النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّ ر بَابُ مَا جَاءَ: ((لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوع الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ))
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ قُدَامَةَ بْنِ
مُوسَى، وَرَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.
وَهُوَ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ؛ كَرِهُوا أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بَعْدَ ◌ُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا
رَكْعَتَي الْفَجْرِ .
فأخرجه الدار قطني(١) بلفظ: ((لا صَلاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ))، وأخرجه أيضًا محمد بن
نصر في ((قيام الليل)) بهذا اللفظ، وفي إسنادهما: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي.
وأما حديث حفصة: فأخرجه الشيخان(٢) عنها قالت: ((كَانَ رَسُولُ الله ◌َّهِ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ
لا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ))؛ واللفظ لمسلم.
قوله: (حديث ابن عمر حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى، وروى
عنه غير واحد) قال الحافظ في ((التلخيص)): قد اختلف في اسم شيخه. يعني: شيخ قدامة بن
موسى، فقيل: أيوب بن حصين، وقيل: محمد بن حصين، وهو مجهول. انتهى.
وقال الذهبي في ((الميزان)): لا يعرف. وقال الدارقطني: مجهول. انتهى. فحديث ابن
عمر هذا: ضعيف.
وقد اعترض الحافظ الزيلعي: على قول الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن
موسى؛ بأن الطبراني قد رواه من طريقين آخرين ليس فيهما قدامة.
قلت: لا اعتراض على الترمذي، فإنه إنما نفى علمه، ومعرفته. (وهو ما أجمع عليه
أهل العلم) قال الحافظ في ((التلخيص)): دعوى الترمذي الإجماع على الكراهة لذلك
عجيب، فإن الخلاف فيه مشهور؛ حكاه ابن المنذر، وغيره.
وقال الحسن البصري: لا بأس به، وكان مالك يرى أن يفعله من فاتته صلاة الليل، وقد
أطنب في ذلك محمد بن نصر في قيام الليل. انتهى. وقد استدل مَنْ أجاز التنفل بأكثر من
ركعتي الفجر؛ بما أخرجه أبو داودٌ ١) في حديث عمرو بن عنبسة قال: ((يَا رَسُولَ الله! أَيُّ
اللَّيْلِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: جَوْفُ اللَّيْلِ الأَخِيرِ؛ فَصَلِّ مَا شِئْتَ؛ فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَقْبُولَةٌ حَتَّى
تُصَلِّيَ الصُّبْحَ)»، وفي لفظ: ((فَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ ... )) الحديث.
(١) الدارقطني (٢٤٦/١) (٢)، ومحمد بن نصر المروزي في ((قيام الليل)) (٢٥٢).
(٢) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٦١٨)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين. حديث (٧٢٣).
(٣) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٢٧٧).

٥٠٢
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الاضْطِجَاعِ بَعْدَ رَكْعَتَّ الْفَجْرِ
٣١١- بَابُ مَا جَاءَ في الاضْطِجَاعِ بَعْدَ رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ [ت١٩٥، ١٩٤٢]
[٤٢٠] (٤٢٠) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا
الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِذَا صَلَّى
أَحَدُكُمْ رَكْعَتَي الْفَجْرِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ)). [٥: ١٢٦١، حم: ٩١٠٤].
قلت: الراجح عندي هو: قول من قال بالكراهة، لدلالة أحاديث الباب عليه صراحةً،
وأما حديث أبي داود؛ فليس بصريح في عدم الكراهة، والله تعالى أعلم.
٣١١- باب مَا جَاءَ في الاضْطِجَاعِ بَعْدَ رَكْعَتَي الْفَجْرِ
[٤٢٠] قوله: (حدثنا بشْر) بكسر الموحدة، وسكون المعجمة. (بن معاذ العَقَدِيُّ) بفتح
العين المهملة، والقاف: أبو سهل البصري، الغرير، صدوق، من العاشرة(١) . (أخبرنا
عبد الواحد بن زياد) العبدي، البصري.
قال الحافظ في مقدمة ((فتح الباري): قال ابن معين: أثبت أصحاب الأعمش شعبة،
وسفيان، ثم أبو معاوية، ثم عبد الواحد بن زياد. وعبد الواحد، ثقة، وأبو معاوية أحب إلي
منه، ووثقه أبو زرعة، وأبو حاتم، وابن سعد، والنسائي، وأبو داود، والعجلي،
والدارقطني، حتى قال ابن عبد البر: لا خلاف بينهم أنه ثقة، ثبت؛ كذا قال، وقد أشار
يحيى القطان إلى لينه، فروى ابن المديني عنه أنه قال: ما رأيته طلب حديثًا قط؛ وكنت
أذاكره لحديث الأعمش؛ فلا يعرف منه حرفًا. قال الحافظ: وهذا غير قادح؛ لأنه كان
صاحب كتاب، وقد احتج به الجماعة. انتهى.
(إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر) يعني: سُنَّةَ الفجر، كما يشهد له حديث عائشة؛ قاله
الطيِيّ، يعني بحديث عائشة الذي أخرجه الشَّيْخانِ بلفظ: ((كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ
يَفْرُغَ من صَلاةِ الْعِشَاءِ إلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ... )): الحديث. وفي آخره: ((فَإِذا
سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِن أَذَانِ الْفَجْرِ، قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اصْطَجَعَ عَلَى شِقُّه الأَيْمَنِ حَتَّى
يَأْتِيه الْمُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ فَيَخْرُجَ)). (فَلْيَضْطَجِع على شقه الأيمن) هذا نص صريح في مشروعية
الاضطجاع بعد سنة الفجر لكل أحد المتهجد، وغيره، وهو الحق.
(١) ((تقريب التهذيب)): (٦٣/٧٠٢).

٥٠٣
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ بَابُ مَا جَاءَ فِي الاضْطِجَاعِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَائِشَةَ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
قوله: (وفي الباب عن عائشة) أخرجه الشيخان (١)، وتقدم لفظه آنفًا، وفي رواية: ((كَانَ
رَسُولُ اللهِ وَل﴿ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَي الْفَجْرِ، اضْطَجَعَ عَلَى شَقِّهِ الأَيْمَنِ))، وفي رواية: ((كَانَ إذَا
صَلَّى رَكْعَتَي الْفَجْرِ فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَة حَدَّثَنِي وَإِلَّ اضْطَجَعَ)). وفي الباب أحاديث أخرى.
قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه)، وأخرجه أحمد،
وأبو داود، وابن ماجه.
قال في ((النيل)): رجاله رجال الصحيح. وقال النووي في ((شرح مسلم)): إسناده على
شرط الشيخين، وكذلك قال الشيخ أبو يحيى زكريا الأنصاري في ((فتح العلام)): إن إسناده
على شرط الشيخين.
فإن قلت: كيف يكون حديث أبي هريرة هذا حسنًا صحيحًا؟ وكيف يكون إسناده إلى
الأعمش على شرط الشيخين، وفيه الأعمش، وهو مدلس، وقد رواه عن أبي صالح بالعنعنة؟!
قلت: نعم هو: مدلس؛ لكن عنعنته عن أبي صالح محمولة على الاتصال. قال الحافظ
الذهبي في («الميزان)): هو يدلس، وربما دلس عن ضعيف، ولا يدري به؛ فمتى قال: أخبرنا
فلان؛ فلا كلام، ومتى قال: عن؛ تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم،
كإبراهيم، وابن وائل، وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا [الصنف](٢) محمولة على
الاتصال. انتهى.
فإن قلت: قال ابن القيم في ((زاد المعاد)): بعد ذكر حديث أبي هريرة: سمعت ابن تيمية
يقول: هذا باطل، وليس بصحيح، وإنما الصحيح عنه: الفعل، والأمر تفرد به عبد الواحد بن
زياد، وغلط فيه.
قلت: تفرد عبد الواحد بن زياد به غير قادح في صحته، فإنه ثقة، ثبت، قد احتج به
الأئمة الستة، وهو من أثبت أصحاب الأعمش، كما عرفت من عبارة مقدمة ((الفتح))، فقول
الإمام ابن تيمية ((هذا باطل، وليس بصحيح .. إلخ)): ليس بصحيح، كيف، وقد صححه
الترمذي؛ وهو من أئمة الشأن ؟! وقال النووي، وغيره: إسناده على شرط الشيخين.
(١) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (١١٦٠)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين. حديث (٧٣٦).
(٢) في نسخة: ((المصنف))، وهو غلط؛ والصواب ما أثبته، انظر ((ميزان الاعتدال)) (٣١٦/٣).

