النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ: ((لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ المَرْأَةِ إِلَّا بِخِمَارٍ))
إِلَّا بِخِمَارٍ)). [د: ٦٤١، جه: ٦٥٥، حم: ٢٤٦٤١].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو.
وَقَوْلُهُ: ((الْحَائِضُ)) يَعْنِي: المَرْأَةَ الْبَالِغَ، يَعْنِي: إِذَا حَاضَتْ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ أَنَّ المَرْأَةَ إِذَا أَدْرَكَتْ فَصَلَّتْ وَشَيْءٌ مِنْ شَعْرِهَا
مَكْثُوفٌ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهَا. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: لَا تَجُوزُ صَلَاةُ المَرْأَةِ وَشَيْءٌ
مِنْ جَسَدِهَا مَكْشُوفٌ.
من هي ملابسة للحيض؛ فإنها ممنوعةٌ من الصلاة. (إلا بخمار) بكسر الخاء، هو: ما يُغَطَّى
به رأسُ المرأة. قال في ((القاموس)): الْخِمَارُ بالكسر: النصِيفُ کَالخِمِرِّ: کَطِمِرٍّ، وكل ما سَتَّرَ
شَيْئًا فهو خِمَارُهُ، جمعه: أَخْمِرَةٌ، وَخُمْرٌ، وَخُمُرٌ، وقال: نصيف كأسير: الخِمَارُ والعمامة،
وكل ما غطى الرأس. انتهى. والحديث استدلَّ به على وُجُوبٍ ستر المرأةِ رأسها حَالَ
الصَّلاة.
قال محمد بن إسماعيل الأمير في ((سبل السلام)): ونفي القبول المراد به هنا نفيُ الصِّحَّةِ
والإجزاء، وقد يطلق القبولُ، ويراد به كون العبادة بحيث يترتب عليها الثَّوابُ، فإذا نفی کان
نَفْيًا لما يَتَرَنَّبُ عليها من الثَّوَاب، لا نفيًا للصحة، كما ورد أن الله لا يقبل صَلاةَ الآبقِ، ولا
من في جَوْفِهِ خَمْرٌ؛ کذا قيل.
قال: وقد بينا في رسالة ((الإسبال))، و((حواشي شرح العمدة)): أن نفي القبول يُلازِمُ نفي
الصِّحَّةِ.
قوله: (وفي الباب: عن عبد الله بن عمرو) لم أقف عليه، وفي الباب أيضًا عن أبي قتادة؛
أخرجه الطبراني في ((الصغير)(١)، و((الأوسط)) بلفظ: ((لا يَقْبَلُ الله مِنِ امْرَأَةٍ صَلاةً حَتَّى
تُوَارِيَ زِينَتَهَا، وَلا من جَارِيَةٍ بَلَغَت الْخَيْضَ حَتَّى تَخْتَمِرَ)). ذكره الزيلعي في ((نصب الراية))
بإسناده.
قوله: (حديث عائشة حديث حسن) وأخرجه أبو داود، وابن ماجه.
قوله: (إذا أدركت) أي: بلغت، وصارت مُكلَّفَةً.
(١) الطبراني في ((الصغير)) (٩٢٠).

٤٠٢
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ ال﴿ بَابُ مَا جَاءَ: ((لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ المَرْأَةِ إِلَّا بِخِمَارٍ))
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ قِيْلَ: إِنْ كَانَ ظَهْرُ قَدَمَيْهَا مَكْشُوفاً فَصَلَاتُهَا جَائِزَةٌ.
قوله: (قال الشافعي: وقد قيل: إن كان ظهر قدميها مكشوفًا - فصلاتُها جائزة) لكن
حديث أم سلمة يدلُّ على أنه لا بدَّ للمرأةِ من تَغْطِيَةِ ظُهُورٍ قدميها، ولفظه: أنها سألت النبي
وَلَ: أَتُصَلِّي المرأةُ في درع وخمارٍ بغير إزارٍ؟ قال: ((إذا كان الدرعُ سابغًا يُغطّ ◌ُهُورَ
قَدَمَيْهَا))؛ أخرجه أبو داود(١)، وصحّح الأئمة وقفه؛ كذا في ((بلوغ المرام)).
قال في ((سبل السلام)): وله حكم الرفع، وإن كان موقوفًا؛ إذ الأقربُ أنه لا مسرَح
للاجتهاد في ذلك. وقد أخرجه مالك، وأبو داود(٢) موقوفًا، ولفظه: عن محمد بن زيد بن
قنفذ، عن أمه: أنها سألت أم سلمة: ماذا تُصَلِّي فيه المرأةُ من الثياب؟ قالت: ((تُصَلِّي في
الْخِمَارِ، والدِّرْعِ السَّابِغِ، إذَا غَيَّبَ ظهورَ قَدَمَيْهَا)). انتهى ما في ((السبل)).
واعلمْ أن حديثَ البابِ قد استدلَّ به على وُجُوبٍ سَتْرِ المرأةِ رأسها حال الصلاة،
واستدلَّ به من سَوَّى بين الحرةِ والأمةِ في العورة؛ لعموم ذكر الحائض، ولم يفرق بين الحرة
والأمة، وهو قولُ أهل الظاهر، وفرق الشافعي، وأبو حنيفة، والجمهور بين عَوْرَةِ الحرةِ
والأمة، فجعلوا عورة الأمة ما بين السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ كالرَّجل، والحجة لهم ما رواه أبو داود،
والدار قطني (٣)، وغيرهما من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده في حديث: ((وَإِذَا
زَوَّجَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ، أَوْ أَجِيْرَهُ فَلا يَنْظُرِ إلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ، وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ))، وما رواه
أبو داود (٤) أيضًا بلفظ: ((إِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَمَتَهُ فَلا يَنْظُرْ إلَى عَوْرَتِهَا)).
قالوا: والمرادُ بالعورة في هذا الحديث ما صرح ببيانه في الحديث. وقال مالك: الأمة
عورتها كالحرة، حاشا شعرها فليس بعورة، وكأنه رأى العمل في الحجاز على كَشْفِ الإماء
لرؤوسهن؛ هكذا حكاه عنه ابن عبد البر في ((الاستذكار)). قال العراقي في ((شرح الترمذي)):
والمشهورُ عنه أن عورةَ الأمة كالرجل. وقد اختلف في مِقْدَارٍ عورة الحرة، فقيل: جميع
بدنها ما عدا الوجه والكفَّين؛ وإلى ذلك ذهب الشافعيُّ في أحد أقواله، وأبو حنيفة في إحدى
الروايتين عنه، ومالك، وقيل: والقدمين، وموضع الخلخال؛ وإلى ذلك ذَهَبَ القاسمُ في
(١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٦٤٠).
(٢) مالك. حديث (٣٢٦)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٦٣٩).
(٣) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٤٩٥)، والدار قطني (٢٣٠/١) حديث (٢).
(٤) أبو داود، كتاب اللباس. حديث (٤١١٣).

