النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ أبواب الصلاة عن رسول الله وَ ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقد تعقب هذا الأخير: بأن أكثر أئمة الحديث أَعلُّوا هذه الزيادة - وهي قوله: ((والنهار))- بأن الحفاظ من أصحاب ابن عمر، لم يذكروها عنه، وحكم النسائي على راويها بأنه أخطأ فيها. وقال يحيى بن معين: من علي الأزدي حتى أقبل منه؟ وادعى يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع أن ابن عمر كان يتطوع بالنهار أربعًا، لا يفصل بينهن. ولو كان حديث الأزدي صحيحًا، لما خالفه ابن عمر؛ يعني: مع شدة اتباعه. رواه عنه محمد بن نصر في سؤالاته؛ لكن روى ابن وهب بإسناد قوي عن ابن عمر قَال: ((صَلاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى))، موقوف أخرجه ابن عبد البر(١) من طريقه؛ فلعل الأزدي اختلط عليه الموقوف بالمرفوع؛ فلا تكون هذه الزيادة صحيحة على طريقة من يشترط في الصحيح ألَّ يكون شاذًّا. وقد روى ابن أبي شيبة (٢) من وجه آخر، عن ابن عمر أنه كان يصلي بالنهار أربعًا أربعًا. وهذا موافق؛ لما نقله ابن معين؛ كذا في ((فتح الباري)): ٥٣٤. قوله: (وفي الباب عن عمرو بن عنبسة) بالعين المهملة، والموحدة، والسين المهملة مفتوحات. صحابي، مشهور، أسلم قديمًا، وهاجر بعد ((أحد))، ثم نزل ((الشام))، وأخرج حديثه ابن نصر، والطبراني(٣) بلفظ: ((صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَجَوْفُ اللَّيْلِ أَحَقُّ بِهِ)). قال المناوي في ((شرح الجامع الصغير)): وفيه: أبو بكر بن مريم؛ ضعيف. قوله: (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان. (١) ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٤٧/١٣). (٢) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٦٦٣٥). (٣) أخرجه بهذا اللفظ أبو نعيم في ((الحلية)) (١٥٤/٥)، والطبراني في ((مسند الشاميين)). حديث (١٤٥٧). ٥٤٢ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌ِ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ صَلَاةِ اللَّيْلِ ٣٢٤- بَابُ مَا جَاءَ في فَضْلٍ صَلَاةِ اللَّيْلِ [ت٢٠٨، ٢٠٧٢] [٤٣٨] (٤٣٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرٍ رَمَضَانَ، شَهْرُ الله المُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، صَلَاةُ اللَّيْلِ)). [م: ١١٦٣، ن: ١٦١٢، د: ٢٤٢٩، جه بنحوه: ١٧٤٢، حم: ٨٣٢٩]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ جَابِرٍ، وَبِلَالٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ. ٣٢٤ - باب مَا جَاءَ في فَضْلٍ صَلاةِ اللَّيْلِ [٤٣٨] قوله: (عن أبي بشر) اسمه: جعفر بن إياس، اليشكري، ثقة. (عن حميد بن عبد الرحمن) ثقة، فقيه. قوله: (شهر الله) أي: صيام شهر الله، والإضافة للتعظيم. (المحرم) بالرفع: صفة المضاف. قال الطيِيُّ: أراد بصيام شهر الله: صيام يوم عاشوراء. قال القاري: الظاهر: أن المراد: جميع شهر المحرم. وفي خبر أبي داود، وغيره: ((صُمْ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَاتْرُكْ)). انتهى. قلت: الأمر كما قال القاري. (وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) قال النووي: الحديث حجة أبي إسحاق المروزي، من أصحابنا، ومن وافقه على أن صلاة الليل أفضل من السنن الرواتب؛ لأنها تشبه الفرائض. وقال أكثر العلماء: الرواتب أفضل، والأول أقوى، وأوفق؛ لنص هذا الحديث. قال الطيبِيُّ: ولعمري إن صلاة التهجد لو لم يكن فيها فضل سوى قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الَِّلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ، نَافِلَةُ لَّكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا فَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]. وقوله تعالى: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] إلى قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُمْ مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] وغيرهما من الآيات، لكفاه مزية. انتهى. قوله: (وفي الباب عن جابر، وبلال، وأبي أمامة) أما حديث جابر: فأخرجه مسلم (١) بلفظ قال: ((سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌ِ يَقُولُ: إنَّ فِيَ اللَّيْلِ لَسَاعَةً لا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ الله خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ)). (١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين. حديث (٧٥٧). ٥٤٣ أبواب الصلاة عن رسول اللهَع / بَابُ مَا جَاءَ فِي وَصْفٍ صَلَاةِ النَّبَِّّ بِاللَّيْلِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأَبُو بِشْرِ اسْمُهُ: جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ وَهوَ: جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ. وَاسْمُ أَبِي وَحْشِيَّةِ : إِيَاسٌ. ٣٢٥- بَابُ مَا جَاءَ في وَصْفِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ بِاللَّيْلِ [ت٢٠٩، ٢٠٨٢] [٤٣٩] (٤٣٩) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ الله ◌َِّ بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِأَِّ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعاً، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعاً، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، وأما حديث بلال: فلينظر من أخرجه(١) . وأما حديث أبي أمامة: فأخرجه الترمذي١ّ) في ((كتاب الدعاء)) من هذا الكتاب. وفي الباب أحاديث كثيرة ذكرها الحافظ المنذري في كتاب ((الترغيب)). قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن) ، وأخرجه مسلم وأبو داود، والنسائي، وابن خزيمة في ((صحیحه)). قوله: (وهو جعفر بن أبي وحشية) بفتح الواو، وسكون