النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ ه / باب مَا جَاءَ فِي الوَقْتِ الأَوَّلِ من الفَضْلِ
قُلْتُ: وَمَاذَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((وَبِرُّ الوَالِدَيْنِ)) قُلْتُ: وَمَاذَا يَا رَسُول الله؟ قَالَ:
((والجِهَادُ فِي سَبيلِ الله)). [خ: ٥٢٧، م: ٨٥، ن: ٦١٠، حم: ٣٨٨٠، مي مختصراً: ١٢٢٥].
قَالَ أبُو عِيْسَی: وهذا حديث حسن صحيح.
وقَدْ رَوَى المَسْعُودِيُّ وَشُعْبَةُ وَسُلَيمَانُ - هُوَ أبُو إِسْحَاقَ - الشَّيْبَانِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ،
عَنِ الوَلِيدِ بْنِ العَيْزَارِ هذَا الحَدِيثَ.
[١٧٤] (١٧٤) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا الليْثُ، عَن خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَن سَعِيدِ بنِ
أبِي هِلالٍ، عَن إسْحاقَ بنِ عُمَرَ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت: مَا صَلَّى رَسُولُ اللهِوَهِ صلاةٌ
لِوَقْتِهَا الْآخِرِ مَرَّتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ الله. [حم: ٢٤٠٩٣].
المَعْمَرِيّ، فقد رواه أصحاب أبي موسى عنه بلفظ: ((على وقتها))، وقد أطلق النوويُّ في
((شرح المهذب)): أن رواية: ((في أوَّل وقتها)) ضعيفة، قال الحافظ: لكن لها طريق أخرى،
أخرجها ابن خُزيمة في ((صحيحه))، والحاكم وغيرهما، من طريق عثمان بن عمر، عن مالك
ابن مغول، عن الوليد، وتفرَّد عثمان بذلك، والمعروفُ: عن مالك بن مغول کرواية
الجماعة. انتهى كلام الحافظ بتلخيص.
(قلت: وماذا يا رسول الله ... إلخ)، وفي رواية البخاري: (ثُمَّ أيّ؟ قالَ: ثُمَّ برُّ
الوالدينِ، قال: ثُمَّ أيّ؟ قال: الجهادُ في سبيلِ الله)).
قوله: (وهذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخاري ومسلم.
[١٧٤] قوله: (عن خالد بن يزيد) الجمحيّ المصري الإسكندراني، ثقة، من رجال
الكتب الستة، (عن سعيد بن أبي هلال) الليثي، مولاهم المصري، قيل: مدني الأصل، وقال
ابن يونس: بل نشأ بها؛ قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق ، لم أر لابن حزم في تضعيفه
سلفًا إلَّا أن السَّاجي حكى عن أحمد أنه اختلط. انتهى، قلت: هُؤمِن رجال الكتب الستة،
(عن إسحاق بن عمر) قال في ((الميزان)): تركه الدارقطني. انتهى، وهو من رجال الترمذي.
قوله: (ما صلَّى رسولُ اللهِ وَلي صلاة لوقتها الآخر مرَّتين حتى قبضه الله)، قال القاري:
لعلها ما حَسَبَت صلاته مع جبريل، للتعلَّم، وصلاته مع السائل، للتعليم يعني: «أوقات صلاته
وَّ كلها كانت في وقتها الاختياريِّ، إلَّا ما وقع من التأخير إلى آخره نادرًا، لبيان الجواز.
انتھی.

٥٤٢
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ فِي السَّهْوِ عَن وَقْتِ صَلاةِ العَصْرِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حسن غَرِيبٌ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمتَّصِلٍ. قَالَ الشافِعِيُّ:
وَالوَقْتُ الأوَّلُ مِنَ الصَّلاةِ أفْضَلُ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ أولِ الوَقْتِ عَلَى آخِرِهِ:
اخْتِيَارُ النَّبِيِّ بَّهَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَلَمْ يَكُونُوا يَخْتَارُونَ إِلَّا مَا هُوَ أَفْضَل وَلَمْ يَكُونوا
يَدَعُونَ الفَضْلَ، وَكَانُوا يُصلُّونَ فِي أولِ الوَقْتِ. قَالَ: حَدَّثَنَا بِذلِكَ أَبُو الوَلِيدِ المكِّيُّ
عَنِ الشَّافِعِيِّ.
١٢٨ - باب مَا جَاءَ في السَّهْوٍ عَن وَقْتِ صَلاةِ العَصْرِ [ت١٤، م١٤]
[١٧٥] (١٧٥) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عَن نَافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ،
عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاةُ العَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ)). [خ: ٥٥٢،
م: ٦٢٦، ن: ٤٧٨، د: ٤١٤، جه: ٦٨٥، حم: ٥٠٦٥، طا: ٢١، مي: ١٢٣٠].
قوله: (وليس إسناده بمتصل) يثبت من قولِ الترمذي هذا: أن إسحاقَ بن عمر ليس له
سماعٌ من عائشة، قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمة إسحاق بن عمر: روى له
الترمذيُّ حديثًا واحدًا في مواقيت الصَّلاة، وقال: غريب، وليس إسنادُه، بمتصل. انتهى.
قوله: (قال الشافعي: والوقت الأول من الصلاة أفضلُ ... إلخ)، الأمر كما قال
الشافعي، (ولم يكونوا يَدَعونَ)، بفتح الدال، أي: يتركون.
١٢٨ - باب مَا جَاءَ في السَّهْوِ عَن وَقْتِ صَلاةِ العَصْرِ
[١٧٥] قوله: (فكأنما وترَ) على بناء المفعول، أي: سُلب وأُخِذَ (أهلهُ ومالهُ) بنصبهما،
ورفعهما، قال الحافظ: هو بالنصب عند الجمهور على أنه مفعولٌ ثان لـ((وتر)) وأضمر في
((وتر)) مفعول ما لم يُسمَّ فاعله، وهو عائدٌ إلى ((الذي فاتته))، فالمعنى: أصيب بأهلهِ ومالِهِ،
وهو متعدٍّ إلى مفعولين، ومثله قوله تعالى: ﴿وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥]، وقيل: ((وتر))
هنا بمعنى: نقص، فعلى هذا: يجوز نصبهُ ورفعه؛ لأن من ردَّ النقص إلى الرجُلِ نصب،
وأضمر ما يقوم مقام الفاعل، ومن ردّه إلى الأهل رفَعَ.
قال القرطبي: يروى بالنصب على أن ((وتر)) بمعنى: سُلب وهو يتعدَّى إلى مفعولين،
وبالرفع على أن ((وترَ)) بمعنى: أخذ، فيكون أهلهُ هو المفعول الذي لم يُسمَّ فاعله، قال:
وظاهر الحديث التغليظُ على من تفوته العصر، وأن ذلك مختصُّ بها، وروى ابن حبَّان(١)،
(١) ابن حبان. حديث (١٤٦٨).

