النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ أبواب الطهارة عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ فِي سُؤْرِ الكلْبِ وقدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِن غَيْرِ وجْهٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النَّبِيِّ بَ نَحْوَ هذَا، وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ: ((إذا وَلَغَتْ فِيهِ الهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً)). قَالَ: وفي البابٍ عَن عَبْدِ الله بنِ مُغَفَّلٍ. وإن كانَ يَدْري فالمُصِيْبَةُ أعظَمُ فإن كانَ لا يَدْرِي فَتِلكَ مُصِيبَةٌ وقد أطال في هذا البحث الفاضلُ اللكنوي في ((السعاية)) الكلامَ وأجادَ، وقال في آخر البحث ما لفظه: ولعلَّ المنصفَ غَيْرِ المتعسِّف يعلمُ - بعد ملاحظة هذا البحثِ - ضعفَ كلام أرباب التثليث، وقُوَّة كلام أصحاب التَّسبيعِ والتَّثمينِ. انتهى. قوله: (وقد رُوي هذا الحديث من غير وجهٍ عن أبي هريرة عن النبيِّ ◌َ ﴿ ﴿ نحوَ هذا، ولم يُذكَر فيه: ((إذا ولَغَت فيه الهرَّةُ غُسِلَ مرَّةً)))، قال الحافظ في ((الدراية)» بعد نقل هذا الحديث عن ((جامع الترمذي))، وذكر قوله هذا: وقد أخرجه أبو داود(١)، وبَيَّن أن [حديث] الهِر موقوف. انتهى. وقال البيهقي في ((المعرفة)) (٢): حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة: ((إذَا وَلَغَ الهُرُّ غُسلَ مرةً)) فقد أدرجه بعضُ الرواة في حديثه عن النبيِّ وَّ فِي ولُّوغ الكلبِ، وَهِمُوا فيه، والصحيحُ: أنه في ولوغ الكلب مرفوعٌ، وفي ولوغ الهرِّ موقوفٌ، ميّزه علي بن نَصرٍ الجهضميُّ عن قُرَّة بن خالد عن ابن سيرين عن أبي هريرة، ووافقه عليه جماعةٌ من الثقات. انتھی. وروى الدارقطني هذا الحديث في ((سننه)) (٣) من طريق أبي بكر النيسابوري عن حماد وبكار عن أبي عاصم عن قرة بن خالد عن محمد عن أبي هريرة، قال: قالَ رسولُ الله ◌ِةٍ: ((طُهُورُ الإِناءِ إذَا وَلَغَ فيهِ الكلبُ يغسلُ سبعَ مرَّاتٍ، الأولى: بالتُّرابِ، والهرَّةُ مرَّةً أو مرَّتين))، قرة يشك، ثم قال الدارقطني: قال أبو بكر: كذا رواه أبو عاصم مرفوعًا، ورواه غيره عن قُرَّة: ((ولوغ الكلب)) مرفوعًا، و((ولوغ الهر)) موقوفًا. انتهى. قوله: (وفي الباب: عن عبد الله بن مغفَّل)؛ أخرجه مُسْلِمٌ(٤) مرفوعًا بلفظ: ((إذَا وَلَغَ الكَلبُ في الإناءِ، فاغسِلوهُ سَبْعَ مَرّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بالتُّرابِ))، قال النووي في ((شرح (١) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٧١). (٢) البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) رقم (٤٧٨). (٣) الدارقطني (٦٤/١). حديث (٦). (٤) مسلم، كتاب الطهارة. حديث (٢٨٠). ٣٢٢ أبواب الطهارة عن رسول الله وَ له / باب مَا جَاءَ فِي سُؤْرِ الهَرَّةِ ٦٩- باب مَا جَاءَ في سُؤْرِ الهِزَّةِ [ت٦٩، م٦٩] [٩٢] (٩٢) حدثنا إسْحَاقُ بنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعنٌ، حَدَّثَنَا مالكُ بنُ أَنَسٍ، عَن إِسْحَاقَ بن عبد الله بن أبي طَلْحَةَ، عَن حُمَيْدَةَ ابْنَةِ عُبَيْدِ بنِ رِفاعةَ، عَن كَبْشَةَ ابْنَةِ كَعْبٍ بِنِ مَالِكِ - وَكَانَتْ عِنْدَ ابن أبي قَتَادَةَ - أنَّ أبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا، قَالَت: فَسَكَبْتُ لَهُ وَضُوءاً، قَالَت: فَجَاءتْ هَرَّةٌ تَشْرَبُ، مسلم)): فأما رواية: ((وعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ)): فمذهبنا ومذهب الجماهير أن المرادَ: اغسلوه سبعًا، واحدةٌ منهن بالتراب مع الماء، فكأن الترابَ قائمٌ مَقَامَ غَسْلَةٍ؛ فَسمِّيت ثامنة لهذا، والله أعلم. انتھی. وتعقّب ابن دقيقِ العيدِ على هذا القول: بأن قوله: ((وعَفِّروه الثَّامنةَ بالتُّرابِ)) ظاهرٌ في كونها غَسلةً مستقلّة؛ لكن لو وقع التعفيرُ في أوله قبل ورودِ الغسلات السبع؛ كانتِ الغسلاتُ ثمانيةً، ويكون إطلاقُ الغَسلة على التَّتَرِيبِ مجازًا، وهذا الجمع من مرجِّحات تعيُّن التراب في الأولى. انتهى. ٦٩ - باب مَا جَاءَ في سُؤْرِ الهِزَّةِ [٩٢] قوله: (نا معن) هو: معن بن عيسى بن يحيى الأشجعي، ثقة، ثَبْتُ، قال أبو حاتم: هو أَثْبَتُ أصحاب مالك. (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدنيّ، ثقة، حجة، من رجال الستة، مات سنة (١٣٢) اثنين وثلاثين ومئة، (عن حُميدة ابنة عُبيدٍ بن رفاعة) الأنصارية المدنية، زوج إسحاق بن أبي طلحة، وهي والدة ولده يحيى بن إسحاق، مقبولة، كذا في ((التقريب))، قلت: هي من التابعيات، وذكرها ابن حبَّان في ((الثقات))، كما في ((تهذيب التهذيب))، (عن كبشة ابنة كعب بن مالك)، زوج عبد الله بن أبي قتادة، وقال ابن حبَّان: لها صحبة، (وكانت عند ابن أبي قتادة) وهو الحارث بن ربعيٍّ الأنصاري، فارسُ رسولِ اللهِ مَلّ، واسم ابنه: عبد الله، والمعنى: كانت زوجةً ولدهِ، (أن أبا قتادة دَخَلَ عليها) أي: على كَبِشَةَ، (قالت: فَسكَبتُ له وضوءًا) بضم التاء على المتكلِّم، والوضُوء؛ بفتح الواو: ماءُ الوضوءِ، أي: صببتُ له وضوءًا في الإناءِ، ليتوضَّأَ منه؛ لما جاء في روايةٍ: ((مسَكبتُ لهُ وضوءًا في إناءٍ))؛ قاله أبو الطيب السندي، وفي ((المرقاة)) قال الأبهريُّ: بضم التاء على التكلّم، ويجوز السكون على التأنيث. انتهى. ٣٢٣ أبواب الطهارة عن رسول الله وَّوَ / باب مَا جَاءَ فِي سُؤْرِ الهَرَّةِ فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَت كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ! فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يا ابْنَةَ أخِي؟ فَقُلْتُ: نَعَم، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله وَّهِ قَالَ: ((إنَّهَا لَيْسَتْ بَنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِن الطوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوّافَاتِ)). [ن: ٦٨، د: ٧٥، جه: ٣٦٧، حم: ٢٢٠٧٤، طا: ٤٤، مي: ٧٣٦] . قال القاري: لكنَّ أكثر النسخ الحاضرة المصحَّحة بالتأنيث؛ ويؤيِّد المتكلِّم ما في ((المصابيح)): ((قالَتْ: فَسَكَبتُ)). انتهى. (فَأَصغى) بالغين المعجمة، أي: أمال (لها) أي: للهرة الإناء، ليسهل عليها الشرب، (فرآني أنظر إليه) أي: فرآني أبو قتادة، والحالُ أني أنظرُ إلى شرب الهرة الماءَ نَظَرَ المُنْكِرِ أو المتعجّب، (فقال: أتعجبين) أي: بشربها من وضُوئي، (يا ابنة أخي) المراد: أُخوَّة الإسلام، ومن عادة العرب: أن يدعوا بـ ((يا ابن أخي))، و((يا ابن عمي))، وإن لم يكن أخًا أو عمّا له في الحقيقة، (إنها) أي: الهرة، (ليست بِنَجَسٍ) . قال المنذري ثم النووي ثم ابن دقيق العيد ثم ابن سيِّد الناس: