النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدٍ قُبَاءِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيِّ؟ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ، وَأَخُوهُ أُنَيْسُ بْنُ أَبِي يَحْيَى
أَثْبَتُ مِنْهُ.
٢٤٢ - بَابُ مَا جَاءَ في الصَّلاَةِ في مَسْجِدٍ قُبَاءٍ [ت١٢٦، ١٢٥٢]
[٣٢٤] (٣٢٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، قَالَا: حَدَّثَنَا
أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَبْرَدِ مَوْلَى بَّنِي خَطْمَةَ، أَنَّهُ
سَمِعَ أُسَيْدَ بْنَ ظُهَيْرِ الْأَنْصَارِي - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ- يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِلَهُ
قَالَ:
أهل قباء، وعلى هذا فالسر في جوابه ◌َلو بأن المسجد الذي أسِّس على التقوى مسجده ..
رفع توهم أن ذلك خَاصٌّ بمسجدٍ قباء. والله أعلم. قال الداوودي، وغيره: ليس هذا
اختلافًا؛ لأن كُلَّ منهما أُسِّسَ على التقوى، وكذا قال السهيليُّ، وزاد غيره أن قوله تعالى:
﴿مِنْ أَوَلِ يَوْمٍ﴾ [التوبة: ١٠٨] يقتضي أنه مسجد قباء؛ لأن تأسيسه كان في أوَّل يوم حَلَّ النبي ◌َّ
بدار الهجرة. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والنسائي.
٢٤٢ - بَابُ مَا جَاءَ في الصَّلاةِ في مَسْجِدٍ قُبَاء
بضم القاف ثم موحدة ممدودة عند أكثر أهل اللغة، قال البكري: من العرب من يذكّره
فيصرفه، ومنهم من يؤنثه فلا يَصْرِفُهُ. وفي ((المطالع)): على ثلاثة أميال من المدينة. وقال
ياقوت: على يسار قاصد مكة، وهو من عوالي المدينة، وسُمي باسم بئر هناك؛ كذا في
((الفتح)) .
ومسجد قُباء هو مسجدُ بني عمرو بن عوف، وهو أولُ مسجد أَسَّسَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهـ
[٣٢٤] قوله: (أخبرنا أبو الأبرد مولى بني خَظْمة) بفتح الخاء المعجمة، وسكون الطاء
المهملة، اسمه: زياد المدني، مقبول؛ كذا في ((التقريب)). (أنه سمع أسيد بن حضير)
كلاهما بالتصغير؛ ولهما صحبة.

٣٠٢
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ قُبَاءِ
((الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدٍ قُبَاءٍ كَعُمْرَةٍ)). [جه: ١٤١١].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أُسَيْدٍ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
قوله: (الصلاة في مسجد قُبَاء كعمرة) أي: الصلاة الواحدة فيما يعدل ثوابها ثواب عمرة.
قوله: (وفي الباب عن سهل بن حنيف) أخرجه النسائي، وابن ماجه (١) مرفوعًا بلفظ:
((مَنْ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِي هَذَا المَسْجِدَ - مَسْجِدَ قُبَاءٍ - فَيُصَلِّ فِيهِ، كَانَ لَهُ كَعَدْلٍ عُمْرَةٍ)). وفي
الباب أيضًا ما أخرجه الطبراني(٢) من طريق يزيد بن عبد الملك النوفل، عن سعيد بن
إسحاق بن كعب بن عُجرة، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءِ، ثُمَّ عَمِدَ
إلَى مَسْجِدٍ قُبَاءٍ، لا يُرِيدُ غَيْرَهُ، ولا يَحْمِلُهُ عَلَى الْغُدُوِّ إِلَّ الصَّلاةُ فِي مَسْجِدٍ قُبَاءٍ، فَصَلَّى فِيهِ
أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ الْمُعْتَمِرِ إِلَى بَيْتِ الله)). وَيَزِيدُ بن عبد
الملك ضعيف؛ كذا في ((عمدة القاري)).
وفي الباب أيضًا ما رواه عمرُ بن شبة في ((أخبار المدينة))(٣) بإسناد عن سعد بن
أبي وقاص قال: لأن أُصَلِّيَ في مسجد قُباء ركعتين، أحب إليَّ من أَنْ آتَي بَيْتَ المقدسِ
مَرَّتَيْنِ، لو يعلمون ما في قُباء، لضربوا إليه أَكْبَادَ الإِبِلِ؛ كذا في ((فتح الباري)). وقد ثبت أن
رَسُولَ اللهِ وَّهِ كان يزورُه راكبًا وماشيًا، رواه البخاري(٤)، وغيره عن ابن عمر، وفي رواية:
((كَانَ النبيُّ ◌َّهِ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاء كُلَّ سَبْتٍ مَاشِيًا وَرَاكِبًا)).
قوله: (قال) أي: أبو عيسى. (حديث أسيد حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد، وابن
ماجه، والحاكم ()). قال الذهبي في ((الميزان))، في ترجمة زياد أبي الأبرد: روى عن أسيد بن
ظهير وقد صحح له الترمذي حديثه، وهو ((صَلاةٌ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ كَعُمْرَةٍ)). وهذا حديثٌ منكرٌ
روى عنه عبد الحميد بن جعفر فقط. انتهى. قلت: لا أدري ما وجه كونه منكرًا! ويشهد له
حديث سهل بن حنيف، وحديث كعب بن عجرة.
(١) النسائي، كتاب المساجد. حديث (٦٩٩)، وابن ماجه. حديث (١٤١٢).
(٢) الطبراني في ((الكبير)) (١٤٦/١٩) حديث (٣١٩).
(٣) تاريخ المدينة لعمر بن شبة النميري (٤٢/١).
(٤) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (١١٩٤).
(٥) الحاكم. حديث (١٧٩٢) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه إلا أن أبا الأبرد مجهول.

٣٠٣
أبواب الصلاة عن رسول الله عَليه / بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيِّ المَسَاجِدِ أَفْضَلُ
وَلَا نَعْرِفُ لِأُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ شَيْئاً يَصِحُ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا نَعْرِفُه إِلَّا مِنْ
حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ .
وَأَبُو الْأَبْرِدِ اسْمُهُ: زِيَادٌ مَدِينيٌّ.
٢٤٣ - بَابُ مَا جَاءَ في أَيِّ المَسَاجِدِ أَفْضَلُ [ت١٢٧، ١٢٦٢]
٣٢٥٠] (٣٢٥) حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ،
عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاحِ وَعُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي عَبْدِ الله الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله
الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُوْلَ الله ◌ِهِ قَالَ: ((صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا
قوله: (وأبو الأبرد اسمه: زياد مديني) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): أبو الأبرد
المدني مولى بني خطمة. روى عن أسيد بن ظهير، وعنه عبد الحميد بن جعفر، روى له
الترمذي، وابن ماجه(١) حديثًا واحدًا: ((صَلاةٌ فِي مَسْجِدٍ قُبَاءٍ كَعُمْرَةٍ»، قال: تبع المصنف في
ذلك كَلامَ الترمذيِّ، وهو وَهْمٌ، وكأنه اشتبه عليه بأبي الأبرد الحارثي، فإن اسمه زياد؛ كما
قال ابن مَعين، وأبو أحمد الحاكم، وأبو بشر الدولابي، وغيرهم.
والمعروف أن أبا الأبرد لا يعرف اسمه، وقد ذكره فيمن لا يعرف اسمه: أبو أحمد
الحاكم في ((الكنى))، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وأما الحاكمُ أبو عبد الله فقال في
((المستدرك)): اسمه موسى بن سليم. انتهى.
٢٤٣ - بَابُ مَا جَاءَ فيِ أَيِّ المَسَاجِدِ أَفْضَلُ
[٣٢٥] (عن زيد بن رباح) المدني، ثقة. (وعبيد الله بن أبي عبد الله الأغر) ثقة، واسم
أبي عبد الله: سلمان؛ كما صرح به الترمذي. (عن أبي عبد الله الأغر) المدني، ثقة.
قوله: (صلاة في مسجدي هذا) قال النووي: ينبغي أن يَحْرِصَ المصلِّي على الصلاة في
الموضع الذي كان في زمانه ◌َ# دون ما زيد فيه بعده؛ لأن التضعيف إنما وَرَدَ في مسجده،
وقد أكده بقوله: ((هذا)) بخلاف مسجد مكة، فإنه يشملُ جميعَ مكة، بل صَحَّ أنه يعم جميع
الحرم؛ كذا ذكره الحافظ في ((الفتح))، وسكت عنه.
قلت: قال القاري في ((المرقاة)): قد وافق النوويّ السبكيُّ وغيرهُ، واعترضه ابن تيمية،
(١) الترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٣٢٤)، وابن ماجه (١٤١١).

