٦ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِثَلَاثٍ قَالَ سُفْيَانُ: إِنْ شِئْتَ أَوْتَرْنَ بِخَمْسٍ، وَإِنْ شِئْتَ أَوْتَرْتَ بِثَلَاثٍ، وَإِنْ شِئْتَ أَوْتَرْتَ بِرَكْعَةٍ. قَالَ سُفْيَانُ: وَالَّذِي أَسْتَحِبُّ: أَن أُوْتِرَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ. مَعَ النَّبِيِّ ◌ََّ))، فالراجح أنه صحابي، وروى هذا الحديث، عن النبي ◌َّه بواسطة أبي بن كعب، وبغير واسطة أيضًا، والله تعالى أعلم. قال العراقي: وكلاهما عند النسائي بإسناد صحيح. انتهى. قوله: (قال سفيان: إن شئت أوترت بخمس، وإن شئت أوترت بثلاث، وإن شئت أوترت بركعة) روى أبو داود، والنسائي، وابن ماجه(١)، وآخرون، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: ((قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: الْوِتْرُ حَقُّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُؤْتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ)). قال الحافظ في ((التلخيص)): صحح أبو حاتم، والذهلي، والدارقطني في ((العلل))، والبيهقي، وغير واحد، وقْفَهُ؛ وهو الصواب. انتهى. وقال الأمير اليماني في ((سبل السلام)): وله حكم الرفع؛ إذ لا مسرح للاجتهاد فيه. انتهى. فهذا الحديث، والأحاديث الأخرى تدل على ما قال سفيان. وقال محمد بن نصر في ((قيام الليل)): الأمر عندنا أن الوتر بواحدة، وبثلاث، وخمس، وسبع، وتسع كل ذلك جائز، حسن على ما روينا من الأخبار، عن النبي ◌َّ وأصحابه من بعده. انتهى. قلت: وهو الحق. قال: ( والذي أستحب أن يوتر بثلاث ركعات)، وقد كره بعض أهل العلم أن يوتر بثلاث ركعات، كما ستقف عليه. (وهو قول ابن المبارك، وأهل الكوفة) واستدلوا بأحاديث الباب، وقال الحنفية: الوتر ثلاث ركعات، لا يجوز أكثر من ذلك، ولا أقل، وقولهم هذا باطل، ظاهر البطلان، فإنه قد ثبت الإيتار بأكثر من ثلاث ركعات، وبأقل منها بالأحاديث الصحيحة، والآثار القوية، كما عرفت، وكما ستعرف. (١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٤٢٢)، والنسائي (١٧١١، ١٧١٢)، وابن ماجه (١١٩٠). ٥٧٧ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِئَلَاثٍ [٤٦٠] (٤٦٠) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبِ الطَّالَقَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَام، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كَانُوا يُوتِرُونَ بِخَمْسٍ، وَبِثَلَاثٍ، وَبِرَكْعَةٍ وَيَرَوْنَ كُلَّ ذَلِكَ حَسَناً. [٤٦٠] قوله: (حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني) أبو بكر، ثقة، صاحب حديث، قال ابن حبان: ربما أخطأ. (عن هشام) هو: ابن حسان الأزدي، القردوسي، بالقاف، وضم الدال؛ البصري، ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته، عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما. (قال: كانوا يوترون) أي: الصحابة، والتابعون. (بخمس، وبثلاث، وبركعة، ويرون كل ذلك حسنًا) ، ولم يقل أحد منهم ما قال الحنفية: من أنه لا يجوز الإیتار بأکثر من ثلاث ركعات، ولا بأقل. قال محمد بن نصر في ((قيام الليل))، وزعم النعمان أن الوتر ثلاث ركعات، لا يجوز أن يزاد على ذلك، ولا ينتقص منه؛ فمن أوتر بواحدة؛ فوتره فاسد، والواجب عليه أن يعيد الوتر؛ فيوتر بثلاث إلى أن قال محمد بن نصر: وقوله هذا خلاف للأخبار الثابتة، عن رسول الل ◌ّه وأصحابه، وخلاف لما أجمع عليه أهل العلم. انتهى. تنبيه: قال الحنفية: إن العلماء قد أجمعوا على جواز الإيتار بثلاث، واختلفوا فيما عداه؛ فأخذنا ما أجمعوا عليه، وتركنا ما عداه، وقلنا: لا يجوز [الإيتار] بأقل من ثلاث، ولا بأكثر. قلت: دعوى الإجماع مردودة عليهم، وقد ثبت الإيتار بأقل من ثلاث، وبأكثر منها بأحاديث صحيحة صريحة؛ فلا تترك باختلاف العلماء ألبتة. قال محمد بن نصر: قد احتج بعض أصحاب الرأي للنعمان في قوله: إن الوتر لا يجوز بأقل من ثلاث، ولا بأکثر؛ بأن زعم أن العلماء قد أجمعوا على أن الوتر بثلاث جائز