النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
أبواب الصلاة عن رسول الله وَاه / باب مَا جَاءَ فِي وَقْتِ المَغْرِبِ
[١٦٢] (١٦٢) وَوَجَدْتُ فِي كِتَابِي: أخْبَرَنِي عَلِيُّ بن حُجْرٍ، عَن إِسْمَاعِيلَ بنِ
إبْراهِیمَ، عَنِ ابنِ ◌ُرَیْجِ.
[١٦٣] (١٦٣) وَحَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ مُعَاذِ البَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ ابنُ عُلَيَّةَ،
عَن ابنِ جُرَيج، بِهِذَا الإسنَادِ نَحْوَهُ، وَهذا أصُ.
١٢٢ - باب مَا جَاءَ في وَقْتِ الْمَغْرِبِ [ت٨، ٨٢]
[١٦٤] (١٦٤) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ،
وفيه أيضًا ما مرَّ سالفًا، ثم لا يخفى على المستيقظ: أن المقصودَ من الحديث ليسَ إلَّا
التمثيلَ والتفهيمَ، فالاستدلال - لو تمَّ بجميع تقاديره - لم يخرُج تقديرُ وقت العصر بالمثلين
إلَّا بطريق الإشارة، وهناك أحاديث صحيحةٌ صريحةٌ دالَّة على مضيٍّ وقت الظهر ودخول وقت
العصر بالمثل، ومن المعلوم: أن العبارة مقدّمة على الإشارة، وقد مرَّ بنا ما يتعلَّق بهذا
المقام في صَدْر الكلام.
الأمر الثاني: ما ذكره صاحبُ الكتاب من أنَّ هذا الحديثَ يدلُّ على أن تأخير العصر،
أي: من أول وقتها أفضلُ من تعجيلها، قال بعضُ أعيان متأخِّري المحدِّثين في ((بُستان
المحدِّثين)) ما معرَّبه: ما استنبطه محمد من هذا الحديث صحيحٌ، وليس مدلولُ الحديث إلَّا
أنَّ ما بين صلاة العصر إلى الغروب أقلُّ من نصف النهار إلى العصر؛ ليصحَّ قلَّة العمل
وكثرته، وهذا لا يحصل إلّا بتأخير العصر من أول الوقت. انتهى، ثم ذكر كلامًا مطولًا
محصله الردُّ علی من استدلَّ به في باب المثلين، وقد ذكرنا خلاصته.
ولا يخفى: أن هذا أيضًا إنما يصح إذا كان الأكثرية لكل من اليهود والنصارى؛ وإلا
فلا، كما ذكرنا، مع أنه إن صحَّ، فليس هو إلَّا بطريق الإشارة، والأحاديثُ على التعجيل
بالعبارة مقدَّمة عليه عند أرباب البصيرة. انتهى كلام الفاضل اللكنوي.
[١٦٢].
[١٦٣]
١٢٢ - باب مَا جَاءَ فيٍ وَقْتِ الْمَغْربِ
[١٦٤] قوله: (نا حاتم بن إسماعيل) المدني، كوفي الأصل، قال في ((التقريب)):

٥٢٢
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّرَ / باب مَا جَاءَ فِي وَقْتِ المَغْرِبِ
عَن يَزِيدَ بنِ أبِي عُبَيْدٍ، عَن سلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَلِ يُصَلِّي
المَغْرِبَ إذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَتَوارَتْ بِالحِجَابِ. [خ مختصراً: ٥٦١، م: ٦٣٦، د بنحوه: ٤١٧،
جه مختصراً: ٦٨٨، حم بنحوه: ١٦٠٩٧، مي بنحوه: ١٢٠٩].
قَالَ: وَفِي البَابِ عَن جَابِرٍ، وَالصُّنَابِحِيٌّ، وَزَيْدِ بن خَالِدٍ، وَأَنَسٍ، وَرَافِعٍ بِنِ
خَدِيجٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأُمِّ حَيِيبَةَ، وَعَّاسٍ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ [وابن عِبَّاسٍ].
وحَدِيثُ العَبَّاسِ قَدْ رُوِيَ مَوْقُوفاً عَنْهُ، وَهُوَ أُصَحُ.
والصُّنَابِحِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ بَله: وَهُوَ صَاحِبُ أپِي بَكْرٍ
رضى عنه .
صحيح الكتاب، صدوق يهم. انتهى، وقال في ((الخلاصة)): قال ابن سعد: كان ثقةً،
مأمونًا، كثير الحديث. انتهى، قلت: هو من رجال الكتب الستة.
(عن يزيد بن أبي عُبيد) الأسلميّ، مولى سلَمَة بن الأكوع، ثقة من الرابعة؛ كذا في
((التقريب))، (وتوارت بالحجاب) هذا تفسير للجملة الأولى، أعني: إذا غربت الشمس،
والحديثُ يدلُّ على أن وقت المغرب يدخلُ عند غروب الشمس، وهو مجمعٌ عليه، (وفي
الباب: عن جابر، وزيد بن خالد، وأنس، ورافع بن خديج، وأبي أيوب، وأم حبيبة،
وعباس بن عبد المطلب):
أما حديث جابر: فأخرجه أحمد(١)، وأما حديث زيد بن خالد: فأخرجه الطبراني(٢)،
وأما حديث أنس: فأخرجه أحمد وأبو داود(٣)، وأما حديث رافع بن خديج: فأخرجه البخاري
ومسلم(٤)، وأما حديث أبي أيوب: فأخرجه أحمد وأبو داود والحاكم(٥)، وأما حديث أم
حبيبة: فلينظر من أخرجه(٦)، وأما حديث عباس بن عبد المطلب: فأخرجه ابن ماجه(٧).
(١) أحمد. حديث (١٤٣٧٦)، وابن خزيمة. حديث (٣٥٣).
(٢) الطبراني في ((الكبير)) (٥٢٦٦، ٥٢٦٠).
(٣) أحمد. حديث (١٢٥٥٢)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٤١٦).
(٤) البخاري، كتاب مواقيت الصلاة. حديث (٥٥٩)، ومسلم، كتاب المساجد. حديث (٦٣٧).
(٥) أحمد. حديث (١٦٨٧٨)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٤١٨)، والحاكم. حديث (٦٨٥) وقال: على
شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
(٦) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٣٣٢).
(٧) ابن ماجه، كتاب الصلاة. حديث (٦٨٩).

٥٢٣
أبواب الصلاة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ فِي وَقْتِ المَغْرِبِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ سلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وهو قَوْلُ أكْثَر
أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحَاب النَّبِيِّ نَّهِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ: اخْتَارُوا تَعْجِيلَ صَلاةٍ
المَغْرِبِ، وَكَرِهُوا تَأْخِيرَهَا، حَتَّى قَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ لِصَلاةِ المغْرِبِ إلَّا
وَقْتُ وَاحِدٌ، وَذَهَبُوا إِلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ ◌َِّ حَيْثُ صَلَّى بِهِ جِبْرِيلُ. وهو قَوْلُ ابْنِ
المبارك، والشَّافِعِيِّ.
قوله: (حديث سلمة بن الأكوع حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلَّا النسائي.
قوله: (اختاروا تعجيل صلاة المغرب)؛ لحديث الباب، ولحديث رافع بن خديج: ((كنّا
نصلِّي المغربَ مع النَّبِيِّ وَّةِ، فينصرفُ أحدُنَا، وإنَّه ليبصرُ مواقعَ نبلهٍ))؛ متفق عليه(١)،
ولحديث عقبة بن عامر؛ ((أن النبيَّ وَِّ قال: لا تزالُ أُمَّتي بخيرٍ - أو على الفطرةِ - ما لم
يؤخّروا المغرب، حتَّى تشتبكَ النُّجومُ))؛ رواه أحمد وأبو داود(٢)، (حتى قال بعض أهل
العلم: ليس لصلاة المغرب إلَّا وقتٌ واحد)، قد اختلف السَّلف في صلاة المغربِ، هل هي
ذات وقت أو وقتين؟ فقال الشافعيُّ وابنُ المُباركِ: إنه ليس لها إلَّا وقتٌ واحدٌ، وهو أول
الوقت، وقال الأكثرون: هي ذات وقتين: أول الوقت هو غروب الشمس، وآخره ذهابُ
الشفق الأحمر، تمسك الشافعيُّ وابن المبارك بحديث جبريل؛ فإن فيه: ((ثُمَّ صلَّى المغربَ
لوقتِ الأولِ))، وتمسّك الأكثرون بحديث عبد الله بن عمرو؛ فإن فيه: ((وقتُ صلاةِ المغربِ ما
لُم يسقُط ثورُ الشَّفقِ)) رواه مسلم(٣) وغيره، وبحديث أبي موسى؛ فإن فيه: ((ثُمَّ أَخَّر المَغْرِبَ،
حتَّى كان عندَ سقُوطِ الشَّفقِ)) رواه مسلم (٤) وغيره، وقول الأكثرين هو الحقُّ، وأمَّا حديثُ
جبريل: فإنه كان بمكّة، وهذان الحديثان متأخِّران عنه، ومتضمِّنان لزيادة، قال النوويُّ في
((شرح مسلم)) تحت حديث عبد الله بن عمرو: هذا الحديثُ وما بعده من الأحاديث صريحٌ
في أن وقت المغرب يمتدُّ إلى غروب الشفق، وهذا أحدُ القولين في مذهبنا؛ وهو ضعيفٌ
عند جمهور نقلة مذهبنا، وقالوا: الصحيحُ أنه ليس لها إلَّا وقت واحد، وهو عقبَ غُروبٍ
الشَّمسِ بقدر ما يتطهر ويستر عورته ويؤذِّن ويقيم؛ فإن أخَّر الدخول في الصلاة عن هذا
(١) تقدم تخريجه.
(٢) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٤١٨)، وأحمد. حديث (٢٣٦٢٩).
(٣) مسلم، كتاب المساجد، حديث (٦١٢).
(٤) مسلم، كتاب المساجد، حديث (٦١٤).