٥٠٤
أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الاضْطِجَاعِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَلِهِ كَانَ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَي الْفَجْرِ فِي بَيْتِ اضْطَجَعَ
عَلَى يَمِيْنِهِ. [خ: ٦٢٦، م: ٧٣٦، ن: ٦٨٤، د: ١٣٣٦، جه: ١١٩٨، حم: ٦٥٨٢].
وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُفْعَلَ هَذَا اسْتِحْبَاباً .
وأما قول يحيى القطان: ما رأيته طلب حديثًا قط، وكنت أذاكره الحديث، فلا يعرف منه
حرفًا، فغير قادح أيضًا؛ فإنه كان صاحب كتاب، وقد احتج به؛ كما عرفت فيما سبق،
والحاصل: أن حديث أبي هريرة صحيح، وكل ما ضعفوه به فهو مدفوع.
قوله: (وقد روي عن عائشة: أن النبي ◌ّطير كان إذا صلى ركعتي الفجر في بيته اضطجع
على يمينه) قد تقدم تخريجه، واستدل بهذه الرواية على استحباب الاضطجاع في البيت، دون
المسجد، وهو محكي عن ابن عمر، وقواه بعض شيوخنا، بأنه لم ينقل عن النبي ◌َل ◌ِ أنه فعله
في المسجد، وصح عن ابن عمر أنه كان يحصب من يفعله في المسجد؛ أخرجه ابن
أبي شيبة. انتهى كلام الحافظ.
قلت: حديث أبي هريرة المذكور في هذا الباب مطلق، فبإطلاقه يثبت استحباب
الاضطجاع في البيت وفي المسجد، فحيث يصلي سنة الفجر يضطجع هناك؛ إن صلى في
البيت يضطجع في البيت، وإن صلى في المسجد يضطجع في المسجد. وإنما لم ينقل عن
النبي ◌ٍَّ أنه فعله في المسجد؛ لأنه ◌ٍَّ كان يصلي سُنَّةَ الفَجْرِ في البيت، فكان يضطجع في
البيت.
قوله: (وقد رأى بعض أهل العلم أن يفعل هذا) أي: الاضطجاع بعد سنة الفجر.
(استحبابًا) أي: على طريق الاستحباب، دون الوجوب، وإن كان ظاهر الأمر في حديث
أبي هريرة المذكور الوجوب؛ لأنه ◌َّلي لم يكن يداوم على هذا الاضطجاع؛ كما يدل عليه
رواية عائشة: ((كَانَ إذَا صَلَّى رَكْعَتَي الْفَجْرِ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْفِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلَّا اضْطَجَعَ)). قال
الحافظ في ((الفتح)): وبذلك احتج الأئمة على عدم الوجوب، وحملوا الأمر الوارد بذلك في
حديث أبي هريرة عند أبي داود، وغيره على الاستحباب. قال: وأفرط ابن حزم، فقال:
يجب على كل أحد. وجعله شرطًا لصحة صلاة الصبح. ورده عليه العلماء بعده، حتى طعن
ابن تيمية، ومن تبعه في صِحَّةٍ الحديث، لتفرد عبد الواحد بن زياد به، وفي حفظه مقال،
والحق أنه تقوم به الحُجَّةُ. انتهى كلام الحافظ.
وللعلماء في هذا الاضطجاع أقوال:

٥٠٥
أبواب الصلاة عن رسول اللّه رَّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الاصْطِجَاعِ بَعْدَ رَكْعَتَي الْفَجْرِ
الأول: أنه مشروع على سبيل الاستحباب، كما حكاه الترمذي عن بعض أهل العلم،
وهو قول أبي موسى الأشعري، ورافع بن خديج، وأنس بن مالك، وأبي هريرة.
قال الحافظ ابن القيم في ((زاد المعاد)): قد ذكر عبد الرزاق في ((المصنف)): عن معمر،
عن أيوب، عن ابن سيرين، أن أبا موسى، ورافع بن خديج، وأنس بن مالك ، كانوا
يضطجعون بعد ركعتي الفجر، ويأمرون بذلك.
وقال العراقي: ممن كان يفعل ذلك، أو يفتي به عن الصحابة: أبو موسى الأشعري،
ورافع بن خديج، وأنس بن مالك، وأبو هريرة. انتهى.
ومن قال به من التابعين: محمد بن سيرين، وعروة بن الزبير؛ كما في ((شرح المنتقى)).
وقال أبو محمد علي بن حزم في ((المحلى)): وذكر عبد الرحمن بن زيد في كتاب
((السبعة)): أنهم - يعني: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعروة بن
الزبير، وأبا بكر هو: ابن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عتبة بن
سليمان بن يسار - كانوا يضطجعون على أيمانهم بين ركعتي الفجر، وصلاة الصبح. انتهى.
وممن قال به من الأئمة الشافعي: وأصحابه.
قال العيني في ((عمدة القاري)): ذهب الشافعي وأصحابه إلى أنه سنة. انتهى.
والقول الثاني: أن هذا الاضطجاع واجب، لا بد من الإتيان به، وهو قول أبي محمد
علي بن حزم الظاهري؛ كما قال في ((المحلى)): كل من ركع ركعتي الفجر لم يجز له صلاة
الصبح، إلا بأن يضطجع على جنبه الأيمن بين سَلامِهِ من ركعتي الفجر، وبين تكبيره لصلاة
الصبح، فإن لم يُصَلِّ ركعتي الفجر لم يلزمه أن يضطجع، فإن عجز عن الضجعة على اليمين،
لخوف، أو مرض، أو غير ذلك أشار إلى ذلك حسب طاقته، ثم قال بعيد هذا: قال علي:
قد أوضحنا أن أمر رسول الله ◌َّ كله على الفرض؛ حتى يأتي نص آخر، أو إجماع متيقن
على أنه ندب، فنقف عنده، وإذا تنازع الصحابة ◌ّ فالرد إلى كلام الله، وكلام رسوله وَلـ
انتھی .
قلت: قد عرفت أن الأمر الوارد في حديث أبي هريرة محمول على الاستحباب؛ لأنه
◌َّة لم يكن يداوم على الاضطجاع؛ فلا يكون واجبًا؛ فضلًا عن أن يكون شرطًا لصحة صلاة
الصبح، وقد مال العلامة الشوكاني إلى الوجوب، حيث قال في آخر بحث الاضطجاع:

