النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿/ بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الْقُنُوتِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ: فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَِّيِّ نَّهَ وَغَيْرِهِمُ الْقُنُوتَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ. وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لَا يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ إِلَّا عِنْدَ نَازِلَةٍ تَنْزِلُ بِالمُسْلِمِينَ، فَإِذَا نَزَلَتْ نَازِلَةٌ، فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَدْعُوَ لِجُيُوشِ المُسْلِمِينَ. ٢٩٥ - بَابُ مَا جَاءَ في تَرْكِ الْقُنُوتِ [ت١٧٩، ١٧٨٢] [٤٠٢] (٤٠٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي: يَا أَبَتَِ، إِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِّهِ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ وَعَلِيٌّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ هَهُنَا بِالكُوفَةِ، نَحْواً مِنْ خَمْسٍ سِنِينَ، أَكَانُوا يَقْنُونَ؟ وأما حديث خفاف: فأخرجه مسلم (١). قوله: (فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي وَّر وغيرهم القنوت في صلاة الفجر وهو: قول الشافعي) وحكاه الحازمي، عن أكثر الناس من الصحابة، والتابعين، كما تقدم. وقال النووي في ((شرح المهذب)): القنوت في الصبح مذهبنا؛ وبه قال أكثر السلف، ومن بعدهم، وقد عرفت متمسکاتهم، وما فيها . ٢٩٥ - باب مَا جَاءَ في تَرْكِ الْقُنُوتِ [٤٠٢] قوله: (عن أبي مالك الأشجعي) اسمه: سعد بن طارق بن أَشْيَمَ: على وزن: الأحمر. (قال) أي: أبو مالك الأشجعي. (قلت لأبي) أي: طارق بن أَشْيَمَ بن مسعود الأشجعي. قال مسلم: لم يرو عنه غير ابنه. (وأبي بكر، وعمر، وعثمان) أي: بـ ((المدينة)). (وعلي بن أبي طالب هَاهُنا بالكوفة) أي: صليت خلف عليّ هَاهُنا بـ ((الكوفة)): فهما ظرفان متعلقان بـ ((صليت خلف عليّ)): المحذوف؛ كذا في ((شرح أبي الطيب المدني)): (نحوًا من خمس سنين) هذا أيضًا متعلق بـ ((صليت خلف عليّ)): المحذوف (أكانوا يقنتون)، وفي رواية (١) مسلم، كتاب المساجد. حديث (٣٠٨). ٤٦٢ أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الْقُنُوتِ قَالَ: أَيْ بُنيَّ مُحْدَثٌ. [ن: ١٠٧٩، جه: ١٢٤١، حم: ١٥٤٤٩]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إِنْ قَنَتَ فِي الْفَجْرِ فَحَسَنٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْنُتْ فَحَسَنٌّ، وَاخْتَارَ أَلا يَقْنُتَ. وَلَمْ يَرَ ابْنُ المُبَارَكِ الْقُنُوتَ فِي الْفَجْرِ . قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَأَبُو مَالِكِ الْأَشْجَعيُّ، اسْمُهُ: سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ بْنِ أَشْيَمَ. ابن ماجه: ((أَكَانُوا يَقْنُتُونَ فِي الْفَجْرِ)): (أي: بني محدث)، وفي رواية النسائي: ((صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَلَمْ يَقْنُتْ، وَصَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَقْنُتْ، وَصَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ فَلَمْ يَقْنُتْ، وَصَلَّيْتُ خَلْفَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَقْنُتْ، وَصَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيٍّ فَلَمْ يَقْنُتْ، ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ إِنَّهَا بِدْعَةٌ))، والحديث يدل على عدم مشروعية القنوت، وقد ذهب إلى ذلك أكثر أهل العلم؛ كما حكاه المصنف. واختلف النافون لمشروعيته: هل يشرع في النوازل أم لا؟ وقد تقدم أن الْقَوْلَ الراجح هو: أن القنوت مُخْتَصُّ بالنوازل، وأنه ينبغي عند نزول النازلة ألا تخص به صلاة دون صلاة. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، وابن ماجه. قال الحافظ في ((التلخيص)): إسناده حسن. وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في ((النيل))، وكلها ضعاف. قوله: (والعمل عليه عند أكثر أهل العلم ... إلخ)، وحكاه العراقي عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وابن عباس. وقال: قد صَحَّ عنهم القنوت، وإذا تعارض الإثبات، والنفي قدم المثبت، وحكاه عن أربعة من التابعين، وعن أبي حنيفة، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق. (وأبو مالك الأشجعي اسمه: سعد بن طارق بن أَشْيَمَ) بفتح الهمزة، وسكون المعجمة، وفتح التحتانية الأشجعي، الكوفي، ثقة، من الرابعة. ٤٦٣ أبواب الصلاة عن رسول الله وَإِ﴿و / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَعْطُسُ فِي الصَّلَاةِ [٤٠٣] (٤٠٣) حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكِ الْأَشْجَعيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. ٢٩٦ - بَابُ مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَعْطُسُ في الصَّلاَةِ [ت١٨٠، ١٧٩] [٤٠٤] (٤٠٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الله بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ، عَنْ عَمِّ أَبِيهِ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ الله وَلَه فَعَطَسْتُ فَقُلْتُ: الْحَمْدُ للهِ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيْهِ مُبَارَكاً عَلَيْهِ كَمَا يُحِبُّ رَبَّنَا وَيَرْضَى، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِهِ انْصَرَفَ فَقَالَ: ((مَنِ المُتَكَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ)) فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالهَا الثَّانِيَةَ: ((مَنِ المُتَكَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ) فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِئَةَ: ((مَنِ المُتَكَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ) فَقَالَ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعِ بْن عَفْرَاءَ؛ أَنَا يَا رَسُولَ الله، قَالَ: ((كَيْفَ قُلْتَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: الْحَمْدُ للهِ حَمْداً كَثِيرَاً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ مُبَارَكاً عَلَيْهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َلِهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَد ابْتَدَرَهَا بِضْعَةٌ ٢٩٦ - بَابُ مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَعْطسُ في الصَّلاةِ [٤٠٤] قوله: (أخبرنا رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع الزرقي) الأنصاري إمام مسجد بني زُرَيْقٍ، صدوق، من الثامنة. (عن عم أبيه: معاذ بن رفاعة) بن رافع الأنصاري، الزرقي، المدني، صدوق، من الرابعة. (عن أبيه) أي: رفاعة بن رافع الأنصاري، هو: من أهل ((بدر)): مات في أول خلافة معاوية. (صليت خلف رسول الله ﴿) قال السيوطي: زاد الطبراني: ((في المَغْرِبِ)). انتهى. وهذه الزيادة إن ثبتت، ترد على التأويل الذي نقله المصنف عن بعض أهل العلم أنه في التطوع، على أن المعتاد في الصلاة جماعة هو: الفرض لا النفل. (مباركًا فيه مباركًا عليه) قال الحافظ: يحتمل أن يكون قوله. ((مباركًا عليه)): تأكيدًا، وهو الظاهر، وقيل: الأول بمعنى: الزيادة، والثاني بمعنى: البقاء. (كما يحب ربنا، ويرضى) فيه من حُسْنِ التفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد. ((بِضْعَةٌ وثلاثون)): الْبِضْعُ: مَا بَيْنَ الثلاث إلى التسع، أو إلى الخمس، أو ما بين الواحد إلى الأربعة، أو من أربع إلى تسع، أَوْ سبع؛ كذا في ((القاموس))، وفيه: رد على مَنْ زعم أن البضع يختص بما ٤٦٤ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَعْطُسُ فِي الصَّلَاةِ وَثَلاثُونَ مَلَكاً أَيُّهُمْ يَصْعَدُ بِهَا)). [ خ بنحوه: ٧٩٩، ن: ٩٣٠، د بنحوه: ٧٧٠، حم بنحوه: ١٨٥١٧. طا بنحوه: ٤٩١ ] . قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَنَسٍ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةً. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ رِفَاعَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. دون العشرين. (أيهم يصعد بها) ((أيهم)): مبتدأ، ((ويصعد)): خبره. وفي رواية البخاري. ((أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ)). والحديث استدل به على أن العاطس في الصلاة يَحْمَدُ الله بغير كراهة، وعلى جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور، إذا كان غير مخالف للمأثور، وعلى جواز رَفْع الصوت بالذكر، ما لم يشوش على مَنْ معه؛ قاله الحافظ. قوله: (وفي الباب عن أنس، ووائل بن حجر، وعامر بن ربيعة) أما حديث أنس: فأخرجه مسلم(١) . وأما حديث وائل بن حجر: فلينظر من أخرجه(٢) . وأما حديث عامر بن ربيعة: فأخرجه أبو داود(٣). قوله: (حديث رفاعة حديث حسن)، وأخرجه أبو داود، والنسائي، وأخرجه البخاري أيضًا، ولفظه: عن رفاعة بن رافع الزرقي قال: ((كُنَّا نُصَلِّي يَوْمًا وَرَاءَ النَّبِيِّ نََّ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقَالَ رَجُلٌ من وَرَائِهِ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: مَنِ الْمُتَكَلِّم؟ قَالَ: أَنَا. قَالَ: رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِّرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ))، ولم يذكر العطاس، ولا زاد: ((كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى))، وزاد ((أن ذلك عند الرفع من الركوع))، فيجمع بين الروايتين: بأن الرجل المبهم في رواية البخاري هو: رفاعة، كما في حديث الباب، ولا مانع أن يكنى عن نفسه: إما لِقَصْدِ إخفاء عمله، أو لنحو ذلك، ویجمع بأن عطاسه وقع عند رفع رأسه. (١) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٦٠٠). (٢) أحمد. حديث (١٨٣٨١) والنسائي، كتاب الافتتاح. حديث (٩٣٢)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة. حديث (٣٨٠٢). (٣) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٧٧٤). ٤٦٥ أبواب الصلاة عن رسول الله وَليهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي نَسْخِ الْكُلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَكَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ فِي التََّوُّعِ؛ لأَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ، قَالُوا: إِذَا عَطَسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ إِنَّمَا يَحْمَدُ اللهِ فِي نَفْسِهِ، وَلَمْ يُوَسِّعُوا بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. ٢٩٧ - بَابُ مَا جَاءَ في نَسْخِ الْكَلَامِ في الصَّلاَةِ [ت١٨١، م١٨٠] [٤٠٥] (٤٠٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِيّ عَمْرٍو الشَّيْبَانِيٌّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ وَِّهِ فِي الصَّلَاةِ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ مِنَّا صَاحِبَهُ إِلَى جَنْبِهِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَكِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فَأُمِرِنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ. [خ: ١٢٠٠، م: ٥٣٩، ن: ١٢١٨، د: ٩٤٩، حم: ١٨٧٩٢]. قوله: (وكان هذا الحديث عند بعض أهل العلم أنه في التطوع) قال الحافظ في ((الفتح)): وأفاد بشر بن عمر الزاهراني في روايته، عن رفاعة بن يحيى؛ أن تلك الصلاة كانت المغرب. انتهى. فهذه الرواية تردُّ على مَنْ حمل هذا الحديث على التطوع. (قالوا: إذا عطس الرجل في الصلاة المكتوبة إنما يحمد الله في نفسه، ولم يوسعوا بأكثر من ذلك). قال القاري في ((المرقاة)): قال ابن الملك: يدل الحديث على جواز الحمد للعاطس في الصلاة، يعني: على الصحيح المعتمد بخلاف رواية البطلان؛ فإنها شاذة، لكن الأولى أن يحمد في نفسه، أو يسكت خروجًا من الخلاف على ما في ((شرح المنية)). انتهى. قلت: لو كان سكت القاري عن قوله: ((أو يسكت)): لكان خيرًا له؛ فإن حديث الباب يدل على جواز [الحمد](١) للعاطس بلا مِرْيَةٍ. ٢٩٧ - باب في نَسْخِ الْكَلامِ في الصَّلاةِ [٤٠٥] قوله: (عن الحارث بن شبيل) بالمعجمة، والموحدة مصغر، البجلي أبي الطفيل، ثقة، من الخامسة. قوله: (يكلم الرجل منا صاحبه إلى جنبه) تفسير لقوله: ((كنا نتكلم)): زاد البخاري ((بِحَاجَتِهِ))، قال الحافظ: والذي يظهر أنهم كانوا لا يتكلمون فيها بكل شيء، وإنما يقتصرون (١) في الأصل: ((الحمل)). ٤٦٦ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َ في / بَابُ مَا جَاءَ فِي نَسْخِ الْكُلَامِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَم. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالُوا: إِذَا تَكَلَّمَ الرَّجُلُ عَامِداً فِي الصَّلَاةِ أَوْ نَاسِياً أَعَادَ الصَّلَاةَ. وَهُوَ قَولُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا تَكَلَّمَ عَامِداً فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَإِنْ كَانَ نَاسِياً أَوْ جَاهِلًا أَجْزَأَهُ. وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ. على الحاجَة من رد السلام، ونحوه حتى نزلت: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَدِنِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، أي: ساكتين. قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود، ومعاوية بن الحكم) أما حديث ابن مسعود: فأخرجه الشيخان(١) بلفظ قال: ((كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ◌َلَهِ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ؛ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا. فَلَمَّا رَجَعْنَا من عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ؛ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله! كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فِي الصَّلاةِ فَتَرُدَّ عَلَيْنَا؟ فَقَالَ: إنَّ فِي الصَّلاةِ لَشُغْلًا)). وأما حديث معاوية بن الحكم: فأخرجه مسلم(٢) بلفظ قال: ((بَيْنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ الله وَ﴿ إذا عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ. فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ الله فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ. فَقُلْتُ: وَانُكْلَ أمِّيَاه مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ. فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصْمِتُونَنِي، سَكَتُّ. فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِهِ فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاللهِ مَا كَهَرَنِي وَلا ضَرَبَنِي وَلا شَتَمَنِي. قَالَ: إنَّ هذِهِ الصَّلاةَ لا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ من كَلامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» ... الحديث. قوله: (حديث زيد بن أرقم حديث حسن صحيح) أخرجه الترمذي من وجه آخر. قوله: (وهو قول الثوري، وابن المبارك)، وهو: قول الحنفية. (وقال بعضهم: إذا تكلم عامدًا في الصلاة أعاد الصلاة، وإن كان ناسيًا، أو جاهلًا أجزأه؛ وبه يقول الشافعي) وهو: (١) البخاري، كتاب العمل في الصلاة. حديث (١١٩٩)، ومسلم، كتاب المساجد. حديث (٥٣٨). (٢) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٣٧). ٤٦٧ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهُ بَابُ مَا جَاءَ فِي نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ مذهب الجمهور. قال الحافظ في ((الفتح)): أجمعوا على أَنَّ الكلام في الصلاة من عالم بالتحريم عامدًا لغير مصلحتها، أو إنقاذ مسلم مبطل لها. واختلفوا في السَّاهي، والجاهل؛ فلا يبطلها القليل منه عند الجمهور، وأبطلها الحنفية. انتهى. وقال العيني في ((عمدة القاري)): أَجْمَعَ العلماء على أن الكلام في الصلاة عامدًا، عالمًا بتحريمه لغير مصلحتها، أو لغير إنقاذ هالك، أو شبهة، مبطل للصلاة، وأما الكلام لمصلحتها؛ فقال أبو حنيفة، والشافعي، ومالك، وأحمد: تبطل الصلاة. وجوزه الأوزاعي، وبعض أصحاب مالك، وطائفة قليلة. وأما الناسي؛ فلا تبطل صلاته بالكلام القليل عند الشافعي؛ وبه قال مالك، وأحمد، والجمهور. وعند أصحابنا تبطل. وقال النووي: دليلنا حديث ((ذي اليدين)). وأجاب بعض أصحابنا: إن حديث قصة ذي اليدين منسوخ بحديث ابن مسعود، وزيد بن أرقم؛ لأن ذا اليدين قتل يوم ((بدر))؛ كذا روي عن الزهري، وأن قصته في الصلاة كانت قبل (بدر))، ولا يمنع من هذا كون أبي هريرة رواه؛ وهو متأخر الإسلام عن ((بدر))؛ لأن الصحابي قد يروي ما لا يحضره؛ بأن يسمعه من النبي ◌َّ أو من صحابي آخر. انتهى كلام العيني. قلت: هذا الجواب الذي نقله العيني عن بعض أصحابه قد رده صاحب ((البحر الرائق)) حيث قال: هذا غير صحيح؛ لما في ((صحيح مسلم)): عنه، أي: عن أبي هريرة: ((بَيْنَا أَنَا أُصَلِّ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّر ... ))، وساق الواقعة؛ وهو صريح في حضوره؛ فحديث أبي هريرة حجة للجمهور؛ فإن كلام الناسي، ومن يظن أنه ليس فيها لا يفسدها، ولم أَرَ عنه جوابًا شافيًا. انتهى. قُلت: الأمر - كما قال صاحب ((البحر الرائق)) : - لا شك في حضور أبي هريرة في واقعة ذي اليدين؛ فإنه قد ثبت ذلك بأحاديث صحيحة صريحة؛ ففي رواية الشيخين: ((صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وفي رواية لمسلم، وأحمد وغيرهما: (بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِهِ، وقد تقدم الكلام في هذا مَبْسُوطًا في «باب: ما جاء: يسلم الرجل في الركعتين من الظهر والعصر))، فتذكر. ٤٦٨ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهِ بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ النَّوبَّةِ ٢٩٨- بَابُ مَا جَاءَ في الصَّلَاَةِ عِنْدَ التَّوْبَةِ [ت١٨٢، ١٨١٢] [٤٠٦] (٤٠٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ المُغِيْرَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيْعَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الفَزَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: إِنِّي كُنْتُ رَجُلًا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وََّ حَدِيثاً نَفَعَنِي اللهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، وَإِذَا حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهُ ٢٩٨ - بَابُ مَا جَاءَ في الصَّلاةِ عِنْدَ التَّوْبَةِ [٤٠٦] قوله: (عن عثمان بن المغيرة) الثقفي، مولاهم، الكوفي، الأعشى، وهو: عثمان بن أبي زرعة، ثقة، من السادسة، روى عن زيد بن وهب، وأبي عبد الرحمن السلمي، وعلي بن ربيعة، وعنه: مسعر، وشعبة، والثوري، وثقه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي. (عن علي بن ربيعة) بن نضلة الوالبي؛ بكسر اللام، وموحدة، الكوفي؛ أبي المغيرة، ثقة، من كبار الثالثة. عن أسماء بن الحكم