النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِية الأَذَانِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ
١٤٧ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِية الأَذَانِ بِغَيْرٍ وُضُوءٍ [ت٣٣، ٣٣٣]
[٢٠٠] (٢٠٠) حدثنا عليُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، عَن مُعَاوِيَةَ بْنِ
يَحْيَى الصَّدَفِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَلِهِ قَالَ: ((لا يُؤْذِّنُ إِلَّا
مُتَوضِّئٌ)). [ضعيف، الصدفي ضعفوه].
عبرة لمجرد التراخي، ثم نقول: في حديث عبد الله بن زيد إنما فوَّض الأذان إلى بلال؛ لأنه
كان أندى صوتًا من عبد الله على ما ذكر في الحديث، والمقصودُ من الأذان: الإعلامُ، ومن
شرطه الصَّوتُ، وكلَّما كان الصوت أعلى كان أولى، وأما زيد بن الحارث: فكان جهوريّ
الصوت، ومن صلح للأذان، فهو للإقامة أصلحُ، وهذا المعنى يؤكّد قول من قال: ((من أذن
فهو یقیم)) انتهى كلام الحازمي.
قلت: حديث عبد الله بن زيد وحديثُ الصُّدائي: كلاهما ضعيفان، والأخذ بحديث
الصُّدائي أولى؛ لما ذكر الحازمي، ولأن قوله ◌َّه في حديث الصُّدائي: ((من أذن فهو يقيم))
قانونٌ كُليٍّ، وأما حديث عبد الله بن زيد، ففيه بيان واقعةٍ جزئيةٍ يحتملُ أنه وَّ أراد بقوله
لعبد الله بن زيد: ((فأقم أنت) تطييب قلبه؛ لأنه رأى الأذان في المنام، ويحتملُ أن يكون
لبيان الجواز، ولأن لحديث الصدائيّ شاهدًا ضعيفًا من حديث ابن عمر، وقد تقدَّم ذكره،
قال الحافظ في ((الدراية)): وأخرج ابن شاهين في ((الناسخ والمنسوخ)) له، من حديث ابن
عمر شاهدًا. انتهى، وقال صاحب ((سبل السلام)): والحديث دليلٌ على أن الإقامة حقٌّ لمن
أذَّن، فلا تصحُّ من غيره، وعضد حديث الباب - يعني: حديث الصُّدائي - حديث ابن عمر،
بلفظ: ((مَهلًا يا بلالُ، فإنَّما يقيمُ من أذَّنَ))؛ أخرجه الطبراني والعُقيلي وأبو الشيخ(١)، وإِن
كان قد ضغَّفه أبو حاتم وابن حبّان. انتهى.
١٤٧ - بابِ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الأذَانِ بِغَيْر وضُوءٍ
[٢٠٠] قوله: (عن معاوية بن يحيى) هو: معاوية بن يحيى الصَّدفيّ، أبو روح،
الدمشقي، روى عن مكحول، وابن شهاب، وعنه: بقية، والوليد بن مُسلمٍ، ضعيف، كذا في
((الخلاصة)) و((التقریب)).
قوله: (لا يؤذن إلَّا متوضئ) الحديثُ دليلٌ على أنه يكرهُ الأذان بغير وضوء، لكن
(١) الطبراني في «الكبير» (١٣٥٩٠)، والعقيلي في الضعفاء)) (١٠٥/٢)، وأبو الشيخ في ((طبقات المحدثين
بأصبهان» (٥٦٢).

٦٢٢
أبواب الصلاة عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِية الأَذَانِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ
[٢٠١] (٢٠١) حدثنا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَن يُونُسَ،
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: لا يُنَادِي بالصَّلاةِ إلَّا مُتَوَضِّئٌ. [رواية ابن شهاب
عن أبي هريرة مرسلة] .
قَالَ أَبُو عيسى: وهذا أصحُ من الحديث الأوَّل.
قَالَ أَبُو عيسى: وَحَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ لَمْ يَرْفَعْهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَهُوَ أصَحُ مِن حَدِيثٍ
الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ. وَالزُّهْرِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِن أبي هُرَيْرَةَ. وَاخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِي الأَذانِ
عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ: فَكَرِهَهُ بَعْضُ أهلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وإِسْحَاقُ،
الحديث ضعيفٌ من وجهين؛ فإن في سنده معاوية بن يحيى الصدفيَّ، وهو ضعيف كما
عرفت، فيه انقطاع بين الزهريِّ وأبي هريرة، فإنه لم يسمع منه، كما صرَّح به الترمذي.
[٢٠١] قوله: (نا عبد الله بن وهب) بن مُسلم القرشي، الفقيه، ثقة، حافظ، (عن
يونس) بن يزيد بن أبي النِّجاد الأيلي، ثقة، إلَّا أن في روايته عن الزهريِّ وهمًا قليلًا، وفي
غَيْرِ الزهري خطأ من كبار السابعة، كذا في ((التقريب)) وغيره.
قوله: (قال: قال أبو هريرة: لا ينادي) أي: لا يؤذن، والحديثُ موقوفٌ ومنقطعٌ.
قوله: (وهذا أصح من الحديث الأول) أي: هذا الحديثُ الموقوفُ الذي رواه عبد الله بن
وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أبي هريرة؛ أرجحُ وأقلُّ ضعفًا من الحديث الأول
المرفوع الذي رواه معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن أبي هريرة، فإن هذا المرفوع ضعيفٌ
من وجهين، كما عرفت، والموقوف ضعيفٌ من وجه واحد، وهو الانقطاع، (والزهري لم
يَسْمع من أبي هريرة) فصار الحديثُ من الطريقينِ منقطعًا، لكن رواه أبو الشيخ، عن ابن
أبي عاصم، حدَّثنا هشام بن عمَّار، حدَّثنا الوليد بن مسلم، عن معاوية بن يحيى، عن
الزهري، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، أن النبيَّ وَّ قال: ((لا يؤذنُ إلَّا مُتوضىّ))،
وقال البيهقي(١): كذا رواه معاوية بن يحيى الصَّدفيُّ، وهو ضعيف، والصحيح: رواية يونس
وغيره عن الزهري مرسلًا كذا في ((عمدة القاري)).
قوله: (فكرهه بعض أهل العلم؛ وبه يقول الشافعي وإسحاق) وهو قولُ عطاء، قال
(١) البيهقي في ((الكبرى)) (١٧٢٥).

٦٢٣
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَة الأَذَانِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ
وَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ،
وَأحْمَدُ.
البخاري في ((صحيحه))(١) قال عطاء: ((الوضوءُ حَقُّ وسُنة)) انتهى، قال الحافظ: وصلهُ
عبد الرزّاق(٢) عن ابن جريج، قال: قال لي عطاء: ((حقٌّ وسُنَّة مسنونةٌ ألَّ يؤذِّن المؤذِّن إِلَّا
متوضِّئًا، هو من الصَّلاة، هو فاتحةُ الصلاة))، ولابن أبي شيبة(٣) من وجه آخر، عن عطاء،
أنه كره أن يؤذن الرجلُ على غير وضوء. انتهى، وهو قولُ أحمد، قال صاحب ((السبل)): قد
ذهب أحمدُ وآخرون إلى ألَّا يصحَّ أذان المحدِث حدثًا أصغرَ، عملًا بهذا الحديث. انتهى،
لكن ذكر الترمذيُّ أحمدَ في المرخّصين، وذكر العيني في ((شرح البخاري)) الشافعيَّ مع أحمد
في المرخِّصين؛ حيث قال: قال صاحبُ ((الهداية)) من أصحابنا: وينبغي أن يؤذِّن ويقيمَ على
ظُهر؛ لأن الأذان والإقامة ذكرٌ شريف يستحبُّ فيه الطهارة، فإن أذَّن على غير وضوء، جاز،
وبه قال الشافعي وأحمد وعامَّة أهل العلم، وعن مالك: أن الطهارة شرط في الإقامة دون
الأذان، وقال عطاء والأوزاعي وبعضُ الشافعية: تشترط فيهما، انتهى كلام العيني.
(ورشَّص في ذلك بعضُ أهل العلم، وبه يقول سفيان وابن المبارك وأحمد)، وهو قول
إبراهيمَ النخعيِّ، كما في ((صحيح البخاري)) وهو قول مالك والكوفيين؛ لأن الأذان ليس من
جملة الأركان، فلا يشترط فيه ما يشترط في الصَّلاة من الطهارة، ولا من استقبال القبلة، كما
لا يستحبُّ فيه الخشوعُ الذي ينافيه الالتفاتُ، وجعل الإصبع في الأذن؛ كذا في ((فتح الباري)).
قلت: العمل على حديث الباب هو الأولى؛ فإن الحديثَ، وإن كان ضعيفًا لكن له
شاهدًا من حديث وائلٍ، قال الحافظ في ((التلخيص)): روى البيهقي والدارقطنيُّ في ((الأفراد)»
وأبو الشيخ في ((الأذان)) من حديث عبد الجبّار بن وائل، عن أبيه، قال: ((حَقٌّ وسُنَّة ألَّا يؤذِّن
الرجل إلَّا وهو طاهرٌ، ولا يؤذِّن إلَّا وهو قائمٌ))، إلَّا أن فيه انقطاعًا؛ لأن عبد الجبار ثبت
عنه في ((صحيح مسلم))، أنه قال: ((كنتُ غلامًا لا أعقلُ صلاة أبي، ونقل النوويُّ اتفاق أئمَّة
الحديث، على أنه لم يَسمع من أبيه. انتهى ما في ((التلخيص))، وله شاهدٌ آخرُ من حديث ابن
عباس، ذكره الزيلعي في ((نصب الراية))، بلفظ: ((يا ابن عبّاس، إن الأذانَ مُتصلٌ بالصلاة،
فلا يؤذِّن أحدكُم إلَّا وهو طاهرٌ))؛ أخرجه أبو الشيخ، والله تعالى أعلم.
(١) البخاري تعليقًا، كتاب الأذان. باب هل يتتبع المؤذن فاه هاهنا وهاهنا .
(٢) عبد الرزاق (١٧٩٩).
(٣) ابن أبي شيبة (٢١٩٦).