٣٠٤
أبواب الصلاة عن رسول الله ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيِّ المَسَاجِدِ أَفْضَلُ
خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّ المَسْجِدَ الْحَرَام)). [خ: ١١٩٠، م: ١٣٩٤، ن: ٢٨٩٧،
جه: ١٤٠٤، حم: ١٦٠٨، طا: ٤٦١، مي: ١٤١٨].
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَلَمْ يَذْكُرْ قُتَيْبَةُ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ عُبَيْدِ الله إِنَّمَا ذَكَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ
رَبَاحِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَغَرُّ اسْمُهُ: سَلْمَانُ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَلِ .
وأطال فيه، والمحب الطبري، وأوردا آثارًا استدلًّا بها، وبأنه سلم في مسجد مكة أن
المضاعفة لا تختصُّ بما كان موجودًا في زمنه ﴿﴿، وبأن الإشارةَ في الحديث إنما هي
لإخراج غيره من المساجدِ المنسوبة إليه عليه السلام، وبأن الإمامَ مالكًا سُئِلَ عن ذلك،
فأجاب بعدم الخصوصية، وقال: لأنه عليه السلام أَخْبَرَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَه، وَزُوِيَتْ لَهُ الأَرْضُ
فَعَلِمَ بِمَا يَحْدُثَ بَعْدَهُ، ولولا هذا ما استجاز الخلفاءُ الراشدون أن يستزيدوا فيه بِحَضرَةِ
الصَّحَابَةِ ولم ينكر ذلك عليهم، وبما في ((تاريخ المدينة)) عن عمر عظته أنه لما فرغ من الزيادةِ
قال: لو انتهى إلى الجبانة - وفي رواية: إلى ذي الحليفة - لكان الكلُّ مسجدَ رسول الله وَلآتِ،
وبما روي عن أبي هريرة ظُه قال: سمعتُ رسول الله وَّهِ يقولُ: (لَوْ زِيدَ فِي هَذَا المَسْجِدِ مَا
زِيدَ، كَانَ الْكُلُّ مَسْجِدِي))، وفي رواية: ((لَوْ بُنِيَ هَذَا المَسْجِدُ إلَى صَنْعَاءَ، كَانَ مَسْجِدِي))،
هذا خلاصةُ ما ذكره ابن حجر في ((الجوهر المنظم في زيارة القبر المكرم)). انتهى ما في
((المرقاة)).
قلت: لو كان حديث أبي هريرة: ((لو زيد في المسجد ... إلخ)) لكان قاطعًا للنزاع،
ولا أدري ما حاله، قابل للاحتجاج أم لا؟ ! ولم أقف على سنده، (خير من ألف صلاة فيما
سواه) من المساجد. (إلا المسجد الحرام) قيل: الاستثناء يحتمل أن الصلاة في مسجدي لا
تفضل الصلاة في المسجد الحرام بألف، بل بدونها، ويحتمل أن الصلاة في المسجد الحرام
أفضل، ويحتمل المساواة أيضًا.
قلت: كأن هذا القائل لم يقف على الأحاديث التي تدل على أن الصلاة في المسجد
الحرام - أفضل من الصلاة في المسجد النبويِّ، فمنها حديث عبد الله بن الزبير، أخرجه

٣٠٥
أبواب الصلاة عن رسول الله ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيِّ المَسَاجِدِ أَفْضَلُ
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَلِيٍّ وَمَيْمُونَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُظْعِمٍ، وَابْنٍ
عُمَرَ، وَعَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي ذَرِّ.
الإمام أحمد، وصححه ابن حبان(١) من طريق عطاء عن عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله
وسلم: ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد
الحرام، وصلاةٌ في المسجدِ الحرامِ أفضلُ من مائةٍ صلاةٍ في هَذا)). وفي رواية ابن حبان(٢)
((وصلاةٌ في ذلكَ أفضلُ من مائةٍ صلاةٍ في مسجد المدينةِ)). قال ابن عبد البر: اختلف على
ابن الزبير في رفعه ووقفه، ومن رفعه أحفظ وأثبت، ومثله لا يقال بالرأي. انتهى.
أخرجه ابن ماجه مرفوعًا (٣) («صلاةٌ في مسجدي أفضلُ من ألفٍ
ومنها : حديث جابر
صلاةٍ فيما سِواهُ، إلا المسجدَ الحرامَ، وصلاةٌ في المسجدِ الحرامِ أفضلُ من مائة ألفِ صلاةٍ
فيما سِواهُ)). قال الحافظ في ((الفتح)): وفي بعضِ النُّسخ: ((من مائة صلاةٍ فيما سواه)). فعلى
الأول: معناه فيما سواه إلا مسجد المدينة، وعلى الثاني: معناه من مائة صلاة في مسجد
المدينة. ورجالُ إسناده ثقات، لكنه من رواية عطاء في ذلك ((عنه)).
قال ابن عبد البر: جائز أن يكون عند عطاء في ذلك ((عنهما))، وعلى ذلك يحمله أهلُ
الحديث، ويؤيده أن عطاءَ إمامٌ واسعُ الرواية معروف بالرواية عن جابر، وابن الزبير.
ومنها: حديثُ أبي الدرداء، أخرجه البزار، والطبراني مرفوعًا: ((الصلاةُ في المسجدِ
الحرامِ بمائةِ ألفِ صلاةٍ، والصلاةُ في مسجدي بألفِ صلاةٍ، والصلاة في بيتِ المقدسِ
بخمسمائةِ صلاةٍ)). قال الحافظ في ((الفتح)) قال البزار: إسناده حسن.
قوله: (وفي الباب عن علي، وميمونة، وأبي سعيد، وجبير بن مطعم، وعبد الله بن
الزبير، وابن عمر، وأبي ذر).
أما حديث علي ظه فلينظر من أخرجه(٤)، وأما حديث ميمونة: فأخرجه ابن ماجه(٥)
عنها، قالت: قلت: يا رسول الله! أَقْتِنَا في بيت المقدس؟ قال: ((أرض المحشر والمنشر،
(١) أحمد. حديث (١٥٦٨٥)، وابن حبان. حديث (١٦٢٠).
(٢) ابن حبان. حديث (١٦٢٠).
(٣) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٤٠٦).
(٤) البزار (٤٨١ - زخار).
(٥) ابن ماجه، كتاب الصلاة والسنة فيها. حديث (١٤٠٧) وأنكره بعضُ العلماء.