٥٤٣
أبواب الصلاة عن رسول الله وَاجر / باب مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ الصَّلاةِ إِذَا أَخَّرَهَا الإمَامُ
وَفِي الْبَابِ عَنِ بُرَيدَةً، وَنَوْفَلٍ بن مُعَاوِيَةَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:
حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ أَيْضاً، عَن سَالِمٍ، عَن أبِيِهِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ
النَّبِيِّ ◌َلِ.
١٢٩ - باب مَا جَاءَ في تَعْجِيلِ الصَّلاةِ إذَا أخَّرَهَا الإمَامُ [ت١٥، ١٥٠]
[١٧٦] (١٧٦) حدثنا مُحَمَّدُ بنُ مُوسَى البَصْرِيُّ،
وغيره من حديث نوفل بن معاوية مرفوعًا: ((من فاتتهُ الصلاةُ، فكأنَّما وتِرَ أهلهُ ومالهُ))، وهذا
ظاهره العمومُ في الصلوات المكتوبات، وأخرجه عبد الرزَّاق(١) من وجه آخرَ، عن نوفل
بلفظ: ((لأن يُوتَر لأحدكم أهلُهُ ومالهُ خيرٌ له من أن يفوتهُ وقتُ صلاة)) وهذا أيضًا ظاهرُه
العمومُ، ويستفاد منه [ترجيح] رواية النصب، لكن المحفوظ من حديث نوفل بلفظ: ((من
الصَّلواتِ صلاةٌ من فاتتهُ فكأنَّما وتر أهلهُ ومالهُ))، أخرجه البخاري في ((علامات النبوة)،
ومسلمٌ أيضًا، قال: وبوب الترمذي على حديث الباب: ((ما جاء في السَّهو عن وقت
العصر))، فحمله على السَّاهي، وعلى هذا: فالمرادُ بالحديث أنه يلحقُهُ من الأسف عند معاينة
الثواب لمن صلَّى ما يلحقُ من ذَهَبَ منه مالهُ وأهلُهُ، وقد رُوي معنى ذلك عن سالم بن
عبد الله بن عمر، ويؤخذ منه التنبيهُ على أن أسف العامد أشدُّ لاجتماع فقد الثواب، وحصول
الإثم. انتهى كلام الحافظ.
قوله: (وفي الباب عن بريدة، ونوفل بن معاوية):
أما حديث بريدة: فأخرجه البخاري(٢)، بلفظ: ((بكِّروا بصلاةِ العصرِ، فإن النَّبِيَّ وَلَيه
قالَ: مَن تركَ صلاةَ العصرِ، فقد حبطَ عملُهُ)).
وأما حديث نوفل بن معاوية(٣)، فتقدم تخريجه في كلام الحافظ.
(حديث ابن عمر حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخاري ومسلم.
١٢٩ - باب مَا جَاءَ في تَعْجِيلِ الصَّلاةِ إِذَا أَخَّرَهَا الإِمَامُ
[١٧٦] قوله: (حدثنا محمد بن موسى البصري)، أبو عبد الله الحَرشيّ بفتح المهملتين،
(١) عبد الرزاق (٢٢٢٠).
(٢) البخاري، كتاب مواقيت الصلاة. حديث (٥٥٣).
(٣) ابن حبان. حديث (١٤٦٨)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)). حديث (٢٨٤٤)، و((الكبرى)). حديث (١٩٣٤).

٥٤٤
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ الصَّلاةِ إِذَا أَخَّرَهَا الإمَامُ
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَان الضُّبَعِيُّ، عَن أبِي عِمْرَانَ الجَوني، عَن عَبْدِ الله بْنِ
الصَّامِتِ، عَن أَبِيِ ذَرِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ، أُمَرَاءُ يَكُونُونَ بَعْدِي يُمِيتُونَ
الصَّلاةَ، فَصَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ صُلِّت لوقتها
روى عن: سهيل بن حزم، وزياد البكَّائي، وجماعة، وعنه: الترمذي، والنسائي، وقال
صالح: وثَّقه ابن حبَّان؛ كذا في ((الخلاصة))، وقال الحافظ في ((التقريب)): لين، وضبط
(الحَرَشِيّ)) بفتح المهملة والراء وبالشين المعجمة، (نا جعفر بن سليمان الضبعي) بضم الضاد
المعجمة وفتح الموحدة، نسبة إلى ضُبيعَة بن نزار؛ كذا في ((المغني)) لصاحب ((مجمع
البحار))، وقال في ((التقريب)): صدوق، زاهد، لكنه كان يتشيع، (عن أبي عمران الجوني)
بفتح الجيم وسكون الواو [و] بنون، منسوب إلى ((الجَون)) بطن من كندة؛ كذا في ((المغني)).
قوله: (يميتون الصلاة) قال النوويُّ: معنى ((يميتون الصلاة)) يؤخّرونها ويجعلونها كالميِّت
الذي خرجَت روحُهُ، والمراد بـ ((تأخيرها عن وقتها)) أي: عن وقتها المختار لا عن جميع
وقتها؛ فإن المنقول عن الأمراء المتقدِّمين والمتأخِّرين إنما هو تأخيرُها عن وقتها المختار،
ولم يؤخِّرها أحد منهم عن جميع وقتها، فوجبَ حملُ هذه الأخبار على ما هو الواقعُ. انتهى
کلام النووي.
قلت: فيه نظرٌ، قال الحافظ في ((الفتح)): قد صحَّ أن الحجّاج وأميره الوليدَ وغيرَهُما
كانوا يؤخّرون الصلاة عن وقتها، والآثارُ في ذلك مشهورةٌ، منها: ما رواه عبد الرزّاق(١) عن
ابن جُريج عن عطاء، قال: ((أخّر الوليدُ الجُمعةَ، حتَّى أمسى، فجئتُ فصلَّيتُ الظهر قبلَ أن
أجلسَ، ثم صلَّيت العصرَ، وأنا جالس إيماءً، وهو يخطبُ، إنما فعل ذلك عطاءٌ، خوفًا على
نفسه من القتل، ومنها: ما رواه أبو نُعيم شيخُ البخاريِّ في ((كتاب الصلاة)) من طريق
أبي بكر بن عتبة، قال: صليتُ إلى جنبٍ أبي جُحِيفَة، فمسَّى الحجّاج بالصلاة، فقام
أبو جُحيفة، فصلَّى، ومن طريق ابن عمر، أنه كان يصلي مع الحجّاج، فلما أخَّر الصلاة،
تركَ أن يشهدها معه، ومن طريق محمَّد بن أبي إسماعيل، قال: كنت بمنّى، وصحفٌ تُقرأ
للوليد، فأخَّروا الصلاة، فنظرتُ إلى سعيد بن جبير وعطاءٍ يُومئانِ إيماءً وهما قاعدان. انتهى
كلام الحافظ .
قوله: (فصل الصلاة لوقتها؛ فإن صليت) أي: صلاة الأمراءِ (لوقتها) أي: في وقتها
(١) عبد الرزاق (٣٧٩٥، ٣٧٩٦).

٥٤٥
أبواب الصلاة عن رسول الله وَلجزر / باب مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ الصَّلاةِ إِذَا أَخَّرَهَا الإمَامُ
كَانَت لَكَ نَافِلَةً، وَإِلَّ كْتَ قَدْ أحْرَزْتَ صَلاتَكَ». [م: ٦٤٨، د: ٤٣١، جه بنحوه: ١٢٥٦،
حم: ٢٠٩٠٨، مي: ١٢٢٨ ].
وفي البابِ عَن عَبْدِ الله بن مَسْعُودٍ، وَعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أبي ذَرٍّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وهو قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِن أهْلِ العِلْمِ: يَسْتَحِبُّونَ أنْ يُصَلِّي الرَّجلُ الصَّلاةَ لِمِيقَاتِهَا
إِذَا أَخَّرَهَا الإمامُ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَ الإمَامِ،
(كانت لك نافلة) أي: كانت الصلاةُ التي صليت مع الأمراء نافلة لك، (وإلا كنت قد
أحرزت صلاتك) أي: حصلتها؛ فإنك قد صليت في أول الوقت، قال النووي: معناه: إذا
علمتَ من حالهم تأخيرَها عن وقتها المختار، فصلِّها لأول وقتها، ثم إن صلَّوها لوقتها
المختار، فصلِّها أيضًا، وتكون صلاتك معهم نافلةً وإلا كنتَ قد أحرزتَ صلاتك بفعلك في
أول الوقت، أي: حصلتها وصنتها واحتطت لها، قال: والحديثُ يدلُّ على أن الإمام إذا
أخر الصلاة عن أول وقتها معهم، يستحبُّ للمأموم أن يصلِّيها في أول الوقتِ منفردًا، ثم
يصليها مع الإمام؛ فيجمعُ فضيلتي أول الوقت والجماعة، قال: وفي الحديث: ((أن الصَّلاة
التي يصلِّيها مرَّتين، تكون الأولى فريضةً، والثَّانية نفلاً)). انتهى.
قوله: (وفي الباب: عن عبد الله بن مسعود، وعبادة بن الصامت):
أما حديث عبد الله بن مسعود: فأخرجه أحمد والطبراني في ((الكبير))(١) ورجاله ثقات؛
كذا في ((مجمع الزوائد))، وأما حديث عبادة بن الصامت: فأخرجه أبو داود(٢) بلفظ:
((ستكونُ عليكُم بعدِي أمراءُ تشغلُهُم أشياءُ عن الصَّلاة لوقتِها حتَّى يذهبَ وقتُها، فصلُّوا
الصَّلاة لوقتِها، فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، أصلِّي معهُم؟ فقالَ: نعم، إن شئتَ)) ورواه
أحمد(٣) بنحوه، وفي لفظ: ((واجعلُوا صلاتكُم معهُم تطوُّعًا))، والحديثُ سَكَتَ عنه أبو داودَ
والمنذريُّ.
قوله: (حديث أبي ذر حديث حسن) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي.
(١) الطبراني في ((الكبير)) (٩٤٩٧)، قال الهيثمي (٢٣٠/٥): ورجاله ثقات.
(٢) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٤٣٣)
(٣) أحمد. حديث (٢٢١٧٣).