المهملة، وكسر المعجمة، وتثقيل التحتانية؛ كذا ضبطه الحافظ في ((التقريب)). ٣٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ في وَصْفِ صَلاةِ النَّبِيّ ◌َ﴿ بِاللَّيْلِ [٤٣٩] قوله: (يصلي أربعًا) يحتمل: أنها متصلات؛ وهو الظاهر. ويحتمل: أنها مفصلات؛ وهو بعيد، إلا أنه يوافق حديث: ((صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى))، قاله صاحب ((السبل)). قلت: الأمر كما قال. (فلا تسأل عن حسنهن، وطولهن) ، نهت عن سؤال ذلك؛ إما لأنه لا يقدر المخاطب على مثله، فأي حاجة له في السؤال، أو لأنه قد علم حسنهن، الترمذي، كتاب الدعوات عن رسول الله. حديث (٣٥٤٩). (١) (٢) الترمذي، كتاب الدعوات. حديث (٣٤٩٩). ٥٤٤ أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي وَصْفِ صَلَاةِ النَِّّ لَّه بِاللَّيْلِ ثُمَّ يُصَلِّ ثَلَاثاً، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلبِي)). [خ: ١١٤٧، م: ٧٣٨، ن: ١٦٩٦، د: ١٣٤١، حم: ٢٣٥٥٣، طا: ٢٦٥]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وطولهن، لشهرته، فلا يسأل عنه، أو لأنها لا تقدر أن تصف ذلك. (ثم يصلي ثلاثًا) الظاهر أنها مفصلات. (أتنام قبل أن توتر؟ ) كأنه كان ينام بعد الأربع، ثم يقوم؛ فيصلي الثلاث، وكأنه كان قد تقرر عند عائشة أن النوم ناقض. (إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي) قال النووي في ((شرح مسلم)): هذا من خصائص الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه. انتهى. وقال الحافظ في ((التلخيص)): لا ينتقض وضوؤه وَّ بالنوم. يدل عليه ما في ((الصحيحين)) (١) عن عائشة: ((إنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلا يَنَامُ قَلْبِي)). وعن ابن عباس: ((أَنَّهُ بََّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأ))(٢)، وفي البخاري في حديث ((الإسراء)) من طريق شريك، عن أنس: ((وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ، وَلا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ»(٣) . انتهى . قال النووي: فإن قيل: كيف نام النبي ◌َّهِ عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس؛ يعني: ليلة التعريس، مع قوله: ((إنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلا يَنَامُ قَلْبِي؟!)). فجوابه من وجهين: أصحهما وأشهرهما: أنه لا مُنَافَاةَ بينهما؛ لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به؛ كالحدث، والألم، ونحوهما، ولا يدرك طلوع الفجر، وغيره مما يتعلق بالعين؛ وإنما يدرك ذلك بالعين؛ والعين نائمة، وإن كان القلب يقظان. والثاني: أنه كان له حالان: أحدهما: ينام فيه القلب، وصادف هذا الموضع. والثاني: لا ينام؛ وهذا هو الغالب من أحواله. وهذا التأويل ضعيف، والصحيح المعتمد هو الأول. انتھی . قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان. (١) البخاري، كتاب الوضوء. حديث (١٣٨)، ومسلم (٧٦٣). (٢) البخاري، كتاب المناقب. حديث (٣٥٧٠). (٣) محمد بن نصر المروزي في ((قيام الليل)) (١٢١ - مختصر). ٥٤٥ أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ / بَابٌ مِنْهُ [٤٤٠] (٤٤٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشَرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ. [صحيح إِلَّا الاضطجاع فإنه شاذ، م: ٧٣٦، ن: ١٦٩٥، د: ١٣٣٥، حم: ٦٥٨٢، طا: ٢٦٤، والمحفوظ أنه بعد سنة الفجر، خ: ٦٢٦، م: ٧٣٦، ن: ٦٨٤، د: ١٣٣٦ جه: ١١٩٨، حم: ٢٣٥٣٧]. [٤٤١] (٤٤١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٣٢٦- بَابٌ مِنْهُ [ت٢١٠، ٢٠٩٢] [٤٤٢] (٤٤٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةً الضُّبَعِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَيه [٤٤٠] قوله: (يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة) قال محمد بن نصر في ((قيام الليل)) بعد رواية هذا الحديث ما لفظه: وفي رواية: ((كَانَ يُصَلِّي مَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ من صَلاةِ الْعِشَاءِ؛ وَهِيَ الَّتِي يَدْعُوهَا النَّاسُ الْعَتَمَةَ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً؛ يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ اثْنَتَيْنٍ، وَيُؤْيِرُ بِوَاحِدَةٍ))، وفي رواية: ((كَانَ رَسُولُ الله ◌َّهَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ إلَى أَنْ يَنْصَدِعَ الْفَجْرُ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً؛ يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ اثْنَتَيْنِ، وَيُؤْتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَكَانَ يَتَمَگَّثُ فِي سُجُودِهِ بِقَدْرِ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَيَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤْذِّنُ))، وفي أخرى: ((كَانَ يُصَلِّي ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ بِرَكْعَتَي الْفَجْرِ)). انتهى. [٤٤١] قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أصل هذا الحديث متفق عليه. ٣٢٦- بَابٌ مِنْهُ [٤٤٢] قوله: (عن أبي جمرة) بالجيم، والراء؛ اسمه: نصر بن عمران بن عصام الضبعي، نزيل ((خراسان))، مشهور بكنيته، ثقة، ثبت، من الثالثة. ٥٤٦ أبواب الصلاة عن رسول اللّ / بَابٌ مِنْهُ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. [خ: ١١٣٨، م: ٧٦٤، جه: ١٣٥٩، حم: ٣١٢٠] . قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ اسْمُهُ: نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ. ٣٢٧ - بَابٌ مِنْهُ [ت٢١١، ٢١٠٢] [٤٤٣] (٤٤٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهُ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ. [خ بنحوه: ١١٣٩، م مطولاً: ٧٣٠، ن: ١٧٢٤، د مطولاً: ١٣٦٣، جه، ١٣٦٠، حم: ٢٤:٦٨]. في ((قيام الليل)» قوله: (يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة) ، وروى محمد بن نصر قال: حدثنا يحيى، عن مالك، عن مخرمة، عن كريب: أن ابن عباس أخبره: أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةٌ عِنْدَ مَيْمُونَةَ ... فذكر الحديث، وفيه: ((ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ ◌َ عَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ))، ثُمَّ ذَكَرَ حديث زيد بن خالد الجهني بإسناده، وفيه: ((فَصَلَّى رَسُولُ اللهِّهِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَويلَتَيْنِ طَويلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللََّيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللََّيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أَوْتَر؛ فَذَلِكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً))، ثم ذكر حديث جابر بن عبد الله بإسناده، وفيه: ((قَامَ رَسُولُ اللهَّهِ وَجَابِرٌ رَّهُ إِلَى جَنْبِهِ فَصَلَّى الْعَتَمَةَ، ثُمَّ صَلَّى ثَلاثَ عَشْرَةَ سَجْدَةً)) . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه البخاري في ((صحيحه)): عن ابن عباس قال: ((يَتَّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً ... )): الحديث. وفيه: ((فَقَامَ فَصَلَّى فَتَتَامَّتْ صَلاتُهُ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكَعَةٌ ... إلخ)). ٣٢٧- بَابٌ مِنْهُ [٤٤٣] قوله: (يصلي من الليل تسع ركعات) روى محمد بن نصر في ((قيام الليل))، ومسلم في ((صحيحه))) من طريق سعد بن هشام، عن عائشة في حديث طويل ((قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِنِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ الله ◌َّةِ؟ قَالَتْ: كُنَّا نَعُدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ الله مَتى (١) محمد بن نصر في ((قيام الليل)) (١٢٤ - مختصر). ٥٤٧ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َلِ﴿ ﴿ بَابٌ مِنْهُ قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ؛ فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ، وَيُصَلِّ تِسْعَ رَكَعَاتٍ؛ لا يَجْلِسُ فِيهَا إلَّا فِي الثَّامِنَةِ؛ فَيَذْكُرُ الله وَحْدَهُ وَيَحْمَدَهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ. فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةٌ يَا بُنَيَّ. فَلَمَّا أَسَنَّ نَبِيُّ الله ◌ِ وَ أَخَذَهُ اللَّحْمِ، أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَنَعَ الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَنِيعِهِ الأَوَّلِ؛ فَتِلْكَ تِسْعٌ يَا بُنَيَّ)). قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة، وزيد بن خالد، والفضل بن عباس) أما حديث أبي هريرة: فأخرجه أحمد، ومسلم؛ وأبو داود (١) قال: ((قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَِحْ صَلاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ)) . وأما حديث زيد بن خالد: فأخرجه مسلم (٢) قَالَ: ((لأَرْمُقَنَّ صَلاةَ رَسُولِ الله ◌ِ اللَّيْلَةَ؛ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ... )): الحديث. وفي آخره: ((ثُمَّ أَوْتَرَ؛ فَذَلِكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً)). وأما حديث الفضل بن عباس: فأخرجه الترمذي (٣) في ((باب ما جاء في التخشع في الصلاة)). قوله: (حديث عائشة حديث حسن غريب) أخرجه مسلم في ((صحيحه)): عن سعد بن هشام حديثًا طويلًا؛ وفيه قال: ((قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - يَعْنِي: عَائِشَةَ ﴿يَا - أَنْبِئِنِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿ فَقَالَتْ: كُنَّا نَعُدُّ لَهُ سِوَاكَهَ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ الله مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ؛ فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ، وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ؛ لا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّ فِي الثَّامِنَةِ؛ فَيَذْكُرُ الله وَيَحْمدهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ، فَيَذْكُرُ اللهِ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ. فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةٌ يَا بُنَيَّ. فَلَمَّا أَسَنَّ نَبِيُّ اللهَ وَلَهِوَأَخَذَهُ اللَّجْمُ، أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَنَعَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَنِيعِهِ الأَوَّلِ؛ فَتِلْكَ تَسْعٌ يَا بُنَيَّ .... )»: الحديث. (١) أحمد. حديث (٧١٣٦)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين. حديث (٧٦٨)، وأبو داود (١٣٢٣). (٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين. حديث (٧٦٥). (٣) الترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٣٨٥). ٥٤٨ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َ﴿ / بَابُ إِذَا نَامَ عَنْ صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ صَلَّى بِالنَّهَارِ [٤٤٤] (٤٤٤) وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ نَحْوَ هَذَا، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأَكْثَرُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مَعَ الوِتْرِ، وَأَقَلُّ مَا وُصِفَ مِنْ صَلَاتِهِ مِنَ اللَّيْلِ تِسْعُ رَكَعَاتٍ. ٣٢٨- بَاب إِذَا نَامَ عَنْ صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ صَلَّى بِالنَّهَارِ [٢١١٥، ٢١٠٢] [٤٤٥] (٤٤٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَِّيُّ نَّهِ إِذَا لَمْ يُصَلِّ مِنَ اللَّيْلِ، مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ النَّوْمُ أَوْ غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ: صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ. [م: ٧٤٦، ن: ١٧٨٨، د مطولاً: ١٣٤٢، حم: ٢٥٦٨٧، مي مطولاً: ١٤٧٥] . [٤٤٤] قوله: (وأكثر ما روي عن النبي 858* في صلاة الليل: ثلاث عشرة ركعة، مع الوتر) كما عرفت في حديث ابن عباس، وحديث زيد بن خالد الجهني. ((وأقل ما وصف من صلاته من الليل تسع ركعات)): بل سبع ركعات، كما في حديث عائشة. ((فَلَمَّا أَسَنَّ نَبِيُّ الله ** ، وَأَخَذَهُ اللَّحْمُ، أَوْتَرَ بِسَبْعٍ)). وروى البخاري في ((صحيحه)(١) عن مسروق، قال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ بِاللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: ((سَبْعٌ، وَتِسْعٌ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، سِوَى رَكْعَتَي الْفَجْرِ)). ٣٢٨- باب إذَا نَامَ عَنْ صَلاتِهِ بِاللَّيْلِ صَلَّى بِالنَّهَارِ [٤٤٥] قوله: (إذا لم يصل من الليل، منعه نوم، أو غلبته عيناه) وفي رواية مسلم(٢) ((وكان إذَا غَلَبَهُ النَّوْمُ، أَوْ وَجَعٌ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ)). (صَلَّى من النهار ثنتي عشرة ركعة) أي: فيما بين صلاة الفجر، وصلاة الظهر، كما في حديث عمرظه مرفوعًا: ((مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ)): رواه مسلم . والحديث دليل على استحباب المحافظة على الأورادِ، وأنها إذا فاتت تقضى. (١) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (١١٣٩). (٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧٤٦). ٥٤٩ أبواب الصلاة عن رسول الله ﴿ / بَابُ إِذَا نَامَ عَنْ صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ صَلَّى بِالنَّهَارِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَسَعْدُ بْنُ هِشَامٍ هُوَ: ابْنُ عَامِرِ الْأَنْصَارِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عَامِرٍ: هُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَلِهِ. حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ - هُوَ: ابْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيّ - حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ المُثَنَّى، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: كَانَ زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى قَاضِيَ الْبَصْرَةِ فَكَانَ يَؤُمُّ فِي بَنِي قُشَيْرٍ، فَقَرَأَ يَوْماً فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِ النَّاقُورِ ﴿ فَذَلِكَ يَوْمَيِذٍ يَوْمَّ عَسِيرُ ﴾ [المدثر: ٨-٩] خَرَّ مَيِّاً، وَكُنْتُ فِيمِنَ احْتَمَلَهُ إِلَى دَارِهِ. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مسلم في ضمن حديث طويل. قوله: (كان زرارة بن أوفى قاضي البصرة) هو: من أوساط التابعين، ثقة، عابد. (فكان يؤم بني قشير)، وفي رواية محمد بن نصر في ((قيام الليل)): ((وَهُوَ يَوْمُّ فِي المَسْجِدِ الأَعْظَمِ)). (فَقَرَأَ يَوْمًا: في صلاة الصبح: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِ النَّقُورِ﴾ [المدثر: ٨]) أي: نفخ في الصور، وبعده: ﴿فَلِكَ يَوْمَيِذٍ يَوْمَّ عَسِيُ جَ عَلَى الْكَفِرِينَ غَيْرُ بَبِيرٍ﴾ [المدثر: ٩-١٠]. (خر ميتًا)، وكذلك وقع الآخرين، أنهم ماتوا، لسماع بعض آيات القرآن ففي ((قيام الليل))، و((صَلَّى خُلَيْدٌ رَحِمَهُ الله فَقَرَأَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَّابِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] فردَّدَهَا مِرَارًا فَنَادَاهُ مُنَادٍ من نَاحِيَةِ الْبَيْتِ: كَمْ تُرَدِّدُ هَذِهِ الآيَةَ؟ فَلَقَدْ قَتَلْتَ بِهَا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ مِنَ الْجِنِّ لَمْ يَرْفَعُوا رُؤوسَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى مَاتُوا من ترْدَادِكَ هَذِهِ الآيَةَ، فَولَهَ خُلَيْدٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَهَا شَدِيدًا حَتَّى أَنكره أَهْلُهُ كَأَنَّهُ لَيْسَ الَّذِي كَانَ)). وسمع آخر قارئًا يقرأ: ﴿ثُمَّ رُدُّوَأْ إِلَى اللَّهِ مَوْلَئُهُمُ الْحَقِّ﴾ [الأنعام: ٦٢] الآية، فصرخ، واضطرب، حتى مات، وسمع آخر قارئًا يقرأ: ﴿قُوَأْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦] فمات؛ لأن مرارته تفطرت. وقيل الفضيل بن عياض: ما سبب موت ابنك؟ قال: بات يتلو القرآن في محرابه؛ فأصبح ميتًا . ٥٥٠ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َ ﴿ بَابُ مَا جَاءَ فِي نُزُولِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ ٣٢٩ - بَابُ مَا جَاءَ في نُزُولِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ [ت٢١٢، ٢١١٢] [٤٤٦] (٤٤٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ، عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِقَالَ: ((يَنْزِلُ الله تَبَارَكَـ وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ، فَيَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، مِنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرُ لَهُ؟ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ)). [م: ٧٥٨، حم: ٧٧٣٣، هي: ١٤٧٨] قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَرِفَاعَةَ الْجُهَنِيِّ، وَجُبَيْرِ بْنِ ٣٢٩- باب مَا جَاءَ في نُزُولِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا في كُلِّ لَيْلَةٍ [٤٤٦] قوله: (أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني) ثقة. قوله: (ينزل الله تبارك وتعالى كل ليلة) قد اختلف في معنى النزول على أقوال: فمنهم: من حمله على ظاهره، وحقيقته؛ وهم: المشبهة - تعالى الله عن قولهم -. ومنهم: من أنكر صحة الأحاديث الواردة في ذلك جملة، وهم: الخوارج، والمعتزلة، وهو مكابرة. ومنهم: من أوَّله. ومنهم: من أجراه على ما ورد، مؤمنًا به على طريق الإجمال، منزها الله تعالى عن الكيفية، والتشبيه، وهم: جمهور السلف، ونقله البيهقي، وغيره عن الأئمة الأربعة، والسفيانين، والحمادين، والأوزاعي، والليث، وغيرهم، وهذا القول هو: الحق؛ فعليك اتباع جمهور السَّلَف، وإياك أن تكون من أصحاب التأويل، والله تعالى أعلم. (حين يمضي ثلث الليل الأول) بالرفع صفة ((ثلث)). (من ذا الذي يدعوني، فأستجيب) بالنصب على جواب الاستفهام، والرفع على الاستئناف، وكذا قوله: ((فَأَعْطِيَهُ))، و((فَأَغْفِرَ لَهُ))، وقد قرئ بهما في قوله تعالى: ﴿مَّن ذَا الَّذِى يُفْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَحِفَهُ لَهُ﴾ الآية [الحديد: ١١]، وليست السين في ((أستجيب)): للطلب، بل أستجيب بمعنى: أجيب. (حتى يضيء الفجر) وفي رواية مسلم: ((حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ))، والمعنى: حتى يطلع، ويظهر الفجر. قوله: (وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وأبي سعيد، ورفاعة الجهني، وجبير بن مُظْعِمٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَوْجُهٍ كَثِيرةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبَِّّةِ. وَرُوِيَ عَنْهُ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((يَنْزِلُ الله عَزَّ وَجَلَّ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ)). [خ: ١١٤٥، م: ٧٥٨، د: ١٣١٥، جه: ١٣٦٦، حم: ٧٥٣٨، طا: ٤٩٦] . وَهذا أَصَحُ الرِّوَايَاتِ. مطعم، وابن مسعود، وأبي الدرداء، وعثمان بن أبي العاص) . وأما حديث علي، وابن مسعود، وعثمان بن أبي العاص: فأخرجه أحمد(١) . وأما حديث جبير بن مطعمٌ، ورفاعة الجهني فأخرجه النسائي. وأما حديث أبي الدرداء: فأخرجه الطبرانيّ) ؛ كذا في ((فتح الباري)). وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه النسائي. قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه الأئمة الستة. (وقد روي هذا الحديث من أوجه كثيرة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّو أنه قال: ((ينزل الله تبارك وتعالى ححمن يبقى ثلث الليل الآخرُ)) وهذا أصح الروايات برفع ((الآخر))؛ لأنه صفة لـ ((ثلث)). قال الحافظ في ((الفتح)) - بعد ذكر قول الترمذي -: وهذا أصح الروايات ما لفظه: ويقوي ذلك أن الروايات المخالفة لها اختلف فيها على رواتها، وسلك بعضهم طريق الجمع، وذلك أن الروايات انحصرت في ستة أشياء: أولها: هذه؛ يعني: حين يبقى ثلث الليل الآخر. ثانيها: إذا مضى الثلث الأول. ثالثها: الثلث الأول، أو النصف. رابعها: النصف. خامسها: النصف، أو الثلث الأخير. سادسها: الإطلاق. فأما الروايات المطلقة فيه محمولة على المقيدة، وأما التي بـ ((أو))، فإن كانت ((أو)): (١) أحمد. حديث (٩٧٠)، من حديث علي، وأخرجه في (٨٧٥١) من حديث ابن مسعود، وأخرجه أحمد في (١٥٧٨٥) من حديث عثمان بن أبي العاص. (٢) أحمد. حديث (١٦٣٠٣)، والدارمي، كتاب الصلاة. حديث (١٤٨٠). (٣) أحمد. حديث (١٥٧٨٢)، وابن ماجه (٢٠٩٠). (٤) محمد بن نصر في ((قيام الليل)) (٨٠ - مختصر)، والطبراني في ((الأوسط)) (٨٦٣٥). ٥٥٢ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي قِرَاءَةِ اللَّيْلِ ٣٣٠- بَابُ مَا جَاءَ في قِرَاءَةِ اللَّيْلِ [ت٢١٣، ٢١٢٢] [٤٤٧] (٤٤٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ - هُوَ السَّيْلَحِيْنِيُّ، حَدَّثَنَا حَمْادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتِ البُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّرِ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: ((مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ، وأنت تَخْفِضُ مِنْ صَوْتِكَ)) فَقَالَ: إِنِّي أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ، قَالَ: ((ارْفَعْ قَلِيلًا))، وَقَالَ لِعُمَرَ: ((مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ، وَأَنْتَ تَرْفَعُ صَوْتَكَ)) لنشك، فالمجزوم به مقدم على المشكوك فيه، وإن كانت للتردد بين حالين؛ فيجمع بذلك بين الروايات؛ بأن ذلك يقع بحسب اختلاف الأحوال؛ لكون أوقات الليل تختلف في الزمان، فى الآفاق باختلاف تقدم دخول الليل عند قوم، وتأخره عند قوم. وقال بعضهم: يحتمل أن يكون النزول يقع في الثلث الأول، والقول يقع في النصف الثلث الثاني. وقيل: يحمل على أن ذلك يقع في جميع الأوقات التي وردت بها الأخبار، ويحمل على أنَّ النبي ◌َّ أعلم بأحد الأمور في وقت، فأخبر به، ثم أعلم به في وقت آخر؛ فأخبر به؛ نقل الصحابة ذلك عنهُ، والله أعلم. انتهى كلام الحافظ. ٣٣٠- باب مَا جَاءَ في الْقِرَاءَةِ بِاللَّيْلِ [٤٤٧] قوله: (أخبرنا يحيى بن إسحاق) البجلي، أبو زكريا، السيلحيني، البغدادي. قال مد: كان ثقة، حافظًا؛ كذا في ((الخلاصة)). وقال الحافظ: صدوق. (عن عبد الله بن رباح الأنصاري) المدني: أبي خالد، وسكن بصرة، ثقة، من الثالثة، قتله الأزارقة. قوله: (قال لأبي بكر: مررت بك) وفي رواية أبي داود(١) ((أَنَّ رَسُولَ اللهَّهُ خَرَجَ لَيْلَةً : إذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ يُصَلِّ يَخْفِضُ من صَوْتِهِ، وَمَرَّ بِعُمَرَ وَهُوَ يُصَلِّي رَافِعًا صَوْتَهُ قَالَ: فَلَمَّا جُتَمَعَا عِنْدَ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ! مَرَرْتُ بِكَ ... إلخ)). (وأنت تقرأ) جملة حالية. (وأنت تخفض) ضد الرفع. (فقال: إني أسمعت من ناجيت) جواب متضمن لعلة الخفض، (١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٣٢٩). ٥٥٣ أبواب الصلاة عن رسول الله وَلِهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي قِرَاءَةِ اللَّيْلِ [د: ١٣٢٩، قَالَ: إِنِّي أُوقِظُ الوَسَنَانَ، وَأَظْرُدُ الشَّيْطَانَ، قَالَ: ((اخْفِضْ قَلِيلًا)). حم مطولاً: ٨٦٧]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمُّ هَانِئٍ، وَأَنَسٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. أي: أنا أناجي ربي، وهو يسمع، لا يحتاج إلى رفع الصوت. (فقال: إني أوقظ) أي: أنبه. (الوسنان) أي: النائم الذي ليس بمستغرق في نومه. (وأطرد الشيطان) أي: أبعده. (قال: ارفع قليلًا)، وفي رواية أبي داود ((ارْفَعْ من صَوْتِكَ شَيْئًا)). (قال: اخفض قليلًا) أي: اخفض من صوتك شيئًا، كما في رواية أبي داود. قوله: (وفي الباب عن عائشة، وأم هانئ، وأنس، وأم سلمة، وابن عباس) أما حديث عائشة: فأخرجه الترمذي (١) في هذا الباب. وأما حديث أم هانئ: فأخرجه الحافظ محمد بن نصر في ((قيام الليل))(٢) بلفظ: ((قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ◌ِ مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا عَلَى عَرِيشِ أَهْلِي)). وأما حديث أنس فلينظر من أخرجه (٣). وأما حديث أم سلمة: فأخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي (٤)، وفيه: ((كَانَ يُصَلِّي، ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى، ثُمَّ يُصَلِّ قَدْرَ مَا نَامَ، ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى حَتَّى يُصْبِحَ، ثُمَّ نَعَتَتْ قِرَاءَتَهُ، فَإِذَا هِيَ تَنْعِتُ قِرَاءَةٌ مُفَسَّرَةً حَرْفَا حَرْفًا)). وأما حديث ابن عباس: فأخرجه أبو داود(٥) بلفظ: ((قَالَ: كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ وَِّ عَلَى قَدْرِ مَا يَسْمَعُهُ مَنْ فِي الْحُجْرَةِ وَهُوَ فِي الْبَيْتِ)). وفي ((قيام الليل)) لمحمد بن نصر: ((سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ جَهْرِ النَّبِيِّ وَّه بِالْقِرَاءَةِ بِاللَّيْلِ؟ فَقَالَ: كَانَ يَقْرَأُ فِي حُجْرَتِهِ قِرَاءَةً لَوْ أَرَادَ حَافِظٌ أَنْ يَحْفَظَهَا فَعَلَ)). (حديث أبي قتادة حديث غريب) أخرجه أبو داود، وسكت عنه هو، والمنذري. (١) الترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٤٤٩). (٢) محمد بن نصر في ((قيام الليل)) بعد حديث (٤٤٨). (٣) الترمذي، كتاب فضائل القرآن عن رسول الله. حديث (٢٩٢٣). (٤) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٣٢٧).، والترمذي (٢٩٢٩)، والنسائي (١٦٢٩) (٥) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٣٢٧). ٥٥٤ أبواب الصلاة عن رسول اللّه ◌َ ﴿﴿ بَابُ مَا جَاءَ فِي قِرَاءَةِ اللَّيْلِ وَإِنَّمَا أَسْنَدَهُ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ إِنَّمَا رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَبَاحِ مُرْسَلًا . [٤٤٨] (٤٤٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمِ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّل النَّاجِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((قَامَ النَّبِيُّ ◌َلِآيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ لَيْلَةً)». قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. [٤٤٩] (٤٤٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قَيْسٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ (وإنما أسنده يحيى بن إسحاق، عن حماد بن سلمة ... إلخ) قال المنذري: ويحيى بن إسحاق هذا هو: البجلي السيلحيني، وقد احتج به مسلم في ((صحيحه)). انتهى. [٤٤٨] قوله: (حَدَّثَنا أبو بكر: محمد بن نافع البصري) لم أقف على ترجمته. ((عن إسماعيل بن مسلم العبدي)): البصري، القاضي، ثقة. ((قام النبي ◌َّ لبآية من القرآن ليلة))، والظاهر: أن تلك الآية: ﴿إِن تُعَذِّبَهُمْ فَإِنَهُمْ عِبَادٌُ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِبِزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]، فروى النسائي، وابن ماجه، عن أبي ذر قال: ((قَامَ رَسُولُ الله ◌ِلّهِ حَتَّى أَصْبَحَ بِآيَةٍ، والآية: ﴿إِن تُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادٌُّ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِبِزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]))، ورواه محمد بن نصر في ((قيام الليل)) (١) مطولًا، وفيه: ((فَقَامَ رَسُولُ الله ◌ِهِحَتَّى أَصْبَحَ يَتْلُو آيَةً وَاحِدَةً من كِتَابِ الله بِهَا يَرْكَعُ، وَبِهَا يَسْجُدُ، وَبِهَا يَدْعُو: ﴿إِن تُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادٌُّ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] ... )) الحديث، وفي آخره: ((فَقَالَ عَبْدُ الله: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ الله، قُمْتُ اللَّيْلَةَ بِآيَةٍ وَاحِدَةٍ، بِهَا تَرْكَعُ، وبِهَا تَسْجُدُ، وَبِهَا تَدْعُو، وَقَدْ عَلَّمَكَ الله الْقُرْآنَ كُلَّهُ. قَالَ: إِنِّي دَعَوْتُ لأُمَّتِي)). قوله: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) في إسناده: أبو بكر: محمد بن نافع البصري، لم أقف على حاله. [٤٤٩] قوله: (عن عبد الله بن أبي قيس) النصري، بالنون؛ هو: أبو الأسود، الحمصي، وثَّقه النسائي. قال الحافظ: ثقة، مخضرم، من كبار التابعين. (١) محمد بن نصر في ((قيام الليل)) (١٦٧ - مختصر). ٥٥٥ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌ّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي الْبَيْتِ كَيْفَ كَانَ قِرَاءَةُ النَّبِيِّنَّهُ بِاللَّيْلِ، أَكَانَ يُسِرُّ بِالقِرَاءَةِ أَمْ يَجْهَرُ؟ فَقَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا أَسَرَّ بِالقِرَاءَةِ وَرُبَّمَا جَهَرَ، فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لله الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً. [د مطولاً : ١٤٣٧، جه: ١٣٥٤، حم مطولاً: ٢٣٦٨٢] . قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. ٣٣١- بَابُ مَا جَاءَ في فَضْلِ صَلَاةِ النَّطَوُّعِ في البَيْتِ [ت٢١٤، ٢١٣٢] [٤٥٠] (٤٥٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهُ قَالَ: ((أَفْضَلُ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ إِلَّا المَكْتُوبَةَ)). [خ: ٧٣١، م: ٧٨١، ن: ١٥٩٨، د: ١٠٤٤، حم: ٢١٠٧٢، طا: ٢٩٣، مي: ١٣٦٦] . قوله: (كيف كان قراءة النبي (8* بالليل) أي: في قيام الليل بالسر، أو بالجهر؟ (ربما أسر بالقراءة، وربما جهر) بيان لما قبله، والحديث يدل على أن الجهر، والإسرار جائزان في قراءة صلاة الليل، وحديث أبي قتادة المذكور، وما في معناه يدل على أن المستحب في القراءة في صلاة الليل التوسط بين الجهر والإسرار. قوله: (هذا حديث صحيح غريب) قال في ((المنتقى)): رواه الخمسة، وصححه الترمذي. وقال في ((النيل)): رجاله رجال الصحيح. ٣٣١ - باب مَا جَاءَ فيٍ فَضْلِ صَلاةِ التَّطَوَّعِ في الْبَيْتِ [٤٥٠] قوله: (أخبرنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند) الفزاري، مولاهم، أبو بكر، المدني، صدوق، ربما وهم؛ كذا في ((التقريب)). قلت: هو من رجال الكتب الستة، وثّقه ابن معين، وأحمد، وغيرهما. (عن سالم أبي النضر) هو: سالم بن أبي أمية، التيمي، المدني، ثقة، ثبت، وكان يرسل، وهو من رجال الستة. (عن بسر بن سعيد) بضم الموحدة، وسكون السين: المدني، العابد، مولى ابن الحضرمي، ثقة، جليل، من الثانية، مات سنة مائة. قال مالك: مات، ولم يخلف كفنًا. قوله: (أفضل صلاتكم) مبتدأ، وخبره. (في بيوتكم) وهذا عام لجميع النوافل، والسنن إلا النوافل التي من شعار الإسلام، كالعيد، والكسوف، والاستسقاء. (إلا المكتوبة) أي: المفروضة، فإنها في المسجد أفضل؛ لأن الجماعة تشرع لها، فهي بمحلها أفضل. ٥٥٦ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي البَيْتِ قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ سَعْدٍ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ. قوله: (وفي الباب عن عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وابن عمر، وعائشة، وعبد الله بن سعد، وزيد بن خالد الجهني). أما حديث عمر رؤيته: فأخرجه ابن ماجه(١) بلفظ قال: ((سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِوََّ فَقَالَ: أَمَّا صَلاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ، فَنُورٌ، فَنَوِّرُوا بِيُوتَكُمْ))، وفيه انقطاع. وأما حديث جابر ◌َّه: فأخرجه مسلم (٢) بلفظ: قال: ((قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلاةَ فِي مَسْجِدٍ، فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا من صَلاتِهِ، فَإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ من صَلاتِهِ خَيْرًا)). وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه ابن ماجه، مثل حديث جابر قال العراقي: وإسناده صحيح. وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه مسلم، والنسائي (٣) مرفوعًا: ((لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ؛ إنَّ الشَّيْطَانَ يَفِرُّ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ». وأما حديث ابن عمر: فأخرجه الشيخان(٤)، وغيرهما، وأخرجه الترمذي أيضًا من هذا الباب. وأما حديث عائشة: فأخرجه أحمد(٥) بلفظ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ كَانَ يَقُولُ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَلا تَجْعَلُوهَا عَلَيْكُمْ قُبُورًا)). وأما حديث عبد الله بن سعد: فأخرجه ابن ماجه، والترمذي(٦) في ((الشمائل))، ولفظه: ((قال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ أَيَّمَا أَفْضَلُ: الصَّلاةُ فِي بَبْتِي، أَو الصَّلاةُ فِي المَسْجِدِ؟ قَالَ: أَلا تَرَى إِلَى بَيْتِي مَا أَقْرَبَهُ مِنَ المَسْجِدِ؛ فَلأَنْ أُصَلِّي فِي بَيْنِي أَحبُّ إلَيَّ من أَنْ أُصَلِّي فِي المَسْجِدِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَلاةٌ مَكْتُوبَةً)). (١) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٣٧٥). (٢) مسلم، كتاب المسافرين. حديث (٧٧٨). (٣) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧٨٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٠١٥). (٤) البخاري، كتاب الصلاة. حديث (١١٨٧)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧٧٧). (٥) أحمد (٢٤٣٦٦). (٦) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٣٧٨)، والترمذي (٢٩٨). ٥٥٧ أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلٍ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي البَيْتِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدَ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيث. فَرَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبي النَّضْرِ مَرْفُوعاً . وَرَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَأَوْقَفَهُ بَعْضُهُمْ وَالْحَدِيثُ المَرْفُوعُ، أَصَحُ. [٤٥١] (٤٥١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُوراً)). [خ: ٤٣٢، م: ٧٧٧، ن: ١٥٩٧ د: ١٤٤٨، جه: ١٣٧٧، حم: ٤٤٩٧]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وأما حديث زيد بن خالد: فأخرجه أحمد، والبزار، والطبراني(١) مرفوعًا: ((صَلُّوا في بُيُوتِكُمْ، وَلا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا)). قال العراقي: إسناده صحيح. قوله: (حديث زيد بن ثابت حديث حسن) قال ابن تيمية في ((المنتقى)) بعد ذكر حديثه بلفظ: ((أَفْضَلُ صَلاةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا المَكْتُوبَةَ)): رواه