النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
أبواب الطهارة عن رسول الله وَّةِ / باب مَا جَاءَ: ((وَيْلٌّ لِلأعْقَابِ مِنَ النَّارِ)»
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.
وقَدْ رُوِيَ عَنِ النبيِّ نَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ وبُطُونِ الأقْدَامِ مِنَ النَّارِ)). [حم
موقوفاً: ١٧٢٥٣].
كذا في ((عمدة القاري)) ص ٦٥٦ ج ١، وأما حديث عبد الله بن الحارث فسيجيء
تخريجه(١)، وأما حديث معيقيب فأخرجه أحمد والطبراني في «الكبير» (٢) بمثل حديث
الباب، قال الهيثمي: وفيه أيوبُ بن عتبة(٣)، والأكثر علی تضعيفه، وأما حديث خالد بن
الوليد وشُرخْبِيل بن حسنة وعمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان: فأخرجه ابن ماجه(٤)
بلفظ: ((أتِمُوا الوضُوءَ، وَيْلٌ للأعْقَابِ مِنَ النَّار)).
قلت: وفي الباب أيضًا عن عبد الله بن عمر؛ أخرجه ابن أبي شيبة(٥)، وعن أبي أمامة،
أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة(٦)، وقد روي من حديث أبي أمامة، ومن حديث أخيه، ومن
حديثهما معًا، ومن حديث أحدهما؛ على الشك؛ قاله ابن سيد الناس، وعن عمر بن
الخطاب؛ أخرجه مسلم(٧)، وعن خالد بن مَعدَان، أخرجه أحمد(٨) كذا في ((النيل))، وفي
الباب أحاديث أخرى؛ ذكرها العينيُّ في ((عمدة القاري)) ص ٦٥٦ ج ١ بألفاظها، من شاء
الوقوف عليها فليرجع إليه.
قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
وابن ماجه.
وقد رُويَ عن النبي ◌ََّ أنه قال: ((وَيْل للأعقَابِ وَبُعُونِ الأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ))؛ قال المنذري
(١) أحمد. حديث (١٧٢٥٣)، وابن خزيمة. حديث (١٦٣)، والدارقطني (٩٥/١). حديث (١)، والبيهقي في
((الكبرى)). حديث (٣٣١)، والطحاوي في ((معاني الآثار)). حديث (١٨٩).
(٢) أحمد. حديث (١٥٠٨٤)، والطبراني في ((الكبير)) (٣٥٠/٢٠). حديث (٨٢٢).
(٣) تابع الأوزاعي أيوب بن عتبة، فرواه عن يحيى عند الطبراني في ((الكبير)) (٣٥٠/٢٠). حديث (٨٢٣).
(٤) ابن ماجه، كتاب الطهارة. حديث (٤٥٥).
(٥) لم أجده فيه، وأخرجه الطحاوي في ((معاني الآثار)). حديث (١٩١). وأخشى أن المصنف تصحفت عنده؛
فظنه ابن عمر. فقد أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٦٩) من حديث ابن عمرو. والله أعلم.
(٦) ابن أبي شيبة. حديث (٢٧٢)، والطبراني في ((الكبير)). حديث (٨١٠٩)؛ وفي إسناده كثير بن أبي سليم وهو
ضعيف.
(٧) مسلم، كتاب الطهارة، حديث (٢٤٣).
(٨) أحمد، حديث (١٥٥٣٤).

١٦٢
أبواب الطهارة عن رسول الله وَّهَ / باب مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ مَرَّةٌ مَرَّةً
قَالَ: وَفِقْهُ هذَا الحَديثِ: أنّهُ لا يَجُوزُ المَسْحُ عَلَى القَدَمَيْنِ إذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا
◌ُقَّانِ أوْ جَوْرَبَانِ.
٣٢- باب مَا جَاءَ في الوُضُوءِ مَزَّةً مَرَّةً [ت٣٢، م:٣]
[٤٢] (٤٢) حدثنا أبو كُرَيْبٍ وهَنَّادٌ وقُتَيْبَةُ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَن سُفْيانَ ح
قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سعيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَن زَيْدِ بنِ
أسْلَمَ، عَن عَطاءِ بنِ يَسَارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ: أنَّ النَّبِيَّ وَلِ تَوَضَّأَ مَرَّةٌ مَرَّةً. [خ: ١٥٧،
ن بنحوه: ٨٠، جه بنحوه: ٤١١، مي: ٦٩٧، حم: ٢٠٧٣].
قَالَ أبو عيسَى: وفي البابِ عَنِ عُمَرَ، وجَابٍ، وبُريْدَةَ، وَأبي رَافِعٍ، وابن الفَاكِهِ.
في ((الترغيب)): هذا الحديث الذي أشار إليه الترمذي؛ رواه الطبراني في ((الكبير)) وابن خُزَيْمَة
في ((صحيحه)) (١) من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي مرفوعًا، ورواه أحمد
موقوفًا عليه. انتهى.
(وَفِقْهُ هذا الحديث: أنه لا يجوز المسح على القدَمَيْن إذا لم يكن عليهما خُقَّان أو
جوربان)؛ إذ لو جاز المسح على القَدَمَيْنِ لم يَدْعُ رسولُ اللهِ وََّ على الماسِح على القدمَيْن
بالويل من النار، وقوله: ((جوربان)) تثنية جَورَبٍ، ويجيء تفسيره، وحكم المسح عليهما .
٣٢- بَابٌ مَا جَاءَ في الوضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً
[٤٢] قوله: (عن سفيان) هو: الثوري؛ لأن أبا نُعَيْم صرَّح به في كتابه؛ قاله العيني،
(توضأ مرة مرة) فيه دليل على أن الواجب من الوضوء مرة مرة؛ ولهذا اقتصر عليه النبي وعَثل،
ولو كان الواجبُ مرتين مرتين أو ثلاثًا ثلاثًا، لما اقتصر على مرة مرة، قال النووي: قد
أجمع المسلمون على أن الواجب في غَسْل الأعضاء مرةٌ مرةٌ، وعلى أن الثلاثَ سُنَّةٌ، وقد
جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، وبعض الأعضاء
ثلاثًا وبعضها مرتين، والاختلاف دليلٌ على جواز ذلك كلِّه، وأن الثلاث هي الكمال،
والواحدة تجزئ. انتهى.
قوله: (وفي الباب: عن عمر، وجابر، وبريدة، وأبي رافع، وابن الفاكه):
(١) أحمد. حديث (١٧٢٥٣)، وابن خزيمة. حديث (١٦٣)، والدارقطني (٩٥/١). حديث (١)، والطحاوي في
((معاني الآثار)). حديث (١٨٩).

١٦٣
أبواب الطهارة عن رسول الله وَل﴿و / باب مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وحَديثُ ابنِ عَبَّاسٍ أحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وأصَحُ. وَروى
رِشْدِينُ بْنُ سَعْد وَغَيْرُهُ هذا الحَدِيثَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَن زَيْدِ بنِ أسْلَمَ،
عَن أبِيهِ، عَن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: أنَّ النَّبِيَّ نَّهِ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً. [حم: ١٥٠].
قَالَ: ولَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ،
أما حديث عمر: فأخرجه الترمذي وابن ماجه(١)، وأما حديث جابر: فأخرجه ابن
ماجه(٢)، وأما حديث بريدة: فأخرجه البزار(٣)، وأما حديث أبي رافع: فأخرجه البزار أيضًا
والدارقطني في ((سننه))(٤)، وأما حديث ابن الفاكه(٥): فأخرجه البغوي في ((معجمه))، وفيه
عدي بن الفضل، وهو متروك، وقد ذكر العينيُّ في ((شرح البخاري)) حديث ابن الفاكه بسنده
ومتنه .
قلت: وفي الباب أيضًا عن عبد الله بن عمر؛ أخرجه البزَّار(٦)، وعن عِكْرَاش بن ذُؤَيْب،
ذكره أبو بكر الخطيب(٧)، وعن أبيّ بن كعب؛ أخرجه ابن ماجه(٨).
قوله: (حديث ابن عباس أحسن شيء في هذا الباب وأصح) أخرجه الجماعة إلَّا
مسلمًا .
قوله: (وروى رِشْدين) بكسر الراء وسكون الشين المعجمة (ابن سعد) المَهْرِيُّ أبو
الحَجَّاج المصريُّ، ضعيف، رجَّح أبو حاتم عليه ابن لَهِيعَةَ، وقال ابن يونس: كان صالحًا
في دينه، فأدركته غفلة الصالحين فخلَّط في الحديث، من السابعة، (وغيره) كابن لهيعة، (ء
الضحاك بن شرحبيل) الغافقي المصري، صدوق يهم، من الرابعة، ورواية رشْدينَ هذه:
(١) ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٤١٢) ..
(٢) ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٤١٠)، وسيأتي عند الترمذي برقم: (٤٥، ٤٦).
(٣) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٣٦٦١)، وقال الهيثمي (٢٣١/١): رواه البزار والطبراني في ((الأوسط)) وفيه
ابن لهيعة وهو ضعيف.
(٤) البزار. حديث (٣٢٨٦ - زخار)، والدار قطني (٨١/١). حديث (٧).
(٥) أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٤٤/٥) (٧٩٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في ((الطهور)). حديث
(٨٥).
(٦) البزار. حديث (٢٩٢ - زخار).
(٧) أخرجه الخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)) (٢٨/١١).
(٨) ابن ماجه، كتاب الطهارة. حديث (٤٢٠).