٤٠٣
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ
٢٧٨ - بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ السَّدِّلِ في الصَّلاَةِ [ت١٦٢، ١٦١٢]
[٣٧٨] (٣٧٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عِسْلِ بْنِ
سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِوَّهِ عَنِ
السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ. [ د: ٦٤٣، حم: ٧٨٧٥].
قول، وأبو حنيفة في رواية عنه، والثوري، وأبو العباس. وقيل: بل جميعها إلا الوجه؛ وإليه
ذهب أحمد ابن حنبل، وداود. وقيل: جميعها بدون استثناء، وإليه ذهب بعضُ أصحاب
الشافعي، وروي عن أحمد.
وسبب اختلاف هذه الأقوال؛ ما وَقَعَ من المفسِّرين من الاختلاف في تفسير قوله تعالى:
﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١]، وقد استدل بحديث الباب على أن سَتْرَ العورةِ شَرْطٌ في
صِحَّةِ الصَّلاةِ؛ لأن قوله: ((لا يَقْبَلُ)) صالحٌ للاستدلال به على الشَّرْطية، كما قيل. وقد
اختلف في ذلك، فقال الحافظ في ((الفتح)): ذهب الجمهورُ إلى أن سَتْرَ العورةِ من شُرُوطِ
الصَّلاةِ. انتھی.
٢٧٨ - بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ السَّدِّلِ في الصَّلاةِ
[٣٧٨] قوله: (أخبرنا قبيصة) بن عقبة بن محمد بن سفيان السُّوائي، بضم المهملة
وتخفيف الواو والمد، أبو عامر الكوفي، صدوق، ربما خالف(١). (عن عسل بن سفيان) قال
في ((التقريب)): بكسر أوله وسكون المهملة، وقيل: بفتحتين، التميمي، أبو قرة البصري،
ضعيف. انتهى. قلت: ذكره ابن حبان في ((الثقات))؛ كما في ((التهذيب)). (عن عطاء) هو:
ابن أبي رباح.
قوله: (نهى رسول الله (َّ﴿ عن السدل في الصلاة). قال في ((النيل)): قال أبو عُبَيْدٍ في
((غريبه)): السَّدْلُ إِسْبَالُ الرجل ثَوْبَهُ من غير أن يَضُمَّ جانبيه بين يديه؛ فإن ضمه فليس بِسَدْلٍ،
وقال صاحب ((النهاية)): هو: أن يَلْتَحِفَ بثوبه وَيُدْخِل يَدَيْهِ مِن دَاخِلٍ، فيركع، ويسجد، وهو
كذلك. قال: وهذا مُطَّرِدٌ في القميص، وغيره من الثياب.
قال: وقيل: هو أن يَضَعَ وسط الإزارِ على رَأْسِهِ، ويرسل طَرَفَيْهِ عن يمينه وشماله، من
غير أن يجعلهما على كَتِفَيْهِ. وقال الجوهري: سَدَلَ ثَوْبَهُ يَسْدُلُهُ بالضم سَدْلًا، أي: أَرْخَاهُ.
(١) (تقريب التهذيب)): (٣٨٩/٥٥١٣).

٤٠٤
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهَ بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
مَرْفُوعاً إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ عِسْلٍ بْنِ سُفْيَانَ.
وقال الخطّابي: السدلُ إرسالُ الثوب حتى يصيبَ الأرض. انتهى. فعلى هذا السَّدْلُ
والإسْبَالُ وَاحِدٌ.
قال العراقي: ويحتملُ أن يرادَ بالسَّدْلِ سَدْلُ الشَّعَرِ، ومنه حديث ابن عباس: ((أن النبي
وَسَدَلَ نَاصِيَتَهُ)). وفي حديث عائشة: أنها سدلَتْ قناعها وهي محرمة، أي: أسبلته.
انتهى. قال الشوكاني: ولا مانع من حمل الحديث على جميع هذه المعاني، إن كان السدلُ
مشتركًا بينها، وحمل المشترك على جميع معانيه، هو المذهب القوي. انتهى كلامه.
قوله: (وفي الباب عن أبي جحيفة)، أخرجه الطبراني، وسيأتي لفظه.
قوله: (حديث أبي هريرة: لا نعرفه ... إلخ) قال الحافظ في ((الدراية)) - بعد ذكر
حديث أبي هريرة هذا -: أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم، والطبراني في
((الأوسط)) (١)، وزاد أبو داود، وابن حبان: ((وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ)). انتهى. وقال الشوكاني
في ((النيل)): وقد اختلف الأئمةُ في الاحتجاج بحديث الباب، يعني: حديث أبي هريرة
المذكور في هذا الباب، فمنهم من لم يحتجَّ به؛ لتفرد عسل بن سفيان، وقد ضعَّفه أحمد.
قال الخلال: سئل أحمد عن حديث السَّدْلِ في الصَّلاةِ؛ من حديث أبي هريرة؟ فقال:
ليس هو بصحيح الإسناد، وقال: عسل بن سفيان غير محكم الحديث، وقد ضعفه الجمهورُ:
يحيى بن معين، وأبو حاتم، والبخاري، وآخرون، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال:
يُخْطِئُ، ويخالف على قلة روايته. انتهى.
قال الشوكاني: وعسل بن سفيان لم ينفرد به، فقد شاركه في الرواية عن عطاء:
الحسن بن ذكوان، وترك يحيى له لم يكن إلا لقوله: إنه كان قَدَرِيًّا، وقد قال ابن عدي:
أرجو أنه لا بأس به. انتهى كلام الشوكاني.
قلت: في قوله: فقد شاركه في الرواية عن عَطَاءِ الحسن بن ذكوان نظر؛ فروى أبو داود
حديث الباب في ((سننه)) بإسناده عن ابن المبارك، عن الحسن بن ذكوان، عن سليمان
(١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٦٤٣)، والترمذي (٣٧٨)، وابن حبان (٢٣٥٣)، والحاكم. حديث (٩٣١)
وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، والطبراني في ((الأوسط)) (١٢٨٠).

٤٠٥
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ
وَقَدَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ: فَكَرِهَ بَعْضُهُمُ السَّدْلَ فِي الصَّلَاةِ،
وَقَالُوا: هَكَذَا تَصْنَعُ اليَهُودُ.
الأحول، عن عطاء، عن أبي هريرة، فالمشاركُ لعسل بن سفيان في الرواية عن عطاء هو
((سليمان الأحول)) لا الحسن بن ذكوان.
واعلم أن أبا داود أخرج حديثَ البابٍ من الطريق المذكور، وأشار إلى طريق عسل بن
سفيان، ثم ذكر بإسناده عن ابن جريج، قال: أكثرُ ما رأيت عطاء يُصَلِّي سَادِلًا. قال
أبو داود (١) وهذا يضعف ذلك الحديث. انتهى. فحديثُ الباب عند أبي داودَ ضَعيفٌ.
قلت: حديثُ الباب عندي لا ينحظّ عن درجة الحسن؛ فرجال إسناده كلهم ثقات إلا
عسل بن سفيان، وهو لم يتفرد به، بل تابعه سليمان الأحول عند أبي داود كما عرفت،
وتابعه أيضًا عامر الأحول. قال الزيلعي في ((نصب الراية)) - بعد ذكر متابعة سليمان الأحول
- ما لفظه: وتابعه أيضًا عامر الأحول؛ كما أخرجه الطبراني في ((معجمه الأوسط)) عن
أبي بحر البكراوي - واسمه: عبد الرحمن بن عثمان - حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن عامر
الأحول، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا، فذكره، ورجاله كلهم ثقات إلا البكراوي؛ فإنه
ضعفه أحمد، وابن معين، وغيرهما، وكأن يحيى بن سعيد حسن الرأي فيه، وروى عنه. قال
ابن عدي: وهو ممن يكتب حديثه. انتهى كلام الزيلعي. قال الحافظ في ((الدراية)): وفي
الباب عن أبي جحيفة: مَرَّ النَّبِيُّ ◌ََّبِرَجُلٍ سَدَلَ ثَوْبَهُ في الصَّلاةِ فَضَمَّهُ، وفي رواية:
(فَقَطَعَهُ))؛ وفي رواية: ((فَعَطَفَهُ)). رواه الطبراني (٢). انتهى. وهو حديث ضعيف؛ كما صرح
به الشوكاني في ((النيل)).
قوله: (فكره بعضُهم السدل في الصلاة، وقالوا: هكذا تصنع اليهود)، وأخرج الخَلَّالُ
في ((العلل))، وأبو عبيد: في ((الغريب))، من رواية عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، عن أبيه،
عن علي عليه السلام؛ أنه خرج فرأى قومًا يُصلَّونَ قد سدلوا ثيابهم، فقال: كأنهم اليهود
خرجوا من قُهْرِهم؛ قال أبو عبيد: هو موضع مدارسهم الذي يجتمعون فيه.
قال صاحب ((الإمام)): والْقُهْرُ، بضم القاف وسكون الهاء: موضع مدارسهم الذي
يجتمعون فيه، وذكره في ((القاموس))، و((النهاية)) في الفاء لا في القاف؛ كذا في ((النيل)).
(١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٦٤٤).
(٢) الطبراني في ((الأوسط)) (٦١٦٤)، و((الكبير) (١١١/٢٢) حديث (٢٨٣).