٥٢٤
أبواب الصلاة عن رسول الله وَلغيره / باب مَا جَاءَ فِي وَقْتِ صَلاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ
١٢٣ - باب مَا جَاءَ في وَقْتِ صَلاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ [ت٩، ٩٢]
الوقت، أثِم، وصارَت قضاءً، وذهب المحقِّقون من أصحابنا: إلى ترجيح القول بجواز
تأخيرها ما لم يغب الشَّفَقُ، وأنه يجوز ابتداؤها في كل وقت من ذلك، ولا يأثم بتأخيرها عن
أول الوقت، وهذا هو الصحيح والصوابُ الذي لا يجوز غيره.
والجواب: عن حديث جبريلَ حين صلَّى المغربَ في اليومَين في وقتٍ واحد، حين
غربت الشمسُ من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه اقتصر على بيان وقت الاختيار، ولم يستوعب وقت الجواز، وهذا جار في
كل الصلوات سوى الظُّهر.
والثاني: أنه متقدِّم في أول الأمر بمكّة، وهذه الأحاديث بامتداد وقت المغرب إلى
غروب الشفق متأخّرةٌ في أواخر الأمر بالمدينة؛ فوجب اعتمادها .
والثالث: أن هذه الأحاديث أصحُّ إسنادًا من حديث بيان جبريل عليه السلام، فوجب
تقديمها. انتهى كلام النووي.
١٢٣ - باب مَا جَاءَ في وقتِ صَلاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ
وقد تقدَّم في حديث جبريل وغيره؛ أن أول وقتها حين يغيب الشفق، وهو مُجمعٌ عليه،
وأما آخر وقتها فالثابت من الأحاديث الصحيحة الصريحة؛ أنه إلى نصف الليل، ففي حديث
عبد الله بن عمرو: ((فإذا صَلَّيْتُمُ العشاءَ؛ فإنه وقتٌ إلى نصفِ الليل)) رواه مسلم(١)، وفي
حديث أبي هريرة الذي تقدَّم: ((وإنَّ آخرَ وقتها حينَ ينتصفُ اللَّلُ))، ويفهم من حديث
أبي قتادة: ((إنَّما التَّفريطُ على مَن لم يُصلِّ الصَّلاة حتَّى يجيءَ وقتُ الصَّلاة الأخرى))؛ رواه
مسلم (٢)؛ أن آخر وقتها إلى طلوع الفجر، قال النووي: قوله: ((فإنَّه وقتٌ إلى نصف اللَّيْل))،
معناه: وقت لأدائها اختيارًا، وأما وقت الجواز فيمتدُّ إلى طلوع الفجر؛ لحديث أبي قتادة
عند مُسلم: ((إنَّما التَّفريطُ على من لم يُصلِّ الصَّلاة حتَّى يجيءَ وقتُ الصَّلاة الأُخرى))، وقال
الإصطخريُّ: إذا ذهب نصفُ الليلِ، صارت قضاء، ودليلُ الجمهور: حديثُ أبي قتادة
المذكور. انتهى كلام النووي.
(١) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٦١٢).
(٢) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٦٨١).

٥٢٥
أبواب الصلاة عن رسول الله وَه / باب مَا جَاءَ فِي وَقْتِ صَلاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ
قال الحافظ في ((الفتح)): عمومُ حديث أبي قتادة مخصوصٌ بالإجماع في الصُّبح، وعلى
قول الشافعي الجديد: في المغربِ، فللإصطخري أن يقول: إنه مخصوصٌ بالحديث
المذكور، وغيره من الأحاديث في العشاءِ؛ قال: ولم أرَ في امتداد وقت العشاء إلى طلوع
الفجر حدیثًا صريحًا يثبت. انتهى.
تنبيه: ذكر النيمويُّ في ((آثار السنن)) أثرين يدلان على أن وقت العشاء إلى طلوع الفجر؛
أحدهما: أثر أبي هريرة عن عبيد بن جُريج؛ أنه قال لأبي هريرة: «ما إفراطُ صلاةِ العشاءِ ؟
قال: طلوعُ الفجرِ)) رواه الطحاوي(١)، وثانيهما: أثر عمر، عن نافع بن جُبير، قال: ((كتبَ
عُمرُ إلى أبي موسى: وصَلِّ العشاءَ أيَّ الليلِ شئتَ ولا تغفلها))؛ رواه الطحاوي(٢)، ورجاله
ثقات، ثم قال: دلَّ الحديثان على أن وقت العشاء يبقى بعد مضيٍّ نصف الليل إلى طلوع
الفجر، ولا يخرج بخروجه، فبالجمع بين الأحاديث كلها: يثبت أن وقت العشاء: من حين
دخولِهِ إلى نصف الليل أفضلُ، وبعضه أولى من بعض، وأما بعد نصف الليل، فلا يخلو من
الكراهة. انتهى، وقال الحافظ الزيلعيُّ في ((نصب الراية)» ص ١٢٢: تكلّم الطحاويُّ في
((شرح الآثار)) هاهنا كلامًا حسنًا، ملخصه: أنه قال: يظهر من مجموع الأحاديث: أن آخر
وقت العشاء حين يطلُعُ الفجر، وذلك: أن ابن عباس وأبا موسى والخُدريَّ رَوَوا؛ أن النبيَّ
وَ﴿ أخرَها إلى ثلث الليل، وروى أبو هريرة وأنس؛ أنه أخرها حتَّى انتصف الليل، وروى
ابن عمر؛ أنه أخَّرها حتى ذهبَ سدُسُ الليل، وروت عائشة؛ ((أنهُ أعْتَمَ بها، حتَّى ذهبَ عامَّة
اللَّيل))، وكل هذه الروايات في الصحيح، قال: فثبت بهذا أن الليل كلَّه وقتٌ لها، ولكنه على
أوقاتٍ ثلاثةٍ، فأمَّا من حين يدخلُ وقتها إلى أن يمضي ثُلُثُ الليل، فأفضل وقتٍ صلِّيتْ فيه،
وأما بعد ذلك إلى أن يتمَّ نصف الليل، ففي الفضل دون ذلك، وأما بعد نصف الليل، فدونه،
ثم ساق بسنده عن نافع بن جبير، قال: كتب عمر إلى أبي موسى: ((وصَلِّ العشاءَ أيَّ اللَّيل
شئت، ولا تُغفلها))، ولمسلم في قصة التعريس، عن أبي قتادة؛ أن النبيَّ وَّه قال: ((ليسَ في
الثَّوم تفريطٌ؛ إنَّما التَّفريطُ أن يؤخِّر صَلَاةً حتى يدخل وقت الأخرى)) (٣)؛ فدل على بقاء
الأولَى إلى أن يدخل وقت الأخرى، وهو طلوع الثاني. انتهى.
(١) الطحاوي في ((معاني الآثار)) (٨٧٧).
(٢) الطحاوي في ((معاني الآثار)) (٨٧٦).
(٣) مسلم، كتاب المساجد، حديث (٦٨١).