١٦٤
أبواب الطهارة عن رسول اللّه وَ له / باب مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ
والصَّحِيحُ مَا رَوَى ابنُ عَجْلانَ، وَهِشَامُ بنُ سَعْدٍ، وَسُفْيَانُ الثَّورِيُّ، وعَبْدُ العَزِيزِ بنُ
مُحَمَّدٍ، عَن زيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِّ ◌ََّ.
٣٣- باب مَا جَاءَ في الوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ [ت٣٣، ٣٣٢]
[٤٣] (٤٣) حدثنا أبُو كرَيْبٍ ومحمدُ بنُ رَافِع قَالا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ حُبَابٍ، عَن
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن ثابِتٍ بِنِ ثَوْبَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ الفَضْلِ، عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ
هُرْمُزَ - هُوَ الأَعْرَجُ - عَن أبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ النَّبِيَّ بَّهِ تَوَضأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ. [خ: ١٥٨،
د: ١٣٦، جه: ٤٢٠، حم: ٧٨١٧].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثِ ابنِ ثَوْبَانَ،
عَن عَبْدِ الله بنِ الفَضْلِ، وَهُوَ إِسْنَادٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
أخرجها ابن ماجه، (والصحيح ما روى ابن عَجْلان وهشام بن سعد) المدني، صدوق، له
أوهام، ورمي بالتشيع، من كبار السابعة، (وسفيان الثوري وعبد العزيز بن محمد) بن عبيد
الدراوردي، أبو محمد الجهني مولاهم، المدني، صدوق كان يحدث من كتب غيره،
فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العُمَرِيِّ منكر، من الثامنة.
٣٣ - بَابُ مَا جَاءَ في الوضُوءِ مَزَّتَيْن مَرَّتِيْنِ
[٤٣] قوله: (حدثنا أبو كريب ومحمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، عابد، من
الحادية عشرة، (نا زيد بن حُبَابٍ) بضم المهملة وموخَّدتين، أبو الحسين المُكْلِيّ، أصله من
خراسان، وكان بالكوفة، ورحل في الحديث فأكثر منه، وهو صدوق يخطئ في حديث
الثوري، من التاسعة، (عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان) العَنْسِيِّ الدمشقي الزاهد، صدوق
يخطئ، ورمي بالقدر، وتغير بأخرةٍ، من السابعة، (حدثني عبد الله بن الفضل) الهاشمي
المدني، ثقة، من الرابعة، (عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج) المدني، ثقة، ثَبْتُ، عالم،
من الثالثة.
قوله: (توضَّأ مرتين مرتين) أي: غسل أعضاء وضوئه مرتين مرتين؛ وفيه دليلٌ على أن
الوضوء مرتين مرتين يجوز، ولا خلاف في ذلك.
قوله: (هذا حديث حسن غريب ... ) إلخ؛ وأخرجه أبو داود.

١٦٥
أبواب الطهارة عن رسول الله بَّقو / باب مَا جَاءَ في الوُضوءِ ثَلاثاً ثَلاثاً
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفِي البَابِ عَن جَابٍِ .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَقَدْ رَوى هَمَّامٌ، عَن عَامِرِ الأَحْولِ، عَنَ عَطاءٍ، عَن أبِي هُرَيرَةَ:
أنَّ النَّبِيَّ وَِّ تَوَضَّأَ ثَلاثاً ثَلاثًاً .
٣٤ - باب مَا جَاءَ في الوضوءِ ثَلاثاً ثَلاثاً [ت٣٤، ٣٤٢]
[٤٤] (٤٤) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَن سُفْيَانَ،
عَن أبي إسْحَاقَ، عَن أبِي حَيَّةَ، عَن عَلِيٍّ: أنَّ النَّبِيَّ وَلِهِ تَوَضَّأَ ثَلاثاً ثَلاثاً.
[م بنحوه: ٢٣٠، ن: ١٣٦، د بنحوه: ١١٠، جه: ٤١٥، حم: ٩٧٤، مي بنحوه: ٧٠١ ].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفِي البَابِ عَن عُثْمانَ، وعائشةَ، والرُّبَيِّعِ، وابنٍ عُمَرَ،
قوله: (وفي الباب عن جابر) أخرجه ابن ماجه (١)، وفي الباب أيضًا عن عبد الله بن زيد؛
((أن النبي ◌َّرَ توضَّأَ مرتين مرتين)) أخرجه أحمد والبخاري(٢).
(وقد روي عن أبي هريرة؛ أن النبيَّ ◌َ ل﴾ توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا) يجيء تخريجه في الباب
الآتي.
٣٤- بَابُ ما جاءَ في الوضوءِ ثلاثًا ثلاثًا
[٤٤] قوله: (نا عبد الرحمن بن مهدي) بن حَسَّان العنبري، مولاهم، أبو سعيد
البصري، ثقة، ثَبتُّ حافظ، عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيتُ أعلَمَ منه،
مات سنة ثمان وتسعين ومئة بالبصرة عن ثلاث وستين سنة، (عن سفيان) هو الثوري، (
أبي حيَّة) بفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة التحتية: ابن قيس الهَمدَانِي الوَادعِيِّ، قيل:
اسمه: عمرو بن نصر، وقيل: اسمه: عبد الله، وقيل: اسمه: عامر بن الحارث، وقال
أبو أحمد الحاكم وغيره: لا يُعْرَفُ اسمه، مقبول، من الثالثة.
قوله: (توضأ ثلاثًا ثلاثًا) قد أجمع العلماء على أن الواجبَ غَسْلُ الأعضاء مرة واحدة،
وأن الثلاث سُنَّةٌ؛ لثبوت الاقتصار مِن فعله وَّ على مرة واحدة ومرتين؛ كما تقدَّم.
قوله: (وفي الباب؛ عن عثمان، والربيع، وابن عمر، وعائشة،
(١) ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٤١٠).
(٢) أحمد. حديث (١٥٩٩٦)، والبخاري، كتاب الوضوء. حديث (١٥٨).