٤٠٦
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهِ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ مَسْحِ الحَصَى فِي الصَّلَاةِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا كُرِهَ السَّدْلُ فِي الصَّلَاةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فَأَمَّا
إِذَا سَدَلَ عَلَى القَمِيصِ فَلَا بَأْسَ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ.
وَكَرِهَ ابْنُ المُبَارَكِ السَّدْلَ فِي الصَّلَاةِ.
٢٧٩ - بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ مَسْحِ الحَضَى في الصَّلَاَةِ [ت١٦٣، ١٦٢٢]
[٣٧٩] (٣٧٩) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ
إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَمْسَحِ الْخَصَی؛
(قال بعضهم: إنما كره السدل في الصلاة؛ إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد، فأما إذا سدل
على القميص فلا بأس) لم أقف على دليل هذا التقييد، والحديثُ مطلق. (وكره ابن المبارك
السدل في الصلاة) أي: مطلقًا. قال الشوكاني في ((النيل)): والحديثُ يدلُّ على تَحْرِيمِ السَّدْلِ
في الصلاة؛ لأنه معنى النهي الحقيقي، وكرهه ابنُ عمر، ومجاهد، وإبراهيم النخعي،
والثَّوري، والشافعي في الصلاة، وغيرها .
وقال أحمد: يكره في الصلاة، وقال جابر بن عبد الله، وعطاء، والحسن، وابن سيرين،
ومكحول، والزهري: لا بأس به. وروي ذلك عن مالك، وأنت خبيرٌ بأنه لا موجب للعدول
عن التحريم، إن صَحَّ الحديثُ، لعدم وجدان صارف له عن ذلك. انتهى.
قلت: الأمرُ كما قال الشوكاني. والله تعالى أعلم.
٢٧٩ - بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ مَسْحِ الْحَصَى في الصَّلاةِ
[٣٧٩] قوله: (عن أبي الأحوص) قال النسائي: لم نقف على اسمه، ولا نعرفه، وقد
انفرد الزهري بالرواية عنه، وليس له عند المصنف، وعند ابن ماجه إلا هذا الحديث كذا في
((قوت المغتذي)). وقال المنذري في ((تلخيص السنن)): أبو الأحوص هذا لا يعرف اسمه،
وقد تكلم فيه يحيى بن معين، وغيره. انتهى. وقال الحافظ في ((التقريب)): أبو الأحوص
مولى بني لَيْث أو غفار، مقبول من الثالثة، لم يرو عنه غير الزهري.
قوله: (إذا قام أحدكم إلى الصلاة)، أي: إذا دخل فيها، (فلا يمسح الحصى) هي
الحجارةُ الصغيرة، والتقييدُ بِالْحَصَى خرج مخرجَ الغالب؛ لكونه كان الغالب على فرش

٤٠٧
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ مَسْحِ الحَصَى فِي الصَّلَاةِ
فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ)). [ضعيف لأجل أبي الأحوص، ن: ١١٩٠، د: ٩٤٥، جه: ١٠٢٧، حم: ٢٠٨٢٣].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي ذَرِّ حَدِيثٌ حَسَنٌّ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ؛ أَنَّهُ كَرِهَ المَسْحَ فِي الصَّلَاةِ.
وَقَالَ: ((إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَمَرَّةً وَاحِدَةً)).
كَأَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ رُخْصَةٌ فِي المَرَّةِ الْوَاحِدَةِ.
مساجدهم، ولا فرق بينه وبين التراب والرمل، على قول الجمهور، ويدل على ذلك قوله في
حديث معيقيب عند البخاري، وغيره، في الرجل يُسَوِّي الترابَ.
والمرادُ بقوله: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاةِ» الدخولُ فيها، فلا يكون منهيًّا عن مسح
الْحَصَى إلا بعد دخوله، ويحتمل أن المرادَ قبل الدخول، حتى لا يشتغل عند إرادة الصلاة
إلا بالدخول فيها .
قال العراقي: والأول أظهر، ويرجحه حديثُ معيقيب؛ فإنه سأل عن مَسْحِ الْحَصَى في
الصلاة دون مسحه عند القيام، كما في رواية الترمذي؛ قاله الشوكاني. وقال الخطّابي في
((المعالم)): يريدُ بمسح الحصى تسويته؛ ليسجد عليه، وكان كثير من العلماء يَكْرَهُونَ ذلك،
وكان مالك بن أنس لا يرى به بأسًا، ويسوي في صلاته غير مرة. انتهى.
(فإن الرحمة تواجهه)، أي: تنزل عليه، وتقبل إليه. هذا التعليلُ يدلُّ على أن الحكمةَ في
النهي عن المسح: أَلَّا يشغَل خاطره بشيء يلهيه عن الرحمة المواجهة له، فيفوته حظّه منها.
وقد روي أن حكمة ذلك ألا يغطي شيئًا من الْحَصَى بمسحه، فيفوته السجودُ عليه. رواه
ابن أبي شيبة في ((المصنف))(١) عن أبي صالح قال: ((إذَا سَجَدْتَ فَلا تَمْسَحِ الْحَصَى، فَإِنَّ كُلَّ
حَصَاةٍ تُحِبُّ أَنْ يُسْجَدَ عَلَيْهَا)).
قَالَ ابْن العربي: معناه الإقبالُ على الرحمة، وترك الاشتغال عنها بالحَصْبَاءِ، وسواه إلَّا
أن يكون لحاجة، كتعديل موضع السجود، أو إزالة شيء مضر، وقد كان مالك يفعله، وغيره
یکرهه. انتھی.
قوله: (حديث أبي ذر حديث حسن) وأخرجه أبو داود، وسكت عنه هو، والمنذري؛
وأخرجه النسائي، وابن ماجه.
(١) ابن أبي شيبة (٧٨٢٣).

