النص المفهرس
صفحات 101-120
أبواب الطهارة عن رسول الله وَ ل﴿ / باب مَا جَاءَ أنَّ النَّبِيَّ ◌َ ﴿ كَانَ إِذَا أَرَادَ الحَاجَة أَبْعَدَ في المَذْهَبِ ١٠١ ١٦- باب مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ كَانَ إذَا أَرَادَ الحَاجَة أَبْعَدَ في الْمَذْهَبِ [٢٠] (٢٠) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عِبْدُ الوهابِ الثَّقَفِيُّ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، أجمع عليه أهل الفتوى من أهل الأمصار: أنَّ الأفضل أن يَجْمَعَ بين الماء والحجر، فيقدِّم الحجر أولًا ثم يستعملُ الماء، فتخفُّ النجاسة وتقلُّ مباشرتها بيده، ويكون أبلغ في النظافة؛ فإن أراد الاقتصار على أحدهما: فالماء أفضل، لكونه يزيلُ عين النجاسة وأثرها، والحَجَرُ يزيل العين دون الأثر؛ لكنه معفوٌّ عنه في حَقِّ نفسه، وتصحُّ الصلاة معه. انتهى كلام العيني. اعلم: أن الإمام البخاري قد بوَّب في ((صحيحه)): ((باب الاستنجاء بالماء)) وذكر فيه حديث أنس المذكور، قال الحافظ في ((الفتح)): أراد البخاري بهذه الترجمة الردّ على مَن كرهه وعلى من نفى وقوعه من النبيِّ بَّهِ، وقد روى ابن أبي شيبة(١) بأسانيدَ صحيحةٍ عن حذيفة بن اليمان ﴿ها أنه سئل عن الاستنجاء بالماء، فقال: ((إذَا لا يَزَالُ فِي يَدَي نَتَنٌ))، وعن نافع، عن ابن عمر: كَانَ لا يَسْتَنْجِي بالمَاءِ))(٢)، وعن ابن الزبير قال: ((ما كُنَّا نَفْعَلُهُ))(٣ ، ونقل ابن التين عن مالك؛ أنه أنكر أن يكون النبيُّ وَّهِ استنجى بالماءِ، وعن ابن حَبيبٍ من المالكية؛ أنه مَنَعَ الاستنجاء بالماءِ؛ لأنه مطعوم. انتهى. قلت: لعل الترمذي أيضًا أراد ما أراد البخاري، والله تعالى أعلم. ١٦ - بَابُ مَا جَاء أنَّ النَّبيَّ ◌َ كَانَ إذَا أَرَاد الحَاجَة أبْعَدَ في المَذْهَب [٢٠] قوله: (نا عبد الوهاب الثقفي) هو: عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت، أبو محمد البصري، ثقة، تغيَّر قبل موته بثلاث سنين، روى عن: حُمَيْد، وأيوب، وخالد الحذَّاء، وخلق، وعنه: أحمد، وإسحاق، وابن معين، وابن المديني، ومن القدماء: الشافعيُّ، قال ابن المديني: ليس في الدنيا كتاب عن يحيى الأنصاري أصحُّ من كتاب عبد الوهاب، مات سنة (١٩٤) أربع وتسعين ومئة، (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقّاص الليثي المدني، صدوق له أوهام؛ قاله الحافظ في ((التقريب))، وقال في (( تهذيب (١) ابن أبي شيبة (١٦٣٥). (٢) ابن أبي شيبة (١٦٤٧). (٣) ابن أبي شيبة (١٦٤١). ١٠٢ أبواب الطهارة عن رسول الله وَيه / باب مَا جَاءَ أنَّ النَّبِيَّ نَلِ كَانَ إِذَا أَرَادَ الحَاجَة أَبْعَدَ في المَذْهَبِ عَن أبي سَلَمَةَ، عَنِ المُغيرَة بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النبي ◌ََِّّ فِي سَفَرٍ، فأتى النَّبيُّ وَهِ حَاجَتَهُ فَأَبْعَدَ في المَذْهَبِ. [ن: ١٧، جه: ٣٣١، حم: ١٧٧٠٥]. قَالَ: وَفِي الباب، عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي قُرَادٍ، وأبي قَتَادَةَ، وَجَابِرٍ، ويَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَن أبيهِ، وأبي مُوسى، وابْنِ عَبَّاسٍ، وبِلالِ بن الحَارِثِ. التهذيب)) روى عن: أبيه، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبيدة بن سفيان، وذكر كثيرًا من شيوخه، ثم ذكر أقوال أئمة الحديث فيه، وحاصلُها ما قال في ((التقريب)) من أنه صدوقٌ له أوهام، (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عَوف الزُّهريِّ، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر من الثالثة، كذا في ((التقريب))، (عن المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتِّب الثقفي، صحابي مشهور، أسلم قبل الحديبية، ووَليَ إمرة البصرة ثم الكوفة؛ كذا في ((التقریب)). قوله: (فأبعد في المذهب) بفتح الميم، أي: فأبعد في الذَّهَابِ عند قضاء الحاجة، وفي رواية أبي داود(١): ((كَانَ إذَا ذَهَبَ المَذْهَبَ، أبْعَدَ))، قال الشيخ ولي الدين العراقي: بفتح الميم وإسكان الذال: ((مَفْعَلٌ)) من الذَّهَابِ، ويطلق على مَعْنيين؛ أحدهما: المكان الذي يذهب إليه، والثاني: المصدر، يقال: ذَهَبَ ذَهَابًا ومَذْهَبًا، فيحتمل أن يراد المكانُ، فيكون التقدير: إذا ذهبَ في المَذْهَبِ، أي: موضع التغوُّط، ويحتمل أن يراد المصدر، أي: ذهب مَذْهَبًا، والاحتمال الأولُ هو المنقول عن أهل العربية، وقال به أبو عُبيدٍ وغيره، وجزم به في ((النهاية))، ويوافق الاحتمال الثانيَ قوله في رواية الترمذيِّ: ((أتى حَاجَته فَأَبْعَدَ فِي المَذهَب)»، فإنه يتعيَّن فيها أن يراد بـ ((المذهب)): المصدر. انتهى. قوله: (وفي الباب: عن عبد الرحمن بن أبي قُرَاد) بضم القاف وتخفيف الراء، الأنصاري، صحابيٌّ له حديث، ويقال له: ابن الفاكه، وأخرج حديثه: النسائي، وابن ماجه(٢)، قال: ((خرجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَهُ إلى الخَلاءِ، وَكَانَ إذا أرَادَ الحَاجَة أبْعدَ))، هذا لفظ النسائي، (وأبي قتادة، وجابر، ويحيى بن عبيد عن أبيه، وأبي موسى، وابن عبَّاس، وبلال بن الحارث): (١) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (١). (٢) النسائي، كتاب الطهارة. حديث (١٦)، وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٣٣٤). أبواب الطهارة عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َهَ كَانَ إِذَا أَرَادَ الحَاجَة أَبْعَدَ في المَذْهَبِ ١٠٣ قَالَ أبُو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرُوِيَ عَنِ النَِّّ وَِّ: أنَّهُ كَانَ يَرْتَادُ لِبَوْلِهِ مَكَاناً كمَا يَرْتَادُ مَنْزِلًا. وأبُو سَلَمَةَ: اسْمُهُ: عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ. أما حديث أبي قتادة: فلم أقف عليه، وأما حديث جابر: فأخرجه ابن ماجه (١)، قال: (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ فِي سَفَرٍ، وكَانَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهَ لا يَأْتِي البَرازَ حَتَّى يَتَغَيَّبَ فلا يُرَى))، وأخرجه أيضًا أبو داود(٢)، قال المنذريُّ: فيه إسماعيل بن عبد الملك الكوفيُّ نزيلُ مَّة، قد تكلَّم فيه غير واحد، وأما حديث ابن عبّاس: فأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١) وفيه