١٦٦
أبواب الطهارة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في الوضوءِ ثَلاثاً ثَلاثاً
وأبِي أَمَامَةَ، وأبِي رَافِعِ، وعَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو، ومُعَاوِيَةَ، وأبِي هُرَيْرَةَ، وجَابِرٍ،
وعَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ، وَأَبِيّذَرٍّ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ أحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ وأصَحُّ؛ لأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ
وأبي أمامة، وأبي رافع، وعبد الله بن عمرو، ومعاوية، وأبي هريرة، وجابر، وعبد الله بن
زید، وأبي ذر):
أما حديث عثمان: فأخرجه أحمد ومسلم(١) بلفظ حديث الباب، وأما حديث الربيِّع،
وهي بنت معوِّذ ابن عَفراء: فأخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجه(٢)، وأما حديث ابن عمر:
فأخرجه ابن حبَّان(٣) وغيره؛ أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ورفع ذلك إلى النبي ◌َّهَ، وأما حديث
عائشة وأبي هريرة: فأخرجه ابن ماجه (٤) بسند لا بأس به، أن النبي وَ لّ توضأ ثلاثًا ثلاثًا،
وأما حديث أبي أمامة(٥)، فأخرجه ثابت بن القاسم السَّرقُسْطِيّ في ((كتاب الدلائل)) بسند لا
بأس به؛ ((أن رسول الله وَّهِ تَوَضَّأ ثلاثًا ثلاثًا))، وأما حديث أبي رافع: فأخرجه الطبراني في
((الأوسط))(٦)، وأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه(٧)،
وأما حديث معاوية: ففي (كتاب المفرد)) لأبي داود من حديث علي بن أبي جُمْلَةً عن أبيه،
عن أمير المؤمنين عبد الملك: حدَّثني أبو خالد، عن معاوية رَُّه: ((رَأيْتُ النبيَّ وَلّ توضأ
ثلاثًا ثلاثًا))؛ كذا في ((عمدة القاري)) ص ٧٤٨ ج ١ وفي الباب أحاديث كثيرة؛ أخرجها
أصحاب الصحاح(٨) الستة وغيرهم.
قوله: (حديث علي أحسن شيء في هذا الباب وأصح) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن
(١) أحمد. حديث (٤٢٠)، ومسلم، كتاب الطهارة. حديث (٢٣٠).
(٢) الترمذي، كتاب الطهارة. حديث (٣٣)، وأبو داود، كتاب الطهارة. حديث (١٢٦)، وابن ماجه، كتاب
الطهارة وسننها. حديث (٤١٨).
(٣) ابن حبان. حديث (١٠٩٢)، وابن ماجه، كتاب الطهارة، حديث (٤١٤).
(٤) ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٤١٥).
(٥) الطبراني في ((الكبير)). حديث (٧٥٥٤)، والطحاوي في ((معاني الآثار)). حديث (١١٧).
(٦) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٩٠٧)، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
(٧) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (١٣٥)، والنسائي، كتاب الطهارة. حديث (١٤٠)، وابن ماجه، كتاب
الطهارة. حديث (٤٢٢).
(٨) هذا توسع من المصنف في تسمية الكتب الستة بالصحاح؛ إلا إذا قصد الغالب فيها، أو ما اشتهر بين الناس.

١٦٧
أبواب الطهارة عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاءَ في الوضوءِ ثَلاثاً ثَلاثاً
مِن غَيْرِ وجْهٍ عَن عَلِيٍّ رِضْوَانُ الله عَلَيهِ. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أهلِ العِلْمِ: أنَّ
الوُضُوءَ يُجْزئُ مَرَّةٌ مرَّةً، ومَرَّتَيْنِ أفْضَلُ، وأفْضَلُهُ ثَلاثٌ، ولَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ. وقَالَ
ابْنُ المُبارَكِ: لا آمَنُ إذَا زَادَ فِي الوُضُوءِ عَلَى الثَّلاثِ أنْ يأْثَمَ. وقالَ أحْمَدُ
وإِسْحَاقُ: لا يزِيدُ عَلَى الثَّلاثِ إلَّا رَجُلٌ مُبْتَلَّى.
ماجه. قوله: (وقال ابن المبارك: لا آمن إذا زاد في الوضوء على الثلاث أن يأثم): يدلُّ عليه
حديثُ عمرو بن شُعَيْب عن أبيه عن جَدِّه، قال: ((جاء أعرابي إلى النَّبيِّ وَلّ يسأله عن
الوضوء، فأراه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: هكذا الوضوءُ؛ فَمَن زَادَ عَلى هذا فقد أسَاءَ وتَعَدَّى
وظَلَّمَ))، رواه النسائي وابن ماجه؛ قال الإمام حافظ الدين النسفي: هذا إذا زاد معتقدًا أن
السنة هذا، فأما لو زاد لطمأنينة القلب عند الشك أو نية وضوء آخر؛ فلا بأس؛ لأنه عليه
الصلاة والسلام أمر بترك ما يريبه إلى ما لا يريبه. انتهى.
قال القاري: قلت: أما قوله: ((لطمأنينة القلب عند الشك)) ففيه أن الشك بعد التثليث لا
وَجْهَ له، وإن وقع بعده، فلا نهاية له وهو الوسوسة؛ ولهذا أخذ ابن المبارك بظاهره، فقال:
لا آمن إذا زاد على الثلاث أن يأثم. انتهى.
قال القاري: وأما قوله: ((أو بنية وضوء آخر)) فيه أنَّ قبل الإتيان بعبادة بعد الوضوء لا
يستحبُّ له التجديدُ، مع أنه لا يتصور التجديد إلَّا بعد تمام الوضوء لا في الأثناء، وأما
قوله: ((لأنه أمر بترك ما يريبه ... )) إلخ: ففيه أن غَسْل المرة الأخرى مما يريبه، فينبغي تركه
إلى ما لا يريبه، وهو ما عيَّنه الشارع ليتخلّص عن الريبة والوسوسة. انتهى كلام القاري.
قلت: قوله: ((قبل الإتيان بعبادة بعد الوضوء: لا يستحب له التجديد» يخدشه إطلاقُ
حديث: ((الوضُوءُ عَلَى الوضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ))، لكن هذا الحديث ضعيف؛ قال الحافظ
العراقيُّ في ((تخريج الإحياء)): لم أقف عليه، وقال الحافظ ابن حجر: هو حديث ضعيف،
رواه رَزينٌ في («مسنده))، (وقال أحمد وإسحاق: لا يزيد على الثلاث إلَّا رجل مبتلى) أي:
بالجنون؛ لمظنة أنه بالزيادة يحتاطُ لدينه، قال ابن حجر: ولقد شاهدنا من الموسوسين من
يغسل يده بالمئين، وهو مع ذلك يعتقد أن حَدَثَهُ هو اليقين؛ كذا في ((المرقاة)).

١٦٨
أبواب الطهارة عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ وَثَلاثاً
٣٥- باب مَا جَاءَ في الوُضُوءِ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنٍ وَثَلاثاً [ت٣٥، ٣٥٢]
[٤٥] (٤٥) حدثنا إسماعيلُ بنُ مُوسَى الفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا شَريكٌ، عَن ثَابِتِ بنِ
أبي صَفِيَّةَ قَالَ: قُلْتُ لأَبي جَعفر: حدثَّكَ جَابِرٌ: أنَّ النَّبِيَّ وَيَ تَوَةً أَ مَرَّةً مَرَّةً،
وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنٍ، وثَلاثاً ثَلاثاً؟ قَالَ: نَعَم. [ضعيف، جه: ٤١٠، ثابت ضعيف].
[٤٦] (٤٦) قَالَ أبُو عِيْسَى: وَرَوَى وكيعُ هذا الحديثَ عَن ثَابِتِ بنِ أبي صَفِيَّةً
قَالَ: قُلْتُ لأبي جَعْفر: حدَّثَكَ جَابِرٌ: أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةٌ؟ قَالَ: نَعَم.
وَحَدَّثَنَا بِذَلِكَ هَنَّادٌ وَقُتَيْبَةُ، قالا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَن ثَابِتِ بنِ أبي صَفِيَّةً. [صحيح لغيره،
وإسناده ضعيف].
٣٥- بَابُ مَا جَاءَ في الوضُوءِ مُرَّة وَمَرَّتَيْن وَثَلاثًا
قال أبو الطيب السندي في ((شرح الترمذي)): أي: بابُ الحديث الذي ورد في الوضوء
مرة ومرتين وثلاثًا، يعني: في الحديث الواحد المشتمل على ثلاث أحوال في ثلاثة أوقاتٍ،
فيرجع مآل هذا الباب الواحد إلى مجموع الأبواب الثلاثة، إلّا أن الأبواب الثلاثة السابقة
باعتبار الأحاديث الثلاثة، وهذا الباب باعتبار حديث واحد لا باعتبار حالة واحدة؛ لأنه وَل
لم يجمع الأحوال المذكورة في وضوء واحد. انتهى.
[٤٥] قوله: (حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري) الكوفي أبو محمد، أو أبو إسحاق
نسيب السُّدِّيِّ أو ابنُ أخته أو ابنُ بنته، صدوق يخطئ ورمي بالرفض، من العاشرة.
[٤٦] قوله: (عن ثابت بن أبي صفية) التُّمَالِي بضم المثلثة: كنيته: أبو حمزة، واسم
أبيه: دينار، وقيل: سعيد، كوفي، ضعيف، رافضي، من الخامسة، مات في خلافة
أبي جعفر.
قوله: (قال: قلت لأبي جعفر) هو: محمد الباقر، (حدثك جابر أن النبي وَلاّ توضأ مرة
مرة) أي: تارة، (ومرتين مرتين) أي: أخرى، (وثلاثًا ثلاثًا)، أي: أخرى؟ (قال: نعم) قال
الطيبي: من عادة المحدِّثين أن يقول القارئُ بين يدَي الشيخ: ((حدَّثْكَ فلانٌ عن فلانٍ) يرفع
إسناده وهو ساكت يقرِّر [ذلك]، وذلك كما يقول الشيخُ: ((حدَّثني فلان عن فلان)) ويسمعه
الطالب. انتهى. وتوضيحه، ما قاله ابن حجر: إن مِن أحد طرقِ الرواية: أن يقولَ التلميذ
للشيخ: ((حَدَّثَكَ فلان عن فلان كذا)) والشيخ يسمع، فإذا فرغ قال: نعم، فهو بمنزلة قول