الفزاري: الكوفي، عن علي فَرْدُ حديثٍ، وعنه: علي بن ربيعة، وثقه العجلي؛ ذكره الخزرجي. وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق، من الثالثة. قال العراقي: ليس له في الكتاب إلا هذا الحديث، ولا أعلم روى عنه إلا علي بن ربيعة. قال البخاري: لم يرو عنه إلا هذا الحديث، وحديث آخر لم يتابع عليه. انتهى. قوله: (فإذا حلف لي صدقته) ظاهره: أنه كان لا يصدقه بلا حَلِفٍ، وهذا مخالف لما علم من قبول خبر الواحد العدل، بلا حَلِفٍ، فالظاهر أن مراده بذلك: زيادة التوثيق بالخبر، والاطمئنان به إذ الحاصل بخبر الواحد الظن؛ وهو مما يقبل الضعف والشدة؛ ومعنى: ((صدقته)): أي: على وَجْهِ الكمال، وإن كان القبول الموجب للعمل حاصلًا بدونه؛ كذا في شرح أبي الطيب المدني. (وصدق أبو بكر) أي: علمت صدقه في ذلك على وَجْهِ الكمال بلا حلف. وقال ابن حجر: بين بها عليّ ◌َُّّه جلالة أبي بكر رُبه - ومبالغته في الصدق؛ حتى سماه رسول الله خير صديقًا. وقال القاري في ((المرقاة)): وفيه وجه آخر؛ وهو أن الصديق ٤٦٩ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهوَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ النَّوبَةِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْباً، ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ، ثُمَّ يُصَلِّي، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللهَ، إِلَّ غَفَرَ اللهُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥] إِلَى آخِرِ الآية». [جه: ١٣٩٥، حم: ٢]. ، كان ملتزمًا ألَّ يروي إلا إذا كان محفوظه بالمبني، دون المروي بالمعنى؛ بخلاف أکثر الصحابة؛ ولذا قلت روايته كأبي حنيفة تبعًا له في هذه الخصوصية؛ فهذا وجه لقوله: (وصدق أبو بَكْرٍ)). انتهى كلام القاري. قلت: قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): قال محمد بن سعد العوفي: سمعت ابن معين يقول: كان أبو حنيفة ثقة، لا يحدث بالحديث إلا بما يحفظه، ولا يحدث بما لا يحفظ. انتهى. (يقول: ما من رجل) أي: أو امرأة، و((من)): زائدة؛ لزيادة إفادة الاستغراق. (يذنب ذنبًا) أي ذنب كان. (ثم يقوم) قال الطّيبِيّ: ((ثم)): للتراخي في الرتبة، وإلا ظهر أنه للتراخي الزماني؛ يعني: ولو تأخر القيام بالتوبة عن مباشرة المعصية؛ لأن التعقيب ليس بشرط؛ فالإتيان بـ ((ثم): للرجاء؛ والمعنى: ثم يستيقظ من نوم الغفلة؛ كقوله تعالى: ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلّهِ﴾ [سبأ: ٤٦] (فيتطهر) أي: فيتوضأ؛ كما في رواية ابن السني(١). (ثم يصلي) أي: ركعتين؛ كما في رواية ابن السني، وابن حبان، والبيهقي (٢). (ثم يستغفر الله) أي: لذلك الذنب؛ كما في رواية ابن السني. والمراد بالاستغفار: التوبة بالندامة، والإقلاع، والعزم على أَلَّا يعود إليه أبدًا، وأن يتدارك الحقوق إن كانت هناك، و((ثم)): في الموضعين؛ لمجرد العطف التعقيبي. (ثم قرأ) أي: النبي ◌َّ استشهادًا، واعتضادًا، أو قرأ أبو بكر؛ تصديقًا، وتوفيقًا ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً﴾ [آل عمران: ١٣٥])، أي: ذنبًا قبيحًا؛ كالزنا: (﴿أَوْ ظَلَمُوَاْ أَنْفُسَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥])، أي: بما دونه؛ كالقُبْلَةِ. قال الطَّيبِيّ: أي: أي ذنب كان مما يؤاخذون به. انتهى. فيكون تعميمًا بعد تخصيص ﴿ذَكَرُواْ اللَّهَ﴾ [آل عمران: ١٣٥]، أي: ذكروا عقابه؛ قاله الطّيبِيّ. (إلى آخر الآية) تمام الآية: ﴿فَأَسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّ اللَّهُ وَلَمْ أُؤْلَبِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّيِّهِمْ وَجَنَّتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا يُصِرُوا عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٤) آلْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٥ - ١٣٦]. (١) ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٥٨). (٢) ابن حبان. حديث (٦٢٣)، وابن السني (٣٥٨)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧٠٧٧). ٤٧٠ أبواب الصلاة عن رسول الله ﴿ بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الثَّوبَةِ قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَمُعَاذٍ، وَوَائِلَةَ، وَأَبِي الْيَسَرِ، وَاسْمُهُ: كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ؛ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، مِنْ حَدِيثٍ عُثْمَانَ بْنِ المُغِيْرَةِ. قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود، وأبي الدرداء، وأنس، وأبي أمامة، ومعاذ، وواثلة، وأبي اليُسر) بفتح التحتانية، والسين المهملة. (اسمه: كعب بن عمرو) أما حديث ابن مسعود: فأخرجه الطبراني (١). وأما حديث أبي الدرداء: فأخرجه أيضًا الطبراني (٢). وأما حديث أنس: فأخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان))(٣). وأما حديث أبي أمامة: فأخرجه الطبراني (4). وأما حديث معاذ، وواثلة، وأبي اليسر: فلم أقف عليه. وفي الباب أيضًا عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: ((أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ يَوْمًا فَدَعَا بِلالًا فَقَالَ: يَا بِلالُ! بِمَ سَبَقتنِي إِلَى الْجَنَّةِ؟ إِنِّي دَخَلْتُ الْبَارِحَةَ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي! فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا أَذْنَبْتُ قَظُ إلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَظُ إلَّا تَوَضَّأْتُ عِنْدَهَا وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنٍ))؛ رواه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٥). وفي رواية: ((مَا أَذْتَبْتُ))؛ كذا في ((الترغيب)): للمنذري. وعن الحسن ◌َظُه قال: قال رسول الله وَّه((مَا أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى بِرَازٍ مِنَ الأَرْضِ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنٍ، وَاسْتَغْفَرَ الله من ذَلِكَ الذَّنْبِ إِلَّا غَفَرَهُ الله لَهُ))، رواه البيهقي(٦) مرسلًا. البِرَازُ، بكسر الباء، بعدها راء، ثم ألف، ثم زاي هو: الأرض الفضاء؛ كذا في ((الترغيب)): للمنذري. قوله: (حديث عليّ حديث حسن) وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان (١) الطبراني في ((الكبير)). حديث (١٠٥٣٧). (٢) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٥٠٢٦). (٣) البيهقي في ((شعب الإيمان)). حديث (٧٠٩٨). (٤) الطبراني في ((الكبير)). حديث (٧٦٥١). (٥) ابن خزيمة. حديث (١٢٠٩). (٦) البيهقي في ((شعب الإيمان)). حديث (٧٠٨١). ٤٧١ أبواب الصلاة عن رسول الله وَه / بَابُ مَا جَاءَ مَتَى يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ وَرَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ فَرَفَعُوهُ مِثْلَ حَدِيثٍ أَبِي عَوَانَةً. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمِسْعَرٌ، فَأَوْقَفَاهُ، وَلَمْ يَرْفَعَاهُ إِلَى النَّبِيِّ ◌ِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مِسْعَرِ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعاً أَيْضاً. وَلَا نَعْرِفُ لأَسْمَاءِ بْنِ الْحَكَمِ حَدِيثاً مَرْفُوعاً إِلَّ هَذَا. ٢٩٩- بَابٌ مَا جَاءَ مَتَى يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالصَّلاَةِ [ت١٨٣، ١٨٢٢] [٤٠٧] (٤٠٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ في «صحيحه))، والبيهقي،؛ وقالا: ((ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ)). وذكره ابن خزيمة في ((صحيحه)) : بغير إسناد، وذكر فيه ((الركعتين))؛ كذا في ((الترغيب)): للمنذري. ٢٩٩ - باب مَا جَاءَ في مَتَى يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالصَّلاةِ؟ [٤٠٧] قوله: (أخبرنا حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سَبْرَةَ) بفتح السين المهملة، وسكون الموحدة. (الجهني) أبو معبد، لا بأس به؛ قاله الحافظ. روى عن أبيه، وعنه: الحميدي، وثقه ابن حبان. (عن عمه عبد الملك بن الربيع بن سبرة) وثقه العجلي؛ قاله الحافظ في ((التقريب)). وقال الذهبي: ضعفه ابن معين. وقال ابن القطان: وإن أخرج له مسلم؛ فغير محتج به. انتهى. (عن أبيه) الضمير يرجع إلى عبد الملك، وأبوه هو: الربيع بن سَبْرَةَ، وهو ثقة؛ كما في ((التقريب)). وقال في ((الخلاصة)): روى عن أبيه، وعنه ابناه: عبد العزيز، وعبد الملك. وثقه النسائي، والعجلي (عن جده) أي: جد عبد الملك، وهو: سبرة؟ قال في ((التقريب)): سبرة بن معبد الجهني: والد الربيع، له صحبة، وأول مشاهده ((الخندق))، وكان ينزل ((المروة))، ومات بها في خلافة معاوية. قوله: (علموا الصبي الصلاة)، وفي رواية أبي داود(١) ((مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلاةِ)). قال (١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٤٩٤). ٤٧٢ أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ مَتَى يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ ابْنَ سَبْعٍ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ)). قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. [د: ٤٩٤، مي: ١٤٣١]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدِ الْجُهَنِيٌّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَا: مَا تَرَكَ الْغُلَامُ بَعْدَ عَشْرٍ مِنَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُعيدُ. العلقمي في ((شرح الجامع الصغير)): بأن يعلموهم ما تَحْتَاجُ إليه الصلاة من شروط وأركان، وأن يأمروهم بفعلها بعد التعليم، وأجرة التعليم في مال الصبي؛ إن كان له مال، وإلا فعلى الولي. انتهى. (ابن سبع سنين) حال من الصبي، وهكذا ابن عشرة. وفي رواية أبي داود(١) ((إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنينَ)). (واضربوه عليها) أي: على تركها، والضمير يرجع إلى الصلاة. (ابن عشرة) قال العلقمي: إنما أمر بالضرب لعشر؛ لأنه حد يتحمل فيه الضرب غالبًا؛ والمراد بالضرب ضربًا غير مبرح، وأن يتقي الوجه في الضرب. انتهى. قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو) أي: ابن العاص. وأخرج حديثه أبو داود مرفوعًا بلفظ: ((مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاء عَشْرِ سِنِينَ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي المَضَاجِعِ))، والحديث سَكَتَ عنه أبو داود، والمنذري. قوله: (حديث سبرة بن معبد الجهني حديث حسن صحيح)، وأخرجه أبو داود، وسكت عنه، وذكر المنذري تصحيح الترمذي، وأقره. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. قوله: (وعليه العمل عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد، وإسحاق، وقالا: ما ترك الغلام بعد عشر من الصلاة؛ فإنه يعيد) قال الخطابي: قوله وَله: ((إِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا)) يدل على إغلاظ العقوبة له؛ إذا تركها مدركًا. وكان بعض فقهاء أصحاب الشافعي يحتج به في وجوب قَتْلِهِ؛ إذا تركها متعمِّدًا بعد البلوغ، ويقول: إذا استحق الصبي الضرب؛ وهو غير بالغ فقد عقل أنه بعد البلوغ يستحق من العقوبة ما هو أشد من الضرب، وليس بعد الضرب شيء مما قاله العلماء أشد من القتل. وقد اختلف الناس في حكم تارك الصلاة؛ فقال مالك والشافعي: يقتل تارك الصلاة. (١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٤٩٥، ٤٩٦). ٤٧٣ أبواب الصلاة عن رسول الله رَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُحْدِثُ بَعْدَ الَّشَهُّدِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَسَبْرَةُ هُوَ: ابْنُ مَعْبَدِ الْجُهَنِيُّ. وَيُقَالُ: هُوَ ابْنُ عَوْسَجَةَ. ٣٠٠- بَابُ مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يُحدِثُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ [ت١٨٤، م١٨٣] [٤٠٨] (٤٠٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى المُلَقَّبُ مَرْدَوَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُم؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ رَافِعِ وَبَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ، أَخْبَرَاهُ، وقال مكحول: يستتاب فإن تاب، وإلا قتل؛ وإليه ذهب حماد بن يزيد، ووكيع بن الجراح، وقال أبو حنيفة: لا يقتل؛ ولكن يضرب ويحبس. وعن الزهري أنه قال: فاسق، يضرب ضربًا مبرحًا، ویسجن. وقال جماعة من العلماء: تارك الصلاة حتى يخرج وقتها لغير عذر كافر؛ وهذا قول إبراهيم النخعي، وأيوب السختياني، وعبد الله بن المبارك، وأحمد ابن حنبل، وإسحاق بن راهويه. وقال