النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
أبواب الطهارة عن رسول الله وَّهُو / باب مَا جَاءَ في المُسْتَحَاضَةِ: أنَّهَا تَغْتَسِلُ عِنْدَ كلّ صَلاةٍ
فكَانت تَخْتَسِلُ لِكلِّ صَلاةٍ. [خ: ٣٢٧، م: ٣٣٤، ن: ٢٠٦، د: ٢٩١، جه: ٦٢٦، حم: ٢٤٠٠٢.
طا بنحوه: ١٣٩، مي: ٧٨٢] .
قَالَ قُتَيْبَةُ: قَالَ اللَّيْثُ: لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ شِهَابِ أنَّ رَسُولَ اللهِوَّهَ أْمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ أنْ
تَغْتَسِلَ عِنْد كلِّ صَلاةٍ، وَلكِنَّه شَيْءٌ فَعَلَتْهُ هِيَ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَيُرْوَى هذا الحَديثُ عَنِ الزُّهرِيِّ، عَن عَمْرةَ، عَن عَائِشَةَ
قالت: اسْتَفْتَتْ أُمُّ حِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ رسولَ الله وَّه .
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أهلِ العلمِ: المُسْتَحاضَةُ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كلِّ صَلاةٍ. وَرَوى
الأوْزاعِيُّ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عَن عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ، عَن عَائِشَةَ.
ذلكِ عرقٌ وليسَ بحيضٍ: فإذَا أُقْبَلت حَيضتُكِ، فدعي الصَّلاة، وإذا أدبرت فَاغْسِلِي عنكِ
الدَّمَ ثم صلِّي)) (فكانت تغتسل) أي: أم حبيبة (لكل صلاة) أي: عند كل صلاة.
(قال الليث: لم يذكر ابن شهاب، أن رسول اللهِ وَ ﴿ أمر أم حبيبة أن تغتسل عند ؟
صلاة، ولكنه شيء فعلته هي) وقال الشافعي: إنما أمرها رسول الله وَّر أن تغتسل وتصلي،
وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة، قال: ولا أشك - إن شاء الله - أن غسلها كان
تطوُّعًا غير ما أمرت به، وذلك واسعٌ لها، وكذا قال سفيان بن عيينة.
قوله: (ويروى هذا الحديث عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة قالت: استفتت أم حـ
بنت جحش)، فالزهريُّ يروي هذا الحديث على ثلاثة وجوه: ((عن عروة عن عائشة))، كما
في حديث الباب، و((عن عمرة عن عائشة))، وهذه الرواية عند أبي داود، و((عن عروة وعمرة
كليهما عن عائشة))؛ كما بينه الترمذي بقوله: ((وروى الأوزاعي عن الزهري ... إلخ)).
قوله: (وقد قال بعض أهل العلم: المستحاضة تغتسلُ عند كل صلاة)؛ قال النووي في
((شرح مسلم)): واعلم: أنه لا يجبُ على المستحاضةِ الغسلُ لشيء من الصلوات ولا في
وقت من الأوقات إلَّا مرَّة واحدةً في وقت انقطاع حيضها، وبهذا قال جمهور العلماء، من
السلف والخلف، وهو مرويٌّ عن: علي، وابن مسعود، وابن عباس، وعائشة رَيْه، وهو:
قول عروة بن الزبير، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، ومالك، وأبي حنيفة، وأحمد، وروي عن
ابن عمر، وابن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، أنهم قالوا: يجبُ عليها أن تغتسلَ لكلِّ صلاة،
وروي هذا أيضًا عن علي وابن عباس، وروي عن عائشة؛ أنها قالت: تغتسلُ كل يوم غسلًا

٤٢٢
أبواب الطهارة عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاءَ فِي الحَائِضِ: أنَّهَا لا تَقْضِي الصَّلاة
٩٧ - باب مَا جَاءَ في الحَائِضِ: أنَّهَا لا تَقْضِي الصَّلاة [ت٩٧، م٩٧]
[١٣٠] (١٣٠) حدثنا قُتِيبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عَن أيُّوبَ، عَن أبي قِلابةَ،
عَنِ مُعَاذَةَ: أن امْرأةً سَالتْ عَائِشَةَ، قَالَت: أتَقْضي إحْدانَا صَلاتَهَا أَيَّامَ مَحِيضِها؟
فَقَالَت: أحَرُورِيةٌ أنْتِ؟ قَدْ كَانَتِ إحْدانًا تَحيضُ
واحدًا، وعن ابن المسيِّب والحسن قالا: تغتسلُ من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر دائمًا،
ودليل الجمهور: أن الأصل عدم الوجوب، فلا يجبُ إلَّا ما وَرَدَ الشرع بإيجابه، ولم يصح
عن النبي ◌ََّ أنه أمرَها بالغسل إلَّا مرةً واحدة عند انقطاع حيضها، وهو قوله عليه السلام ((إذًا
أقبلَتِ الحيضةُ، فدَعِي الصَّلاة، وإذا أدبرَت فاغتسلي)) ؛ وليس في هذا ما يقتضي تكرار
الغسل.
وأما الأحاديث الواردة في ((سنن أبي داود)) والبيهقي، وغيرهما أن النبيَّ نَّهِ أُمَرَها
بالغُسل، فليسَ فيها شيءٌ ثابتٌ، وقد بين البيهقيُّ ومن قبله ضَعفها، وإنما صحَّ في هذا ما
رواه البخاري ومسلم في «صحيحيهما))(١)، أن أم حبيبة بنت جحش اسْتُحيضَتْ، فقالَ لها
رَسُولُ اللهِ نََّ: ((إنَّما ذلكِ عِرْقْ فاغتسلِي، ثم صلِّي، فكانَت تغتَسلُ عندَ كلِّ صلاةٍ) انتهى
كلام النووي، ونقل بعد هذا قول الشافعيّ الذي ذكرنا فيما تقدَّم، وقال: وكذا قاله شيخه
سفيان بن عيينة والليث بن سعد وغيرهما.
قلت: وقد جَمَعَ بعضهم بأن أحاديثَ الغسل لكل صلاةٍ محمولةٌ على الاستحباب، والله
تعالى أعلم. وحديث الباب أخرجه الشيخان وغيرهما .
٩٧ - باب مَا جَاءَ في الحَائِضِ: أنَّهَا لا تَقْضِي الصَّلاةَ
[١٣٠] قوله: (عن أبي قِلَابَة) بكسر القاف. وتخفيف اللام والباء الموحدة، اسمه:
عبد الله بن زيد بن عمرو، أو عامر الجرميّ البصريّ، ثقة، فاضل، كثير الإرسال، قال
العِجْلي: فيه نَصبٌّ يسير، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء، سنة أربع ومئة، وقيل:
بعدها، كذا في ((التقريب))، (عن معاذة) هي: بنت عبد الله العدويَّة، وهي معدودةٌ في فقهاء
التابعين، قال في ((التقريب)): ثقة، من الثالثة.
قوله: (أحرورية أنت؟) الحروريُّ منسوب إلى حَرُورَاء بفتح الحاء وضم الراء المهملتين
(١) البخاري، كتاب الحيض. حديث (٣٢٧)، ومسلم، كتاب الحيض. حديث (٣٣٤).