١٦٩
أبواب الطهارة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَتَوَضَّأُ بَعْضَ وُضُوئِهِ مرَّتَيْنٍ وَبعضَهُ ثلاثاً
قَالَ أَبُو عيسى: وهَذَا أُصَحُّ من حديثٍ شَرِيكٍ، لأنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ وجْهٍ هَذَا
عَن ثَابِتٍ نَحْوَ رِوَايَةٍ وكِيعٍ، وشَرِيكٌ كَثِيرُ الغَلطِ، وثَابِتُ بنُ أبي صَفِيَّةَ هُوَ: أبو حَمْزَةَ
الثُّماليُّ.
٣٦- باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَتَوَضّأُ بَغْضَ وُضُوئِهِ
مرَّتَيْنِ وَبعضَهُ ثلاثاً [ت٣٦، ٣٦٢].
[٤٧] (٤٧) حدثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَن عَمْرو بنِ
يَحْيَى، عَن أبيهِ، عَن عَبْدِ الله بنِ زَيْدِ :
الشيخ: ((حدثني فلان .. )) إلخ، والتلميذ ساكت، أي: يسمع. كذا في ((المرقاة))، قلت:
قال السُّيوطي في ((تدريب الراوي)): إذا قرئ على الشيخ قائلًا: ((أخْبَرَكَ فلانٌ)) أو نحوه كـ
((قُلتُ: أخبرنا فلان))، والشيخ مصغ إليه فاهمٌ له غير منكر، ولا مُقِرٍّ لفظًا؛ صح السماع
وجازت الرواية به؛ اكتفاء بالقرائن الظاهرة، ولا يشترط نُطقُ الشيخ بالإقرار؛ كقوله: ((نعم))
على الصحيح الذي قَطَعَ به جماهيرُ أصحاب الفنون، وشرط بعضُ الشافعية والظاهريِّين نطقه
به. انتهى كلام السيوطي.
قوله: (وروى وكيعٌ هذا الحديث .... إلخ) الفرق بين رواية وَكيع وشريكٍ، أن وكيعًا
رواه مختصرًا بلفظ: تَوضأ مرة مرة قال: نعم، ولم يذكر لفظ: ((مرتين مرتين))، ((وثلاثًا
ثلاثًا))، وأما شريك: فرواه بلفظ: ((توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثًا ثلاثًا قال: نعم))
وحديث شريك: رواه ابن ماجه (١) أيضًا، وقال عليٍّ القاري في ((المرقاة)): سنده حسن.
قلت: في سنده شرِيكٌ، وقد عرفت حاله، وأيضًا في سنده ثابتُ بن أبي صَفيَّة، وهو
ضعيف؛ كما عرفْتَ، ولكن في الباب أحاديث صحيحة، (وشريك كثير الغلط) شريكٌ هذا
هو ابن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط، تقدَّم ترجمته.
٣٦- بَابُ مَا جَاءَ فِيمن يَتَوَضَّأُ بَعْضَ وُضُوئِهِ مَرَّتَيْنٍ وَبَعْضَهُ ثَلاثًا
[٤٧] قوله: (عن عمرو بن يحيى) بن عمارة بن أبي حَسَنِ المازنيِّ المدنيِّ سِبْطِ عبد الله بن
زيد بن عاصم، ثقة، وثّقه أبو حاتم، والنسائي، (عن أبيه) يحيى بن عمارة، ثقة من الثالثة.
(١) ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٤١٠).

١٧٠
أبواب الطهارة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في وُضُوءَ النَّبِيِّ وَّلَ كَيْفَ كانَ؟
أنَّ النَّبِيَّ وَهِ تَوَضّأَ: فَغَسَلَ وجْهَهُ ثَلاثاً، وغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنٍ مرّتين، ومَسَحَ بِرَأْسِهِ،
وغَسَلَ رِجْلَيْهِ. [خ: ١٩٧، م: ٢٣٥، ن: ٩٩، د: ١١٨، جه: ٤٣٤، حم: ١٥٩٩٦، طا: ٣٢،
مي: ٦٩٤].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وقَدْ ذُكِرَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ: أَنَّ النَّبِيِّ وَلِ تَوَضَّأَ بَعْضَ وُضُوئِهِ مَرَّةً وَبَعْضَهُ ثَلاثًاً .
وقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أهلِ العِلْم فِي ذَلِكَ: لَمْ يَرَوْا بَأُساً أنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بَعْضَ
وُضُوئِهِ ثَلاثَاً، وَبعضَهُ مرَّتَيْنِ أوْ مَرَّةً.
٣٧ - باب مَا جَاءَ في وُضُوء النَّبِيِّ بِِّ كَيْفَ كانَ؟ [ت٣٧، ٣٧٠]
[٤٨] (٤٨) حدثنا قُتَيْبَةُ وهَنَّادٌ قَالا: حَدَّثَنَا أبو الأحْوَصِ، عَن أبي إسْحَاقَ،
عَن أبي حيَّةَ، قَالَ: رأيْتُ عَلِيًّا
قوله: (توضأ فغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه مرتين مرتين، ومسح برأسه، وغسل
رجليه)، كذا في النسخة الحاضرة المطبوعة، وفي نسخة قلمية عتيقة صحيحة: ((وَغَسَلَ رِجْلَيهِ
مَرَّتَيْنِ)) بزيادة لفظ: ((مرتين)).
قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم مطولًا .
قوله: (وقد ذكر في غير حديث) أي: في عدة أحاديث.
(وقد رخص بعض أهل العلم في ذلك، لم يروا بأسًا أن يتوضَّأ الرجل بعضَ وضوئه
ثلاثًا، وبعضه مرتين أو مرة) وهو القول الراجح المعوّل عليه لأحاديث الباب.
٣٧ - بَابٌ: في وضُوءِ النَّبِيِّ ◌َلِ كَيْفَ كَانَ؟
[٤٨] قوله: (حدثنا أبو الأحوص) هو: سَلَّام بن سُلَيْم الحنَفيُّ مولاهم، الكوفي، ثقة،
متقن، صاحب حديث، من السابعة، (عن أبي إسحاق) هو: عمرو بن عبد الله الهَمْدَانيُّ السبيعيُّ
ثقة مدلِّس، (عن أبي حية) بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتانية المفتوحة، هو: ابن قيس
الهَمْدَانِي، الوادعي، عن: علي، وعنه أبو إسحاق فقط، قال أحمد: شيخ؛ كذا في ((الخلاصة))،
وقال الحافظ في ((التقريب)): قيل: اسمه: عمرو بن نَصْر، وقيل: اسمه: عبد الله، وقيل: اسمه :
عامر بن الحارث، وقال أبو أحمد الحاكم وغيره: لا يعرف اسمه، مقبول، من الثالثة. انتهى.