٥٠٦
أبواب الصلاة عن رسول اللهريّة / بَابُ مَا جَاءَ إِذَا أقيْمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّ المَكْتُوبَةُ
٣١٢- بَابُ مَا جَاءَ إِذَا أَقيْمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلََّّ المَكْتُوبَةُ [ت١٩٦، ١٩٥٢]
[٤٢١] (٤٢١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ،
وعلمت بما أسلفنا لك من أن تركه ﴿ لا يعارض الأمر للأمة الخاص بهم، ولاح لك قوة
القول بالوجوب.
والقول الثالث: أن هذا الاضطجاع بدعة، ومكروه؛ وممن قال به من الصحابة: ابن
مسعود، وابن عمر، على اختلاف عنه.
والقول الرابع: أنه خلاف الأولى. روى ابن أبي شيبة (١) ، عن الحسن أنه كان لا يعجبه
الاضطجاع بعد ركعتي الفجر.
والقول الخامس: التفرقة بين من يقوم الليل؛ فيستحب له ذلك؛ للاستراحة، وبين غيره،
فلا يشرع له، واختاره ابن العربي، وقال: لا يضطجع بعد ركعتي الفجر، لانتظار الصلاة إلا
أن يكون قام الليل، فيضطجع استجمامًا لصلاة الصبح، فلا بأس؛ ويشهد لهذا ما رواه
الطبراني، وعبد الرزاق(٢)، عن عائشة أنها كانت تقول: ((إنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ لَمْ يَضْطَجِعْ لِسُنَّةٍ،
وَلَكِنَّهُ كَانَ يَدْأَبُ لَيْلَهُ فَيَسْتَرِيحُ))، وهذا لا تقوم به حجة، أَمَّا أولًا؛ فلأن في إسناده راويًا لم
يسم؛ كما قال الحافظ، وأما ثانيًا، فلأن ذلك منها ظن، وتخمين، وليس بحجة، وقد روت
أنه كان يفعله، والحجة في فعله، وقد ثبت أمره به، فتأكدت بذلك مشروعيته.
وقد أجاب مَنْ لم يَرَ مشروعية الاضطجاع عن أحاديث الباب بأجوبة كلها مخدوشة، فإن
شئت الوقوف عليها، وعلى ما فيها من الخدشات؛ فعليك أن تطالع ((فتح الباري))،
و((النيل))، وغيرهما .
والقول الراجح المعوَّل عليه؛ هو: أن الاضطجاع بعد سنة الفجر مشروع على طريق
الاستحباب، والله تعالى أعلم.
٣١٢- بَابٌ مَا جَاءَ: إذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إلََّّ المَكْتُوبَةُ
[٤٢١] قوله: (أخبرنا رَوْح) بفتح الراء، وسكون الواو، وبالحاء المهملة. (بن عبادة) بن
العلاء بن حسان القيسي، أبو محمد، البصري، الحافظ، أحد الرؤساء الأشراف، عن حسين
(١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٦٣٩٤).
(٢) عبد الرزاق في ((المصنف)) (٤٧٢٢).

٥٠٧
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ ر بَابُ مَا جَاءَ إِذَا أقيْمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّ المَكْتُوبَةُ
حَدَّثَنَا زَكَرِيًّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّ المَكْتُوبَةُ)).
[م: ٧١٠، ن: ٨٦٥، د: ١٢٦٦، جه: ١١٥١، حم: ٩٥٦٣، مي: ١٤٤٨].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ الله بْنِ سَرْجِسَ،
وَابْن عَبَّاسٍ، وَأَنَسٍ.
المعلم، وابن عون، وهشام بن حسان، وخلق، وعنه أحمد، وإسحاق، وعبد بن حميد،
وخلق، وثَّقه الخطيب، وغيره، وله مصنفات منها: التفسير، والسنن.
قال خليفة: مات سنة خمس ومائتين، وقيل: سنة سبع. (أخبرنا زكريا بن إسحاق)
المكي، عن عمرو بن دينار، وعنه وكيع، وأبو عاصم، وروح بن عبادة، وجماعة، قال ابن
معين: يرى القَدَرَ، وثقه البخاري، ومسلم.
قوله: (إذا أقيمت الصلاة) أي: إذا شرع في الإقامة، وصرح بذلك محمد بن جحادة،
عن عمرو بن دينار، فيما أخرجه ابن حبان(١) بلفظ: ((إذَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الإِقَامَةِ)»: كذا في
((الفتح)): (فلا صلاة إلا المكتوبة)، وفي رواية لأحمد (٢): ((إلَّا الَّتِي أُقِيمَتْ)): قال الحافظ في
((الفتح)): فيه منع التنفل بعد الشروع في إقامة الصلاة، سواء كانت راتبة، أم لا؛ لأن المراد
بـ((المكتوبة)): المفروضة. وزاد مسلم بن خالد، عن عمرو بن دينار، في هذا الحديث:
((قِيلَ: يَا رَسُولَ الله! وَلا رَكْعَتَي الْفَجْرِ؟ قَالَ: وَلا رَكْعَتَي الْفَجْرِ)): أخرجه ابن عَدي(٣) في
ترجمة يحيى بن نصر بن حاجب، وإسناده حسن. انتهى. والحديث يدل على أنه لا يجوز
الشروع في النافلة، عند إقامة الصلاة من غير فرق بين ركعتي الفجر، وغيرهما .
قوله: (وفي الباب عن ابن بحينة، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن سرجس، وابن عباس،
وأنس)، وأما حديث ابن بحينة، وهو: عبد الله بن مالك ابن بحينة: فأخرجه البخاري،
ومسلم (٤) بلفظ: ((أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهِ رَأَى رَجُلًا وَقَدْ أُقِيمَت الصَّلاةُ يُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ
رَسُولُ اللهِوَِّ لاثَ بِهِ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: الصُّبْحُ أَرْبَعًا؟! الصُّبْحُ أَزْبَعًا؟!)).
(١) ابن حبان. حديث (٢١٩٠).
(٢) أحمد. حديث (٨٤٠٩).
(٣) ابن عدي في ((الكامل)) (٢٤٦/٧).
(٤) البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٦٦٣)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧١١).