٤٢٣
أبواب الطهارة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي الحَائِضِ: أنَّهَا لا تَقْضِي الصَّلاة
فَلا تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ. [خ: ٣٢١، م: ٣٣٥، ن: ٣٨٠، د: ٢٦٢، جه: ٦٣١، حم: ٢٣٥١٦، مي: ٩٨٠].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقدْ رُوِيَ عَن عائِشَةَ من غَيْرِ وَجْهٍ:
أنَّ الحَائِضَ لا تَقْضِي الصّلاةَ. وهو قَوْلُ عَامَّةِ الفِقَهَاءِ، لا اخْتِلافَ بَينُهُمْ فِي أنَّ
الحَائِضَ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلا تقْضِي الصَّلاةَ.
وبعد الواو الساكنة راء أيضًا، بلدةٌ على مِيلَينِ مِنَ الكوفة، ويقال لمن يعتقدُ مذهبَ الخوارج:
حَروريٌ؛ لأن أول فرقة منهم خَرَجُوا على عَليٍّ بالبلدة المذكورة، فاشتهروا بالنسبة إليها،
وهم فرق كثيرة، لكن من أصولهم المتَّفَقِ عليها بينهم: الأخذ بما دَلَّ عليه القرآن، وَرَدُّ ما
زاد عليه من الحديث مطلقًا، ولهذا استفهمَت عائشةُ مُعَاذَة استفهامَ إنكارٍ، وزاد مسلم في
رواية: ((فَقُلتُ: لا، ولكنِّي أسألُ)) أي: سؤالًا مجرَّدًا؛ لطلب العلم، لا للتعنُّت، وفهمت
عائشة عنها طَلَبَ الدليل، فاقتصرت في الجواب عليه دون التعليل، والذي ذكره العلماء في
الفرقٍ بين الصلاة والصيام: أن الصلاة تتكرَّر، فلم يَجِب قضاؤها للحرجِ، بخلاف الصيام،
كذا في ((الفتح))، وقال النووي: معنى قول عائشة: إن طائفةً من الخوارج يُوجبُونَ على
الحائض قَضَاء الصلاةِ الفائتة في زَمَن الحيض، وهو خلاف إجماع المسلمين، وهذا
الاستفهامُ الذي استفهمته عائشةُ هو استفهامُ إنكارٍ، أي: هذه طريقة الحرورية، وبئستٍ
الطّريقةُ، (فلا تؤمر بقضاء) أي: لا يأمرها النبيُّ ◌َّر بالقضاء، مع علمه بالحيض، وتركها
الصلاة في زمنه، ولو كان القضاءُ واجبًا لأمَرَها به، وفي رواية لمسلم (١): ((فَتُؤْمَرُ بِقَضاءِ
الصَّومِ، ولا تُؤْمَر بقَضَاءِ الصَّلاةِ)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان وغيرهما .
(وهو قول عامة الفقهاء، لا اختلاف بينهم في أن الحائِضَ تقضي الصَّومَ، ولا تقضر.
الصلاة)، نقل ابن المنذر وغيره إجماع أهل العلم على ذلك، وروى عبد الرَّزَّاق(٢) عن
مَعمرٍ، أنه سأل الزهريَّ عنه فقال: ((اجتمعَ النَّاسُ عَليهِ))، وحكى ابن عبد البر عن طائفة من
الخوارج، أنهم كانوا يوجبونَهُ، وعن سَمُرَةَ بن جُندبٍ، أنه كان يأمر به، فأنكرَت عليه أُمّ
سَلَمَة، لكن استقرَّ الإجماع على عَدَمِ الوجوب، كما قاله الزهريُّ وغيره، كذا في ((الفتح)).
(١) مسلم، كتاب الحيض. حديث (٣٣٥).
(٢) عبد الرزاق (١٢٨٠).

٤٢٤
أبواب الطهارة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ فِي الجُنُبِ وَالخَائِضِ: أنَّهُمَا لا يَقْرَآن القُرْآنَ
٩٨ - باب مَا جَاءَ في الجُنُبِ وَالحَائِضِ:
أنَّهُمَا لا يَقْرَآنِ القُرْآنَ [ت٩٨، ٩٨٢]
[١٣١] (١٣١) حدثنا علِيُّ بن حُجْرٍ والحَسنُ بن عَرَفَةَ قالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن
عَيَّاشٍ، عَن موسى بْنِ عُقْبَةَ، عَن نَافعٍ، عَن ابْنِ عُمَر، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلَ قَالَ: ((لا تَقْرَأ
الحَائِضُ، وَلا الجُنُبُ شَيْئاً مِنَ القُرْآنِ)). [منكر: جه: ٥٩٦].
قَالَ: وفي الباب عَن عَلِيٍّ.
٩٨ - باب مَا جَاءَ في الجُنُبِ وَالحَائِضِ أنَّهُمَا لا يَقرآن القُرآنَ
[١٣١] قوله: (والحَسنُ بنُ عَرَفَةَ) بن يزيد العبدي، أبو علي البغدادي، صدوق، من
العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين، وقد جاوز المئة؛ قاله الحافظ، وقال الخزرجي:
وثَّقه ابن معين وأبو حاتم، وكان له عشرة أولاد بأسماء العَشرة، (نا إسماعيل بن عيَّاش) بن
سُليم العَنْسي، أبو عتبة، الحمصيُّ، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلِّط في غيرهم؛ قاله
الحافظ، وقال الخزرجي في ترجمته: عالم الشام، وأحد مشايخ الإسلام، وثّقه أحمد وابن
معين ودُحيمٌ والبخاريُّ وابن عديٍّ في أهل الشام، وضَّفوه في الحجازِيِّينَ، مات سنة (١٨١)
إحدى وثمانين ومئة.
قوله: (لا تقرأ الحائضُ ولا الجنب شيئًا من القرآن) أي: لا القليل ولا الكثير،
والحديث يدل على أنه لا يجوزُ للجنب ولا للحائض قراءةُ شيءٍ من القرآن، وقد وردت
أحاديثُ في تحريم قراءة القرآن للجُنب، وفي كلِّها مقالٌ، لكن تحصل القوة بانضمام بعضها
إلى بعض، ومجموعها يصلح لأن يتمسكَ بها .
قوله: (وفي الباب: عن علي (١)) قال: ((كانَ رَسُولُ اللهِ وَل ◌ِ يُقرُنا القرآنَ ما لم نكُنْ
جُنْبًا))، رواه الخمسة، وهذا لفظ الترمذيِّ وحسَّنه وصحَّحه ابن حبَّان، كذا في ((بُلُوغِ المرام))،
وقال الزيلعي في (نصب الراية)): روى أصحابُ السنن الأربعة(٢) من حديث عمرو بن مُرَّة،
(١) أحمد. حديث (٦٢٨)، وأبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٢٢٩)، والنسائي، كتاب الطهارة. حديث
(٢٦٦)، وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٥٩٤).
(٢) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٢٢٩)، والترمذي، كتاب الطهارة. حديث (١٤٦)، والنسائي، كتاب
الطهارة. حديث (٢٦٥)، وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٥٩٤)، وابن حبان. حديث (٧٩٩)،
والحاكم. حديث (٧٠٨٣) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.

٤٢٥
أبواب الطهارة عن رسول الله بهم / باب مَا جَاءَ فِ الجُنُبِ وَالحَائِضِ: أنَّهُمَا لا يَقْرَآن القُرْآنَ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ ابْنِ عمرَ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حديث إِسْمَاعيلَ بْن عَيَّاش،
عَن موسى بن عقبة، عَن نافع، عَن ابْنِ عُمر، عنِ النّبِيِّ وََّ قَالَ: ((لا يَقْرَأ الجنبُ
ولا الحائِضُ)). وهو قَوْلُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ بَّهِ والتَّابعينَ وَمَنْ
بَعْدَهُمْ، مِثْلٍ: سُفْيانَ الثَّورِيِّ، وَابْنِ المُبارَكِ، والشَّافعيِّ، وَأحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ،
قَالُوا: لا تَقْرَأْ الحَائِضُ وَلا الجُنُبُ مِنَ القُرْآنِ شَيئاً إلَّا طَرَفَ الآيةِ وَالحَرْفَ وَنحْوَ
عن عبد الله بن سلمة، عن علي قال: ((كان رَسُولُ اللهِ نَّهَ لا يَحْجُبُه أو لا يَحْجِزُهُ عن القُرآن
شيءٌ ليسَ الجَنَابَة))، قال الترمذيُّ: حديث حسن صحيح، ورواه ابن حبَّان في ((صحيحه))
والحاكم في ((المستدرك)) وصحَّحه، قال: ولم يحتجا بعبد الله بن سلمة، ومدار الحديث
عليه. انتهى، قال الشافعي: أهلُ الحديث لا يثبتونه، قال البيهقيُّ: لأن مداره على عبد الله بن
سَلِمَة بكسر اللام، وكان قد كَبِرَ، وأنكر حديثه وعقله، وإنما روى هذا بَعْدَ كبره؛ قاله شعبة.
انتهى كلامه. هذا آخر كلام الزيلعي، وقال الحافظ: والحق أنه من قَبيلِ الحَسنِ يصلُحُ
للحُجَّةِ.
وفي الباب أيضًا عن جابر، أخرجه الدارقطني(١) بنحو حديث ابن عمر، وهو ضعيف.
قوله: (حديث ابن عمر لا نعرفه إلَّا من حديث إسماعيل بن عياش، عن موسى بن
عقبة .. إلخ) وأخرجه ابن ماجه أيضًا من هذا الطريق، والحديث ضعيفٌ؛ لأن إسماعيل بن
عياش قد وثّقه أئمة الحديث في أهل الشام، وضعَّفوه في الحجازيين، وهو روى هذا
الحديث عن موسى بن عقبة، وهو من أهل الحجاز، قال البيهقي في ((المعرفة)»: هذا حديثٌ
ينفردُ به إسماعيل بن عياش، وروايته عن أهل الحجاز ضعيفةٌ لا يحتجُّ بها؛ قاله أحمد بن
حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهما من الحفاظ، وقد روى هذا عن غيره، وهو ضعيفٌ.
انتهى، وقال ابن أبي حاتم في ((علله)): سمعتُ أبي، وذكر حديثَ إسماعيل بن عياش هذا،
فقال: أخطأ، إنما هو من قول ابن عمر، كذا في ((نصب الراية)).
قوله: (قالوا: لا تقرأ الحائض ولا الجنب من القرآن شيئًا إلَّا طرف الآية) أي: بعضها،
فلا بأس، لهما قراءة بعض الآية أو حرفٍ أو حرفين أو نحو ذلك، وأما قراءة الآية بتمامها،
(١) الدارقطني (٨٧/٢). حديث (٧).