أحمد: لا يكفر أحد بِذَنْبِ إلا تارك الصلاة عمدًا. واحتجوا: بحديث جابر بن عبد الله، عن النبي ◌َّهِ: (لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ إلَّا تَرْكُ الصَّلاةِ). انتهى. ٣٠٠- بَابُ مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يُحْدِثُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ [٤٠٨] قوله: (حدثنا أحمد بن محمد) هو: ابن موسى: أبو العباس السمسار، المروزي الملقب بـ ((مردويه))؛ كذا في ((قوت المغتذي))،. قال الحافظ: ثقة، حافظ. (أنبأنا عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُمَ) بفتح أوله، وسكون النون، وضم المهملة: الإفريقي قاضيها . قال الحافظ: ضعيف في حفظه، من السابعة (أن عبد الرحمن بن رافع) التنوخي، المصري، قاضي ((إفريقية)): ضعيف؛ قاله الحافظ في ((التقريب)). وقال في ((تهذيب التهذيب)): روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وغزية، ويقال: عقبة بن الحارث، وعنه: ابنه إبراهيم، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وغيرهما . قال البخاري: في حديثه مناکیر. وقال أبو حاتم: شيخ مغربي، حديثه منكر. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: لا يحتج بخبره؛ إذا كان من رواية ابن أَنْعُمَ، وإنما وقع المناكير في حديثه؛ من أجله. انتهى. (وبكر بن سوادة) بن ثمامة، الجذامي، المصري، ثقة، فقيه، من الثالثة؛ قاله الحافظ في ((التقريب)). وقال في ((تهذيب التهذيب))، وقال النووي في ((شرح المهذب)): لم يسمع من ٤٧٤ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُحْدِثُ بَعْدَ النَّشَهُّدِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِهِ: ((إِذَا أَحْدَثَ - يَعْنِي الرَّجُلَ - وَقَدْ جَلَسَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ جَازَتْ صَلَاتُهُ)). [ضعيف. د: ٦١٧]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ، وَقَد اضْطَرَبُوا فِي إِسْنَادِهِ. عبد الله بن عمرو بن العاص. (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص، السهمي، أحد السابقين المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليالي ((الحرة)). قوله: (إذا أحدث؛ يعني الرجل) ضمير ((يعني))، يرجع إلى رسول الله بَّر. وهذا تفسير الضمير المستتر في ((أحدث)): من بعض الرواة. قال القاري: أي: عمدًا عند أبي حنيفة، ومطلقًا عند صاحبيه؛ بناء على أن الخروج من الصلاة بصنعه فرض عنده خلافًا لهما. انتهى. قلت: ليس في الحديث تقييد بالعمد؛ فالظاهر ما قال صاحبا أبي حنيفة رحمه الله. (وقد جلس في آخر صلاته) قال القاري: أي: قدر التشهد. انتهى. قلت: ليس في الحديث بيان مقدار الجلوس. (قبل أن يسلم، فقد جازت صلاته) استدل به أبو حنيفة، وأصحابه على أن المصلي إذا أحدث في آخر صلاته بعدما جلس قدر التشهد فقد جازت صلاته. وفيه أن هذا الحديث ضعيف، لا يصلح للاحتجاج. قوله: (هذا حديث ليس إسناده بالقوي، وقد اضطربوا في إسناده) قال الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)): وأخرجه الدارقطني، ثم البيهقي في ((سننهما))(١). قال الدارقطني: وعبد الرحمن بن زياد ضعيف، لا يحتج به. وقال البيهقي: وهذا الحديث إنما يعرف بعبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وقد ضعفه يحيى بن معين، ويحيى بن سعيد القطان، وأحمد ابن حنبل، وعبد الرحمن بن مهدي وقال: وإن صح فإنما كان قبل أن يفرض التسليم، ثم روى بإسناده عن عطاء بن أبي رباح قال: كان رسول الله وَّ﴿ إذا قَعَدَ في آخر صلاته قَدْرَ التشهد أَقْبَلَ على الناس بوجهه، وذلك قبل أن ينزل التسليم. انتهى. قال القاري في ((المرقاة)): تحت هذا الحديث: قال ابن الصلاح: المضطرب هو الذي (١) الدارقطني (٣٧٩/١) (٢)، والبيهقي في ((الكبرى)) (١٣٩/٢). ٤٧٥ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َله / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُحْدِثُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا. قَالُوا: إِذَا جَلَسَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ وَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِذَا أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ أَعَادَ الصَّلَاةَ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ أَحْمَدُ: إِذَا لَمْ يَتَشَهَّدْ وَسَلَّمَ أَجْزَأَهُ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ◌ِ: ((وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ))، وَالتَّشَهُّدُ أَهْوَنُ، قَامَ النَّبِيُّنَِّ فِي اثْنَتَيْنِ فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: إِذَا تَشَهَّدَ وَلَمْ يُسَلِّمْ أَجْزَأَهُ. يروى على أوجه مختلفة، متفاوتة. والاضطراب قد يقع في السند، أو المتن، أو من رَارٍ، أو من رواة. والمضطرب: ضعيف لإشعاره بأنه لم يضبط؛ ذكره الطّبيِيّ. قال القاري: لهذا الحديث طرق ذكرها الطحاوي، وتعدد الطرق يبلغ الحديث الضعيف إلى حَدِّ الحسن. انتهى كلام القاري. قلت: فيه أن تعدد طرق الحديث؛ إنما يبلغه إلى حد الحسن؛ إذا كانت تلك الطرق متباينة، ولم يكن مَدَارُ كلها على ضعيف، لا يحتج به، وطرق هذا الحديث التي ذكرها الطحاوي ليست متباينة؛ بل مدار كلها على عبد الرحمن بن زياد الإفريقي. قوله: (وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا قالوا: إذا جلس مقدار التشهد، وأحدث قبل أن يسلم؛ فقد تمت صلاته)، وهو: قول أبي حنيفة، وصاحبيه؛ لكن عند أبي حنيفة: إذا أحدث عمدًا، وعند صاحبيه: مطلقًا، بناء على أن الخروج من الصلاة بصنعه فرض عنده لا عندهما . واستدلوا بحديث الباب، وقد عرفت أنه لا يصلح للاستدلال. (وقال بعض أهل العلم: إذا أحدث قبل أن يتشهد، أو قبل أن يسلم أعاد الصلاة؛ وهو: قول الشافعي) بناء على أن التشهد، والسلام كليهما فرضان عنده. (وقال أحمد: إذا لم يتشهد، وسلم أجزأه؛ لقول النبي ◌َّر: وتحليلها التسليم، والتشهد أهون) أي: ليس بفرض. (قام النبي ﴿ في اثنتين؛ فمضى في صلاته، ولم يتشهد) هذا دليل الهَادويَّة؛ فعند الإمام أحمد التسليم فرض، والتشهد ليس بفرض. (وقال إسحاق بن إبراهيم: إذا تشهد، ولم يسلم أجزأه، ٤٧٦ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َه / بَابُ مَا جَاءَ إِذَا كَانَ المَطَرُ فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ حِينَ عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ◌َّةِ التَّشَهُّدَ فَقَالَ: ((إِذَا فَرَغْتَ مِنْ هَذَا فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ)). قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمْ هُوَ الْإِفْرِيقِيُّ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ، مِنْهُمْ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. ٣٠١- بَابُ مَا جَاءَ إِذَا كَانَ المَطَرُ فَالصَّلاَةُ في الرِّحَالِ [ت١٨٥، م١٨٤] واحتج بحديث ابن مسعود، حين علمه النبي وَطير التشهد؛ فقال: إذا فرغت من هذا، فقد قضيت ما عليك) أخرجه أحمد، وأبو داود، والدارقطني(١). وقال: الصحيح أن قوله: ((إذا قضيت هذا فقد قضيت صلاتك)): من كلام ابن مسعود، فصله شبابة عن زهير، وجعله من كلام ابن مسعود، وقوله أشبه بالصواب ممن أدرجه، وقد اتفق من روى تشهد ابن مسعود على حذفه؛ كذا في ((المنتقى)). وقال البيهقي في ((المعرفة)): ذهب الحُفَّاظ إلى أن هذا وهم من زهير بن معاوية. وقال النووي في ((الخلاصة)): اتفق الحُفَّاظ على أنها مدرجة. وقد روى البيهقي (٢) من طريق أبي الأحوص، عن ابن مسعود ما يخالف هذه الزيادة بلفظ: ((مِفْتَاحُ الصَّلاةِ التَّكْبِيرُ، وَانْقِضَاؤُهَا التَّسْلِيمُ، إذَا سَلَّمَ الإمَامُ فَقُمْ إِنْ شِئْتَ)). قال: وهذا الأثر صحيح عن ابن مسعود. وقال ابن حزم: قد صح عن ابن مسعود إيجاب السلام فَرْضًا، وذكر رواية أبي الأحوص هذه عنه؛ كذا في ((النيل)). وقال ابن العربي في ((شرح الترمذي)): وإنما يعني به: ((فقد قضيت صلاتك، فاخرج عنها بتحليل؛ كما دخلتها بإحرام)). انتهى. ٣٠١- بَابُ مَا جَاءَ إذَا كَانَ المَطَرُ فَالصَّلاةُ في الرَّحَالِ قال النووي وغيره: الرِّحَالُ: المنازل؛ سواء كان من حَجَرٍ، أو مَدَرٍ، أو خَشَبٍ، أو شعر، أو صوف، أو وبر، أو غير ذلك. واحده: رَحْل. (١) الدارقطني (٣٥٣/١) (١٢). (٢) البيهقي في ((الكبرى)). حديث (٢٠٩٥). ٤٧٧ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َلي / بَابُ مَا جَاءَ إِذَا كَانَ المَطَرُ فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ [٤٠٩] (٤٠٩) حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّالِسِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبِيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ فِي سَفَرٍ، فَأَصَابَنَا مَطَرٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِ: (مَنْ شَاءَ فَلْيُصَلِّ فِي رَحْلِهِ)). [م: ٦٩٨، حم: ١٣٩٣٧] . قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، وَسَمُرَةَ، وَأَبِي المَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ. [٤٠٩] قوله: (أخبرنا زهير بن معاوية) بن خديج بن خيثمة، الجُعفي، الكوفي، نزیل ((الجزيرة))، ثقة، ثبت، إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بآخره. (من شاء، فليصل في رحله) فيه دليل على أن الصلاة في الرحال، لعذر المطر، ونحوه رخصة، وليست بعزيمة. قوله: (وفي الباب عن ابن عمر، وسمرة، وأبي المليح عن أبيه، وعبد الرحمن بن سمرة) أما حديث ابن عمر: فأخرجه الشيخان (١)، بلفظ: أن رسول الله وَلَه كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول: «أَلا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ)). وأما حديث سمرة: فأخرجه أحمد (٢) من طريق الحسن عنه بلفظ: ((أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنِ فِي يَوْمِ مَطِيرٍ: الصَّلاةُ فِي الرِّحَالِ))، زاد البزار: (كَرَاهَةَ أَنْ يَشُقَّ عَلَيْنَا)) رجاله ثقات؛ كذا في ((التلخيص)). وأما حديث أبي المليح، عن أبيه فأخرجه أبو داود(٣) بلفظ: ((أَنَّ يَوْمَ حُنَّيْنٍ كَانَ يَوْمَ مَطَرٍ فَأَمَرَ النَّبِيُّنَّهِ مُنَادِيَهُ أَنَّ الصَّلاةَ فِي الرِّحَالِ))؛ قال المنذري: وأبو المليح اسمه: عامر بن أسامة. وقيل: زيد بن أسامة. وقيل: أسامة بن عامر، وقيل: عمير بن أسامة، هذلي، بصري، اتفق الشيخان على الاحتجاج بحديثه، وأبوه له صحبة. انتهى. وأما حديث عبد الرحمن بن سمرة: فأخرجه الحاكم، وعبد الله بن أحمد(٤) في ((زيادات المسند»: بلفظ: ((إِذَا كَانَ مَطَرِّ وَابِلٌ فَصَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ))، وفي إسناده: ناصح بن العلاء، وهو: منكر الحديث؛ قاله البخاري. (١) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٦٣٢)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين. حديث (٦٩٧). (٢) أحمد. حديث (١٩٥٨٨). (٣) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٠٥٩). (٤) الحاكم. حديث (١٠٨٤)، وعبد الله في زوائد المسند (٢٠٠٩٧). ٤٧٨ أبواب الصلاة عن رسول الله يخ الفه / بَابُ مَا جَاءَ إِذَا كَانَ المَطَرُ فَالصَّلاةُ فِي الرِّحَالِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَأَخَّصَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقُعُودِ عَنِ الْجَمَاعَةِ، وَالْجُمُعَةِ فِي المَطَرِ وَالطِّينِ. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، ووثَّقه أبو داود؛ كذا في ((التلخيص)). قوله: (حديث جابر حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود. قوله: (وقد رخص أهل العلم في القعود عن الجماعة، والجمعة .... إلخ) لأحاديث الباب، ولحديث ابن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: ((إذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله فَلا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ، فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا فَقَالَ: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ وَإِنِّ كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الِّينِ وَالدَّحضِ))، رواه البخاري في ((صحيحه)(١)، وبوب عليه: الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر. قال الحافظ في ((الفتح)): أورد المصنف؛ يعني: البخاري هنا حديث ابن عباس؛ وهو مناسب لما ترجم له، وبه قال الجمهور، ومنهم من فرق بين قليل المطر وكثيره، وعن مالك: لا يرخص في تركها بالمطر، وحديث ابن عباس هذا حُجَّةُ في الجواز. انتهى. واعلم: أنه وقع في حديث ابن عمر المذكور في رواية للبخاري(٢) ((في اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ، أَو المَطِيرَةِ))، وفي ((صحيح أبي عوانة)(٣) (لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ، أَو ذَاتُ مَطَرٍ، أَوْ ذَاتُ رِيحٍ)). قال الشوكاني وفيه: أن كُلَّا من الثلاثة عذر في التأخر عن الجماعة. ونقل ابن بطّال فيه الإجماع، لكن المعروف عند الشافعية، أن الريح عذر في الليل فقط، وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل. وفي ((السُّنَنِ)): من طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عن نافع في هذا الحديث ((فِي اللَّيْلَةِ المَطِيرَةِ وَالْغَدَاةِ الْقَرَّةِ»، وفيها بإسناد صحيح من حديث أبي المليح، عن أبيه أنهم مطروا يومًا؛ فرخص لهم، وكذلك في حديث ابن عباس ((فِي يَوْمِ مَطِيرٍ)). قال الحافظ: ولم أر في شيء من الأحاديث الترخيص لعذر الريح في النهار صريحًاً. انتهى كلام الشوكاني. (١) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (٩٠١). (٢) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٦٣٢). (٣) أبو عوانة. حديث (١٠٢٠). ٤٧٩ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ إِذَا كَانَ المَطَرُ فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: وقال الكرماني: هل يكفي المطر فقط، أو الريح، أو البرد في رخصة ترك الجماعة، أم يحتاج إلى ضَمِّ أَحَدِ الأمرين بالمَطَر؟ فأجاب: بأن كل واحد منها عذر مستقل في ترك الحضور إلى الجماعة؛ نظرًا إلى العلة؛ وهي المشقة. انتهى كلام الكرماني. قلت: رواية أبي عوانة المذكورة نص صريح في أن كل واحد منها عذر مستقل في التأخر عن الجماعة، فإن كلمة ((أو)): فيها للتنويع، لا للشك، والله تعالى أعلم. وقال القاري في ((المرقاة)): قال ابن الهمام عن أبي يوسف: سألت أبا حنيفة عن الجماعة في طين، وَرَدْغَةٍ، أي: وحل كثير؟ فقال: ((لا أُحِبُّ تَرْكَهَا))، وقال محمد في ((الموطأ)): الحديث رخصة، يعني: قوله عليه السلام: ((إِذَا ابْتَلَّتِ النِّعَال فَالصَّلاةُ فِي الرِّحَالِ))(١). انتهى كلام القاري. قلت: قال محمد في ((الموطأ)): بعد رواية حديث ابن عمر المذكور ما لفظه: هذا رخصة، والصلاة في الجماعة أفضل. انتهى. فقول القاري: يعني: قوله عليه السلام: إذَا ابْتَلَّتْ ... إلخ ففيه نظر ظاهر، وأما الحديث بلفظ: ((إِذَا ابْتَلَّت النِّعَالُ، فَالصَّلاةُ فِي الرِّحَالِ))، فقال الحافظ في ((التلخيص)): لم أره في کتب الحديث. وقال الشيخ تاج الدين الفزاري في ((الإقليد)): لم أجده في الأصول، وإنما ذكره أهل العربية. انتهى كلام الحافظ. قوله: (قال: سمعت أبا زرعة) أي: قال أبو عيسى: سمعت أبا زرعة. وأبو زرعة هذا؛ هو: أبو زرعة الرازي، واسمه: عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ، إمام، حافظ، (١) لم أجد له أصلًا بهذا اللفظ. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٢/ ٣١): وَأَمَّا اللَّفْظُ الذي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ؛ فلم أَرَهُ في كُتُبِ الحديثِ، وقد ذَكَرَهُ ابن الْأَثِيرِ في النِّهَايَةِ كَذَلِكَ. وقال الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ في (ْإِقْلِيدِ)): لم أَجِدْهُ فِي الْأُصُولِ؛ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ، وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ الْمَاوَرْدِيَّ وَالْعِمْرَانِيَّ فِي إِيرَادِهِ مَكَذَا، وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ آخَرُ من حديث عبد الرحمن بن سَمُرَةَ بِلَفْظِ: ((إِذَا كان مَطَرٌ وَابِلٌ فَصَلُّوا في رِحَالِكُمْ)) رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَعَبْدُ اللَّهِ بن أَحْمَدَ في زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ، وفِي إِسْنَادِهِ نَاصِحُ بن الْعَلَاءِ، وهو مُنْكَرُ الحديث. قَالَهُ الْبُخَارِيُّ. وقال ابن حِبَّنَ: لَا يَجُوزُ الإِحْتِجَاجُ بِهِ، وَوَثَّقَهُ أبو دَاوُد. والله تعالى أعلم. ٤٨٠ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْبِيحِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَاةِ رَوَى عَقَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ حَدِيثاً. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَمْ نَرَ بِالْبَصْرَةِ أَحْفَظَ مِنْ هَوْلَاءِ الثَّلَاثَةِ: عَلِيِّ بْنِ المَدِينِيِّ، وَابْنِ الشَّاذَكُونِي، وَعَمْرُو بْنِ عَلِيٍّ. وَأَبُو المَلِيحِ بْن أُسَامَةَ اسْمُهُ: عَامِرٌ. وَيُقَالَ: زَيْدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ عُمَيْرِ الهُذَلِيُّ. ٣٠٢ - بَابُ مَا جَاءَ في التَّسْبِيحِ في أَدْبَارِ الصَّلَاةِ [ت١٨٦، ١٨٥٢] [٤١٠] (٤١٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ بْنِ الشَّهِيدِ الْبَصْرِيُّ وَعَلِيُّ بْنِ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ثقة، مشهور، وقد تقدم ترجمته في المقدمة. (روى عفان بن مسلم، عن عمرو بن علي حديثًا) يعني: أن عفان بن مسلم من شيوخ عمرو بن علي، وهو: من تلاميذه، ومع هذا فقد روى عفان بن مسلم عنه حديثًا؛ كما أن الإمام البخاري من شيوخ الترمذي، وقد روى عنه حديثًا، كما تقدم في المقدمة. قال الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) في ترجمة عمرو بن علي: حدث عنه الستة، والنسائي أيضًا بواسطة، وعفان، وهو: من شيوخه، وأبو زرعة ... إلخ. (وقال أبو زرعة: لم أر بالبصرة أحفظ من هؤلاء الثلاثة: علي بن المديني، وابن الشاذكوني، وعمرو بن علي) كذا وقع في نسخ ((جامع الترمذي)): ((وابن الشاذكوني))، ووقع في ((تذكرة الحفاظ)) ((والشاذكوني)): بحذف لفظ ((ابن))، وعبارة ((تذكرة الحفاظ)): هكذا: قال أبو زرعة ذلك. (يعني عمرو بن علي) من فرسان الحديث؛ لم ير بـ ((البصرة)) أحفظ منه، ومن ابن المديني، والشاذكوني. انتهى عبارة ((تذكرة الحفاظ)). الشاذكوني هذا هو: سليمان بن داود المنقري، البصري، أبو أيوب، الحافظ، ذكر ترجمته الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)): و((الميزان))، وعمرو بن علي هذا هو: أبو حفص المذكور في إسناد حديث الباب، ثقة، حافظ. ٣٠٢ - باب مَا جَاءَ في التَّسْبِيحِ في أَدْبَارِ الصَّلاةِ واحد الأدبار: الدبر قال في ((القاموس)): الدُّبُر، بالضم، وبضمتين: نقيض القُبُل، ومن كل شيء عقبه، ومؤخره. انتهى.