٥٠٨
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ ﴿ه / بَابُ مَا جَاءَ إِذَا أقيْمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّ المَكْتُوبَةُ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وأما حديث عبد الله بن عمرو: فلم أقف عليه.
وأما حديث عبد الله بن سرجس: فأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه(١)
قال: ((جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ وَِّّهِ يُصَلِّي الصُّبْحَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلاةِ فَلَمَّا
انْصَرَفَ رَسُولُ الله ◌ِهِ قَالَ لَهُ: يَا فُلانُ، بِأَيِّ صَلاتَيْكَ اعْتَدَدْتَ: بِالَّتِي صَلَّيْتَ وَحْدَكَ، أَوْ
بِالَّتِي صَلَّيْتَ مَعَنَا)): ؟ وأما حديث ابن عباس: فأخرجه أبو داود الطيالسي(٢) قال: ((كُنْتُ
أُصَلِّي - وَأَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الإِقَامَةِ - فَجَذَبَنِي نَبِيُّ اللهِهِ وَقَالَ: أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا؟».
وأخرجه أيضًا البيهقي، والبزار، وأبو يعلى، وابن حبان في ((صحيحه))، والحاكم في
((المستدرك))، وقال: إنه على شرط الشيخين، والطبراني.
وأما حديث أنس: فأخرجه البَزَّارُ (٣) قال: ((خَرَجَ رَسُولُ اللهِلَّهِ حِينَ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ
فَوَأَى نَاسًا يُصَلُّونَ رَكْعَتَي الْفَجْرِ فَقَالَ: صَلاتَانِ مَعًا؟!))، ونهى أن تُصَلَّيًا إذا أقيمت الصلاة،
وأخرجه مالك في ((الموطأ)).
وفي الباب أيضًا عن زيد بن ثابت عند الطبراني في ((الأوسط))(٤) قال: ((رَأَى رَسُولُ الله
وَ﴿ رَجُلًا يُصَلِّي رَكْعَتَي الْفَجْرِ، وَبِلالٌ يُقِيمُ الصَّلاةَ، فقال: أَصَلاتَانِ مَعًا؟ !))، وفي إسناده:
عبد المنعم بن بشير الأنصاري، وقد ضَغَّفه ابن مَعين، وابن حبان. وعن أبي موسى عند
الطبراني في ((الكبير)) (٥) ((أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِ لّهِ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي رَكْعَتَي الْغَدَاةِ حِينَ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ
يُقِيمُ، فَغَمَّزَهُ النَّبِيُّ بِهِ فِي مَنْكِبِهِ وَقَالَ: أَلا كَانَ هَذَا قَبْلَ هَذَا؟))؛ قال العراقي: إسناد جيد.
وعن عائشة عند ابن عبد البر في ((التمهيد)(٦) ((أَنَّ النَّبِيَّ وَلَهُ خَرَجَ حِينَ أُقِيمَتْ صَلاةٌ
الصُّبْحِ، فَرَأَى نَاسًا يُصَلُّونَ، فَقَالَ: أَصَلاتَانِ مَعًا؟ !))، وفي إسناده: شريك بن عبد الله، وقد
اختلف عليه فى وصله، وإرساله.
قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن) أخرجه الجماعة إلا البخاري؛ كذا في ((المنتقى)).
(١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧١٢)، وأبو داود (١٢٦٥)، والنسائي (٨٦٨)، وابن ماجه
(١١٥٢).
(٢) الطيالسي. حديث (٦٥٩)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٤٣٢٢)، وابن حبان (٢٤٦٩)، وأبو يعلى (٢٥٧٥).
(٣) البزار (٢٥٠/١). حديث (٥١٧ - كشف).
(٤) الطبراني في ((الأوسط)) (٢٥١).
(٥) الطبراني في ((الصغير)) (١٤٦).
(٦) ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٦٨/٢٢).

٥٠٩
أبواب الصلاة عن رسول الله ◌ِّهِ / بَابُ مَا جَاءَ إِذَا أقيْمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّ المَكْتُوبَةُ
وَهَكَذَا رَوَى أَيُّوبُ، وَوَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ،
وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ
النَّبِيِّ ◌ِ.
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ؛ فَلَمْ يَرْفَعَاهُ.
وَالْحَدِيثُ المَرْفُوعُ أَصَحُّ عِنْدَنَا.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِمْ: إِذَا
أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ أَلَّا يُصَلِّيَ الرَّجُلُ إِلََّ المَكْتُوبَةَ.
وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
قوله: (وهكذا روى أيوب، وورقاء بن عمر، وزياد بن سعد، وإسماعيل بن مسلم،
ومحمد بن جحادة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َ(*) أي:
هؤلاء الخمسة من أصحاب عمرو بن دينار رووا هذا الحديث مرفوعًا. (وروى حماد بن زيد،
وسفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، ولم يرفعاه) بل روياه موقوفًا على أبي هريرة معظ له -.
وروى مسلم في (صحيحه)) (١) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن عمرو بن دينار
مرفوعًا، وفي آخره: قال حماد: ثم لقيت عمرًا، فحدثني به، ولم يرفعه.
قال النووي في ((شرح مسلم)): هذا الكلام لا يقدح في صحة الحديث، ورفعه؛ لأن أكثر
الرواة رفعوه. (والحديث المرفوع أصح عندنا) لكثرة عدد الرافعین، فإنهم خمسة، وقد روي
مرفوعًا من غير هذا الوجه أيضًا؛ كما ذكره الترمذي.
قال النووي في ((شرح مسلم)): الرفع مقدم على الوقف على المذهب الصحيح، وإن كان
عدد الرفع أقل؛ فكيف إذا كان أكثر؟ انتهى. (رواه عَيَّاش) بتشديد التحتانية، وآخره معجمة.
(ابن عباس) بموحدة، وآخره مهملة. (القِنْبَانِي) بكسر القاف، وسكون المثناة. (المصري)
ثقة، من السادسة.
قوله: (وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق): قال
النووي: في هذه الأحاديث النهي الصريح عن افتتاح نافلة بعد إقامة الصلاة؛ سواء كانت
راتبة؛ كسنة الصبح، والظهر، والعصر، وغيرها، وهذا مذهب الشافعي، والجمهور.
(١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧١٠).

٥١٠
أبواب الصلاة عن رسول الله وَله / بَابُ مَا جَاءَ إِذَا أقيْمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّ المَكْتُوبَةُ
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ مِنْ غَمْرِ هَذَا الْوَجْهِ.
رَوَاهُ عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسِ القِتْبَانِيُّ المَصْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ
النَّبِيِّ بَّ نَحْوَ هَذَا.
وقال أبو حنيفة: إذا لم يكن صلى ركعتي سنة الصبح، صلاهما بعد الإقامة في
المسجد، ما لم يخش فوت الركعة الثانية. وقال الثوري: ما لم يخش فوت الركعة الأولى.
وقال طائفة: يصليهما خارج المسجد، ولا يصليهما بعد الإقامة في المسجد. انتهى.
قلت: في هذه المسألة تسعة أقوال، قال الشوكاني رحمه الله تعالى في ((النيل)): قد
اختلف الصحابة، والتابعون، ومن بعدهم في ذلك على تسعة أقوال:
أحدها: الكراهة، وبه قال من الصحابة: عمر بن الخطاب، وابنه: عبد الله بن عمر،
على خلاف عنه في ذلك، وأبو هريرة. ومن التابعين: عروة بن الزبير، ومحمد بن سيرين،
وإبراهيم النخعي، وعطاء بن أبي رباح، وطاوس، ومسلم بن عقيل، وسعيد بن جبير. ومن
الأئمة: سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعيُّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، ومحمد بن
جرير. هكذا أطلق الترمذي الرواية عن الثوري، روى عنه ابن عبد البر، والنووي تفصيلًا،
وهو أنه إذا خشي فوت ركعة من صلاة الفجر دخل معهم، وترك سنة الفجر، وإلا صلاها.
وسيأتي.
٠
القول الثاني: أنه لا يجوز صلاة شيء من النوافل إذا كانت المكتوبة قد قامت من غير
فرق بين ركعتي الفجر، وغيرهما؛ قاله ابن عبد البر في ((التمهيد)).
القول الثالث: أنه لا بأس بصلاة سنة الصبح، والإمام في الفريضة. حكاه ابن المنذر،
عن ابن مسعود، ومسروق، والحسن البصري، ومجاهد، ومكحول، وحماد بن أبي سليمان،
وهو قول الحسن بن حي، ففرق هؤلاء بين سنة الفجر، وغيرها، واستدلوا بما رواه
البيهقي(١) من حديث أبي هريرة أن رسول الله وَ لٍ قال: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إلَّا
المَكْتُوبَةُ إلَّا رَكْعَتَي الصُّبْحِ)).
وأجيب عن ذلك: أن البيهقي قال: هذه الزيادة لا أصل لها، وفي إسنادها: حجاج بن
نصر، وعباد بن كثير، وهما ضعيفان، على أنه قد روى البيهقي (٢)، عن أبي هريرة قال: قال
(١) البيهقي في ((الكبرى))، تحت حديث (٤٣٢٦).
(٢) البيهقي في ((الكبرى)) (٤٣٢٦).