٤٢٦
أبواب الطهارة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي الجُنُبِ وَالخَائِضِ: أنَّهُمَا لا يَقْرَآن القُرْآنَ
ذلكَ، وَرَخَّصُوا لِلْجُنُبِ وَالخَائِضِ فِي التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ.
فلا يجوز لهما البتة، قال الخطّابي: في الحديث من الفقه: أن الجُنُب لا يقرأُ القُرآن،
وكذلك الحائض لا تقرأ؛ لأن حَدَثَها أغلظُ من حَدَثِ الجَنَابةِ، وكان أحمد بن حنبل يرخص
للجنب أن يقرأ الآية ونحوها، وكان يوهن أمر عبد الله بن سلمة، وكذلك قال مالك في
الجنب: إنه لا يقرأ الآية ونَحوَها، وقد حُكيَ [عنه] أنه قال: تقرأُ الحائضُ، ولا يقرأُ
الجنب؛ لأن الحائض إن لم تقرأ نسيتِ القرآن؛ لأن أيام الحيض تتطاولُ، ومدةُ الجنابة لا
تطولُ، وروي عن ابن المسيِّب، وعكرمة، أنهما كانا لا يريان بأسًا بقراءة الجنب القرآن،
وأكثر العلماء على تحريمه. انتهى.
قلت: قولُ الأكثر هو الراجحُ، يدل عليه حديث الباب، والله تعالى أعلم.
تنبيه: اعلم أن البخاريَّ عقد بابًا في ((صحيحه)) يدلُّ على أنه قائل بجواز قراءة القرآن
للجنب والحائض؛ فإنه قال: باب: تَقْضِي الحائضُ المناسك كلها إلَّا الطوافَ بالبيتِ، وقال
إبراهيمُ: لا بأس أن تقرأ الآية، ولم يَرَ ابنُ عبَّاس بالقراءة للجنب بأسًا، وكان النبيُّ وَله
يذكر الله على كل أحيانه، وذكر آثارًا أخرى ثم ذكر فيه حديث عائشة، قالت: ((خَرجنَا مع
رَسُولِ اللهِ وَّوَ لا نذكرُ إلَّ الحَجَّ، فلمَّا جئنَا سَرِفَ حِضْتُ .. )) الحديث(١)، وفيه: ((فافعَلي
ما يفعلُ الحَاجُّ غيرَ ألَّا تَطوفِي بالبيتِ حتَّى تَطهري))، قال الحافظ في ((الفتح)): قال ابن بطَّالٍ
وغيره: إن مراد البخاري الاستدلالُ على جواز قراءة الحائض والجنب بحديث عائشة؛ لأنه
وَّ﴿ لم يستثنِ من جميع مناسكِ الحجِّ إلَّ الطوافَ، وإنما استثناه؛ لكونه صلاةً مخصوصة،
وأعمالُ الحج مشتملةٌ على ذكرٍ وتلبيةٍ ودعاءٍ ولم تُمنع الحائضُ من شيء من ذلك، فكذلك
الجنبُ؛ لأن حَدَثَها أغلظُ من حدثه، ومنع القراءة: إن كان لكونه ذكر الله، فلا فرق بينه وبين
ما ذكر، وإن كان تعبدًا، فيحتاجُ إلى دليلٍ خاصٍّ، ولم يصحَّ عند المصِّنف - يعني: البخاريَّ -
شيء من الأحاديث الواردة في ذلك، وإن كان مجموع ما ورد في ذلك تقومُ به الحُجَّة عند
غيره، لكنَّ أكثرها قابل للتأويل، ولهذا تمسك البخاريُّ ومن قال بالجواز غيره، كالطبريِّ
وابن المنذر وداود، بعموم حديث: ((كان يذكُرُ اللهَ على كل أحيانِهِ))؛ لأن الذكر أعمُّ من أن
يكون بالقرآن أو بغيره، وإنما فرق بين الذكر والتلاوة بالعرفِ، والحديثُ المذكورُ وصلهُ
مسلمٌ من حديث عائشة، ثم قال الحافظ: وفي جميع ما استدلَّ به نزاعٌ يطولُ ذكره، لكن
الظاهر من تصرُّفه ما ذكرناه.
(١) البخاري، كتاب الحيض، حديث (٢٩٤).

٤٢٧
أبواب الطهارة عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ فِي الُجُنُبِ وَالحَائِضِ: أنَّهُمَا لا يَقْرَآن القُرْآنَ
قَالَ: وَسَمِعتُ مُحمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: إِنَّ إِسْماعِيلَ بنَ عَيَّاشٍ يَرْوِي عَن أهْلٍ
الحِجَازِ وَأهْلِ العِراق أحَادِيثَ مَنَاكِيرَ، كَأَنّهُ ضَعَّفَ رَوَايتَهُ عِنْهُمْ فِيمَا يَنْفَرِدُ بهِ،
وقال: إنّمَا حديث إسْماعيلَ بن عَيّاشٍ عَن أهْلِ الشَّامِ .. وَقال أحْمَدُ بْنُ حنْبَلٍ:
إِسْماعيلُ بْنُ عيَّاشِ أصْلَحُ مِن بَقِيَّةَ، وَلِقِيَّةَ أحَادِيثُ مَنَاكيرُ عنِ الثِّقَاتِ.
واستدلَّ الجمهورُ على المنع بحديث عليٍّ: ((كان رَسولُ اللهِ وَلَوَ لا يَحْجُبُه عنِ القُرآنِ
شيءٌ ليسَ الجنَابةَ))، رواه أصحاب السنن(١)، وصحَّحه الترمذي وابن حبَّان، وضعَّف بعضهم
بعضَ رواته، والحق أنه من قبيل الحسن يصلُحُ للحَُجَّة، لكن قيل: في الاستدلال به نظر؛
لأنه فعلٌ مجرَّدٌ، فلا يدلُّ على تحريم ما عداه، وأجاب الطبريُّ عنه: بأنه محمول على
الأكمل جمعًا بين الأدلَّة وأما حديث ابن عمر مرفوعًا: ((لا تقرأُ الحائضُ ولا الجنُبُ شيئًا مِنَ
القُرآن)) فضعيفٌ من جميع طرقه. انتهى كلام الحافظ، وقال في ((التلخيص)) بعد ذكر حديث
ابن عمر ما لفظه: وله شاهدٌ من حديث جابر رواه الدار قطنيُّ مرفوعًا، وفيه محمد بن الفَضْل
وهو متروكٌ، وموقوفًا(٢) وفيه: يحيى بن أبي أُنيسَةَ، وهو كذّاب، وقال البيهقي: وهذا الأثر
ليس بالقويِّ، وصحَّ عن عمر، أنه كان يكرهُ أن يقرأ القرآنَ وهو جُنُب، وساقه عنه في
((الخلافيَّات)) بإسناد صحيح. انتهى، وقال العينيُّ في ((عمدة القاري)): وربَّما يُعضدانِ - أي:
حديثُ ابن عمر وحديثُ جابر - بحديث عليٍّ، ولم يصحَّ عند البخاري في هذا الباب حديثٌ:
فلذلك ذهب إلى جواز قراءة الجنب والحائض أيضًا. انتهى.
قوله: (قال: وسمعت) أي: قال الترمذيُّ: وسمعتُ، (قال: وإنما حديث إسماعيل بن
عياش عن أهل الشام) أي: قال البخاريُّ: حديث إسماعيل بن عيَّاش الذي هو صحيحٌ
وصالحُ للاحتجاج؛ إنما هو ما يرويه عن أهل الشام، قال في ((الخلاصة)): إسماعيل بن
عيَّاش العنسيُّ الحمصيُّ، عالم الشام، وثّقه أحمد وابن معين ودُحيم والبخاري وابن عديٍّ في
أهل الشام، وضَّفوه في الحجازيين، وقال في ((التقريب)): صدوق في روايته عن أهل بلده
مخلِّط في غيرهم، (وقال أحمد بن حنبل: إسماعيل بن عيَّاش أصلحُ من بقيَّة)، كذا قال
الترمذي، وقال الذهبيُّ في ((الميزان)) في ترجمة إسماعيل بن عياش: قال عبد الله بن أحمد:
(١) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٢٢٩)، والترمذي (١٤٦)، والنسائي (٢٦٥)، وابن ماجه (٥٩٤)، وابن
حبان. حدیث (٧٩٩).
(٢) الدارقطني (١٢١/١) (١٥).

