النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهِ / بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ
الحديثُ الرابعُ: حديث الأسود العامري عن أبيه قال: ((صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله ◌ِّ
الْفَجْرَ، فَلمَّا سَلَّمَ انْحَرَفَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَدَعًا ... )) الحديث رواه ابن أبي شيبة في
((مصنفه))(١) ، كذا ذكر بعضُ الأعلام هذا الحديث بغير سند، وعزاه إلى المصنف، ولم أقف
على سنده، فالله تعالى أعلم كيف هو صحيحٌ أو ضعيف؟.
الحديثُ الخامسُ: حديث الفضل بن عباس قال: قال رسُولُ اللهِ وَّةِ: ((الصَّلاةُ مَثْنَى
مَثْنَى تَشْهُّدٌ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنٍ، وَتَخَشُّعٌ، وَتَضَرُّعٌ، وَتَمَسْكُنْ، ثمَّ تُقَنِّعُ يَدَيْكَ، يَقُولُ: تَرْفَعُهُمَا إِلَى
رَبِّكَ مُسْتَقْبِلًا بِبُطُونِهِمَا وَجْهَكَ، وَتَقُولُ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَهُوَ كَذَا وَكَذَا))،
وَفي رواية: فَهُوَ ((خِدَاجٌ)). رواه الترمذي(١) .
واستدلُّوا أيضًا بعموم أحاديث رفع اليدين في الدعاء؛ قالوا: إن الدعاءَ بعد الصلاة
المكتوبة مستحبُّ مرغَّب فيه، وإنه قد ثبت عن رسول الله وَّه الدعاءَ بعد الصلاة المكتوبة،
وأن رَفْعَ اليدين من آداب الدعاء، وأنه قد ثبت عن رسول الله ◌َّهُ رفع اليدين في كَثِيرٍ من
الدعاء، وأنه لم يثبت المنع عن رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة المكتوبة، بل جاء في ثبوته
الأحاديثُ الضِّعَافُ، قالوا: فبعد ثبوت هذه الأمور الأربعة، وعدم ثبوت المنع، لا يكون
رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة المكتوبة بدعةً سيئةً، بل هو جائز، لا بأس على من يفعله.
أما الأول والثاني، فقد أخرج الترمذي(١) من حديث أبي أمامة قيل: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ
الدُّعاءِ أَسْمَعُ؟ قال: ((جَوْف اللَّيْلِ الأَخِيرِ، وَدُبُر الصَّلَوَاتِ المَكْتُوبَاتِ. وقال: هذا حديث
حسن.
وأخرج النسائي في ((سننه)) ) عن عطاء بن مروان، عن أبيه، أن كعبًا حَلَفَ له بالله الذي
فلق البحر لموسى، إنَّا لنجد في التوراة أن داود نبي الله ◌َّ* كان إذا انصرف من صلاته قال:
((اللهم أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي جَعَلْتَهُ لِي عِصْمَةً، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي جَعَلْتَ فِيهَا
مَعَاشِي .. الحديث)). وفي آخره قال: وحدثني كعبٌ: أن صهيبًا حدَّثه أن محمَّدًا ◌َُّ كان
يقولهن عند انصرافه من صلاته، والحديث صحَّحه ابن حبان كما في ((فتح الباري))، وقد تقدم
ابن أبي شيبة في ((المصنف» (٣٠٩٣).
(١)
(٢)
الترمذي، كتاب الصلاة. حدیث (٣٨٥).
(٣)
الترمذي، کتاب الدعوات. حدیث (٣٤٩٩).
النسائي في «الكبرى» (٩٩٦٥). وابن حبان (٢٠٢٦).
(٤)

٢٢٢
'.
أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َّه / بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ
في كلام ابن القيم حديث أبي أيوب، وحديث الحارث بن مسلم في الدعاء بعد الصلاة
المكتوبة.
وأما الثالث والرابع، فقد أخرج أبو داود والترمذي(١) وحسّنه من حديث سلمان رفعه:
((إِنَّ رَبَّكُمْ حَييٍّ كَرِيمٌ، يَسْتَحِي من عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا))، بكسر المهملة
وسكون الفاء، أي: خالية. قال الحافظ: سنده جيد. وأخرج مسلم(٢) عن أبي هريرة قال:
قال رسولُ الله ◌َّةِ: ((إنَّ الله طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا)) الحديث، وفيه: (ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ
السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ،
وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟!)).
وقال الحافظ في ((الفتْح)): فيه أحاديثُ كثيرةٌ أفردها المنذري في جزء سرد منها النووي
في ((الأذكار))، وفي ((شرح المهذب)) جملة، وعقد لها البخاري أيضًا في ((الأدب المفرد)(٣)
بابًا ذكر فيه حديث أبي هريرة: قَدِمَ الطفيل بن عمرو على النبيِّ له فقال: إن دَوْسًا عَصَتْ
فَادْعُ الله عَلَيْهَا، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: ((اللهم اهْدِ دَوْسًا))، وهو في ((الصحيحين))
دون قوله: ((وَرَفَعَ يَدَيْهِ)) وحديث جابر [عن]٤) الطفيل بن عمرو ...: هاجر ... فذكر قصةً
الرجل الذي هَاجَرَ معه، وفيه: فقال النبي ◌َِّ: ((اللهم وَلِيدَيْهِ فَاغْفِرْ))، ورَفَعَ يَدَيْهِ، وسنده
صحيح، وأخرجه مسلم(٥) .
وحديث عائشة أنها رأت النبيَّ ◌َّ يدعو رافعًا يديه يقول: ((اللهم إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ))
الحديث(٦) ، وهو صحيحُ الإسنادِ، ومن الأحاديثِ الصحيحةِ في ذلك ما أخرجه المصنف،
يعني: البخاري (٧) في ((جزء رفع اليدين)): رَأَيْتُ النبيَّ ◌َِّ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو لِعُثْمَانَ))،
ولمسلم(٨) من حديث عبد الرحمن بن سمرة في قصة الكسوف: ((فانتهيتُ إلى النبيِّوَلَه وهو
(١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٤٨٨)، والنسائي (٣٥٥٦).
(٢) مسلم، كتاب الزكاة. حديث (١٠١٥).
(٣)
البخاري في ((الأدب المفرد)» (٦١١).
في نسخة: ((بن))، وهو غلط، والصواب ما أثبتُّه، انظر صحيح مسلم: (٣٢٦).
(٤)
مسلم، كتاب الإيمان. حديث (١١٦).
(٥)
(٦) أحمد في ((مسنده)) (٢٤٧٣٧).
(٧) البخاري في كتاب رفع اليدين. حديث (٨٥).
(٨) مسلم، كتاب الكسوف. حديث (٩١٣).