٥١١
أبواب الصلاة عن رسول اللهرَّ / بَابُ مَا جَاءَ إِذَا أقيْمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّ المَكْتُوبَةُ
رسول الله وَل: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إلَّ المَكْتُوبَةُ. قِيلَ: يَا رَسُولَ الله! وَلَا رَكْعَتَي
الْفَجْرِ؟ قَالَ: وَلا رَكْعَتَي الْفَجْرِ))، وفي إسناده: مسلم بن خالد الزنجي؛ وهو متكلّم فيه، وقد
وثقه ابن حبان، واحتج به في «صحيحه».
القول الرابع: التفرقة بين أن يكون في المسجد، أو خارجه، وبين أن يخاف فوت الركعة
الأولى مع الإمام أَوْ لا، وهو قول مالك؛ فقال: إذا كان قد دخل المسجد؛ فليدخل مع
الإمام، ولا يركعهما، يعني: ركعتي الفجر، وإن لم يدخل المسجد، فإن لم يخف أن يفوته
الإمام بركعة؛ فليركع خارج المسجد، وإن خاف أن تفوته الركعة الأولى مع الإمام،
فلیدخل، وليصل معه.
القول الخامس: أنه إن خشي فوت الركعتين معًا، وأنه لا يدرك الإمام قبل رفعه من
الركوع في الثانية دخل معه، وإلا فيركعهما، يعني: ركعتي الفجر خارج المسجد، ثم يدخل
مع الإمام، وهو قول أبي حنيفة، وأصحابه؛ كما حكاه ابن عبد البر، وحكى عنه أيضًا نحو
قول مالك، وهو الذي حكاه الخطّابي، وهو موافق لما حكاه عنه أصحابه، وحكى النووي
عن مثل قول الأوزاعي الآتي ذكره.
القول السادس: أنه يركعهما في المسجد إلا أن يخاف فوت الركعة الأخيرة؛ فأما الركعة
الأولى، فليركع، وإن فاتته؛ وهو قول الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وحكاه النووي عن
أبي حنيفة، وأصحابه.
القول السابع: يركعهما في المسجد، وغيره، إلا إذا خاف فوت الركعة الأولى، وهو
قول سفيان الثوري، حكى ذلك عنه ابن عبد البر، وهو قول مخالف لما رواه الترمذي عنه.
القول الثامن: أنه يصليهما، وإن فاتته صلاة الإمام، إذا كان الوقت واسعًا؛ قاله ابن
الجلاب من المالكية.
القول التاسع: إنه إذا سمع الإقامة لم يحل له الدخول في ركعتي الفجر، ولا في غيرهما
من النوافل، سواء كان في المسجد، أو خارجه، فإن فعل، فقد عصى، وهو قول أهل
الظاهر، ونقله ابن حزم عن الشافعي، وعن جمهور السلف؛ وكذا قال الخطّابي، وحكى
الكراهة عن الشافعي، وأحمد، وحكى القرطبي في ((المفهم)): عن أبي هريرة، وأهل
الظاهر: أنها لا تنعقد صلاة تطوع في وقت إقامة الفريضة، وهذا القول هو الظاهر إن كان
المراد بإقامة الصلاة: الإقامة التي يقولها المؤذن عند إرادة الصلاة، وهو المعنى المتعارف.

٥١٢
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَفُوتُهُ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ
٣١٣- بَابٌ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَفُوتُهُ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ
يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ [ت١٩٧، م١٩٦،
[٤٢٢] (٤٢٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو السَّوَّاقُ البَلْخِيُّ، قَالَ:
قال العراقي: وهو المتبادر إلى الأذهان من هذا الحديث، إلا إذا كان المراد بإقامة
الصلاة: فعلها، كما هو المعنى الحقيقي، ومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ﴾ [لقمان: ٤]؛
فإنه لا كراهة في فعل النافلة، عند إقامة المؤذن قبل الشروع في الصلاة، وإذا كان المراد
المعنى الأول، فهل المراد به: الفراغ من الإقامة؛ لأنه حينئذٍ يشرع في فعل الصلاة، أو
المراد: شروع المؤذن في الإقامة؟ قال العراقي: يحتمل أن يراد كل من الأمرين. والظاهر
أن المراد: شروعه في الإقامة؛ ليتهيأ المأمومون لإدراك التحريم مع الإمام. ومما يدل على
ذلك قوله من حديث أبي موسى عند الطبراني (١) ((إنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ رَأَى رَجُلًا صَلَّى رَكْعَتَي الْفَجْرِ
حِينَ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ))، قال العراقي: وإسناده جيد. انتهى ما في ((النيل)).
قلت: المراد بإقامة الصلاة في قوله: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ)) الإقامة التي يقولها المؤذن عند
إرادة الصلاة. وهذا هو المتعين لرواية ابن حبان بلفظ: ((إذَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الإِقَامَةِ)»،
والروايات بعضها يفسر بعضًا، ثم المراد بالإقامة: شروع المؤذن فيها، لا الفراغ منها؛ يدل
على ذلك رواية ابن حبان هذه، وحديث ابن عباس بلفظ: ((قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي وَأَخَذَ المُؤَذِّنُ
فِي الإِقَامَةِ فَجَذَبَنِي نَبِيُّ الله ◌َّةٍ ... إلخ))(١)، وحديث أبي موسى عند الطبراني المذكور
آنفًا، وقد تقدّم بتمامه.
والقول الراجح المُعَوَّلُ عليه هو: القول التاسع، وعليه يدل أحاديث الباب، والله تعالى
أعلم.
٣١٣- باب مَا جَاءَ في مَنْ تَفُوتُهُ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ يُصَلِيهِمَا بَعْدَ صَلاةِ الْفَجْرِ
[٤٢٢] قوله: (حدثنا محمد بن عمرو السَّوَّاقُ) بفتح السين، وتشديد الواو: البلخي،
صدوق (١)، روى عن الدراوردي، وهشيم، ووكيع، وغيرهم، وعنه: البخاري، والترمذي،
وأبو زرعة، وغيرهم، توفي سنة ٢٣٦ ست وثلاثين ومائتين.
(١) الطبراني في ((الصغير)). حديث (١٤٦).
(٢) أخرجه البيهقي في ((الكبرى)). حديث (٤٣٢٢).
(٣) ((تقريب التهذيب)): (٦١٩٣ /٤٣٤).