٤٢٨
أبواب الطهارة عن رسول الله وَه / باب مَا جَاءَ فِي مُبَاشَرَةِ الحَائِضِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حدثنِي أحْمَدُ بْنُ الحَسنِ قَالَ: سَمِعْتُ أحْمَدَ بْنَ حنْبَلِ يَقولُ
ذلِكَ.
٩٩- باب مَا جَاءَ في مُبَاشَرَةِ الحَائِضِ [ت٩٩، م٩٩]
[١٣٢] (١٣٢) حدثنا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحْمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، عَن سفْيَانَ، عَن
مَنْصُورٍ، عَن إِبْراهِيمَ، عَن الأَسْوَدِ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت: كَانَ رسول الله وَلَّهِ إِذَا
حِضْتُ يَأْمُرُنِي أن أتَّزِرَ، ثُمَّ يُبَاشِرُني. [خ مطولاً: ٣٠٠، م بنحوه: ٢٩٣، ن بنحوه: ٢٨٤، د بنحوه.
٦٣٥، حم: ٢٥٢٢٢، مي: ١٠٣٧].
سئل أبي عن إسماعيل وبقية، فقال: بقية أحبُّ إليَّ، وقال في ترجمة بقية: قال أحمد: هو
أحبُّ إلي من إسماعيل بن عياش. انتهى. فهذا مناقضٌ لما قال الترمذي.
٩٩ - باب مَا جَاءَ في مُبَاشَرَةِ الحَائِضِ
[١٣٢] قوله: (عن سفيان) هو الثوري، (عن منصور) هو: ابن المعتمر، (عن إبراهيم)
هو: النخعي، (عن الأسود) هو: ابن یزید بن قیس.
قوله: (يأمرني أن أتزر) قال الحافظ في ((الفتح)): كذا في روايتنا وغيرها؛ بتشديد التاء
المثناة بعد الهمزة، وأصله ((أَأَتَزِر)) بهمزة ساكنة: بعد الهمزة المفتوحة ثم المثناة بوزن
((أفتعلُ))، وأنكر أكثر النحاة الإدغام؛ حتى قال صاحبُ ((المفصّل)): إنه خطأ، لكن حكاه
غيره أنه مذهبُ الكوفيين، حكاه الصغانيُّ في ((مجمع البحرين))، وقال ابن مالك: إنه مقصور
على السماع. انتهى، وقال الكرماني: في قول عائشة - وهي من فصحاء العرب - حجة؛
فالمُخطِّئ مُخطِئ. انتهى، والمراد بذلك: أنها تَشُدُّ إزارَها على وسطها، (ثم يباشرني) من
المباشرة، وهي الملامسة من لَمسٍ بشرةِ الرَّجُلِ بشرةَ المرأةِ، وقد تردُ المباشرةُ بمعنى
الجماعِ، والمراد - هاهنا - هو المعنى الأول بالإجماع.
واستدلَّ أبو حنيفة ومالكٌ والشافعيُّ بهذا الحديث؛ وقالوا: يحرم ملامسةُ الحائض من
السُّرة إلى الركبة، وعند أبي يوسف ومحمَّد، وفي وجه لأصحاب الشافعي: أنه يحرُمُ
المجامعة فحسب، ودليلهم قولُهُ بِّهِ: ((اصنعُوا كُلَّ شيءٍ إلَّا النِّكاحَ)) (١)، كذا نقله الطيبي،
(١) مسلم، كتاب الحيض. حديث (٣٠٢).

٤٢٩
أبواب الطهارة عن رسول الله وَيهِ / باب مَا جَاءَ فِي مُبَاشَرَةِ الحَائِضِ
قَالَ: وَفِي البَابِ عَنِ أُمِّ سَلمَةَ، ومَيْمُونَةَ.
ولعل قوله ◌َّله؛ لبيان الرخصة، وفعله عزيمة؛ تعليمًا للأمة؛ لأنه أحوطُ؛ فإن من يرتعُ حولَ
الحمَى يوشكُ أن يقع فيه، ويؤيده ما ورد عن معاذ بن جبل قال: قلتُ: يَا رَسُولَ الله، ما
يحلُّ لي من امرأتي، وهي حائض؟ قال: ((ما فوقَ الإزارِ، والتعفُّفُ عن ذلكَ أفضلُ)، رواه
أبو داود وغيره؛ كذا في ((المرقاة))، وقال الحافظ في ((الفتح)): وذهب كثيرٌ من السلف
والثوريُّ وأحمد وإسحاق: إلى أن الذي يمتنع من الاستمتاع بالحائض الفرجُ فقط، وبه قال
محمَّد بن الحسن من الحنفية ورجَّحه الطحاوي، وهو اختيار أصبغَ من المالكية، وأحد
القولين أو الوجهين للشافعية، واختاره ابن المنذر، وقال النووي: هو الأرجح دليلًا؛
لحديث أنس في مسلم(١): ((اصنعُوا كُلَّ شيءٍ إلَّا الجماع))، وحملوا حديث الباب [وشبهه]
على الاستحباب، جمعًا بين الأدلَّة. انتهى، قال ابن دقيق العيد: ليس في حديث الباب ما
يقتضي منعَ ما تحت الإزار؛ لأنه فعل مجرَّد. انتهى، ويدلُّ على الجواز أيضًا ما رواه
أبو داود(٢) بإسناد قوي عن عكرمة عن بعض أزواج النبيِّ وَّةِ؛ أنه كان إذا أراد من الحائضٍ
شيئًا ألقى على فرجها ثوبًا. انتهى.
وقاله العيني في ((عمدة القاري)): النوع الثالث: المباشرةُ فيما بين السرة والرُّكبة في غير
القُبُل والدُّبر: فعند أبي حنيفة: حرام، وهو رواية عن أبي يوسف، وهو الوجه الصحيح
للشافعية، وهو قولُ مالك وقول أكثر العلماء، منهم: سعيد بن المسيِّب، وشُريح، وطاوس،
وعطاء، وسليمان بن يسار، وقتادة، وعند محمَّد بن الحسن وأبي يوسف في رواية: ((يتَجَّبُ
شعار الدم فقط)) وممن ذَهَبَ إليه: عكرمةُ، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، والحكم،
والثوري، والأوزاعي، وأحمد، وأصبغ، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وابن المنذر،
وداود، وهذا أقوى دليلًا لحديث أنس: ((اصنعُوا كُلَّ شيءٍ إلَّا النِّكاح))، واقتصار النبيِّ وَّ
في مباشرته على ما فوق الإزار محمولٌ على الاستحباب، وقول محمَّد هو المنقول عن عليّ
وابن عباس وأبي طلحة - رضي الله تعالى عنهم - انتهى كلام العيني.
قوله: (وفي الباب: عن أم سلمة(٣)، وميمونة)، أخرج حديثهما البخاري.
(١) مسلم، كتاب الحيض. حديث (٣٠٢).
(٢) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٢٧٢).
(٣) البخاري، كتاب الحيض. حديث (٢٩٨).

٤٣٠
أبواب الطهارة عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ فِي مُؤَاكَلَةِ الخَائِضِ وَسؤْرِهَا
قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو قولُ غيْرٍ وَأَحْدٍ من
أهْلِ العلمِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ بَّهِ والتَّابعينَ، وبِهِ يقولُ الشّافِعيُّ، وَأَحْمَدُ،
وإسحاقُ.
١٠٠- باب مَا جَاءَ في مُؤَّاكَلَةِ الحَائِضِ وَسؤْرِهَا [ت١٠٠، ١٠٠٢]
[١٣٣] (١٣٣) حدثنا عَبَّاسُ العَنْبَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى قالا: حَدَّثَنَا
عبدُ الرَّحمنِ بْنُ مهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعاوِيةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ العَلاءِ بْنِ الحَارثِ، عَن
حَرَامِ بنِ مُعَاويةَ، عَن عَمِّهِ عَبْدِ الله بنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ◌ِِّ عَنِ مُواكَلَةِ
الخَائِضِ؟ فَقَالَ: ((وَاكِلْها)). [جه: ٦٥١، حم: ٢١٩٩٩، مي: ١٠٧٣].
قوله: (حديث عائشة: حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان.
قوله: (وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق)، والقول الراجحُ هو جوازُ الاستمتاع
بالحائض بكل شيءٍ إلَّ الجماعَ، لحديث أنس المذكور، والله تعالى أعلم.
١٠٠ - باب: مَا جَاءَ في مُؤاكَلَةِ الحَائضِ وَسُؤْرِها
وفي بعض النسخ: ((وسُؤْرِهِما)).
[١٣٣] قوله: (حدَّثنا عباس العنبري) هو: عباس بن عبد العظيم بن إسماعيل العنبريُّ
البصري أبو الفضل، ثقة، حافظ، من كبار الحادية عشرة، روى عنه: البخاري تعليقًا،
والباقون، مات سنة (٢٤٦) ست وأربعين ومئتين، (ومحمد بن عبد الأعلى) الصنعاني،
البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة (٢٥٤) أربع وخمسين ومئتين، (عن حرام بن معاوية)
قال الخزرجي: حرام بن حكيم بن خالد الأنصاري، أو العنسي، ويقال: هو حرام بن
معاوية، عن: عمه عبد الله بن سعد، وأبي هريرة، وعنه: العلاء بن الحارث، وثَّقه دُحيمٌ.
انتهى، وقال الحافظ في ترجمة حرام بن حكيم بن خالد ما لفظه: وهو حرامُ بن معاوية، كان
معاوية بن صالح يقوله على الوجهين، ووَهِمَ من جعلهما اثنين، وهو ثقة من الثالثة. انتهى،
(عن عمه عبد الله بن سعد) صحابيّ، شهد فتح القادسية.
قوله: (فقال: واكلها) صيغة أمر من ((المُواكَلَة)) أي: كُل معها؛ وفيه دلالة على جواز
مؤاكلة الحائض.