٢٢٣
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّ ر بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ
رافعٌ يَدَيْهِ يَدْعُو)). وعنده في حديث عائشةَ في الكسوف أيضًا: ثم رَفَعَ يديه، وفي حديثها
عنده في دعائه لأهل البقيع، فَرَفَعَ يَدَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ... الحديث. ومن ثم حديث أبي هريرة
الطويل في فتح مكة: فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَجَعَلَ يَدْعُو. وفي ((الصحيحين)) (١) من حديث أبي حميد في
قصة ابن اللتبية: ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، حَتَّى رَأَيْتُ عُفْرَةَ إِبِطَيْهِ يَقُولُ: ((اللهم هَلْ بَلَّغْتُ)). ومن حديث
عبد الله بن عمرو، أن النبي بَّرُ ذكر قول إبراهيم، وعيسى فرفع يديه، وقال: ((اللهم أُمَّتِي)).
وفي حديث عمرٌ: كان رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يُسْمَعُ عِنْدَ وَجْهِهِ كَدَوِيٍّ
النَّحْلِ، فَأَنْزَلَ الله عَلَيْهِ يَوْمًا، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعًا ... الحديث.
أخرجه الترمذي، واللفظ له، والنسائي، والحاكم(٢).
وفي حديث أسامة: ((كُنْتُ رَدِفَ النَّبِيِّ نَّهِ بِعَرَفَاتٍ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو، فَمَالَتْ بِهِ نَاقَتُهُ،
فَسَقَطَ خِطَامُهَا، فَتَنَاوَلَهُ بِيَدِهِ، وَهُوَ رَافِعُ الْيَدِ الأخْرَى))، أخرجه النسائي(١) بسند جيد.
وفي حديث قيس بن سعد عند أبي داود(٤) (ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ يَدَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ:
اللهم صَلَوَاتُكَ وَرَحْمَتُكَ عَلَى آلِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ... )) الحديث، وسنده جيد، والأحاديث في
ذلك كثيرة. انتهى كلام الحافظ.
قلت: وفي رفع اليدين في الدعاء رسالةٌ للسيوطي سماها: ((فض الوعاء)) في أحاديث
رفع اليدين في الدعاء.
واستدلوا أيضًا بحديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: أتى رجلٌ أعرابي من أهل البدو
إلى رسول الله وَّهُ يوم الجمعة، فقال: يَا رَسُولَ الله، هَلَكَتِ المَاشِيَةُ، هَلَكَ الْعِيَالُ، هَلَكَ
النَّاسُ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَدَيْهِ يَدْعُو، وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِهِ يَدْعُونَ ...
الحديث، رواه البخاري. قالوا: هذا الرفعُ هكذا، وإن کان في دُعَاءِ الاستسقاء، لکنہ لیس
مختصًّا به؛ ولذلك استدل البخاريُّ في كتاب الدعواتِ بهذا الحدیث علی جَوَازٍ رفع الیدین
في مطلق الدُّعاء.
(١) البخاري، كتاب الهبة وفضلها. حديث (٢٥٩٧)، ومسلم، كتاب الإمارة. (١٨٣٢)
(٢) الترمذي، كتاب تفسير القرآن عن رسول الله. حديث (٣١٧٣)، والنسائي في ((الكبرى)) حديث (١٤٣٩)،
والحاکم حديث (١٩٦١).
(٣) النسائي، كتاب مناسك الحج. حديث (٣٠١١).
(٤) أبو داود، كتاب الأدب. حديث (٥١٨٥).

٢٢٤
أبواب الصلاة عن رسول الله وَله / بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِنْصِرَافِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ
٢٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ في الانْصِرَافِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنَّ شِمَالِهِ [ت١١٠، ١٠٩٢]
[٣٠١] (٣٠١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ
قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌ِ يَؤُمُّنَا فَيَنْصَرِفُ عَلَى جَانِبَيْهِ جَمِيعاً
قلت: القولُ الراجحُ عندي أن رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة جائز، لو فعله أحد لا
بأس عليه إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم.
تنبيه: اعلم أن الحنفيةَ في هذا الزمان يُواظِبُونَ على رفع اليدين في الدُّعاء بعد كُلِّ مكتوبة
مواظبة الواجب، فكأنهم يرونه وَاجبًا، ولذلك ينكرون علَى من سَلَّمَ من الصلاةِ المكتوبةِ
وقال: ((اللهم أَنْتَ السَّلامُ، ومنك السَّلامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلالِ والإكْرَامِ))، ثم قام ولم يدع
ولم يرفع يديه. وصنيعهم هذا مخالف لقول إمامهم الإمام أبي حنيفة، وأيضًا مخالفٌ لما في
كتبهم المعتبرة.
قال العيني في ((عمدة القاري)): قال أبو حنيفة: كُلُّ صلاة يتنفَّل بعدها يقوم، وما لا
يتنفل بعدها كالعصر، والصبح فهو مُخَيَّرٌ، وهو قول أَبِي مجلز لاحق بن حميد. انتهى. وقال
في ((البحر الرائق)): ولم يذكر المصنِّف ما يفعلُه بعد السَّلام، وقد قالوا: إن كان إمامًا،
وكانت صلاة يتنفل بعدها فإنه يقوم، ويتحول عن مكانه، إما يمنة، أو يسرة، أو خلفه،
والجلوس مستقبلًا بدعة، وإن كان لا يتنفل بعدها يقعد مكانه، وإن شاء انحرف يمينًا، أو
شمالًا، وإن شاء استقبلهم بوجهه. انتهى. وقال في ((العالم كيرية)): وإذا سلّم الإمام من
الظهر والمغرب كُره له المكثُ قاعدًا، لكنه يقوم إلى التطوع، ولا يتطوع في مكان الفريضةِ،
ولكن ينحرف يمنة، أو يسرة، أو يتأخّر، وإن شاء رجع إلى بيته، يتطوع فيه، وإن كان
مقتديًا، أو يصلِّي وحده إن لبث في مصلاه يدعو جاز، وكذا إن قام إلى التطوع في مكانه، أو
تأخّر، أو انحرف يمنة أو يسرة جاز، والكُلُّ سَوَاءٌ. وفي صلاة لا تطوع بعدها كالفجر
والعصر يُكره المكثُ قاعدًا في مكانه مستقبل القبلة، والنبي ◌َِّ سمَّى هذا بدعةً، ثم هو
بالخيار إن شاء ذَهَبَ، وإن شاء جَلَسَ في محرابه إلى طُلُوعِ الشَّمس، وهو أفضلُ، ويستقبل
القوم بوجهه إذا لم يكن بحذائه مسبوق، فإن كان ينحرف يمنة، أو يسرة، والصيف والشتاء
سواء، وهو الصحيح؛ كذا في ((الخلاصة)). انتهى.
٢٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ في الانْصِرَافِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ
[٣٠١] قوله: (فينصرف على جانبيه جميعًا) وفي رواية أبي داود: ((فَكَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ

٢٢٥
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِنْصِرَافِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ
عَلَى يَمِينِهِ وَعَلَى شِمَالِهِ. [دبنحوه: ١٠٤١، حه: ٩٢٩، حم: ٢١٤٦٧].
وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ هُلْبٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّهُ يَنْصَرِفُ عَلَى أَيِّ جَانِبَيْهِ شَاءَ: إِنْ شَاءَ عَنْ
يَمِينِهِ، وَإِنْ شَاءَ عَنْ يَسَارِهِ.
شِقَيْهِ))(١). (على يمينه، وعلى شماله) بيان لقوله: ((عَلَى جَانِبَيْهِ)): أي حينًا على يمينه، وحينًا
على شماله.
قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وأنس، وعبد الله بن عمرو، وأبي هريرة).
أما حديثُ عبد الله بن مسعود: فأخرجه الجماعة(٢) إلا الترمذي، قال: لا يجعلنَّ
أحدُكم للشَّيْطان شيئًا من صلاته، يرى أن حَقًّا عليه أَلَّا ينصرفَ إلا عن يمينه، لقد رأيتُ
رَسُولَ الله ◌َّهِ كثيرًا ينصرف عن يَسَارِهِ، وفي لفظ: «أَكْثَرُ انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِه)).
وأما حديث أنس: فأخرجه مسلم، والنسائي(٣) قال: أكثرُ ما رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِّلـ
يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ)). وأما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه ابن ماجه(٤) قال: رأيتُ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَنْفَتِلُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ في الصَّلاةِ). وأما حديث أبي هريرة، فلم أقف
على مَنْ أخرجه(٥).
قوله: (حديث هلب حديث حسن) وصحَّحه ابن عبد البر في ((الاستيعاب))، وذكره
عبد الباقي بن قانع في ((معجمه)) من طرق متعددة، وفي إسناده قبيصة بن هلب، وقد رماه
بعضهم بالجهالة، ولكنه وثّقه العجلي، وابن حبان، ومن عرف حجة على من لم يعرف؛ كذا
في ((النيل))، والحديث أخرجه أبو داود، وابن ماجه.
(١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٠٤١).
(٢) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٨٥٢)، ومسلم (٧٠٧)، وأبو داود (١٠٤٢)، وابن ماجه (٩٣٠).
(٣) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧٠٨)، والنسائي (١٣٥٩).
(٤) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (٩٣١).
(٥) الطبراني في ((الكبير)) (٥٧٣٨) ورجاله موثقون، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٤٣٥) وقال الهيثمي في
((المجمع)) (١٤٩/٢).