٥٢٦
أبواب الصلاة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ فِي وَقْتِ صَلاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ
[١٦٥] (١٦٥) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أبُو عَوَانَةَ،
عَن أبِي بِشْرٍ، عَن بشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ، عَن حَبِيبٍ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ:
قلت: لا شكّ في أن كلام الطحاويِّ هذا حسنٌ؛ لو كان في هذا حديثٌ مرفوعٌ صحيحٌ،
ولكن لم أجد حديثًا مرفوعًا صحيحًا، أما حديثُ أبي قتادة المرفوعُ: فقد عرفتَ فيما تقدَّم أن
عمومه مخصوصٌ بالإجماع في الصُّبْح، فلقائل أن يقول: إنه مخصوصٌ بحديث عبد الله بن
عمرو بن العاص، وما في معناه، وأما حديث عائشة المرفوع؛ أنه أعتمَ بها حتَّى ذهب عامَّة
الليل، فليس المراد بعامَّة الليل أكثرهُ، كما زعم الطحاويُّ وغيره، بل المرادُ: كثير منه، قال
النوويُّ في ((شرح مسلم)): قوله في رواية عائشة: ((إنَّه أعتَمَ بها حتَّى ذهبَ عامَّة اللَّيل)) أي:
كثيرٌ منه، وليس المراد أكثره، ولا بُدَّ من هذا التأويل؛ لقوله ◌َّةِ: ((إنَّه لوقتها))، ولا يجوز أن
يكون المرادُ بهذا القول: ما بعد نصف الليل؛ لأنه لم يقل أحدٌ من العلماء: إن تأخيرها إلى
ما بعد نصف الليل أفضلُ. انتهى.
وأما الحديثان اللذان ذكرهما النيمويُّ، فهما ليسا مرفوعين، بل أحدهما قولُ عُمر، وفي
سنده حبيب بن أبي ثابت، وعليه مداره، وهو مدلِّس، ورواه عن نافع بن جُبير بالعنعنة؛ قال
الحافظ ابن حجر في ((طبقات المدلِّسين)): حبيب بن أبي ثابت، الكوفي، تابعي مشهور،
يكثر التدليس، وثانيهما: قول أبي هريرة: فيحتمل أنه قال به؛ بناءً على عموم حديث
أبي قتادة، والله تعالى أعلم.
وقال ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)): لا خلافَ بين الأمَّة أن أول وقت صلاة العشاء
غروبُ الشفق، واختلفوا في آخرها، فمنهم من قال: إلى ثلث الليل؛ قال به مالك
والشافعي، ومنهم من قال: إنه إلى شطر الليل؛ قاله ابن حبيب وأبو حنيفة؛ وقد ثبت عن
النبيِّي ◌َّ فعلًا؛ أنه أخرها إلى شطرِ الليلِ، وقولًا لهُ، قال: ((وقتُ العشاءِ إلى شطرِ اللَّيْلِ))
في ((صحيح مسلم))، فلا قولَ بعد هذا، والله أعلم. انتهى كلام ابن العربي.
[١٦٥] قوله: (عن أبي بشر) بن أبي إياس بن أبي وَحشيَّة، ثقة، من أثبت الناس في
سعيد بن جبير، وضَّفه شعبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد؛ قاله الحافظ في ((التقريب))،
(عن بشير بن ثابت) الأنصاريِّ مولاهم، بصري، ثقة، وقال ابن حبَّان: وهم من قال فيه
(بشر)) بغير ياء، (عن حبيب بن سالم) الأنصاري، مولى النعمان بن بشير وكاتبه، لا بأس به،
من أوساط التابعين.

٥٢٧
أبواب الصلاة عن رسول الله وَهُو / باب مَا جَاءَ فِي تَأخِيرٍ صَلاةِ العِشَاءِ الآخِرَة
أَنَا أعْلَمُ النَّاسِ بِوَقْتِ هذِهِ الصَّلاةِ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُصَلّيهَا لِسُقُوطِ القمَرِ لِثَالِثَةٍ.
[ن: ٥٢٨، د: ٤١٩، حم: ١٧٩٤٨، مي: ١٢١١].
[١٦٦] (١٦٦) حدثنا أبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ أبَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ،
عَن أبي عَوَانَةَ، بهذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: رَوَى هذَا الحَديثَ هُشَيْمٌ، عَن أبِي بِشْرٍ، عَن حَبِيبٍ بْنِ سَالِمٍ،
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هُشَيْمٌ: عَن بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ .
وحَدِيثُ أبِي عَوَانَةَ أصَحُّ عِنْدَنَا، لأنَّ يَزِيدَ بنَ هَارُونَ رَوَى عَن شُعْبَةً عَن أبِي بِشْرٍ
نَحْوَ رِوَايَةٍ أَبِي عَوَانَةً.
١٢٤ - باب مَا جَاءَ في تَأْخِيرٍ صَلاةِ العِشَاءِ الآخِرَة [ت١٠، ١٠٢]
[١٦٧] (١٦٧) حدثنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَن عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ، عَن سَعِيدٍ
المَقْبُرِيِّ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي
قوله: (أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة) هذا من باب التحديث بنعمة الله عليه، بزيادة
العلم، مع ما فيه من حمل السامعينَ على اعتماد مرويِّه، ولعلَّ وقوعَ هذا القول منهُ بعدَ موت
غالبٍ أكابرِ الصحابة وحُفاظهم الذين هم أعلم بذلك منه، (لسقوط القمر) أي: وقت غروبه
أو سقوطه إلى الغروب، (الثالثة) أي: في ليلة ثالثة من الشهر.
[١٦٦] قوله: (عن أبي عوانة بهذا الإسناد) أي: بالإسناد المتقدِّم.
وحديث النعمان بن بشير المذكور: أخرجه أبو داود والنسائي والدارميُّ، قال ابن
العربيٍّ: حديث النعمان صحيحٌ، وإن لم يخرِّجه الإمامان، فإن أبا داود خرَّجهُ عن مسدَّد،
والترمذي عن أبي عوانة، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن بشر بن ثابت، عن حبيب بن
سالم، فأما حبيب بن سالم، مولى النعمان بن بشير: فقال أبو حاتم: هو ثقة، وأما بشر بن
ثابت: فقال يحيى بن معين: إنه ثقة، فلا كلام فيمن دونهما، وإن كان مُشیم قد رواه عن
أبي بشر، عن حبيب بن سالم، بإسقاط أبي بشر، وما ذكرناه أصحُّ، وكذلك رواه شعبة
وغيره، وخطأ من أخطأ في الحديث لا يخْرجُهُ عن الصحة. انتهى كلام ابن العربي.
١٢٤ - باب مَا جَاءَ في تَأخيرِ صَلاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ
[١٦٧] قوله: (لولا أن أشق) من المشقّة، أي: لولا خشيةُ وقوع المشقة عليهم،

٥٢٨
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿و / باب مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرِ صَلاةِ العِشَاءِ الآخِرَة
لأَمَرْتُهُمْ أنْ يُؤَخِّرُوا العِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أوْ نِصْفِه)). [جه: ٦٩١، حم: ٧٣٦٤].
قَالَ: وَفِي البَابِ عَنِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي بَرْزَةَ، وَابنِ
عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيدِ الخُّدْرِيِّ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَابْنِ عُمَرَ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الذي اخْتَارَهُ أكْثَرُ أهلِ العِلْمِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ وَلِهِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ:
رأوْا تأخيرَ صَلاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ. وبهِ يقولُ أحْمَدُ، وَإِسْحاقُ.
(لأمرتهم) أي: وجوبًا (إلى ثلث الليل أو نصفه) قيل: إلى ثلث الليل، أي: في الصيف، أو
نصف الليل، أي: في الشتاء، ويحتمل التنويع، وهو الأظهر، ويحتمل الشك من الراوي.
قوله: (وفي الباب: عن جابر بن سمرة، وجابر بن عبد الله، وأبي برزة، وابن عباس،
وأبي سعيد الخدري، وزيد بن خالد، وابن عمر):
أما حديث جابر: فأخرجه أحمد ومسلم والنسائي(١)، بلفظ: ((كان رسول الله وَلَه يؤخّر
العشاء الآخرة))، وأما حديث جابر بن عبد الله: فأخرجه الشيخان(٢)، وأما حديث: أبي برزة:
فأخرجه الجماعة (٣)، ولفظه: ((أن النبيَّ ◌َّ كان يستحبُّ أن يؤخّر العشاء التي يدعونها
العتَمَة))، وأما حديث ابن عباس: فأخرجه البخاري(٤)، وله حديث آخر في ((تأخير العشاء))
عند الطبراني في ((الكبير))(٥) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد))، وأما حديث أبي سعيد
الخدري: فأخرجه أحمد وأبو داود(٦)، وأما حديث ابن عمر فأخرجه مسلم(٧).
قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد وابن ماجه.
قوله: (وهو الذي اختاره أكثر أهل العلم .. ) إلخ؛ لأحاديث الباب وهي كثيرة، لكن
(١) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٦٤٣)، والنسائي، كتاب المواقيت. حديث (٥٣٣).
وأحمد. حديث (٢٠٣١٥).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) البخاري، كتاب مواقيت الصلاة. حديث (٥٤٧)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٦٤٧).
(٤) البخاري، كتاب التمني، حديث (٧٢٣٩).
(٥) الطبراني في ((الكبير)) (١١٣٤٥).
(٦) أحمد. حديث (١٠٦٣٢)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٤٢٢).
(٧) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٦٤٤).