٦٢٤
أبواب الصلاة عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ: أنَّ الإمَامَ أحقُّ بِالإِقَامَةِ
١٤٨ - باب مَا جَاءَ: أنَّ الإمَامَ أحقُّ بِالإقَامَةِ [ت٣٤، ٣٤٢]
[٢٠٢] (٢٠٢) حدثنا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ،
أُخْبَرَنِي سِمَاكُ بنُ حَرْب، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، يَقُولُ: كَانَ مُؤَذِّنُ رَسُول الله وَه
يُمْهِلُ فَلا يُقِيمُ، حَتَّى إِذَا رأى رَسُول اللهِ وَهِ قَدْ خَرَجَ أَقَامَ الصَّلاةَ حِينَ يَرَاهُ.
[م: ٦٠٦، د بنحوه: ٥٣٧، حم: ٢٠٢٨٠].
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ، وحَدِيثُ
١٤٨ - باب مَا جَاءَ أنَّ الإمامَ أحَقُّ بِالإقامَةِ
[٢٠٢] قوله: (سمع جابر بن سمرةً) بن جُنادة، بضم الجيم بعدها نون، السُّوَائِيَّ، بضم
المهملة والمدِّ، صحابيٍّ ابن صحابيٍّ، نزل الكوفة، ومات بها بعد سنة سبعين؛ كذا في ((التقريب)).
قوله: (يمهل فلا يقيم، حتى إذا رأى رَسولَ اللهِ وَّهِ قد خرج، أقام الصلاة حين يراه) هذا
الحديثُ يدلُّ على أن مؤذِّن رسولِ اللهِ وَلِ كان لا يقيمُ إلَّا بعد أن يراه، وقد أخرج الشيخان(١)
عن أبي قتادة مرفوعًا: ((إذا أقيمتِ الصلاةُ فلا تقوموا، حتى تروني))، أي: قد خرجتُ، وهذا
الحديثُ يدلُّ على أن مؤذِّن رسول الله ◌َِّ كان يقيمُ قبلَ أن يراه، ويجمع بينهما: بأن بلالًا كان
يراقبُ وقت خروجِ رسولِ اللهِ وَلّهِ فأوَّل ما يراه يشرعُ في الإقامة قبلَ أن يراه غالبُ الناس، ثم
إذا رأوه، قاموا؛ ويشهد لذلك: ما أخرجه عبد الرزّاق(٢)، عن ابن جُريج، عن ابن شهاب؛
((أن الناسَ كانوا ساعةً يقولُ المؤذن: ((الله أكبر)) يقومون إلى الصلاة، فلا يأتي النبيُّ نَِّ مِقامَهُ
حتَّى تعتدلَ الصُّفوفُ))؛ وفي ((صحيح مسلم) و((سنن أبي داود)) و((مستخرج أبي عوانة))؛ أنهم
كانوا يعدلون الصفوف قبل خروجهٍ وَ ل﴿؛ وفي حديث أبي قتادة؛ أنهم كانُّوا يقومونَ ساعةَ تقامُ
الصلاة، ولو لم يخرج النبي ◌َ ر؛ فنهاهم عن ذلك؛ لاحتمال أن يقعَ له شغلٌ يبطئ فيه عن
الخروج، فيشقُّ عليهم الانتظار؛ كذا في ((الفتح)) و((النيل))، والله تعالى أعلم.
قوله: (حديث جابر بن سمرة حديث حسن) وأخرجه مسلم(٣)، بلفظ: ((كان بلالٌ يُؤَذِّنُ
إذا دحضتِ الشمسُ؛ فلا يقيمُ حتَّى يخرجَ النَّبِيُّ ◌َّةِ، فإذا خرجَ أقام الصلاة)).
(١) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٦٣٧)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٦٠٤).
(٢) عبد الرزاق (١٩٤٢).
(٣) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٦٠٦).

٦٢٥
أبواب الصلاة عن رسول الله وَه / باب مَا جَاءَ فِي الأذانِ بِاللَّيْل
إِسْرَائِيلَ عَن سمَاكٍ: لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هذَا الوَجْهِ. وَهَكَذَا قَالَ بَعْضُ أهلِ العِلْم: إنَّ
المُؤَذِّنَ أمْلَكُ بِالأَذَانِ، وَالإِمَامُ أَمْلَكُ بِالإِقَامَةِ.
١٤٩ - باب مَا جَاءَ في الأذانِ بِاللَّيْل [ت٣٥، ٣٥٠]
[٢٠٣] (٢٠٣) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَن سَالِمٍ، عَن
أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيِّ وَّهِ قَالَ: ((إنَّ بِلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكَلُوا وَاشْربُوا حَتَّى تَسْمَعُواَ تَأْذِينَ
ابْنِ أَمِّ مَكْتُومٍ)). [خ: ٦١٧، م: ١٠٩٢، ن: ٦٣٧، حم: ٤٥٣٧، طا: ١٦٣، مي: ١١٩٠].
قوله: (وهكذا قال بعض أهل العلم: إن المؤذِّن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة)،
وقد ورد مثله عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((المؤذِّنُ أملكُ بالأذانِ، والإمامُ
أملكُ بالإقامةِ)، رواه ابن عدي(١)، وضعَّفه؛ كذا في ((بلوغ المرام))، قال محمد بن إسماعيل
الأمير في ((سبل السلام)) في شرح هذا الحديث: المؤذِّن أملك بالأذان، أي: وقتهُ موكولٌ
إليه؛ لأنه أمينٌ عليه، والإمامُ أملكُ بالإقامة؛ فلا يقيمُ إلَّا بعدَ إشارته، قال الشوكاني: ولعلَّ
تضعيفه له؛ لأن في إسناده شريكًا القاضيَ، وقد أخرج البيهقي نحوه عن عليٍّ ◌َلُه من قوله
وقال: ليس بمحفوظ؛ ورواه أبو الشيخ من طريق أبي الجوزاء، عن ابن عمه، وفيه معارك،
وهو ضعيف. انتهى.
١٤٩ - باب مَا جَاءَ في الأذَانِ باللَّيلِ
[٢٠٣] قوله: (عن سالم) هو: ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي المدني، أحد
الفقهاء السبعة، وكان ثبتًا عابدًا فاضلًا، كان يُشَبَّه بأبيه في الهُدَى والسَّمتِ؛ قاله الحافظ،
(عن أبيه) هو: عبد الله بن عمر.
قوله: (إن بلالا يؤذن بليل) كان تأذينه بالليل ليرجع القائم، وينتبه النائم؛ كما جاء في
حديث ابن مسعود؛ أن النبيَّ ◌َ﴿ قال: ((لا يمنَعنَّ أحدكُم أذانُ بلالٍ من سَحورهِ؛ فإنَّه يؤذِّنُ،
أو قال: يُنادي بليلٍ؛ ليرجعَ قَائِمُكُم ويوقَظَ نائمكُم))؛ رواه الجماعة(٢) إلَّا الترمذي، (فكلوا
واشربوا) أي: أيها المريدون الصيام، (حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم) قد بينت رواية
(١) ابن عدي في ((الكامل)) (١٢/٤).
(٢) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٦٢١)، ومسلم، كتاب الصيام. حديث (١٠٩٣)، وأبو داود، كتاب الصوم.
حديث (٢٣٤٧)، والنسائي، كتاب الصيام. حديث (٢١٧٠)، وابن ماجه، كتاب الحدود. حديث (١٦٩٦).