٢٢٦
أبواب الصلاة عن رسول الله (َّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِنْصِرَافِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ
وَقَدْ صَحَّ الْأَمْرَانِ عَنِ النَّبِّ ◌َِّ.
وَيُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ كَانَتْ حَاجَتُهُ عَنْ يَمِينِهِ أَخَذَ عَنْ
يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ حَاجَتُهُ عَنْ يَسَارِهِ أَخَذَ عَنْ يَسَارِهِ.
قوله: (وقد صح الأمران عن رسول الله (ََّ) ففي حديث عبد الله بن مسعود المذكور:
(َقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ كَثِيرًا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ))(١). وفي حديث أنس المذكور: ((أَكْثَرُ مَا
رَأَيْتُ رَسُولَ الله ◌َّهُ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ))(٢).
فإن قلت: قد استعملَ كُلُّ واحدٍ منهما صيغةَ أفعل التفضيل، فظاهرُ قول أحدهما ينافي
ظاهرَ قول الآخر، فما وجه التوفيق؟
قلت: قال النووي يجمع بينهما بأنه ◌َّ﴾ كان يفعل تارة هذا، وتارة هذا، فأخبر كُلٌّ منهما
بما اعتقد أنه الأكثر.
وقال الحافظ: ويمكن الجمع بينهما بوجه آخر، وهو أن يحملَ حديث ابن مسعود على
حَالَة الصَّلاةِ في المسجدِ؛ لأن حجرة النبي ◌َّلو كانت من جهة يساره، ويحمل حديث أنس
على ما سوى ذلك كحال السَّفر، ثم إذا تعارض اعتقادُ ابن مسعود، وأنس رجح ابن مسعود؛
لأنه أعلم وأسن وأجلُّ، وأكثر ملازمة للنبي بَّهِ وأقرب إلى مواقفه في الصَّلاةِ من أنس،
وبأن في إسناد أنس من تُكلِّم فيه وهو السُّدي، وبأن حديثَ ابن مسعود متفق عليه، وبأن
رواية ابن مسعود توافقُ ظاهر الحالِ؛ لأن حجرةَ النبي ◌ََّ كانت على جِهَةٍ يَسَارِ. انتهى
كلام الحافظ.
قلت: الظاهرُ عندي هو الجمعُ الأول. والله تعالى أعلم.
قوله: (ويروى عن علي بن أبي طالب؛ أنه قال: إن كانت حاجته عن يمينه أخذ عن
يمينه ... إلخ). أخرجه ابن أبي شيبة (٣)، ولفظه: قال: ((إذا قَضَيْتَ الصَّلاةَ، وَأَنْتَ تُرِيدُ
حَاجَةً، فَكَانَتْ حَاجَتُكَ عَنْ يَمِينِكَ، أَوْ عَنْ يَسَارِكَ، فَخُذْ نَحْوَ حَاجَتِكَ)). انتهى. قال في
"النيل)): قال العلماء: يستحب الانصراف إلى جهة حاجته، لكن قالوا: إذا استوت الجهتان
في حقٌّه، فاليمين أفضل؛ لعموم الأحاديث المصرحة بفضل التَّيامن. انتهى.
(١) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٨٥٢).
(٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧٠٨).
(٣) ابن أبي شيبة، في ((المصنف)) (٣١١١).

٢٢٧
أبواب الصلاة عن رسول الله عَليه / بَابُ مَا جَاءَ فِي وَصْفِ الصَّلَاةِ
٢٢٦ - بَابٌ مَا جَاءَ في وَصْفِ الصَّلاَةِ [ت١١١، ١١٠٢]
[٣٠٢] (٣٠٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
عَلِيٍّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادِ بْنِ رَافِعِ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ؛
أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَيْنَمَا هُوَ جَالِّسٌ فِي المَسْجِدِ يَوْماً - قَالَ رِفَاعَةُ: وَنَحْنُ مَعَهُ - إِذْ
جَاءَهُ رَجُلٌ كَالْبَدَوِيٌّ، فَصَلَّى، فَأَخَفَّ صَلَاتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ بٍَّ،
٢٢٦ - بَابُ مَا جَاءَ في وَصْفِ الصَّلاةِ
[٣٠٢] قوله: (حدثنا إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي، أبو إسحاق
القاري، ثقة ثبت، توفي سنة ١٨٠ ثمانين ومائة. (عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن
رافع الزرقي) بضم الزاء وفتح الراء، وبعدها قاف المدني، مقبول، من السادسة؛ قاله في
((التقریب)). (عن جده) وفي رواية النسائي: عن أبيه عن جده، وأبوه علي بن يحيى بن خلاد
ثقة، وجده یحیی بن خلاد بن رافع له رواية، وذكره ابن حبان في ((ثقات التابعين)). (عن
رفاعة بن رافع) بن مالك بن العجلان أبي معاذ الأنصاري، صحابي، بدريٌّ جليلٌ.
قوله: (بينما هو جالس في المسجد) أي: في ناحيته، كما في حديث أبي هريرة عند
الشيخين. (إذ جاءه رجل كالبدوي) هذا الرجلُ هو خلاد بن رافع جد علي بن يحيى راوي
الخبر، بينه ابن أبي شيبة عن عباد بن العوام، عن محمد بن عمرو، عن علي بن يحيى عن
رفاعة؛ أن خلادًا دخل المسجد؛ قاله الحافظ. وقال: وأما ما وقع عند الترمذي (١) ((إذْ جَاءَ
رَجُلٌ كَالْبَدَوِيٌّ، فَصَلَّى فَأَخَفَّ صَلاتَهُ))، فهذا لا يمنع تفسيره بـ((خلاد))؛ لأن رفاعة شبهه
بالبدوي؛ لكونه أخف الصلاة، أو لغير ذلك. انتهى. (فصلى) زاد النسائي(٢) من رواية
داود بن قيس: ((رَكْعَتَيْنِ)). قال الحافظ: وفيه إشعارٌ بأنه صلى نفلًا، والأقرب أنها تحيةُ
المسجد. (فأخف صلاته) وفي رواية ابن أبي شيبة (٣) : ((فَصَلَّى صَلاةٌ خَفِيفَةً لَمْ يُتْمَّ رُكُوعَهَا
وَلَا سُجُودَهَا)). (ثم انصرف) أي: من صلاته.
(فسلم على النبي (وَي) قال القاري في ((المرقاة): قدم حق الله على حق رسوله كما هو
(١) الترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٣٠٢).
(٢) النسائي، كتاب السهو. حديث (١٣١٤).
(٣) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٩٥٨، ٣٦٢٩٦).