٥٢٩
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ وَالسَّمَرِ بَعْدَها
١٢٥ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ وَالسَّمَرِ بَعْدَها [ت١١، ١١٢]
[١٦٨] (١٦٨) حدثنا أحْمَدُ بنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أْبَرَنَا عَوْفٌ. قَالَ أحمدُ:
قال ابن بطَّال: ولا يصلح ذلك الآن للأئمة؛ لأنه ◌َ﴿ أمَرَ بالتخفيف، وقال: ((إنَّ فيهمُ
الضَّعِيفَ وذا الحاجةِ))، فترك التطويل عليهم في الانتظار أولى؛ قال الحافظ في ((الفتح)) بعد
نقل كلام ابن بطّال هذا ما لفظه: وقد روى أحمد وأبو داود والنسائي وابن خُزَيمة(١)
وغيرهم، من حديث أبي سعيد الخدريِّ: ((صلَّينا مع رسولِ اللهِ وَ له صلاة العتمة، فلم يخرج
حتى مضى نحوٌ من شطر الليل .. )) الحديث، وفيه: ((ولولا ضعفُ الضعيفِ وسقمُ السَّقيم
وحاجةُ ذي الحاجةِ، لأخّرت هذه الصلاة إلى شطر اللَّيلِ))، ثم ذكر الحافظ حديث أبي هريرة
المذكور في الباب، ثم قال: فعلى هذا: من وجد به قوة على تأخيرها، ولم يغلبه النوم، ولم
يشق على أحد من المأمومين، فالتأخير في حقه أفضلُ، وقد قرَّر النوويُّ ذلك في ((شرح
مسلم))، وهو اختيارُ كثير من أهل الحديثِ من الشافعية وغيرهم، والله أعلم.
ونقل ابن المنذر عن اللَّيث وإسحاقَ: أن المستحَبَّ تأخيرُ العشاء إلى قبل الثلث، وقال
الطحاوي: يستحب إلى الثلث، وبه قال مالك وأحمد وأكثر الصحابة والتابعين، وهو قول
الشافعي في الجديد؛، وقال في القديم: التعجيلُ أفضلُ؛ وكذا قال في ((الإملاء)) وصحَّحه
النوويُّ وجماعة، وقالوا: إنه مما يفتى به على القديم، وتعقب بأنه ذكره في ((الإملاء)). وهو
من كتبه الجديدة، والمختار من حيث الدليلُ أفضليةُ التأخير، ومن حيثُ النظر التفصيلُ، والله
أعلم. انتهى كلام الحافظ.
١٢٥ - باب مَا جَاءَ في كَراهِيَةِ النَّوْمٍ قَبْلَ العِشَاءِ وَالسَّمَرِ بِعْدَهَا
السَّمر؛ بالتحريك: هو الحديث بالليل، قال في ((مجمع البحار)): روي بفتح الميم؛ من
المسامرة؛ فهي: الحديث بالليل، وبسكونها؛ فهو: مصدر، وأصل السَّمر: لون ضوء القمرِ؛
لأنهم کانوا یتحدَّثون فیه. انتھی.
[١٦٨] قوله: (حدَّثنا هُشيم) بالتصغير، ابن بشيرٍ، بوزن عظيم، السلمي، أبو معاوية
الواسطي، قال يعقوب الدورقيُّ: كان عند هُشيم عشرون ألف حديثٍ، قال العجلي: ثقة
يدلِّس، (أنا عوف) بن أبي جميلة المعروف بالأعرابيّ: ثقة، (قال أحمد) هو: ابن مَنِيعِ،
(١) النسائي، كتاب المواقيت. حديث (٥٣٨)، وابن خزيمة. حديث (٣٤٥).

٥٣٠
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّوَ / باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الثَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ وَالسَّمَرِ بَعْدَها
وَحَدَّثَنَا عَبَّادُ بنُ عِبَّادٍ - هُوَ المُهَلَّبِيُّ - وَإِسْماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، جَمِيعاً عَن عَوْفٍ، عَن
سَيَّارِ بْنِ سَلامَةَ - هُوَ أَبُو المِنْهالِ الرِّياحِيُّ - عَن أبِي بَرْزَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌ََّ:
يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ العِشَاءِ وَالحَدِيثَ بَعْدَها. [خ: ٥٦٨، م: ٦٤٧، ن مطولاً: ٥٢٤، د: ٤٨٤٩،
جه: ٧٠١، حم: ١٩٢٩٤، مي: ١٤٢٩].
(ونا عباد بن عباد - هو المهلبي - وإسماعيل ابن علية، جميعًا) أي: عباد بن عباد،
وإسماعيل ابن علية كلاهما (عن عون)؛ كذا في النسخ المطبوعة بالنون، والظاهر: أنه
تصحيف من الكاتب، والصحيحُ ((عوف)) بالفاء، وهو: ابن أبي جميلة الأعرابي، والله
أعلم، ومقصود الترمذي بهذا: أن لأحمد بن مَنيعٍ ثلاثة شيوخ: هشيم، وعبَّاد بن عبَّاد،
وإسماعيل ابن علية، فروى هُشيم هذا الحديث عن عوف بلفظ: ((أخبرنا))، ورواه عباد
وإسماعيل ابن علية عن عوف بلفظ: ((عن))، وإنما نبَّه الترمذيُّ على هذا الفرق؛ لأن هشيمًا
مدلِّس، وهُشيم هذا هو هُشيم بن بشيرٍ، مشهور بالتدليس، قال ابن سعد: ثقة حجة، إذا
قال: أنا، وعباد بن عباد المهلبي، هو: ابن حبيب بن المهلب، أبو معاوية البصري، ثقة،
ربما وَهِمَ.
تنبيه: اعلم أن صاحب ((العرف الشذي)) لم يقف على مقصود الترمذيِّ، ولم يفهم هذا
المقام، وظنَّ لفظ: ((عن عونٍ)) صحيحًا، فإنه قال ما لفظه: قوله: ((وقال أحمد: نا
عباد بن .. )) إلخ، هاهنا تحويلٌ، والمراد سيار. انتهى.
قلت: ليس المراد سيَّارًا، بل المراد عوف، ثم قال: قوله: ((جميعًا عن عون)): المراد
من ((الجميع)) هو عوف وعبَّاد وإسماعيل. انتهى.
قلت: ليس كذلك، بل المرادُ من ((الجميع)) هو عبَّاد وإسماعيل؛ فتفكّر.
(عن سيَّار بن سلامة) بفتح السين وشدة التحتانية، الرياحي، البصري، ثقة، (عن
أبي برزة) اسمه: نضلة بن عبيد الأسلميُّ، صحابي مشهور بكنيته، أسلم قبل الفتح، وغزا
سبع غزوات، ثم نزل البصرة، وغزا خراسان، ومات بها سنة (٦٥) خمس وستين.
قوله: (يكرهُ النومَ قبل العشاء)؛ لأن النوم قبلها قد يؤدِّي إلى إخراجها عن وقتها مطلقًا
أو عن الوقت المختار، (والحديث بعدها)؛ لأن الحديث بعدها قد يؤدِّي إلى النَّوم عن
الصبح عن وقتها المختار أو عن قيام الليل، وكان عمر بن الخطّاب يضربُ الناس على
ذلك، ويقولُ: ((أسمرًا أول الليلِ، ونومًا آخرهُ)). وإذا تقرَّر أن علة النهي ذلك، فقد يفرقُ