٤٣١
أبواب الطهارة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي مُؤَاكَلَةِ الخَائِضِ وَسؤْرِهَا
قَالَ: وفي البابِ عَن عَائِشَةَ، وَأَنَسٍ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: حدِيثُ عبدِ الله بْنِ سعدٍ حَديثٌ حَسنٌ غَرِيبٌ. وهو قَوْلُ عَامَّةٍ
أهْلِ العلم: لَمْ يَرَوْا بِمُوَاكَلَةِ الحَائِضِ بَأُساً. وَاخْتَلَفُوا فِي فَضْلٍ وَضُوئِهَا: فَرَخَّصَ
فِي ذلِكَ بَعْضُهُمْ، وَكِرِهَ بَعْضُهُمْ فَضْلَ طَهُورِهَا .
قوله: (وفي الباب عن عائشة، وأنس) :
أما حديث عائشة: فأخرجه مسلم والنسائي وأبو داود(١)، عنها قالت: ((كنتُ أتعرَّق
العظمَ، وأنا حائض، فأعطيه النبيَّ ◌َّر، فيضع فمه في الموضع الذي فيه وضعته، وأشرب
الشراب، فأناوله، فيضع فمه في الموضع الذي كنت أشرب منه))، وأما حديث أنس:
فأخرجه مسلم وأبو داود(٢) وغيرهما، عنه، قال: ((إنَّ اليهودَ كانوا إذا حاضَت منهُمُ المرأةُ،
أخرجُوها من البيتٍ، ولم يُواكلُوهَا، وَلم يُشاربُوها، ولم يُجامعُوها في البيتِ ... ))
الحديث، فقال رسول الله وَّهِ: ((جَامعوهُنَّ في البُيُوتِ، واصَنْعُوا كُلَّ شيءٍ غَيْرَ النِّكاح ... ))
إلخ.
قوله: (حديث عبد الله بن سعد حديث حسن غريب)، وأخرجه أحمد، وأخرجه أيضًا
أبو داود، ورواته كلهم ثقات، وإنما غرَّبه الترمذيُّ؛ لأنه تفرَّد به العلاء بن الحارث، عن
حكيم بن حزام، وحكيم بن حزام عن عمه عبد الله بن سعد؛ قاله الشوكاني.
1
قلت: رواه الترمذيُّ من طريق العلاء بن الحارث عن حرام بن معاوية، عن عمِّه عبد الله
ابن سعد، لا من طريق العلاء عن حكيم بن حزام.
قوله: (وهو قول عامة أهل العلم، لم يروا بمواكلة الحائض بأسًا)، قال ابن سيد الناس
في ((شرح الترمذي)): وهذا مما أجمَعَ الناسُ عليه، وهكذا نَقَلَ الإجماعَ محمَّد بن جرير
الطبريُّ، وأما قوله تعالى: ﴿فَأَعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِىِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فالمراد: اعتزلوا
وطأهُنَّ، (واختلفوا في فضل وضُوئها: فرخص في ذلك بعضهم، وكره بعضهم فَضْلَ طهورها)
الراجحُ: هو عدم الكراهة، وحديث عائشه المذكور يدلُّ على أن ريقَ الحائضِ طاهرٌ، وعلى
طهارة سؤرِها من طعام أو شرابٍ، قال الشوكاني: ولا خلاف فيهما فيما أعلم.
(١) مسلم، كتاب الحيض. حديث (٣٠٠)، والنسائي، كتاب الطهارة. حديث (٢٧٩)، وأبو داود، كتاب
الطهارة. حدیث (٢٥٩).
(٢) مسلم، كتاب الحيض. حديث (٣٠٢)، وأبو داود، كتاب النكاح. حديث (٢١٦٥).

٤٣٢
أبواب الطهارة عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي الحَائِضِ تَتَنَاوَلُ الشَّيْءَ مِنَ المَسْجِدِ
١٠١- باب مَا جَاءَ في الحَائِضِ تَتَنَاوَلُ الشَّيْءَ مِنَ المَسْجِدِ [ت١٠١، م١٠١]
[١٣٤] (١٣٤) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبِيدةُ بنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأَعْمَش، عَن ثَابتِ بنِ
عُبَيْدٍ، عَنِ القاسِم بْن مُحمّدٍ، قَالَ: قَالَت لِي عَائِشَةُ: قَالَ لِي رسول الله وَّر:
(نَاوِلِيني الخُمرَةَ مِنَ المَسْجِدِ)»، قَالَت: قُلتُ: إِنِّي حَائِضٌ، قَالَ: ((إن حَيْضَتَكِ
لَيْسَتْ في يَدِكِ)). [م: ٢٩٨، ن: ٢٧١، د: ٢٦١، جه: ٦٣٢، حم: ٢٣٦٦٤، مي: ٧٧١].
١٠١ - باب مَا جَاءَ في الحَائِضِ تَتَنَاوَلُ الشَّيْءَ مِنَ المَسْجِدِ
أي: تأخذه منه.
[١٣٤] قوله: (نا عبيدَة بن حُميد) بفتح العين، وحُميد: بالتصغير، هو المعروف بالحذَّاء
التيمي أو الليثي أو الضبي، صدوق، نحوي، ربما أخطأ، قال الحافظ: وقال ((الخزرجي)):
قال ابن سعد: ثقةٌ صاحبُ نحو وعربيةٍ، مات سنة (١٩٠) تسعين ومئة، (عن ثابت بن عُبيد)
بالتصغير الأنصاري الكوفي، مولى يزيد بن ثابت، ثقة؛ وثقه أحمد وابن معين.
قوله: (ناوليني) أي: أعطيني (الخُمرة) بضم الخاء المعجمة وإسكان الميم؛ قال
الخطّابي: هي السَّجَّادة التي يسجُدُ عليها المصلِّي، ويقال: سُميت بهذا؛ لأنها تخمِّر وجه
المصلي عن الأرض، أي: تستره، وصرَّح جماعةٌ بأنها لا تكونُ إلَّا قدرَ ما يضعُ الرجُلُ حُرَّ
وجهه في سجوده، وقد جاء في ((سنن أبي داود))(١) عن ابن عباس، قال: ((جاءَت فأرَةٌ،
فأخذت تَجُرُّ الفَتيلةَ، فجاءَت بِهَا فألقَتْهَا بَيْنَ يَدِي رَسُولِ اللهِ وَّر على الخُمرةِ التي كان قاعدًا
عليها فأحرقَت منها موضِعَ درهَم)) فهذا تصريح بإطلاق ((الخُمرة)) على ما زاد على قدر
الوجه. انتهى.
(إن حيضتك ليست في يدك) يعني: إن يدك ليست بنجسةٍ، لأنها لا حيض فيها، قال
النووي: بفتح الحاء، هذا هو المشهور في الرواية؛ وهو الصحيح، وقال الخطّابي:
المحدِّثون يقولونها بفتح الحاء، وهو خطأً؛ وصوابها بالكسر، أي: الحالة والهيئة، وأنكر
القاضي عياضٌ هذا على الخطابيِّ، وقال: الصواب هنا ما قاله المحدِّثون من الفتح؛ لأن
المراد الدَّمُ، وهو الحيضُ بالفتح بلا شك، لقوله وَّهِ: ((ليسَت بِيَدكِ))، معناه: أن النجاسة
(١) أبو داود، كتاب الأدب. حديث (٥٢٤٧).