سعد بن طريف، واتُّهِم بالوضع، كذا في ((مجمع الزوائد»، وأما حديث بلال بن الحارث: فأخرجه ابن ماجه(٤)، وفيه كَثيرُ بن عبد الله بن عمرو بن عوف، وقد أجمعوا على ضعفه، وقد حَسَّنَ الترمذي حديثه. قوله: (وهذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الدارمي وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وسكت عنه أبو داود، ونقل المنذري تصحيحَ الترمذي وأقرَّهُ. قوله: (وروي عن النبي ◌َ ﴿ أنه كان يرتاد لبوله مكانًا) أي: يطلب مكانًا ليّنًا؛ لئلا يرجع إليه رَشَاشُ بوله، يقال: رادَ وارْتَادَ واسْتَرَادَ، كذا في ((النهاية)) للجزري، ولم أقف على مَن أخرج هذا الحديثَ بهذا اللفظ، وقد أخرج الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٥) عن أبي هريرة بلفظ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يَتَبَوَّأْ لِبَولِهِ كَمَا يَتَبَوَّأْ لِمَنْزِلِه))، قال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد» بعد ذكره: هو من رواية يحيى بن معُبَيْد بن رجى عن أبيه، قال: ولم أر من ذكرهما، وبقية رجاله موثّقون. انتھی. وأخرج أبو داود(٦) عن أبي موسى، قال: ((كُنْتُ مَعَ النَّبيِّ وَِّ ذَاتَ يَومِ، فَأَرَادَ أن يُبُولَ، فأتَى دَمِثًا في أصْلٍ جِدَارٍ فَبَال، ثُمَّ قالَ: إِذَا أَرَادَ أحَدُكُم أن يُبُولَ، فَلَيَرْتَدْ لِيَولِه)). قوله: (اسمه: عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهريُّ)، قال في ((التقريب)): (١) ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٣٣٥). (٢) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٢). (٣) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٩٣٠٤). (٤) ابن ماجه، كتاب الطهارة. حديث (٣٣٦). (٥) الطبراني في (الأوسط)). حديث (٣٠٦٤). (٦) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٣). ١٠٤ أبواب الطهارة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ البَوْلِ فِي المغْتَسَلِ ١٧- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ البَوْلِ في المغْتَسَلِ [ت١٧، م١٧] [٢١] (٢١) حدثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، وَأحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى مَرْدُوَيْهِ قالا: أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَن مَعْمَرٍ، عَن أَشْعَثَ بْن عبد الله، عَنِ الحَسَنِ، عَن عَبْدِ الله بْنِ مغَقَّلٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه: عبد الله، وقيل: اسمه: إسماعيل، ثقة، مكثر، من الثالثة، يعني: من الطبقة الوسطى من التابعين، وقال في ((الخلاصة)): قال عمرو بن علي: ليس له اسم، روى عن: أبيه، وأسامة بن زيد، وأبي أيوب، وخلق، وعنه: ابنه عمرو، وعروة، والأعرج، والشعبي، والزهري، وخلق، قال ابن سعد: كان ثقة فقيهًا، كثير الحديث، ونقل أبو عبد الله الحاكمُ: أنه أحد الفقهاء السبعة. انتهى. ١٧ - بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ البَولِ في المُغْتَسَلِ [٢١] قوله: (وأحمد بن محمد بن موسى) المروزي أبو العباس السِّمْسَارُ، مَرْدُويَه الحافظ، عن: ابن المبارك، وجرير بن عبد الحميد، وإسحاق الأزرق، وعنه: البخاري، والترمذي والنسائي، وقال: لا بأس به، مات سنة (٢٣٥) خمس وثلاثين ومئتين، قال الحافظ ابن حجر: هو المعروف بِمَرْدويَه، ثقة حافظ. انتهى. وفي ((المغني)) لصاحب ((مجمع البحار)): مَرْدُويَه: بمفتوحة وسكون راء وضم مهملة وبتحتية: لقب أحمد بن محمد، (قالا : أنا عبد الله بن المبارك) تقدَّم ترجمته في ((المقدمة)) (عن معمر) تقدم، (عن أشعث بن عبد الله) بن جابر، أبي عبد الله البصري، عن أنس، وشهر بن حوشب، وغيرهما، وعنه: معمر، وشعبة وغيرهما، وثقه النسائي وغيره، وأورده العُقَيْليُّ في ((الضعفاء)) وقال: في حديثه وَهْمٌ، قال الذهبي: قول العُقَيليِّ ((في حديثه وهم)) ليس بمسلَّم، وأنا أتعجّب كيف لم يخرِّج له الشيخان، وقال الشيخ ولي الدين العراقي: لا يعتبر بما وَقَعَ في أحكام عبد الحَقِّ من أن أشعَثَ لم يسمعه من الحَسَن، فإنه وهم، (عن الحسن) بن أبي الحسن يَسارٍ، البصريِّ، ثقة فقيه فاضل مشهورٌ يرسلُ كثيرًا ويدَلِّس، وهو رأس أهل الطبقة الثالثة، قال البزَّار: كان يروي عن جماعة لم يَسْمَع مِنْهُم، فيتجوّز ويقول: حدّثنا وخَطَبَنا، يعني: قومه الذين حدِّثوا وخُطِبوا بالبصرة، كذا في ((التقريب))، قال الشيخ ولي الدين العراقي: قد صرَّح أحمد بن حنبل بسماع الحسن من عبد الله بن مُغَفَّل. ١٠٥ أبواب الطهارة عن رسول الله وَه / باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ البَوْلِ فِي المغْتَسَلِ نَهَى أنْ يَبُولَ الرَّجُلُ في مُسْتَحَمِّه، وقَالَ: ((إنَّ عَامَّةَ الوِسْوَاسِ مِنْهُ)). [صحيح، إلَّا الشطر الثاني منه، ن: ٣٦، د: ٢٧، جه: ٣٠٤، حم: ٢٠٠٤٠]. قَالَ: وفي البابِ: عَن رَجلٍ مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ وَلِهِ. قَالَ أبو عيسى: هذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعاً إلَّا من حَدِيثِ أشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الله، وَيُقَالُ لَهُ: أشْعَثُ الأعمَىِ. وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ من أهلِ العِلْمِ البَوْلَ في المُغْتَسَلِ، وَقالوا: عَامَّةُ الوِسْوَاسِ مِنْهُ، وَرَخَّص فِيهِ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ، منْهُم: ابْنُ سِیرِینَ، قوله: (نهى أن يبول الرجل في مستحمه) أي: في مغتسله، كما جاء في الحديث الذي أشار إليه الترمذيُّ، وقد ذكرنا لفظه: قال الجزريُّ في ((النهاية)): المُسْتَحمُّ: الموضع الذي يُغْتَسلُ فيه بالحَمِيم - وهو في الأصل -: الماء الحَارُّ، ثم قيل للاغتسال بأي ماء كان: استحمام. وإنما نُهِيَّ عن ذلكَ إذا لم يكن له مَسْلَكٌ يذهَبُ فيه البَولُ أو كان المكانُ صُلْبًا فيُوهِمُ المُغْتَسِلَ أنه أصابه منه شيءٌ، فيحصُلُ منه الوسواس. انتهى. (وقال: إن عامة الوِسْواس) بكسر الواو الأولى، وفي رواية أبي داود: ((فَإِنَّ عَامَّةَ الوِسْوَاس)) (منه) أي: من البول، أي: من البول في المستَحَمِّ، أي: أكثر الوسواس يحصل من البول في المُغْتَسَل؛ لأنه يصير الموضع نَجِسًا، فيقع في قلبه وسوسة بأنه هَل أصابه شيءٌ من رشاشه أو لا؟ قال الجزري في ((النهاية)): وَسوسَت إليه نَفْسُهُ وَسْوَسَة وَوِسْواسًا، بالكسر، وهو بالفتح: الاسم، والوَسْواس أيضًا اسم للشيطان. انتهى. قوله: (وفي الباب: عن رجل من أصحاب النبي ◌َ﴾) أخرجه أبو داود (١) بلفظ: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَن يَمْتَشِطَ أحَدُنَا كُلَّ يَومٍ أو يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ))، وأخرجه النسائي مختصرًا، وسكت عنه أبو داود والمنذري. قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وسكت عنه أبو داود والمنذري. قوله: (ورخّص فيه بعضُ أهل العلم، منهم: ابن سيرين) هو محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة تَبْتُ عابد كبير القَدْرِ، كان لا يَرَى الرواية بالمعنى، من الثالثة، مات سنة (١١٠) عشر ومئة؛ كذا في ((التقريب)). (١) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٢٨)، والنسائي، كتاب الزينة. حديث (٥٠٥٤). ١٠٦ أبواب الطهارة عن رسول الله وَلَه / باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ البَوْلِ فِي المغْتَسَلِ وَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ يُقَالُ إنَّ عَامَّةَ الوَسْوَاسِ مِنْهُ؟ فقَالَ، رَبُّنا الله، لا شَرِيكَ لهُ. وَقَالَ ابْنُ المُبَاركِ: قَدْ وُسِّعَ في البَوْلِ فِي المُغْتَسَلِ إِذَا جَرَى فِيهِ المَاءُ. وكره ذلك آخرون واستدلَّوا عليه بحديث الباب، وقولهم هو الراجحُ الموافِقُ لحديثٍ الباب، قال الشوكانيُّ في ((النيل)): وربط النهي بعلَّة إفضاء المنهيّ عنه إلى الوسوسة يصلُحُ قرينة لصرف النَّهي عن التحريم إلى الكراهة، (قيل له) أي: لابن سيرين، (يقال: إن عامة الوِسْوَاس منه، فقال: ربنا الله لا شريك له) قال أبو الطيب السندي في ((شرحه للترمذي)): فهو المتوحِّد في خلقه لا دَخْلَ للبَولِ في المُغْتَسَل في شيءٍ من الخَلْقِ، قال بعض العلماء في جوابه: إن الله تعالى جَعَلَ للأشياء أسبابًا فلا بُدَّ من التجنُّب عن الأسباب القبيحة، أقول: علم قبحه بنَهْي الشارع عنه. انتهى كلام أبي الطيب. (وقال ابن المبارك: قد وُسِّع في البول في المُغْتَسَل، إذا جَرَى فيه الماء) قال الحافظ وليُّ الدين العراقي: حمل جَمَاعةٌ من العلماء هذا الحديث على ما إذا كان المُغْتَسَلُ لَيِّنًا، وليس فيه منفذٌ، بحيث إذا نزل فيه البول، شربته الأرض، وإذا استقرَّ فيها فإن كان صُلبًا ببلاط ونحوه، بحيث يجري عليه البول ولا يستقرُّ، أو كان فيه منفذٌ كالبالوعة ونحوها فلا نَهيَ؛ روى ابن أبي شيبة (١) عن عطاء قال: ((إِذَا كَانَ يَسِيلُ فَلا بَأسَ)) وقال ابن ماجه في ((سننه))(٢): سمعْتُ عليَّ بن محمد الطنَافِسِي يقول: إنما هذا في الحُفَيْرَةِ، فأما اليوم لمغتسلاتهم الجَصُّ والقير، فإذا بال فأرسل عليه الماء، فلا بَأسَ به، وقال النووي: إنما نهى عن الاغتسال فيه، إذا كان صُلبًا، يخاف منه إصابة رشاشةٍ، فإن كان لا يخافُ ذلك: بأن يكون له منفذ أو غير ذلك فلا كراهة، قال الشيخ ولي الدين: وهو عَكْسُ ما ذكره الجماعة؛ فإنهم حملوا النهي على الأرض اللينة، وحمله هو على الصُّلبةِ، وقد لَمَحَ هو معنى آخر، وهو: أنه في الصلبة يَخشى عود الرشاش، بخلاف الرخوة، وهُم نظروا إلى أنه في الرخوة: يستقرُّ موضعه، وفي الصُّلبَة يجري ولا يستقر، فإذا صبَّ عليه الماء، ذهب أثره بالكلية. انتهى. والذي قاله النووي سبقه إليه صاحب ((النهاية))؛ كما عرفت آنفًا . قلت: والأولَى أن يحمل الحديثُ على إطلاقه، ولا يقيَّد المستحَمُّ بشيء من القيود، فيحترز عن البول في المغْتَسَل مطلقًا، سواء كان له مسلك أم لا، سواء كان المكان صُلبًا أو (١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)). (١١٩٤). (٢) ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٣٠٤). ١٠٧ أبواب الطهارة عن رسول الله وَيُد / باب مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ قَالَ أَبُو عيسى: حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أحْمَدُ بن عَبْدَةَ الآمُلِيُّ، عَن حِبَّنَ، عَن عَبْدِ الله بْنِ المُبَارَكِ. ١٨ - باب مَا جَاءَ في السِّوَاكِ [ت١٨، م١٨] [٢٢] (٢٢) حدثنا أبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَن مُحمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو، عَن أبي سَلَمَةَ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ: ((لَوْلا أنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لأَمَرْتُهمْ بِالسِّوَاكِ عنْد كلِّ صَلاةٍ)). [خ: ٨٨٧، م: ٢٥٢، ن: ٧، د: ٤٦، جه: ٢٨٧، حم: ٩٢٦٤، طا: ١٤٧، مي: ٦٨٣]. لَيِّنَا، فإن الوِسْوَاس قد يحصُّلُ من البول في المغتسل، الذي له مسلك أيضًا، وكذلك قد يحصلُ الوِسْوَاس منه في المغتسل اللين والصُّلْب، كما لا يخفى. قوله: (حدّثنا بذلك) أي: بقول ابن المبارك المذكور، (أحمد بن عبدة الآمُلِيُّ) بالمد وضم الميم، يكنى أبا جعفر، صدوق، من الحادية عشرة، روى عنه: أبو داود، والترمذي، (عن حِبَّان) بكسر الحاء المهملة وشدة الموحدة هو: حِبَّان بن موسى بن سَوَّار السُّلميُّ، أبو محمد المروزي، عن: ابن المبارك، وأبي حمزة السكري، وعنه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، قال ابن معين: لا بأس به، وذكره ابن حبَّان في ((الثقات))؛ كذا ((في الخلاصة))، وقال الحافظ: ثقة. ١٨ - بَابٌ مَا جَاءَ في السِّوَاكِ هو بكسر السين، على الأفصح، ويطلق: على الآلة، وعلى الفعل، وهو المراد هنا. [٢٢] قوله: (حدّثنا أبو كريب) هو: محمد بن العلاء بن كُرَيْب الهَمْداني الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة حافظ، من العاشرة، روى عنه الأئمة الستة، (عن أبي سلمة) هو: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهْريُّ. قوله: (لولا أن أشق على أمتي) أي: لولا أن أثقل عليهم المشقة، وهي الشدة؛ قاله في ((النهاية))، يقال: شَقَّ عليه، أي: ثقل، أو حمَّله من الأمر الشديد ما يَشُقُّ ويشتد عليه، والمعنى: لولا خشية وقوع المشقّة عليهم، أو ((أن)): مصدرية في محلِّ الرفع على الابتداء، والخبر محذوفٌ وجوبًا، أي: لولا المشقة موجودة، (لأمرتهم) أي: وجوبًا (بالسواك) أي: باستعمال السواك؛ لأن السواك هو الآلة، ويستعمل في الفعل أيضًا، (عند كل صلاة) قال ١٠٨ أبواب الطهارة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ قَالَ أَبُو عيسى: وَقَدْ رَوَى هذَا الحَدِيثَ محَمدُ بنُّ إِسْحَاق، عَن مُحمَّد بنِ إِبْراهِيمَ، عَن أبي سَلَمَةَ، عَن زَيْدِ بن خَالِدٍ، عنِ النِّي ◌َّهِ. وَحَدِيثُ أَبِي سَلمَةَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عنِ النَّبِيِّ وَلَ كِلاهُما عِنْدِي صَحِيحٌ، لأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ من غَيْرِ وَجْهٍ عَن أبِي هُرِيْرةَ، عَنِ النَّبيِّ نَِّ هَذَا الحَدِيثُ، وَحَديثُ أبي هُريْرَةَ إِنَّمَا صَحَّ لأَنَّهُ قَدْ رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ. القاري في ((المرقاة)): أي: عند وضوئها، لما روى ابن خُزَيْمَةَ في ((صحيحه)) والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، والبخاري(١) تعليقًا في ((كتاب الصوم)) عن أبي هريرة، أنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ قال: (لَولا أن أَشُقَّ عَلَى أُمَّتي لأَمَرْتُهُم بالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وضُوءٍ))، ولخبر أحمد وغيره(٢): (لولا أن أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لأمَرتُهُم بِالسِّوَاكِ عِنْد كُلِّ ظُهُورٍ))، فبيَّن موضع السواك عند كل صلاة، والشافعية يجمعون بين الحديثَيْنِ بالسواك في ابتداء كُلِّ منهما، ثم اعلَمْ: أن ذكر الوضُوء والظُهور بيانٌ للمواضع التي يتأكَّد استعمال السواك فيها، أما أصل استحبابه فلا يتقيَّد بوقت ولا سبب، نعم؛ باعتبار بعض الأسباب يتأكَّد استحبابه كتغيُّر الفم بالأكل، أو بسكوت طويل، ونحوهما، وإنما لم يجعله علماؤنا من سُنَن الصلاة نفسها؛ لأنه مَظِنَّةُ جراحة اللِّثةِ وخروج الدم، وهو ناقض - عندنا - فربما يفضي إلى حرج، ولأنه لم يرو أنه - عليه الصلاة والسلام - اسْتَاكَ عند قيامه إلى الصلاة؛ فيحمل قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((لأَمَرْتُهُم بِالسّوَاك عِنْدِ كُلِّ صَلاةٍ) على كل وضوء، بدليل رواية أحمد والطبراني(٣): ((لأَمَرْتُهُم بالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وضُوءٍ))، أو التقدير: لولا وجودُ المشقة عليهم بالسواك عند كل صلاة، لأمرتهم به، لكنِّي لم آمر به؛ لأجل وجودها، وقد قال بعض علمائنا من الصوفية في نصائحه العبادية: ومنها: مداومةُ السواك، لا سيَّما عند الصلاة، قال النبي ◌ِّ: ((لَولا أن أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأمَرتُهُم بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلاةٍ، أَو عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ)) رَوَاهُ الشيخان، وروى أحمد(٤) أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: ((صَلاةٌ بِسِوَاكِ أَفضَلُ مِن سَبْعينَ صَلاةٍ بِغَيْرِ سِوَاكِ))، والباء: (١) ابن خزيمة. حديث (١٤٠)، والحاكم. حديث (٥١٦). وأخرجه البخاري تعليقًا، كتاب الصوم، باب سواك الرطب واليابس