٥١٣
أبواب الصلاة عن رسول الله رَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَفُوتُهُ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَدِّهِ
قَيْسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الصُّبْحَ، ثُمَّ انْصَرَفَ
النَّبِيُّ ◌َّهِ فَوَ جَدَنِي أُصَلِّي، فَقَالَ: ((مَهْلًا يَا قَيْسُ! أَصَلَاتَانِ مَعاً؟)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله!
إِّي لَمْ أَكُنْ رَكَعْتُ رَكْعَتَي الْفَجْرِ، قَالَ: ((فَلَا إِذَنْ)). [جه بنحوه: ١١٥٤، حم بنحوه: ٢٣٢٤٨].
(أخبرنا عبد العزيز بن محمد) بن أبي عبيد الدراوردي: أبو محمد المدني.
قال الحافظ في مقدمة ((فتح الباري)): أحد مشاهير المحدثين، وثقه يحيى بن معين،
وعلي بن المديني، وقال أحمد: كان معروفًا بالطلب، وإذا حدث من كتابه، فهو صحيح،
وإذا حدث من كتب الناس وهم. وقال أبو زرعة: سيئ الحفظ، وربما حدث من حفظه
السيئ؛ فيخطئ. وقال النسائي: ليس به بأس، وحديثه عن عبيد الله بن عمر منكر، وقال
أبو حاتم: لا يحتج به، قال: روى له البخاري حديثين قرنه فيهما بعبد العزيز بن أبي حازم،
وغيره، وأحاديث يسيرة أفرده، لكنه أوردها بصيغة التعليق في ((المتابعات))، واحتج به
الباقون. انتهى كلام الحافظ مختصرًا. (عن سعد بن سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري،
وهو: أخو يحيى بن سعيد الأنصاري، قال الحافظ: صدوق، سيئ الحفظ(١). وقال
الخزرجي في ((الخلاصة)»: ضعفه أحمد، وابن معين. وقال مرة: صالح. وقال النسائي:
ليس بالقوي. وقال ابن عدي: لا أرى بحديثه بَأْسًا. وقال ابن سعد: ثقة. (عن محمد بز
إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي، المدني، ثقة. (عن جده) أي: جد سعد بن سعيد.
(قيس) بن عمرو بن سهل، الأنصاري، صحابي، من أهل المدينة.
قوله: (فقال: مهلاً يا قيس) قال في ((القاموس)): يقال: مهلًا يا رجل، وكذا للأنثى،
والجمع؛ بمعنى: أمهل. (أصلاتان معًا؟) الاستفهام؛ للإنكار، أي: أفرضان في وقت فرض
واحد؟ إذ لا نفل بعد صلاة الفجر؛ قاله أبو الطيب السندي. (إني لم أكن ركعت ركعة
الفجر) وفي رواية أبي داود (٢) ((إِنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا فَصَلَّيْتُهُمَا الآنَ)).
(فلا إذن) أي: إذا كان كذلك، فلا بأس عليك أن تصليهما حينئذ.
وفي رواية أبي داود(٣) ((فَسَكَتَ رَسُولُ الله ◌َِّ)). قال ابن الملك: سكوته يدل على قضاء
(١) ((تقريب التهذيب)): (١٧١/٢٢٣٧).
(٢) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٢٦٧).
(٣) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٢٦٧).

٥١٤
أبواب الصلاة عن رسول اللهّ / بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَفُوتُهُ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ لَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ
سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ .
وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: سَمِعَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحِ مِنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ هَذَا
الْحَدِيثَ.
سُنَّةِ الصبح بعد فرضه؛ لمن لم يصلها قبله؛ وبه قال الشافعي. قال القاري في ((المرقاة)):
هذا الحديث لم يثبت؛ فلا يكون حُجَّةً على أبي حنيفة. انتهى.
قلت: قد ثبت هذا الحديث؛ كما ستقف عليه.
تنبيه: اعلم أن قوله تٌَّ: ((فَلا إِذَنْ)): معناه: فلا بأس عليك أن تصليهما حينئذٍ، كما
ذكرته، ويدل عليه رواية أبي داودُ بلفظ: ((فَسَكَتَ رَسُولُ اللهَِّ))، ورواية عطاء بن
أبي رباح، عن رجل من الأنصار بلفظ: ((فَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا)). قال الشوكاني في ((النيل)): قال
العراقي: إسناده حسن. ورواية ابن أبي شيبةٌ) بلفظ: ((فَلَمْ يَأْمُرْهُ وَلَمْ يَنْهَهُ))، ورواية ابن
حبانٌ ) بلفظ: ((فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ))، والروايات بعضها يفسر بعضًا. وبهذا فسر العلماء الشافعية،
والحنفية، قال أبو الطيب السندي الحنفي في ((شرح الترمذي)): في شرح قوله: (فلا إذن)
أي: فلا بأسَ عليك حينئذ، ولا شيء عليك، ولا لَوْمَ عَليك. انتهى.
وقال الشيخ سراج أحمد السرهندي الحنفي في ((شرح الترمذي)): في ترجمة ((فَلا إِذْنَ)):
بس نداين وقت منع ميكنم ترا اذكزاردن سنت . انتهى. فإذا عرفت هذا كله ظَهر لك بطلان
قول صاحب ((العرف الشذي)): في تفسير قوله: ((فلا إذْن)): معناه: فلا تصل مع هذا العذر
أيضًا؛ ((فَلا إِذْنَ)): للإنكار. انتهى. وأما إطالته الكلام في إثبات هذا المعنى، فمبني على
قصور فهمه، كما لا يخفى على المتأمل بالتأمل الصادق.
قوله: (حديث محمد بن إبراهيم: لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث سعد بن سعيد) ،
والحديث أخرجه أبو داود، وابن ماجه، وأحمد في ((مسنده))، وابن أبي شيبة، والدارقطني،
والحاكم. (وقال سفيان بن عيينة: سمع عطاء بن أبي رباح من سعد بن سعيد) هذا الحديث،
أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٢٦٧).
(١)
(٢)
ابي أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٦٣٧٢).
(٣)
ابن حبان. حدیث (٢٤٧١).
عبارة فارسية معناها: وعلى هذا فليس هذا هو وقت منعك من إقامة السنة.
(٤)

٥١٥
أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َ﴿/ بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَفُوتُهُ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ
وإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلًا.
وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ: لَمْ يَرَوْا بَأْساً أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ
الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَكْتُوبَةِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَسَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ هُوَ أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الْأَنْصَارِيِّ.
قَالَ: وَقَيْسٌ هُوَ جَدُّ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَيُقَالُ: هُوَ: قَيْسُ بْنُ عَمْرٍو،
وَيُقَالُ: هُوَ قَيْسُ بْنُ قَهْدٍ.
وَإِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ،
(وإنما یروی هذا الحديث مرسلًا﴾ وقال أبو داود في ((سننه)) (١) بعد ذكر حديث الباب ما
لفظه: حدثنا حامد بن يحيى البلخي، قال: قال سفيان: كان عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا
الحديث، عن سعد بن سعيد. قال أبو داود (٢) وروى عبد ربه، ويحيى: ابنا سعيد هذا
الحديث مرسلًا: أن جدهم زيدًا صلى مع النبي وَل ◌ِ بهذه القصة.
قوله: (وقد قال قوم من أهل مكة بهذا الحديث، لم يروا بَأْسًا أن يصلي الرجل الركعتين
بعد المكتوبة قبل أن تطلع الشمس، وهذا هو مذهب عطاء، وطاوس، وابن جريج،
والشافعي. قال الخطّابي في ((المعالم)): وقد اختلف الناس في وقت قضاء ركعتي الفجر:
فروي عن ابن عمر ظ له أنه قال: يقضيهما بعد صلاة الصبح، وبه قال عطاء، وطاوس، وابن
جريج، وقالت طائفة: يقضيها إذا طلعت الشمس، وبه قال القاسم بن محمد، وهو مذهب
الأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وقال أبو حنيفة، وأصحابه: إن أَحَبَّ قضاهما؛ إذا ارتفعت الشمس، فإن لم يفعل فلا
شيء عليه؛ لأنه تطوع.
وقال مالك: يقضيهما ضحى إلى وقت زوال الشمس، ولا يقضيهما بعد الزوال. انتهى.
وقال الشوكاني في ((النيل)): قال العراقي: والصحيح من مذهب الشافعي أنهما يفعلان بعد
الصبح، ویکونان أداء. انتهى.
قوله: (وقيس هو: جد يحيى بن سعيد، ويقال: هو: قيس بن عمرو، ويقال: هو:
قيس بن قَهدٍ) بفتح القاف، وسكون الهاء، وبالدال. (وإسناد هذا الحديث ليس بمتصل،
(١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٢٦٧).
(٢) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٢٦٧).