١٧١
أبواب الطهارة عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ في وُضُوءِ النَّبِيِّوَلَ كَيْفَ كانَ؟
تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُما، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلاثاً، واسْتَنْشَقَ ثَلاثاً، وَغَسَلَ وجهَهُ
ثَلاثَاً، وذِرَاعِيْهِ ثَلاثَاً، ومَسَحَ بِرَأسِه مَرّةً، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ إلى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قامَ فَأَخَذَ
فَضْلَ طَهُورِهِ فَشَرِبِهُ وهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: أحبَبْتُ أنْ أُرِيَكُمْ
قوله: (توضأ فغسل كفيه) أي: شرع في الوضوء، أو: أراده، فالفاء تعقيبيةٌ: والأظهر:
أنها لتفصيل ما أجمل في قوله: ((توضأ))؛ قاله القاري، (فغسل كفيه) المراد من الكفين:
اليدان إلى الرسغين، (حتى أنقاهما) أي: أزال الوسخ عنهما، (ومسح برأسه مرة) فيه دليلٌ
على أن السُّنَّة في مسح الرأس أن يكون مرة واحدة، وعليه الجمهور، وقد تقدَّم الكلام في
هذا في ((باب ما جاء أن مسح الرأس مرة))، (ثم غسل قدميه إلى الكعبين) فيه ردٌّ على من
جوَّز المسح على الرجلين بغير خُفٍّ أو جوربٍ، (ثم قام، فأخذ فضل طَهُوره) بفتح الطاء:
أي: بقية مائه الذي توضأ به (فشربه وهو قائم) زاد في رواية للبخاري (١): ((ثم قال: إن أناسًا
يكرهون الشرب قائمًا، وإن النبيَّ وَّهِ صَنَعَ مِثْلِ ما صنعتُ)) قال ابن الملك: أما شُرْبُ فضله:
فلأنه ماء أدَّى به عبادةً، وهي الوضوء، فيكون فيه بركَةٌ، فيحسن شربه قائمًا تعليمًا للأمة أن
الشرب قائمًا جائزٌ فيه.
قلت: هذا الحديث يدلُّ على جواز الشرب قائمًا، وثَبَتَ الشربُ قائمًا عن عُمَرَ، أخرجه
الطبري، وفي ((الموطأ))(٢) أنَّ عُمَرَ وعثمان وعليًّا كانوا يشربُونَ قيامًا، وكان سعد وعائشة لا
يرون بذلك بأسًا، وثبتَتِ الرُّخصةُ عن جماعة من التابعين.
وقد ثبت المنعُ عن الشرب قائمًا، ففي ((صحيح مسلم)) عن أنس ((أن النبيَّ ◌َّهَ ذَجَرَ عن
الشُّرْبِ قائمًا))، وفي رواية أخرى عنه: (نَهَى أنْ يشربَ الرَّجُلُ قَائمًا))(٣)، وفيه عن أبي هريرة:
((لا يَشْرَبِنَّ أحَدُكُمْ قَائِمًا، فَمَن نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئُ)) (٤) فسلك أهل العلم في هذا مسالك.
فمنهم من قال: إن أحاديث الجواز أثبتُ من أحاديث النهي، ومنهم من قال: إن
أحاديث النهي منسوخة بأحاديث الجواز، ومنهم من قال: إن أحاديث النهي محمولة على
كراهة التنزيه، وأحاديث الجواز على بيانه، قال الحافظ: هذا أحسنُ المسالك وأسلمُها
(١) البخاري، كتاب الأشربة. حديث (٥٦١٦).
(٢) باب ما جاء في شرب الرجل وهو قائم. حديث (١٣).
(٣) مسلم، كتاب الأشربة. حديث (٢٠٢٤).
(٤) مسلم، كتاب الأشربة. حديث (٢٠٢٦).

١٧٢
أبواب الطهارة عن رسول الله وَه / باب مَا جَاءَ في وُضُوءَ النَّبِيِّ وََّ كَيْفَ كانَ؟
كَيْفَ كَانَ ظُهُورُ رسول الله وَله. [ن: ٩٦، ٥ بنحوه: ١١١، مي بنحوه: ٧٠١].
قَالَ أبو عيسَى: وفي البابِ عَن عُثْمانَ، وعَبْدِ الله بن زَيْدٍ، وابنِ عبَّاسٍ،
وعَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو، والرُّبَيِّعِ، وعَبْدِ الله بنٍ أُنَيْسٍ، وعَائِشَةَ رِضْوَانُ الله عليْهِمْ.
[٤٩] (٤٩) حدثنا قُتَيْبَةُ وَهنَّادٌ قَالا: حَدَّثَنَا أبو الأخْوَصِ عَن أبي إسْحَاقَ، عَن
عبْدٍ خَيْرٍ: ذَكَرَ عَن عِلِيٍّ مِثْلَ حَدِيْثِ أبي حيَّةَ، إلَّا أنَّ عبْدَ خيْرِ قَالَ: كَانَ إذا فَرَغَ مِن
ظُهُورِهِ أخَذَ مِن فَضْلِ طُهُورِهِ بِكَفِّهِ فَشَرِبَهُ. [حم: ٨٧٨].
وأبَعْدُها من الاعتراض، ويأتي الكلام مبسوطًا في هذه المسألة في موضعها، (ثم قال) أي:
علي رَُّّه: (كيف كان ◌ُهُور رسول الله وَّهَ) بضم الطاء، أي: وضوءُهُ وطهارته.
قوله: (وفي الباب: عن عثمان، وعبد الله بن زيد، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو،
وعائشة، والرُّبَيِّع، وعبد الله بن أُنَيس):
أما حديث عثمان: فأخرجه البخاري ومسلم(١) وغيرهما، وأما حديث عبد الله بن زيد:
فأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه(٢) مطولًا ومختصرًا، وأما حديث ابن
عبَّاس فأخرجه البخاري(٣) وغيره، وأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه أحمد وأبو داود
والنسائي وابن ماجه (٤)، وأما حديث عائشة: فلم أقف عليه(٥).
وأما حديث الرُّبيِّع - وهي بنت معوِّذ ابن عَفْرَاءَ - فأخرجه أبو داود(٦)، وأما حديث
عبد الله بن أنيس: فلينظر مَن أخرجه.
[٤٩] قوله: (عن عبد خير) بن يزيد الهمداني، أبي عمارة الكوفي، مُخَضْرَم، ثقة، من
الثانية، لم يصحَّ له صحبة، وهو: من كبار أصحاب علي بن أبي طالب پته
(١) البخاري، كتاب الوضوء. حديث (١٦٠)، ومسلم، كتاب الطهارة. حديث (٢٢٦).
(٢) البخاري، كتاب الوضوء. حديث (١٥٨)، ومسلم، كتاب الطهارة. حديث (٢٣٦).، وأبو داود (١١٨)،
والنسائي (٩٨)، وابن ماجه (٤٠٥).
(٣) البخاري، كتاب الوضوء. حديث (١٤٠).
(٤) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (١٣٥)، والنسائي، كتاب الطهارة. حديث (١٤٠)، وابن ماجه، كتاب
الطهارة. حديث (٤٢٢)، وأخرجه أحمد. حديث (٦٦٤٦).
(٥) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٨٨٦٢).
(٦) تقدم تخريجه عند الحديث (٣٣).

١٧٣
أبواب الطهارة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في وُضُوءَ النَّبيِّ وَّلِ كَيْفَ كَانَ؟
قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ عَلِيِّ رَوَاهُ أبو إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ عَن أبي حَيَّةَ وعبْدِ خَيْرٍ
والحَارِثِ عَن عَلِيٍّ. وقَدْ روَاهُ زَائِدةُ بنُ قُدَامَةَ وغَيْرُ واحدٍ عَن خَالِدِ بنِ عَلْقَمَةَ، عَن
عَبْدٍ خَيْرٍ، عَن عَلِيٍّ رَظُهِ حديثَ الوضُوءِ بِطُولِهِ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ:
وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الحَديثَ عَنِ خَالِدِ بنِ عَلْقَمَةَ، فَأَخْطأَ في اسْمِهِ واسْم أبيهِ، فقال:
مالِكُ بنُ عُرْفُطَةَ، عَنِ عِبْدِ خَيْرِ، عَن عَلِيٍّ. قَالَ: وَرُوي عَن أبي عَوَانَةَ: عَن خَالِدِ بنِ
عَلْقَمَةَ عَن عبدِ خَيْرٍ، عَن عَلِيٍّ. قَالَ: وَرُوي عَنْهُ: عَن مَالِكِ بنِ عُرْفُطَةَ، مِثْلَ رِوَايَةٍ
شُعْبَةَ، والصَّحِيحُ: خَالِدُ بنُ عَلْقَمَةَ.
(حديث علي رواه أبو إسحاق الهَمْداني) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي، أي: روى
أبو إسحاق الهَمْدَاني حديثَ عليٍّ عن ثلاثة شيوخ: أبي حَيَّة وعبد خَيْرٍ، والحارث، وهؤلاء
رَوَوا عن عَليٍّ.
قوله: (وقد رواه زائدة بن قدامة وغير واحد، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن
علي حديثَ الوضوء بطوله) أخرج حديث قدامة، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن
علي: أبو داود والنسائي والدارمي والدارقطني.
قوله: (فقال: مالك بن عُرْفُطَة) بضم العين وسكون الراء المهملتين وضم الفاء وفتح
الطاء، أي: قال شعبة: مالك بن عُرْفُطَة، مكان: ((خالد بن علقمة))، واتفق الحفّاظ
- كالترمذي وأبي داود والنسائي - على وَهْمِ شعبة في تسمية شَيْخِهِ بمالك بن عُرْفُطَةَ، وإنما
هو خالدُ بن علقمة، قال النسائي في ((سننه)): قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، والصواب:
خالدُ بن علقمة، ليس مالك بن عرفطة. انتهى.
قوله: (وروي عن أبي عوانة ... إلخ) بصيغة المجهول، أي رويَ مَرَّةً عن أبي عوانة
عن خالد بن علقمة عن عبد خير، عن علي، ورُويَ مرَّة أخرى، عن أبي عوانة عن مالك بن
عرفطة؛ كما روى شعبة، والصحيح: خالد بن علقمة، قال أبو داود في ((سننه)): مالك بن
عرفطة إنما هو خالد بن علقمة، أخطأ فيه شُعْبَةُ، قال أبو داود: قال أبو عَوانة يومًا: حدّثنا
مالكُ بن عرفطة، عن عبد خير، فقال عمرو الأعصف: رحمك الله، أبا عوانة، هذا: خالد بن
علقمة، ولكن شعبة مخطئٌ فيه، فقال أبو عَوانة: هو في كتابي خالد بن علقمة، ولكن قال
شعبة: هو مالك بن عرفطة، قال أبو داود: حدّثنا عمرو بن عَون، قال: حدّثنا أبو عوانة،

١٧٤
أبواب الطهارة عن رسول الله وَيج / باب مَا جَاءَ فِي الَّضْحِ بَعْدَ الوُضُوءِ
٣٨- باب مَا جَاءَ في النَّضْحِ بَعْدَ الوُضُوءِ [ت٣٨، ٣٨٢]
[٥٠] (٥٠) حدثنا نَصْرُ بنُ علِيِّ الجَهْضَمِيُّ وأحْمَدُ بنُ أبي عَبَيْدِ الله السَّلِيمِيُّ
البَصْرِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا أبو قُتَيبَة سَلْمُ بنُ قُتَيبَةَ، عنِ الحَسنِ بنِ عِلِيِّ الهَاشِميِّ، عَن
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأعْرَجِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ: ((جَاءْنِي جِبريلُ فَقَالَ:
يَا مُحَمَّدُ! إذا تَوَضَّأْتَ فَانْتَضِح)). [ضعيف: جه: ٤٦٣].
عن مالك بن عرفطة، قال أبو داود: وسماعه قديم، قال أبو داود: وحدّثنا أبو كامل، قال:
حدّثنا أبو عوانة، عن خالد بن علقمة، وسماعه متأخِّرُ، كان بعد ذلك رَجَعَ إلى الصواب.
(١)
انتھی(١).
اعلم: أن هذه العبارة لَيْسَت في أكثر نسخ أبي داود، قال الحافظ المزيُّ - بعد ذكر هذه
العبارة في رواية أبي الحسن بن العبد -: ولم يذكره أبو القاسم. انتهى.
٣٨ - بَابٌ: في النَّضْحِ بَعْدَ الوضُوءِ
المراد بالنضح - هاهنا - هو: أن يأخذ قليلًا من الماء، فيَرش به مَذَاكيرَهُ بعد الوضوء،
لَيَنفي عنه الوِسْواسِ، وقد نَضَحَ عليه الماءَ ونضحَهُ به: إذا رَشَّهُ عليه، كذا في ((النهاية)).
[٥٠] قوله: (وأحمد بن أبي عبيد الله السَّلِيمي) بفتح المهملة وكسر اللام (البصري)
الورَّاق، ثقة من العاشرة، (نا أبو قتيبة سَلْم بن قتيبة) الخراساني، نزيل البصرة، صدوق، من
التاسعة، (عن الحسن بن علي الهاشمي) هو: الحسن بن علي بن محمد بن ربيعة بن نوفل بن
الحارث بن عبد المطلب النوفلي الهاشمي، ضعيف؛ كذا في ((التقريب))، (عن عبد الرحمن)،
وفي نسخة قلمية عتيقة صحيحة: ((عن الأعرج))، وعبد الرحمن هذا هو عبد الرحمن بن هُرْمُز
الأعرج، ثقة ثَبْتُ، من الثالثة.
قوله: (يا محمد، إذا توضَّأتَ) أي: إذا فرغت من الوضوء، (فانتضح) قال القاضي
أبو بكر ابن العربي في ((العارضة)): اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث على أربعة أقوال:
(١) لم أجدها في السنن، وأثبتها المزي في ((تحفة الأشراف)) (١٠٢٠٣). قال الشيخ أحمد شاكر: كيف يكون
تصحيف سماع، وهذا الشيخ شيخٌ لشعبة نفسه! فهل سمع اسم شيخه من غير الشيخ، ما أظن ذلك، فإن الراوي
يسمع من الشيخ بعد أن يكون عرف اسمه، والذي يظهر لي أنهما شيخان، روى شعبة عن أحدهما، وروي غيره
عن الآخر. انظر ((الباعث الحثيث)) ص١٥٨، و((شرح ألفية السيوطي)) ص١٠٢. في مبحث التصحيف.

١٧٥
أبواب الطهارة عن رسول الله وَ له / باب مَا جَاءَ فِي النَّضْحِ بَعْدَ الوُضُوءِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، قَالَ: وسَمِعْتُ مُحَمَّداً يَقولُ: الحَسَنُ بن
عَلِيِّ الهَاشِمِيُّ مُنكَرُ الحَديثِ.
الأول: معناه: إذا توضَّأتَ فَصُبَّ الماء على العضو صبًّا ولا تقتصر على مسحه، فإنه لا
يجزئ فيه إِلَّ الغَسْلُ.
الثاني: معناه استبرىء الماء بالنَّثْر، والتَّنَحْنُح؛ يقال: نَضَحْتُ: استبرأتُ، وانتضحتُ:
تعاطیت الاستبراء له.
الثالث: معناه إذا توضأت فَرُشَّ الإزار الذي يلي الفَرْجَ، ليكون ذلك مُذْهِبًا للوِسْوَاس.
الرابع: معناه: ((الاستنجاءُ بالماء)) إشارةً إلى الجَمْع بينه وبين الأحجار، فإن الحجر
يخفف الوسخ، والماء يطهّره. وقد حدثني أبو مسلم المهديُّ قال: من الفقه الرائق: الماءُ
يذهِبُ الماءَ، معناه: أن مَنِ استنجى بالأحجار لا يَزَالُ البَولُ يرشحُ، فيجد منه البلل، فإذا
استعمل الماء، نَسَبَ الخاطرُ ما يجدُ من البلل إلى الماء، وارتفع الوسواس، انتهى كلام ابن
العربي ملخصًا .
وقال الخطابي في ((معالم السنن)): الانتضاح ــ هاهنا - الاستنجاء بالماء، وكان من عادة
أكثرهم؛ أن يستنجوا بالحجارة لا يَمَسُّونَ الماء، وقد يتأوَّل الانتضاح أيضًا على رش الفرج
بالماء بعد الاستنجاء، ليدفع بذلك وسوسة الشيطان. انتهى.
وذكر النووي عن الجمهور، أن الثاني هو المراد هاهنا، وفي ((جامع الأصول)):
الانتضاح: رش الماء على الثوب ونحوه، والمراد به: أن يرشَّ على فرجه بعد الوضوء ماء،
ليذهب عنه الوسواس الذي يعرضُ للإنسان أنه قد خَرَجَ من ذكره بَلَلٌ، فإذا كان ذلك المكان
بللاً(١) ذهب ذلك الوسواس، وقيل: أراد بالانتضاح الاستنجاء بالماء؛ لأن الغالب كان من
عادتهم أنهم يستنجون بالحجارة. انتهى.
قلت: والحُّ أن المراد بالانتضاح في هذا الحديث هو الرَّشُّ على الفرج بعد الوضوء
كما يدلُّ عليه ألفاظُ أكثر الأحاديث الواردة في هذا الباب.
قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه ابن ماجه، (وسمعت محمدًا يقول: الحسن بن
علي الهاشمي منكر الحديث)، قال في ((شرح النخبة)): قولهم: («متروٌ أو ساقطٌ أو فاحشُ
الغلط ومنكر الحديث)) أشدُّ من قولهم: ((ضعيف أو ليس بالقويِّ أو فيه مقال)) انتهى. قال
(١) أي: رطبًا مبتلًا بالماء.