بفتح الجيم من النجاسةِ؛ كذا في ((زهر الربى على المجتبى)) وكذا ضبط الشُّيوطي في ((قوت المغتذي)). وقال القاري في ((المرقاة)): وذكر الكازرُونيُّ، أن بعض الأئمة قال: هو بفتح الجيم، والنَّجسُ: النجاسة، فالتقدير: أنها ليست بذاتِ نَجَسٍ، وفيما سمعنا وقرأنا على مشايخنا، هو بكسر الجيم، وهو القياسُ أي: ليست بنجسةٍ، ولم يلحق التاء نظرًا إلى أنها في معنى السِّنَّورِ. انتهى. (إنما هي من الطوافين عليكم) قال البغوي في ((شرح السنة)): يحتمل أنه شبهها بالمماليك وبخدم البيت الذين يَطوفونَ على أهله للخدمةِ؛ كقوله تعالى: ﴿طَوَّقُونَ عَيْكُمْ﴾ [النور: ٥٨]، ويحتمل أنه شبَّهها بمن يَطوفُونَ للحاجة، يريد: أن الأجر في مواساتها كالأجرِ في مواساة مَن يَطوفُ للحاجة، والأول هو المشهور، وقول الأكثر، وصحَّحه النووي في ((شرح مسلم))، وقال: لم يذكر جماعة سواه، (أو الطوافات) شَكٍّ من الراوي؛ كذا قاله ابن الملك. وقال في ((الأزهار)): يشبه ذكورها بالطّوَّافين، وإناثها بالطّوَّافات. وقال ابن حجر: وليست للشَّكِّ لوروده بـ ((الواو)) في روايات أخرَ، بل للتنويع، ويكون ذكر الصِّنْفَيْنِ من الذكور والإناث، كذا في ((المرقاة)). ٣٢٤ أبواب الطهارة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي سُؤْرِ الهِرَّةِ وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَن مَالِكٍ: وَكَانَتْ عِنْدَ أبي قَتَادَةَ، وَالصَّحِيحُ: ابن أبي قَتَادَةً. قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَن عَائِشَةَ، وَأبي هُرَيرةَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: قوله: (وفي الباب: عن عائشة، وأبي هريرة) : أما حديث عائشة: فأخرجه أبو داود(١) عن داود بن صالح بن دينار التمَّار عن أمه؛ أنَّ مولاتَها أرْسَلَتْهَا بِهَرِيسَة إلى عائشةَ، فَوَجَدتْهَا تُصَلِّ، فأشارَت إليَّ أن ضَعيها، فجاءت هرَّةٌ، فأكلت منها، فلمَّا انْصَرَفَت أكلت من حيثُ أكَلَت الهرةُ، فقالتْ: إنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((إنَّها ليْسَت بنجسٍ، إنَّما هيَ منَ الطّوافينَ عليكم، وقد رأيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يتوضَّأ بفضلِهَا)». قال الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)) - بعد ذكر هذا الحديث - ما لفظه: ورواه الدار قطنيُّ(٢)، وقال: تفرَّد به عبد العزيز الدراورديُّ، عن داود بن صالح، عن أمه، بهذه الألفاظ، وروى ابن ماجه والدارقطني (٣) من حديث حارثة، عن عمرةَ، عن عائشة، قالت: ((كنتُ أتوضَّأ أنَا ورَسُولُ اللهِ نَّهِ من إناءٍ واحدٍ، قد أصابَت منْهُ الهرَّةُ قبلَ ذلكَ)). قال الدارقطني: وحارثة لا بأسَ به. انتهى. كذا في ((نصب الراية)). وأما حديثُ أبي هريرة: فأخرجه الدار قطنيُّ (٤) بلفظ قال: ((كان رسولُ اللهِ وَِّ يأْتِي دارَ قوم منَ الأنصارِ، ودُونَهُم دارٌ، فشقَّ ذلكَ عليهم، فقالُوا: يا رسولَ اللهِ، تأتِي دارَ فلانٍ ولا تأتِي دَارَنا، فقالَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: لأنَّ فِي دَارِكُم كلبًا، قالوا: فإنَّ في دارِهم سنَّورًا: فقَالَ عليه السلام: السِّنَّورُ سَبُعٌ))، ورواه الحاكم مختصرًا بلفظ: ((السِّنور سَبُعٌ)). ورواه أحمد(٥) وابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه في مسانيدهم: ((الهرُّ سبعٌ))، وفي أسانيد جميع هؤلاء: عيسى بن المسيِّب، وعليه مدارُ جميع طُرقِ الحديث، وهو ضعيف. وقد ذكر الزيلعيُّ طُرقَ هذا الحديث مع الكلام على عيسى بن المسيِّب، من شاء الاطلاع علیه فليرجع إليه . (١) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٧٦). (٢) الدار قطني (٧٠/١). حديث (٢٢). (٣) ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٣٦٨)، والدارقطني (٦٩/١) (١٧). (٤) الدارقطني (٦٣/١) (٥)، والحاكم. حديث (٦٤٩) قال الذهبي: عيسى بن المسيب قال أبو داود: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. (٥) أحمد. حديث (٨١٤٢). ٣٢٥ أبواب الطهارة عن رسول الله وَغ* / باب مَا جَاءَ فِي سُؤْرِ الهِرَّةِ هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وهُوَ قَوْلُ أكْثَرِ العُلَماءِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ بَّهِ وَالتَّابعينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِثْلُ: الشافِعِيِّ وأحْمَدَ وإِسْحَاقَ: لَمْ يَرَوْا بِسُؤْرِ الهِرَّةِ بَأُساً. وَهذَا أحْسَنُ شيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا البَابِ. وفي الباب: عن أنس بن مالك(١) قال: ((خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّه إلى أرض بالمدينة، يقال لها: بُطحانُ، فقالَ: يا أنس، اسكُب لي وَضُوءًا، فَسكَبْت لهُ، فلمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﴾ حاجتَهُ أقبلَ إلى الإناءِ، وقد أتَى هِرٌّ فَوَلَغَ فِي الإناءِ، فَوَقَفَ له رسولُ اللهِ وَّهِ وَقفةً حتَّى شَرِبَ الهِرُّ، ثُمَّ سَألْتُهُ، فقالَ: يا أنسُ، إنَّ الهرَّ من متاعِ البيتِ، لن يَقْذِرَ شيئًا، ولن يُنَجِّسه)) كذا في ((نصب الراية)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مالك وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي وابن خُزيمة وابن حبَّان والحاكم والدارقطني(٢)، قال الحافظ في ((بلوغ المرام)): صحَّحه الترمذي وابن خُزيمة، وقال في ((التلخيص)): وصحَّحه البخاري والترمذي والعُقَيْلي والدار قطني . قوله: (وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي ◌ّ﴿ والتابعين ومَن بعدهم، من الشافعي، وأحمد، وإسحاق، لم يروا بسُؤرِ الهِرَّة بأسًا) يعني: إن سُؤر الهرَّة طاهرٌ من غير كراهةٍ عند هؤلاء الأئمة، وهو قول مالك وغيره من أهلِ المدينة، والليث وغيرهٍ من أهل مصر، والأوزاعيِّ وغيره من أهل الشام، والثوريِّ ومَن وافقه من أهل العراق، والشافعي وأصحابه، وأحمدَ، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي معُبَيد، وعلقَمَة، وإبراهيم، وعطاء بن يسارٍ، والحسن، فيما روى عنه الأشعثُ، والثوريِّ، فيما روى عنه أبو عبدِ الله محمَّد بن نصرٍ المروزيُّ، كذا ذكره الحافظ ابن عبد البر، وبه قال أبو يوسُف، حكاه العيني والطحاوي. وهو رواية عن محمَّد، ذكره الزاهديُّ في ((شرح مختصر القدوري)) والطحاوي، كذا في ((التعليق الممجّد))، وقال الحنفية: إن سُؤر الهرَّة طاهرٌ مع الكراهة. واحتج الأولون: بأحاديث الباب، وقولهم هو الحقُّ والصوابُ. (١) الطبراني في ((الصغير)). حديث (٦٣٤)، وقال الهيثمي (٢١٦/١): وفيه عمر بن حفص المكي؛ وثقه ابن حبان، قال الذهبي : لا یدری من هو. (٢) ابن حبان. حديث (١٢٩٩)، والحاكم (٥٦٧) وقال: حديث صحيح، ووافقه الذهبي، والدارقطني (١/ ٧٠) (٢٢). ٣٢٦ أبواب الطهارة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي سُؤْرِ الهِرَّةِ واحتج الحنفية: بأن أحاديث الباب تدل على طهارته، والأمرُ بغسلِ الإناءِ بولُوغ الهِرَّة وكذلك كونُها سبعًا؛ يدلُّ بظاهره على نجاسته، فأثبتوا حكم الكراهة عملًا بهما . وَرُدّ احتجاجهم هذا: بأن الأمر بغسلِ الإناءِ بولوغِ الهرَّة لم يَثْبُتْ، وأما ما ورد في حديث أبي هريرة المذكور في الباب المتقدِّم من الأمر بغسَلِ الإناء بولوغ الهرة، بلفظ: ((وإذَا ولغَت فِيهِ الهِرَّةُ، غُسِلَ مَرَّةً)) فقد عرفتَ أنه ليسَ من قول النبيِّ يََّ، بل هو مُدْرَجٌ. وقال القاري في ((المرقاة)) بعد ذكر بعض أحاديث الباب ما لفظه: وأما خَبَرُ: ((يُغْسَل الإناءُ من ولُوغ الكلبِ سبعًا، وَمِن ولُوغِ الهرَّةِ مرَّة)» فمدرجٌ من قول أبي هريرة، كما بينه البيهقي وغيره، وإن خفي على الطحاوي؛ ولذا قالَ: سُؤر الهِرَّة مكروهٌ كراهة تحريم، قال: وأما ما اشتهر بين الناس من أنه - عليه الصلاة والسلام - قَطَعَ ذَيْلَ ثَوبِهِ الذي رَقَدت عليه هرَّةٌ، فلا أصل له. انتهى. فأما كونها سبعًا فلم يَثْبُت بحديث صحيح، وما جاء فيه فهو ضعيفٌ لا يقاومُ الأحاديث التي هي نصوص صريحة في أن الهرة ليست بنجسة. على أنه لا يلزمُ من كونها سبعًا أن تكونَ نَجِسةً، قال القاضي الشوكاني في ((النيل)): حديث الباب مصرِّح بأنها ليست بنجس، فیخص به عمومُ حديث السباع بعد تسليم ورود ما يقضي بنجاسة السباع، وأما مجرَّد الحكم عليها بالسَّبُعِيَّة، فلا يستلزم أنها نجسٌ، إذ لا ملازمة بين النجاسة والسبعية، على أنه قد أخرج الدار قطني(١) من حديث أبي هريرة، قال: ((سُئِلَ رَسُولُ اللهِ يَّةِ عَن الحياضِ التي تَكُونُ بينَ مكّةَ والمدينةَ، فقيل: إنَّ الكلابَ والسِّباعَ تردُ عليها، فقالَ: لها ما أخذت فِي بُطُونها، ولنا ما بقيَ: شَرَابٌ وطهُور))، وأخرج الشافعي والدارقطني والبيهقي(٢) في ((المعرفة))، وقال: له أسانيد إذا ضم بعضها إلى بعض كانت قوية، بلفظ: ((أنَتَوضَّأ بما أفضلتِ الحُمُرُ؟ قال: نَعَمْ، وبما أفضلتِ السِّباعُ كُلَّها))، وأخرج الدار قطني(٣) وغيره عن ابن عمر؛ قال: ((خَرَجَ رسولُ اللهِ نَّةَ في بعضٍ أسْفَارهِ، فَسَارَ ليلًا، فمرُّوا على رجُلٍ جالسٍ عند مقراةٍ له - وهي الحوضُ الذي يَجْتَمعُ فيه الماء - فقالَ عمرُ: (١) الدار قطني (٣١/١). حديث (١٢). (٢) الشافعي (١٠)، والدار قطني (٦٢/١) (٢)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)). حديث (٤٧٢، ٤٧٣، ٤٧٤). (٣) الدار قطني (٢٦/١). حديث (٣٠). ٣٢٧ أبواب الطهارة عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاءَ فِي سُؤْرِ الهَرَّةِ وَقَدْ جَوَّدَ مَالِكٌ هذَا الحَدِيثَ عَنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أبي طَلْحَةَ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ أحَدٌ أَتَّمَّ مِن مَالِكِ. أَوَلَغَتِ السباعُ عليكَ الليلة في مقراتِكَ؟ فقالَ لهُ النبيُّ ◌َّهِ: يا صاحبَ المقراةِ، لا تخبرهُ، هذا مُتَكَلِّفٌ، لَهَا ما حَمَلَت في بُطُونِهَا، ولنَا مَا بَقِيَ: شَرَابٌ وطَهورٌ)) هذه الأحاديث مصرِّحة بطهارة ما أفضلت السباع. انتهى ما في ((النيل)). فائدة: قال العلماءُ: يستحبُّ اتخاذ الهرَّة وتربيتها؛ أخذًا من الأحاديث، وأما حديثُ: ((حُبُّ الهرَّة من الإيمانِ)) فموضوعٌ على ما قاله جماعةٌ كالصَّغانيِّ، ذكره القاري. قوله: (قد جَوَّد مالك هذا الحديث، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) أي: صحَّحه وجعله جيدًا، قال الزيلعيُّ في ((نصب الراية)): رواه الحاكم في ((المستدرك))، وقال: وقد صَّح مالك هذا الحديث، واحتجَّ به في ((موطئه)) وقد شهد البخاري ومسلمٌ لمالكِ أنه الحَكَمُ في حديث المدنيينَ، فَوَجَبَ الرجوعُ إلى هذا الحديث في طهارة الهرة، قال الشيخ تقيُّ الدين في ((الإمام)): ورواه ابن خُزِيْمَة وابن منده في ((صحيحيهما))، ولكن ابن منده قال: وحُميدةُ وخالتها كبشةُ لا يُعرفُ لهما رواية، إلَّا في هذا الحديث، ومحلَّهما محل الجَهَالة، ولا يثبت هذا الخبرُ من وجه من الوجوه، قال الشيخ: وإذا لم يعرَف حالهما إلَّا في هذا الحديث، فلعلَّ طريقَ من صحَّحه أن يكون اعتمد على إخراج مالك لروايتهما مع شهرته بالتثُّت. انتهى ما في ((نصب الراية)). وقال الحافظ في ((التلخيص)) - بعد ذكر قول ابن منده متعقبًا عليه -: فأما قوله: ((إِنَّهُمَا لا يُعرف لهما إلَّ هذا الحديث)) فمتعقب بأن لحُميدةَ حديثًا آخر في تشميت العاطسِ، رواه أبو داود (١)، ولها ثالثٌ رواه أبو نُعيم في ((المعرفة))، وأما حالهما: فحُميْدَةُ: روى عنها مع إسحاق ابنه يحيى، وهو ثقة عند ابن معين، وأما كبشة فقيل: إنها صحابيَّة، فإن ثَبتَ فلا يضُرُّ الجهلُ بحالها، والله أعلم. انتهى. قلت: قد تقدَّم أن حُمْيْدَة ذكرها ابن حبان في ((الثقات))، وقال الحافظ في ((التقريب)): مقبولة، وأما كبشةُ، فقال ابن حبَّان: لها صُحبةٌ، وتبعه الزُّبيرُ بن بكَّار، وأبو موسى، كما في ((تهذيب التهذيب))، وقد صحَّح الحديث البخاريُّ، والترمذيُّ، وابن خُزِيمَة، وغيرهم، كما عرفتَ، فقَولُ مَن عَرَفَ مقدَّمٌ على من لم يَعْرِفْ. (١) أبو داود، كتاب الأدب. حديث (٥٠٣٦). ٣٢٨ أبواب الطهارة عن رسول الله وَاجٍ / باب فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ ٧٠- باب في المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ (ت٧٠، ٧٠٢] [٩٣] (٩٣) حدثنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَن إِبْراهِيمَ، عَن هَمَّام بن الحَارِثِ، قَالَ: بَالَ جَرِيرُ بنُ عِبْدِ الله، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: أتَفْعِلُ هذَا؟ قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي، وَقَدْ رَأيْتُ رسول الله وَّلَهِ يَفْعَلُهُ، قَالَ إبراهيمُ: وَكَانَ يُعْجِبِهُمْ حَديثُ جَرِيرٍ، لأَنَّ إِسْلامَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ. هَذَا قَوْلُ إِبراهِيمَ، يَعْنِي: كَانَ يُعْجِبُهُمْ. [خ مختصراً: ٣٨٧، م: ٢٧٢، ن بنحوه: ١١٨، د: ١٥٤، جه: ٥٤٣، حم: ١٨٦٨٧]. ٧٠ - باب المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ قال الحافظ في ((الفتح)): نقل ابن المنذر عن ابن المبارك قال: ليس في المَسْح على الخُفَّين عن الصحابة اختلافٌ، لأن كلَّ من رُويَ عنه منهم إنكارُهُ، فقد رُويَ عنه إثباتهُ، وقال ابن عبد البر: لا أعلم رُوِيَ عن أحد من فقهاء السلف إنكارُهُ إلَّا عن مالك، مع أن الروايات الصحيحة عنه مصرحةٌ بإثباته، وقال ابن المنذر: اختلف العلماء أيهما أفضلُ: المسحُ على الُقَّيْنِ أو نزعهما وغسلُ القدمينِ؟ قال: والذي أختاره: أن المسح أفضلُ؛ لأجل من طَعَنَ فيه من أهل البدع من الخوارج والروافض، قال: وإحياء ما طعن فيه المخالفونَ أفضلُ من ترکه. انتھی. [٩٣] قوله: (عن إبراهيم) هو: النخعي، (عن همام بن الحارث) النخعي الكوفي، روى عن: عمر، وعمَّار، وغيرهما، وعنه: إبراهيم النخعي، وغيره، وثقه ابن معين، مات سنة (٦٥) خمس وستين، كذا في ((الخلاصة))، قلت: هو من رجال الكتب الستة، (بال جرير بن عبد الله) البجليُّ الصحابي الشهير، في ((الصحيح)) (١)؛ أنَّه ◌َ لِّ بعثُهُ إلى ذي الخَلَصَةِ، فَهَدمَهَا ، وفيه عنه: قال: ما حَجَبَنِي رَسُولُ اللهِ وَلِ مُنْذ أسلمتُ ولا رآنِي إلَّا تَبَسَّم، (أتفعل هذا؟) أي: أتمسح على الخفين؟ (قال: وما يمنعني؟) أي: أيُّ شيء يمنعني عن المسح؟ (قال: وكان يعجبهم حديث جرير) في رواية البخاري: ((قال إبراهيم: فكان يعجبهم)) وفي رواية لمسلم: ((فكان أصحابُ عبد الله بن مسعود يُعجبُهُم))، (لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة) معناه: أن الله تعالى قال في سورة المائدة: ﴿فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَمْسَحُواْ بِرُوسِكُمْ (١) البخاري، كتاب الأدب. حديث (٦٠٨٩)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة. حديث (٢٤٧٥). ٣٢٩ أبواب الطهارة عن رسول الله وَل﴿ / باب فِي المَسْحِ عَلَى الشُفَّيْنِ قَالَ: وفي البابِ: عَن عُمَرَ، وَعَلِيّ، وَحُذَيْفَةَ، وَالمُغِيرَةِ، وَبِلالٍ، وَسَعْدٍ، وَأبي أيُّوبَ، وَسَلْمَانَ، وَبُرَيدَةَ، وَعَمْرو بن أُمَيَّةَ، وَأَنَسٍ، وَسَهْلٍ بن سَعدٍ، وَيَعْلَى بن مُرّةَ، وَعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، وَأَسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، وَأبي أُمَامَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَسامَةَ بْنِ زَيدٍ، وَابْن عُبَادَةَ، وَيُقَالُ: ابنُ عِمَارَةَ، وأُبَيُّ بنُ عِمَارةَ. قَالَ أبُو عِيْسَی: حَدیثُ جَرِيرٍ حَدیثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [٩٤] (٩٤) وَيُرْوَى عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: رَأيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الله تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: رَأيْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى ◌ُفَّيْهِ. فَقُلْتُ لَهُ: أقَبْلَ المَائِدَةِ أمْ بَعْدَ المَائِدَةِ؟ فَقَالَ: مَا أسْلَمْتُ إِلَّ بَعْدَ المَائِدَةِ. وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] فلو كان إسلامُ جريرٍ متقدِّمًا على نزول المائدة؛ لاحتمل كونُ حديثه في مسح الخف منسوخًا بآية المائدة، فلما كان إسلامه متأخِّرًا علمنا أن حديثه يُعملُ به، وهو مبيِّن أن المراد بآية المائدة غيرُ صاحب الخُفِّ، فتكون السُّنة مخصّصة للآية؛ قاله النووي. قوله: (وفي الباب: عن عمر، وعلي، وحذيفة، والمغيرة ... إلخ) قال الحافظ الزيلعيُّ: قال أبو عمر بن عبد البر في ((كتاب الاستذكار)): رَوَى عن النبيِّ وَّهِ المَسْحَ على الخُقَيْن نحو أربعين من الصَّحَابة، وفي ((الإمام)) قال ابن المنذر: روينا عن الحسن، أنه قال: حدَّثنِي سَبْعُونَ من أصحاب النبيِّ وَّهِ أَن رَسُولَ اللهِ وَّهِ مَسَحَ على الخُفَّينِ، ثم ذكر الزيلعيُّ من هذه الأحاديث ما تيسر له؛ فإن شئت الاطلاع عليها، فارجع إلى تخريجه ((للهداية)). قوله: (حديث جرير: حديث حسن صحيح) أخرجه الأئمة الستة في كتبهم. [٩٤] قوله: (ويروى عن شهر بن حوشب) الأشعريِّ الشاميِّ، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق، كثير الإرسال والأوهام؛ قاله الحافظ، وقال في ((الخلاصة)): وثّقه ابن معين وأحمد، وقال يعقوب بن سفيان: شهرٌ - وإن قال ابن عون: تركوه - فهو ثقة، وقال ابن معين: ثَبْتُ وقال النسائي: ليس بالقويِّ، وقال أبو زرعة: لا بأس به. انتهى، وقد تقدَّم ترجمته بأبسطً من هذا، (فقلت له) أي: لجرير (في ذلك) أي: في مسحه على الخفين، وأنكرت عليه، (أقبل المائدة أو بعد المائدة؟) أي: رأيْت مَسْحَهُ وَّ على خفيه قبل نزول سورة المائدة، أم بعده؟ (فقال: ما أسلمت إلَّا بعد المائدة) يعني: إنما رأيت مَسحهُ وَّ على ٣٣٠ أبواب الطهارة عن رسول الله وََّ / باب فِي المَسْحِ عَلَى الثُفَيْنِ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ زِيَادِ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ جَرِيرٍ . قَالَ: وَرَوَى بَقِيَّةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، عَنْ مُقَاتِلٍ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ جَرِيرٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ مُفَسَّرٌ؛ لأَنَّ بَعْضَ مَنْ أَنْكَرَ المَسْحَ عَلَى الخُفَّيْنِ تَأَوَّلَ أَنَّ مَسْحَ النَّبِّ يَّهُ عَلَى الخُقَّيْنِ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ المَائِدَةِ، وَذَكَرَ جَرِيرٌ فِي حَدِيثِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ◌َّةَ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ. خفيه بعد نزول المائدة؛ لأن إسلامي لم يكُن إلَّا بعد نزولها، رواه أبو داود(١) من وجه آخر بلفظ: ((إن جريرًا بالَ، ثم توضَّأ، فَمَسحَ على الخُفَّين، وقال: ما يمنَعُني أن أمْسَحَ وأنا ما أسْلمتُ إلَّا بعدَ نُزولِ المائدةِ)). (نَا خَالد بن زياد الترمذي) قاضيها الأزدي أبو عبد الرحمن، صدوق، (عن مقاتل بن حيَّان) بتشديد التحتانية، النبطيّ أبي بسطام البلخي، الخزاز بِزايَيْن منقوطتين، صدوق، فاضل، أخطأ الأزديُّ في زعمه أن وكيعًا كذّبه؛ كذا في ((التقريب))، روى عن: مجاهد، وعروة، وسالم، وعنه: إبراهيم بن أدهم، وابن المبارك، وثقه ابن معين، كذا في ((الخلاصة)) (وقال) أي: أبو عيسى الترمذي، (وروى بقية) هو: بقية بن الوليد، قال النسائي: إذا قال: حدَّثنا وأخبرنا فهو ثقة، وقال الجُوزجَانيُّ: إذا حدَّث عن الثقات فلا بأس، وقال أبو مسهر الغساني: بقيةُ ليست أحاديثه نقية، فكن منها على تَقِيَّة، كذا في ((الخلاصة))، وقال في ((التقريب)): صدوق، كثير التدليس، (عن إبراهيم بن أدهم) بن منصور العجلي أو التميمي، البلخي، ثم الشامي، أحد الزهاد الأعلام، روى عن منصور، وأبي جعفر محمد بن علي، وغيرهما، وعنه: الثوري والأوزاعي، وشقيق البلخي، وغيرهم، قال النسائي: ثقة، مأمون، أحد الزهاد، مات سنة (١٦٢) اثنتين وستين ومئة. ٣٣١ أبواب الطهارة عن رسول الله وَّه / باب المَسْحِ عَلَى الشُفَيْنِ لِلْمُسَافِرِ وَالمُقِيمِ ٧١- باب المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ [ت٧١، ٧١٢] [٩٥] (٩٥) حدثنا قُتِيْبةُ، حَدَّثَنَا أبو عَوَانةَ، عَن سَعيدٍ بن مَسْرُوقٍ، عَن إِبراهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَن عَمْرِو بن مَيْمُونٍ، عَن أبي عبدِ الله الجَدَليِّ، عَن خُزَيْمَةَ بن ثَابتٍ، عَنِ الَّبِيِّ بَرِ: أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُقَّيْنِ، فَقَالَ: ((لِلْمُسَافِرِ ثلاثَةٌ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ)). [د: ١٥٧، جه: ٥٥٥، حم: ٢١٣٦١]. وَذُكِرَ عَن يَحْيَى بن مَعِينٍ أَنَّهُ صَحَّحَ حديثَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابتٍ في المَسْحِ. وَأبو عَبدِ الله الجَدَلِيُّ اسْمُهُ: عبْدُ بنُ عبدٍ، ويُقالُ: عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَفِي البَابِ عَن علِيّ، وَأبي بَكْرَةَ، وَأبي هريْرة، وَصَفْوَانَ بنِ عَسّالٍ، وَعَوْفٍ بن مَالِكٍ، وَابن عُمَرَ، وَجَرِيرٍ . ٧١ - باب مَا جَاءَ في المسحِ عَلَى الخُفَّيْنِ لِلْمُسَافر والمقِيمِ [٩٥] قوله: (عن سعيد بن مسروق) الثوري، والد سفيان، ثقة، (عن عمرو بن ميمون) الأودي الكوفي، مخضرم، مشهور، ثقة، عابد، نزل الكوفة، مات سنة (٦٤) أربع وستين، وقيل: بعدها، (عن أبي عبد الله الجدلي) بفتح الجيم والدال؛ منسوب إلى جَدِيلَةَ، حيٌّ من طيِّئ. قوله: (أنه سُئِلَ عن المسح على الخفين) أي: مدته، (فقال: للمسافر ثلاث، وللمقيم يوم) وفي رواية أبي داود (١) «للمسافِرِ ثلاثةُ أيام، ولِلْمُقِيم يومٌ وَليلٌ)) أي: للمسافر ثلاثةُ أيامٍ ولیالیهن، وللمقیم یوم وليلة. قوله: (وأبو عبد الله الجدليُّ اسمه: عبد بن عبد) قال الحافظ في ((التقريب)): أبو عبد الله الجدلي اسمه: عبدٌ أو عبدُ الرحمن بن عبد، ثقة، رمي بالتشيع، من كبار الثالثة. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وابن ماجه. قوله: (وفي الباب: عن علي، وأبي بكرة، وأبي هريرة، وصفوان بن عسَّال، وعوف بن مالك، وابن عمر، وجرير): (١) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (١٥٧). ٣٣٢ أبواب الطهارة عن رسول الله وَليه / باب المَسْحِ عَلَى الشُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ وَالمُقِيمِ [٩٦] (٩٦) حدثنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أبو الأخْوَصِ، عَن عَاصِم بن أبي النَّجُودِ، أما حديث علي فأخرجه مسلم (١) من طريق شُرَيْح بن هانئ، قال: سألتُ عَليَّ بن أبي طالب عَنِ المسحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقالَ: ((جَعَلَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ ثَلاثَةَ أَيَّامِ ولَيَاليهنَّ للمُسَافِرَ، ويَومًا وليلةً للمقيم))، وأما حديث أبي بَكْرة: فأخرجه الأثرم في (سننه)) وابن خزيمة والدارقطني (٢)، قال الخطابي: هو صحيح الإسناد، كذا في ((المنتقى))، ولفظه فيه: ((رَخَّصَ للمُسَافِرِ ثلاثَةَ أيَّام ولَيَاليهِنَّ، وللمُقِيمِ يومًا وليلةً، إذا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْه أن يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا))، وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه ابن أبي شيبة(٣) والبزار، وأما حديث صفوان بن عسَّال: فأخرجه الترمذي (٤)، وأما حديث عوف بن مالك: فأخرجه أحمد والبزَّار والطبراني في (معجمه الأوسط))(٥)، وأما حديث ابن عمر: فأخرجه أيضًا الطبراني في ((معجمه الأوسط)) (٦)، وأما حديث جرير: فأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير))(٧). [٩٦] قوله: (نا أبو الأحوص) اسمه: سلَّم بن سُلْيْم الحنفيُّ مولاهم الكوفي الحافظ، روى عن: الأسود بن قيس، وزياد بن علاقة، وخلق، وعنه: ابن مهدي، وهنَّاد بن السَّريِّ، وخلق، قال ابن معين: ثقة، متقن، وقال العجليُّ: صاحب سنة واتباع، مات سنة (١٧٩) تسع وسبعين ومئة، قلت: هو من رجال الكتب الستة، (عن عاصم بن أبي النجود) اسمه: بَهْدَلةُ في قول الجمهور، وقال عمرو بن علي: بهدلة اسم أمه، قال أبو حاتم: محله الصدق، وليس مَحَلَّهُ أن يقال: هو ثقة، ولم يكن بالحافظ، قد تكلّم فيه ابن عُليَّة، قال العُقيليُّ: لم يكن فيه إلَّا سوء الحفظ، وقال البزَّار: لا نعلم أحدًا تَرَكَ حديثهُ مع أنه لم يَكُن بالحافظ؛ كذا في ((مقدمة فتح الباري))، وقال في ((التقريب)): صدوقٌ له أوهام، حجة في (١) مسلم، كتاب الطهارة. حديث (٢٧٦). (٢) ابن خزيمة. حديث (١٩٢)، والدارقطني (١٩٤/١) (١). (٣) ابن أبي شيبة (١٩٢٤، ١٨٨٢). (٤) الترمذي، كتاب الطهارة. حديث (٩٦). (٥) أحمد. حديث (٢٣٤٧٥)، والبزار. حديث (٢٣٩٢ - زخار)، والطبراني في ((الأوسط)). حديث (١١٤٥)، و((الكبير)) (٤٠/١٨). حديث (٦٩). (٦) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٤٥٣٠). وقال الهيثمي (٢٥٨/١): رواه القطيعي من زياداته على مسند أحمد، وأبو يعلى والبزار والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) ورجال البزار وأبو يعلى ثقات. (٧) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٤٣١٥)، و((الكبير)) (٢٤٣١، ٢٣٩٩). ٣٣٣ أبواب الطهارة عن رسول الله وَلجر / باب المَسْحِ عَلَى الثُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ وَالمُقِيمِ عَنْ زِرِّ بن حُبَيْشٍ، عَن صَفْوَانَ بن عَسَّالٍ، قَالَ: كَانَ رسول الله وَلَهِ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا سَفْراً أنْ لا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاثةَ أيَّام وَلَيَالِيَهُنَّ إلَّا مِن جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِن غَائِطٍ وَبَوْلٍ ونوم . [ن: ١٢٦، جه: ٤٧٨، حم: ١٧٦٢٥]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَوَى الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةً القراءة، وحديثه في ((الصحيحَيْن)) مقرون. انتهى، (عن زِرِّ) بِكسرٍ أوله وتشديد الراء (ابن حُبيش) بمهملة وموحدة ومعجمة مصغرًا، الأسدي الكوفي، ثقة، جليل، مخضرم. قوله: (إذا کنا سَفْرًا) بسکون الفاء: جمع سافرٍ، گصحب جمْع صَاحِب، أي: إذا ◌ُنا مسافرين، وأما قول صاحب ((الطيب الشذي)): إنَّ سَفرًا جَمْعُ مسافِر؛ فهو غَلَطّ، (ولكن من غائط وبول ونوم): عطف على مقدَّر يدلُّ عليه: ((إلَّا من جَنَابةٍ))، وقوله: ((من غَائِطِ)) متعلِّق بمحذوفٍ، تقديره: ((وأمرنا أن ننزع خفافنا من جنابة، ولا ننزع من غائط وبول ونوم)) وفي رواية النسائي: ((كان رَسُولُ اللهِ وَلَ﴿ يأمرنا إذا كنا مسافرينَ أن نَمْسَحَ على خفافنا، ولا ننزعها ثلاثة أيامٍ من غائطٍ وبول ونومٍ، إلّا من جنابة)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشافعي وأحمد والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبَّان والدارقطني والبيهقي (١)؛ قاله الحافظ في ((التلخيص))، وقال فيه: قال الترمذي عن البخاري: حديثٌ حَسَنٌّ، وصححه الترمذي والخطّابي، ومداره عندهم: على عاصم بن أبي النجود، عن زر بنُ حُبَيْش، عنه، وذكر ابن منده أبو القاسم: أنه رواه عن عاصم أكثرُ من أربعين نفسًا، وتابع عاصمًا عليه: عبد الوهّاب بنُ بخت، وإسماعيل بن أبي خالد، وطلحة بن مصرِّف والمنهال بن عمرو، ومحمد بن سوقة، وذكر جماعة معه، ومراده أصلُ الحديث؛ لأنه في الأصل طويلٌ مشتملٌ على التوبة، ((والمرءُ مع من أَحَبَّ)) وغير ذلك؛ لكن حديثُ طلحة عند الطبرانيّ(٢) بإسناد لا بأسَ به. انتهى. قوله: (وقد روى الحكم بن عتيبة) بالمثناة ثم الموحدة مصغّرًا، أبو محمد الكندي (١) الشافعي (٥٨)، وابن حبان (١١٠٠)، والبيهقي في ((الكبرى)). حديث (٥٧٤)، والطحاوي في ((معاني الآثار)) (٤٨٣). (٢) الطبراني في ((الكبير)) (٧٣٤٩). ٣٣٤ أبواب الطهارة عن رسول الله وَّ / باب المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ وَالمُقِيمِ وَحمَّادٌ عَنِ إِبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَن أبي عَبْدِ الله الجَدَلِيِّ، عَن خُزَيْمَةَ بن ثَابتٍ، ولا يَصِحُ. قَالَ عَليُّ بِنُ المَدِينِيِّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سعيدٍ: قَالَ شُعبَةُ: لَمْ يَسْمَعْ إِبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ مِن أبي عَبْدِ الله الجَدَلِيِّ حديثَ المَسْحِ. وقالَ زَائِدَةُ عَن مَنْصُورٍ: كُنَّا فِي حُجْرَةِ إِبْراهِيمَ التّيْمِيِّ وَمَعنَا إِبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ، فَحَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ التَّيْمِيُّ، عَن عَمْرِو بن مَيْمُونٍ، عَن أبي عَبْدِ الله الجَدَلِيِّ، عَن خُزَيْمَةَ بنِ ثَابتٍ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ في المسْحِ عَلَى الخُفّيْنِ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ: أحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا البابِ حَدِيثُ صِفْوانَ بْنِ عَسّالِ المُرَادِيِّ. الكوفي، ثقة، ثَبْتُ، فقيه، إلَّا أنه ربَّما دلَّس، من الخامسة، (وحماد) هو: ابن أبي سليمان مُسلم الأشعري، أبو إسماعيل، الكوفي، الفقيه، روى عن: أنس، وأبي وائل، والنخعي، وعنه: ابنه إسماعيل، ومُغيرة، وأبو حنيفة، ومِسْعَرٌ، وشعبة، وتفقهوا به، قال النسائي: ثقة مُرجئٍ، مات سنة (١٢٠) عشرين ومئة؛ كذا في ((الخلاصة))، (ولا يصح) بيَّن الترمذيُّ وجْهَ عدمٍ صحَّته بقوله: ((قال عليُّ بن المدينيِّ ... ))، وهذا الحديث بهذا السند أخرجه أبو داود في ((سننه)) (١)، قال الحافظ في ((التلخيص)): حديث خُزيمة بن ثابت: ((رخَّص رسولُ الله ◌ِه. للمُسافِرِ أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن، ولو استزدناه لزاد)) رواه أبو داود بزيادة، وابن ماجه(٢) بلفظ: (وَلَو مَضَى السَّائِلُ على مَسْألَتِهِ لجَعَلَهَا خَمسًا))، ورواه ابن حبان(٣) باللفظين جميعًا، ورواه الترمذي وغيره بدون الزيادة، قال الترمذي: قال البخاري: لا يصحُّ عندي؛ لأنه لا يُعرف للجَدَليِّ سماعٌ من خُزيمة، وذكر عن يحيى بن معين، أنه قال: هو صحيحٌ، وقال ابن دقيق العيد: الرواياتُ متظافرةٌ متكاثرةٌ برواية التيميّ له، عن عمرو بن ميمون، عن الجدليِّ، عن خزيمة، وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)): قال أبو زرعة: الصحيحُ من حديث التيميِّ عن عمرو بن ميمون عن الجدليِّ عن خزيمة مرفوعًا، والصحيحُ عن النخعيِّ عن الجدليِّ بلا واسطة، وادَّعى النووي في ((شرح المهذب)) الاتفاقَ على ضعفِ هذا الحديثِ، وتصحيحُ ابن حبَّان له يردُّ عليه مع نَقْلِ الترمذيِّ عن ابن معينٍ، أنه صحيحٌ أيضًا كما تقدَّم، والله أعلم. انتهى ما في ((التلخيص)). (١) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (١٥٧). (٢) ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٥٥٣). (٣) ابن حبان، (١٣٢٩)، (١٣٣٠). ٣٣٥ أبواب الطهارة عن رسول الله وَّر / باب المَسْحِ عَلَى الْخُفَيْنِ لِلْمُسَافِرِ وَالمُقِيم قَالَ أبُو عِيْسَى: وَهُوَ قَوْلُ أكْثَرِ العُلمَاءِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ بَِّ والتَّابعينَ وَمَنْ بَعدَهُم مِنَ الفُقَهَاءِ، مِثْلٍ: سفْيانَ الثَّوْرِيِّ، وَابنِ المَبَارَكِ، والشَّافِعِيِّ، وَأحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ: قالُوا: يَمْسَحُ المُقِيمُ يَوْماً وَلَيْلَةً، والمُسَافِرُ ثَلاثَةَ أيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ. قَالَ أبُو عيسى: وَقَدْ رُوِيَ عَن بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ: أنَّهُمْ لَمْ يُوَقُِّوا فِي المَسْحِ عَلَى الخُفّينِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بن أَنَسٍ. قَالَ أبُو عيسى: قوله: (وهو قول العلماء من أصحاب النبي وّ والتابعين ومَن بعدهم من الفقهاء، مثل: سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، قالوا: يمسح المقيم يومًا وليلةً، والمسافر ثلاثةَ أيام ولياليهن)، وإليه ذهب جمهور العلماء، وهو الحقُّ والصوابُ؛ واستدلُّوا على هذا التوقيت بأحاديثِ البابِ، قال الحافظ في ((الدراية)): وفي الباب عن أكثر من عَشْرَة من الصحابة. فائدة: قال النووي: مذهبُ الشافعيِّ وكثيرين: أن ابتداء المدَّةِ من حين الحَدَثِ بعد لُبسٍ الخفِّ؛ لا من حين اللبس، ولا من حين المَسْحِ. انتهى. قلت: وهو قول أبي حنيفة، ونقل عن الأوزاعيِّ وأبي ثور وأحمدَ، أنهم قالوا: إن ابتداءها من وقتِ اللَّبسِ. (وقد رُوِيَ عن بعض أهل العلم: أنهم لم يُوقِّتُوا في المسْحِ على الخفين، وهو قول مالك بن أنس) قال الشوكاني في ((النيل)): قال مالك والليثُ بن سعد: لا وَقتَ للمسح على الخُفيْن، ومن لبس خُفيهِ، وهو طاهرٌ؛ مَسَحَ ما بَدَا له، والمقيمُ والمسافر في ذلك سواءٌ، وروي مثلُ ذلك عن: عمر بن الخطاب، وعقبة بن عامر، وعبد الله بن عمر، والحسن البصري. انتهى، ويُرْوَى ذلك عن: الشعبي، وربيعة، والليث، وأكثر أصحاب مالك؛ ذكره العيني. والحجة لهم في هذا حديثُ أُبَيِّ بن عمَارة أنه قال: ((يا رسول الله، أمْسَحُ على الخفَّين؟ قال: نَعَم، قالَ: يومًا؟ قالَ: نعمْ، قالَ: وَيومَيْن، قالَ: نَعَمْ، قالَ: وثَلاثَة؟ قالَ: نَعَمْ، ومَا شئت))؛ أخرجه أبو داود(١)، وقال: ليس بقوي، قال الحافظ في ((التلخيص)) بعد ذكر هذا (١) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (١٥٨)، وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٥٥٧)، والدار قطني (١٩٨/١) (١٩)، والحاكم (٦٠٧). ٣٣٦ أبواب الطهارة عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ: أعْلاهُ وَأسْفَلِهِ والتَّوْقِيتُ أصَحُّ. وَقَدْ رُوِيَ هذَا الحَديثُ عَنِ صَفْوانَ بْنِ عَسّالٍ أيْضاً مِن غَيْرِ حديثٍ عَاصِم. ٧٢- باب مَا جَاءَ في الَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ: أعْلاهُ وَأسْفَلِهِ (ت٧٢، م٧٢] [٩٧] (٩٧) حدثنا أبو الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، أخْبَرَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَن رَجَاءٍ بن حيْوَةَ، عَن كَاتِبِ المُغِيرَةِ، عَن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَهُ الحديث: أخرجه أبو داود وابن ماجه والدارقطني والحاكم في ((المستدرك))، قال أبو داود: ليس بالقوي، وضعَّفه البخاري، فقال: لا يصح، وقال أبو داود: اختلف في إسناده، وليسَ بالقوي، وقال أبو زرعة الدمشقيُّ عن أحمد: رجاله لا يعرفون، وقال أبو الفتح الأزدي: هو حديث ليس بالقائم، ونقل النوويُّ في ((شرح المهذب)) اتفاق الأئمة على ضَعفِهِ، قلت: وبالغ الجوزقاني فذكره في ((الموضوعات)). انتهى. ولهم في عدم التوقيت أحاديثُ أخرى؛ لكن ليس فيها ما يشفي العليل، ويروي الغليل؛ فإن منها ما هو صحيح؛ فليس بصريح في المقصود؛ وما هو صريحٌ فليس بصحيح. (والتوقيت أصح) يعني: التوقيتُ هو الصحيحُ؛ فإن أحاديثه كثيرة صحیحةٌ، وليس في عدم التوقیتٍ حدیثٌ صحيح. ٧٢ - بابُ: مَا جَاءَ في المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ: أعْلاهُ وَأسْفَله أي: أعلى كل واحد من الخفين وأسفله، وكان للترمذي أن يقول: أعلاهُما وأسْفَلُهُما، أو فيقول: بَابُ المَسْحِ عَلَى الخُفِّ: أعْلاهُ وأسْفَلَهُ. [٩٧] قوله: (حدثنا أبو الوليد الدمشقي) اسمه: أحمد بن عبد الرحمن بن بگّار، روی عن: الوليد بن مسلم، ومروان بن معاوية، وعبد الرزاق، وعنه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، قال الحافظ: صدوق تكلِّم فيه بلا حُجَّة، (نا الوليد بن مسلم) القرشيُّ مولاهم أبو العباس الدمشقيُّ، ثقة، لكنه كثير التدليس، (أخبرني ثور بن يزيد) أبو خالد الحمصيُّ، ثقة، ثَبْتُ، إلَّا أنه يرى القَدَرَ، (عن رجاء بن حَيْوَةَ) بفتح المهملة وسكون التحتانية وفتح الواو، الكندي، الفلسطينيِّ، ثقة، فقيه، من الثالثة، (عن كاتب المغيرة) اسمه: ورَّاد بتشديد الراء، الثقفي، الكوفي، ثقة من الثالثة، وفي رواية ابن ماجه: ((عَن وَرَّادٍ كَاتِبِ المُغيرةِ». ٣٣٧ أبواب الطهارة عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ: أعْلاهُ وَأسْفَلِهِ مَسَحَ أعْلَى الخُفِّ وَأسْفَلَهُ. [ضعيف: د: ١٦٥، جه: ٥٥٠]. قَالَ أبُو عِيْسَى: وَهَذَا قَوْلُ غَيْرٍ وَاحدٍ من أصحابِ النَّبِيِّ وَّهِ وَالتَّابعينَ وَمَنْ بَعدَهُمْ مِنَ الفقَهَاءِ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافعيُّ، وَإِسْحَاقُ. قوله: (مسح أعلى الخف وأسفله) هذا الحديث دليلٌ لِمَن قال: إن المَسْحَ على أعلَى الخفِّ وأسفلِهِ، لكن الحديث ضعيفٌ؛ كما ستعرف. قوله: (وهذا قول غير واحد من أصحاب النبي ◌َّه والتابعين)، وبه قال ابن عمر، قال الحافظ في ((التلخيص)): روى الشافعي في ((القديم)) وفي ((الإملاء)) من حديث نافع عن ابن عمر؛ أنه كان يَمْسَحُ أعلَى الخُفِّ وأسفله. انتهى. (وبه يقول مالك والشافعي وإسحاق) في ((موطأ الإمام مالك))(١): أنه سأل ابن شهاب عن المَسْحِ على الخفَّينِ، كيف هو؟ فأدخل ابنُ شهاب إحدى يديه تَحت الخُفِّ، والأخرَى فوقه، ثم أَمرَّهما، قال يحيى: قال مالك: وقولُ ابن شهاب أحبُّ ما سَمِعْتُ إليَّ في ذلك. انتهى، قال الحافظ ابن عبد البر في ((الاستذكار)): لم يختلف قولُ مالكِ أن المَسْحَ على الخفين على حَسَبٍ ما وصفه ابنُ شهابٍ أنه يُدْخِل إحدى يديه تَحْتَ الخُفِّ والأخرَى فوقه، إلّا أنه لا يرَى الإعادة على مَنِ اقتصر على ظهور الخفين، إلّا في الوقتِ، وأما الشافعيُّ: فقد نصَّ أنه لا يجزئه المسحُ على أسفل الخفِّ، ويجزئه على ظهره فقط، ويستحبُّ أن لا يقتصر أحدٌ على مسح ظهور الخفين وبطونها معًا؛ كقول مالك، وهو قول عبد الله بن عمر، ذكره عبد الرزاق عن ابن جُرَيْجِ عن نافع عن ابن عمر؛ أنه كان يمسح ظهورَ خفيه وبطونهما؛ كما نقله بعض العلماء في تعليقه على ((موطأ محمد)) عن ((الاستذكار))، وقال الشاه ولي الله الدهلوي في ((المسوى)): قال الشافعيُّ: مسح أعلى الخفّ فرْضٌ، ومَسْحُ أسفله سُنَّة، وقال أبو حنيفة: لا يمسح إلَّا الأعلى. قلت: تمسَّك القائلون بالمسح على أعلى الخُفِّ وأسفله بحديث الباب، وهو حديثٌ فيه كلامٌ لأئمة الحديث، كما ستعرف، ولم أجد في هذا الباب حديثًا مرفوعًا صحيحًا خاليًا عن الكلام، وقد صحَّ عن عليٍّ بإسناد صحيح؛ أنه قالَ: ((رَأيتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَمْسَحُ على خُقَّيهِ ظاهِرِهِمَا))، وكذلك ثبت - كما ستقفُ عليه في الباب الآتي - عن المغيرة بن شعبة بإسناد حسَن؛ فالقول الراجحُ قول مَن قال بالمَسحِ على أعلى الخفِّ دُونَ أسفله، والله تعالى أعلم. (١) مالك. حديث (٧٨). ٣٣٨ أبواب الطهارة عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاءَ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ: أعْلاهُ وَأسْفَلِهِ وَهذا حديثٌ مِعْلُولٌ، لَمْ يُسنِدْهِ عَن ثَوْر بْنِ يزِيدَ غيْرُ الوَلِيدِ بن مُسْلِمٍ. قَالَ أَبُو عيسى: وَسأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ وَمُحمدَ ابْنَ إِسْمَاعِيلَ عَن هذَا الحَديثِ؟ فَقَالا: ليْسَ بصَحِيح، لأنَّ ابنَ المُبَارَكِ رَوَى هذا عَن ثَوْرٍ، عَن رَجَاءٍ بن حَيْوَةَ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ كَاتِبِ المُغِيرَةِ: مُرْسَلٌ عَنِ النَّبِيِّ بَِّ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ المُغِيرَةُ. قوله: (وهذا حديث معلول) المعلول، ويقال له: المُعَلَّل، بفتح اللام: إسنادٌ فيه عللٌ وأسبابٌ غامضةٌ خفيةٌ قادحةٌ في الصحّة، يتنبّه لها الحُذَّاقِ المَهَرَةُ، من أهل هذا الشأنِ؛ كإرسال في الموصولِ، ووقفٍ في المرفوع، ونحو ذلك، وحديثُ المغيرة هذا أخرجه أبو داود وابن ماجه أيضًا . (لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم) أي: لم يرو هذا الحديثَ مرفوعًا متصلًا عن ثورٍ أحدٌ إلَّا الوليدُ بن مسلم، (قال: حدثت عن كاتب المغيرة) بصيغة المجهول؛ ففيه انقطاع، (مرسل) أي: فهو مرسل، وفي بعض النسخ: ((مرسلًا))، قال الحافظ في ((التلخيص)): حديث المغيرة؛ ((أنه ◌َّ مَسَحَ أعْلَى الخُفِّ وأسفلهُ)) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني والبيهقي وابن الجارود(١) من طريق ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة، وفي رواية ابن ماجه: ((عن ورَّادٍ كاتبِ المغيرةٍ)) قال الأثرم عن أحمد: إنه كان يضعفِّه، ويقول: ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي، فقال: عن ابن المبارك عن ثورٍ: حُدثتُ عن رجاء، عن كاتب المغيرة، ولم يذكر المغيرة، قال أحمد: وقد كان نُعَيْم بن حمّاد حدثني به، عن ابن المبارك؛ كما حدَّثني الوليد بن مسلم به، عن ثور، فقلتُ له: إنما يقولُ هذا الوليدُ، فأما ابن المبارك؛ فيقول: حُدِّثْتُ عن رجاء، ولا يذكر المغيرة، فقال لي نعيم: هذا حديثي الذي أسألُ عنه، فأخرج إليَّ كتابه القديم بخطّ عتيق، فإذا فيه ملحقٌ بين السطرين بخطّ ليس بالقديم عن المغيرة، فأوقفتُهُ عليه، وأخبرته أنَّ هذه زيادة في الإسناد، لا أصل لها، فجعل يقولُ للناس بعدُ، وأنا أسمعُ: اضربُوا على هذا الحديث، وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢) عن أبيه وأبي زرعة: حديثُ الوليد ليس بمحفوظِ، وقال موسى بن هارون وأبو داود: لم يسمع ثورٌ من رجاء، حكاه قاسمُ بن أصبغَ (١) البيهقي في ((الكبرى)). حديث (١٢٨٦)، وابن الجارود في ((المنتقى)). حديث (٨٤)، والدار قطني (١٩٥/١) (٦). (٢) انظر ((العلل)) لابن أبي حاتم (٣٨/١، ٥٤). ٣٣٩ أبواب الطهارة عن رسول الله وَيٍ / باب مَا جَاءَ فِي المَسْحِ عَلَى الثُفَّيْن ظَاهِرِهِمَا ٧٣- باب مَا جَاءَ في المَسْجِ عَلَى الخُفَّيْنِ ظَاهِرِهِمَا [ت٧٣، ٧٣٠] [٩٨] (٩٨) حدثنا علِيُّ بْنُ حُجْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عِبْدُ الرَّحمن بنُ أبي الزِّنَادِ، عنه، وقال البخاري(١) في ((التاريخ الأوسط)): ثنا محمد بن الصَّبَّاح، ثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة: ((رَأيتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَمْسَحُ على خُفَّيه: ظاهِرِهما)) قال: وهذا أصحُّ من حديث رجاء، عن كاتب المغيرة، وكذا رواه أبو داود والترمذي من حديث ابن أبي الزناد، ورواه أبو داود الطيالسي عن ابن أبي الزناد، فقال: عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، وكذا أخرجه البيهقي (٢) من رواية إسماعيل بن موسى عن ابن أبي الزناد. وقال الترمذي: هذا حديث معلولٌ لم يسنده عن ثورٍ غيرُ الوليد، قلتُ: رواه الشافعي في ((الأم)) عن إبراهيم بن محمَّد بن أبي يحيى عن ثور مِثلَ الوليد، وذكر الدارقطني في ((العلل))؛ أن محمد بن عيسى بن سميع رواه عن أبي ثور كذلك؛ قال الترمذيُّ: وسمعت أبا زرعة ومحمَّدًا يقولان: ليس بصحيح، وقال أبو داود: لم يسمعه ثورٌ من رجاء، وقال الدار قطني: رُوِيّ عن عبد الملك بن عُمَيْر عن ورَّاد كاتبِ المغيرة عن المغيرة، ولم يذكر أسفَلَ الخُفِّ، وقال ابن حزم: أخطأ فيه الوليد في موضعين، فذكرهما كما تقدَّم. قلت: ووقع في ((سنن الدارقطني))(٣) ما يوهِمُ رفع العلَّة، وهي: حدَّثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا داود بن الرشيد، عن الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، حدَّثنا رجاء بن حَيوة، فذكره، فهذا ظاهره أن ثورًا سمعه من رجاء، فتزول العِلَّة، ولكن رواه أحمد بن عُبَيْد الصفَّار في ((مسنده)) عن أحمد بن يحيى الحُلوانيِّ، عن داود بن رُشيْدٍ، فقال: عن رجاء، ولم يقل: حدَّثنا رجاء، فهذا اختلاف على داود يمنع من القول بصحّة وَصْلِهِ مع ما تقدَّم في كلام الأئمة. انتهى كلام الحافظ بلفظه. ٧٣ - باب مَا جَاءَ في المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ: ظَاهِرِهِمَا [٩٨] قوله: (حدَّثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد) بفتح النون، القرشي مولاهم المدني، (١) ((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٨٥/٨) (٢٦٤٤) والتاريخ الأوسط - للبخاري هو التاريخ الصغير المطبوع الآن، والأوسط غير موجود. والله أعلم. (٢) انظر ((سنن البيهقي الكبرى)). الحديث (١٢٩٠). (٣) الدارقطني (١٩٥/١). حديث (٦). ٣٤٠ أبواب الطهارة عن رسول الله وَّجر / باب مَا جَاءَ فِي المَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْن ظَاهِرِ هِمَا عَن أبيهِ، عَن عُرْوةَ بن الزُّبَيْرِ، عنِ المُغيرَةِ بن شُعْبَةَ قَالَ: رَأيْتُ النَّبِيَّ ◌َمْ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ: عَلَى ظاهِرِهِما. [د: ١٦١]. قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ المُغيرةِ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهُوَ حديثُ عبْدِ الرَّحمنِ بن أبي الزِّنَادِ، عَن أبِيهِ، عَن عروة، عَنِ المُغيرةِ، وَلا نَعْلَمُ أحداً يَذْكُرُ عَن عُرْوَةَ، عَنِ المُغيرةِ: عَلَى ظاهِرِهِمَا غَيْرَهُ. وَهُوَ قَوْلُ غَيرٍ وَاحِدٍ من أهْلِ العلْمِ، وَبِهِ يَقولُ سفْيَانُ قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق، تغير حفظه لمَّا قَدِمَ بغداد، وكان فقيهًا، (عن أبيه) أي: أبي الزناد، واسمه: عبد الله بن ذكوان، ثقة، فقيه. قوله: (يمسح على الخفين: على ظاهرهما) أي: على أعلاهما؛ وهذا الحديث دليلٌ على أن المسح على أعلى الخُفَّين دون أسفلهما . قوله: (حديث المغيرة: حديث حسن) وأخرجه أبو داود، وسَكَتَ عنه، ونقل المنذريُّ تحسينَ الترمذيِّ وأقرَّه، وقال البخاري(١) في ((التاريخ الأوسط)): ثنا محمد بن الصبَّاح، ثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة: ((رأيتُ رسولَ اللهِ وَهِ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيه ظاهرِهِمَا))، قال: وهذا أصح من حديث رجاء عن كاتب المغيرة؛ كذا في ((التلخيص))، وقد تقدَّم هذا في كلام الحافظ الذي نقلناه في الباب المتقدِّم. وفي الباب: عن عليٍّ قال: ((لو كانَ الدِّينُ بالرَّأي لكَانَ أسفلُ الخفِّ أولى بالمسْحِ من أعلاهُ، وقد رأيتُ رَسولَ اللهِ وَّهِ يَمْسحُ عَلَى خُفَّيْهِ: ظَاهِرِهِمَا))؛ أخرجه أبو داود(٢)، قال الحافظ في ((بلوغ المرام)): بإسناد حسن، وقال في ((التلخيص)): إسناده صحيح. وفي الباب أيضًا عن عمر بن الخطاب عند ابن أبي شيبة والبيهقي (٣)؛ قاله الشوكاني في ((النيل)). قوله: (ولا نعلم أحدًا يذكر عن عروة عن المغيرة: على ظاهِرهما غيرَهُ) أي: غير عبد الرحمن بن أبي الزناد، يعني: لفظ ((على ظاهرهما)) تفرَّد بذكره عبد الرحمن. قوله: (وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوريُّ وأحمد) وبه يقول (١) البخاري ((التاريخ الكبير)) (١٨٥/٨) (٢٦٤٤). (٢) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (١٦٢). (٣) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٨٨٦، ١٨٨٧)، والبيهقي في ((الكبرى)) (١٢٩٦).