٥٣١
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ وَالسَّمَرِ بَعْدَها
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَن عَائِشَةَ، وَعَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٍ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أبِي بَرْزَةَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ كَرِهَ أكْثَرُ أهلِ العِلْمِ النَّوْمَ قَبْلَ صَلاةِ العِشَاءِ، وَالحَدِيثَ بعدَها، ورَخَّصَ فِي
ذلِكَ بَعْضَهُمْ. وَقَالَ عَبْدُ الله بنُ المُبارَكِ: أكْثَرُ الأَحَادِيثِ عَلَى الكَرَاهِيَةِ. وَرَخَّصَ
بَعْضُهُمْ فِي النَّوْمِ قَبْلَ صَلاةِ العِشَاءِ فِي رَمَضانَ. وَسَيَّارُ بنُ سَلامَةَ هُوَ: أَبُو المِنْهالِ
الرِّيَاحِيُّ.
فارق بين الليالي الطوال والقصار، ويمكن أن تحمل الكراهة على الإطلاق؛ حَسْمًا للمادّة؛
لأن الشيء إذا شرع مظنة؛ قد يستمر فيصير مثنَّة؛ كذا في ((فتح الباري)).
قوله: (وفي الباب: عن عائشة، وعبد الله بن مسعود، وأنس):
أما حديث عائشة: فأخرجه ابن ماجه(١)، بلفظ: ((ما نامَ رسولُ اللهِ وَلَهِ قبلَ العِشَاءِ وسَمَرَ
بَعدھَا)).
وأما حديث ابن مسعود: فأخرجه ابن ماجه (٢)، بلفظ: ((جدَبَ لنا رَسُولُ اللهِ وَِّ السَّمَرَ
بعد العشاء)»، يعني: زجرنا، وأما حديث أنس: فلم أقف عليه(٣).
وفي الباب أيضًا عن ابن عباس؛ رواه القاضي أبو الطاهر الذهليُّ.
قوله: (حديث أبي برزة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة.
قوله: (وقد كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء، ورخّص في ذلك بعضهم ... )
إلخ، قال الحافظ في ((الفتح)) - بعد ذكر قول الترمذي هذا - ما لفظه: ومن نُقلت عنه الرخصة،
قيدت عنه في أكثر الروايات بما إذا كان له مَن يوقظه أو عرف من عادته أنه لا يستغرِق وقتَ
الاختيار بالنوم، وهذا جيِّد، حيث قلنا: إن علَّة النهي خشيةُ خروج الوقت، وحمل الطحاويُّ
الرخصة على ما قبل دخول وقت العشاء، والكراهة على ما بعد دخوله. انتهى كلام الحافظ.
قلت: احتجَّ من قال بالكراهة: بأحاديث الباب، واحتجَّ من قال بالجواز بدون كراهة بما
أخرجه البخاري(٤) وغيره من حديث عائشة؛ ((أنَّ رسولَ اللهِ وَ لِ أَعتَمَ بالعشَاءِ، حتى ناداه
(١) ابن ماجه، كتاب الصلاة. حديث (٧٠٢).
(٢) ابن ماجه، كتاب الصلاة. حديث (٧٠٣).
(٣) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٦٦٨٨، ٧١٧٥).
(٤) البخاري، كتاب مواقيت الصلاة. حديث (٥٦٩).

٥٣٢
أبواب الصلاة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ فِي السَّمَرِ بَعْدَ العِشَاءِ
١٢٦ - باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في السَّمَرِ بَعْدَ العِشَاءِ [ت١٢، م١٢]
[١٦٩] (١٦٩) حدثنا أحْمَدُ بنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَن
إِبْراهِيمَ، عَن عَلْقَمَةَ، عَنِ عُمَرَ بنِ الخطّابِ، قَالَ: كَانَ رسول اللهِ وَهِ يَسْمُرُ مَعَ
أبِي بَكْرٍ فِي الأمْرِ مِن أمْرِ المُسْلمِينَ وَأَنَا مَعَهُما. [حم: ٢٢٩].
وفي البابِ عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَأَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ.
عمرُ: نام النساء والصبيانُ، ولم يُنْكِر عليهم))، وبحديث ابن عمر، ((أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ شُغْلَ
عنها ليلةً حتَّى رقدنا في المسجدِ، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم خَرَجَ علينا رَسُولُ اللهِ وَّةِ، ولم
ینکر علیھم))(١).
قال ابن سيد الناس: وما أرى هذا من هذا الباب، ولا نُعاسهُم في المسجد، وهم في
انتظار الصلاة، من النوم المنهيِّ عنه، وإنما هو من السِّنة التي هي مبادئُ النوم؛ كما قال:
[من الكامل]
وَسْنَانُ أَقْصَدَهُ النُّعَاسُ فَرَتَّقَتْ
فِي جَفنه سِنَةٌ وليسَ بِنَائِمٍ
وقد أشار الحافظ في ((الفتح)) إلى الفرق بين هذا النوم والنوم المنهيّ عنه؛ كذا في
((النيل)) .
١٢٦ - باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في السَّمَرِ بَعْدَ العِشَاءِ
[١٦٩] قوله: (يَسْمُرُ) بضم الميم من باب نصر ينصر، (في الأمر من أمر المسلمين) فيه
دلالة على عدم كراهة السَّمر بعد العشاء، إذا كان لحاجةٍ دينيةٍ عامَّةٍ أو خاصَّةٍ، وسيأتي وجه
الجمع بينه وبين حديث أبي برزة الذي تقدم في الباب المتقدِّم.
قوله: (وفي الباب: عن عبد الله بن عمرو، وأوس بن حذيفة، وعمران بن حصين):
أما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه أبو داود، وصحَّحه ابن خزيمة(٢)، ولفظه: كان نبيُّ الله
وَلَه يحدِّثنا عن بني إسرائيل حتَّى يُصبحَ لا يقومُ إِلَّا [إلى] عُظْم صلاة، وأما حديث أوس بن حذيفة(٣)
(١) البخاري، كتاب مواقيت الصلاة. حديث (٥٧١).
(٢) أبو داود، كتاب العلم. حديث (٣٦٦٣)، وانظر ((صحيح ابن خزيمة)) (١٣٤٢).
(٣) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٣٩٣)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة. حديث (١٣٤٥). وأحمد في
«مسنده» (١٥٧٣٣).

٥٣٣
أبواب الصلاة عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ فِي السَّمَرِ بَعْدَ العِشَاءِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عُمَرَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وقَدْ رَوَى هذَا الحَدِيثَ الحَسَنُ بنُ
عُبَيْدِ الله، عَن إِبْراهِيمَ، عَن عَلْقَمَةَ، عَن رَجُلٍ مِن جُعْفِيٍّ يُقَالَ لَهُ: قَيْسٌ أو - ابْنُ
قَيْسٍ - عَن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ: هذَا الحَدِيثَ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ.
وحدیث عمران بن حصین
(١) : فلم أقف عليهما .
قوله: (حديث عمر حديث حسن) قلتُ: هذا الحديثُ منقطعٌ؛ لأنه ليس لعلقمة سماٌ
من عمر، وأخرجه أحمد والنسائي أيضًا، وقال الحافظ في ((الفتح)): رجاله ثقات. انتهى،
قال في ((النيل)): وإنما قصَّر به عن التصحيح الانقطاعُ الذي فيه بين علقمة وعمر. انتهى.
(وقد روى هذا الحديثَ الحَسنُ بن عبيد الله) بن عروة النخعيُّ، أبو عروة، الكوفي، ثقة
فاضل، روى عن: إبراهيم بن يزيد، وإبراهيم بن سويد النَّخعيَّين، وإبراهيم بن يزيد التيميِّ،
وغيرهم، وعنه: شعبة، والسفيانان، وزائدة، وغيرهم، قال ابن معين: ثقة صالح، وقال
العجلي وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وقال عمرو بن علي: مات سنة (١٣٩)، وقيل سنة
(١٤٢)؛ كذا في ((التقريب)) و((تهذيب التهذيب))، (عن رجل من جعفي، يقال له: قيس، أو
ابن قيس) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): قيس بن مروان وهو: ابن أبي قيس الجعفيُّ
الكوفيُّ روى عن عمر حديثَ: ((مَن أرَادَ أن يقرأَ القُرآنَ رطبًا ... )) الحديث، وعنه خيثمة بن
عبد الرحمن، وعلقمة بن قيس، وعمارة بن عُمير، وقرثع الضبي، ذكره ابن حبَّان في
((الثقات)). انتهى، وقال في ((التقريب)): قيس بن أبي قيس، مروان الجعفيُّ الكوفيُّ، صدوق،
من الثانية. انتهى.
(عن عمر، عن النبي ◌َّفي هذا الحديث في قصة طويلة)، رواه أحمد(٢) في ((مسنده)) ص
٢٥ ج ١، ففيه: حدثنا عبد الله، حدثني أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة،
قال: ((جاء رجلٌ إلى عُمر ◌َظُه وهو بعرفة)) قال معاوية: وحدثنا الأعمش، عن خيثمة، عن
قيس بن مروان، أنه أتى عمر ◌ُبه فقال: جئتُ، يا أمير المؤمنين من الكوفة، وتركت بها
رجلًا يملي المصاحفَ عن ظهر قلبه، فغضبَ وانتفخ حتَّى كاد(٣) يملأ ما بين شعبَتَي الرَّجلِ،
فقال: ومن هو وَيحك؟ قال: عبد الله بن مسعود، فما زال يطفأ، ويسرَّى عنه الغضبُ، حتى
(١) أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)). حديث (١٣٤٢).
(٢) أحمد. حديث (١٧٦).
(٣) في الأصل ((كان))، والصحيح: كاد، كما في رواية أحمد.