٢٢٨
أبواب الصلاة عن رسول اللّه ◌َطَّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي وَصْفِ الصَّلَاةِ
فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهُ: ((وَعَلَيْكَ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِ) فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ
عَلَيْهِ، فَقَالَ: ((وَعَلَيْكَ، فَارجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ))، فَفَعَلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً،
كُلُّ ذَلِكَ يَأْتِي النَّبِيَّ ◌ََّ فَيُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ بَه، فَيَقُولُ النَّبِيُّ ◌َه : ((وَعَلَيْكَ، فَارْجِعْ
فَصَلٌّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)) فَخَافَ النَّاسُ وَكَبُرَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونَ مَنْ أَخَفَّ صَلَاتَهُ لَمْ يُصَلِّ،
فَقَالَ الرَّجُلُ فِي آخِرِ ذَلِكَ: فَأَرِنِي وَعَلِّمْنِي، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُصِيبُ وَأُخْطِئُ،
أدبُ الزيارة لأمره عليه السلام بذلك لمن سَلَّمَ عليه قبل صلاة التحية، فقال له: ((ارْجِعْ
فَصَلِّ، ثُمَّ ائْتِ فَسَلِّمْ عَلَيَّ))، فقال النبي ◌َّ: (وَعَلَيْكَ) . وفي رواية مسلم من حديث
أبي هريرة: ((فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ)). (فارجع فصل؛ فإنك لم تصل) قال عياض: فيه أن
أفعالَ الجاهل في العبادة على غير علم لا تُجْزِئُ، وهو مبنيٌّ على أن المرادَ بالنفي نفي
الإجزاء، وهو الظّاهر، ومن حَمَلَهُ على نفي الكمالِ تَمَسَّكَ بأنه ◌َلَهَ لم يأمره بعد التعليم
بالإعادة؛ فدل على إجزائها، وإلا لزم تأخير البيان؛ كذا قاله بعض المالكية، وفيه نظر؛ لأن
النبيِ ◌ّر قد أمره في المرة الأخيرة بالإعادة، فسأله التعليم فَعَلَّمَهُ، فكأنه قال له: ((أَعِدْ
صَلاتَكَ عَلَى هذِهِ الْكَيْفِيَّةِ))، أشار إلى ذلك ابن المنير؛ كذا في ((الفتح)). (مرتين أو ثلاثًا)
وفي رواية للبخاري: (ثَلاثًا)) بغير الشَّك. (كل ذلك يأتي النبي ◌َّ-، فيسلم) وفيه استحبابُ
تكرارِ السلام ورده، وإن لم يخرج من الموضع، إذا وقعت صورة انفصال. (فَخَافَ الناس)
أي: كرهوا. (وكبر عليهم) بضم الباء وفاعله قوله: (أن يكون من أخف صلاته لم يصل)
أي: عَظُمَ ذلك عليهم، وخافوا منه. (فقال الرجل في آخر ذلك: فأرني) صيغة أمر من
الإراءة. ( علمني) قال ابن الملك في ((شرح المشارق)): فإن قيل: لِمَ سَكِتَ النبيُّ ◌َّ عن
تعليمه أولًا، حتى افتقر إلى المراجعة كرة بعد أخرى؟ قلنا: لأن الرجل لما لم يستكشف
الحال مغترًّا بما عنده، سكت عن تعليمه؛ زجرًا له، وإرشادًا إلى أنه ينبغي أن يستكشف ما
استبهم عليه، فلما طلب كشف الحال بيَّنه بحسن المقال. انتهى.
واستشكل تقريره عليه السلام على صلاته، وهي فاسدة ثلاث مرات، على القول بأن
النفيَ للصحة، وأُجيب بأنه أراد استدراجه بفعل ما جهله مرات؛ لاحتمال أن يكون فعله
ناسيًا أو غافلًا، فيتذكر، فيفعله من غير تعليم، فليس من باب التقرير على الخطأ، بل من
باب تحقَّق الخطأ، أو بأنه لم يعلمه أولًا ليكون أبلغ في تعريفه، وتعريف غيره، ولتفخيم
الأمر، وتعظيمه علیه.

٢٢٩
أبواب الصلاة عن رسول اللّه ◌َيِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي وَصْفِ الصَّلَاةِ
فَقَالَ: ((أَجَلْ، إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَتَوَضَّأُ كَمَا أَمَرَكَ الله بِهِ، ثُمَّ تَشَهَّدْ فَأَقِمْ أَيْضاً
فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأُ، وَإِلَّا فَاحْمَدِ الله وَكَبِّرْهُ وَهَلِلْهُ، ثُمَّ ارْكَعْ فَاظْمَئِنَّ رَاكِعاً، ثُمَّ
اعْتَدِلْ قَائِماً، ثُمَّ اسْجُدْ فَاعْتَدِلْ سَاجِداً، ثُمَّ اجْلِسْ فَاظْمَئِنَّ جَالِساً، ثُمَّ قُمْ، فَإِذَا
فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ، وَإِنِ
وقال ابن دقيق العيد: ليس التقرير بدليل على الجواز مطلقًا، بل لا بد من انتفاء
الموانع، ولا شَكَّ أن في زيادةٍ قبولِ المتعلِّم لما يلقى عليه بعد تَكْرَارٍ فعله، واستجماع
نفسه، وتوجه سؤاله مصلحة مانعة من وجوب المبادرة إلى التعليم، لا سيما مع عَدَمٍ خوف
الفوات؛ إما بناء على ظاهر الحكم، أو بوحي خاص. انتهى. (فَقَالَ: أجل) أي: نعم. قال
في ((القاموس): أَجَل: جواب كنعم، إلا أنه أحسن منه في التَّصديق، ونعم: أحسنُ منه في
الاستفهام، (ثم تشهد) أي: أَذِّن. (فأقم أيضًا) وفي رواية أبي داود ثم: ((تَشَهَّدْ فَأَقِمْ))، وليس
فيها لفظة: أيضًا. قال في ((المرقاة)): ثم تشهد، أي: قل: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن
محمدًا رسول الله، بعد الوضوء، فأقم، أي: الصلاة، وقيل: معنى تَشَهَّد: أَذِّنْ؛ لأنه مشتمل
على كلمتي الشهادة، فأقم على هذا يُراد به الإقامةُ للصلاة؛ كذا نقله ميرك عن ((الأزهار)).
انتهى ما في ((المرقاة)).
والظاهر أن المراد بقوله: (ثُمَّ تَشَهَّدْ فَأَقِمْ) الأذان والإقامة، يدل عليه لفظُ أيضًا بعد
قوله: ((فَأَقِمْ))، (فإن كان معك قرآن فاقرأ)، وفي رواية لأبي داود١) (ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ،
وَبِمَا شَاءَ الله أَنْ تَقْرَأُ)). قال الحافظ - بعد ذكر هذه الرواية -: ولأحمد، وابن حبان (٢) من
هذا الوجه: (ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، ثُمَّ اقْرَأُ بِمَا شِئْتَ)) ترجم له ابن حبان بباب فرض المصلي
قراءة فاتحة الكتاب في كل ركعةً. (ثم اعتدل قائمًا) وفي لفظ لأحمد(٣): ((فَأَقِمْ صُلْبَكَ حَتَّى
تَرْجِعَ الْعِظَامُ إلَى مَفَاصِلِهَا)): (ثم اسجد فاعتدل ساجدًا، ثم أجلس فاطمئن جالسًا) وفي
رواية لأبي داو(٤) : (ثُمَّ يَسْجُد حَتى تَظْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: الله أَكْبَرُ، وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى
يَسْتَوِي قَاعِدًا، ثُمَّ يَقُولُ: الله أَكْبَرُ، ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى تَظْمَيْنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يَرْفَعْ رَأْسَهُ فَيُكَبِّرْ)).
أي: ما ذكر. (فقد تمت صارنك) أي: صارت تمامًا غير ناقصة. (وإن
:ف فعلت
(١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٨٥٦).
٢١) أحمد. حديث (١٨٥١٦)، وابن حبان (١٧٨٧).
(٣: أحمد، حديث (١٨٥١٦).
(٤) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٨٥٦).