٦٢٦
أبواب الصلاة عن رسول الله ﴿﴿ / باب مَا جَاءَ فِي الأذانِ بِاللَّيْل
قَالَ أبو عِيسَى: وَفِي البَابِ عَن ابْنِ مَسْعُودٍ، وعَائِشَةَ، وَأَنيْسةَ، وَأَنَسٍ،
وَأَبِي ذَرِّ، وَسَمُرَةَ.
البخاري؛ أنه لم يكن بين أذانيهما إلَّا مقدارُ أن يرقَى ذا وينزل ذا؛ قال الحافظ في ((الفتح)):
قد أورده أي: أورد - البخاريُّ - هذا الحديثَ في ((الصيام))، وزاد في آخره: ((فإنَّهُ لا يؤذِّنُ
حتَّى يطلعَ الفجرُ))، قال القاسم: ((لم يكن بين أذانيهما إلّا أن يرقى ذا وينزل ذا))، وفي هذا
تقييدٌ، لما أطلق في الروايات الأخرى من قوله: ((إنَّ بلالًا يؤذنُ بليلٍ))، قال: وفيه حجة لمن
ذهب إلى أن الوقت الذي يقع فيه الأذان قبل الفجر، هو وقتُ السحور. انتهى، قال في
((سبل السلام)): وفيه شرعيةُ الأذانِ قبل الفجر، لا لما شُرعَ له الأذان؛ فإن الأذان شرعَ كما
سلف للإعلام بدخول الوقتِ ولدعاء السامعينَ لحضور الصلاة، وهذا الأذان الذي قبلَ الفجر
قد أخبر ◌َّ بوجهِ شرعيَّتِهِ بقوله: ((ليوقظَ نائمكُم ويَرْجِعَ قائمكُم))، والقائم هو الذي يصلِّي
صلاة الليل، ورجُوعهُ: عودهُ إلى نومه، أو قعودهُ عن صلاته، إذا سمع الأذان؛ فليس
للإعلام بدخول وقت، ولا لحضور الصلاة، فذكر الخلاف في المسألة، والاستدلالُ للمانعِ
والمجيز؛ لا يلتفتُ إليه من همُّهُ العملُ بما ثبتَ. انتهى.
قوله: (وفي الباب: عن ابن مسعود، وعائشة، وأنيسة، وأنس، وأبي ذر، وسمرة) :
أما حديث ابن مسعود: فأخرجه الجماعة(١) إلَّا الترمذيَّ، وتقدَّم لفظه، وأما حديث
عائشة: فأخرجه الشيخان(٢)، وأما حديث أنيسة، بالتصغير، وهي: بنت حبيب: فأخرجه ابن
حَبَّان وأحمد(٣) مرفوعًا بلفظ: ((إِذَا أَذَّن ابنُ أُمّ مكتوم، فكُلوا واشربُوا، وإِذَا أَذَّن بلالٌ، فلا
تأكُلُوا ولا تَشرَبوا))، كذا في ((الدراية))، وأما حديث أنّس: فأخرجه البزار(٤)، عنه قال: ((أَذَّن
بلالٌ قبلَ الفجرِ، فأمرهُ النبيُّ #﴿ أن يرجعَ، فيقولَ: ((ألا إنَّ العبدَ نامَ)) فرقِيَ بلالٌ وهو يقولُ:
(ليتَ بلالًا ثكلتهُ أمُّهُ! وابتلّ من نضحِ دمٍ جبينهِ)). قال الحافظ الهيثمي(٥): وفيه محمّد بن
(١) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٦٢١)، ومسلم كتاب الصيام. حديث (١٠٩٣)، وأبو داود (٢٣٤٧)،
والنسائي (٢١٧٠)، وابن ماجه (١٦٩٦).
(٢) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٦٢٣)، ومسلم، كتاب الصيام. حديث (١٠٩٢).
(٣) أحمد. حديث (٢٦٨٩٣)، وابن حبان. حديث (٣٤٧٤).
(٤) البزار (١٨٤/١- كشف) (٣٦٤) وقال الهيثمي (٥/٢): وفيه محمد بن القاسم ضعفه أحمد وأبو داود ووثقه ابن
معین. وأخرجه الدارقطني (٢٤٥/١) (٥٥).
(٥) ((مجمع الزوائد» (٥/٢).

٦٢٧
أبواب الصلاة عن رسول الله #/ باب مَا جَاءَ فِي الأذانِ بِاللَّيْل
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقد اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْم
فِي الأَذَانِ بِاللَّيْلِ: فَقَالَ بَعْضُ أهلِ العِلْمِ: إِذَا أَذْنَ المُؤَذِّنُ بِاللَّيْلِ أَجْزَاهُ وَلا يُعِيدُ،
وَهُوَ قَولُ مَالِكِ، وَابْنِ المَبَارَكِ، والشافعيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ
العلمِ: إِذَا أَذِّنَ بِلَيْلٍ أعَادَ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ النَّوْرِيُّ. وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَن
القاسم؛ ضغَّفه أحمدُ وأبو داود، ووثّقه ابن معين، وأما حديث أبي ذر، فأخرجه
الطحاوي (١) عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَ﴿ لبلالٍ: ((إنَّك تُؤَذِّنُ إذا كان الفجرُ ساطعًا، وليسَ
ذلك الصُّبح؛ إنَّما الصُّبْحُ هكذا معترضًا)) ؛ وفي سنده ابن لهيعة، وأما حديث سمرة، وهو:
سمرة بن جندب، فأخرجه مسلم.
قوله: (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
قوله: (فقال بعض أهل العلم: إذا أذَّن المؤذِّن بالليل، أجزأه، ولا بعيدُ؛ وهو قولُ
مالك ... إلخ) تمسَّك من قال بالإجزاء: بحديث ابن مسعود، وتقدَّم لفظه، وأجيبَ: بأنه
مسكوتٌ عنه؛ فلا يدلُّ، وعلى التنزّل: فمحلُّه فيما إذا لم يرد نطقٌ بخلافه، وهنا قد ورد
حديثُ ابن عمر وعائشة بما يشعر بعدم الاكتفاء. وكان هذا هو السرفي إيراد البخاري
لحديثهما في هذا الباب عقب حديث ابن مسعود، نعم حديث زياد بن الحارث عند أبي داود
يدل على الاكتفاء فإن فيه أنه أذن قبل الفجر بأمر النبيِّ وَلِ، وأنه استأذنه في الإقامة، فمنعه
إلى أن طلع الفجر، فأمره فأقام؛ لكن في إسناده ضعف، وأيضًا: فهي واقعةُ عينٍ، وكانت
في سفر؛ قاله الحافظ في ((الفتح)).
(وقال بعض أهل العلم: إذا أُذَّن بالليل، أعاد؛ وبه يقول سفيان الثوري)، وهو قول
أبي حنيفة ومحمَّد؛ قال الخطابيُّ: وكان أبو يوسف يقولُ بقول أبي حنيفة، ثم رجعَ فقال: لا
بأس أن يؤذِّن للفجر خاصَّة قبل طلوع الفجر؛ اتباعًا للأثر، وكان أبو حنيفة ومحمَّد لا
يجيزانِ ذلك؛ قياسًا على سائر الصلوات؛ وإليه ذهب سفيان الثوري. انتهى، قال الحافظ في
((الفتح)): وإلى الاكتفاء مطلقًا ذهبَ مالك والشافعيُّ وأحمد وأصحابهُم، وخالف ابن خُزيمة
وابن المنذر وطائفةٌ من أهل الحديث، وقال به الغَزَّاليُّ في ((الإحياء))، وادعى بعضهم: أنه لم
يرد في شيء من الحديث ما يدلُّ على الاكتفاء. انتهى.
(١) الطحاوي في ((معاني الآثار)) (٧٩١) وفي إسناده ابن لهيعة.