٥٤٦
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّ/ باب مَا جَاءَ فِي الَّوْمِ عَنِ الصَّلاةِ
وَالصَّلاةُ الأولى هِيَ المَكْتُوبَةُ عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. وَأَبُو عِمْرانَ الجَونِيُّ اسمه: عَبْدُ
المَلِكِ بنُ حَبِيبٍ.
١٣٠ - باب مَا جَاءَ في النَّوْمِ عَنِ الصَّلاةِ (ت١٦، ١٦٢]
[١٧٧] (١٧٧) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَن ثَابِتِ البُنَانِيِّ، عَن
عَبْدِ الله بْنِ رَبَاحِ الأَنْصَارِيِّ، عَن أبي قَتَادَةَ، قَالَ: ذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ وَّ نَوْمَهُمْ عَنِ
الصَّلاةِ، فَقَالَ: ((إنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْم تَفْرِيطٌ،
قوله: (والصلاة الأولى هي المكتوبة عند أكثر أهل العلم)، وهو الحقُّ؛ وحديث الباب
نصُّ صریح فیه، ومن قال بخلافه، فليس له دليلٌ صحيحٌ.
قوله: (وأبو عمران الجوني، اسمه: عبد الملك بن حبيبٍ) وهو مشهور بكنيته، ثقة من
كبار الرابعة، كذا في ((التقريب)).
١٣٠ - باب مَا جَاءَ في النَّومِ عَنِ الصَّلاةِ
[١٧٧] قوله: (عن ثابت البُناني) بضم الموحدة ونونين مخفَّفتين، هو: ثابت بن أسلم،
أبو محمد البصري، ثقة، عابد روى عن: ابن عمر، وعبد الله بن مُغفَّل، وأنس، وخلق من
التابعين، وعنه: شعبة، والحمَّادان، وغيرهم، قال حماد بن زيد: ما رأيتُ أعبد من ثابت،
وقال شعبة: كان يختم كل يوم وليلة، ويصومُ الدهر، وثقه النسائي وأحمد والعِجلي، كذا في
((التقريب)) و((الخلاصة))، قلت: هو من رجال الكتب الستة، (عن عبد الله بن رباح
الأنصاري) المدني، ثم البصري، ثقة، من الثالثة، قتله الأزارقة؛ كذا في ((التقريب))، وهو
من رجال مسلم والأربعة، وهو من أوساط التابعين.
قوله: (ذكروا للنبي وَّ نومهم عن الصلاة) روى الترمذي هذا الحديث مختصرًا ورواه
مسلم (١) مطوّلًا، وذكر قصة نومِهِم وفيه: ((فمال رسُولُ اللهِ وَلَّ عن الطريق، فوضَعَ رأسه، ثم
قال: احفظُوا علينا صلاتَنَا، فكان أوَّل من استيقظَ رسولُ اللهِ وَّةِ، والشَّمسُ في ظهرهٍ ... ))
الحديث، وفيه: ((فجعل بعضنا يهمِسُ إلى بعض، ما كفَّارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟!)).
(فقال: إنه)، الضمير: للشأن، (ليس في النوم تفريط) أي: تقصير ينسب إلى النائم في
(١) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٦٨١).

٥٤٧
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي الَّوْمِ عَنِ الصَّلاةِ
إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ، فَإِذَا نَسِيَ أحَدُكُمْ صَلاةً أوْ نَامَ عنها فَلْيُصَلُّهَا إِذَا ذَكَرَهَا)).
[م مطولاً: ٦٨١، ن: ٦١٤، د بنحوه: ٤٣٧، جه: ٦٩٨].
وَفِي البَابِ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مَرْيَمَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْن، وَجَبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ،
وَأَبِي جُحَيْفَةَ، وَأبي سَعِيدٍ، وَعَمْرٍو بنِ أُميَّةَ الضَّمْرِيِّ، وَذِي مِخْبَرٍ - وَيُقَالُ: ذِي
مِحْمَرٍ - وَهُوَ ابنُ أخِي النَّجَاشِيِّ.
تأخيره الصلاة، (إنما التفريط في اليقظة) أي: إنما التفريط يوجدُ في حالة اليقظة بأن تسبب
في النوم قبل أن يغلبه أو في النسيان بأن يتعاطى ما يعلمُ ترتُّبه عليه غالبًا؛ كَلَعبِ الشِّطرنجِ؛
فإنه يكون مقصِّرًا - حينئذٍ - ويكونُ آئمًا؛ كذا في ((المرقاة))، وقال الشوكاني: ظاهر الحديث:
أنه لا تفريط في النوم، سواء كان قبل دخول وقتِ الصلاة أو بعده قبل تضيقه، وقيل: إنه إذا
تعمَّد النومَ قبل تضيق الوقت، واتخذ ذلك ذريعة إلى ترك الصلاة؛ لغلبة ظنه أنه لا يستيقظُ إلَّا
وقد خَرَجَ الوقت؛ كان آئمًا، والظاهر: أنه لا إثمَ عليه بالنظر إلى النوم؛ لأن فعله في وقت
يباحُ فعله فيه، فيشمله الحديث، وأما إذا نظر إلى التسبُّب به للترك؛ فلا إشكال في العصيان
بذلك، ولا شكَّ في إثم من نام بعد تضيق الوقت؛ لتعلَّق الخطاب به، والنومُ مانعٌ من
الامتثال، والواجبُ إزالة المانع. انتهى.
(فإذا نسي أحدكم صلاة) أي: تركها نسيانًا، (أو نام عنها) ضمَّن ((نام)) معنى ((غَفَلَ)) أي:
غَفَلَ عنها في حال نومه؛ قاله الطيبي، أي: نام غافلًا عنها، (فليصلها إذا ذكرها) أي: بعد
النسيان أو النوم، وقيل: فيها تغليبٌ للنسيان، فعبَّر بالذكر، وأراد به ما يشمل الاستيقاظ،
والأظهر: أن يقال: إن النوم لما كان يورثُ النسيان غالبًا، قابلهما بالذكر.
قوله: (وفي الباب: عن ابن مسعود، وأبي مريم، وعمران بن حصين، وجبير بن مطـ
وأبي جحيفة، وعمرو بن أمية الضمري، وذي مخبر، وهو ابن أخي النجاشي) :
أما حديث ابن مسعود فأخرجه أبو داود والنسائي(١)، وأما حديث ابن أبي مريم: فلم
أقف عليه (٢)، وأما حديث عمران بن حصين: فأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (٣)، وأما
(١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٤٤٧)، والنسائي في ((الكبرى)). حديث (٨٨٥٣).
(٢) النسائي، كتاب المواقيت. حديث (٦٢١).
(٣) تقدم.