٢٣٠
أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َيِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي وَصْفِ الصَّلَاةِ
انْتَقَصْتَ مِنْهُ شَيْئاً، انْتَقَصْتَ مِنْ صَلَاتِكَ))، قَالَ: وَكَانَ هَذَا أَهْوَنَ عَلَيْهِمْ مِنَ الأُولَى:
أَنَّهُ مَنِ انْتَقصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً انْتَقَصَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَلَمْ تَذْهَبْ كُلّهَا. [ن: ١٠٥٢، د: ٨٥٦،
حم: ١٨٥١٦، مي: ١٣٢٩] .
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رِفَاعَةَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.
انتقصت) أي: نقصت، قال في ((القاموس)): أَنْقَصَهُ ونَقَصَهُ وانْتَقَصَهُ: نَقَصَهُ. (وكان هذا
أهون) أي: أسهل. (عليهم) أي: على الصحابة ◌ُها (من الأولى) أي: من المقالة الأولى،
وهي: ((فارجع فَصَلِّ، فإنك لم تصل)). (أنه من انتقص من ذلك شيئًا .. إلخ) بدل من قوله
هذا .
قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة، وعمار بن ياسر) . أما حديث أبي هريرة: فأخرجه
الشيخان(١)، وأخرجه الترمذي أيضًا في هذا الباب، وأما حديث عمار، فلينظر من
(٢)
أخرجه( ٢) .
قوله: (حديث رفاعة بن رافع حديث حسن) وأخرجه أبو داود، والنسائي. وقال ابن
عبد البر: هذا حديثٌ ثابتٌ نقله ميرك عن المنذري؛ كذا في ((المرقاة)).
قوله: (وقد روي عن رفاعة هذا الحديث من غير وجه). قال الحافظ في ((الفتح)):
أخرجه أبو داود، والنسائي من رواية إسحاق بن أبي طلحة، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن
عمرو، ومحمد بن عجلان، وداود بن قيس؛ كلهم، عن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع
الزرقي، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع، فمنهم من لم يُسَمِّ رفاعة، وقال: عن عم له
بدري، ومنهم من لم يقل: عن أبيه، ورواه النسائي، والترمذي من طريق يحيى بن علي بن
يحيى، عن أبيه، عن جده، عن رفاعة، لكن لم يقل الترمذي: عن أبيه، وفيه اختلاف آخر؛
ذكره الحافظ في ((الفتح)).
(١) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧٥٧)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٣٩٧).
(٢) أحمد. حديث (١٧٨٥٩، ١٧٨٦١).

٢٣١
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّر / بَابُ مَا جَاءَ فِي وَصْفِ الصَّلَاةِ
[٣٠٣] (٣٠٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وََّ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ◌َه
فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ، فَقَالَ: ((ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ) فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَصَلَّى كَمَا كَانَ
صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِّ وَّهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ◌ِّ:
(ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)) حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: وَالَّذِي
بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا، فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ: ((إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ
اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَظْمَئِنَّ رَاكِعاً، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ
قَائِماً، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَظْمَئِنَّ سَاجِداً، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَْمَئِنَّ جَالِساً، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي
صَلَاتِكَ كُلُّهَا)). [خ: ٧٥٧، م: ٣٩٧، ن: ٨٨٣، د: ٨٥٦، جه: ١٠٦٠، حم: ٩٣٥٢].
[٣٠٣] قوله: (حدثنا عبيد الله بن عمر) هو العمري.
قوله: (فدخل رجل) هو خلاد بن رافع كما تقدم. (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم
ارفع حتى تطمئن جالسًا، وافعل ذلك ... إلخ) لم يذكر في هذه الرواية السجدة الثانية،
وفي رواية البخاري(١) (ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَظْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَظْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ
حَتَّى تَظْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُم افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاتِكَ كُلِّهَا)).
قال الحافظ: وقع في رواية ابن نمير في الاستئذان يعني: في باب الاستئذان من
((صحيح البخاري)(٢) بعد ذكر السجود الثاني: (ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَظْمَئِنَّ جَالِسًا)). وقد قال
بعضهم: هذا يدلُّ على إيجابٍ جلسة الاستراحة، ولم يقل به أحد، وأشار البخاريُّ إلى أن
هذه اللفظة وهم؛ فإن عقبه بأن قال: قال أبو أسامة في الأخير: ((حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا))،
ويمكن أن يحملَ إن كان محفوظًا على الجلوس للتشهد، وكلام البخاري ظاهر في أن
أبا أسامة خالف ابن نمير، لكن رواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) عن أبي أسامة؛ كما قال
ابن نمير بلفظ: (ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَظْمَيْنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ افْعُدْ حَتَّى تَظْمَيْنَّ قَاعِدًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى
تَظْمَيْنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ اقْعُدْ حَتَّى تَظْمَيْنَّ قَاعِدًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ). وأخرجه البيهقي(
(١) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧٥٧).
(٢) البخاري، كتاب الاستئذان. حديث (٦٢٥١).
(٣) البيهقي في ((الكبرى)) (٢٥٩٧).
(٣)

٢٣٢
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي وَصْفِ الصَّلَاةِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قَالَ: وَقَدْ رَوَى ابْنُ نُمَيْرِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ
المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَرِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ أَصَحُ.
وَسَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةً، وَرَوَى عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَأَبُو سَعِيدِ المَقْبُرِيُّ اسْمُهُ: كَيْسَانُ.
وَسَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ يُكَنَى: أَبَا سَعْدٍ.
وَكَيْسَانُ: عَبْدٌ كَانَ مُكَاتَباً لِيَعْضِهِمْ.
من طريقه، وقال: كذا قال إسحاق بن راهويه عن أبي أسامة، والصحيح رواية عبيد الله بن
سعيد بن أبي قدامة، ويوسف بن موسى عن أبي أسامة بلفظ: ((ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَظْمَئِنَّ
سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا)). ثُمَّ ساقه (١) من طريق يوسف بن موسى كذلك. انتهى
كلامُ الحافظ.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
قوله: (ورواية يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر أصح) أي: من رواية ابن نمير عن
عبيد الله بن عمر. قال الدارقطني: خالف يحيى القطان أصحاب عبيد الله كلهم في هذَا
الإسناد، فإنهم لم يقولوا: عن أبيه، ويحيى حافظ قال: فيشبه أن يكونَ عبيد الله حَدَّثَ به
على الوجهين. وقال البزار: لم يتابع يحيى عليه، ورجح الترمذيُّ روايةَ يحيى. قال الحافظ :
لكل من الروايتين وجه مرجحٌ، أما رواية يحيى؛ فللزيادة من الحافظ. وأما الرواية الأخرى؛
فللكثرة، ولأن سعيدًا لم يوصف بالتدليس، وقد ثبت سماعُه من أبي هريرة، ومن ثَمَّ أخرج
الشيخانِ الطريقين. انتهى كلام الحافظ.