٥١٦
أبواب الصلاة عن رسول الله ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَفُوتُهُ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ
مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ لَمْ يَسمَعْ مِنْ قَيْسٍ .
وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ
وَلَهُ خَرَجَ فَرَأَى قَيْساً.
وَهَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ.
محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس) قال الشوكاني في ((النيل)): قول الترمذي: إنه
مرسل ومنقطع، ليس بجيد؛ فقد جاء متصلًا من رواية يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن جده
قيس، رواه ابن خزيمة في ((صحيحه))، وابن حبان من طريقه، وطريق غيره، والبيهقي في
(سننه)): عن يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن جده: قيس المذكور، وقد قيل: سعيد بن قيس لم
يسمع من أبيه؛ فيصح ما قاله الترمذي من الانقطاع؛ وأجيب عن ذلك؛ بأنه لم يعرف القائل
بذلك. انتھی.
قلت: الأمر كما قال الشوكاني؛ فقد أخرج ابن حبان في ((صحيحه)(١) قال: حدثنا
محمد بن إسحاق بن خزيمة، ووصيف بن عبد الله الحافظ قالا : حدثنا الربيع بن سليمان،
قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا الليث بن سعد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن
أبيه، عن جده قيس بن قهد: ((أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِوَّرِ الصُّبْحَ، وَلَمْ يَكُنْ رَكَعَ رَكْعَتَي
الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللهِوَِّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَي الْفَجْرِ وَرَسُولُ اللهِوَِّ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَلَمْ يُنْكِرْ
عَلَيْهِ))، ورجاله كلهم ثقات.
أما ابن أبي شيبة، وشيخه محمد بن إسحاق بن خزيمة؛ فهما إمامان جليلان حافظان،
ثقتان، ثبتان، وأما الربيع بن سليمان؛ وهو: أبو محمد المرادي، المصري، المؤذن،
صاحب الشافعي، فقال الحافظ في ((التقريب)): ثقة. وقال في ((التهذيب)): قال النسائي: لا
بأس به. وقال ابن يونس: كان ثقة، وكذا قال الخطيب. وقال ابن أبي حاتم: سمعنا منه،
وهو صدوق، ثقة، سئل أبي عنه؛ فقال: صدوق. وقال الخليلي: ثقة متفق عليه. انتهى.
وأما أسد بن موسى، ويقال له: أسد السُّنة، فقال البخاري: مشهور الحديث. وقال
النسائي: ثقة، وقال ابن يونس: حدث بأحاديث منكرة، وأحسب الآفة من غيره، وقال أيضًا:
هو وابن قانع، والعجلي، والبزار ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))؛ كذا في ((الخلاصة)).
(١) ابن حبان. حديث (١٥٦٣).

٥١٧
أبواب الصلاة عن رسول الله وَله / بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَقُوتُهُ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ
وأما الليث بن سعد: فقال الحافظ في ((التقريب)): ثقة، ثبت، فقيه، إمام، مشهور.
وأما يحيى بن سعيد بن قيس: فقال الحافظ في ((التقريب)): ثقة، ثبت.
وأما سعيد بن قيس: فثقة أورده ابن حبان في كتاب: ((ثقات التابعين)). وأما قيس: جد
يحيى بن سعيد فصحابي، من أهل ((المدينة)). أخرج الحاكم هذا الحديث في ((المستدرك)(١)
قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى،
حدثنا الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن جده: ((أَنَّهُ جَاءَ وَالنَّبِيُّ وَلِ يُصَلِّي
صَلاةَ الْفَجْرِ فَصَلَّى مَعَهُ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَي الْفَجْرِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ِ: مَا هَاتَانِ
الرَّكْعَتَانِ؟ فَقَالَ: لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُهُمَا قَبْلَ الْفَجْرِ. فَسَكَتَ، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا)). قيس بن قَهْدٍ
الأنصاري: صحابي، والطريق إليه صحيح. انتهى. وأخرجه الدارقطني في ((سننه(٢) قال:
حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا الربيع بن سليمان، ونصر بن مرزوق؛ قالا: أخبرنا أسد بن
موسى، أخبرنا الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن جده أنه جاء، والنبي وَله
يصلي ... بمثل لفظ الحاكم.
وأما ما قيل من أن سعيد بن قيس: لم يسمع من أبيه؛ فقد ذكر الشوكاني جوابه، وهو
أنه لم يعرف القائل بذلك. وقد عرفت آنفًا أن الحاكم قد قال بعد إخراجه: قيس بن قَهْدٍ
الأنصاري: صحابي، والطريق إليه صحيح.
فإن قلت: قال الحافظ في ((الإصابة في تمييز الصحابة))، وأخرجه ابن منده من طريق
أسد بن موسى، عن الليث، عن يحيى، عن أبيه، عن جده، وقال: غريب تفرد به أسد
موصولًا ، وقال غیره عن اللیث عن یحیی: إن حديثه مرسل.
قلت: تفرده لا يقدح في صحة الحديث؛ لأنه ثقة. قال النووي في مقدمة ((المنهاج)): إذا
رواه بعض الثقات الضابطين مُتَّصِلًا، وبعضهم مرسلًا، أو بعضهم موقوفًا، وبعضهم مرفوعًا، أو
وصله هو، أو رفعه في وقت وأرسله، أو وقفه في وقت، فالصحيح الذي قاله المحققون من
المحدثين، وقاله الفقهاء، وأصحاب الأصول، وصححه الخطيب البغدادي: أن الحكم لمن
وصله، أو رفعه، سواء كان المخالف له مثله، أو أكثر، أو أحفظ؛ لأنه زيادة ثقة، وهي مقبولة.
(١) الحاكم. حديث (١٠١٧) وصححه على شرط الشيخين.
(٢) الدارقطني (٣٨٣/١). حديث (٩).