٥٤٨
أبواب الصلاة عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي النَّوْمِ عَنِ الصَّلاةِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: وَحَدِيثُ أبي قَتَادَة: حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ
العِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَنَامُ عَنِ الصَّلاة أوْ يَنْسَاهَا فَيَسْتَيْقِظُ أوْ يَذْكُرُ وَهُوَ فِي غَيْرٍ وَقْتٍ
صَلاةٍ، عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أوْ عِنْدَ غُروِبِهَا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلِّيهَا إذَا اسْتَيْقَظَ أوْ
ذَكَرَ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أوْ عِنْدَ غُرُوبِهَا، وهو قَوْلُ أحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ،
وَالشَّافِعِيِّ، وَمَالِكِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أوْ تَغْرُبَ.
حديث جبير بن مطعم: فلم أقف عليه(١)، وأما حديث أبي جحيفة: فأخرجه أبو يعلى
والطبراني في ((الكبير)) ورجاله ثقات (٢)، وأما حديث عمرو بن أمية فأخرجه أبو داود(٣)،
وأما حديث ذي مخبرٍ: فأخرجه أيضًا أبو داود(٤).
قوله: (حديث أبي قتادة حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي، قال
الحافظ: إسناد أبي داود على شرط مسلم. انتهى، وأخرجه بنحوه في قصة نومهم في صلاة
الفجر .
قوله: (فقال بعضهم: يصليها إذا استيقظ أو ذكر، وإن كان عند طلوع الشمس أو عند
غروبها، وهو قول أحمد، وإسحاق، والشافعي، ومالك)؛ واستدلوا بأحاديث الباب، قال
الشوكاني في ((النيل)): فجعلوها مخصّصة لأحاديث الكراهة، قال: وهو تحكّم؛ لأنها -
يعني: أحاديث الباب - أعمُّ منها - يعني: من أحاديث الكراهة - من وجه، وأخصُّ من وجه،
وليس أحد العمومين أولى بالتخصيص من الآخر. انتهى، (وقال بعضهم: لا يصلي حتى
تطلع الشمسُ أو تغربَ) وبه قالت الحنفية؛ لما رواه البخاري(٥)، عن ابن عمر، قال: قال
رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إِذَا طَلَعَ حاجبُ الشَّمس فأخروا الصَّلاة حتَّى ترتفعَ، وإذا غابَ حاجبُ
الشَّمسِ فأخروها حتَّى تغيبَ))، ولعموم أحاديث الكراهة، وفيه أيضًا ما في استدلال القائلين
بالجواز؛ فتفكّر.
(١) أحمد. حديث (١٦٣٠٤)، والنسائي، كتاب المواقيت. حديث (٦٢٤).
(٢) أبو يعلى. حديث (٨٩٥)، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٧/٢٢). حديث (٢٦٨)، وقال الهيثمي (٣٢٢/١):
ورجاله ثقات.
(٣) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٤٤٤).
(٤) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٤٤٥).
(٥) البخاري، كتاب مواقيت الصلاة. حديث (٥٨٣).

٥٤٩
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَنْسَى الصَّلاة
١٣١ - باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَنْسَى الصَّلاة [ت١٧، ١٧٢]
[١٧٨] (١٧٨) حدثنا قُتَيْبَةُ وَبِشْرُ بنُ مُعَاذٍ قَالا: حَدَّثَنَا أبُو عَوَانَةَ، عَن قَتَادَةَ، عَن
أَنَسِ بنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: ((مَن نَسِيَ صَلاةٌ فَلْيُصَلُّهَا إِذَا ذَكَرَهَا)).
[خ: ٥٩٧، م: ٦٨٤، ن: ٦١٢، د: ٤٤٢، جه: ٦٩٦، حم: ١٣١٣٨، مي: ١٢٢٩].
وَفِي الْبَابِ عَن سَمُرَةَ، وَأَبِي قَتَادَةَ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أنَسِ: حَدِيثٌ حَسنٌ صَحِيحٌ. وَيُرْوَى عَن عَلِيٍّ بْنِ
أبي طَالِبٍ: أنّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَنْسَى الصَّلاةَ [قَالَ]: يُصَلِّيهَا مَتَى [مَا] ذَكَرَهَا فِي
وَقْتٍ أوْ فِي غَيْرٍ وَقْتٍ، وهو قَوْلُ [الشَّافِعِيِّ وَ] أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ. وَيُرْوَى
عَن أبي بَكْرَةَ: أَنَّهُ نَامَ عَن صَلاةِ العَصْرِ، فاسْتَيْقَظَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَلَمْ يُصَلِّ
حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ.
١٣١ - باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَنْسى الصَّلاةَ
[١٧٨] قوله: (من نسي الصلاة، فليصلها إذا ذكرها) زاد مسلم في رواية: ((لا كفَّارة لها
إلَّا ذلكَ))، قال النووي: معناه لا يجزئه إلَّا الصلاةُ مثلها، ولا يلزمه مع ذلك شيءٌ آخر.
قوله: (وفي الباب: عن سمرة، وأبي قتادة): أما حديث سمرة: فأخرجه أحمد(١) عن
بشر بن حرب، عنه، قال: أحسبه مرفوعًا: ((مَن نَسِيَ صلاةً، فليُصلِّها حين يَذْكُرُهَا))، وبشر
ابن حرب: ضعَّفه ابن المبارك وجماعةٌ، ووثَّقه ابن عديٍّ، وقال: لم أرَ له حديثًا منكرًا؛ كذا
في ((مجمع الزوائد»، وأما حديث أبي قتادة: فتقدَّم تخريجه في الباب المتقدِّم.
قوله: (حديث أنس حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة.
قوله: (ويروى عن علي بن أبي طالب؛ أنه قال في الرجل ينسى الصلاة: يصلِّيها .
ذكرها في وقت أو غير وقت) أي: ذكرها في وقت الصلاة أو في غير وقتها، (وهو
أحمد وإسحاق) وهو: قول الشافعي ومالك؛ كما عرفت في الباب المتقدِّم؛ واستدلُّوا:
بحديث الباب، (ويروى عن أبي بكرة؛ أنه نام عن صلاة العصر، فاستيقظ عند غر:
الشمس، فلم يصل حتى غربت الشمس) لم أقف على من أخرج هذا الأثر، ولا على من
(١) أحمد. حديث (١٩٧٤٤).

٥٥٠
أبواب الصلاة عن رسول اللّه وَّرَ / باب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ تَقُوتُهُ الصَّلَوَاتُ بِأَيَتِهِنَّ يَبْدَأُ
وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِن أهْلِ الكُوفَةِ إلَى هَذَا. وَأمَّا أصْحَابُنَا فَذَهَبُوا إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ بنِ
أبي طَالِبٍ رَّته .
١٣٢- باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ تَفُوتُهُ الصَّلَوَاتُ بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأَ [ت١٨، ١٨٢]
[١٧٩] (١٧٩) حدثنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَن أبي الزُّبَيْرِ، عَن نَافِعِ بنِ جُبَيْرِ بنِ
مُظْعِمٍ، عَن أبي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ: إنَّ
المُشْرِكِينَ شَغَلوا رَسُولَ الله بِّهِ عَن أَرْبَعِ صَلوَاتٍ يَوْمَ الخَنْدَقِ، حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ
أخرج أثر عليٍّ المتقدِّم، (وقد ذهب قوم من أهل الكوفة إلى هذا)، وهو قول أبي حنيفة؛
واستدلَّوا بأحاديثِ النهي عن الصلاة في الأوقات المنهية عنها، (وأما أصحابنا: فذهبوا إلى
قول علي بن أبي طالب) المراد بقوله: ((أصحابنا)): أهلُ الحديث، وقد تقدَّم تحقيقه في
((المقدمة)) .
قال العينيُّ في ((شرح البخاري)): احتجَّ بعضهم بقوله: ((إذَا ذَكرَها)) على جواز قضاءٍ
الفوائت في الوقت المنهيِّ عن الصلاة فيه، قلت: ليس بلازم أن يصلي في أول حال الذكر،
غايةُ ما في الباب: أن ذكره سببٌ لوجوب القضاءِ، فإذا ذكرها في الوقت المنهيّ، وأخَّرها
إلى أن يخرج ذلك، وصلَّى؛ يكونُ عاملًا بالحديثَين، أحدهما هذا، والآخر حديث النهي في
الوقت المنهي عنه. انتهى.
قلت: الظاهر المتبادرُ من قوله: ((فَلْيُصَلِّها حينَ يَذكُرُها)) كما في رواية سَمُرة، وكذا من
قوله: ((فَلْيُصَلِّها إذا ذكرها)) قضاؤها في أول حال الذكر، وأما قوله: ((ليس بلازم أن يصلي
في أول حال الذكر ... )) إلخ، ففيه: أن الحديث لا يدلُّ على ألَّا يصليها إذا ذكرها في
الوقت المنهيّ، بل فيه الأمر بقضاء الصلاة حين ذِكرها مطلقًا في وقت أو غير وقت؛ كما
قال علي بن أبي طالب.
١٣٢ - باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ تَفُوتُهُ الصَّلَوَاتُ، بِأيتِهِنَّ يَبْدَأُ؟
[١٧٩] قوله: (عن أبي الزبير) اسمه: محمد بن مُسلم بن تَدرُسَ الأسديّ مولاهم
المكي، صدوق، إلا أنه يدلِّس، من الرابعة؛ كذا في ((التقريب)).
قوله: (شغلوا رسولَ اللهِ وَّر عن أربع صلواتٍ) قال الحافظ في ((الفتح)): في قوله:
(أربَعِ صلواتٍ)) تجُوُّزٌ؛ لأن العشاء لم تكن فاتَت. انتهى، ويدلُّ حديث جابر الآتي على أنهم