١٧٦
أبواب الطهارة عن رسول الله وَليهِ / باب مَا جَاءَ فِي النَّضْحِ بَعْدَ الوُضُوءِ
قَالَ: وفي الباب عَن أبي الحَكْمِ بنِ سفْيَانَ، وابن عبَّاسٍ، وَزَيدِ بن حَارِثَةَ،
وأبي سعيدِ الخُدْرِيِّ،
الذهبي في ((الميزان)): ضعَّفه أحمد والنسائي وأبو حاتم والدارقطني، وقال البخاري: منكر
الحدیث. انتھی.
قلت: فحديث الباب ضعيف، وفي الباب أحاديثُ عديدةٌ مجموعها يدلُّ على أن له أصلًا.
قوله: (وفي الباب عن أبي الحكم بن سفيان، وابن عباس، وزيد بن حارثة،
وأبي سعيد):
أما حديث الحكم بن سفيان: فأخرجه أبو داود وابن ماجه (١) ولفظه: ((أنه رأَى رَسُولَ اللهِ
وَلِّ تَوَضَّأ، ثُمَّ أَخَذَ كَفَّا من ماءٍ فَنَضَحَ بِهِ فَرْجَهُ))، وأما حديث ابن عباس: فأخرجه عبد الرزّاق
في ((جامعه))(٢) ((أنه شكا إليه رجلٌ، فقال: إني أكونُ في الصَّلاةِ، فيتخيَّلُ لي أنَّ بِذَكّرِي بَلَلًا،
فقال: قَاتَلَ اللهُ الشَّيطانَ، إنَّه يَمَسُ ذَكَرَ الإنسَانِ لِيُريه أنَّهُ قَد أَحْدثَ، فَإِذَا تَوضَّأَتَ فَانْضَح
فَرْجَكَ بِالمَاءِ فَإِن وَجَدْتَ فَقُلْ: هُوَ مِنَ المَاءِ؛ فَفَعلَ الرَّجُلُ ذلِكَ فَذَهَبَ)). كذا في ((شرح
سراج أحمد))، وأما حديثُ زيدٍ بِن حَارِثَةَ فأخرجه ابن ماجه(٣)، ولفظه: قال رَسُولُ اللهِ وَلّه :
(عَلَّمَني جِبْرِيلُ الوضُوءَ، وأمَرَنِي أَن أنْضَحَ تَحْتَ ثَوبِي لِمَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَولِ بَعْدَ الوضُوءِ»،
وأخرجه الدار قطني أيضًا، وفيه ابن لَهِيعَة، وفيه مقال مشهور، وأما حديث أبي سعيد: فلم
أقف على من أخرجه.
وفي الباب أيضًا عن جابر، قال: ((تَوضأُ رَسُولُ اللهِ وَ لِّ فنضح فَرجه))، أخرجه ابن
ماجه(٤)، وعن أسامة بن زيد، عن النبيِّ وَلّره؛ ((أنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام لمَّا نَزَلَ على النَّبِيِّ إِليه
فَعَلَّمَهُ الوُضُوءِ، فلمَّا فَرَغَ مِن وضُوئِهِ أَخَذَ حَفْةً مِن مَاءٍ، فرشَّ بِهَا نحوَ الفرج، فكانَ رَسُولُ اللهِ
وَ﴿ يَرُشُّ بَعْدَ وضُوئِهِ))، رواه أحمد(٥) وڤيه رِشْدِين بن سعد، وثّقه هيثم بن خارجة، وأحمد بن
حنبل في رواية، وضعَّفه آخرون، كذا في ((مجمع الزوائد)).
(١) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (١١٦)، وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٤٦١).
(٢) عبد الرزاق في ((المصنف)) (٥٨٣).
(٣) ابن ماجه، كتاب الطهارة. حديث (٤٦٢)، والدارقطني (١١١/١). حديث (١).
(٤) ابن ماجه، كتاب الطهارة. حديث (٤٦٤).
(٥) أحمد. حديث (٢١٢٦٤)، والدار قطني (١١١/١). حديث (٢).

١٧٧
أبواب الطهارة عن رسول الله وَاخر / باب مَا جَاءَ فِي النَّضْحِ بَعْدَ الوُضُوءِ
وقالَ بَعْضُهُمْ: سِفْيَانُ بنُ الحَكَمِ، أو الحَكُمُ بنُ سِفْيَانَ، واضْطَرَبُوا فِي هَذَا الحَديثِ.
قوله: (وقال بعضهم) أي: بعض الرواة، (سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان) أي:
بالشك، (واضطربوا في الحديث) أي: في إسناد هذا الحديث، قال الحافظ ابن الأثير:
ورواه رَوح بن القاسم، وشعبة، وشيبان، ومعمر، وأبو عوانة، وزائدة، وجرير بن
عبد الحميد، وإسرائيل، وهريم بن سفيان، مثل: سفيان على الشّكِّ، وقال شعبة وأبو عَوانة
وجرير: عن الحكم أو ابن الحكم، ورواه عامة أصحاب الثوري على الشك إلَّا عفيف بن
سالم والفريابيّ، فإنهما روياه فقالا: ((الحكم بن سفيان)) من غير شك؛ ورواه وهيب بن خالد
عن منصور عن الحكم عن أبيه، ورواه مِسْعر عن منصور، فقال: ((عن رجل من ثقيف)) ولم
يسمِّه، وممن رواه ولم يشك: سَلَّام بن أبي مُطِيع، وقيسُ بن الربيع، وشَرِيك، فقالوا: ((عن
الحكم بن سفيان)) ولم يشكوا. انتهى. وقال الحافظ: هو الحكم بن سفيان بن عثمان بن
عامر بن معتِّب بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي، قال أبو زرعة وإبراهيم
الحربيُّ: له صحبة، واختلف فيه على مجاهد، فقيل: هكذا، وقيل: سفيان بن الحكم، وقيل
غير ذلك، وقال أحمد والبخاري: ليست للحَكَم صحبة، وقال ابن المديني والبخاري وأبو
حاتم: الصحيح: الحكم بن سفيان. انتهى. وقال ابن عبد البر: له حديث واحد، وهو
مضطرب الإسناد. انتهى.
تنبيه: كون هذا الحديث مضطربَ الإسناد ظاهرٌ من كلام الحافظ ابن الأثير، وقد صرح
به الحافظ ابن عبد البر، ولم يقف على هذا صَاحِبُ («الطيب الشذي))، فاعترض على الإمام
الترمذي الذي هو من أئمة الحديث، حيث قال: إن ما جَرَّحَ الترمذيُّ باضطراب ليس بسدید.
انتهى. فالعجب أنه مع عدم وقوفه، كيف ارتكب هذه الجرأة الشنيعة، ثم قال: قوله:
((واضطربوا في هذا الحديث))، الحديث - بالمعنى اللغوي - أي: في لفظ الحكم بن سفيان.
انتھی.
قلت: هذا جهلٌ على جهلٍ.