٤٠٨
أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َله / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ مَسْحِ الحَصَى فِي الصَّلَاةِ
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.
[٣٨٠] (٣٨٠) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرِيثٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ
الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
مُعَيْقِيبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِهِ عَنْ مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: ((إِنْ كُنْتَ
لَا بُدَّ فَاعِلًا فَمَرَّةً وَاحِدَةً)). [خ بنحوه: ١٢٠٧، م: ٥٤٦، ن: ١١٩١، د: ٩٤٦، جه: ١٠٢٦،
حم: ١٥٠٨٣، مي: ١٣٨٧].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله،
وَمُعَيْقِيبٍ .
قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم) وحكى النوويُّ اتفاق العلماء على كراهة مَسْح
الحصى، وغيره في الصلاة، وفيه نَظَرٌ، ؛ فقد حكى الخطّابي في ((المعالم)) عن مالك أنه لم
يَرَ به بأسا، وكان يفعله، فكأنه لم يبلغه الخبر. انتهى.
[٣٨٠] قوله: (حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه
عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة، مكثر (١). من أوساط التابعين. (عن معيقيب) بقاف، وآخره
موحدة مصغرًا، ابن فاطمة الدوسي، حليف بني عبد شمس، من السابقين الأولين، هاجر
الهجرتين، وشهد المشاهد، وولي بيت المال لعمر، ومات في خلافة عثمان، أو عَلِيٍّ.
قوله: (فقال: إن كنت لا بد فاعلًا، فمرة واحدة) بالنصب، أي: فافعل مرة واحدة،
وفيه الإذنُ بمسح الْحَصَى مرةً واحدة عند الحاجة.
قوله: (هذا حديث صحيح) أخرجه الجماعة.
قوله: (وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وحذيفة، وجابر بن عبد الله، ومعيقيب). أما
حديث علي بن أبي طالب: فأخرجه أحمد، وابن أبي شيبة (٢) .
وأما حديثُ حذيفة: فأخرجه أيضًا أحمد، وابن أبي شيبة (٣).
(١) ((تقريب التهذيب)) (٥٦٨/٨١٤٢).
(٢) أحمد. حديث (٢٢٧٦٤)، وابن أبي شيبة (٧٨٣٦).
(٣) أحمد. حديث (١٣٧٩٢)، وابن أبي شيبة (٧٨٢٧).

٤٠٩
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّفْخِ فِي الصَّلَاةِ
٢٨٠ - بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ النَّفْخِ في الصَّلاَةِ (ت١٦٤، ١٦٣٢]
[٣٨١] (٣٨١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، أَخْبَرَنَا مَيْمُونُ
أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحِ مَوْلَى طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: رَأَىَ النَّبِيُّ وَ غُلَاماً
لَنَا يُقَالُ لَهُ: أَفْلَحُ إِذَا سَجَّدَ نَفَخَ فَقَالَ: ((يَا أَفْلَحُ تَرِّبْ وَجْهَكَ)). [ضعيف، لأجل ميمون،
حم: ٢٦٠٣٢].
قَالَ أَحْمَدُ بن مَنِيعٍ: وَكَرِهَ عَبَّدُ بْنُ الْعَوَّامِ النَّفْخَ فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ: إِنْ نَفَخَ لَمْ
يَقْطَعْ صَلَاتَهُ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: وَبِهِ نَأْخُذُ.
وأما حديث جابر بن عبد الله: فأخرجه أيضًا أحمد، وابن أبي شيبة.
وأما حديث معيقيب(١)، فقد تقدم تخريجه، ولعل الترمذي، أشار إلى حديثٍ آخر له في
هذا الباب، وفي الباب أحاديث أخرى؛ أشار إليها الشوكاني في ((النيل)).
٢٨٠ - بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ النَّفْخِ في الصَّلاةِ
النفخُ: إخراجُ الرِّيحِ من الفَمِ.
[٣٨١] قوله: (أخبرنا ميمون، أبو حمزة) الأعور القصاب، مشهور بكنيته، ضعيف، من
السادسة، كذا في ((التقريب)). (عن أبي صالح مولى طلحة عن أم سلمة) قال الذهبي في
((الميزان))، هو مولاها، واسمه ذكوان، لا يعرف.
وقال المزي في ((التهذيب)): اسمه زاذان، وليس له في الكتاب إلا هذا الحديث عند
المصنف؛ كذا في ((قوت المغتذي)). وقال الحافظ: أبو صالح مولى طلحة، أو أم سلمة،
مقبول، من الثالثة، يقال: اسمه زاذان. انتهى.
قوله: (إذا سجد نفخ) أي: في الأرض؛ ليزول عنها التراب فيسجد. (ترب وجهك) من
التتريب، أي: أَوْصِلْهُ إلى التُّرَابِ، وضعه عليه، ولا تبعده عن موضع وجهك بالنفخ؛ فإنه
أقرب إلى التواضع؛ فإن إلصاق الترابٍ بالوجه الذي هو أفضلُ الأعضاء غايةُ التواضُعِ.
قوله: (قال أحمد بن منيع: وبه نأخذ) وهو القولُ الراجحُ كما ستعرف.
(١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٧٨٢٦)، والطبراني في «الكبير» (٢٠/ ٣٥٠). حديث (٨٢٤).

٤١٠
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّفْخِ فِي الصَّلَاةِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: مَوْلَّى لَنَا
يُقَالُ لَهُ: رَبَاحٌ.
[٣٨٢] (٣٨٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَيْمُونٍ
أَبِي حَمْزَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَقَالَ: غُلَامٌ لَنَا يُقَالُ لَهُ: رَبَاحٌ. [حم: ٢٦٢٠٤].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ.
وَمَيْمُونٌ أَبُو حَمْزَةَ قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي النَّفْخِ فِي الصَّلَاةِ:
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ نَفَخَ فِي الصَّلَاةِ اسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ.
وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ.
[٣٨٢] قوله: (وحديث أم سلمة إسناده ليس بذاك، وميمون أبو حمزة قد ضعفه بعض
أهل العلم). قال أحمد: متروكُ الْحَدِيثِ، وقال الدَّارقطني: ضعيفٌ، وقال البخاري: ليس
بالقوي عندهم، وقال النسائي: ليس بثقة؛ كذا في ((الميزان)).
قوله: (فقال بعضهم: إن نفخ في الصلاة استقبل الصلاة) أي: استأنف. (وهو قول
سفيان الثوري، وأهل الكوفة) واستدلوا بحديثٍ الباب، وهو حديث ضعيف. قال الحافظ في
((الفتح)): ولو صَحَّ لم يكن فيه حجةٌ على إبطال الصلاة بالنفخ؛ لأنه لم يأمره بإعادة الصلاة،
وإنما يُسْتَفَادُ من قوله: ((ترب وجهك)): استحباب السُّجُودِ على الأرض، فهو نحو النهي عن
مَسْحِ الْخَصَى. قال: وفي الباب عن أبي هريرة في ((الأوسط)) للطبراني(١)، وعن زيد بن ثابت
عندَ البيهقي(٢)، وعن أنس، وبريدة عند البزار، وأسانيد الجميع ضعيفة جدًّا. وثبت كراهةٌ
النَّفْخِ عن ابن عباس، كما رواه ابن أبي شيبة، والرخصة فيه عن قُدَامَةَ بن عبد الله، أخرجه
البيهقي. انتهى.
واستدلُّوا أيضًا بأحاديث النهي عن الكلام في الصَّلاةِ، وقالوا: إن النفخَ كلامٌ، واحتجُوا
على كون النفخ كلامًا بأثر ابن عباس رضيُّه قال: النفخُ في الصَّلاةِ كَلامٌ؛ رواه سعيد بن
(١) ((المعجم الأوسط)). حديث (٢٤٢).
(٢) الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤٨٧٠).