٥٥١
أبواب الصلاة عن رسول الله وََّ ر باب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ تَفُوتُهُ الصَّلَوَاتُ بِأَيَتِهِنَّ يَبْدَأُ
مَا شَاءَ الله، فَأَمَرَ بِلالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ أقامَ فَصَلَّى الُهْرَ، ثُمَّ أقامَ فَصَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ أقامَ
فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أقامَ فَصَلَّى العِشَاءَ. [ن: ٦٦١، حم: ٣٥٤٥].
شغلوه عن صلاة العصر وَحْدَها، قال اليعمريُّ: من الناس مَن رَجَّحَ ما في ((الصحيحين))،
وصرَّح بذلك ابن العربيِّ أن الصحيحَ: أن الصلاة التي شغل عنها واحدةٌ، وهي العصر، قال
الحافظ في ((الفتح)): ويؤيِّده حديثُ عليٍّ في ((مسلم)) (١): ((شغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوسْطى صَلاةِ
العَصرِ))، قال: ومنهم: مَن جمع بأن الخندقَ كانت وقعته أيامًا، فكان ذلك في أوقاتٍ
مختلفةٍ في تلك الأيام، قال: وهذا أولى، قال: ويقرِّبه أن روايتي أبي سعيد وابن مسعود
ليس فيهما تعرُّض لقصة عمر، بل فيهما أن قضاءه للصلاة بعد خروج وَقتِ المغرب، وأما
رواية حديث البابِ: ففيها أن ذلك عقبَ غروب الشمس. انتهى كلام الحافظ.
(فأمر بلالاً فأذَّن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب،
ثم أقام فصلى العشاء) فيه دليلٌ على أن الفوائت تقُضى مرتَّبَةَ الأُولى فالأُولى، قال الحافظ:
والأكثر على وجوب ترتيب الفوائتِ مع الذّكرِ لا مع النسيانِ، وقال الشافعي: لا يجبُ
الترتيبُ فيها، واختلفوا فيما إذا تذكَّر فائتة في وقت حاضرة ضيق، هل يبدأ بالفائتة، وإن
خَرَج وقت الحاضرة، أو يبدأ بالحاضرة، أو يتخيّر، فقال بالأول مالك، وقال بالثاني
الشافعي، وأصحاب الرأي، وأكثر أصحاب الحديث، وقال بالثالث أشهبُ، وقال عياض:
مَحلُّ الخلاف إذا لم تكثر الصلواتُ الفوائتُ، وأما إذا كثرت، فلا خلاف أنه يبدأ
بالحاضرة، واختلفوا في حدِّ القليل؛ فقيل: صلاةُ يوم، وقيل: أربعُ صلوات، وقال: ولا
ينهض الاستدلالُ به، يعني: بحديث جابر الآتي لمن يقول بوجوب ترتيب الفوائت، إلّا إذا
قلنا: إن أفعالَ النبيِّ نَّ المجرَّدَةِ للوجوبِ، إلَّا أن يستدلَّ بعموم قوله: ((صلُّوا كما رأيتُمُوني
أصلِّي)»، فيقوى، وقد اعتبر الشافعية في أشياء غير هذه. انتهى.
قلت: استدلَّ صاحب ((الهداية)) على وجوب ترتيب الفوائتِ، بحديث الباب بضمِّ قوله:
((صلُّوا كما رأيتُمُوني أصلِّي))، حيث قال: ولو فاتته صلواتٌ رتَّبها في القضاء، كما وجبَت في
الأصل؛ لأن النبي ◌َّ شُغْلَ عن أربع صلوات يوم الخندق، فقضاهُنَّ مرتبًا، ثم قال: ((صلُّوا
كما رأيتموني أصلي))، انتهى، قال الحافظ ابن حجر في ((الدراية)): في قول المصنِّف - يعني:
صاحب ((الهداية)): ثم قال: ((صلوا ... )) إلى آخره ــ ما يوهمُ أنه بقية من الحديث، وليس
(١) مسلم، كتاب المساجد. حديث (٦٢٧).

٥٥٢
أبواب الصلاة عن رسول الله وَهِ / باب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ تَفُوتُهُ الصَّلَوَاتُ بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ
قَالَ: وَفِي البَابِ عَن أبي سَعِيدٍ، وَجَابٍِ .
كذلك، بل هو حديث مستقلٌّ، فلو قال: ((وقال: صلوا ... )) لكان أولى. انتهى كلام
الحافظ، وكذلك قال الحافظ الزيلعيُّ في ((نصب الراية)).
واستدل الحنفية على فرضيَّة الترتيب بين الوقتّيَّات والفوائتِ، وبين الفوائت بعضها ببعض
بقول ابن عمر: ((من نسي صلاة من صلاته، فلم يذكرها إلَّا وهو مع الإمام، فإذا سلَّم الإمامُ
فليصلِّ صلاته التي نسيَ ثم ليصلِّ بعدها الصلاة الأخرى)) ؛ أخرجه مالك في ((الموطأ)) ورواه
الدارقطني والبيهقي (١) مرفوعًا، ورفعه خطأٌ، والصحيح: أنه قول ابن عمر. قال الحافظ في
((الدراية)): حديث: ((مَن نام عن صلاة أو نسيها فلم يذكرها إلَّا وهو مع الإمام، فليصلِّ التي
هو فيها، ثم ليصل التي ذكرها ثم ليُعد التي صلى مع الإمام)) ؛ رواه الدار قطني والبيهقي من
حديث ابن عمر مرفوعًا، قال الدارقطني: وهم أبو إبراهيم الترجمانيُّ في رفعه، والصحيح:
أنه من قول ابن عمر، هكذا رواه مالك وغيره عن نافع، وقال البيهقي: قد رواه يحيى بن
أيوب، عن سعيد بن عبد الرحمن شيخ أبي إبراهيم فيه، فوقفه. انتهى. وهذا الموقوف عند
الدارقطنيٌّ، وحديثُ مالك في ((الموطأ))، وقال النسائي في ((الكنى)): رفعه غير محفوظ،
وقال أبو زرعة: رفعه خطأ. انتهى ما في ((الدراية))، واستدلَّ على وجوب الترتيب أيضًا
بحديث: ((لا صلاةَ لمن عليهِ صلاةٌ)) قال العيني: قال أبو بكر: هو باطل، وتأوله جماعةٌ على
معنى: ((لا نافلة: لمن عليه فريضة)) وقال ابن الجوزيِّ: هذا نسمعه على ألسنة الناس، وما
عرفتُ له أصلا. انتهى.
قوله: (وفي الباب: عن أبي سعيد، وجابر):
أما حديث أبي سعيد: فأخرجه أحمد والنسائي(٢)، قال: ((حبسنا يوم الخندق عن
الصلاة، حتى كان بعد المغرب بهويٍّ من الليل ... )) الحديثَ، وفيه: ((فدعا رسولُ اللهِ وَيه.
بلالًا فأقام الظهر، فصلاها، فأحسن صلاتها؛ كما كان يصليها في وقتها، ثم أمره فأقام
العصر، فصلاها، فأحسن صلاتها؛ كما كان يصليها في وقتها، ثم أمره فأقام المغرب،
فصلاها كذلك))، وقال: وذلك قبل أن يُنَزل الله عزَّ وجَلَّ في صلاة الخوف: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ
فَجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] وإسناده صحيح، وأما حديث جابر: فأخرجه البخاري ومسلم
وأخرجه الترمذيُّ في هذا الباب.
(١) مالك. حديث (٤٠٨)، والبيهقي في ((معرفة السنن)). حديث (١٠٤٥)، و((الكبرى)). حديث (٣٠١٢).
(٢) أحمد. حديث (١٠٨١٤)، والنسائي، كتاب الأذان. حديث (٦٦١).