٤٣٣
أبواب الطهارة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي الحَائِضِ تَتَنَاوَلُ الشَّيْءَ مِنَ المَسْجِدِ
قَالَ: وفي البابِ عنِ ابن عُمَرَ، وأبي هريرةَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ عائشةً
حديثٌ حسنٌ، وهو قَوْلُ عَامَّةِ أهْلِ العِلْم، لا نَعْلَمُ بَينَهُمُ اخْتِلافاً فِي ذَلكَ: بِأَنْ لا
بَأْسَ أنْ تَتَنَاوَلَ الحَائِضُ شَيْئاً مِنَ المَسْجِدِ.
التي يصان المسجد عنها، وهي دمُ الحيضِ، ليست بيدكٍ، وهذا بخلاف حديث أم سلمة:
((فَأْخَذتُ ثيابَ حيضتي)) ؛ فإن الصواب فيه الكسر، هذا كلام القاضي، وهذا الذي اختاره
من الفتح هو الظاهر هاهنا، ولما قاله الخطابي وجه، قال في ((شرح السنة)): في الحديث
دليلٌ على أن للحائض أن تتناول شيئًا من المسجدِ، وأن من حَلَفَ أن لا يدخلَ دارًا أو
مسجدًا، فإنه لا يحنثُ بإدخال بعض جسده فیه. انتهى.
قوله: (وفي الباب: عن ابن عمر، وأبي هريرة):
أما حديث ابن عمر: فأخرجه أحمد (١) عنه؛ ((أنَّ النبي ◌َّوَ قال لعائشة: ناوليني الخُمرةَ
من المسجدِ، فقالت: إني قد أحدثتُ، فقال: أو حيضتُكِ في يدكٍ؟)) قال الهيثمي في ((مجمع
الزوائد»: رجاله رجال الصحيح، وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه النسائي (٢): بلفظ: قال
أبو هريرة: بينا رسولُ اللهِ وَّ﴿ في المسجدِ إذ قالَ: ((يا عائشةُ، ناوليني الثَّوبَ، فقالت: إني
لا أصلِّي، فقال: إنَّه ليس في يدكِ، فناولتهُ)).
وفي البابِ أيضًا: عن أنس(٣) وأبي بكرة(٤)؛ ذكر حديثهما الهيثمي في ((مجمع الزوائد)).
قوله: (وهو قول عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافًا في ذلك: بأن لا بأسَ أن تتناول
الحائضُ شيئًا من المسجد) أي: بمدِّ يدها من غير دخولٍ فيه.
(١) أحمد. حديث (٥٥٦٤).
(٢) النسائي، كتاب الطهارة. حديث (٢٧٠)، وأصل الحديث أخرجه مسلم في ((صحيحه))، كتاب الحيض. حديث
(٢٩٩).
(٣) البزار (١٦٣/١- كشف) رقم (٣٢٣)، وقال الهيثمي (٢٨٣/١): ورجاله موثقون.
(٤) أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٢٨٣/١) بلفظ: ((ناوليني الخمرة من المسجد، فقالت: إني حائض، فقال:
ناوليني)) وقال: رواه الطبراني في «الكبير)) ورجاله موثقون.

٤٣٤
أبواب الطهارة عن رسول الله وَّهُ / باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ إِنْيَانِ الحَائِضِ
١٠٢ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ إثْيَانِ الحَائِضِ [ت١٠٢، م١٠٢]
[١٣٥] (١٣٥) حدثنا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سعيدٍ وعبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ وبَهْزُ بن
أسَدٍ قالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سَلمَةَ، عَن حَكِيمِ الأَثْرَمِ، عَن أبي تمِيمَةَ الهُجَيْمِيِّ، عَن
أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ: ((مَن أتى حَائِضاً أوِ امْرأةً فِي دُبُرِها أوْ كَاهِناً: فقدْ كَفَرَ
بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَّةِ)). [جه: ٦٣٩، د بنحوه: ٣٩٠٤، حم: ٩٨١١، مي: ١١٣٦].
١٠٢ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِیَةِ إِثْیَانِ الحَائِضِ
[١٣٥] قوله: (حدَّثنا بندار) لقب محمد بن بشَّار، (نا يحيى بن سعيد) هو: القطان،
(وبهز بن أسد) العمِّي أبو الأسود البصري، ثقة، ثبتٌ، مات بعد المئتين، وقيل: قبلها، قاله
الحافظ، (عن حكيم الأثرم) البصري، قال الحافظ: لين، وقال الخزرجي في ((الخلاصة)):
ليس به بأس، (عن أبي تميمة) بفتح التاء الفوقانية وكسر الميم، اسمه: طريفُ بن مُجالد
(الهجيمي) بضم الهاء وفتح الجيم، مصغرًا، البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة (٩٧) سبع
وتسعين، أو قبلها، أو بعدها .
قوله: (من أتى حائضًا) أي: جامعها، (أو امرأة في دبرها) مطلقًا، سواء كانت حائضًا
أو غيرها، (أو كاهنًا) قال الجزريُّ في الكاهن: الذي يتعاطى الخَبَرَ عن الكائناتِ في مُستقبلٍ
الزمانِ، ويدَّعي معرفة الأسرار، وقد كان في العربِ كهنةٌ؛ كـ ((شِقِّ)) و((سَطيح)) وغيرهما؛
فمنهم: من كان يزعم أن له تابعًا من الجنِّ ورئيًّا يلقي إليه الأخبار، ومنهم: من كان يزعم أنه
يعرفُ الأمور بمقدِّمات أسباب يستدلُّ بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله،
وهذا يخصُّونه باسم العَرَّافِ؛ كالذي يدعي معرفة الشيء المسروقِ ومكان الضالّة ونحوهما،
والحديث الذي فيه: ((من أتى كاهنًا)) قد يشتمل على إتيان الكاهن والعرَّاف والمنجِّم. انتهى
كلام الجزري، وقال الطيبي: ((أتى)): لفظ مشتركٌ هنا بين المجامعة وإتيان الكاهن، قال
القاري: الأَوْلَى أن يكون التقديرُ: أو صدَّق كاهنًا، فيصير من قبيل: علفتُها تبنًا وماءً باردًا .
أو يقال: من أتى حائضًا أو امرأةً بالجماع أو كاهنًا بالتصديق. انتهى.
(فقد كفر بما أنزل على محمد) الظاهر: أنه محمولٌ على التغليظ والتشديد، كما قاله
الترمذي، وقيل: إن كان المرادُ الإتيان باستحلالٍ وتصديقٍ، فالكفرُ محمولٌ على ظاهره، وإن
كان بدونهما، فهو على كفرانِ النِّعمة.

٤٣٥
أبواب الطهارة عن رسول الله وَيه / باب مَا جَاءَ فِي الكَفَّارَةِ فِي ذَلِك
قَالَ أبُو عِيْسَى: لا نَعْرِفُ هَذَا الحَديثَ إلَّا مِن حَديثِ حَكِيمِ الأَثْرَمِ عَن أبي تمِيمَةَ
الهُجَيْمِيِّ، عَن أبي هُريْرةَ. وَإِنّمَا مَعْنَى هذَا عِندَ أهْلِ العِلم عَلَّى التَّغْلَيظِ. وَقدْ رُوِي
عَنِ النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: (مَن أتى حَائِضاً فَلْيَتَصَدَّقْ بِدينَارٍ)). فَلَوْ كَانَ إِتْيَانُ الحَائِضِ كُفْراً
لَمْ يُؤْمَرْ فيهِ بالكَفَّارَةِ. وَضَعَّفَ مُحمَّدٌ هَذَا الحَديثَ مِن قِبَلِ إِسْنَادِهِ. وَأبو تمِيمَةً
الهُجَيْمِيُّ اسْمُهُ: طريفُ بْنُ مُجالِدٍ.
١٠٣- باب مَا جَاءَ في الكَفَّارَةِ في ذَلِك [ت١٠٣، م١٠٣]
[١٣٦] (١٣٦) حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أخْبَرَنَا شَرِيكُ، عَن خُصَيْفٍ، عَن مِقْسَم،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ: فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى امْرَأْتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَّ:
((يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ)). [صحيح بلفظ: ((دينار أو نصف دينار))، ن: ٢٨٨، د: ٢٦٤ و ٢١٦٨، جه:
٦٤٠ و ٦٥٠، حم: ٢٠٣٣ و٢٤٥٤، مي: ١١٠٥ و١١١٣].
قوله: (وإنما معنى هذا الحديث عند أهل العلم: على التغليظ) يعني: على التشديد
والتهديد، ثم استدلَّ الترمذيُّ على هذا بقوله: (وقد روي عن النبي ◌َ ﴿ قال: من أتى حائضًا
فليتصدَّق بدينارٍ ... ) إلخ، ذكر الترمذي هذا الحديث - هنا - هكذا معلَّقًا، وقد رواه
بالإسناد من حديث ابن عباس في الباب الآتي.
قوله: (وضعَّف محمد هذا الحديث) قال الذهبي في ((الميزان)) في ترجمة حكيم الأثرم:
قال البخاريُّ: لم يتابع على حديثه - يعني: حمَّاد بن سلمة - عنه عن أبي تميمة عن أبي هريرة
مرفوعًا: ((مَن أتَى كاهنًا .... )) إلخ.
١٠٣ - بابُ: مَا جَاءَ في الكَفَّارَةِ في ذَلكَ
[١٣٦] قوله: (عن خُصيف) بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة، مصغرًا، ابن
عبد الرحمن الجزريّ، صدوق، سيئ الحفظ، خلَّط بأخرةٍ، ورمي بالإرجاء؛ كذا في
((التقريب))، وقال في ((الخلاصة)): ضعَّفه أحمد، ووثّقه ابن معين وأبو زرعة، وقال ابن
عدي: إذا حدَّث عنه ثقةٌ، فلا بأس به. انتهى.
قوله: (في الرجل يقع على امرأته) أي: يجامع امرأته، (وهي حائض): جملة حالية،
(قال: يتصدق بنصف دينار)؛ كذا في هذه الرواية، وروي بألفاظ مختلفة كما ستقفُ،