٤١١
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَن الاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُكْرَهُ النَّفْخُ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ نَفَخَ فِي صَلَاتِهِ، لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ.
وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
٢٨١ - بَابُ مَا جَاءَ في النَّهْيِ عَن الاخْتِصَارِ في الصَّلاَةِ [ت١٦٥، ١٦٤٢]
منصور في ((سننه)). وروى البيهقي بإسناد صحيح إلى ابن عباس، أنه كان يَخْشَى أن يَكُونَ
النفخُ كَلامًا .
واستدلوا أيضًا بأحاديث تدل على كَرَاهَةِ النفخ في السُّجودِ؛ فمنها: ما رواه الطبراني في
((الكبير)) (١) عن زيد بن ثابت قال: نَهَى رَسُولُ الله ◌ِوَّهِ عن النَّفْخِ فِي السُّجُودِ، وعن النفخ في
الشَّرَابِ، ولا تقوم به حجة؛ لأن في إسناده خالد بن إلياس، وهو متروك. ومنها: ما أخرجه
الطبراني في «الأوسط)) (٢) عن أبي هريرة مرفوعًا، أنه «كَرِهَ أَنْ يَنْفُخَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الصَّلاةِ، أَوْ
فِي شَرَابِهِ)). قال العراقي: وفي إسناده غيرُ واحد متكلَّم فيه. ومنها: ما رواه البزار في
((مسنده)) عن أنس بن مالك رفعه قال: ((ثَلاثَةٌ مِنَ الْجَفَاءِ: أَنْ يَنْفُخَ الرَّجُل فِي سُجُودِهِ ... ))
الحديث، وفي إسناده خالد بن أيوب، وهو ضعيف. وفي الباب أحاديث أخرى؛ ذكرها
الشوكاني في ((النيل))، مع بيان ما فيها من الكلام.
(وقال بعضهم: يكره النفخُ في الصلاة، وإن نفخ في صلاته لم تفسد صلاته، وهو قول
أحمد، وإسحاق). واستدلوا بما رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي عن عبد الله بن عمرو عن
النبيِ وَ ﴿ نَفَخَ في صَلاةِ الْكُسُوفِ، وذكره البخاري تعليقًا، وأجابوا بمنع كون النفخ من
الكلام؛ لأن الكلام متركِّبٌ من الحروف المعتمدة على المخارج، ولا اعتماد في النفخ،
وأيضًا الكلام المنهي عنه في الصلاة هو المكالمةُ، قالوا: ولو سلم صدق اسم الكلام على
النفخ، كما قال ابن عباس لكان فعله ◌َّ﴿ لذلك في الصلاة مُخَصِّصًا لعموم النهي عن
الكلام؛ كذا في ((النيل)).
٢٨١- بَابُ مَّا جَاءَ في النَّهْي عَن الاخْتِصَارِ في الصَّلاةِ
المرادُ من الاختصار: وضعُ اليدِ على الْخَاصِرَةِ.
(١) الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤٨٧٠).
(٢) الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٥٥٣٢).

٤١٢
أبواب الصلاة عن رسول اللهِّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْىٍ عَن الاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ
[٣٨٣] (٣٨٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام بْنِ حَسَّانَ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الَرَّجُلُ مُخْتَصِراً.
[خ: ١٢٢٠، م: ٥٤٥، ن: ٨٨٩، د: ٩٤٧، حم: ٨٩٣٠، مي: ١٤٢٨].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الاخْتِصَارَ فِي الصَّلَاءِ.
[٣٨٣] قوله: (نهى أن يصلي الرجل مختصرًا) فال الحفظ في ((الفتح)): قد فسره ابن
أبي شيبة في روايته، فقال: قال ابن سيرين: هو أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ، وَهُوَ يُصَلِّي؛
وبذلك جزم أبو داود، ونقله الترمذي عن بعض أهل العلم، وهذا هو المشهورُ من تفسيره.
وحكى الهروي في ((الغريبين)): أن المراد بالاختصار قراءةُ آية أو آيتين من آخر السورة،
وقيل: أن يَحْذِفَ الطمأنينة، وهذانِ القولان، وإن كان أخذهما من الاختصار ممكنًا، لكن
رواية التخصُّر والخصر تأباهما. وقيل: الاختصارُ أن يحذف الآية التي فيها السجدةُ إذا مَرَّ
بها في قراءته، حتى لا يسجد في الصَّلاةِ لتلاوتها؛ حكاه الغزاليُّ.
وحكى الخطّابي: أن معناه أن يمسك بيده مخصرة، أي: عصا يَتَوَكَّأ عليها في الصلاة،
وأنكر هذا ابن العربي في ((شرح الترمذي))، فَأَبْلَغَ، ويؤيد الأول ما روى أبو داود،
والنسائي(١) من طريق سعيد بن زياد قال: صَلَّيْتُ إلى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ فَوَضَعْتُ يَدِي على
خَاصِرَتِي، فلما صَلَّى، قال: هذا الصلب في الصلاة، وكان رسول الله ◌َّهِ يَنْهَى عَنْهُ.
قوله: (وفي الباب عن ابن عمر)(٢) تقدم تخريجه، ولفظه آنفًا .
قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعةُ إلا ابن ماجه.
قوله: (وقد كره بعضُ أهل العلم الاختصار في الصلاة) قال العيني في ((شرح البخاري))
ص٧٣٢ ج٣: اختلفوا في حكم الْخَصْرِ في الصَّلاةِ، فكرهه ابنُ عمر، وابن عباس، وعائشة،
وإبراهيم النخعي، ومجاهد، وأبو مجلز، وآخرون، وهو قولُ أبي حنيفة، ومالك،
والشافعي، والأوزاعي، وذهب أهلُ الظَّاهِرِ إلى تحريم الاختصار في الصَّلاة؛ عملًا بظاهر
الحدیث. انتھی کلامه.
(١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٩٠٣)، والنسائي، كتاب الافتتاح. حديث (٨٩١).
(٢) ابن أبي شيبة (٤٥٩٠)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٣٣٨٣).

٤١٣
أبواب الصلاة عن رسول المرّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهيةِ كَفِّ الشَّعْرِ فِي الصَّلَاةِ
وَالاخْتِصَارُ: أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ يَضَعَ يَدَيْهِ جَمِيعاً
عَلَى خَاصِرَتَيْهِ، وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِراً.
وَيُرْوَى؛ أَنَّ إِبْلِيسَ إِذَا مَشَى مَشَى مُخْتَصِراً.
٢٨٢ - بَابٌ مَا جَاءَ في كَرَاهيةٍ كَفِّ الشَّعْرِ في الصَّلاَةِ [ت١٦٦، ١٦٥٢]
[٣٨٤] (٣٨٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ،
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ
قلت: الظاهرُ: ما قاله أهلُ الظاهر؛ لعدم قيام قرينة تصرف النهي عن التحريم الذي هو
معناه الحقيقي، كما هو [الحق(١). والاختصار: هو (أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ على خاصرته في
الصلاة) وهذا التفسير هو المشهور، وهو الحقُّ.
فائدة: اختلف في حكمة النهي عن ذلك، فقيل: لأن إبليسَ أُهبط مختصرًا؛ أخرجه ابن
أبي شيبة من طريق حميد بن هلال موقوفًا، وقيل: لأن اليهودَ تكثر من فعله، فنهى عنه كراهة
للتشبه بهم. أخرجه البخاري في ذكر بني إسرائيل عن عائشة، زاد ابن أبي شيبة فيه: ((في
الصلاة))، وفي رواية: ((لا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ)). وقيل: لأنه راحةُ أهلِ النار؛ أخرجه ابن أبي شيبة
أيضًا عن مجاهد قال: وضع اليد على الْحَقو اسْتِرَاحَةُ أَهْلِ النَّار، وقيل: لأنه صفةُ الراجز
حين ينشد، رواه سعيد بن منصور من طريق قيس بن عباد بإسنادٍ حسن، وقيل: لأنه فعلُ
المتكبِّرِين؛ حكاه المهلب. وقيل: لأنه فعلُ أَهْلِ المَصَائِبِ؛ حكاه الخطّابي. قال الحافظ -
بعد ذكر هذه الأقوال -: وقول عائشة أعلى ما ورد في ذلك، ولا منافاة بين الجميع. انتهى.
قوله: (وكره بعضهم أن يمشي الرجل مختصرًا، ويروى أن إبليس إذا مشى يمشي
مختصرًا) لم أقف على من أخرجه.
٢٨٢ - بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ كَفِّ الشَّعَرِ في الصَّلاةِ
الْكَفُّ: الضَّمُّ والْجَمْعُ.
[٣٨٤] قوله: (عن عمران بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص، هو: أخو أيوب،
مقبول؛ كذا في (التقريب)). وقال في ((الخلاصة))، وثقه ابن حبان. (عن سعيد بن أبي سعيد
(١) في نسخة: ((محق))، والمثبت من نسخة أخرى.