٥٥٣
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ تَفُوتُهُ الصَّلَوَاتُ بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بَأُسٌ، إلّا أنَّ أبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ
مِن عَبْدِ الله. وَهُوَ الذِي اخْتَارَهُ بَعْضُ أهْلِ العِلْم فِ الفَوَائِتِ: أنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ لكُلِّ
صَلاةٍ إِذَا قَضَاهَا، وَإِنْ لَمْ يُقِمْ أجزأه، وهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
[١٨٠] (١٨٠) [وَ] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارُ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام، حَدَّثَنِي
أبي، عَن يَحْيَى بْنِ أبي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنَ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ: أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، قَالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ، وَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْش، قَالَ:
يَا رَسُولَ الله! مَا كِدْتُ أُصَلِّي العَصْرَ حَتَّى تَغْرِبَ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةٍ:
قوله: (حديث عبد الله ليس بإسناده بأس، إلّا أن أبا عُبيدةَ لم يسمع من عبد الله)،
فالحديثُ منقطعٌ، لكنه يعتضدُ بحديثٍ أبي سعيدِ المذكورِ، وهذا الحديثُ أخرجه أيضًا
النسائي.
قوله: (وهو الذي اختاره بعضُ أهل العلم في الفوائت؛ أن يقيمَ الرجلُ لكلِّ صلاة، إذا
قضاها)، وهو المذهبُ الراجحُ المختار؛ يدلُّ عليه حديث الباب، وحديث أبي سعيد
المذكور.
[١٨٠] قوله: (قال يوم الخندق) وهي: غزوةُ الأحزاب، (وجعل يسب كفار قريش)؛
لأنهم كانوا السببَ في تأخيرهم الصلاة عن وقتها: إما المختار؛ كما وقع لعمر، وإما مطلقًا؛
كما وقع لغيره، (ما كدت أصلي العصر حتى تغرب الشمس) وفي رواية للبخاري(١): ((ما
كدتُ أصلِّي العَصرَ حتَّى كادتِ الشَّمسُ تغرُبُ))، قال اليعمريُّ: لفظة ((كاد)) من أفعال
المقاربة، فإذا قلت: كادَ زيدٌ يقومُ، فهم منها أنه قارب القيام، ولم يقُم، قال: والراجح، ألا
تقترن بـ ((أنْ)) بخلاف ((عَسَى))، فإنَّ الرَّاجحَ فيها أن تقترنَ، قال: وقد وقع في ((مسلم)) (٢) في
هذا الحديث: ((حتَّى كادتِ الشَّمسُ أن تَغربَ)) قال: وإذا تقرَّر أن معنى ((كاد)» المقاربة، فقول
عمر: ((ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب)) معناه: أنه صلى العصر قُرب
غروب الشمس؛ لأن نَفيَ الصلاة يقتضي إثباتَها، وإثباتُ الغروبِ يقتضي نفيهُ، فتحصل من
ذلك لعُمر ثبوتُ الصلاة ولم يثبتِ الغروب. انتهى.
(١) البخاري، كتاب مواقيت الصلاة. حديث (٥٩٦).
(٢) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٦٣١).

٥٥٤
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ تَفُوتُهُ الصَّلَوَاتُ بِأَيَتِهِنَّ يَبْدَأُ
((والله، إنْ صَلّيْتُها)) قَالَ: فَنَزَلْنَا بُْحَانَ، فَتَوَضأَ رَسولُ اللهِلَّهِ وَتَوَضَّأْنَا، فَصَلَّى
رَسُولُ اللهِ وَِّ العَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَها المَغْرِبَ. [خ: ٥٩٦،
م: ٦٣١، ن: ١٣٦٥].
قَالَ أبُو عيسى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٩
قلت: الأمر كما قال اليعمري؛ لأن ((كاد)) إذا أثبتَت نَفَت وإذا نَفت أثبتتْ، كما قال فيها
المعرِّي ملغزًا: [من الطويل]
وإن أُثبِتَت قامت مَقَامَ جُحُودٍ
إِذَا نُفِيَتْ، واللهُ أعلمُ، أُثبتَت
فإن قيل: الظاهر أن عمر كان مع النبيِّ مَِّ، فكيف اختصَّ بأن أدرك صلاة العصر قبل
غروب الشمس، بخلاف بقيّة الصحابة والنبيّ ◌َلّ معهم؟
فالجواب: أنه يحتملُ أن يكون الشغل وقع بالمشركين إلى قرب غروب الشمس، وكان
عمر- حينئذٍ - متوضِّئًا، فبادر فأوقَعَ الصَّلاة، ثم جاء إلى النبيِّ ◌َّ فأعلمه بذلك في الحال
التي كان النبيُّ مََّ فيها قد شَرَعَ يتهيأ للصلاة، ولهذا قام عند الإخبار هو وأصحابه إلى
الوضوء، قاله الحافظ.
(والله، إن صليتها) لفظة ((إن)) نافية، وفي رواية البخاري: ((واللهِ، ما صَلَّيْتُها)) (قال:
فنزلنا بُطحَانَ) بضم أوله وسكون ثانيه: واد بالمدينة، (فصلى رسول الله وَّ العصرَ بعد ما
غربتِ الشمسُ، ثم صلَّى بعدها المغرب) استدلَّ به على عدم مشروعية الأذان للفائتة،
وأجاب منِ اعتبره بأن المغربَ كانت حاضرةً، ولم يذكر الراوي الأذان لها، وقد عُرف من
عادته ◌َ ◌ّ الأذان للحاضرة، فدلَّ على أن الراوي تَركَ ذكر ذلك، لا أنه لم يقَع في نفس
الأمر، وقد وقع في حديث ابن مسعود المذكور في الباب: ((فأمَرَ بلالًا، فأذَّنَ، ثُمَّ أقامَ،
فصَلَّى الظهر، ثُمَّ أقامَ، فصلَّى العَصْرَ ... )) الحديث.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما.

٥٥٥
أبواب الصلاة عن رسول الله وَلَ / باب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ الوُسْطَى أنَّهَا العَضْرُ
١٣٣- باب مَا جَاءَ في صَلاةِ الوُسْطَى أنَّهَا العَصْرُ
وَقَدْ قِيلَ: إنَّهَا الظُّهْرُ [ت١٩، ١٩٢]
[١٨١] (١٨١) حدثنا محمودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أبو دَاودَ الطَّيَالِسِيُّ وَأبو النَّضْرِ،
عَن مُحمدٍ بنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَن زُبَيْدٍ، عَن مُرَّةَ الهَمْدَانِيِّ، عَن عَبْدِ الله بْنِ
مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَةِ: ((صَلاةُ الوُسْطَى صَلاةُ العَصْر)). [خ: ٦٣٩٦، م:
٦٢٨، د: ٤٠٩، جه بنحوه: ٦٨٦، حم بنحوه: ٣٨٠٩].
قَالَ أبُو عِيْسَی: هذَا حَدِيثٌ حسن صحيحٌ.
[١٨٢] (١٨٢) حدثنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَن سَعِيدٍ، عَن قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ،
عَنِ سَمُرَة بنِ جُنْدُبٍ، عنِ النَّبِيِّ بَّ أَنَّهُ قَالَ: ((صَلاةُ الوُسْطَى صلاةٌ
العَصْرِ)). [حم: ١٩٦٤٢].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ صحيحٌ.
قَالَ: وفي البابِ عَن عَلِيٍّ، وَعَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وَعَائِشَةَ،
وَحَفْصَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وأبي هَاشِمِ بنِ عُتْبَةَ.
١٣٣ - باب مَا جَاءَ في الصَّلاةِ الوسْطَى أنَّهَا العَصْرُ
[١٨١].
.
[١٨٢] قوله: (عن سعيد) هو: ابن المسيِّب، (عن الحسن) هو: ابن أبي الحسن
البصري، (عن سَمُرة) بفتح السين وضم الميم (ابن جندب) بضم الجيم والدال وتفتح،
صحابي مشهور، له أحاديث، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين.
قوله: (أنه قال في صلاة الوسطى: صلاة العصر)؛ لأنها وسطى بين صلاتي النهار
وصلاة الليل، والحديث رواه أحمد أيضًا، وفي رواية له أن النبيَّ وَّه قال: ((حافظوا على
الصَّلَواتِ، والصَّلاة الوسطى)) وسماها لنا أنها صلاةُ العصرِ.
قوله: (هذا حديث صحيح) أي: حديث ابن مسعود صحيح، وأخرجه مسلم.
قوله: (وفي الباب: عن علي، وعائشة، وحفصة، وأبي هريرة):