٥١٨
أبواب الصلاة عن رسول الله وَله / بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَفُوتُهُ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ
وقال في ((شرح مسلم)): في باب ((صلاة الليل)): إن الصحيح؛ بل الصواب الذي عليه
الفقهاء، والأصوليون ومحققو المحدثين: أنه إذا روى الحديث مرفوعًا وموقوفًا، أو موصولًا
ومرسلًا، حكم بالرفع والوصل؛ لأنها زيادة ثقة؛ وسواء كان الرافع، والواصل أكثر، أو أقل
في الحفظ والعدد. انتهى.
فإن قلت: قال الشيخ يوسف بن موسى في ((المعتصر من المختصر))، وما روى الليث بن
سعد، عن يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن جده: قيس بن قهد، ثم ساقه: ثم قال: فهو من
الأحاديث التي لا يحتج بمثلها؛ لعلة في رواته ذكرت مفصلة في ((المطول)). انتهى كلامه.
فكيف يكون هذا الحديث صحيحًا قابلًا للاحتجاج؟ !
قلت: الشيخ يوسف بن موسى: صاحب ((المعتصر)): ليس من أئمة الحديث، وقوله هذا
ليس مما يُعَوَّلُ عليه، فإنه ليس في رواته علة توجب الْقَدْحَ في صحة الحديث.
وأما ما قيل من أن سعيد بن قيس لم يسمع من أبيه؛ فقد عرف الجواب عن ذلك؛ وكذا
عرفت الجواب عن تفرد أسد بن موسى به، فالحديث صحيح قابل للاحتجاج، وله شواهد:
منها : ما أخرجه الترمذي في هذا الباب.
ومنها: ما أخرج ابن حزم في ((المحلى)) (١) عن الحسن بن ذكوان، عن عطاء بن
أبي رباح، عن رجل من الأنصار قال: ((رَأَى رَسُولُ الله ◌ِهِ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ الْغَدَاةِ. فَقَالَ:
يَا رَسُولَ الله! لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ رَكْعَتَي الْفَجْرِ، فَصَلَّيْتُهُمَا الآنَ؟ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا)). قال العراقي:
إسناده حسن.
ومنها: ما أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢) مرسلًا؛ قال: حدثنا هشيم، عن
عبد الملك، عن عطاء: ((أَنَّ رَجُلًا صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ بَّهِ صَلاةَ الصُّبْحِ ... )): الحديث. وفي
الباب روايات أخرى.
(١) ابن حزم في ((المحلى)) (١١٢/٣).
(٢) ابن أبي شيبة في ((المصنف)). حديث (٦٤٤١).

٥١٩
أبواب الصلاة عن رسول اللهّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي إِعَادَتِهِمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
٣١٤- بَابُ مَا جَاءَ في إِعَادَتِهِمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ [ت١٩٨، ١٩٧٢]
[٤٢٣] (٤٢٣) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ العَمِّيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنِ عَاصِم،
حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهُ: ((مَنْ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَي الْفَجْرِ فَلْيُصَلِّهِمَا بَعْدَمَا تَظْلُعُ
الشَّمْسُ)) [جه بنحوه: ١١٥٥] .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
٣١٤- بَابٌ مَا جَاءَ في إعَادَتِهِمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
[٤٢٣] قوله: (حدثنا عُقْبَةُ) بضم العين، وسكون القاف. (بن مُكْرَم) بضم الميم،
وسكون الكاف، وفتح الراء. (الْعَمِّي) )): بفتح العين المهملة، وتشديد الميم: أبو عبد الملك،
البصري، ثقة؛ كذا في ((التقريب)). وقال في ((الخلاصة)): روى عن يحيى القطّان، وغندر
وابن مهدي، وخلق، وعنه م د ت ق، قال أبو داود: ثقة ثقة.
(أخبرنا عمرو بن عاصم) بن عبيد الله، الكلابي، القيسي، أبو عثمان، البصري،
صدوق، في حفظه شيء؛ كذا قال الحافظ في ((التقريب)). وقال في مقدمة ((الفتح)): وثقه ابن
معين، والنسائي، وقال أبو داود: لا أنشط لحديثه، وَقَدَّمَ عليه الحوضي قال الحافظ. قد
احتج به أبو داود في ((السنن))، والباقون. انتهى. (عن بشير بن نَهيك) بفتح النون، وكسر
الهاء، وآخره كاف، السدوسي، البصري، ثقة.
قوله: (من لم يصل ركعتي الفجر، فليصلهما بعدما تطلع الشمس) ، وفي رواية
الدار قطني، والحاكمُ ) ((مَنْ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَي الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُصَلِّهِمَا))، وفي رواية
للحاكم: ((مَنْ نَسِيَ رَكْعَتَي الْفَجْرِ فَلْيُصَلِّهِمَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ)).
قوله: (هذا حديث: لا نعرفه إلا من هذا الوجه) يعني: من طريق عمرو بن عاصم،
أخبرنا همام، عن قتادة ... إلخ، وأخرجه أيضًا الدارقطني في ((سننه)): من هذا الطريق،
وأخرجه أيضًا الحاكم من هذا الطريق، وتقدم لفظهما آنفًا، وقال الحاكم: هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين. انتهى. ولم يحكم الترمذي عليه بشيء من الصحة، والضعف.
(١) الدارقطني (٣٨٢/١). حديث (٦)، والحاكم (١٠١٥)، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.

٥٢٠
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي إِعَادَتِهِمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ فَعَلَهُ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ المُبَارَكِ ،
قالَ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَداً رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هَمَّام بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَ هَذَا، إِلَّا
عَمْرَو بْنَ عَاصِمِ الكِلَابِيَّ.
قلت: في إسناد هذا الحديث: قتادة، وهو مدلس، ورواه عن النضر بن أنس بالعنعنة.
قال الحافظ ابن حجر في ((طبقات المدلسين)): قتادة بن دعامة السدوسي، البصري، صاحب
أنس بن مالك ◌َّه كان حافظ عَصْرِهِ، ومشهور بالتدليس، وصفه به النسائي، وغیرہ، ثم هذا
الحديث بهذا اللفظ غير محفوظ تفرد به عمرو بن عاصم، عن همام، وخالف جميع أصحاب
مام، فإنهم رَوَوْهُ بغير هذا اللفظ.
قوله: (وقد روي عن ابن عمر أنه فعله) أخرجه مالك في ((الموطأ)) (١) قال: إنه بلغه أن
عبد الله بن عمر فاتته رَكْعَتَا الْفَجْرِ، فَقَضَاهُمَا بعد أن طلعت الشمس، ورواه ابن أبي شيبة
أيضًا .
قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري، والشافعي،
وأحمد، وإسحاق، وابن المبارك) قال الشوكاني في ((النيل)): بعد ذكر كلام الترمذي هذا ما
لفظه: وحكاه الخطّابي، عن الأوزاعي.
قال العراقي: والصحيح من مذهب الشافعي: أنهما يفعلان بعد الصبح، ويكونان أداء،
قال :الحديث لا يدل صريحًا على أن مَنْ تركهما قبل صلاة الصبح؛ لا يفعلهما إلا بعد
طلوع الشمس، وليس فيه إلا الأمر لمن لم يصلهما مطلقًا؛ أن يصليهما بعد طلوع الشمس،
. لا شك أنهما إذا تركا في وقت الأداء؛ فعلا في وقت القضاء، وليس في الحديث ما يدل
على المنع من فعلهما بعد صلاة الصبح، ويدل على ذلك رواية الدارقطني، والحاكم،
والبيهقي ٢١؛ فإنها بلفظ: ((مَنْ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَي الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُصَلِّهِمَا)). انتهى
كلام الشوكاني.
(١) مالك. حديث (٢٨٩).
(٢) الدارقطني (٣٨٢/١). حديث (٦)، والحاكم (١٠١٥) وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي،
والبيهقي في ((الكبرى)). حديث (٤٣٣٢).