٢٣٣
أبواب الصلاة عن رسول الله صَله / بَابٌ تَابِعٌ مِنْهُ
٢٢٧ - بَابٌ تَابِعٌ مِنْهُ [ت١١١، ١١٠٢]
[٣٠٤] (٣٠٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بُْ
سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ
أَبِي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُهُ وَهُوَ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌ِ أَحَدُهُمْ
أَبُو قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ يَقُولُ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ الله ◌ِ، قَالُوا: مَا كُنْتَ أَقْدَمَنَا
لَهُ صُحْبَةً، وَلَا أَكْثَرَنا لَهُ إِثْيَاناً؟ قَالَ: بَلَى، قَالُوا: فَاعْرِضْ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ الله
ضَ ل﴿ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ اعْتَدَلَ قَائِماً وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، فَإِذَا أَرَادَ
أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((الله أَكْبَرُ))، وَرَكَعَ، ثُمَّ
اعْتَدَل، فَلَمْ يُصَوِّبْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُقْنِعْ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((سَمِعَ الله
لمَنْ حَمِدَهُ)) وَرَفَعَ يَدَيْهِ واعْتَدَلَ، حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا، ثُمَّ هَوَى
إِلَى الْأَرْضِ سَاجِداً، ثُمَّ قَالَ: ((الله أَكْبَرُ)) ثُمَّ جَافَی عَضُدَيْهِ عَنْ إِبْطَيْهِ، وَفَتَحَ أَصَابِعَ
ڕِجْلَيْهِ،
٢٢٧ - بَابٌ مِنْهُ
[٣٠٤] قوله: (قال: سمعته) أي: قال محمد بن عمرو: وسمعت أبا حميد. (وهو في
عشرة) أي: والحال أنه كان جالسًا في عشرة. (أحدهم: أبو قتادة بن ربعي) بكسر الراء بعد
مهملة، اسمه: الحارث، ويقال: عمرو، أو النعمان، شهد أحدًا وما بعدها، ولم يصح
شهوده بدرًا، مات لسنة ٥٤ أربع وخمسين، وقيل: سنة ٣٨ ثمان وثلاثين، والأولُ أصحُ
وأشهر؛ كذا في ((التقريب)). (فاعرض) بهمزة وصل، أي: إذا كنت أعلم فاعرض وَبَيِّنْ. قال
في ((النهاية))، يقال: عَرَضْتُ عليه أمرَ كذا، أو عَرَضْتُ له الشيء: أظهرتُهُ وأبرزتهُ إليه.
اعرض بالكسر لا غير، أي: بيِّن عِلمَكَ بصلاته وَّلِهِ، إن كنت صادقًا، لنوافقك إن حفظناه،
وإلا استفدناه. (وركع، ثم اعتدل) أي: في الركوع بأن سَوَّى رأسه وظهره حتى صار
كالصفحة. (فلم يصوب رأسه) من التصويب، أي: لم يحطه حًا بليغًا بل يعتدل، وهذا
تفسير لقوله: ((اعتدل)). (ولم يقنع) من: أقنع رأسه إذا رفع، أي: لا يرفع رأسه حتى يكون
أَعْلَى من ظَهْرِهِ. (ثم هوى) أي: نزل وانحظّ، والهُوِيُّ السُّقوط من علو إلى أسفل. (جانى)
أي: باعد ونخَّى (وَفَتَخ أصابع رجليه) بالخاء المعجمة، أي ثناها، ولينها فَوَجَّهَهَا إلى القبلةِ.

٢٣٤
أبواب الصلاة عن رسول الله وَله / بَابٌ تَابِعُ مِنْهُ
ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَقَعَدَ عَلَيْهَا، ثُمَّ اعْتَدَلَ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْم فِي مَوْضِعِهِ
مُعْتَدِلاً، ثُمَّ هَوَى سَاجِداً، ثُمَّ قَالَ: ((الله أكْبَرُ)) ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ وَقَعَدَ وَاعْتَدَلَ حَتَّى
يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ، ثُمَّ نَهَضَ، ثُمَّ صَنَعَ فِي الرّكْعَةِ الثَّانِيَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى
إِذَا قَامَ منَ السَّجْدَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، كَمَا صَنَعَ حِينَ انْتَتَحَ
الصَّلَاةَ، ثُمَّ صَنَعَ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِي تَنْقَضِي فِيهَا صَلَاتُهُ أَخَرَ رِجْلَهُ
الْيُسْرَى وَقَعَدَ عَلَى شِقِّهِ مُتَوَرِّكاً، ثُمَّ سَلَّمَ. [خ مختصراً: ٨٢٨، د: ٧٣٠، ن مختصراً: ١٢٦١
جه: ١٠٦١، حم: ٢٣٠٨٨، مي: ١٣٥٦].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَرَفَعَ يَدَيْهِ إِذَا قَامَ مِنَ السّجْدَتَيْنِ يَعْنِي: إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ.
[٣٠٥] (٣٠٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ الحُلْوَانِيُّ،
وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ النَّبِيلُ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ
السَّاعِدِيَّ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َِّ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ بْنُ رِبْعِيٍّ، فَذَكَرَ نَحْوَ
حَدِيثٍ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِمَعْنَاهُ، وَزَادَ فِيهِ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيْدِ بْنِ جَعْفَرِ هَذَا
الْحَرْفِ: قَالُوا: صَدَقْتَ؛ هَكَذَا صَلَّى النَّبِيُّ وَلَ.
(ثم ثنى رجله) أي: عطفها. (وقعد واعتدل حتى يرجع كُلُّ عَظْم في موضعه، ثم نهض) فيه
سنية جلسة الاستراحة في كُلِّ ركعة لا تشهد فيها، وقد تقدَّم بيانُها في موضعها. (حتى إذا قام
من السجدتين) أي: الركعتين الأوليين. (حتى كانت الركعةُ التي تنقضي فيها صلاته، أخر
رجلَهُ اليسرى، وقعد على شقه متوركًا) فيه سنِيَّةُ التورُّكِ في القعدةِ الأخيرةِ. قال الحافظ في
((الفتح)): في هذا الحديث حجَّةٌ قويَّةٌ للشافعي، ومن قال بقوله، في أن هيئة الجلوس في
التشهد الأول مغايرةٌ لهيئةِ الجلوس في الأخير. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود، والدارمي(١)، وابن ماجه.
{ ٣٠٥] قوله: (والحسن بن علي الحلواني) بضم المهملة، أبو علي الخلال، نزيل مكة،
ثقة حافظ له تصانيف، من شيوخ الترمذي، مات سنة ٢٤٢ اثنتين وأربعين ومائتين.
(١) الدارمي، كتاب الصلاة. حديث (١٣٥٦).

٢٣٥
أبواب الصلاة عن رسول اللّه ◌َليهِ ى بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: زَادَ أَبُو عَاصِم الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ
عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرِ هَذَا الْحَرْفَ، قَالُوا: صَدَقْتَ؛ هَكَذَا صَلَّى النَّبِيُّ
٢٢٨ - بَابُ مَا جَاءَ في الْقِرَاءَةِ في صَلَاةِ الصُّبْحِ [ت١١٢، م١١١]
[٣٠٦] (٣٠٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ، عَنْ زِیَادِ بْنِ
عِلَاقَةَ، عَنْ عَمِّهِ قُظْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقْرَأْ فِي الفَجْرِ:
((﴿ وَالنَّخْلَ بَاسِقَتٍ﴾)) [ق: ١٠] فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى. [م: ٤٥٧، ن: ٩٤٩، جه ٨١٦،
حم: ١٨٤٢٤، مي: ١٢٩٨].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرِيْثٍ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ
السَّائِبِ، وَأَبِي بَرْزَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ.
٢٢٨ - بَابٌ مَا جَاء فيِ الْقِرَاءَةِ في صَلاةِ الصُّبْحِ
[٣٠٦] قوله: (عن مسعر) بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح المهملة، هو: ابن كدام بكسر
أوله وتخفيف ثانيه، ابن ظهير الهلالي الكوفي، ثقة ثبت فاضل، قال القطان: ما رأيتُ مثلَه،
کان من أثبتِ الناس، وقال شعبة: کان یسمی المصحف لإتقانه، وقال وکیع: شگّه کیقین
غيره، مات سنة ١٥٣ ثلاث وخمسين ومائة. (وسفيان) هو: الثوري. (عن زياد بن علاقة)
بكسر المهملة وبالقاف، الثعلبي - بالمثلثة - الكوفي، ثقة مات سنة ١٢٥ خمس وعشرين
ومائة.
(عن عمه قضبة بن مالك) بضم القاف وسكون الطاء، صحابي، سكن الكوفة بظلاله. (يقرأ
في الفجر: والنخل باسقات) أي: يقرأ في صلاة الفجر السورة التي فيها: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾
[ق: ١٠] وهي ((ق))، وفي رواية لمسلم (١) ((فَقَرَأَ ق والْقُرْآنِ المَجِيدِ)»، وفي رواية أخرى له:
(فَقَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ): و﴿وَالنَّغْلَ بَاسِقَاتٍ لَّا طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ .
قوله: (وفي الباب عن عمرو بن حريث، وجابر بن سمرة، وعبد الله بن السائب،
وأبي برزة، وأم سلمة). أما حديث عمرو بن حريث: فأخرجه مسلم (٢) بلفظ: أَنَّهُ سَمِعَ النبيّ
وَلَّه يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ: ﴿وَأَلَِّلِ إِذَا عَسْمَسَ﴾.
(١) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٥٧).
(٢) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٥٦).