٤١٤
أبواب الصلاة عن رسول الله وَله / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهيةِ كَفِّ الشَّعْرِ فِي الصَّلَاةِ
المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ؛ أَنَّهُ مَرَّ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَهوَ يُصَلِّي، وَقَدْ عَقْصَ
ضَفِرَتَهُ فِي قَفَاهُ فَحَلَّهَا، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ مُغْضَباً، فَقَالَ: أَقْبِلْ عَلَى صَلَاتِكَ وَلَا
تَغْضَبْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌ِّهِ يَقُولُ: ((ذَلِكَ كِفْلُ الشَّيْطانِ)). [٥: ٦٤٦].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ .
المقبري) ثقة، تغير قبل موته بأربع سنين(١). (عن أبيه) وهو: أبو سعيد، واسمه: كيسان،
ثقة، ثبت، من الثانية(٢). (عن أبي رافع) مولى رسول الله وَّل، اسمه: إبراهيم، وقيل:
أسلم، أو ثابت، أو هرمز، مات في أول خلافة عَلِيٍّ، على الصحيح.
قوله: (وقد عقص ضفرته) قال في ((المجمع)): الْعَقْصُ: جَمْعُ الشَّعَرِ وسط رأسه، أو
لَفُّ ذَوَائِهِ حولَ رَأْسِهِ، كفعل النِّساء، وقال فيه: أصل العقص اللَّيُّ، وإدخالُ أَظْرَافِ الشَّعَرِ
في أصوله. انتهى. وفي رواية أبي داود(٣) ((وَقَدْ غَرَزَ ضَفْرَه))، أي: لَوَى شَعرِهُ وَأَدْخَلَ أَطرافه
في أصوله، والمراد من الضَّفر: المضفورُ من الشَّعَرِ، وأصلُ الضفر الفتلُ، والضفير،
والضفائر هي: الْعَقَائِصُ المضفورةُ؛ قاله الخطّابي. (في قفاه) القفا بالفارسية: يس سر،
يذكر ويؤنث. (فحلها) أي: أطلق ضفائره المغروزة في قفاه. (مغضبًا) بفتح الضاد. (ذلك)
أي: الضفر المغروز، (كفل الشيطان)، بكسر الكاف وسكون الفاء، أي: موضع قُعُودٍ
الشيطان، وفي رواية أبي داود: ((ذَلِكَ كِفْلُ الشَّيْطَان))، يعني: مقعد الشَّيطان، يعني: مَغْرَزَ
ضَفْرِهِ؛ فقال الخطّابي: وأما الكفلُ، فأصلهُ أن يجمعَ الكساءَ على سنام البعير، ثم يركب،
قال الشاعر [من الرجز]:
يحفى عَلَى آثَارِهَا وَيَنْتَعِلْ
وَرَاكِبٌ عَلَى الْبَعِيرِ مُكْتَفِل
وإنما أمره بإرسال الشعر؛ ليسقط على الموضع الذي يُصَلِّي فيه صاحبه من الأرض،
فيسجد معه، وقد روي عنه أيضًا عليه السلام: ((أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ آرَاب، وَأَلَّا أَكُفَّ
شَعَرًا، وَلا تَوْبًا)). انتهى.
قوله: (وفي الباب عن أم سلمة، وعبد الله بن عباس) أما حديث أم سلمة: فأخرجه ابن
أبي حاتم في ((العلل))(٤). وأما حديثُ عبد الله بن عباس: فأخرجه الشيخان(٥)، باللفظ الذي
(١) ((تقريب التهذيب)): (١٧٦/٢٣٢١).
(٣) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٦٤٦).
(٢) ((تقريب التهذيب)): (٣٩٩/٥٦٧٦).
(٤) ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٨٩).
(٥) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٨٠٩)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٩٠).

٤١٥
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّخَشُّعِ فِي الصَّلَاةِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ حَدِيثٌ حَسَنٌّ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: كَرِهُوا أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ مَعْقُوصٌ شَعْرُهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى: هُوَ القُرَشِيُّ المَكِّيُّ وَهُوَ أَخُو أَيُّوبَ بْنَ مُوسَى.
٢٨٣ - بَابُ مَا جَاءَ في التَّخَشُّعِ في الصَّلاَةِ [ت١٦٧، م١٦٦]
[٣٨٥] (٣٨٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، أَحْبَرَنَا
اللَّيْتُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ رَبِّه بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ، عَنْ رَبِيْعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
ذكره الخطّابي، وقد تقدم آنفًا. وفي الباب أيضًا عن ابن مسعود، ؛ أخرجه ابن ماجه بإسنادٍ
صَحيحٍ، وعن أبي موسى؛ أخرجه أبو علي الطوسي في ((الأحكام))، وعن جابر؛ أخرجه ابن
عدي في ((الكامل))، وفيه: علي بن عاصم وهو ضعيف؛ ذكره الشوكاني في ((النيل)).
قوله: (حديث أبي رافع حديث حسن) وأخرجه أبو داود، وابن ماجه، وسكت عنه
أبو داود، ونقل المنذري تحسين الترمذي، وأقره.
قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يصلي الرجل، وهو معقوص شعره).
قال العراقي: وهو مختصّ بالرجال دون النساء؛ لأن شَعَرَهُنَّ عورةٌ يجب سترُه في الصلاة،
فإذا نقضته ربما استرسل، وتعذر ستره، فتبطل صلاتُها، وأيضًا فيه مشقةٌ عليها في نَقْضِهِ
الصَّلاةِ، وقد رَخَّصَ لهن ◌ََّ في أَلَّا ينقضن ضَفَائِرَهنَّ في الْغُسْلِ، مَع الحاجة إلى بَلِّ جَمِيعٍ
الشَّعَرِ .
٢٨٣ - باب مَا جَاءَ في التَّخَشُّعِ في الصَّلاةِ
التخشع، هو: السُّكُونُ، والتَّذَلَّلُ، قيل: والخشوعُ قريبُ المعنى من الخضوع، إلا أن
الخضوع في البدن، والخشوع في البصر، والبدن، والصَّوْت، وقيل: الخضوعُ في الظَّاهر،
والخشوع في الباطن.
[٣٨٥] قوله: (أخبرنا عبد ربه بن سعيد) بن قيس الأنصاري، أخو يحيى المدني، ثقة،
من الخامسة(١) . (عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع بن العمياء) مجهول، من
(١) ((تقريب التهذيب)): (٣٧٨٦/ ٢٧٧).