٦٢٨
أبواب الصلاة عن رسول الله وَاه / باب مَا جَاءَ فِي الأذانِ بِاللَّيْل
أُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ بلالًا أَذَّنَ بِلَيْلٍ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ◌َهِ أنْ يُنَادِيَ: ((إنَّ
العَبْدَ نَامَ)). [٥: ٥٣٢].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظِ. وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى عُبْيَدُ الله بْنُ عُمَرَ،
وَغَيْرُهُ، عَن نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((إنَّ بِلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلِ، فَكُلُوا
وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْثُوم)). قَالَ: وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أبي رَوَّادٍ، عَنِ نَافِعٍ:
أنَّ مُؤَذِّناً لعُمَرَ أَذِّنَ بِلَيْلِ، فَأَمَرَهُ ثُمَرُ أنْ يُعِيدَ الأَذَانَ. وَهَذَا لا يَصُّ أيضاً، لأَنَّهُ عّن
نَافِعٍ، عَن عُمَرَ: مُنْقَطِعٌ. وَلَعَلَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ أَرَادَ هذا الحَدِيثَ. وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ
عُبَيْدِ الله، وَغَيْرٍ وَاحِدٍ، عَن نَافِعِ، عَن ابْن عُمَرَ، وَالزُّهْرِيِّ، عَن سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ
عُمَر، أنَّ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((إنَّ بِلالًا يُؤَذِّن بِلَيْلٍ)).
قلت: لم أقف علی حدیث صحیح صریح يدلُّ على الاكتفاء، فالظاهر ۔ عندي - قول من
قال بعدم الاكتفاء، والله تعالى أعلم.
قوله: (فأمره النبي ( 8﴿ أن ينادي: إن العبد نام) يعني: أن غلبة النوم على عينيه منعتهُ من
تبين الفجر؛ قال الحافظ في ((الفتح)): وقال الخطابيُّ: هو يتأوَّل على وجهين: أحدهما: أن
يكون أراد به أنه غفلَ عن الوقتِ؛ كما يقال: نام فلانٌ عن حاجتي، إذا غفَلَ عنها، ولم يقُم
بها، والوجهُ الآخر: أن يكون معناه قد عاد لنومه، إذا كان عليه بقيَّةٌ من الليل يُعلمُ الناس
ذلك؛ لئلا ينزعجُوا من نومهم وسكونهم. انتهى. وهذا الحديث رواه الترمذيُّ معلقًا، ووصله
أبو داود (١)، قال: حدَّثنا موسى بن إسماعيل، وداود بن شبيب المعنى، قالا: ثنا حمّاد، عن
أيوب، عن نافع، عن ابن عمر؛ فذكره، والحديث مما تمسَّك به من قال: إن المؤذِّن إذا أذَّن
بالليلِ، أعاد؛ لكنه غير محفوظ كما بينه الترمذي.
(وروى عبد العزيز بن أبي روَّاد) بفتح الراء وتشديد الواو، صدوق، عابد، ربما وهم،
ورمي بالإرجاء، (أن مؤذنًا لعمر) اسم هذا المؤذن: مَسروح، وقال بعضهم: مسعود، (أذن
بليل، فأمره عمر أن يعيد الأذان) هكذا ذكره الترمذيُّ معلقًا، ورواه أبو داود في ((سننه))
موصولًا بعد حديث حماد بن سلمة، (ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث) أي: أثر
(١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٥٣٢).

٦٢٩
أبواب الصلاة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الخُرُوجِ مِنَ المَسْجِدِ بَعْدَ الأَذَانِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: وَلَوْ كَانَ حَدِيثُ حَمَّدٍ صحيحاً لَمْ يَكُنْ لِهِذَا الحَدِيثِ مَعْنَى، إذْ
قَالَ رسُول الله وَّهِ: ((إنَّ بِلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ)) فَإِنَّمَا أمَرَهُمْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، فَقالَ: ((إنَّ
بِلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ)) وَلَوْ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الأَذَانِ حِينَ أَذَّنَ قَبْلَ ◌ُلُوعِ الفَجْرِ، لَمْ يَقُلْ:
((إِنَّ بِلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ)).
قَالَ عَلَيُّ بْنُ المَدِيني: حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَن أيُّوبَ عَن نَافِعٍ عَن ابْنِ عُمَرَ
عَنِ النَّبِيِ نَّهِ: هوَ غَيْرُ مَحْفُوظِ، وَأخْطَأَ فِيهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةً.
١٥٠- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الخُرُوجِ مِنَ المِسْجِدِ بَعْدَ الأَذَانِ [ت٣٦، ٣٦٢]
[٢٠٤] (٢٠٤) حدثنا هَنَّدٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَن سُفْيَانَ، عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ المُهَاجِرِ،
عَنِ أبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: خَرَجَ رَجلٌ مِنَ المسْجِدِ بَعْدَ مَا أُذِّنَ فِيهِ بِالعَصْرِ، فَقَالَ
أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِم بَّهِ. [م: ٦٥٥، ن: ٦٨٢، د: ٥٣٦، جه: ٧٣٣،
حم: ٩٧٤٥، مي: ١٢٠٥].
عمر، فوهمَ في رفعه، والمعنى: أن حماد بن سلمة كان له أن يقول: إن مؤذِّنًا لعمر أذَّن
بليل، فأمره عمر أن يعيد الأذان، فوهمَ فقال: إن بلالًا أذن بليل، فأمره النبيُّ وَلا ي أن ينادي:
(إنَّ العبد نام))؛ قال الحافظ في ((الفتح)): اتفق أئمة الحديث: عليّ بن المديني، وأحمد بن
حنبل، والبخاري، والذّهْلِيُّ وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذيُّ والأثرم، والدارقطني: على
أن حمَّادًا أخطأ في رفعه، وأن الصوابَ وقفه على عمر بن الخطاب، وأنه هو الذي وقع له
ذلك مع مؤذِّنه. انتهى كلام الحافظ.
١٥٠ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الخُروجِ مِنَ الْمَسجِدٍ بَعْدَ الأَذَانِ
[٢٠٤] قوله: (عن سفيان) هو: الثوري، (عن إبراهيم بن مهاجر) بن جابر البجليِّ
الكوفيّ، صدوق، لين الحفظ، من الخامسة، (عن أبي الشعثاء) سُليم بن أسود بن حنظلة
الكوفي، ثقة باتفاق، من كبار الثالثة، وروى هذا الحديث عنه ابنهُ أشعثُ أيضًا، وهو ثقة،
ولم ينفرد بروايته عنه إبراهيمُ بنُ مهاجرٍ .
قوله: (أما هذا، فقد عصى أبا القاسم) قال الطيبيُّ: ((أما)): للتفصيل يقتضي شيئين
فصاعدًا، والمعنى: أما من ثبت في المسجد وأقامَ الصلاة فيه، فقد أطاع أبا القاسم، وأما

٦٣٠
أبواب الصلاة عن رسول الله وَيَو / باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَّةِ الخُرُوجِ مِنَ المَسْجِدِ بَعْدَ الأَذَانِ
قَالَ أبو عِيسَى: وَفِي الْبَابِ عَن عِثْمَانَ.
قَالَ أَبُو عيسى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَلَى هذَا العَمَلُ عِنْدَ
أهلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَمَن بَعْدَهُمْ: أَنْ لا يَخْرُجَ أحدٌ مِنَ المَسْجِدِ بَعْدَ
الأذَانِ إلَّا مِن عُذْر: أنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ وضُوءٍ،
هذا فقد عصى. انتهى. وقال القاري: رواه أحمد(١) وزاد: ((ثمَّ قال: أمرَنا رسولُ اللهِ وَّهِ،
إذا كُنتم في المسجد، فنوديَ بالصَّلاةِ، فلا يخرُج أحدكم حتَّى يصلي)) ؛ وإسناده صحيح.
انتهى. والحديثُ يدلُّ على أنه لا يجوز الخروجُ من المسجد بعد ما أذن فيه؛ لكنَّه مخصوصٌ
بمن ليس له ضرورةٌ، يدلُّ عليه حديث أبي هريرة؛ ((أن رسولَ الله وَهُ خَرجَ، وقد أقيمت
الصلاةُ، وعدلت الصفوفُ، حتى إذا قام في مصلاهُ، انتظرنا أن يكبر فانصرف، وقال: على
مكانكم، فمكثنا على هيأتنا، حتَّى خرَجَ إلینَا ينطفُ رأسُهُ مَاءً، وقد اغتسلَ))؛ رواه
البخاريُّ(٢) وغيره، فهذا الحديثُ يدلُّ على أن حديث الباب مخصوصٌ بمن ليس له ضرورةٌ،
فيلتحقُ بالجنب المُحدث والراعفِ والحاقنِ ونحوهم؛ وكذا من يكون إمامًا لمسجدٍ آخر ومن
في معناه، وقد أخرجه الطبراني في ((الأوسط))(٣) من طريق سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة
رَُّهِ، فصرَّح برفعه إلى النبيِّ وَّهِ وبالتخصيص، ولفظه: ((لا يسمعُ النداءَ في مسجدي، ثُمَّ
يخرجُ منهُ إلَّ لحاجةٍ، ثم لا يرجعُ إليه إلَّا مُنافقٌ))؛ كذا في ((الفتح)).
قوله: (وفي الباب: عن عثمان) أخرجه ابن ماجه (٤)، مرفوعًا بلفظ: ((من أدركهُ الأذانُ
في المسجدِ، ثم خرجَ، لم يخرج لحاجةٍ، وهُو لا يريدُ الرَّجعةَ؛ فهو منافقٌ)).
قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح)؛ وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود
والنسائي وابن ماجه؛ قال ابن الهُمام: وأخرجه الجماعة إلَّ البخاريِّ، عن أبي الشعثاء،
قال: ((كنا مع أبي هريرة في المسجدِ، فخرج رجلٌ حين أذن المؤذن للعصر، فقال أبو هريرة:
((أما هذا، فقد عصى أبا القاسم))؛ ومثل هذا موقوف عند بعضهم، وإن كان ابن عبدِ البرِّ
قال فيه وفي نظائره: مسند؛ لحديث أبي هريرة: ((من لم يجب الدَّعوةَ، فقد عصى
أبا القاسم))، وقال: لا يختلفون في ذلك. انتهى.
(١) أحمد. حديث (١٠٥٥٠).
(٢) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٦٣٩)
(٣) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٣٨٤٢)؛ قال الهيثمي (٥/٢): ورجاله رجال الصحيح.
(٤) ابن ماجه، كتاب الأذان. حديث (٧٣٤).