حسن، واختلفوا في الوتر بأقل من ثلاث، وأكثر؛ فأخذ بما أجمعوا عليه، وترك ما اختلفوا فيه، وذلك من قلة معرفة المحتج بهذا بالأخبار، واختلاف العلماء. وقد روي في كراهة الوتر بثلاث أخبار بعضها عن النبي ◌َّهُ وبعضها عن أصحاب النبي مَّه والتابعين، ثم ذكر حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((لا تُؤْتِرُوا بِثَلاثٍ تَشَبَّهُوا بِالمَغْرِبِ، وَلَكِنْ أَوْبِرُوا بِخَمْسٍ، أَوْ بِسَبْعٍ، أَوْ بِتِسْعِ، أَوْ بِإِحْدَى عَشْرَةَ، أَوْ أَكْثَرَ من ذَلِكَ﴾(١) قال: وفي الباب (١) ابن حبان. حديث (٢٤٢٩) باختصار، والطحاوي في ((معاني الآثار)) (١٦٠٨). ٥٧/٨ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِثَلَاثٍ عن عائشة، وميمونة، وعن ابن عباس: الوتر سبع، أو خمسٍ، ولا نحب ثلاثًا بترًا. وفي رواية: ((إِنّي لأَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ ثَلاثَا بَتْرًا لَكِنْ بِسَبْع أَوْ خَمْسٍ﴾(١)، وعن عائشة ◌َُّا: «الْوِتْرُ سَبْعٌ، أَوْ خَمْسٌ، وَإِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ ثَلاثًا بَتْرًا))، وفي لفظٍ: ((أَوْلَى لِلْوِتْرِ خَمْسٌ))، وعن يزيد بن حازم قال: سألت سليمان بن يسار عن الوتر بثلاث، فكره الثلاث، وقال: لا تشبه التطوع بالفريضة، أوتر بركعة، أو بخمس، أو بسبع. انتهى. قلت: وقال الحافظ في ((الفتح)): بعد ذكر حديث أبي هريرة: ((لا تُؤْتِرُوا بِثَلاتٍ ... إلخ)): من رواية محمد بن نصر ما لفظه، وقد صححه الحاكم) من طريق عبد الله بن الفضل، عن أبي سلمة، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه، وإسناده على شرط الشيحين، وقد صححه ابن حبان والحاكم. ومن طريق مقسم، عن ابن عباس، وعائشة: كراه الوتر بثلاث، وأخرجه النسائي أيضًا . رس سليمان بن يسار: أنه كره الثلاث في الوتر، فهذه الآثار تَقْدَحُ في الإجماع الذي نقله. انتهى كلام الحافظ. فإن قلت: ما وجه الجمع بين حديث أبي هريرة المذكور الذي يدل على المنع من الإيتار بثلاث، والتشبيه بصلاة المغرب، وبين الأحاديث التي تدل على جواز الإيتار بثلاث موصولة؟ قلت: قد جمع بينهما بأن النهي عن الثلاث، إذا كان يقعد للتشهد الأوسط، لأنه يشبه المغرب، وأما إذا لم يقعد إلا في آخرها، فلا يشبه المغرب. قال الأمير اليماني: وهو جمع حسن. وقال الحافظ في ((فتح الباري)): وجه الجمع أن يحمل النهي على صلاة الثلاث بتشهدين، وفد فعله السلف، يعني: الإيتار بثلاث بتشهد واحد؛ فروى محمد بن نصر من طريق الحسن: أن عمر كان ينهض في الثالثة من الوتر بالتكبير، ومن طريق المسور بن مخرمة: أن عمر أوتر بثلاث، لم يسلم إلا في آخرهن، ومن طريق ابن طاوس، عن أبيه: أنه كان يوتر بثلاث، لا يقعد بينهن. ومن طريق قيس بن سعد، عن عطاء، وحماد بن زيد، عن أيوب مثله. وروى محمد بن نصر، عن ابن مسعود، وأنس عبد الرزاق في ((المصنف)) (٤٦٤٨)، والطحاوى في ((معاني الآثار)) (١٥٨٦) موقوفًا على ابن عباس. (١) (٢) الحاكم. حديث (١١٣٨) وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. ٥٧٩ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِثَلَاثٍ وأبي العالية: أنهم أوتروا بثلاث؛ كالمغرب، وكأنهم لم يبلغهم النهي المذكور. انتهى كلام الحافظ . قلت: يؤيد هذا الجمع حديث: عائشة ◌ُّ قالت: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لِ يُّوْتِرُ بِثَلاثٍ لا يَقْعُدُ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ، وَهَذَا وِتْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﴿ُه، وَعَنْهُ أَخَذَهُ أَهْلُ المَدِينَةِ)): رواه الحاكم في ((المستدرك)) (١) من طريق أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام عنها . فإن قلت: هذا الحديث بهذا اللفظ غير محفوظ، والمحفوظ ما رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٢) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة بلفظ: ((قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِلَةٍ لا يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ))، فَإِنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ ثقة، حافظ، أثبت الناس في قتادة، وأبان بن يزيد العطار، وإن كان من الثقات؛ لكنه دون سعيد؛ فيكون ما رواه سعيد عن قتادة أرجح مما رواه أبان عنه. قلت: لا مخالفة بين قوله: ((لا يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُوَلَيَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ))، وقوله: ((لا يَقْعُدُ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ)) فَتَفَكَّرَ، على أن أبان بن يزيد: ثقة، ثبت. قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): قال أحمد: ثبت في كل المشايخ. وقال ابن معين: ثقة. انتهى. وكان صاحب كتاب. قال ابن عدي في ((الكامل))، وهو حسن الحديث، متماسك، يكتب حديثه. انتهى. ومع هذا لم يكن فيه شيء من الاختلاط قط. وأما سعيد بن أبي عروبة، فلم يكن صاحب كتاب. قال أبو حاتم: سمعت أحمد ابن حنبل يقول: لم يكن لسعيد بن أبي عروبة كتاب؛ إنما يحفظ ذلك كله. انتهى. ومع هذا كان قد اختلط في آخر عمره. قال الأزدي: اختلط اختلاطًا قبيحًا. قال ابن حبان في ((الثقات)): بقي في اختلاطه خمس سنين. وقال الذهلي عن عبد الوهاب الخفاف: خولط سعيد سنة (٤٨) وعاش بعد ما خولط تسع سنين. انتهى. وروى عن سعيد بن أبي عروبة هذا [الحديث عيسى بن يونس، ولا يعلم أنه من أصحابه القدماء، أو من أصحابه المتأخرين] فكيف يكون ما رواه سعيد عن قتادة أرجح مما رواه أبان عن قتادة! (١) الحاكم. حديث (١١٤٠). (٢) الحاكم. حديث (١١٣٩) وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. ٥٨٠ أبواب الوتر / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ ٣٣٩- بَابُ مَا جَاءَ في الْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ [ت٢٢٢، ٨٢] [٤٦١] (٤٦١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقُلْتُ: أُطِيلُ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ؟ فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَكَانَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ وَالْأَذَانُ فِي فإن قلت: قد رواه هشام الدستوائي، ومعمر، وهمام، عن قتادة، مثل: رواية سعيد. قلت: لم أقف على رواية هؤلاء؛ فمن يدعي صحة متابعة هؤلاء لسعيد؛ فعليه أن يذكر رواياتهم سندًا، ومتنًا؛ لينظر هل هي صالحة للمتابعة أم لا؟ هذا ما عندي، والله تعالى أعلم. تنبيه: قال صاحب ((آثار السنن)) متعقبًا على هذا الجمع ما لفظه: هذا الجمع سخيف جدًّا، بعيد في غاية البعد، لا يذهب إليه ذهن الذاهن؛ بل هو غلط صريح، ثم بين معنى حديث: ((لا تُوتِرُوا بِثَلاثٍ تَشَبَّهُوا بِالمَغْرِبِ)). فقال: المعنى: أنه لا يترك تطوعًا قبل الإيتار بثلاث، فرقًا بينه وبين المغرب. قلت: كلام صاحب ((آثار السنن)) هذا مبني على فرط التعصب؛ فإن حسن الجمع المذكور لا يخفى على أهل العلم والإنصاف. وأما قوله في بيان معنى حديث: ((لا تُوتِرُوا بِثَلاثٍ ... إلخ)) إنه لا يترك تطوعًا قبل الإيتار بثلاث؛ فكفى لبطلانه أنه يلزم منه أن يكون التطوع قبل الإيتار بثلاث واجبًا، واللازم باطل؛ فالملزوم مثله؛ فتفكر، ولبطلانه وجوه أخرى لا تخفى على المتأمل. ٣٣٩- بَابُ مَا جَاءَ في الْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ [٤٦١] قوله: (عن أنس بن سيرين) هو: أخو محمد بن سيرين، ثقة. قوله: (أطيل في ركعتي الفجر؟) بتقدير همزة الاستفهام، والمراد بركعتي الفجر: سنة الفجر. وفي رواية البخاري: ((قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الْغَدَاةِ أُطِيلُ فِيهِمَا الْقِرَاءَة؟)). (يصلي من الليل مثنى مثنى) بلا تنوين؛ لعدم انصرافه للعدل والوصف؛ على ما قاله سيبويه؛ أي: ثنتين ثنتين. قال ابن الملك: استدل أبو يوسف، ومحمد، والشافعي به على أن الأفضل في صلاة الليل أن يسلم من كل ركعتين. (ويوتر بركعة) فيه: مشروعية الإيتار بركعة واحدة، وهو الحق. (وكان يصلي الركعتين) أي: سنة الفجر. (والأذان في