٥٣٤
أبواب الصلاة عن رسول الله وَلَه / باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ فِي السَّمَرِ بَعْدَ العِشَاءِ
وَقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ بِّهِ والتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي السَّمَرِ بَعْدَ
صَلاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ: فَكَرِهِ قَوْمٌ مِنْهُمُ السَّمَرَ بَعْدَ صَلاةِ العِشَاءِ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ إِذَا
كَانَ فِي مَعْنَى العِلْم وَمَا لا بُدَّ مِنْهُ مِنَ الحَوَائِجِ، وَأكْثَرُ الحَدِيثِ عَلَى الرُّخْصَةِ. وقدْ
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((لا سَمَرَ إلَّا لِمُصَلِّ أَوْ مُسَافِرٍ)). [حم: ٣٥٩٢].
كاد يعودُ إلى حاله التي كان عليها، ثم قال: ويحكَ، والله، ما أعلمه بقيَ من الناس أحد هو
أحقُّ بذلك منه، وسأحدِّثك عن ذلك: كان رسُولُ اللهِ وَّهِ لا يزالُ يسمُرُ عند أبي بكر ◌َُّه
اللَّيلة كذاك في الأمر من أمر المسلمين، وإنه سَمَرَ عنده ذات ليلة، وأنا معه، فَخَرَجَ رسولُ اللهِ
وَلَ﴿ وَخَرَجْنَا معهُ، فإذا رجلٌ قائمٌ يصلِّي في المسجد، فقام رسولُ اللهِ وَّهِ يستمعُ قراءته، فلمَّا
كلنا نعرفه، قال رَسول اللهِ وَله: ((مَن سرَّهُ أن يقرأَ القُرآنَ رطبًا كما أنزل، فليقرَأ على قراءةِ
ابنِ أمِّ عَبْدٍ ... )) الحديث.
قوله: (وقد اختلف أهل العلم من أصحاب النبيِّ ◌َّر والتابعين ومَن بعدهم في السَّمَر
بعد العشاء، فكره قومٌ منهم السَّمرَ بعد العشاء)؛ واحتجوا بأحاديث المنع عن السمر بعد
العشاء، (ورخص بعضهم، إذا كان في معنى العلم وما لا بد من الحوائج، وأكثر الحديث
على الرخصة)؛ واحتجُّوا بأحاديث الباب التي تدلُّ على الرخصة، وقالوا: حديث عمر وما
في معناه: يدلُّ على عدم كراهة السمر بعد العشاء؛ إذا كان لحاجة دينية عامة أو خاصَّة،
وحديثُ أبي برزَةَ وما في معناه: يدل على الكراهة، وطريق الجمع بينهما: أن تُحمل أحاديثُ
المنع على السَّمر الذي لا يكون لحاجة دينية ولا لما لا بد منه من الحوائج، وقد بوَّب الإمامُ
البخاريُّ في ((صحيحه)): باب السمر في العلم، قال العيني في ((شرح البخاري)): نبه على أن
السمر المنهيَّ عنه إنما هو فيما لا يكونُ من الخير، وأما السمر بالخير فليس بمنهيٍّ، بل هو
مرغوب فيه. انتھی.
قلت: هذا الجمع هو المتعيِّن.
قوله: (وقد روي عن النبي ◌َّيهِ، أنه قال: لا سَمَرَ إلَّا لمصلٍّ أو مسافر)، قال الحافظ في
((الفتح)): أما حديثُ: ((لا سَمَرَ إلَّا لمصلٍّ أو مسافرٍ)) فهو عند أحمد(١) بسند فيه راوٍ مجهول،
وقال الشوكاني في ((النيل)) ص ٣١٦: وقد أخرج الإمام أحمد والترمذي عن ابن مسعود: ((لا
(١) أحمد. حديث (٤٢٣٢)، الترمذي معلقاً بإثر (٢٧٣٠).

٥٣٥
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي الوَقْتِ الأَوَّلِ من الفَضْلِ
١٢٧ - باب مَا جَاءَ في الوَقْتِ الأَوَّلِ من الفَضْلِ [ت١٣، م١٣]
[١٧٠] (١٧٠) حدثنا أبُو عَمَّارِ الحسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بن مُوسَى،
عَن عَبْدِ الله بنِ عُمَر العُمَرِي، عَنِ القَاسِمِ بنِ غَنَّامِ، عَن عَمَّتِهِ أُمِّ فَرْوَةَ، وَكَانَتْ مِمَّنْ
بَايِعَتِ النَّبِيَّ وَّهِ، قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ وَله: أيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((الصَّلاةُ لأَوَّلِ
وَقْتِهَا)). [د بنحوه: ٤٢٦، حم: ٢٦٥٦٢].
سَمَرَ بعدَ الصَّلاة)) - يعني: العشاء الآخرة - ((إلَّا لأحدٍ رجلينٍ: مُصَلِّ أو مُسَافِرٍ))، ورواه
الحافظ ضياء الدين المقدسي في ((الأحكام)) من حديث عائشة مرفوعًا بلفظ: ((لاً سَمَرَ إلَّا
لثلاثةٍ: مُصَلِّ، أو مُسافرٍ، أو عَرُوس)). انتهى، وفي ((مجمع الزوائد)) - بعد ذكر حديث ابن
مسعود -: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، فأما أحمد وأبو
يعلى(١)، فقالا: عن خيثمة عن رجل عن ابن مسعود، وقال الطبراني(٢): عن خيثمة عن
زياد بن حُديرٍ، ورجالُ الجميع ثقاتٌ، وعند أحمد في رواية: عن خيثمة عن عبد الله،
بإسقاط الرجل. انتهى.
١٢٧ - باب مَا جَاءَ في الوَقْتِ الأوَّلِ مِنَ الفَضْلِ
[١٧٠] قوله: (عن القاسم بن غنَّام) الأنصاريّ البياضيّ المدني، صدوق، مضطرب
الحديث؛ قاله الحافظ في ((التقريب))، وقال الخزرجي في ((الخلاصة)): وثقه ابن حبَّان، (عن
عمته أم فروة) قال الحافظ في ((التقريب)): أم فروة الأنصارية صحابيَّة، لها حديث في ((فضل
الصلاة أول الوقت))، ويقال: هي بنت أبي قُحافة، وأخت أبي بكر الصديق. انتهى، وقال
المنذري في ((تلخيص السنن)): أم فروة هذه هي أخت أبي بكر الصديق لأبيه، ومن قال فيها:
أم فروة الأنصارية، فقد وَهِمَ. انتهى.
قوله: (الصلاة لأول وقتها) قال ابن الملك: اللام بمعنى ((في))، وقال الطيبي: اللام
للتأكيد، وليس كما في قوله تعالى: ﴿قَدَّعْتُ لِيَاتِ﴾ [الفجر: ٢٤] أي: وقتَ حياتي؛ لأن الوقت
مذكورٌ، ولا كما في قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أي: قبل عدَّتهنَّ، لذكر
الأول؛ فيكون تأكيدًا، قال القاري: المختار أن المراد بـ ((أول الوقت)): المختارُ، أو مطلقٌ
لكنه خصَّ ببعض الأخبار. انتهى.
(١) أبو يعلى. حديث (٥٣٧٨).
(٢) الطبراني في ((الكبير)). حديث (١٠٥١٩)، و((الأوسط)). حديث (٥٧٢١).