٣٠٦
أبواب الصلاة عن رسول الله عَ ليه / بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيِّ المَسَاجِدِ أَفْضَلُ
[٣٢٦] (٣٢٦) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ
عُمَيْرٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((لَا تُشَدُّ
إِيتُوهُ، فصلُّوا فيه، فإن صَلاةً فيه كألف صلاة في غيره))، قلت: أرأيت إن لم أستطع أن
أتحمل إليه؟ قال: ((تهدي إليه زيتًا يُسْرَجُ فيه؛ فمن فعل ذلك فهو كَمَنْ أتاهُ)).
وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه البخاري، ومسلم(١). وأخرجه الترمذي في هذا الباب.
وأما حديث جبير بن مطعم، فلينظر من أخرجه.
وأما حديث عبد الله بن الزبير: فأخرجه أحمد، وابن خزيمة، وابن حبان(٢) في
((صحيحه)) بلفظ: قال: قال رسول الله وَل ◌ٍ: ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة
فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة
صلاة في هذا)). وزاد ابن حبان: يعني: مسجد المدينة.
وأخرجه البزار بلفظ: أن رسول الله وَّلٍ قال: ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف
صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام؛ فإنه يزيد عليه مائة صلاة)). قال المنذري في
((الترغيب)): وإسناده صحيح.
وأما حديث ابن عمر: فأخرجه مسلم، والنسائي، وابن ماجه (٣) بلفظ: أن رسول الله وَله
قال: صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام)).
وأما حديث أبي ذر: فأخرجه البيهقي (٤) عنه؛ أنه سأل رسول الله وَل ◌ٍ عن الصلاة في
بيت المقدس أفضل، أو في مسجد رسول الله وَلٍ؟ فقال: ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من
أربع صلوات فيه، ولنعم المصلَّى؛ هو أرض المحشر والمنشر، وليأتين على الناس زمان،
ولَقَيْدُ سوط، أو قال: قوس الرجل- حيث يرى منه بيت المقدس - خير له، أو أحب إليه من
الدنيا جميعًا)). قال المنذري: رواه البيهقي بإسناد لا بأس به، وفي متنه غرابة. انتهى.
[٣٢٦] قوله: (لا تشد) على البناء للمفعول بلفظ النفي، والمراد: النهي. قال الطيبيّ:
هو أبلغ من صريح النهي؛ كأنه قال: لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلا هذه البقاع،
(١) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (١١٨٩). ومسلم، كتاب الحج. حديث (٨٢٧).
(٢) أحمد. حديث (١٥٦٨٥)، وابن حبان (١٦٢٠).
(٣) مسلم كتاب الحج. حديث (١٣٩٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٣٨٨٠)، وابن ماجه (١٤٠٥).
(٤) البيهقي في (( شعب الإيمان)) (٤١٤٥).

٣٠٧
أبواب الصلاة عن رسول اللّه ◌َِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيِّ المَسَاجِدِ أَفْضَلُ
الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى)).
[خ: ١١٩٧، م: ٨٢٧، ن: ٦٩٩، د: ٢٠٣٣، جه: ١٤١٠، حم: ١١٠١٧، مي: ١٤٢١] .
لاختصاصها بما اختصَّت به. (الرحال) جمع رحل-وهو كور البعير- کني بشد الرحال عن
السفر؛ لأنه لازمه، وخرج ذكرها مخرج الغالب في ركوب المسافر، وإلا فلا فرق بين
ركوب الرواحل والخيل والبغال والحمير، والمشي في المعنى المذكور، ويدل عليه قوله في
بعض طرقه: ((إنما يُسافرُ))؛ أخرجه مسلم.
(إلا إلى ثلاثة مساجد) الاستثناء مفرغ، والتقدير: لا تشد الرحال إلى موضع، ولازمه
منع السفر إلى كل موضع غيرها؛ لأن المستثنى منه في المفرغ مقدّر بأعم العام، لكن يمكن
أن يكون المراد بالعموم هنا الموضع المخصوص، وهو المسجد؛ قاله الحافظ. (مسجد
الحرام) أي: المحرم، وهو كقولهم: الكتاب بمعنى المكتوب، والمسجد بالخفض على
البدلية، ويجوز الرفع على الاستئناف، والمراد جميع الحرم، وقيل: يختص بالموضع الذي
يصلِّي فيه، دون البيوت وغيرها من أجزاء الحرم.
(ومسجدي هذا) أي: مسجد المدينة. (ومسجد الأقصى) أي: بيت المقدس، وهو من
إضافة الموصوفِ إلى الصِّفة، وقد جوزه الكوفيون، واستشهدوا له بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ
◌ِجَانِبِ الْغَرْبِ﴾ [القصص: ٤٤]، والبصريون يؤولونه بإضمار المكان، أي: الذي بجانب المكان
الغربي، ومسجد المكان الأقصى، ونحو ذلك، سمي الأقصى؛ لبعده عن المسجد الحرام في
المسافة. وفي هذا الحديث فضيلة المساجد، ومزيتها على غيرها لكونها مساجد الأنبياء؛
ولأن الأول: قبلة الناس، وإليه حجهم، والثاني: أسس على التقوى، والثالث: كان قبلة
الأمم السالفة .
واختلف في شد الرحال إلى غيرها؛ كالذهاب إلى زيارة الصالحين، أحياء وأمواتًا،
وإلى المواضع الفاضلة، لقصد التبرك بها والصلاة فيها، فقال الشيخ أبو محمد الجويني:
يحرم شَدُّ الرحال إلى غيرها، عملًا بظاهر هذا الحديث، وأشار القاضي حسين إلى اختياره،
وبه قال عياض، وطائفة، ويدل عليه ما رواه أصحاب السنن من إنكار أبو بصرة الغفاري على
أبي هريرة خروجه إلى الظُّور، وقال له: ((لو أدركتُك قبل أن تخرج ما خرجتَ))(١)، واستدل
بهذا الحديث، فدل على أنه يرى حمل الحديث على عمومه، ووافقه أبو هريرة.
(١) مالك (٢٤٣)، وأحمد. حديث (٢٤٣).