٤٣٦
أبواب الطهارة عن رسول الله وض خه / باب مَا جَاءَ فِي الكَفَّارَةِ فِي ذَلِك
[١٣٧] (١٣٧) حدثنا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَن
أبِي حَمْزةَ السُّكَّرِي، عَن عَبْدِ الكرِيمِ، عَن مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َله
قَالَ: ((إِذَا كَانَ دَماً أحْمَرَ فَدِينَارٌ، وَإِذَا كَانَ دَماً أصْفَرَ فَنِصْفُ دِينَارٍ)). [د بنحوه: ٢٦٥،
حم بنحوه: ٣٤٦٣].
والحديث في سنده شريكُ بن عبد الله النخعيُّ الكوفيُّ، صدوقٌ، يخطئ كثيرًا، تغيَّر حفظه منذ
وَلَيَ القضاء بالكوفة، وفيه خُصَيفٌ، وقد عرفت حاله.
[١٣٧] قوله: (أخبرنا الفضل بن موسى) السينانيُّ أبو عبد الله المروزي، ثقة، ثبتٌ،
وربما أغرب، (عن أبي حمزة السكري) سُمِّي بذلك؛ لحلاوة كلامه؛ كذا في ((الخلاصة))،
وقال في ((القاموس)): بضم السين وتشديد الكاف، معرَّب ((شكر)). انتهى، فعلى هذا: يكون
السُّكَّرِيّ بضم السين وتشديد الكاف؛ وكذا ضبط في نسخة قلمية بالقلم، وضبط في النسخة
الأحمدية المطبوعة بفتح السين والكاف الخفيفة، قال الحافظ في ((التقريب)): ثقة فاضل، من
السابعة، (عن عبد الكريم) بن مالك الجزري، يكنى بـ ((أبي سعيد)) مولى بني أمية، وهو
الخضري نسبة إلى قرية من اليمامة، ثقة، متقن، من السادسة.
قوله: (إذا كان دمًا أحمر، فدينار، وإن كان دمًا أصفر، فنصف دينار) قال المنذري:
هذا الحديث قد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه، فروي مرفوعًا وموقوفًا ومرسلًا ومعضلًا،
وقال عبد الرحمن بن مهدي: قيل لشعبة: إنَّك كنت ترفعه؟ قال: إني كنت مجنونًا،
فصحّحت.
وأما الاضطراب في متنه: فروي: (بدينار أو نصفِ دينارٍ)) على الشك، وروي: ((يتصدَّقُ
بدينارٍ، فإن لم يجد فبنصف دينارٍ))، وروي: ((إذَا كان دمًا أحمَرَ فَدينارٌ، وإن كان دمًا أصفَرَ
فنصفُ دينارٍ))، وروي: ((إن كانَ الدَّمُ عبيطًا، فليتصدَّق بدينارٍ، وإن كَانَ صفرةً فنصفُ دينارٍ)).
انتهى كلام المنذري، وقال الحافظ في ((التلخيص)): والاضطراب في إسناد هذا الحديث
ومتنہ کثیرٌ. انتهى.
قلت: لا شكَّ أن في إسناد هذا الحديث ومتنهِ اختلافًا كثيرًا، لكن مجرَّد الاختلاف
- قليلًا كان أو كثيرًا - لا يورث الاضطرابَ القادحَ في صحَّة الحديث، بل يشترطُ له استواءُ
وجوه الاختلاف، فمتى رجَحت رواية من الروايات المختلفة من حيث الصّحَّة، قدِّمَتْ، ولا
تعلُّ الرواية الراجحة بالمرجوحة، وهاهنا: رواية عبد الحميد عن مِقسَم عن ابن عباس،

٤٣٧
أبواب الطهارة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ فِي الكَفَّارَةِ فِي ذَلِك
بلفظ: ((فليتصدَّق بدينارٍ أو بنصفِ دينارٍ)) صحيحة راجحة، فكل رواتها مخرَّج لهم في
الصحيح إلَّا مقسمًا الراوي عن ابن عباس، فانفرد به البخاريُّ، لكن ما أخرج له إلَّا حديثًا
واحدًا، وقد صحَّح هذه الرواية الحاكمُ وابن دقيق العيد، وقال: ما أحسن حديث عبد الحميد
عن مقسَم عن ابن عباس، فقيل: تذهبُ إليه؟ فقال: نعم، وروايةٌ عبد الحميد هذه: لم
يخرجها الترمذيُّ، وأخرجها أبو داود(١): قال: حدَّثنا مسدَّد، نا يحيى، عن شعبة، قال:
حدثني الحكم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي وله
في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قالَ: ((يَتَصَدَّقُ بدينارٍ أو نِصفِ دينارٍ))، قال أبو داود:
هكذا الرواية الصحيحة، قال: ((دينار أو نصف دينار)) ولم يرفعه شعبة؛ فرواية عبد الحميد
هذه صحيحةٌ راجحةٌ، وأما باقي الروايات: فضعيفة مرجوحة، لا توازي رواية عبد الحميد،
فلا تعلُّ رواية عبد الحميد هذه بالروايات الضعيفة، قال الحافظ في ((التلخيص)): قد أمعن
ابن القطّان القولَ في تصحيح هذا الحديث، والجواب عن طرق الطعن فيه؛ بما يراجع منه،
وأقر ابن دقيق العيد تصحيح ابن القطّان وقوّاه في ((الإلمام))، وهو الصواب، فكم من حديث
احتجُوا به، وفيه من الاختلاف أكثرُ مما في هذا الحديث؛ كحديث بئر بضاعةً، وحديث
القُلتينِ، ونحوهما، وفي ذلك ما يردُّ على النوويِّ في دعواه في ((شرح المهذب)) و((التنقيح))
و((الخلاصة))؛ أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم في تصحيحه، وأن الحق أنه ضعيف باتفاقهم،
وتبع في بعض ذلك ابن الصلاح. انتهى كلام الحافظ.
وبالجملة: رواية عبد الحميد صحيحةٌ؛ لكن وقع الاختلاف في رفعها ووقفها: فرفعها
شعبة مرة ووقفها مرة، قال الحافظ في ((بلوغ المرام)) بعد ذكر هذه الرواية مرفوعة: صححه
الحاكم وابن القطان ورجّح غيرهما وقفه، قال الشوكانيُّ في ((النيل)): ويجابُ عن دعوى
الاختلافِ في رفعه ووقفه: بأن يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبي عديٍّ رفعوهُ عن
شعبة، وكذلك وهب بن جرير وسعيد بن عامر والنَّضر بن شُميل وعبد الوهّاب بن عطاء
الخفاف، قال ابن سيد الناس: من رفعه عن شعبة أجلُّ وأكثرُ وأحفظُ ممن وقفه، وأما قول
شعبة: ((أسنده لي الحكم مرة، ووقفه مرة))، فقد أخبر عن المرفوع والموقوف؛ أن كُلَّا عنده،
ثُمَّ لو تساوى رافعوه مع واقفيه؛ لم يكن في ذلك ما يقدح فيه، وقال أبو بكر الخطيب:
(١) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٢٦٤).