الجماعة، إلا ابن ماجه. [٤٥١] قوله: (صلوا في بيوتكم) أي: النوافل، وفي رواية ((الصحيحين)): ((اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ من صَلاتِكُمْ)). (وَلا تَتّخذوها قبورًا) أي: لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في بيوتهم؛ وهي القبور. وقيل: المراد: أن من لم يصل في بيته جعل نفسه كالميت، وبيته كالقبر، ويؤيده ما رواه مسلم (٢) ((مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللهَ فِيهِ، وَالْبَيْت الَّذِي لا يُذْكَرُ الله فِيهِ كَمَثَلِ الْحَيِّ وَالمَيِّتِ». وقيل: مَعْنَاهُ: لا تَدْفِئُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ. قال الخطّابي: هذا ليس بشيء؛ فقد دفن رسول الله 14 في بيته الذي کان یسکنه أيام حياته. وقال الکرماني متعقبًا علیه: لعل ذلك من خصائصه. وقد روي أن الأنبياء يدفنون حیث يموتون. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخاري، ومسلم. (١) أحمد. حديث (٢١١٦٩)، والبزار (٣١٩٣ - زخار)، والطبراني في ((الكبير)) (٥٢٧٨). (٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧٧٩)، وأخرجه البخاري، كتاب الدعوات. حديث (٦٤٠٧). ٥٥٩ أبواب الوتر / بَابِ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْوِتْرِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ (٣) أَبْوَابُ الْوِتْرِ ٣٣٢- بَابِ مَا جَاءَ في فَضْلِ الْوِتْرِ [ت٢١٥، ١٢] [٤٥٢] (٤٥٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْتُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَاشِدِ الزَّوْفِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي مَرَّةَ الزَّوْفِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ، ٣ - أَبْوَابُ الْوِتْرِ ٣٣٢- بَابُ مَا جَاءَ فيٍ فَضْلِ الْوِتْرِ [٤٥٢] قوله: (عن يزيد بن أبي حبيب) المضري: أبي رجاء؛ واسم أبيه: سويد، ثقة، فقيه، من رجال الكتب الستة. (عن عبد الله بن راشد الزوفي)بفتح الزاي، وسكون الواو، وبفاء: الحافظ، مستور. وقال الخزرجي: وثّقه ابن حبان، وقال الذهبي في ((الميزان)) في ترجمته: روى عن عبد الله بن أبي مرة الزوفي، عن خالد بحديث الوتر، رواه عنه یزید بن أبي حبيب، وخالد بن يزيد لا يعرف سماعه من ابن أبي مرة. قلت: ولا هو بالمعروف، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). انتهى. ((عن عبد الله بن أبي مرة الزوفي)): صدوق، أشار البخاري إلى أن روايته عن خارجة منقطعة؛ قاله الحافظ. وقال الخزرجي في ((الخلاصة)): قال ابن حبان: خبره باطل، والإسناد منقطع. انتهى. والمراد بـ ((خبره)): حديث الوتر؛ كما صرح به الحافظ في ((التهذيب)). (عن خارجة بن حذافة) هو: صحابي، سكن ((مصر))، كان أحد فرسان قريش، يقال: إنه كان يعدل بألف فارس، وعداده في أهل ((مصر))، وهو الذي قتله الخارجي ظنًّا منه أنه عمرو بن العاص، والخارجي هو أحد الثلاثة الذين اتفقوا على قتل عليّ، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وتوجه كل واحد منهم إلى واحد من الثلاثة، فنفذ قضاء الله في علي دونهما، وكان قتل خارجة في سنة أربعين. ٥٦٠ أبواب الوتر / بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْوِتْرِ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ◌ِهِفَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَم؛ الْوِتْرُ، جَعَلَهُ اللهُ لَكُمْ فِيْمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ)). [د: ١٤١٨، جه: ١١٦٨، مي: ١٥٧٦]. قوله: (إن الله أمدكم بصلاة) قال الطيبي: أي: زادكم، كما في بعض الروايات. انتهى. وقال صاحب ((مجمع البحار)): هو من: أمد الجيش؛ إذا ألحق به ما يقويه؛ أي: فرض عليكم الفرائض؛ ليؤجركم بها، ولم يكتف به؛ فشرع صلاة التهجد والوتر؛ ليزيدكم إحسانًا على إحسان. انتهى. وقال القاري، وغيره: أي جعلها زيادة لكم في أعمالكم، من: مد الجيش، وأمده؛ أي: زاده، والأصل في المزيد أن يكون من جنس المزيد عليه؛ فمقتضاه أن يكون الوتر واجبًا. انتهى. قلت: استدل به الحنفية على وجوب الوتر بهذا التقرير، وقد رد عليهم القاضي أبو بكر بن العربي في ((شرح الترمذي)) حيث قال فيه: به احتج علماء أبي حنيفة، فقالوا. إن الزيادة لا تكون إلا من جنس المزيد، وهذه دعوى؛ بل الزيادة تكون من غير حس المزيد، كما لو ابتاع بدرهم؛ فلما قضاه زاده ثُمنًا، أو ربعًا إحسانًا؛ كزيادة النبي وَّ لجابر في ثمن الجمل، فإنها زيادة، وليست بواجبة، وليس في هذا الباب حديث صحيح يتعللون به. انتهى. قلت: الأمر كما قال ابن العربي: لا شك في أن قولهم: إن الزيادة لا تكون إلا من جنس المزيد مجرد دعوى، لا دليل عليها؛ بل يردها ما ذكره هو بقوله: كما لو ابتاع بدرهم .. إلخ، وقال الحافظ في ((الدراية)): ليس في قوله: ((زَادكم)): دلالة على وجوب الوتر؛ لأنه لا يلزم أن يكون المزاد من جنس المزيد؛ فقد روى محمد بن نصر المروزي في ((الصلاة)): من حديث أبي سعيد رفعه: ((إنَّ الله زَادَكُمْ صَلاةً إلَى صَلاتِكُمْ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ من حُمْرِ النَّعَمِ، أَلا وَهِيَ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ))، وأخرجه البيهقي، ونقل عن ابن خزيمة أنه قال: لو أمكنني لرحلت في هذا الحديث. انتهى. ويأتي الكلام في هذه المسألة في الباب الآتي (هي خير لكم من حمر النعم) بضم الحاء، وسكون الميم، جمع: أحمر. والنعم: الإبل. فهو من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف، وإنما قال ذلك؛ ترغيبًا للعرب فيها؛ لأن حمر النعم أعز الأموال عندهم، فكانت كناية عن أنها خير من الدنيا كلها؛ لأنها ذخيرة الآخرة التي هي خير وأبقى. ((الوتر)): بالجر: بدل من ((صلاة)): بدل من المعرفة من النكرة، وبالرفع: خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي الوتر.