٣٠٨
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهـ/ بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيِّ المَسَاجِدِ أَفْضَلُ
والصحيحُ عند إمام الحرمين، وغيره من الشافعية، أنه لا يحرم.
وأجابوا عن الحديث بأجوبة:
منها: أن المراد أن الفضيلة التامة إنما هي في شَدِّ الرحال إلى هذه المساجد، بخلاف
غيرها؛ فإنه جائز، وقد وقع في رواية لأحمد بلفظ: ((لا ينبغي للمَطِيِّ أن تُعْمَل))(١)، وهو
لفظ ظاهر في غير التحريم.
ومنها: أن النهي مخصوص بمن نذَر على نفسه الصلاة في مسجدٍ من سائر المساجد غير
الثلاثة؛ فإنه لا يجب الوفاء به.
ومنها: أن المراد حكم المساجد فقط، وأنه لا تُشدُّ الرحال إلى مسجد من المساجد
للصلاة فيه، غير هذه الثلاثة، وأما قصد غير المساجد لزيارة صالح، أو قريب، أو صاحب،
أو طلب علم، أو تجارة، أو نزهة فلا يدخل في النهي، ويؤيده ما روى أحمد من طريق
شهر بن حوشب قال: سمعت أبا سعيد، وذكرت عنده الصلاة في الطور، فقال: قال
رسول الله : ((لا ينبغي للمصلي أن يشد رحاله إلى مسجد تُبتغَى فيه الصلاة غير المسجد
الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي)). وشهر حسن الحديث، وإن كان فيه بعض ضعف.
ومنها: أن المراد قصدها بالاعتكاف، فيما حكاه الخطّابي عن بعض السلف، أنه قال:
لا يعتكف في غيرها، وهو أخص من الذي قبله؛ كذا في ((فتح الباري)).
قلت: في هذه الأجوبة أنظار وخدشات.
أما الجواب الأول منها ففيه: أن قولهم: ((المراد الفضيلة التامة؛ إنما هي في شَدِّ
الرحال إلى هذه المساجد ... )) إلخ، خلاف ظاهر الحديث، ولا دليل عليه. وأما لفظ: ((لا
ينبغي)) في رواية لأحمد فهو خلاف أكثر الروايات، فقد وقع في عامة الروايات لفظ: ((لا
تشد)»، وهو ظاهر في التحريم، وأما قولهم: لفظ: ((لا ينبغي)) ظاهر في غير التحريم فهو
ممنوع. قال الحافظ ابن القيم في ((إعلام الموقعين)): قد اطرد في كلام الله ورسوله
استعمال: ((لا ينبغي)) في المحظور شرعًا، أو قدرًا وفي المستحيل الممتنع؛ كقوله تعالى:
﴿وَمَا يَنْبَغِى لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ [مريم: ٩٢]، وقوله: ﴿وَمَا عَلَّمْنَهُ الشِّعْرَ وَمَا يَلْبَغِى لَهُ؟﴾ [يس:
٦٩]، وقوله: ﴿وَمَا نَزََّتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ ﴾ وَمَا يَنْبَغِى لَهُمْ﴾ [الشعراء: ٢١٠، ٢١١]، وقوله على لسان
(١) أحمد. حديث (١١٢١٥).

٣٠٩
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهِ بَابُ مَا جَاءَ فِي المَشْي إِلَى المَسْجِدِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٢٤٤ - بَابُ مَا جَاءَ في المَشْي إِلَى الْمَسْجِدِ [ت١٢٨، م١٢٧]
[٣٢٧] (٣٢٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ
زُرَيْع، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ
نبيه: ((كذبني ابن آدم وما ينبغي له، وشتمني ابن آدم وما ينبغي له))، وقوله و9َّ: ((إن الله لا
ينام ولا ينبغي له)) (١)، وقوله 1843 في لباس الحرير: ((لا ينبغي هذا للمتقين)) (٢). انتهى.
وأما الجواب الثاني ففيه: أن قولهم: النهي مخصوص بمن نذر على نفسه ... إلخ،
ففيه أنه تخصیص بلا دلیل، وكذا في الجواب الرابع، تخصیصُ بلا دليل.
وأما الجواب الثالث ففيه: أن قولهم: المراد حكم المساجد فقط، وأنه لا تُشدُّ الرحال إلى
مسجد من المساجد ... إلخ - غير مسلم - بل ظاهر الحديث العموم، وأن المراد: لا تشد
الرحال إلى موضع إلا إلى ثلاثة مساجد، فإن الاستثناء مفرغ والمستثنى منه في المفرغ يقدر بأعمِّ
العام، نعم لو صح رواية أحمد (٣) بلفظ: ((لا ينبغي للمصلي (٤) أن يشد رحاله إلى مسجد ...
إلخ))، لاستقام هذا الجواب، لكنه قد تفرد بهذا اللفظ شهر بن حوشب، ولم يزد لفظ: ((مسجد))
أحد غيره - فيما أعلم - وهو كثير الأوهام، كما صرح به الحافظ ابن حجر في ((التقريب)).
ففي ثبوت لفظ: ((مسجد)) في هذا الحديث كلام، فظاهر الحديث هو العموم، وأن
المراد لا يجوز السفر إلى موضع؛ للتبرك به، والصلاة فيه، إلا إلى ثلاثة مساجد. وأما السفر
إلى موضع للتجارة، أو لطلب العلم، أو لغرض آخر صحيح، مما ثبت جوازه بأدلة أخرى،
فهو مستثنى من حكم هذا الحديث؛ هذا ما عندي. والله تعالى أعلم.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، ومسلم.
٢٤٤ - بَابُ مَا جَاءَ في الْمَشْي إلى المَسْجِدِ
[٣٢٧] قوله: (وإذا أقيمت الصلاة)، وفي رواية للبخاري: ((إذا سمعتم الإقامة)). قال
(١) مسلم، كتاب الإيمان. حديث (١٧٩).
(٢) البخاري كتاب الصلاة. حديث (٣٧٥) مسلم، كتاب اللباس. حديث (٢٠٧٥).
(٣) حديث (١١٢١٥).
(٤) في المسند: (لِلْمُطِيِّ أن تُشَدَّ ... )).

٣١٠
أبواب الصلاة عن رسول اللّه وَّة / بَابُ مَا جَاءَ فِي المَشْيِ إِلَى المَسْجِدِ
فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَلَكِنِ انْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُم السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ
فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا)). [خ: ٩٠٨، م: ٦٠٢، ن: ٨٦٠، د: ٥٧٢، جه: ٧٧٥، حم: ٧١٨٩،
طا: ١٥٢، مي: ١٢٨٢].
وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي فَتَادَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ،
وَجَابِرٍ، وَأَنَسٍ.
الحافظ: هو أخص من قوله، في حديث أبي قتادة: ((إذا أتيتم الصلاة)) لكن الظاهر أنه من
مفهوم الموافقة؛ لأن المسرع إذا أقيمت الصلاة يترجى إدراك فضيلة التكبيرة الأولى، ونحو
ذلك، ومع ذلك فقد نهي عن الإسراع، فغيره ممن جاء قبل الإقامة، لا يحتاج إلى الإسراع؛
لأنه يتحقق إدراك الصلاة كلها، فينهى عن الإسراع، من باب الأولى. انتهى.
(فلا تأتوها وأنتم تسعون) قال في: ((الصراح)): سعى دويد وشتاب كردن (١)، وجملة
((وأنتم تسعون)) حالية، (وعليكم السكينة)، زاد في رواية للبخاري: ((والوقار)). قال عياض،
والقرطبي: هو بمعنى السكينة، وذكر على سبيل التأكيد. وقال النووي: الظاهر أن بينهما
فرقًا، وأن السكينة التأني في الحركات، واجتناب العبث، والوقار في الهيئة؛ كغض البصر،
وخفض الصوت، وعدم الالتفات، (فما أدركتم فصلوا). قال الكرماني: الفاء جواب شرط
محذوف، أي: إذا بينت لكم ما هو أولى بكم، فما أدركتم فصلوا. انتهى. قال الحافظ: أو
التقدير إذا فعلتم فما أدركتم، أي: فعلتم الذي أمرتكم به من السكينة، وترك الإسراع، (وما
فاتكم فأتموا)، أي: أكملوا. وحديث أبي هريرة هذا أخرجه البخاري، ومسلم، وغيرهما،
وله طرق وألفاظ.
قوله: (وفي الباب عن أبي قتادة، وأبي بن كعب، وأبي سعيد، وزيد بن ثابت، وجابر،
وأنس) أما حديث أبي قتادة: فأخرجه البخاري، ومسلم قال: ((بينما نحن نصلي مع النبي
وَّ* إذ سمع جلبة رجال، فلمّا صلى قال: ما شأنكم؟ قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال: فلا
تفعلوا إذا أتيتم إلى الصلاة فعليكم السكينة، فما أدركتم فصلَّوا، وما فاتكم فأتموا)).
وأما حديث أبي بن كعب: فأخرجه مسلم (١). وأما حديثُ أبي سعيد: فأخرجه ابن
(١) هذه الجملة فارسية، دويدن: بمعنى العَدْو والجري، وشتاب: بمعنى الإسراع والعجلة.
(٢) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٦٣٥)، ومسلم، كتاب المساجد. حديث (٦٠٣).
(٣) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٦٦٣).