٥٣٦
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي الوَقْتِ الأَوَّلِ من الفَضْلِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ.
[١٧١] (١٧١) حدثنا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ وَهْبٍ، عَن سَعِيدِ بنِ عَبْدِ الله
الجُهنِيِّ، عَن مُحمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ أبِي طَالِبٍ، عَن أبِيهِ، عَن عَلِيٍّ بْنِ
أبي طَالِبٍ، أنَّ النَّبِيَّ وَلِ قَالَ لَهُ: ((يَا عَلِيّ، ثلاثٌ لا تُؤَخِّرْها: الصَّلاةُ إذَا آنَتْ،
وَالجَنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ، وَالأَيِّم إذَا
[١٧١] قوله: (عن سعيد بن عبد الله الجهني) الحجازيِّ، روى عن: محمد بن عمر بن
علي، وعنه: ابن وهب، وثقه ابن حبَّان، له حديث عندهم، كذا في ((الخلاصة))، وقال في
((التقريب)): مقبول، (عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب) الهاشميّ، قال الحافظ:
صدوق، وقال في ((الخلاصة)): وثقه ابن حبَّان، (عن أبيهِ) أي: عمر بن علي بن أبي طالب
الهاشميّ، ثقة، وثّقه العجليُّ وغيره.
قوله: (يا علي، ثلاث) أي: من المهمَّات، وهو المسوِّغ للابتداء، والمعنى: ثلاثة
أشياء، وهي الصلاة، والجنازة، والمرأة، ولذا ذكر العدد، (لا تؤخِّرها) بالرفع، خَبَرٌ
لـ (ثلاث))، (الصلاة) بالرفع، أي: منها، أو إحداها، أو وهي، (إذا آنت) بالمد والنون: من
آن يئينُ أينًا، مثل حانت مبنّى ومعنًى، وفي بعض النسخ: ((أتت)) بالتائين: من الإتيان، قال
السيوطي في ((قوت المغتذي)): قال ابن العربي وابن سيد الناس: كذا رويناه بتائين، كل
واحدة منهما معجَّمَةٌ باثنتين من فوقها، وروي ((آنت)) بنون ومد، بمعنى: حانت وحضرت.
انتهى، وقال القاري في ((المرقاة)): قال التوربشتيُّ: في أكثر النسخ المقروءة ((أتت)) بالتائين،
وكذا عند أكثر المحدِّثين، وهو تصحيفٌ، والمحفوظُ من ذوي الإتقان: ((آنت)) على وزن
حانت، ذكره الطيبي. انتهى ما في ((المرقاة)).
(والجنازة إذا حضرت) بكسر الجيم وفتحها لغتان في النعش والميت، وقيل: الكسر
للأول، والفتح للثاني، والأصح: أنهما للميت في النعش، قال الأشرف: فيه دليلٌ على أن
الصلاة على الجنازة لا تُكرهُ في الأوقات المكروهة؛ نقله الطيبي، قال القاري: وهو كذلك
عندنا، يعني: الحنفية أيضًا إذا حضرت في تلك الأوقات من الطلوع والغروب والاستواء،
وأما إذا حضرت قبلها، وصُلي عليها في تلك الأوقات، فمكروهة؛ وكذا حكم سجدة
التلاوة، وأما بعد الصبح وقبله وبعد العصر: فلا يكرهان مطلقًا. انتهى كلام القاري.
(والأيم) بفتح الهمزة وتشديد الياء المكسورة، أي: المرأة العزبة ولو بكرًا، (إذا

٥٣٧
أبواب الصلاة عن رسول الله وَاهِ / باب مَا جَاءَ فِي الوَقْتِ الأَوَّلِ من الفَضْلِ
وَجَدْتَ لَهَا كُفْؤاً)). [جه مختصراً: ١٤٨٦، حم: ٨٣٠].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ.
[١٧٢] (١٧٢) حدثنا أحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بنُ الوَلِيدِ المَدَنِيُّ، عَن
عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، عَن نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((الوَقْتُ الأوَّلُ
مِن الصَّلاةِ رِضْوَانُ الله، وَالوَقْتُ الآخِرُ عَفْوُ الله)). [موضوع].
وجدت) أنتَ، (لها كفؤًا)، الكفؤ: المثل، وفي النكاح: أن يكون الرجلُ مثل المرأة، في
الإسلام، والحرية، والصَّلاح، والنسب، وحُسن الكسب، والعمل، قال الحافظ في
((التلخيص)) بعد ذكر هذا الحديث: رواه الترمذيُّ من حديث علي، وقال: غريب، وليس
إسناده بمتصل، وكذا قال الحافظ الزيلعيُّ في ((نصب الراية)) بعد ذكر هذا الحدیث بإسناده،
نقلًا عن ((جامع الترمذي)).
قلت: ليست هذه العبارة - أعني: ((غريب، وليس إسناده بمتصل)) - في النسخ المطبوعة
والقلمية الموجودة عندنا، وقال الحافظ في ((الدراية)) - بعد ذكر هذا الحديث -: أخرجه
الترمذي والحاكم، بإسناد ضعيف.
قلت: الظاهر هو الثاني، كما لا يخفى ويؤيده حديث ابن عمر الآتي، فهو المعوَّل
عليه .
والحديث دليلٌ على أن الصلاة لأول وقتها أفضل الأعمال، لكن الحديث ضعيفٌ من
وجهين، الأول: أن في سنده عبد الله بن عُمر العُمري. وهو ضعيف، والثاني: أن فيه
اضطرابًا، كما ستقف عليهما، ولكن له شاهدٌ من حديث ابن مسعود، ويأتي في هذا
الباب.
[١٧٢] قوله: (نا يعقوب بن الوليد المدني) قال الحافظ في ((التقريب)): كذبه أحمد
وغيره، (عن عبد الله بن عمر) هو العُمريُّ.
قوله: (الوقت الأول من الصلاة) قال القاري: ((من)) تبعيضية، والتقدير من أوقات
الصلاة، وقال: قال الطيبي: من: بيانٌ للوقت، (رضوان الله) أي: سبب رضائه كاملًا؛ لما
فيه من المبادرة إلى الطاعات، (والوقت الآخر) بحيثُ يحتملُ أن يكون خروجًا من الوقت،
أو المراد به وقت الكراهة، (عفو الله) والعفو: يكون عن المقصِّرين، فأفاد أن تعجيل الصلاة
أول وقتها أفضلُ؛ قاله المُناوي، وقال البيهقي: قال الشافعي: ولا يؤثر على رضوان الله

٥٣٨
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّله / باب مَا جَاءَ فِي الوَقْتِ الأَوَّلِ من الفَضْلِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حديث غَرِيبٌ.
شيءٌ؛ لأن العفو لا يكون إلَّا عن تقصير. انتهى، والحديث ضعيفٌ جدًّا، قال البيهقي(١) في
((المعرفة)): حديث: ((الصلاة في أول الوقت رضوانُ الله)) إنما يعرف بيعقوب بن الوليد، وقد
كذَّبه أحمد بن حنبل، وسائر الحفاظ، قال: وقد روي هذا الحديث بأسانيد، كلها ضعيفة،
وإنما يُروى عن أبي جعفر محمد بن علي من قوله. انتهى.
قال الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)) - بعد ذكر كلام البيهقي هذا: وأنكر ابن القطان
في كتابه على أبي محمد عبد الحق لكونه أعلَّ الحديث بالعُمريِّ، وسكت عن يعقوب، قال:
ويعقوب هو العلَّة؛ قال أحمد فيه: كان من الكذابين الكبار، وكان يضع الحديث، وقال أبو
حاتم: كان يكذب، والحديث الذي رواه موضوع، وابن عدي إنما أعله به، وفي بابه ذكره.
انتهى ما في ((نصب الراية)).
قلت: والعجب من الترمذي أيضًا، فإنه سكتَ عن يعقوبَ، ولم يعلَّ الحديث به.
تنبيه: اعلم أن هذا الحديث يدلُّ على أن تعجيل الصلاة أول وقتها أفضلُ من تأخيرها
إلى آخر وقتها؛ لأن في التعجيل رضوان الله، وفي التأخير عفو الله، وظاهر: أن العفو لا
يكونُ إلَّا عن تقصير، قال في ((النهاية))، في أسماء الله تعالى العفوّ: هو فَعولٌ من العفو،
وهو التجاوزُ عن الذنب وترك العقاب عليه، وأصله: المحو والطّمس. انتهى، وذكر صاحب
((بذل المجهود)) في تفسير قوله: ((والوقت الآخر عفو الله)) ما لفظه: إن العفوَ عبارةٌ عن
الفضل؛ قال الله تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوِّ﴾ [البقرة: ٢١٩] ومعنى الحديث: أنَّ
من أدى الصلاة في أول الأوقات، فقد نال رضوان الله وأمن من سخطه وعذابه، ومن أدَّى
في آخر الوقت، فقد نال فضل الله، ونيل فضل الله لا يكون بدون الرضوان، فكانت هذه
الدرجة أفضلَ من تلك. انتهى.
قلت: هذا ليس تفسيرًا للحديث، بل هو تحريفٌ له، ويبطله حديثُ أبي هريرة مرفوعًا:
((إنَّ أحدكُم يصلِّ الصلاة لوقتها وقد ترك من الوقتِ الأولِ ما هو خيرٌ له من أَهْلِهِ ومالِهِ)) رواه
(٢)
الدار قطني (٢) .
(١) البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) رقم (٦٨٩).
(٢) الدارقطني (٢٤٨/١). حديث (١٦).