٤١٦
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّخَشُّعِ فِي الصَّلَاةِ
وَلَه : ((الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى، تَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنٍ، وَتَخَشَّعُ وَتَضَرَّعُ وَتَمَسْكَنُ وَتَذَرَّعُ
وَتُقَنِّعُ يَدَيْكَ،
الثالثة؛ كذا في ((التقريب)). وقال الذهبي في ((الميزان)): عبد الله بن نافع بن أبي العمياء،
وربما قيل: ابن النافع بن العمياء، عن ربيعة بن الحارث، قال البخاري: لا يصحُّ حديثُه،
وقال العقيليُّ: روى عنه عمران بن أبي أنس حديثه ((الصَّلاةُ مَثْنَى مَثْنَى، وَتَضَرُّعٌ وَتَخَشُّعٌ ... ))
الحدیث.
قوله: (الصلاة مثنى مثنى)، قيل: الصلاة مبتدأ، ومثنى مثنى خبره، والأولُ تكرير،
والثاني توكيد [وقوله: ] (تشهد في كل ركعة)، خبر بعد خبر؛ كالبيان لمثنى مثنى، أي: ذات
تشهد، وكذا المعطوفات، ولو جعلت أوامر اختل النظم، وذهب الطراوة والطلاوة؛ قاله
الطيبِيّ. وقال التوربشتي: وجدنا الرواية فيهن بالتنوين لا غير، وكثير ممن لا علم له بالرواية
يسردونها على الأمر، ونراها تصحيفًا؛ كذا في ((المرقاة شرح المشكاة)).
وقال السيوطي في ((قوت المغتذي)): قال العراقي: المشهورُ في هذه الرواية أنها أفعالُ
مضارعةٍ، حذف منها إحدى التاءين، ويدل عليه قوله في رواية أبي داود: ((وَأَنْ تَتَشَهَّدَ))،
ووقع في بعض الروايات بالتنوين فيها على الاسمية، وهو تصحيفٌ من بعض الرواة. انتهى.
(وتخشع) التخشع: السكونُ والتذلُّل، وقيل: الخشوعُ قريب المعنى من الخضوع، إلا
أن الخضوع في البدن، والخشوع في البصر، والبدن، والصوت، وقيل: الخضوعُ في
الظاهر، والْخُشُوعُ في الباطن، والأظهر أنهما بمعنىّ؛ لقوله عليه السلام: ((لَوْ خَشَعَ قَلْبُهُ
لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ))؛ كذا في ((المرقاة)). والخشوعُ من كمال الصلاة، قال الله تعالى: ﴿قَدْ
أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴿ الَّذِينَ هُمْ فِ صَلَائِهِمْ خَشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٢]، قال القاري: وفي قوله:
((تخشع)) إشارةٌ إلى أنه إن لم يكن له خُشُوعٌ، فيتكلف، ويطلب من نفسه الخشوع، ويتشبه
بالخاشعين. (وتضرع) في ((النهاية)): التَّضَرُّعُ التَّذَلَّلُ، والمبالغةُ في السؤال والرغبة، يقال:
ضرع يضرع بالكسر والفتح، وتضرَّع: إذا خَضَعَ وَذَلَّ.
(وَتَمَسْكَنَ) قال ابن الملك: التمسِكُنُ إظهارُ الرجلِ المسكنةَ من نَفْسِهِ. وقال الجزري في
((النهاية)): وفيه أنه قال للمصلِّي: تَبَأَسْ وَتَمَسْكَنْ، أَي: تَذَلَّل وتخضع، وهو تمفعل من
السُّكون، والقياس أن يقال: تَسَكَّنْ، وهو الأكثر الأفصح، وقد جاء على الأول أحرف
قليلة، قالوا: تمدرع، وتمنطق، وتمندل. انتهى. (وتقنع يديك) من إقناع اليدين رفعهما في
الدعاء، ومنه قوله تعالى ﴿مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٤٣]، أي: ترفع بعد الصلاة يديك للدعاء،

٤١٧
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّخَشُّعِ فِي الصَّلَاةِ
يَقُولُ: تَرْفَعُهُمَا إِلَى رَبِّكَ مُسْتَقْبِلًا بِبُطُونِهِمَا وَجْهَكَ، وَتَقُولُ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ وَمَنْ لَمْ
يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهُوَ كَذَا وَكَذَا)).
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ المُبَارَكِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: ((مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ
فَهِيَ خِدَاجٌ)). [ضعيف: وابن العمياء مجهول، د بنحوه: ١٢٩٦، جه بنحوه: ١٣٢٥، حم: ١٨٠٢].
فعطف على محذوف، أي: إذا فرغت منها، فسلِّم، ثم ارفع يديك سَائِلًا حَاجَتَكَ، فوضع
الخبر موضع الطّلب.
قال المظهر: فإن قلت: لو جعلتها أوامر، وعطفت أمرًا على أمر، وقطعت ((تشهد)) عن
الجملة الأولى، لاختلاف الخبر والطلب، لكان لك مندوحة عن هذا التقدير. قلت: حينئذ
خرج الكلامُ الفصيحُ إلى التعاظل في التركيب، وهو مذموم، وذكر ابن الأثير أن توارد
الأفعال تعاظل، ونقلنا عنه في ((التبيان)) شواهد، نقله الطيبِيّ، وقوله: ((تعاظل)) بالظاء
المشالة، ففي ((القاموس)): تَعَّلُوا عَلَيْهِ اجْتَمَعُوا، ويوم العُظَالى كَحُبَارَى مَعروف؛ لأن الناس
رَكِبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، أو لأنه ركب الاثنان والثلاثة دابة؛ كذا في ((المرقاة)). (يقول) أي:
الراوي معناه (ترفعهما) أي: لطلب الحاجة. (إلى ربك) متعلّق بقوله: (تقنع)، وقيل: يقول
فاعله النبي 18َّ، ((وترفعهما))، يكون تفسيرًا لقوله: ((وتقنع يديك)). (مستقبلًا ببطونهما
وجهك) أي: ولو كان الدعاءُ استعاذة. (وتقول: يا رب! يا رب!). الظاهر أن المرادَ
بالتكرار التكثير.
(ومن لم يفعل ذلك) أي: ما ذكر من الأشياء في الصلاة. (فهو) أي: فعل صلاته. (١
وكذا) قال الطيِيّ: كناية عن أن صَلاتَهُ ناقصةٌ غيرُ تامةٍ، يبين ذلك الرواية الأخرى، أعني:
قوله ((فهو خِدَاجٌ)). (وقال غير ابن المبارك في هذا الحديث) أي: مكان من لم يفعل كذا
وكذا. (من لم يفعل ذلك فهو خداج) بكسر الخاء المعجمة، أي: ناقص. قيل: تقديره فهو
ذات خداج، أي: صلاته ذات خِدَاج، أو وصفها بالمصدر نفسه للمبالغة، والمعنى: أنها
ناقصةٌ، وفي ((الفائق)): الخداجُ مَصْدَرُ خدجت الحاملُ، إذا ألقت وَلَدَهَا قبل وَقْتِ النتاج
فاستعير، والمعنى: ذات نقصان، فحذف المضاف، وفي ((النهاية))، وصفها بالمصدرِ مبالغة،
كقوله: فإنما هي إقبالٌ وإدبارٌ؛ كذا في ((المرقاة))، وتقدم تفسيرُ الخداج بالبسط فتذكر. وقال
المنذري في ((الترغيب)): وَالْخِدَاجُ معناه هَاهُنا: الناقصُ في الأجر والفضيلة. انتهى فتفكر.