٣١١
أبواب الصلاة عن رسول الله وَةٍ / بَابُ مَا جَاءَ فِي المَشْي إِلَى المَسْجِدِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي المَشْي إِلَى المَسْجِدِ.
فَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى الإِسْرَاعَ إِذَا خَافَ فَوْتَ التَّكْبِيرَةِ الأُوْلَى، حَتَّى ذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ؛
أَنَّهُ كَانَ يُهَرْوِلُ إِلَى الصَّلَاةِ.
ماجه. وأما حديث زيد بن ثابت: فأخرجه الطبراني في ((الكبير)(١) قال: ((كنت أمشي مع
النبي ◌َّلهٍ، ونحن نريد الصلاة، فكان يقارب الخطى، فقال: أتدرون لم أقارب الخطى؟
قلت: الله ورسوله أعلم، قالَ: لا يزال العبدُ في الصلاة ما دام في طلب الصلاة)). وفيه
الضحاك بن نبراس، وهو ضعيف، ورواه موقوفًا على زيد بن ثابت ورجاله رجال الصحيح؛
كذا في ((مجمع الزوائد)). وأما حديث جابر، فأخرجه ابن حبان. وأما حديث أنس، وهو ابن
مالك: فأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) مرفوعًا (٢) ((إذا أتيتم الصلاة، فأتوا وعليكم السكينة،
فصلوا ما أدركتم، واقضوا ما سُبقتم)). قال في ((مجمع الزوائد)): رجاله موثقون؛ وكذا في
((التلخيص».
قوله: (اختلف أهل العلم في المشي إلى المسجد، فمنهم من رأى الإسراع، إذا خاف
فوت التكبيرة الأولى) هذا رأي مخالف لحديث الباب، وقد وقع في رواية البخاري(٣) ((إذا
سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا)). قال الحافظ:
قوله: ((ولا تسرعوا)) فيه زيادة تأكيد، ويستفاد منه الرد على أول قوله في حديث أبي قتادة: لا
تفعلوا، أي: الاستعجال المفضي إلى عدم الوقارِ .
وأما الإسراع الذي لا ينافي الوقار كمن خاف فوت التكبيرة الأولى، فلا، وهذا محكيٍّ
عن إسحاق بن راهويه، قال: وقد تقدمت رواية العلاء التي فيها: ((فهو في صلاة)). قال
النووي: نبه بذلك على أنه لو لم يدرك من الصلاة شيئًا لكان محصلًا لمقصوده؛ لكونه في
صلاة، وعدم الإسراع أيضًا يستلزم كثرة الخُطى، وهو معنى مقصود لذاته، وردت فيه
أحاديث. انتهى. (حتى ذكر عن بعضهم؛ أنه كان يهرول إلى الصلاة) قال في ((الصراح)):
هرولة نوعي ازرفتار ودويدن(٤)، وقال في ((النهاية)): هي بين المشي والَعْدوٍ.
(١) الطبراني في ((الكبير)) (٤٧٩٩).
(٢) الطبراني في ((الأوسط)) (٤٤٠٦).
(٣) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٦٣٦).
(٤) هذه كلمات فارسة هي بمعنى: نوع من السلوك والجَرْي.

٣١٢
أبواب الصلاة عن رسول الله ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي المَشْي إِلَى المَسْجِدِ
وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ الإِسْرَاعَ، وَاخْتَارَ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى تُؤَدَةٍ وَوَقَارٍ. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ،
وَإِسْحَاقُ، وَقَالَا: الْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ خَافَ فَوْتَ التَّكْبِيرَةِ الأُوْلَى فَلَا بَأُسَ أَنْ يُسْرِعَ فِي المَشْيِ.
[٣٢٨] (٣٢٨) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ نَحْوَ
حَدِيثٍ أَبِي سَلَمَةَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ.
هَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسِيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ.
وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثٍ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ.
(ومنهم من كره الإسراع، واختار أن يمشي على تؤدة ووقار) أي: وإن خاف فوت
التكبيرة الأولى. والتؤدة، بضم التاء وفتح الهمزة: التأني، وأصل التاء فيها واو. (وبه يقول
أحمد، وإسحاق، وقالا: العمل على حديث أبي هريرة) وهذا القول هو الصواب الموافق
لأحاديث الباب. (وقال إسحاق: إن خاف فوت التكبيرة الأولى، فلا بأس أن يسرع في
المشي) لا دليل على هذا، بل هو مخالف لحديث الباب كما عرفت، وأيضًا قد وقع في آخر
حديث الباب في رواية لمسلم(١): ((فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة)).
أي: أنه في حكم المصلي، فينبغي له اعتماد ما ينبغي للمصلي اعتماده، واجتناب ما ينبغي
للمصلي اجتنابه، فإذا ثبت أن العامدَ إلى الصلاة في الصلاة، فكيف يقال: أنه لا بأس في
الإسراع إن خاف فوت التكبيرة الأولى؟.
[٣٢٨] قوله: (وهذا أصح من حديث يزيد بن زريع)، يعني: قول عبد الرزاق في روايته
عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: أصح من قول يزيد بن زريع في روايته عن أبي سلمة
عن أبي هريرة، وذلك؛ لأن سفيان قد تابع عبد الرزاق، فقال هو أيضًا في روايته: عن
سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.
وقد أخرج الترمذي رواية سفيان بعد هذا. قال الحافظ في ((الفتح)) - بعد نقل كلام
الترمذي هذا - ما لفظه: وهذا عمل صحيح، لو لم يثبت أن الزهري حدثَ به عنهما قال:
وقد جمعهما المصنف، يعني: البخاري في ((باب المشي إلى الجمعة)) عن آدم، فقال فيه:
(١) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٦٠٢).