٥٥٦
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ الوُسْطَى أنَّهَا العَصْرُ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: قَالَ محمدٌ: قَالَ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله: حَدِيثُ الحَسَنِ عَن سَمُرَة بنِ
جُنْدبٍ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ.
وقال أبو عيسى: حَدِيثُ سَمُرَةَ فِي صلاةِ الوُسْطَى: حدِيثٌ حَسَنٌّ. وهو قَوْلُ
أكْثَرِ العُلَماءِ مِن أصحاب النبي ◌ِّهِ وَغَيْرِهِمْ.
أما حديث علي: فأخرجه الشيخان(١)، أن النبيَّ ◌َِّ قال يومَ الأحزابِ: ((ملأ اللهُ
قُبُورَهُم وبُيُوتَهم نارًا؛ كما شغَلُونا عن الصَّلاةِ الوسطَى حتَّى غابتِ الشمسُ))، ولمسلم وأحمد
وأبي داود: ((شغَلُونا عنِ الصَّلاة الوسطى صلاةِ العَصرِ))، وأما حديث عائشة: فأخرجه
الجماعة إلَّا البخاري وابن ماجه(٢)، وأما حديث حفصة: فأخرجه مالك(٣) في ((الموطأ)»،
قال عمرو بن رافع: ((إنه كان يكتبُ لها مُصحفًا فقالت له: إذا انتهيتَ إلى: ﴿حَفِظُواْ عَلَى
الصََّلَوَتِ وَالضَلَوْةِ الْوُسْطَى﴾، فآذنِّي، فَآذَنْتُها، فقالت: اكتُب والصلاة الوسطى وصلاة
العصرِ، وقوموا للهِ قانتينَ))، وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه البيهقي (٤)؛ كذا في ((شرح
سراج أحمد)).
قوله: (حديث سَمُرة في صلاة الوسطى حديثٌ حسن) كذا حسَّنه ـ هاهنا - وصحَّحه في
التفسير، وقد اختلف في صحَّة سماع الحسن من سَمُرة، فقال شعبة: لم يسمع منه شيئًا،
وقيل: سمع منه حديث العقيقة، وقال البخاري: قال علي بن المديني: سماع الحسن من
سمرة صحيحٌ، ومن أثبت مقدَّم على من نَفَى؛ كذا في ((النيل))، ويأتي بسط الكلام فيه.
قوله: (وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبيِّ وَّ وغيرهم) قال النووي في
((مجموعه)): الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة: أنها العَصْر؛ وهو المختار، وقال الماورديُّ:
نص الشافعيُّ أنها الصبحُ، وصحَّتِ الأحاديثُ أنها العصرُ، فكان هذا هو مذهبه؛ لقوله: ((إِذَا
صحَّ الحديثُ، فهو مذهبي، واضربُوا بقولِي على عُرض الحائطِ))، وقال الطيبي: هذا هو
(١) البخاري، كتاب التفسير. حديث (٤٥٣٣)، ومسلم، كتاب المساجد. حديث (٦٢٧)، وأبو داود، كتاب
الصلاة. حديث (٤٠٩).
(٢) مسلم، كتاب المساجد. حديث (٦٢٩)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٤١٠)، والترمذي، كتاب تفسير
القرآن. حديث (٢٩٨٢)، والنسائي، كتاب الصلاة. حديث (٤٧٢).
(٣) مالك. حديث (٣١٦).
(٤) البيهقي في ((الكبرى)). حديث (٢٠٠٣)، وانظر ((معرفة السنن والآثار)) (٧٢٢).

٥٥٧
أبواب الصلاة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ الوُسْطَى أنَّهَا العَصْرُ
وَقَال زَيْدُ بنُ ثابِتٍ وَعائشَةُ: صَلاةُ الوُسْطَى صلاةُ الظّهْرِ. [حم: ٢١٠٨٠،
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ: صَلاةُ الوُسْطَى صلاة الصُّبْحِ. [ن: ٦٢٤].
مذهبُ كثير من الصحابة والتابعين، وإليه ذهب أبو حنيفة وأحمد وداود، وقيل: الصبحُ،
وعليه بعض الصحابة والتابعين؛ وهو مشهور مذهب مالك والشافعي، وقيل: الظهر، وقيل:
المغرب، وقيل: العشاء، وقيل: أخفاها الله تعالى في الصلوات؛ كليلة القدر وساعة الإجابة
في الجمعة. انتهى. كذا في ((المرقاة))، وفي الباب أقوالٌ أخرُ ذكرها الشوكانيُّ في ((النيل))،
وقال: المذهب الذي يتعيَّن المصيرُ إليه، ولا يرتاب في صحّته، هو: أن الصلاة الوسطى هي
العصر. انتهى، قلت: لا شك أن هذا هو الحقُّ والصوابُ؛ يدلُّ عليه الأحاديث الصحيحة
الصريحة .
قوله: (وقال زيد بن ثابت وعائشة: الصلاة الوسطى صلاة الظهر) روى أحمد وأبو
داود(١) عن زيد بن ثابت، قال: كان رسولُ اللهِ وَلِ يصلِّي الظهر بالهَاجِرة، ولم يكُن يصلِّي
صلاة أشدَّ على أصحابه منها، فنزلت: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَتِ وَالصَّلَوَةِ الْوُسْطَى﴾، وقال: إن
قبلها صلاتين وبعدها صلاتين. انتهى. واستدلَّ بهذا الحديث من قال: إن الصلاة الوسطى
هي الظهر، قال الشوكاني: وأنت خبيرٌ بأن مجرَّد كون صلاة الظهر كانت شديدةً على
الصحابة؛ لا يستلزمُ أن تكون الآية نازلة فيها، غايةُ ما في ذلك: أن المناسبَ أن تكون
الوسطى هي الظهر، ومثل هذا لا يعارضُ به النصوص الصحيحة الصريحة في أن الصلاة
الوسط .. هي العصر الثابتة في ((الصحيحين)) وغيرهما من طرق متعددة. انتهى.
(وقال ابن عباس وابن عمر: الصلاة الوسطى صلاة الصبح)، وهو مذهب الشافعي صرَّح
به في كتبه، قال الماوردي: وإنما نص على أنها الصبح؛ لأنه لم تبلغه الأحاديث الصحيحة
في العصر. انتهى، واستدل الماوردي من أصحابه أن مذهبه إنها العصر، لصحة الأحاديث
فيه، قال: من قال: إن الصلاة الوسطى هي الصبحُ لما رواه النسائيُّ(٢) عن ابن عباس، قال:
(أدْلَج رسولُ اللهِ وَّهِ ثُمَّ عَرَّسَ، فلم يستيقظ حتَّى طَلَعَتِ الشَّمسُ أو بَعْضُها، فلم يُصلِّ حتَّى
ارتفعت الشمسُ، وهي صلاةُ الوسطى))، قال الشوكاني: ويمكنُ الجوابُ عن ذلك من
وجهين؛ الأول: أن ما روي من قوله في هذا الخبر: ((وهيَ صلاةُ الوسطى)) يحتملُ أن يكون
(١) أحمد. حديث (٢١٠٨٥)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٤١١).
(٢) النسائي، كتاب المواقيت. حديث (٦٢٥).