٢٣٦
أبواب الصلاة عن رسول الله رَّهَ بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ بَّةِ أَنَّهُ قَرَأَ فِي الصُّبْحِ بِالوَاقِعَةِ. [حم: ٢٠٤٨٩].
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الفَجْرِ مِنْ سِتِّيْنَ آيَةً إِلَى مِائَةٍ. [خ مطولاً: ٥٤١، م: ٤٦١،
ن: ٩٤٧، د: ٣٩٨، جه: ٨١٨، حم: ١٩٢٦٥، مي: ١٣٠٠].
وأما حديث جابر بن سمرة: فأخرجه أحمد، ومسلم (١)، ولفظه: ((أَنَّ النبيَّ وَ لَّ كَانَ يَقْرَأُ
في الْفَجْرِ بـ«ق والْقُرآنِ المَجِيد ونحوها))، وكان صلاتُه بمد إلى تخفيف، وفي رواية: ((كَانَ
يَقْرَأُ في الظُّهْرِ: واللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وفي العصر نحو ذلك))، وفي الصبح أطول من ذلك،
ورواه أبو داود (٢) بلفظ: ((كَانَ إذَا دحضت الشَّمْسُ، صَلَّى الظُّهْرَ، وَقَرَّأَ بِنَحْوٍ من: واللَّيْلِ إذَا
يَغْشَى، والعصر كذلك، والصلوات كلها كذلك، إلا الصبح؛ فإنه كان يُطِيلُ».
وأما حديث عبد الله بن السائب: فأخرجه مسلم (٣) بلفظ: ((صَلَّى رَسُولُ الله ◌َّهِ الصُّبْحَ
بِمَكَّةَ، فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ (الْمُؤْمِنِينَ)) حَتَّى جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ أَوْ ذِكْرُ عِيسَى أَخَذَتِ النبيَّ
وَّ سُعْلَةٌ، فَرَكَعَ)). فأما حديث أبي برزة: فأخرجه الشيخان(٤) بلفظ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَه
يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ مَا بَيْنَ السِِّينَ إلَى الْمِائَة آية)»، وفي لفظ ابن حبان (٥) ((كَانَ يَقْرَأُ بِالسِِّينَ إِلَى
الْمِائَةِ))؛ كذا في ((نصب الراية)). وأما حديث أم سلمة، فذكره البخاري (١) في ((صحيحه)) في
باب القراءة في الفجر تعليقًا بلفظ: ((قَرَأَ النبيُّ رَّ بالطور))، ووصله في موضع آخر من
(٧)
((صحیحه))(٧).
قوله: (حديث قطبة بن مالك حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم، وغيره.
قوله: (وروي عن النبي ◌َّ- أنه قَرَأَ في الصُّبح بالواقعة) أخرجه عبد الرزاق(٨) من حديث
جابر بن سمرة. (وروي عنه أنه كان يقرأ في الفجر من ستين آية إلى مائة) أخرجه الشيخان
(١) أحمد. حديث (٢٠٣٣٢)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٥٨).
(٢) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٨٠٦).
(٣) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٥٥).
(٤) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧٧١)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٦١).
(٥) ابن حبان. حديث (١٨٢٢).
(٦) البخاري تعليقًا، كتاب الأذان. باب القراءة في الفجر.
(٧) البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٤٦٤).
(٨) عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٧٢٠).

٢٣٧
أبواب الصلاة عن رسول الله وَله/ بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ: ((﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوْرَتْ﴾)) [التكوير: ١] [م بنحوه: ٤٥٦، ن: ٩٥٠،
جه: ٨١٧، حم: ١٨٢٥٨، مي: ١٢٩٩].
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى: أَنِ اقْرَأْ فِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ المُفَضَّلِ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ.
من حديث أبي برزة. (وروي عنه أنه قرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ﴾ [التكوير: ١]) أخرجه النسائي من
حديث عمرو بن حريث. (وروي عن عمر؛ أنه كتب إلى أبي موسى أن اقرأ في الصبح بطوال
المفصل).
قال الزيلعي في ((نصب الراية)) ص ٢٢٩: روى عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١) أخبرنا سفيان
الثوري، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن الحسن، وغيره قال: كتب عمرُ إلى أبي موسى؛
أن اقرأ في المغرب بقصار المفصل، وفي العشاء بوسط المفصل، وفي الصبح بطوال
المفصل. انتهى.
وروى البيهقي (٢) في ((المعرفة)) من طريق مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه؛
أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري: أن اقرأ في ركعتي الفجر بسورتين
طويلتين من المفصل. انتهى ما في ((نصب الراية)). وفي معنى أثر عمر ما رواه النسائي (٣)
مرفوعًا من حديث سليمان بن يسار رعُبه قال: كان فلان يُطيل الأوليين من الظهر، ويخفف
العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، وفي العشاء بوسطه، وفي الصُّبح بطواله، فقال
أبو هريرة: ما صليتُ وراء أحد أشبه صلاة برسول الله وَّر من هذا، ذكره الحافظ في ((بلوغ
المرام)). وقال: أخرجه النسائي بإسناد صحيح، والمفصل من ((الحجرات)) إلى آخر القرآن،
وطواله من ((الحجرات)) إلى آخر ((سورة البروج))، ووسطه إلى آخر ((سورة لم يكن))، وقصاره
إلى آخر القرآن.
قوله: (وعلى هذا العَمَلُ عند أهل العلم؛ وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك،
والشافعي).
(١) عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٦٧٢).
(٢) البيهقي في (معرفة السنن والآثار)) (٧٠٣).
(٣) النسائي، كتاب الافتتاح. حديث (٩٨٢).