٣١٣
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي القُعُودِ فِي المَسْجِدِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ مِنَ الْفَضْلِ
[٣٢٩] (٣٢٩) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
المسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ نَحْوَهُ.
٢٤٥ - بَابُ مَا جَاءَ في القُعُودِ في المَسْجِدِ
وَانْتِظَارِ الصَّلاَةِ مِنَ الْفَضْلِ [ت١٢٩، ١٢٨٢]
[٣٣٠] (٣٣٠) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
هَمَّامِ بْنِ مُنِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ
مَا دَامَ يَنْتَظِرُهَا، وَلَا تَزَالُ المَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي المَسْجِدِ: اللَّهُمَّ
اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ)). فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: وَمَا الْحَدَثُ
يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟
عن سعيد وأبي سلمة كلاهما عن أبي هريرة، وكذلك أخرجه مسلم من طريق إبراهيم بن سعد
عن الزهري عنهما، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه عن الزهري وجزم بأن عنده عنهما
جميعًا، قال: وكان ربما اقتصر على أحدها. انتهى.
[٣٢٩] قوله: (أخبرنا سفيان) هو: ابن عُيينة، كما صرح به الحافظ في ((الفتح)).
٢٤٥ - باب ما جاء في القعود في المسجد وانتظار الصلاة من الفضل
[٣٣٠] قوله: (عن همام بن منبه) بضم الميم وفتح النون وكسر الموحدة المشددة، ابن
كامل الصنعاني، وهو أخو وهب بن منبه، ثقة، من الرابعة.
قوله: (لا يزال أحدكم في صلاة)، أي: في ثواب صلاة، لا في حكمها؛ لأنه يحل له
الكلام، وغيره مما منع في الصلاة. (ولا تزال الملائكة تصلي) أي: تستغفر، والمراد بـ
((الملائكة)) الحفظة، أو السيارة، أو أعم من ذلك، (ما دام في المسجد)، وفي رواية
للبخاري: ((ما دام في مصلاه الذي صلى فيه))، ومفهومه أنه إذا انصرف عنه انقضى ذلك،
ويمكن أن يحمل قوله: ((في مصلاه)) على المكان المعد للصلاة، لا الموضع الخاص
بالسجود، فلا يكون بين هذه الرواية وبين حديث الباب تخالف.
(اللهم اغفر له، اللهم ارحمه) بيان لقوله: ((تصلي))، اي: تقول اللهم اغفر له ... إلخ،
والفرق بين المغفرة والرحمة أن المغفرة ستر الذنوب، والرحمة إفاضةُ الإحسان إليه، (ما لم
يحدث)، من الإحداث، أي: ما لم يبطل وضوءه. (وما الحدث يا أبا هريرة) لعل سبب

٣١٤
أبواب الصلاة عن رسول الله رَّ بَابُ مَا جَاءَ فِي القُعُودِ فِي المَسْجِدِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ مِنَ الْفَضْلِ
قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ. [خ: ١٧٦ و ٤٤٥، م: ٦٤٩، ن مختصراً: ٧٣٢، د: ٤٧١، جه: ٧٩٩، حم:
٧٨٣٢، طا بنحوه: ٣٨٢].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ،
وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ .
الاستفسار إطلاق الحديث عندهم على غير ما ذكر، أو ظنوا أن الإحداث بمعنى الابتداع.
(فقال: فساء أو ضراط) الصوت الخارج من الدبر، إن كان بلا صوت فهو الفساء، بضم
الفاء والمد، وإن كان بالصوت فهو الضُّراط بضم الضاد.
قال السفاقسي: الحدثُ في المسجد خطيئة يُحرم به المحدث استغفار الملائكة، ولما لم
يكن للحدث فيه كفارة ترفع أذاه، كما يرفع الدفن أذى النخامة، فيه، عوقب بحرمانِ
الاستغفار من الملائكة؛ لما آذاهم به من الرائحة الخبيثة.
وقال ابن بطال: من أراد أن تُحَطّ عنه ذنوبُهُ من غير تعب، فليغتنم ملازمة مُصَلَّاهُ بعد
الصلاة، ليستكثر من دُعَاءِ الملائكةِ واستغفارهم له فهو مرجو إجابته، لقوله تعالى: ﴿وَلَا
يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ أَرْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] وفي الحديث بيانُ فضيلةِ من انتظر الصلاةَ مطلقًا. سواء
ثبت في مجلسه ذلك من المسجد أو تحول إلى غيره؛ كذا في ((عمدة القاري)).
قوله: (وفي الباب عن علي، وأبي سعيد، وأنس، وعبد الله بن مسعود، وسهل بن سعد)
أما حديث علي: فأخرجه أبو يعلى، والبزار ، قال المنذري: بإسناد صحيح: إن رسول الله
وَّه قال: ((إسْبَاغُ الوُضُوءِ في المكارهِ وإعمالُ الأقدامِ إلى المساجد، وانتظار الصلاةِ بعد
الصلاة، يغسل الخطايا غسلًا))، وأخرجه الحاكم، وقالَ: صحيح على شرط مسلم.
(٢)
وأما حديثُ أبي سعيد: فأخرجه ابن ماجه، وابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحه)) ،
والدارمي في ((مسنده))، وفيه: ((وما من أحد يخرج من بيته متطهرًا حتى يأتي المسجد فيصلي
فيه مع المسلمين أو مع الإمام، ثم ينتظر الصلاة التي بعدها، إلا قالت الملائكة: اللهم اغفر
له اللهم ارحمه ... )) الحديث.
وأما حديثُ أنس، فأخرجه البخاري بلفظ: ((أن رسول الله وَّةُ أَخَّر ليلةً صلاةَ العشاء
(١) أبو يعلى. حديث (٤٨٨)، والبزار. حديث (٤٩٣ - زخار)، والحاكم (٤٥٦).
(٢) ابن ماجه (٧٧٦)، وابن خزيمة (١٧٧)، وابن حبان (٤٠٢).
(٣) البخاري، كتاب مواقيت الصلاة. حديث (٥٧٢).

٣١٥
أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الخُمْرَةِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٢٤٦ - بَابُ مَا جَاءَ في الصَّلَاةِ عَلَى الخُمْرَةِ [ت١٣٠، م١٢٩]
إلى شطر الليل، ثم أقبل بوجهه بعد ما صلى، فقال: صلى الناس ورقدوا، ولم تزالوا في
صلاة منذ انتظرتموها)).
وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه الطبراني(١)، وفيه: ((وإن من أتى المسجد ينتظر
الصلاة فهو في صلاة ما لم يُحدث)). قال الهيثمي في: ((مجمع الزوائد»: فيه عبيد بن إسحاق
العطار، وهو متروك، ورضيه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يغرب. انتهى.
وأما حديث سهل بن سعد، فلينظر من أخرجه(٢).
قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما بألفاظ.
٢٤٦ - باب ما جاء في الصلاة على الخُمْرَةِ
بضم الخاء المعجمة وسكون الميم، قال الطبري: وهو مصلَّى صغير يعمل من سعف
النخل، سميت بذلك، لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها، فإن كانت كبيرة
سميت حصيرًا، وكذا قال الأزهري في: ((تهذيبه))، وصاحبه أبو عبيد الهروي، وجماعة
بعدهم، وزاد في ((النهاية)) ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار.
وقال الخطابي: هي السجادة يسجد عليها المصلي. ثم ذكر حديث ابن عباس في الفأرة
التي جرَّت الفتيلة، حتى ألقتها على الخُمرة التي كان النبي ◌َِّ قاعدًا عليها ... الحديث.
قال: ففي هذا تصريح بإطلاق الخمرة على ما زاد على قدر الوجه، كذا في فتح ((الباري))
ص٣١٤ج١.
قلت: حديثُ ابن عباس الذي ذكره الخطّابي، أخرجه أبو داود(٣)، ولفظه هكذا: قال:
((جاءت فأرة تجر الفتيلةَ، فألقتها بين يدي رسول الله وَله على الخمرة، التي كان النبي ◌َّل
قاعدًا عليها، فأحرقت منها مثل موضع الدرهم، فقال: إذا نمتم فأطفئوا سرجكم، فإن
الشيطان يدلُّ مثلَ هذه على هذا فيحرقكم))، والحديث سكت عنه أبو داود.
(١) الطبراني في ((الكبير)) حديث (١٠٥٣٢).
(٢) أحمد. حديث (٢٢٣٠٥)، والنسائي (٧٣٤)، والطبراني في ((الكبير)). حديث (٦٠١١).
(٣) أبو داود، كتاب الأدب. حدیث (٥٢٤٧).