١٧٨
أبواب الطهارة عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاءَ فِي إِسْبَاغ الوُضُوء
٣٩- باب مَا جَاءَ في إسْبَاغِ الوُضُوء [ت٣٩، ٣٩]
[٥١] (٥١) حدثنا علِيُّ بنُ حُجْرٍ، أخْبَرَنَا إِسْمَاعيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عنِ العَلاءِ بنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَن أبِيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِوَِّهِ قَالَ: ((ألا أدُلَّكُمْ عَلَى مَا
يَمْحو الله بِهِ الخَطايَا ويَرفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟)) قالوا: بَلَى يا رسول الله! قَالَ: ((إِسْبَاغُ
الوُضُوءِ عَلَى المَكارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطا إلى المَسَاجِدِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ،
٣٩- بابٌ: في إسباغ الوضُوءِ
قوله: (في إسباغ الوضوء) أي: إتمامه وإكماله، والإسباغُ - في اللغة: الإتمام؛ ومنه:
◌ِرْعٌ سَابٌ.
[٥١] قوله: (نا إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزُّرقيُّ أبو إسحاق القاري،
ثقة ثَبْتُ، (عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحُرَقيّ أبي شبل، صدوق، ربما وهم،
(عن أبيه) ثقة .
قوله: (ألا أدلكم) ((الهمزة)) للاستفهام، ولا نافية. وليس ((ألا)) للتنبيه؛ بدليل قولهم:
بلی .
(يمحو الله به الخطايا): قال القاضي عياض: محو الخطايا: كناية عن غُفْرَانها، قال:
ويحتمل محوها من كتاب الحفظة ويكون دليلاً على غفرانها؛ قاله النووي، (ويرفع به
الدرجات) أي: يعلي به المنازل في الجنة، (قالوا: بلى يا رسول الله) فائدة السؤال
والجواب: أن يكون الكلام أوقَعَ في النفس بحُكم الإبهام والتبيين.
(قال: إسباغ الوضوء) أي: إتمامه وإكماله: باستيعاب المحلِّ بالغَسْل، وتطويل الغُرَّة،
وتكرار الغسل ثلاثًا، (على المكاره) جمع مَكْرَه؛ بفتح الميم ما يكرهه شَخْصٌ ويشق عليه،
والكُره، بالضم والفتح: المشقة، أي: يتوضأ مع برد شديد وعِلَلٍ يتأذَّى معها بمس الماء،
ومع إعوازه والحاجة إلى طلبه، والسعي في تحصيله، وابتياعه بالثمن الغالي، ونحوها مما
يَشُقُّ، كذا في ((المجمع)).
(وكثرة الخُطا إلى المساجد) الخُطا، بضم الخاء المعجمة: جمع خُطْوة، وهي: ما بين
القدمين، قال النووي: كثرة الخُطا تكون ببعد الدار وكثرة التكرار، (وانتظار الصلاة) أي:
وقتها أو جماعتها، (بعد الصلاة) يعني: إذا صلى بالجماعة أو منفردًا، ثم ينتظر صلاة أخرى

١٧٩
أبواب الطهارة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي إِسْبَاغ الوُضُوء
فَذلِكُمُ الرِّباطُ)). [م: ٢٥١، ن: ١٤٣، جه بنحوه: ٤٢٨، حم: ٧٦٧٢].
[٥٢] (٥٢) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عبدُ العَزِيزِ بنُ مُحَمَّدٍ، عنِ العَلاءِ نَحْوَهُ، وَقَالَ
قُتَيْبَةُ فِي حديثِهِ: ((فَذلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذلِكُمُ الرِّبَاطُ)) ثلاثاً. [حم: ٧٩٦١،
طا: ٣٨٦].
قَالَ أبو عيسَى: وفي البابِ عَن عِلِيٍّ، وعَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو، وَابنِ عبّاسٍ، وَعَبِيدَةً
- ويُقالُ: عُبَيْدَةُ - بنِ عَمْرٍو، وعَائِشَةَ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عائشِ الحضْرَمِيِّ، وأنَسٍ.
ويعلِّق فكره بها بأن يجلس في المجلس، أو في بيته ينتظرها، أو يكون في شغله وقلبه معلَّق
بها، (فذلكم الرباط) بكسر الراء، وأصل الرباط: أن يربط الفريقان خُيُولَهُم في ثَغْرِ كُلٌّ منهما
معدًّا لصاحبه، يعني: أن المواظبة على الطهارة ونحوها كالجهاد، وقيل: معناه، أن هذه
الخلال تربط صاحبها عن المعاصي، وتكفَّه عن المحارم، كذا في ((المجمع))، وقال النووي
في ((شرح صحيح مسلم)) قوله: ((فذلكم الرباط)) أي: الرباط المرغَّب فيه، وأصل الرباط:
الحَبْسُ على الشيء، كأنه حبس نفسه على هذه الطاعة، وقيل: إنه أفضلُ الرباط، كما قيل:
الجهاد جهاد النفس، ويحتمل: أنه الرباط المتيسِّر الممكن، أي: إنه من أنواع الرباط.
انتهى. وقال القاضي: إن هذه الأعمال هي المرابطةُ الحقيقيةُ؛ لأنها تسدُّ طرق الشيطان على
النفس، وتقهر الهوَى وتمنعها من قبول الوساوس، فيغلب بها حِزْبُ الله جنودَ الشيطان،
وذلك هو الجهادُ الأكبر.
[٥٢] قوله: (ثلاثًا) أي: قال هذه الكلمة ثلاث مرات، وحكمة تكرارها: للاهتمام بها
وتعظيم شأنها، وقيل: كرَّرها على عادته في تكرار الكلام؛ ليفهم عنه، والأول أظهر، والله
أعلم.
قوله: (وفي الباب: عن علي، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس، وعَبِيدَةَ - ويقال عُبَيْدة -
ابن عمرو، وعائشة، وعبد الرحمن بن عائش، وأنس):
أما حديث علي: فأخرجه أبو يعلى والبزار- بإسناد صحيح - والحاكم(١)، وقال: صحيح
على شرط مسلم، ولفظه: إنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّهِ قال: ((إِسْباُ الوضُوء في المَكارِهِ، وإعْمَالُ
الأقدامِ إلى المَسَاجِدِ، وانتظارِ الصَّلاةِ بعدَ الصَّلاةِ: يَغْسِلُ الخَطَايَا غَسْلًا))، كذا في
(١) أبو يعلى. حديث (٤٨٨)، والبزار. حديث (٤٩٣ - زخار)، والحاكم. حديث (٤٥٦).

١٨٠
أبواب الطهارة عن رسول الله وَّرَ / باب مَا جَاءَ فِي إِسْبَاغ الوُضُوء
قَالَ أبُو عِيْسَى: وحديثُ أبي هُرَيْرَةٍ [في هذَا البابِ] حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
والعلاءُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هوَ: ابنُ يَعْقُوبَ الجُهَنِيُّ الحُرَقِيُّ، وهوَ ثِقَةٌ عندَ أهلٍ
الحَدِيثِ.
((الترغيب))، وأما حديث عبد الله بن عمرو (١) فأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه
والدارمي، وأما حديث ابن عباس: فأخرجه الترمذي(٢) بلفظ: قال رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((أتَاني
اللَّيلةَ آتٍ من رَبِّي))، وفي رواية: ((رَأيْتُ رَبِّي في أحْسَن صُورةٍ، فقالَ لي: يا مُحَمَّدُ، قُلتُ:
لَبَّيْكَ رَبِّ وسَعْدَيْكَ! قال: هَل تَدْري فِيمَ يَخْتَصمُ الملأُ الأعْلَى .... )) الحديث، وأما
حديث عبيدةً بنٍ عمرو (٣): فأخرجه أحمد والبزار والطبراني في ((الكبير))، ورجال أحمد
ثقاتٌ، ولفظه: قال: ((رَأيتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ توضَّأ فأسْبِغَ الوضُوءَ))، كذا في ((مجمع الزوائد)»،
وأما حديث عبد الرحمن بن عائش: فأخرجه البغوي في ((شرح السنة))(٤)، كذا في ((المشكاة))
ص ٦٢، وأما حديث أنس: فأخرجه البزار(٥)، ولفظه: قال رَسُولُ اللهِ وَالَ: ((ألا أدُلَّكُم على
مَا يُكَفِّرُ اللهُ بهِ الخَطَايا: إسباغُ الوضُوءِ، وَكَثْرةُ الخُطَى إلى المَسَاجِدِ))، قال في ((مجمع
الزوائد»: عاصم بن بهدلة لم يَسْمَع من أنس، وبقية رجاله ثقات.
قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) والحديث رواه مسلم أيضًا.
قوله: (والعلاء بن عبد الرحمن هو ابن يعقوب الجهني) ضمير ((هو)) يرجع إلى ((العلاء))
لا إلى ((عبد الرحمن)) (وهو) أي: العلاء بن عبد الرحمن، فهذا الضمير أيضًا يرجع إلى
((العلاء)) لا إلى ((عبد الرحمن))، (ثقة عند أهل الحديث)، قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب))
في ترجمة العلاء بن عبد الرحمن: وقال الترمذي: وهو ثقة عند أهل الحديث. انتهى.
فظهر أن ضمير ((هو)) في قوله: ((وهو ثقة عند أهل الحديث))، [يرجع إلى العلاء لا إلى
عبد الرحمن].
(١) يأتي تخريجه.
(٢) الترمذي، كتاب تفسير القرآن. حديث (٣٢٣٣).
(٣) أحمد. حديث (١٥٥٢٠)، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٢٣٦/١) وقال: رجال أحمد ثقات.
(٤) البغوي في ((شرح السنة)) (١٤٩/٢)، والترمذي، كتاب تفسير القرآن. حديث (٣٢٣٥).
انظر («مجمع الزوائد» (١/ ٢٣٧).
)