٥٥٨
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهَ / باب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ الوُسْطَى أَنَّهَا العَصْرُ
حَدَّثَنَا أبو مُوسى محمدُ بنُ المُثنَى، حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بنُ أَنَسٍ، عَن حَبِيبٍ بنِ الشَّهِيدِ
قَالَ: قال لِي مُحمدُ بنُ سِيرينَ: سَلِ الحَسَنَ: مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَ العَقِيقَةِ؟ فَسَأَلْتُهُ،
فَقال: سَمِعْتُهُ مِن سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَأَخْبَرَنِي محمدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا علِيُّ بنُ عَبْدِ الله بْنِ
المَدِيْنِيّ، عَن قُريْشِ بْنِ أنَسٍ بِهِذَا الحَدِيثِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ عَلِيٍّ: وَسَماعُ الحَسَنِ
مِن سَمُرَةَ صَحِيحٌ، وَاحْتَجَّ بهذَا الحَدِيثِ.
من المدرجِ، وليس من قول ابن عباس، ويحتمل أن يكون من قوله، وقد أخرَجَ عنه أبو نُعيم؛
أنه قال: ((الصَّلاةُ الوسطَى صلاةُ العَصرِ))، وهذا صريحٌ لا يتطرَّق إليه من الاحتمال ما يتطرَّق
إلى الأول؛ فلا يعارضه، الوجه الثاني: أنه روى عنه أحمد في ((مسنده))(١) قال: ((قاتل
رسولُ الله ◌َيِّ عِدُوًّا، فلَم يفرُغ منهم حتَّى أخرَ العَصرَ عَن وَقْتِها، فلمَّا رأى ذلك، قال:
اللهم، من حبَسَنا عن الصلاة الوسطى، املأ بيوتهم نارًا، أو قبورهم نارًا))، وقد تقرر أن
الاعتبار عند مخالفة الراوي روايته بما روی لا بما رأى. انتهى.
قوله: (قال محمد: قال عليٍّ: وسماعُ الحسن من سمُرة صحيح، واحتج بهذا
الحديث)، في سماع الحسنِ من سمُرة ثلاثةُ مذاهب:
أحدها: أنه سمع منه مطلقًا، وهو قول ابن المديني، ذكره البخاريُّ عنه، والظاهرُ من
الترمذيِّ: أنه يختار هذا القول، فإنه صحَّح في كتابه عدة أحاديث من رواية الحسن عن
سمرة، واختار الحاكم (٢) هذا القول فقال في كتابه ((المستدرك)) - بعد أن أخرج حديث
الحسن عن سمرة -: ((إن النبيَّ مَّلو كانت له سكتتان: سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من
قراءته))، ولا يتوهم أن الحسن لم يسمع من سمرة؛ فإنه سمع منه. انتهى، وأخرج في كتابه
عدة أحاديث من رواية الحسن عن سمرة؛ وقال في بعضها: على شرط البخاريِّ، وقال في
((كتاب البيوع)) - بعد أن روى حديث الحسن عن سمرة؛ ((أنَّ النبيَّ بَّ نهى عن بيعِ الشَّاة
باللَّحمِ)) -: وقد احتجَّ البخاريُّ بالحسنِ عن سمرة. انتهى.
القول الثاني: أنه لم يسمع منه شيئًا؛ واختاره ابن حبَّان في ((صحيحه)) (٣) فقال - بعد أن
(١) أحمد. حديث (٢٧٤٠).
(٢) الحاكم (٧٨٠) وقال: على شرطهما، ووافقه الذهبي.
(٣) ابن حبان. تحت رقم (١٨٠٧).

٥٥٩
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ الوُسْطَى أنَّهَا العَصْرُ
روى حديث الحسن عن سمرة في السكتتين -: والحسن لم يسمع من سمرة شيئًا. انتهى،
وقال صاحب ((التنقيح)): قال ابن معين: الحسنُ لم يلقَ سمرة، وقال شعبة: الحسن لم يسمع
من سمرةً، وقال البرديجيُّ: أحاديث الحسن عن سمرة كتابٌ، ولا يثبت عنه حديثٌ، قال
فیه: سمعت سمُرة. انتهى كلامه.
القول الثالث: أنه سَمِعَ منه حديثَ العقيقةِ فقط؛ قاله النسائي، وإليه مال الدارقطني في
((سننه))، فقال في ((حديث السكتتين)): والحسن اختلفَ في سماعه من سَمُرةَ، ولم يسمَع منه
إلَّا حديث العقيقة، فيما قاله قُريشُ بن أنسٍ. انتهى، واختاره عبد الحق في ((أحكامه)) فقال
- عند ذكره هذا الحديث -: والحسن لم يَسْمَع من سمرة إلَّا حديث العقيقة، واختاره البزَّار
في («مسنده))، فقال - في آخر ترجمة سعيد بن المسيب عن أبي هريرة -: والحسن سَمِعَ من
سَمُرَة حديث العقيقة، ثم رغب عن السماع عنه، ولما رَجَعَ إلى ولده، أخرجوا له صحيفةً
سمعوها من أبيهم، فكان يرويها عنه من غير أن يخبر بسماع، لأنه لم يسمعها منه. انتهى،
روى البخاري في ((تاريخه))، عن عبد الله بن أبي الأسود، عن قريش بن أنس، عن حبيب بن
الشهيد، قال: قال محمَّد بن سيرين: سُئلَ الحسنُ ممَّن سمع حديثه في ((العقيقة))، فسألته،
فقال: سمعته من سمرة، وعن البخاري رواه الترمذيُّ في ((جامعه)) بسنده ومتنه، ورواه
النسائي، عن هارون بن عبد الله، عن قريش، وقال عبد الغني: تفرَّد به قريشُ بن أنس، عن
حبيب بن الشهيد، وقد ردَّه آخرون، وقالوا: لا يصح له سماع منه. انتهى؛ كذا في ((نصب
الراية في تخريج الهداية)) للزيلعي، وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): وأما رواية الحَسن
عن سَمُرة بن جندب: ففي ((صحيح البخاري)) سماعًا منه لحديث العقيقة، وقد روى عنه
نسخةً كبيرة، غالبُها في ((السنن الأربعة))، وعند عليٍّ بن المديني: أن كلّها سماع، وكذا حكى
الترمذيُّ: عن البخاري، وقال يحيى القطان وآخرون: هي كتاب، وذلك لا يقتضي
الانقطاع، وفي ((مسند أحمَدَ)(١): حدَّثنا هُشَيم عن حُميد الطويل، وقال: جاء رجلٌ إلى
الحسن، فقال: إن عبدًا له أبقَ، وإنَّه نَذَر إن يقدر عليه أن يقطع يدهُ، فقال الحسن: حدَّثنا
سَمُرُةُ، قال: ((قلَّما خطبنا رسُولُ اللهِ وَّهِ خُطبة إلَّا أمَرَ فيها بالصَّدقة ونَهى عن المُثلةِ))؛ وهذا
يقتضي سماعه منه لغير حديث العقيقة، وقال أبو داود(٢) عقبَ حديث سليمان بن سَمُرةً؛ عن
(١) أحمد. حديث (١٩٦٢٣).
(٢) أبو داود. حديث (٩٧٥).

٥٦٠
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّلاةِ بَعْدَ العَصْرِ وَبَعْدَ الفَجْرِ
١٣٤ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الصَّلاةِ بَعْدَ العَصْرِ وَبَعْدَ الفَجْرِ [ت٢٠، ٢٠٢]
[١٨٣] (١٨٣) حدثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ - وَهُوَ ابْنُ
زَاذَانَ - عَن قَتَادَةَ [قَالَ]: أخْبَرَنَا أَبُو العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرَ
وَاحِدٍ مِن أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ: مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَكَانَ مِن أحَبِّهمْ إِلَيَّ: أنَّ
رَسُولَ اللهِ وَِّ نَهى عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَعَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ
العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. [خ: ٥٨١، م: ٨٢٦، ن: ٥٦١، د: ١٢٧٦، جه: ١٢٥٠، حم: ١١١،
طا: ٥١٤، مي: ١٤٣٣].
أبيه في ((الصلاة)): دلَّت هذه الصحيفة على أن الحسن سَمِعَ من سَمُرةَ؛ قال الحافظ: ولم
يظهر لي وجهُ الدلالة بعدُ. انتهى، وقال الشوكاني في ((النيل)) - تحت حديث الحسن عن
سمرة المذكور في هذا الباب - ما لفظه: وحديثُ سَمُرةَ حسَّنه الترمذيُّ في ((كتاب الصلاة)) من
((سننه))، وصحَّحه في ((التفسير))، ولكنه من رواية الحسن عن سَمُرةَ، وقد اختلف في صحّة
سماعه منه، فقال شعبة: لم يسمع منه شيئًا، وقيل: سمع منه حديث العقيقة، وقال البخاري:
قال علي بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيحٌ، ومَن أثبت مقدَّم على من نَفَى.
انتھی .
١٣٤ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الصَّلاةِ بَعْدَ العَصْرِ وبَعْدَ الفَجْرِ
[١٨٣] قوله: (وهو ابن زاذان) بزاي وذال معجمة، الواسطيّ، أبو المغيرة، الثقفي،
ثقة، ثبتٌ، عابد، (أنا أبو العالية) اسمه: رُفيع، بالتصغير، ابن مهران الرياحي، ثقة، كثير
الإرسال، من كبار التابعين.
قوله: (نهى عن الصلاة بعد الفجر) أي: بعد صلاة الفجر، (حتى تطلع الشمس) وفي
حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري(١): ((لا صَلاةَ بعدَ الصُّبح حتَّى ترتفعَ الشَّمسُ))؛ قال
الحافظ في ((الفتح)): ويجمع بين الحديثين بأنَّ المراد بالطلوع طلوعٌ مخصوصٌ، أي: حتى
تطلع مرتفعةً، (وعن الصلاة بعد العصر) أي: بعد صلاة العصر.