٥٣٩
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاءَ فِي الوَقْتِ الأَوَّلِ من الفَضْلِ
وقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ بَِّّـ نَحْوَهُ. قَالَ: وَفِي البَابِ عَن عَليٍّ، وَابْنٍ
عُمَرَ، وعَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أُمِّ فَرْوَةَ لا يُرْوَى إلَّا مِن
حَدِيثٍ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ العُمَرِيِّ، وَلَيْسَ هُوَ بِالقَوِيِّ عِنْدَ أهْلِ الحَديثِ، وَاضْطَرَبُوا
عَنْهُ فِي هذَا الحَدِيثِ، وَهُوَ صَدُوقٌ، وقَدْ تَكَلم فِيهِ يَحْيَى بِنُ سَعِيدٍ مِن قِبَلِ حِفْظِهِ.
] (١٧٣) حدثنا قُتَيبَةُ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الفَزاريُّ، عَن أبِي يَعْفُورٍ،
قوله: (وفي الباب: عن علي، وابن عمر، وعائشة، وابن مسعود) قد أخرج الترمذيُّ
أحاديث هؤلاء الصحابة رضي في هذا الباب.
قوله: (حديث أم فروة لا يروى إلّا من حديث عبد الله بن عمر العمري، وليس هو
بالقوي عند أهل الحديث) عبد الله بن عمر العُمريُّ هذا، هو: عبد الله بن عمر بن حفص بن
عاصم بن عمر بن الخطاب المدنيُّ، ضعيف عابد، وقال الذهبي في ((الميزان)): صدوق، في
حفظه شيء، روى أحمد بن أبي مريم عن ابن معين: ليس به بأس، يكتب حديثه، وقال
الدارمي: قلت لابن معين: كيف حاله في نافع؟ قال صالح ثقة، وقال الفلَّاس: كان يحيى
القطّانُ لا يحدث عنه؛ وقال أحمد بن حنبل: صالح لا بأس به، وقال النسائي وغيره: ليس
بالقوي، وقال ابن المديني: عبد الله ضعيف، وقال ابن حبَّان: كان ممَّن غلب عليه الصلاحُ
والعبادةُ حتى غفل عن حفظِ الأخبارِ، وجودة الحفظ للآثار، فلما فَخُشَ خطؤه استحق
الترك، انتهى.
(واضطربوا في هذا الحديث) قال الزيلعيُّ في ((نصب الراية)): ذكر الدارقطني في ((كتاب
العلل)) في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا واضطرابًا، ثم قال: والقوي قولُ من قال: ((عن القاسم
عن جدَّته أمِّ الدنيا عن أم فروة)). انتهى، قال في ((الإمام)): وما فيه من الاضطراب: في
إثبات الواسطةِ بين القاسم وأم فروة وإسقاطها يعود إلى العُمريِّ، وقد ضُعِّفَ، ومن أثبَت
الواسطة يقضي على من أسقطها، وتلك الواسطةُ مجهولة. انتهى ما في ((الميزان)).
[١٧٣] قوله: (نا مروان بن معاوية الفزاري) أبو عبد الله الكوفي، نزيل مكة، ثم دمشق،
ثقة، حافظ، وكان يدلِّس أسماء الشيوخ، كذا في ((التقريب))، وهو من رجال الكتب الستة،
(عن أبي يعفور) بالفاء، هو: عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس بن أبي صفيَّة الثعلبي،
العامري، الكوفي، ويقال له: أبو يعفور الأصغر، والصغير، روى عن: السائب بن يزيد،
وأبي الضحى، والوليد بن العَيزار، وغيرهم، وعنه: الحسن بن صالح، والسفيانان،

٥٤٠
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِ الوَقْتِ الأَوَّلِ من الفَصْلِ
عَنِ الوَلِيدِ بنِ العَيْزَارِ، عَن أبِي عَمْرٍو الشَّيْبانيّ: أنَّ رَجُلًا قَالَ لابْنِ مَسْعُودٍ: أيُّ
العَمَلِ أفْضَلُ؟ قَالَ: سَأَلْتُ عَنْهُ رَسُولَ الله ◌ََّ؟ فَقَالَ: ((الصَّلاةُ عَلَى مَوَاقِيتِهَا))
ومروان بن معاوية، وغيرهم، قال أحمد وابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ليس به بأس،
وذكره ابن حبَّان في ((الثقات))؛ كذا في ((تهذيب التهذيب)).
اعلم: أنه وقع في بعض نسخ الترمذي: ((أبو يعقوب)) بالقاف، وهو غلط، (عن الوليد بن
العيزار) بفتح العين المهملة وإسكان التحتانية ثم زاي، العبدي، الكوفي، ثقة، (عن
أبي عمرو الشيباني) بالشين المعجمة، الكوفي، له إدراك، روى عن: علي، وابن مسعود،
وثّقه ابن معين، مات سنة خمس وتسعين، وقيل: سنة ست، وهو ابن مئة وعشرين سنة؛ كذا
في ((الخلاصة))، وقال في ((التقريب)): ثقة، مخضرم، من الثانية.
قوله: (أيُّ العمل أفضل؟) وفي رواية البخاري(١): ((أيُّ العمَل أحبُّ إلى الله؟)) ومحصّل
ما أجاب به العلماءُ عن هذا الحديث وغيره ممَّا اختلفت فيه الأجوبةُ بأنه أفضل الأعمال، أن
الجواب اختلفَ لاختلاف أحوال السائلين، بأن أعلَمَ كل قوم بما يحتاجون إليه، أو بما لهم
فيه رغبة، أو بما هو لائق بهم، أو كان الاختلافُ باختلاف الأوقات: بأن يكونَ العملُ في
ذلك الوقت أفضل منه في غيره، فقد كان الجهادُ في ابتداء الإسلام أفضلَ الأعمال؛ لأنه
الوسيلةُ إلى القيام بها والتمكّن في أدائها؛ وقد تضافرَتِ النصوصُ على أنَّ الصلاة أفضلُ من
الصدقة، ومع ذلك؛ ففي وقت مواساة المضطرِّ: تكونُ الصدقة أفضلَ، أو أن ((أفضل)):
ليست على بابها؛ بل المرادُ بها الفضلُ المُطلق، أو المراد: ((من أفضل الأعمال))، فحذفت
((من)) وهي مرادة.
(فقال: الصلاة على مواقيتها) وفي رواية البخاري: ((على وقتها))، قال الحافظ: وهي
روايةُ شعبة وأكثر الرواة، وفي رواية للبخاري: (لوقتها))، وكذا أخرجه مسلم باللفظين، قال:
وخالفهم عليّ بن حفص، وهو شيخ صدوق من رجال مسلم، فقال: ((الصلاة في أوَّل وقتها))
أخرجه الحاكم والدارقطني والبيهقي (٢) من طريقه، قال الدارقطني: ما أحسبه حفظه، لأنه
كبر وتغيَّر حفظه؛ قال الحافظ: ورواه الحسنُ بن عليٍّ المعمريُّ في ((اليوم والليلة)) عن
أبي موسى محمَّد بن المثنى، عن تُندر، عن شعبة، كذلك، قال الدارقطني: تفرد به
(١) البخاري، كتاب مواقيت الصلاة. حديث (٥٢٧، ٥٩٧٠).
(٢) الحاكم. حديث (٦٧٤)، والدار قطني (٢٤٦/١). حديث (٥)، والبيهقي في ((الكبرى)). حديث (١٨٨٥).