٣١٦
أبواب الصلاة عن رسول الله وَله / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الخُمْرَةِ
[٣٣١] (٣٣١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِلَّهِ يُصَلِّ عَلَى الْخُمْرَةِ. [خ: ٣٨١،
ن: ٧٣٧، د: ٦٥٦، جه: ١٠٢٨، حم: ٢٤٢٢، مي: ١٣٧٣] .
وقال المنذري: في إسناده عمرو بن طلحة، ولم نجد له ذكرًا فيما رأيناه من كتبهم، وإن
كان هو عمرو بن طلحة وقع فيه تصحيف كذا في الأصل، وهي طبقة لا تحتج بحديثه. انتهى
كلام المنذري.
قلت: عمر بن طلحة هذا هو: عمرو بن حماد بن طلحة التوفي، أبو محمد القناد، روى
عن أسباط بن نصر، ومندل بن علي، وروى عنه مسلم، فردَّ حديثه، وإبراهيم الجوزجاني،
قال مطين: ثقة، وقال أبو داود: رافضي، كذا في ((الخلاصة))، والحديث أخرجه الحاكم (١)،
وقال : إسناده صحيح.
[٣٣١] قوله: (كان يصلي على الخمرة) قال ابن بطال: لا خلاف بين فقهاء الأمصار في
جواز الصلاة على الخمرة، إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز، أنه كان يؤتى بتراب،
فيوضع على الخمرة، فيسجد عليه، ولعله كان يفعله على جهة المبالغة في التواضع
والخشوع، فلا يكون فيه مخالفة للجماعة، وقد روى ابن أبي شيبة (٢) عن عروة بن الزبير، أنه
كان يكره الصلاة على شيء دون الأرض، وكذا روي عن غير عروة، ويحتمل أن يحمل على
كراهة التنزيه؛ كذا في ((الفتح)) ص ٢٤٣ ج١ .
وقال الشوكاني في ((النيل)): والحديث يدل على أنه لا بأس بالصلاة على السجادة،
سواء كان من الخرق، أو الخوص، أو غير ذلك، سواء كانت صغيرة أو كانت كبيرة،
كالحصير، والبساط؛ لما ثبت من صلاتهِ ◌ّله على الحصير، والبساط، والفروة.
وقد أخرج أحمد في ((مسنده)(٣) من حديث أم سلمة أن النبي ◌َّلي قال لأفلح: يا أفلحُ،
ترب وجهك، أي: في سجوده. قال العراقي: والجواب عنه، أنه لم يأمره أن يصلي على
التراب، وإنما أراد به تمكين الجبهة من الأرض، وكأنه رآه يصلي، ولا يمكن جبهته من
الأرض فأمره بذلك، لا أنه رآه يصلي على شيءٍ يستره من الأرض، فأمره بنزعه. انتهى.
(١) الحاكم. حديث (٧٧٦٦) وصححه، ووافقه الذهبي.
(٢) ابن أبي شبية في ((المصنف)). (٤٠٦٢)
(٣) أخرجه بهذا اللفظ الترمذي في ((سننه))، كتاب الصلاة. حديث (٣٨١)، وأحمد (٢٦٢٠٤، ٢٦٠٣٢) بنحوه
دون الاسم.

٣١٧
أبواب الصلاة عن رسول الله: ﴿ه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أُمّ حَبِيبَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأُمِّ سَلَمَةً(١)، وَعَائِشَةَ، وَمَيْمُونَةَ،
وَأُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ، وَلَمْ تَسْمَعْ مِنَ النَّبِّ وَّهِ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَبِهِ يَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِّ نَّهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْخُمْرَةِ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَالْخُمْرَةُ: هُوَ حَصِيرٌ قصِيرٌ.
قوله: (وفي الباب عن أم حبيبة، وابن عمر، وأم سلمة، وعائشة، وميمونة، وأم
كلثوم بنت أبي سلمة بن عبد الأسد، ولم تسمع من النبي (18) أما حديث أم حبيبة: فأخرجه
الطبراني(٢). وأما حديث ابن عمر: فأخرجه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وأحمد،
والبزار، وأما حديث أم سلمة: فأخرجه الطبراني(٣).
وأما حديث عائشة: فأخرجه مسلم وأبو داود(٤) ، وأما حديث ميمونة، فأخرجه الجماعةُ
إلا الترمذي(٥) . وأما حديثُ أم كلثوم: فأخرجه ابن أبي شيبة؛ كذا في ((النيل)).
قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، وأبو داود،
والنسائي، وابن ماجه، من حديث ميمونة. (وبه يقول بعض أهل العلم) قال الشوكاني في:
((النيل)): قد ذهب إلى أنه لا بأس بالصلاة على الخمرة الجمهورُ.
قال الترمذي: وبه يقول بعض أهل العلم، وقد نسبه العراقي إلى الجمهور. انتهى.
قوله: (والخمرة هو: حصير قصير) يدل عليه حديث ابن عباس الذي أخرجه أبو داود،
وقد ذكرنا لفظه.
(١) في نسخة: أم سليم.
(٢) الطبراني في ((الكبير)) (٤٨٢).
(٣) الطبراني في ((الكبير)) (٨٢١).
(٤) مسلم، كتاب الحيض. حديث (٢٩٨)، وأبو داود (٢٦١).
(٥) البخاري، كتاب الحيض. حديث (٣٣٣)، ومسلم، كتاب المساجد. حديث (٥١٣)، وأبو داود (٦٥٦)،
والنسائي (٧٣٨)، وابن ماجه (١٠٢٨).