٦٣١
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي الأَذَان فِي السَّفَرِ
أوْ أمْرٌ لا بُدَّ مِنْهُ. وَيُرْوَى عَن إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ أنَّهُ قَالَ: يَخْرُجُ مَا لَمْ يَأْخُذِ المُؤَذِّنُ
فِي الإِقَامَةِ.
قَالَ أَبُو عيسى: وَهَذَا عِنْدَنَا لِمَنْ لَهُ عُذْرٌ فِي الْخُرُوجِ مِنْهُ. وَأَبُو الشَّعْنَاءِ اسْمُهُ:
سُلَيْمُ بْنُ أسْوَدَ وَهُوَ وَالِدُ أَشْعَثَ بْنِ أبِي الشّعْثَاءِ. وقَدْ رَوَى أَشْعَتُ بْنُ أبِي الشَّعْنَاءِ
هَذَا الحَدِيثَ عَن أبِهِ.
١٥١ - باب مَا جَاءَ في الأَذَان في السَّفَرِ [٣٧٥، ٣٧٢]
[٢٠٥] (٢٠٥) حدثنا مَحْمُودُ بْنِ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَن سُفْيَانَ، عَن خَالِدٍ
الحَذَّاءِ، عَن أبِي قِلابَةَ، عَن مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، قَالَ:
قوله: (أو أمر لا بد منه) كأن يكون حاقنًا أو راعفًا، (ويروى عن إبراهيم النخعي، أنه
قال: يخرج ما لم يأخذ المؤذن في الإقامة) قول إبراهيم النخعي هذا: مخالفٌ لظاهر
أحاديث الباب؛ فإنها صريحة في منع الخروج بعد الأذان مطلقًا أخذ المؤذن في الإقامة أو
لم يأخذ، إلَّا أن يحمل قوله على ما إذا كان له حاجةٌ، وهو يريدُ الرجوع؛ ويدلُّ على جواز
الخروج حينئذٍ ما أخرجه أبو داود(١) في ((المراسيل)) عن سعيد بن المسيِّب؛ أن النبيَّ ◌َليقول
قال: ((لا يَخْرُج أحد من المسجد، بعد النداءِ إلَّا منافقٌ، إلَّا أحد أخرجته حاجةٌ، وهو يريد
الرُّجوعَ)).
(وهذا عندنا) أي: عند أهل الحديث، (لمن له عذر في الخروج منه) أي: من المسجد،
والمعنى: أن جواز الخروج من المسجد، بعد الأذان؛ مخصوصٌ بمن له عُذرٌ في الخروج،
وأما من لا عذر له، فلا يجوزُ له الخروج، (وقد روى أشعث بن أبي الشعثاء هذا الحديث
عن أبيه) رواه مسلم.
١٥١ - باب مَا جَاءَ في الأذانِ في السَّفرِ
[٢٠٥] قوله: (عن سفيان) هو: الثوري؛ كما صرَّح به الحافظ في ((الفتح)) (عن
أبي قلابة) الجرمِيّ (عن مالك بن الحويرث) بالتصغير، الليثي، صحابي، نزل البصرة، وفد
على النبيِّ وَله، وأقام عنده عشرين ليلة، وسكن البصرة.
(١) أبو داود في ((المراسيل)). حديث (٢٥).

٦٣٢
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي الأَذَانِ فِي السَّفَرِ
قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَا وَابْنُ عَمِّ لِي، فَقَالَ لَنَا: ((إذَا سَافَرْتمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمًا،
وَلْيَؤُمَّكُمَا، أَكْبَرُكُمَا)). [خ: ٦٥٨، م بنحوه: ٦٧٤، ن: ٦٣٣، د بنحوه: ٥٨٩، جه: ٩٧٩،
حم: ١٥١٧٤، مي بنحوه: ١٢٥٣].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٍ.
قوله: (قدمتُ على رسولِ الله ◌ِّ﴿ أنا وابنُ عمٍّ لي) بالرفع على العطف وبالنصب على أنه
مفعول معه، (فأذُنا) أي: من أحبَّ منكما أن يؤذِّن فليؤذِّن؛ وذلك لاستوائهما في الفضل،
ولا يعتبر في الأذان السنُّ؛ بخلاف الإمامة؛ قاله الحافظ، قال: وهو واضحٌ من سياق
حدیث الباب؛ حیث قال: ((فلیؤذِّن لگُم احدُثُم، ولیؤُمَّكم أكبرُكُم))، ومراده بحديث الباب:
حديثُ مالك بن الحويرث، بلفظ: ((أتيتُ النَّبيَّ ◌َّهِ فِي نَفَر من قومِي ... )) الحديث، وفي
آخره: «فإذا حضرتِ الصَّلاةُ، فليؤذِّن لكم أحدُكُم وليَؤمَّكُم أكبرُكُم»، وقال أبو الحسن بن
القصَّار: أراد بقوله: ((فأذِّنا)) الفضلَ، وإلا فأذان الواحد يجزئُ، وكأنه فهم منه أنه أمرهما أن
يؤذِّنا جميعًا؛ كما هو ظاهر اللفظ، وتعقّب عليه الحافظُ، وذكر في ضمنٍ تعقُّبه توجيهًا آخر
لقوله: ((فأذنا)) حيث قال: فإن أراد - يعني: أبا الحسن بن القصَّار - أنهما يؤثِّنان معًا، فليس
ذلك بمراد، وقد قَدَّمنا النقل عن السلف بخلافه، وإن أراد أنَّ كُلَّا منهما يؤذن على حدة،
ففيه نظر؛ فإن أذان الواحد يَكْفِي الجماعة، نعَمْ: يستحبُّ لكل أحد إجابةُ المؤذِّن، فالأولى:
حمل الأمر على أن أحدهُما يؤذِّن، والآخر يجيبُ، قال: والحاملُ على صرفه عن ظاهره:
قولهُ: ((فليؤذِّن لكُم أحدكُم))، وللطبرانيّ (١) من طريق حماد بن سلمة، عن خالد الحَذَّاءِ، في
هذا الحديث: ((إذا كنتَ مع صاحبكَ، فليؤذِّن، وأقمْ، وليؤمَّكما أكبرُكًا)). انتهى.
(وأقيما) أي: من أحبَّ منكما أن يقيمَ، فليقم؛ قال الحافظ: فيه حجة لمن قال
باستحباب إجابة المؤذِّن بالإقامة، إن حمل الأمر على ما مضى، وإلا فالذي يؤذِّن هو الذي
يقيمُ. انتهى، (وليؤمكما أكبركما) أي: سنًّا؛ قال القرطبي: قوله: ((وليؤمَّكما أكبركُما)) يدلُّ
على تساويهما في شروط الإمامةِ، ورجَحَ أحدهما بالسنٍ؛ قال العيني: لأن هؤلاء كانوا
مستوين في باقي الخصالِ؛ لأنهم هاجروا جميعًا، وصحبُوا رسولَ اللهِ نَّه ولازموه عشرينَ
ليلةً، فاستووا في الأخذ عنه، فلم يبقَ ما يقدَّم به إلَّا السن. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، قال ميرك: ورواه الجماعة،
(١) الطبراني في ((الكبير)) (٢٨٨/١٩). حديث (٦٣٨).