٤١٨
أبواب الصلاة عن رسول الله وَه / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّخَشُّعِ فِي الصَّلَاةِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: رَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ
عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ فَأَخْطَأَ فِي مَوَاضِعَ، فَقَالَ: عَنْ أَنَسِ بْنِ أُنَيْسٍ(١) وَهُوَ: عِمرَانُ بْنُ
أَبِي أَنَسٍ، وَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ: وَإِنَّمَا هُوَ: عَبْدُ الله بْنُ نَافِعِ بْنِ العَمْيَاءِ،
عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ. وَقَالَ شُعْبَةُ: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ المُظَّلِبِ، عَنِ
النَّبِيِّ وَّةُ. وَإِنّمَا هُوَ: عَنْ رَبِيعةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ
عَبَّاسٍ، عَنِ النَِّّ ◌َِّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وحَدِيثُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ - يَعْنِي - أَصَّ مِنْ
حَدِيثِ شُعْبَةً.
قوله: (فأخطأ في مواضع) أي: من الإسناد. (فقال: عن أنس بن أنيس) بضم الهمزة
مصغرًا. (قال محمد: وحديث الليث بن سعد أصح من حديث شعبة). قال المنذري في
((الترعيب)). قال الخطّابي: أصحابُ الحديث يُغلِّطُونَ شعبةً في هذا الحديث، ثم حكى قول
البخاري المتقدم، وقال: قال يعقوبُ بن سفيان في هذا الحديث مثل قول البخاري، وخطأ
شعبة، وصوب الليث بن سعد، وكذلك قال محمد بن إسحاق بن خزيمة. انتهى. وقال
المنذري - بعد ذكر حديث الباب - ما لفظه: رواه الترمذي، والنسائي، وابن خزيمة (٢) في
((صحيحه))، وتردد في ثبوته، رووه كلهم عن الليث بن سعد بإسناد الترمذي، قال: ورواه
أبو داود، وابن ماجه من طريق شعبة، عن عبد ربه، عن ابن أبي أنس، عن عبد الله بن
نافع بن العمياء، عن عبد الله بن الحارث، عن المطلب بن أبي وداعة. انتهى. وقال ابن
حجر المكي: إسنادُه حَسَنٌ.
قلت: مدارُ هذا الحديث على عبد الله بن نافع بن العمياء، وهو مجهولٌ؛ على ما قال
الحافظ. وقال البخاري: لم يصحَّ حديثُهُ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
(١) في نسخة: عن أنس بن أبي أنس. وفي نسخة أخرى: عن أبي أنس بن أنيس
(٢) الترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٣٨٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦١٥)، وابن خزيمة (١٢١٣).

٤١٩
أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َ ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّشْبِيكِ بَيْنَ الأَصَابِعِ فِي الصَّلَاةِ
٢٨٤ - بَابٌ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ التَّشْبِيكِ بَيْنَ الأَصَابِعِ في الصَّلاَةِ (ت١٦٨، م١٦٧]
[٣٨٦] (٣٨٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ
المَقْبُرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِهِ قَالَ: ((إِذَا تَوَضَّأَ
أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِداً إِلَى المَسْجِدِ فَلَا يُشَبُّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ؛ فَإِنَّهُ
فِي صَلَاةٍ)). [د: ٥٦٢، جه بمعناه: ٩٦٧، حم: ١٧٦٣٧، مي: ١٤٠٥].
٢٨٤ - بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ التَّشْبِيكِ بَيْنَ الأَصَابِعِ في الصَّلاةِ
التشبيك: إدخالُ الأصابع بعضها في بعض.
[٣٨٦] قوله: (إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه)، بمراعاة السنن، وحضور القلب،
وتصحيح النية، (ثم خرج) أي: من بيته. (عامدًا إلى المسجد) أي: قاصدًا إليه. (فلا يشبكن
بين أصابعه) أي لا يدخلن بعضَها في بعض. (فإنه في صلاة) أي: حُكْمًا.
والحديثُ فيه كراهة التشبيك من وقت الخروج إلى المسجدِ للصَّلاة، وفيه أنهُ يكتب
القاصد الصلاة أجرُ المصلِّي، من حين يخرج من بيته إلى أن يعود إليه. قال صاحب
(المنتقى)) - بعد أن ساق هذا الحديث -: وقد ثبت في خبر ذي اليدين؛ أنه عليه الصلاة
والسلام شَبَّكَ أَصَابِعَهُ في المسجد، وذلك يفيدُ عدمَ التحريم، ولا يمنع الكراهة لكون فعله
نادرًا . انتهى.
قال الشوكاني: قد عارض حديث الباب، يعني: حديث كعب بن عجرة المذكور في هذا
الباب - مع ما فيه - هذا الحديث الصحيح في تشبيكه 18 بين أصابعه في المسجد، وهو في
((الصحيحين)(١) من حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين بلفظ: ((ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَة مَعْرُوضَةٍ
فِي المَسْجِدِ، فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا، كَأَنَّهُ غَضْبَانُ، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ)). وفيهما من حديث أبي موسى:
((الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِن كَالْبُنْيَانٍ، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ)(٢). وعند البخاري(٣) من حديث ابن عمر
قال: ((شَبَّكَ النَّبِيُّونَ﴿ أَصَابِعَهُ)). وهذه الأحاديث أصحُّ من حديث الباب، ويمكن الجمع بين
هذه الأحاديث بأن تشبيكه18 في حديث السهو كان لاشتباه الحال عليه في السهو الذي وقع
(١) البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٤٨٢)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٧٣).
(٢) البخاري، كتاب المظالم والغصب. حديث (٢٤٤٦)، ومسلم كتاب البر والصلة. حديث (٢٥٨٥).
(٣) البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٤٨٠).

٤٢٠
أبواب الصلاة عن رسول اللِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّشْبِيكِ بَيْنَ الأَصَابِعِ فِي الصَّلَاةِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ مِثْلَ
حَدِيثِ اللَّيْثِ.
وَرَوَى شَرِيكُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َّ
نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ.
وَحَدِيثُ شَرِيكٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ.
منه؛ ولذلك وقف كأنه غضبان. وتشبيكه في حديث أبي موسى وَقَعَ لقصد التشبيه لتعاضد
المؤمنين بعضهم ببعض. كما أن البنيان المشبك بعضه ببعض يَشُدُّ بعضُه بعضًا.
وأما حديث الباب، فهو محمولٌ على التَّشْبيك للعبث، وهو منهيٍّ عنه في الصَّلاةِ،
ومقدماتها، ولواحقها من الجلوس في المسجد، والمشي إليه، أو يجمع بما ذكره المصنّفُ،
يعني: صاحب ((المنتقى)) من أن فعله ◌َ ﴿ لذلك نادرًا يرفع التحريم، ولا يرفع الكراهة، ولكن
يبعد أن يفعلَ بَّ ما كان مكروهًا. والأولى أن يقال: إن النهي عن التَّشبيك وَرَدَ بألفاظِ
خَاصَّةٍ بالأمة، وفعله ◌َّ لا يعارض قوله الخاص بهم؛ كما تقرر في الأصول. انتهى كلام
الشوكاني .
قوله: (حديث كعب بن عجرة رواه غير واحد عن ابن عجلان مثل حديث الليث)
والحديث أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والدارمي؛ كذا في ((المشكاة)). قال ميرك:
كلهم من حديث سعيد المقبري، عن رجل غير مسمى، عن كعب بن عجرة، لم يذكر الرجل
لكنَّ له شاهدًا عند أحمد من حديث أبي سعيد؛ ذكره القاري في ((المرقاة))، وقد ذكر قبل هذا
حديث أبي سعيد فقال: وقد أخرج أحمد(١) بإسناد جيد من حديث أبي سعيد يرفعه: ((إذَا كَانَ
أَحَدُكُمْ فِي المَسْجِدِ فَلا يُشَبُّكَنَّ؛ فَإِنَّ التشبيك مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَزَالُ فِي الصَّلاةِ مَا
دَامَ فِي المَسْجِدِ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ)). انتهى.
وقال الشوكاني في ((النيل)): وحديثُ كعب بن عجرة أخرجه أيضًا ابن ماجه، وفي إسناده
عند الترمذي رجل مجهول، وهو الراوي له عن كعب بن عجرة، وقد كنَّى أبو داود هذا
الرجل المجهول، فرواه من طريق سعد بن إسحاق قال: حدثني أبو ثمامة الخياط، عن
كعب، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج له في ((صحيحه)) هذا الحديث. انتهى.
(وحديث شريك غير محفوظ) لأن شريكًا قد خالف اللَّيث بن سعد، وغير واحد في
(١) أحمد. حديث (١٠٩٩٢، ١١١٢٠).