٢٣٨
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الُهْرِ وَالْعَصْرِ
٢٢٩ - بَابُ مَا جَاءَ في الْفِرَاءَةِ في الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ [ت١١٣، م١١٢]
[٣٠٧] (٣٠٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنِ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ
سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَّ كَانَ يَقْرَأُ فِى
الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بـ ﴿وَالسَّمَِّ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ [البروج: ١]، وَ﴿وَلَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ [الطارق: ١]
وَشِبْهِهِمَا. [ ن: ٩٧٨، د: ٨٠٥، حم: ٢٠٤٧٦، مي: ١٢٩٠].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ خَبَّابٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ،
وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
قال النووي في ((شرح مسلم)): وأما اختلافُ قدر القراءة في الصلوات فهو عند العلماء
على ظاهره، قالوا: فالسنةُ أن يقرأ في الصبح والظهر بطوال المفصل، وتكون الصبح أطول،
وفي العشاء والعصر بأوساطه، وفي المغرب بقصاره. قالوا: والحكمةُ في إطالة الصبح
والظهر؛ أنهما في وقت غفلة بالنوم آخر الليل، وفي القائلة، فيطولها؛ ليدركهما المتأخِّر
بغفلةٍ ونحوها، والعصر ليست كذلك، بل تفعل في وقت تعب أهل الأعمال، فخففت عن
ذلك، والمغرب ضيقة الوقت؛ فاحتيج إلى زيادة التخفيف لذلك، ولحاجة الناس إلى عَشَاءِ
صائمهم وضيفهم، والعشاء في وقت غلبة النوم والنعاس، ولكن وقتها واسع، فأشبهت
العصر. انتهى. كلام النووي.
قلت: قد عرفت وستعرف اختلاف أحوال صلاته وَّله في قدر القراءة في الصلوات، بما
لا يتم به هذا التفصيل.
٢٢٩ - بَابُ مَا جَاءَ في الْقِرَاءَةِ في الظُّهْرِ والْعَصْرِ
[٣٠٧] قوله: (كان يقرأ في الظهر، والعصر: بالسماء ذات البروج، والسماء والطارق،
وشبههما) قد وردت أحاديث مختلفة في قدر القراءة في الظهر، والعصر كما ستعرف. قال
الحافظ في ((الفتح)): وجمع بينها بوقوع ذلك في أحوال متغايرة، إما لبيان الجواز، أو لغير
ذلك من الأسباب، واستدل ابن العربي باختلافها على عدم مشروعية سورة معينة في صلاة
معينة، وهو واضح فيما اختلف، لا فيما لم يختلف.
كـ ((تنزيل))، ((وَهَلْ أَتَى)) في صبح يوم الجمعة. انتهى كلام الحافظ.
قوله: (وفي الباب عن خباب، وأبي سعيد، وأبي قتادة، وزيد بن ثابت، والبراء) أما

٢٣٩
أبواب الصلاة عن رسول الله بَاتٍ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الُهْرِ وَالْعَصْرِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ بِ؛ أَنَّهُ قَرَأَ فِي الُهْرِ قَدْرَ تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ.
وَرُوِيَ عَنْهُ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً، وَفِي
الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ خَمْسَ عَشَرَة آيَّةً. [م: ٤٥٢، ن: ٤٧٥].
حديث خباب: فأخرجه البخاري، والنسائي، وابن ماجه(١)، وأما حديث أبي سعيد:
فأخرجه مسلم (٢) بلفظ قال: ((كُنَّا نَحْزِرُ قِيَامَ رَسُولِ اللهِهِ فِي الظّهْرِ والْعَصْرِ، فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ
فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ قِرَاءَةَ آلم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ، وفي رواية: فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ
ثَلاثِينَ آيَةً، وَحَزَرْنَا قِيَامِهِ فِي [الأُخْرَبَيْنِ] (٣) قَدْرَ النِّصْفِ من ذلك، وحَزَرْنَا في الرَّكْعَتين
الأُولَيَيْنِ منَ العصْرِ على قَدْرِ قِيَامِهِ فِي الْأُخْرَبَيْنِ من الظّهْرِ، وفي الأُخْرِيَين مِنَ الْعَصْرِ عَلَى
النَّصْفِ من ذلِكَ».
وأما حديث أبي قتادة: فأخرجه الشيخان(٤) قال: ((كان النبيُّ ◌َّهِ يَقْرَأُ فِي الُّهْرِ فِي
الأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وسُورَتَيْنٍ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا،
وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مَا لَا يُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي صَلاةِ الْعَصْرِ، وَهَكَذَا فِي
الصُّبْحِ)).
وأما حديثُ زيد بن ثابت فلم أقف عليه(٥).
وأما حديث البراء: فأخرجه النسائي(٦) قال: ((كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ ◌َرِ الظُّهْرَ فَتَسْمَعُ
مِنْهُ الآيَةَ بَعْدَ الآيَاتِ من سُورَةٍ لُقْمَانَ والذَّارِيَاتِ)).
قوله: (حديث جابر بن سمرة حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود، والنسائي. (وقد
روى عن النبي ◌ِّ﴾، أنه قرأ في الظهر قدرٍ تنزيل السجدة ... إلخ) تقدم تخريجه آنفًا، وقد
ثبت أنه بَّ﴿ قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنَ الظُّهْرِ بـ«سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى))، وفي الثانية: ((هَلْ
(١) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧٧٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٣٠)، وابن ماجه (٨٢٦).
(٢) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٥٢).
(٣) في نسخة: ((الأخرتين))، وهو خطأ والصواب من صحيح مسلم (١٠٤٢).
(٤) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧٥٩)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٠١).
(٥) أحمد. حديث (٢١٠٨٥)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٤١١).
(٦) النسائي، كتاب الافتتاح. حديث (٩٧١).

٢٤٠
أبواب الصلاة عن رسول الله وَيهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي المَغْرِبِ
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى: أَنِ اقْرَأُ فِي الُّهْرِ بِأَوْسَاطِ المُفَضَّلِ .
وَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ كَنَحْوِ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاةِ
المَغْرِبِ: يَقْرَأْ بِقِصَارِ المُفَصَّلِ .
وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: تَعْدِلُ صَلَاةُ الْعَصْرِ بِصَلَاةِ المَغْرِبِ فِي
الْقِرَاءَةِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: تُضَاعَفُ صَلَاةُ الُّهْرِ عَلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي الْقِرَاءَةِ أَرْبَعَ مِرَارٍ .
٢٣٠ - بَابُ مَا جَاءَ في الْقِرَاءَةِ في الَغْرِبِ [ت١١٤، ٢ ١١٣]
[٣٠٨] (٣٠٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ الْفَضْلِ،
قَالَتْ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَهُوَ عَاصِبٌ رَأْسَهُ فِي مَرَضِهِ فَصَلَّى المَغْرِبَ، فَقَرَأَ
بـ((المُرْسَلَاتِ))، قَالَتْ:
أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ))؛ رواه النسائي في حديث أنس. (وَرُوي عن عمر أنه كتب إلى
أبي موسى: أن اقرأ في الظهر بأوساط المفصل) تقدم تخريجه(١) في باب ما جاء في القراءة
في الصبح.
(وروي عن إبراهيم النخعي، أنه قال: تعدا، صلاة العصر بصلاة المغرب في القراءة)
أخرج ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) عن إبراهيم: كانوا يَعْدِلُونَ الظهرَ بالعشاءِ، والعصر
بالمغرب؛ كذا في ((الرحمة المهداة)). (وقال إبراهيم: تضعف صلاة الظهر على صلاة العصر
في القراءة أربع مِرَارٍ) يخدشه حديث أبي سعيد الذي تقدم.
٢٣٠ - بَابُ مَا جَاءَ في الْقِرَاءَةِ في الْمَغْرِبِ
قوله: (عن أمه أم الفضل) اسمها: لبابة بنت الحارث الهلالية، ويقال: إنها أول امرأة
أسلمت بعد خديجة؛ قاله الحافظ.
[٣٠٨] قوله: (وهو عاصب رأسه) أي: شادٌّ رأسَه بعصابة. (فَصَلَّى المغرب فقرأ
بالمرسلات) قال الحافظ في ((الفتح)): وفي حديث أم الفضل إشعارٌ بأنه ◌َّ كان يقرأ في
(١) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٦٧٢).