٦٣٣
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ ل﴿ / باب مَا جَاءَ فِي الأَذَانِ فِي السَّفَرِ
وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أكْثَرِ أهلِ العِلْمِ: اخْتَارُوا الأَذَانَ فِي السَّفَرِ. وَقَالَ بَعضُهُمْ:
تُجْزِئُ الإِقَامَةُ، إِنَّمَا الأَذَان عَلَى مَن يُريدُ أنْ يَجْمَعَ النَّاسَ. وَالقَوْلُ الأوَّل أصَحُ،
وبهِ يقولُ أحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
والمعنى عندهم متقاربٌ، وبعضهم ذكر فيه قصة؛ كذا قاله الشيخ الجزري؛ كذا في
((المرقاة)).
قوله: (والعمل عليه عند أكثر أهل العلم؛ اختاروا الأذان في السفر) أي: ولو كان
المسافرُ منفردًا، (وقال بعضهم: تجزئ الإقامة، إنما الأذان على من يريد أن يجمعَ النَّاسرَ
روى عبد الرزاق (١) بإسناد صحيح، عن ابن عمر، أنه كان يقولُ: إنما التأذينُ لجيشٍ أو رکبٍ
عليهم أمير؛ فينادي بالصلاة ليجتمعوا، فأما غيرهم، فإنما هي الإقامة، وحُكي نحو ذلك عن
مالك، وذهب الأئمة الثلاثة والثوريُّ وغيرهم: إلى مشروعية الأذان لكلِّ أحد؛ كذا في ((فتح
الباري)).
قلت: وكان ابن عمر يؤذن في السفر في صلاة الصبحِ ويقيمُ، روى مالكٌ في
((الموطأ))(٢) عن نافع؛ ((أن عبد الله بن عمرَ كان لا يزيدُ على الإقامة في السَّفر إلَّا في
الصُّبح؛ فإنه كان ينادي فيها ويُقيمُ))، وكان يقول: إنما الأذان للإمام الذي يجتمعُ إليه
الناسُ، قال الزرقانيُّ: وذلك لإظهار شعارِ الإسلام؛ لأنه وقت الإغارة على الكفار، وكان
وَ* في ذلك الوقت يُغيرُ إذا لم يسمع الأذان، ويمسكُ إذا سمعه، ونقل [عن] البوني أن ذلك
لإعلام من معه من نائم وغيره بطلوع الفجر، وسائر الصلوات لا تخفى عليهم.
(والقول الأول أصحُ) فإنه ثابتٌ بحديث الباب، وهو حجة على من ذهب إلى القول
الثاني، وروى البخاريُّ(٣) وغيره، أن أبا سعيد الخدريُّ قال لعبد الله بن عبد الرحمن بن
أبي صعصعة الأنصاريِّ: ((إني أراك تحبُّ الغنم والبادية، فإذا كنتَ في غنمك أو باديتك،
فأذنت للصلاةِ، فارفع صوتكَ بالنداءِ؛ فإنه لا يسمعُ مدى صوت المؤذِّن جنُّ ولا إنسٌ، ولا
شيءٌ إلَّا شهد له يوم القيامة))، قال أبو سعيد: سمعته من رسولِ اللهِ نَّر، قال الحافظ: وهذا
الحديث يقتضي استحباب الأذان للمنفرد، وبالغَ عطاءٌ فقال: إذا كنتَ في سفر، فلم تؤذِّن،
(١) عبد الرزاق (١٨٩٧) بإسناد صحيح.
(٢) مالك. حديث (١٦٠).
(٣) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٦٠٩).

٦٣٤
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الأَذَانِ
١٥٢- باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الأَذَانِ [ت٣٨، ٣٨٢]
[٢٠٦] (٢٠٦) حدثنا مُحَمَّدُ بْنِ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو
حَمْزَةَ، عَن جَابِر، عَن مُجاهٍِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: (مَن أَذَّنَ سَبْعَ
سِنِينَ مُحْتَسِباً كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ)). [ضعيف: جه: ٧٢٧].
قَالَ أبو عِيسَى: وَفِي البَابِ عَن عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَثوْبَانِ، وَمَعَاوِيَةَ، وَأَنَسٍ،
وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ .
ولم تُقم؛ فأعد الصلاة، ولعلَّه كان يرى ذلك شرطًا في صحَّة الصلاة، أو يَرى استحبابَ
الإعادة لا وجوبها. انتهى كلام الحافظ.
فائدة: قال أبو بكر بن العربي في ((عارضة الأحوذي)): لم يذكر أبو عيسى رفعَ الصوت
بالأذان، وذكر أبو داودٌ ١١ فيه حديث أبي هريرة: ((المؤذِّنُ يغفرُ له مدى صوتهٍ ويشهدُ له كلُّ
رطبٍ ويابسٍ)). والحديثُ في ذلك مشهورٌ صحيحٌ بيناه في ((شرح الصحيحين)). انتهى.
قلت: وفي ذلك حديثُ أبي سعيد الخدري الذي ذكرناه آنفًا .
١٥٢ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الأَذَانِ
[٢٠٦] قوله: (ثنا أبو تُميلَة) بمثناة مصغرًا، اسمه: يحيى بن واضح الأنصاري،
مولاهم، ثقة، من كبار التاسعة، مشهور بكنيته، (نا أبو حمزة) اسمه: محمد بن ميمون
المروزي، ثقة، فاضل، (عن جابر) هو: ابن يزيد بن الحارث الجعفيّ، أبو عبد الله الكوفي،
ضعيف رافضيٌّ؛ كذا في ((التقريب)).
قوله: (من أذَّن سبع سنين محتسبًا) أي: طالبًا للثواب لا للأُجرةِ، (كتبت له براءة) بالمد
أي: خلاصٌ (من النار) قال المُناويُّ: لأنَّ مداومته على النُّطق بالشهادتين والدعاء إلى الله
تعالى هذه المدة من غير باعث دنيويٍّ؛ صيَّر نفسه كأنها معجونةٌ بالتوحيد، والنَّار لا سلطان
لها على من صار كذلك؛ وأخذَ منه أنه يندب للمؤذن ألا يأخذ على أذانه أجرًا. انتهى.
قوله: (وفي الباب: عن ابن مسعود، وثوبان، ومعاوية، وأنس، وأبي هريرة،
وأبي سعيد) :
(١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٥١٥).

٦٣٥
أبواب الصلاة عن رسول الله : ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الأَذَانِ
قَالَ أَبُو عيسى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَأَبُو تُمَيْلَةَ اسْمُهُ: يَحْيَى بْنُ
وَاضِحٍ. وأبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيّ اسمُهُ: مُحَمَّدُ بن مَيْمُونٍ. وجَابِرُ بنُ يَزِيدَ الجُعْفِيُّ
ضَعَّفوهُ، تَرَكَه يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مَهْدِيّ. قَالَ أبو عِيسَى: سَمِعْتُ
الجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعاً يَقُولُ: لَوْلا جَابِرُ الجُعْفِيُّ لَكَانَ أَهْلُ الكوفَةِ بِغَيْرِ
حَدِيثٍ، وَلَوْلا حَمَّادٌ لَكَانَ أَهْلُ الكُوفَةِ بِغَيْرِ فِقْهِ.
أما حديث ابن مسعود، وحديث ثوبان: فلم أقف على من أخرجهما، وأما حديث
معاوية: فأخرجه مسلم(١) عنده، قال: سمعتُ رسولَ الله ◌ِ لهِ يقولُ: ((المؤذِّنون أطولُ النَّاسِ
أعناقًا يومَ القيامةِ))، وأما حديث أنس: فأخرجه مسلم، وله أحاديث في هذا الباب، وأما
حديث أبي هريرة، فأخرجه أحمد(٢) عنه، مرفوعًا، بلفظ: ((المؤذِّنُ يغفرُ لهُ مدى صوتهٍ
ويصدّقُهُ كلُّ رطبٍ ويابسٍ)). وأخرجه أبو داود وابن خُزيمة وعندهما: ((ويشهدُ لهُ كل رطبٍ
ويابسٍ))، وأما حديث أبي سعيد(٣). فقد مرَّ تخريجه ولفظه.
وفي الباب: أحاديثُ كثيرة، ذكرها المنذري في ((الترغيب))، والحافظ الهيثميُّ في
«مجمع الزوائد)).
قوله: (حديث ابن عبّاس حديث غريب)؛ وأخرجه ابن ماجه؛ وهو حديث ضعيف؛ لأن
في سنده جابرًا الجُعفيَّ، (وأبو حمزة السكري) سُمي بذلك، لحلاوة كلامهٍ، كذا في
((الخلاصة))، (وجابر بن يزيد الجعفي) بضم الجيم وسكون العين وبفاء: منسوب إلى جُعفيٍّ
ابن سعد؛ كذا في «المغني)) لصاحب ((مجمع البحار))، (ضعفوه؛ تركه يحيى بن سعيد
وعبد الرحمن بن مهدي) وقال الإمام أبو حنيفة: ما رأيتُ فيمن لقيتُ أفضلَ من عطاءٍ، ولا
لقيتُ فيمن لقيتُ أكذبَ من جابرٍ الجعفيِّ؛ ما أتيته بشيء من رأيي قط إلَّا جاءني فيه
بحديثٍ؛ كذا في ((تخريج الزيلعي)) ص ٢٤٨، (لولا جابر الجعفيُّ لكان أهل الكوفة بغير
حديثٍ، ولولا حمّاد لكان أهل الكوفة بغير فقه) حمّاد هذا هو: ابن أبي سليمان، أبو
إسماعيل، الكوفيُّ الفقيه، روى عن إبراهيم النخعي، وخلق، وعنه: ابنه إسماعيل، ومغيرة،
وأبو حنيفة، ومسعر، وشعبة، وتفقّهوا به، قال النسائي: ثقة مرجىٍ.
(١) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٣٨٧).
(٢) أحمد. حديث (٧٥٥٦)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٥١٥)، وابن خزيمة. حديث (٣٩٠).
(٣) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٦٠٩)، والنسائي (٦٤٤)، وابن ماجه (٧٢٣).