٤٣٨
أبواب الطهارة عن رسول الله وَيهِ / باب مَا جَاءَ فِي الكَفَّارَةِ فِي ذَلِك
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ الكَفَّارةِ فِي إِنْيَانِ الحَائِضِ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
موقوفاً وَمَرْفُوعاً. وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ أحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ ابْنُ
المُبَاركِ: يَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ، وَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
اختلاف الروايتين في الرفع لا يؤثر في الحديث ضعفًا، وهو مذهب أهل الأصول؛ لأن
إحدى الروايتين ليست مكذبة للأخرى، والأخذ بالمرفوع أخذ بالزيادة، وهي واجبة القبول.
انتھی.
قلت: يؤيد ترجيحَ وقفها قول عبد الرحمن بن مهدي، قيل لشعبة: إنك كنت ترفعه؟
قال: إني كنت مجنونًا، فصحّحتُ، وبيَّن البيهقيُّ في روايته، أن شعبة رجع عن رفعه، والله
تعالى أعلم.
قوله: (وهو قول بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال ابن المبارك:
يستغفرُ رَبَّهُ، ولا كفارة عليه) قال الحافظ ابن عبد البر: حُجَّةٌ من لم يوجب الكفارة
باضطراب هذا الحديث، وأن الذمة على البراءة، ولا يجب أن يثبت فيها شيء لمسكين ولا
غيره إلَّا بدليل لا مدفعَ فيه ولا مطعن عليه، وذلك معدومٌ في هذه المسألة؛ كذا في
((التلخيص))، وقال الخطّابي في: ((المعالم)): ذهب إلى إيجاب الكفَّارة عليه غيرُ واحد من
العلماء، ومنهم: قتادة والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق، وقال به الشافعيُّ قديمًا، ثم
قال في الجديد: لا شيء عليه، قلت: ولا ينكر أن يكون فيه كفارة؛ لأنه وطء محظور
كالوطء في رمضان، وقال أكثر العلماء: لا شيءَ عليه، ويستغفر الله، وزعموا: أن هذا
الحديث مرسلٌ أو موقوفٌ على ابن عباس، ولا يصحُّ متصلًا مرفوعًا، والذِّممُ بريئةٌ إلَّا أن
تقوم الحجة بشغلها، وكان ابن عباس يقول: إن أصابها في فور الدم، تصدَّق بدينار، وإن
كان في آخره فنصف دينار، وقال قتادة: دينارٌ للحائض، ونصف دينار إذا أصابها قبل أن
تغتسل، وكان أحمد بن حنبل يقول: هو مخيَّر بين الدينار ونصف الدينار. انتهى كلام
الخطّابي بلفظه.
قلت: وذهب إلى إيجاب الكفَّارة على من وطئ امرأته، وهي حائض: ابن عباس،
والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وقتادة، والأوزاعي أيضًا، واختلفوا في الكفارة: فقال
الحسن وسعيد: عتق رقبة، وقال الباقون: دينار أو نصف دينار؛ على اختلاف منهم في
الحال الذي يجبُ فيه الدينار أو نصف الدينار، بحسب اختلاف الروايات؛ كذا في ((النيل)).

٤٣٩
أبواب الطهارة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي غَسْل دَمِ الخَيضِ من الثَّوب
وَقَدْ رُوِي نَحْوُ قوْلِ ابنِ المُبَاركِ عَن بَعْضِ التَّابِعِينَ، مِنْهِمْ: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَإِبْرَاهيمُ
النَّخَغِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةٍ عُلَمَاءِ الأَمْصَارِ.
١٠٤- باب مَا جَاءَ في غَسْلِ دَمِ الخَيْضِ مِنَ الثَّوْبِ [ت١٠٤، ١٠٤٢]
[١٣٨] (١٣٨) حدثنا ابْنُ أبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، عَن فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَن أسْمَاءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ: أَنَّ امْرأة سَأَلَتِ النَّبِيَّ وَه
عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَّهُ: ((حُتِّه، ثُمَّ اقْرُصِيه بِالمَاءِ،
ثُمَّ رُشِّيهِ، وَصَلِّي فِيهِ)). [خ: ٢٢٧، م: ٢٩١، ن: ٢٩٢، د: ٣٦٠، جه: ٦٢٩، حم: ٢٦٣٨٠،
طا: ١٣٦، مي: ٧٧٢] .
قوله: (وقد رُويَ مثل قول ابن المبارك عن بعض التابعين، منهم: سعيد بن جبير،
وإبراهيم) هو النخعي، ولعل لسعيد بن جبير في هذه المسألة قولان، ومنهم: عطاء، وابن
أبي مليكة، والشعبي، ومكحول، والزهري، وربيعة، وحماد بن أبي سليمان، وأيوب
السختياني، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، ومالك، وأبو حنيفة، وهو الأصحُ عن
الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين، وجماهير من السلف قالوا: إنه لا كفارة عليه، بل
الواجبُ الاستغفارُ والتوبةٌ، وأجابوا عن الحديث بما سبق من المطاعن، قالوا: والأصل
البراءةُ؛ فلا ينتقل عنها إلَّا بحُجَّة، قال الشوكاني بعد ذكر هذا ما لفظه: وقد عرفتَ انتهاض
الرواية الأولى من حديث الباب، فالمصير إليها متحتِّم، وعرفتَ بما أسلفناه صلاحيتها
للحجية، وسقوطَ الاعتلالات الواردة عليها. انتهى.
قلت: من الاعتلالات اعتلالُ الاختلاف في رفعها ووقفها، وقد عرفتَ أن قول
عبد الرحمن بن مهدي يؤيد وقفها، وبيَّن البيهقيُّ في روايته أن شعبة رَجَعَ عن رفعها؛ فتأمَّل.
١٠٤ - باب مَا جَاءَ فيٍ غَسْل دَمِ الحَيضِ من الثَّوپِ
[١٣٨] قوله: (من الحَيضة) بفتح الحاء، أي: من الحيض، (حُقِّهِ) الحتُّ: الحقُّ، من
(نَصَرَ يَنْصُر)) أي: حكيه، والمراد: إزالة عينه، (ثم اقرصيه بالماء) القَرْصُ: الدَّلْكُ بأطراف
الأصابع والأظفار، أي: تدلكي موضع الدم بأطراف الأصابع بالماء؛ ليتحلَّل بذلك ويخرجَ
ما تشرَّبَهُ الثوب منه، (ثم رُشِّيه) من الرَّشِّ، أي: صُبِّي الماء عليه.

٤٤٠
أبواب الطهارة عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ فِي غَسْل دَم الخَيضِ من الثَّوب
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَن أَبِي هُرِيْرَةَ، وَأُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أسْمَاءَ فِي غَسْلِ الدَّم حَديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدِ اخْتَلَفَ
أهْلُ العِلْمِ فِي الدَّمِ يَكُون عَلَى الثَّوبِ فَيُصَلِّي فِيهِ قَبْلَ أنْ يَغْسِلَهُ: قَالَ بَعْضُ أهْلِ
العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ: إذَا كَانَ الدَّمُ مِقْدَارَ الدِّرْهَم فَلَمْ يَغْسَلْ وَصلَّى فِيهِ أعَادَ الصَّلاةَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا كَانَ الدَّمُ أكْثَرَ مِن قَدْرِ الدِّرْهَمْ أَعَادَ الصَّلاةَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ
الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ.
قوله: (وفي الباب: عن أبي هريرة، وأم قيس):
أما حديث أبي هريرة: فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه(١)، وأما حديث أم قيس:
فأخرجه أبو داود (٢) .
قوله: (حديث أسماء في غسل الدم حديث حسن صحيح)؛ وأخرجه الشيخان وغيرهما.
قوله: (فقال بعض أهل العلم من التابعين: إذا كان الدم مقدار الدرهم، فلم يُغسل،
وصلى فيه؛ أعاد الصلاة)، جاء فيه حديث أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (٣) عن روح بن
غُطيف، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه قال: ((تُعادُ الصلاةُ من
قَدْرِ الدِّرهم منَ الدَّم)) وفي لفظ: ((إذَا كان فِي الثَّوبِ قدرُ الدِّرهَم منَ الدَّم، غُسِلَ الثوبُ
وأعيدتِ الصلاةُ))، قال البخاري: حديث باطل، ورَوُ هذا منكر الحديث، وقال ابن حبَّان:
هذا حديث موضوع، لا شك فيه، لم يقله رسُولُ الله وَثّر، ولكن اخترعه أهل الكوفة، وكان
روحُ بن غطيف يروي الموضوعات عن الثقات، وذكره ابن الجوزيِّ في ((الموضوعات))،
وذكره أيضًا من حديث نُوح بن أبي مَرْيَمَ، عن يزيد الهاشمي، عن الزهري، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة مرفوعًا نحوهُ، وأغلظ في نوحٍ بن أبي مريمَ، كذا في ((تخريج الزيلعي)).
(وقال بعضهم: إذا كان الدم أكثر من قدر الدرهم، أعاد الصلاة، وهو: قول سفيان وابن
المبارك) وهو قول الحنفيَّة، وقال صاحب ((الهداية)): قدر الدرهم وما دونه من النجاسة
(١) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٣٦٥)، وأخرجه أحمد في مسنده (٨٥٤٩، ٨٧١٦)، والبيهقي في ((الكبرى))
(٣٩١٩)، ولم أجده في سنن النسائي وابن ماجه.
(٢) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٣٦٣) وإسناده صحيح.
(٣) الدار قطني (٤٠١/١). حديث (١).