٣١٨
أبواب الصلاة عن رسول الله وَله / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الحَصِيرِ
٢٤٧ - بَابُ مَا جَاءَ في الصَّلاَةِ عَلَى الحَصِيرِ [ت١٣١، ١٣٠٢]
[٣٣٢] (٣٣٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ صَلَّى عَلَى حَصِيرٍ. [م: ٥١٩،
جه: ١٠٢٩، حم: ١٠٦٨٠، مي: ١٣٧٤].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَنَسٍ، وَالمُغِيرةِ بْنِ شُعْبَةً.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌّ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
٢٤٧ - باب ما جاء في الصلاة على الحَصيرِ
قال ابن بطال: إن كان ما يصلي عليه كبيرًا قدر طول الرجل، وأكثر؛ فإنه يقال له:
حصير، ولا يقال له: خمرة، وكل ذلك يُصْنَعْ من سعَفِ النخل، وما أشبهه.
[٣٣٢] قوله (صلى على حصير) فيه دليل على أنه وج ◌ّه صلى على الحصير، وأما ما رواه
ابن أبي شيبة، وغيره من طريق شريح بن هانئ، أنه سأل عائشة: أكان النبي وَال ◌ٍ يصلي على
الحصير، والله يقول: ﴿وَحَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَفِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨] فقالت: ((لم يكن يصلي على
الحصیر)» فهو شاذ مردود، لمعارضته ما هو أقوى منه، کحدیث الباب، وغيره، بل روی
البخاري في ((صحيحه)) (١) من طريق أبي سلمة عن عائشة: ((أن النبي ◌ٍَّ كان له حصير يبسُطه
ويصلي عليه)).
قوله: (وفي الباب عن أنس، والمغيرة بن شعبة). أما حديث أنس: فأخرجه
الجماعة (٢)، وأما حديث المغيرة: فأخرجه أحمد وأبو داود(٣).
قوله: (وحديث أبي سعيد حديث حسن)، وأخرجه مسلم.
قوله: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ... إلخ). قال في ((النيل)): وقد روي عن
زيد بن ثابت وأبي ذر، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وسعيد بن المسيب،
(١) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧٣٠).
(٢) البخاري، كتاب الأدب (٦٢٠٣)، ومسلم، كتاب المساجد. حديث (٢٥٩).
(٣) أحمد. حديث (١٧٧٦٢)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٦٥٩).

٣١٩
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ بَابُ مَا جَاءَ فِى الصَّلَاةِ عَلَى الْبُسُطِ
إِلَّا أَنَّ قَوْماً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ اخْتَارُوا الصَّلَاةَ عَلَى الْأَرْضِ اسْتِحْبَاباً .
وَأَبُو سُفْيَانَ اسْمُهُ: طَلْحَةُ بْنُ نَافِعِ.
٢٤٨ - بَابُ مَا جَاءَ في الصَّلَاَةِ عَلَى البُّسُطِ [ت١٣٢، ١٣١٢]
[٣٣٣] (٣٣٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ الضُّبَعِيِّ،
قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُخَالِطُنَا حَتَّى إِنْ كَانَ يَقُولُ
لأَخٍ لِي صَغِيرٍ: ((يَا أَبَا عُمَيْرٍ! مَا فَعَلَ التُّغَيْرُ؟)) قَالَ:
ومكحول، وغيرهم من التابعين استحباب الصلاة على الحصير، وصرَّح ابن المسيب بأنها
سُتُّة.
وممن اختار مباشرةً المصلي للأرض من غير وقاية: عبد الله بن مسعود؛ فروى
الطبراني (١) عنه؛ أنه كان لا يصلي، ولا يسجد إلا على الأرض، وعن إبراهيم النخَعي، أنه
كان يصلي على الحصير، ويسجدُ على الأرضِ.
٢٤٨ - بَابٌ مَا جَاءَ في الصَّلاةِ عَلَى الْبُسُطِ
بضم الباء والسين، جمع بِسَاط، بكسر الباء، وهو ما يبسط، أي: يُفْرَشُ، وأما الْبَسَاطُ
بفتح الباء، فهي الأرضُ الواسعةُ المستويةُ، كذا في ((القاموس))، وغيره.
[٣٣٣] قوله: (عن أبي التياح) بفتح المثناة الفوقانية وتشديد التحتانية وآخره مهملة،
اسمه: يزيد بن حميد، مشهور بكنيته، ثقة ثبت. (الضبعي) بضم الضاد المعجمة وفتح
الموحدة.
قوله: (حتى كان يقول) غاية ((يخالط)) أي: انتهى مخالطته لأهلنا حتى الصبي يلاعبه.
(ما فعل النغير) بضم النون وفتح الغين المعجمة، مصغر نُغَر، بضم، ثم فتح، طير
كالعصفور، محمر المنقار، أهل المدينة يسمونه الْبُلْبُل، أي: ما شأنه وحاله؛ قاله
القسطلاني. وقال في ((القاموس)): النغر كَصُرَد: البلبل، جمعه نغران كصردان. انتهى.
وقال: في ((النهاية)): النغير هو تصغيرُ النغر، وهو طائرٌ يشبه العصفور أحمر المنقار.
(١) الطبراني مي ((الكبير)) (٩٢٦٣) بسند منقطع.

٣٢٠
أبواب الصلاة عن رسول الله ﴿ بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْبُسُطِ
وَنُضِحَ بِسَاطٌ لَنَا فَصَلَّى عَلَيْهِ. [خ: ٦١٢٩، م: ٢١٥٠، د بنحوه: ٤٩٦٩، جه: ٣٧٢٠،
حم: ١١٧٨٩].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بَّهِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ؛ لَمْ
يَرَوْا بِالصَّلَاةِ عَلَى الْبِسَاطِ وَالظُنْفُسَةِ بَأُساً .
انتهى. (ونضح) أي: رَشَّ. قال في ((القاموس)): نَضَحَ البيتَ ينضحه: رَشَّهُ. (بساط لنا) قال
السيوطي: فسر في ((سنن أبي داود)) بالحصير. انتهى.
قلت: روى أبو داود في ((سننه)) (١) عن أنس بن مالك؛ ((أن النبي 8 8﴿ كَانَ يَزُورُ أُمَّ سُلَيْمِ
فَتُدْرِكُهُ الصَّلاةُ أَحْيانًا، فَيُصَلِّي عَلَى بِسَاطٍ لَنَا، وَهُوَ حَصِيرٌ تَنْضَحُهُ بِالمَاءِ)). وقال العراقي في
((شرح الترمذي)): فرق المصنف - يعني -: الترمذي بين حديث أَنَسٍ في الصلاة على الْبِسَاطِ،
وبين حديث أنس في الصَّلاة على الحصيرِ، وعقد لكلِّ منهما بابًا. وقد روى ابنُ أبي شيبة في
((مسنده))(٢) ما يدلُّ على أن المراد بالبساط الحصير، بلفظ: ((فَيُصَلِّ أَحْيَانًا عَلَى بِسَاطِ لَنَا،
وَهُوَ حَصِيرٌ، فَتَنْضَحُهُ بِالمَاءِ)). قال العراقي: فتبين أن مراد أنس بالبساط الحصير؛ ولا شك
أنه صادق على الحصير، لكونه يبسط على الأرض، أي: يفرش. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن ابن عباس) أخرجه أحمد، وابن ماجه(٣) بلفظ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َله
صَلَّى عَلَى بِسَاطٍ))، وفي إسناده زمْعة بن صالح الجَنَدي، ضعفه أحمد، وابن معين،
وأبو حاتم، والنسائي. وقد أخرج له مسلم فرد حديث مقرونًا بآخر.
قوله: (حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، والنسائي، وابن ماجه.
قوله: (لم يروا بالبساط والطنفسة بأسًا) قال في ((المجمع)): الطُّنْفسة، بكسر طاء وفاء،
وضمهما، وبكسر ففتح، بساط له خمل رقيق، وجمعه طنافس، وقال فيه أيضًا: هو كساءٌ ذو
خَمْلٍ يجلس عليه. انتهى.
(١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٦٥٨).
(٢) حديث (٤٠٤٢) و(٢٥٣٢٧) و(٢٦٢٨٣).
(٣) أحمد. حديث (٢٨٠٩)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٠٣٠).