٦٣٦
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ أنَّ الإمَامَ ضَامنٌ وَالمُؤَذِّن مُؤْتَمَنٌ
١٥٣- باب مَا جَاءَ أنَّ الإمَامَ ضَامنٌ وَالمُؤَذِّن مُؤْتَمَنٌ [ت٣٩، ٣٩٢]
[٢٠٧] (٢٠٧) حدثنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ وَأَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ،
عَن أبي صَالِحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِهِ: ((الإمَامُ ضَامِنٌ وَالمُؤَذِّنُ
مُؤْتَمَنٌ، اللَّهِمَّ أرْشِدِ الأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ)). [ر: ٥١٧، حم: ٧١٢٩].
١٥٣ - باب مَا جَاءَ أَنَّ الإمَامِ ضَامنٌ، والمُؤْذِّن مُؤْتَمَنٌ
[٢٠٧] قوله: (الإمام ضامن) قال الجزريُّ في ((النهاية)): أراد بـ ((الضمان)) هاهنا:
الحفظ والرعاية، لا ضمان الغرامة؛ لأنه يحفظ على القوم صلاتهم، وقيل: إن صلاة
المقتدين به في عهدته، وصحَّتها مقرونةٌ بِصحَّة صلاته، فهو كالمتكفِّل لهم صحّة صلاتهم.
انتهى، (المؤذن مؤتمن) قيل: المراد أنه أمينٌ على مواقيت الصلاة، وقيل: أمين على حرم
الناس؛ لأنه يشرف على المواضع العالية، قلت: ويؤيد الأول: حديثُ أبي محذورة،
مرفوعًا: ((المؤذِّنونُ أمناءُ اللهِ على فطرِهم وسُحورِهم))؛ أخرجه الطبراني في ((الكبير))(١)، قال
الهيثميُّ في ((مجمع الزوائد)): إسناده حسن، والحديث استدلَّ به على فضيلة الأذان، وعلى
أنه أفضلُ من الإمامة؛ لأن الأمينَ أرفعُ حالًا من الضمينِ، ويؤيِّد قول من قال: إن الإمامة
أفضلُ: أن النبيَّ ◌َّهِ والخلفاء الراشدين بعدهُ أمُّوا، ولم يؤذنوا؛ وكذا كبار العلماء بعدهم.
(اللهم أرشد الأئمة) أي: أرشدهم للعلم بما تكفَّلوه، والقيام به، والخروج عن عهدته،
(واغفر للمؤذنين) أي: ما عسى يكون لهم تفريط في الأمانة التي حملُوها من جهة تقديم على
الوقت أو تأخير عنه سهوًا، قال الأشرف: يستدلُّ بقوله: ((الإمامُ ضامنٌّ، والمؤذِّنُ مؤتمرٌ))
على فضل الأذان على الإمامة؛ لأن حال الأمين أفضل من حال الضَّمِين. تم كلامه، ورُدَّ:
بأن هذا الأمين يتكفّل الوقت فحسبُ، وهذا الضامن: يتكفّل أركان الصلاة، ويتعقّد للسَّفارة
بينهم وبين ربِّهم في الدعاء، فأين أحدهما من الآخر؟ وكيف لا والإمامُ خليفةُ رسولِ اللهِ
وَلَه، والمؤذنُ خليفةُ بلالٍ، وأيضًا: الإرشادُ: الدَّلالة الموصلة إلى البُغيةِ، والغفر انُ مسبوق
بالذنب؛ قاله الطيبيُّ، قال القاري في ((المرقاة)): وهو مذهبنا في الحنفية، وعليه جمعٌ من
الشافعية. انتهى، قلت: وهو القول الراجح، وقد تقدَّم ما يؤيده. والله تعالى أعلم.
(١) الطبراني في «الكبير. حديث (٦٧٤٣).

٦٣٧
أبواب الصلاة عن رسول الله ﴿ ﴿ / باب مَا جَاءَ أنَّ الإمَامَ ضَامنٌ وَالمُؤَذِّن مُؤْتَمَنٌ
قَالَ أَبُو عيسى: وَفِي الْبَابِ عَن عَائِشَةَ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَعِقْبَةَ بنِ عَامِرٍ .
قَالَ أَبُو عيسى: حَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ، وَغَيْرُ
وَاحِدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَن أبِي صَالِحٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ وَِّ. وَرَوى
أسْبَاطُ بنُ مُحَمَّدٍ، عَن الأَعْمَشِ قَالَ: حُدِّثْتُ عَن أبِي صَالِحٍ، عَن أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ
النَّبِيِّ ◌َُّ. وَرَوى نَافِعُ بنُ سُلْيْمَانَ، عَن محمدِ بْن أبي صَالحِ، عَن أبيهِ، عَن عَائِشةَ،
عَنِ النَّبِي ◌َِّ هذَا الحَديثَ.
قَالَ أبو عيسَى: وَسَمِعْتُ أبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: حَديثُ أبي صالِحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ
أُصَحُّ مِن حَديثٍ أبي صَالِحٍ، عَن عائِشةً.
قَالَ أَبُو عيسى: وَسَمِعْتُ محمداً يَقُولُ: حَدِيثُ أبي صَالِحٍ، عَن عَائِشَةَ أُصَحُّ،
قوله: (وفي الباب: عن عائشة، وسهل بن سعد، وعقبة بن عامر):
أما حديث عائشة: فأخرجه ابن حبَّان في «صحيحه))(١) عنها، قالت: ((سمعتُ رسولَ الله
وَل﴿ يقول: الإمامُ ضامنٌ، والمؤذِّنُ مؤتمنٌ، فأرشدَ اللهُ الأئمةَ وعفا عن المؤذِّنين))، وأما
حديث سهل بن سعد: فأخرجه ابن ماجه والحاكم في ((المستدرك))(٢) عنه مرفوعًا بلفظ:
((الإمامُ ضامنٌ: فإن أحسنَ، فلهُ ولهُم، وإن أساءَ، فعليه ولا عليهم)). وأما حديث عقبة بن
عامر: فلم أقف عليه(٣).
وفي الباب أيضًا: عن أبي أمامة(٤)، وواثلة(٥)، وأبي محذورة(٦)؛ ذكر أحاديثهم الحافظُ
الهيثميُّ في («مجمع الزوائد)).
(١) ابن حبان. حديث (١٦٧١).
(٢) ابن ماجه، كتاب الصلاة. حديث (٩٨١)، والحاكم. حديث (٧٨٥) وقال: على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
(٣) الطبراني في ((الكبير)) (٢٨٢/١٧) (٧٧٧)، وقال الهيثمي (٣٢٦/١): وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف.
(٤) الطبراني في ((الكبير)) (٨٠٩٧)، والبيهقي في ((الكبرى)) (١٨٧٦)، وقال الهيثمي (٢/٢): ورجاله موثقون.
(٥) الطبراني في «الكبير» (٨٤/٢٢). حديث (٢٠٣)، قال الهيثمي (٢/٢): وفيه جناح مولى الوليد؛ ضعفه الأزدي
وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
(٦) الطبراني في «الكبير» (٦٧٤٣)، وقال الهيثمي (٢/٢): وإسناده حسن.

٦٣٨
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ
وَذَكِرَ عَنِ عَليٍّ بْنِ المَدِينِيِّ أنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ حديثَ أبي صَالِحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، وَلا
حَديثَ أبي صَالِحٍ، عَن عَائِشةً في هَذَا.
١٥٤- باب مَا جَاءَ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَذَّنَ الُؤَذِّنُ [ت٤٠، ٤٠٢]
[٢٠٨] (٢٠٨) حدثنا إِسْحَاقُ بنُ مُوسَى الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةٍ، عَن مَالكِ، عنِ الزُّهْرِيّ، عَن عَطَاءِ بْن يَزِيدَ الليْشِيِّ، عَن
أبي سَعيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ
المُؤَذِّنُ)). [خ: ٦١١، م: ٣٨٣، ن: ٦٧٢، د: ٥٢٢، جه: ٧٢٠، حم: ١٠٦٣٧، طا: ١٥٠، مي: ١٢٠١].
قوله: (وذكر عن علي بن المدينيٌّ؛ أنه لم يثبت حديث أبي صالح عن أبي هريرة، ولا
حديث أبي صالح عن عائشة في هذا) ورجَّح العُقيليُّ والدارقطنيُّ طريق أبي صالح، عن
أبي هريرة، على طريق أبي صالح، عن عائشة؛ كما نقل الترمذيُّ عن أبي زرعة، وصحَّحهما
ابن حبَّان جميعًا، ثم قال: قد سمعَ أبو صالح هذين الخبرينِ من عائشة وأبي هريرة جميعًا؛
كذا في ((التلخيص)) ص ٧٧، وقال في ((النيل)): قال اليَعمريُّ: والكلُّ صحيحٌ، والحديثُ
متصلٌ. انتهى.
وحديث أبي هريرة المذكور: أخرجه أيضًا أحمد وأبو داود.
١٥٤ - باب مَا يَقُولُ إِذَا أَذَّنَ المؤذِّنُ
[٢٠٨] قوله: (عن عطاء بن يزيد الليثي) المدني نزيل الشام، ثقة، من الثالثة.
قوله: (إذا سمعتم النداء، فقولوا مثل ما يقول المؤذن) قال القاري في ((المرقاة)): إلَّا في
الحَيْعَلتينِ؛ فإنَّه يقول: ((لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا بالله))، وإلا في قوله: ((الصُّلاةُ خيرٌ من النوم)) ؛
فإنه يقول: ((صدقتَ وبررتَ وبالحقِّ نطقتَ))، وبررتَ؛ بكسر الراء الأولى، وقيل: بفتحها،
أي: صرتَ ذا بِرِّ، أي: خيرٍ كثير. انتهى كلام القاري.
قلت: أما قوله: ((إلَّا في الحيعلتينٍ))، فلحديثِ عمُر مرفوعًا: ((إِذَا قالَ المؤذِّنُ: الله
أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلَّ اللهُ، قال: أشهد
أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمَّدًا رسولُ الله،
ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلَّا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال:
لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر، الله أكبر، ثم قال: لا

٦٣٩
أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َ﴿/ باب مَا جَاءَ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ
قَالَ أبو عيسى: وفي البابِ عَن أبي رَافِعٍ، وَأَبي هُرَيْرَةَ، وَأَمّ حَبِيبَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن
عَمْرٍو، وَعَبْدِ الله بن رَبِيعَةَ، وَعَائِشةَ، وَمُعَاذِ بْن أَنَسٍ، وَمُعَاوِيَّةً.
إله إلَّا الله قال: لا إله إلَّ الله؛ دخل الجنَّة))، رواه مسلم(١)، وأما قوله: ((وإلَّا في قوله:
الصلاةُ خيرٌ من النَّوم)) ؛ فإنه: يقول: ((صدقتَ وبررتَ)) ؛ فلم أقف على حدیث یدل عليه،
وقال محمد بن إسماعيل الأمير في ((سبل السلام)) ص ٧٨: وقيل: يقول في جواب التثويب:
((صدقت وبررتَ))؛ وهذا استحسانٌ من قائله، وإلا فليس فيه سنَّة تعتمد. انتهى.
فائدة: أخرج أبو داود (٢) في ((سننه)) عن رجل من أهل الشام، عن شهر بن حوشب، عن
أبي أمامة، أو عن بعض أصحاب النبيِّ وَ﴿، أن بلالًا أخذَ في الإقامةِ، فلمَّا أن قالَ: ((قد
قامتِ الصَّلاةُ))، قال النبي ◌َّةٍ: ((أقامها الله وأدامها))، وقال في سائر الإقامة، كنحو حديث
عمر في الأذان. انتهى، يريد بـ ((حديث عمر)): ما ذكرناه - آنفًا - عن ((صحيح مسلم))، وفيه
دلالةٌ على استحباب مجاوبة المقيم؛ لقوله: وقال في سائر الإقامة بنحو حديث عمر، وفيه
أيضًا أنه يستحبُّ لسامع الإقامة أن يقولَ عند قول المقيم: ((قد قامت الصَّلاة)): ((أقامها اللهُ
وأدامها))، لكنَّ الحديث في إسناده رجلٌ مجهولٌ، وشهر بن حوشب تكلّم فيه غيرُ واحدٍ،
ووثّقه یحیی بن معین وأحمد بن حنبل.
قوله: (وفي الباب: عن أبي رافع، وأبي هريرة، وأم حبيبة، وعبد الله بن عمرو،
وعبد الله بن ربيعة، وعائشة، ومعاذ بن أنس، ومعاوية):
أما حديث أبي رافع: فأخرجه أحمد والبزار والطبراني في «الكبير))(٣) وفيه عاصم بن
عبيد اللهِ؛ وهو ضعيف، إلَّا أن مالكًا روى عنه؛ كذا في ((مجمع الزوائد))، وأما حديث
أبي هريرة (٤): فأخرجه الترمذي وابن حبَّان والحاكم؛ كذا في ((التلخيص))، وأما حديث أم
حبيبة: فأخرجه ابن خزيمة والحاكم(٥)، وأما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه أبو داود
والنسائي (٦)، وأما حديث عبد الله بن ربيعة: فلم أقف عليه(٧)، وأما حديث عائشة: فأخرجه
(١) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٣٨٥).
(٢) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٥٢٨).
(٣) أحمد. حديث (٢٣٣٥٤)، والبزار (٣٢٩٠ - زخار)، والطبراني في «الكبير)). حديث (٩٢٤).
(٤) أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٩٨٦١)، والبيهقي في ((الكبرى)). تحت حديث (٣٣٦٧).
(٥) ابن خزيمة. حديث (٤١٣)، والحاكم. حديث (٧٣٣) وقال: على شرط الشيخين.
(٦) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٥٢٤)، والنسائي في ((الكبرى)). حديث (٩٨٧٢).
(٧) أخرجه النسائي في ((الكبرى)). حديث (٩٨٦٦).

٦٤٠
أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َ﴿ / باب مَا جَاءَ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ أبي سَعِيدٍ: حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهكَذَا رَوَى مَعْمَرٌ
وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَ حَديثِ مَالِكٍ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ هذَا الحَديثَ عَن سَعِيدٍ بْن المُسَيِّبِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النبي ◌َّهِ. وَرِوَايَةٌ
مَالِكِ أصَُ.
أبو داود(١)، وأما حديث معاذ بن أنس: فأخرجه أحمد والطبراني في ((الكبير))(٢)، وفيه ابن
لهيعَةَ. وفيه ضعف؛ كذا في ((مجمع الزوائد))، وأما حديث معاوية: فأخرجه البخاري
والنسائي(٣).
قوله: (حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة.
قوله: (وهكذا روى معمرٌ وغير واحدٍ، عن الزهريِّ: مثل حديث مالك .... إلخ) أي:
كما روى مالك هذا الحديث عن الزهريِّ، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد؛ كذلك رواه
معمر وغيرُ واحد؛ عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد؛ لكن عبد الرحمن بن
إسحاق أحد أصحاب الزهريِّ خالف هؤلاء، فرواه عن الزهريِّ؛ عن سعيد بن المسيب عن
أبي هريرة، ورواية مالك أصحُّ؛ فإنه تابعه معمر وغيرُ واحد من أصحاب الزهريِّ؛ بخلاف
رواية عبد الرحمن بن إسحاق؛ فإنه لم يتابعه أحد، قال الحافظ في ((الفتح)): اختلفَ على
الزهريِّ في إسناد هذا الحديث، وعلى مالك أيضًا، لكنه اختلافٌ لا يقدحُ في صِحَّته، فرواه
عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، أخرجه النسائي وابن
ماجه، وقال أحمد بن صالح وأبو حاتم وأبو داود والترمذي: حديث مالك ومن تابعه أصحُّ.
انتھی .
(١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٥٢٦).
(٢) الطبراني في ((الكبير)) (١٨٣/٢٠). حديث (٣٩٤)، وقال الهيثمي (٢/ ٤١-٤٢): وفيه زبان بن فائد؛ ضعفه ابن
معین ووثقه أبو حاتم.
(٣) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (٩١٤)، والنسائي، كتاب الأذان. حديث (٦٧٧).