للصائم. قبل الحديث (١٩٣٤). (٢) أحمد. حديث (٦٠٨)، والطبراني في «الأوسط)). حديث (١٢٣٨). (٣) تقدم سابقًا . (٤) أحمد. حديث (٢٥٨٠٨)، بنحوه، وسيتكلم عليه الشارح بعد صفحتين. ١٠٩ أبواب الطهارة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ للإلصاق، أو المصاحبة، وحقيقتُهما فيما اتَّصَلَ حِسَّا أَو عُرْفًا، وكذا حقيقة كلمة ((مَع)) و((عند)) والنصوصُ محمولةٌ على ظواهرها إذا أمكن، وقد أمكن - هاهنا - فلا مساغ إذًا على الحمل على المجاز، أو تقدير مضاف، كيف: وقد ذكر السواك عند نفس الصلاة في بعض كتب الفروع المعتبرة، قال في ((التتارخانية)) نقلا عن ((التتمة)): ويستحبُّ السواك ــ عندنا - عند كل صلاة ووضوء، وكل شيء يغيِّر الفم وعند اليقظة. انتهى. وقال الفاضل المحقّق ابن الهمام في ((شرح الهداية)): ويستحب في خمسة مواضع: اصفرار السن، وتغيُّر الرائحة، والقيام من النوم، والقيام إلى الصلاة، وعند الوضوء. انتهى. فظهر: أن ما ذكر في [بعض] الكتب من تصريح الكراهة عند الصلاة معلَّلًا بأنه قد يخرج الدم، فينتقض الوضوء ليس له وجه، نعم؛ من يخاف ذلك، فليستعمل بالرفق على نفس الأسنان واللسان دون اللثة، وذلك لا يخفَى. انتهى كلام القاري. قلت: حديثُ أبي هُريرة - المذكور في الباب - ورد بألفاظ؛ قال المنذريُّ في (الترغيب)): عن أبي هريرة؛ أن رَسُولَ اللهِ وَّه قال: ((لَولا أن أَشُقَّ على أُمَّتِي لأَمَرَتُهُم بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلاةٍ)، رواه البخاري، واللفظ له، ومسلم إلَّا أنه قال: ((عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ)) والنسائي وابن ماجه وابن حبَّان في ((صحيحه)) إلَّا أنه قال: ((مَعَ الوضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ)، ورواه أحمد وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١)، وعندهما: ((لأَمَرْتُهُم بِالسِّواكِ مَعَ كُلِّ وضُوءٍ)) انتهى ما في ((الترغيب)). وذكر الحافظ في ((بلوغ المرام)) حديث أبي هريرة بلفظ: ((لَولا أَن أَشُقَّ على أُمَّتي لأَمَرْتُهُم بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وضُوءٍ))، وقال: أخرجه مالك وأحمد والنسائي، وصحَّحه ابن خزيمة، وذكره البخاري تعليقًا. انتهى. فلو يحمل قوله وَله: ((عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ)) عَلى كُلِّ وضوءٍ - كما قال القاري وغيره - يرد عليه ما ذكره بعضُ علماء الحنفية من الصوفية، ولو يحمل على ظاهره، ويقال: باستحباب السواك عند نَفْسِ الصلاة أيضًا، ويجمع بين الروايتين كما قال الشافعية وبعضُ العلماءِ الحنفية من الصوفية لا يرد عليه شيء، وهو الظاهر؛ فهو الراجح، فقد حمله راويه زيد بن خالد الجهني على ظاهره، كما رواه الترمذي في هذا الباب، وروى الخطيب في ((كتاب أسماء من روى (١) ابن خزيمة. حديث (١٤٠). ١١٠ أبواب الطهارة عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ عن مالك)) من طريق يحيى بن ثابت، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: ((كان أَصْحَابُ النَّبِيِّ ◌َِّهِ سُوكُهُم على آذَانِهِم يَسْتَقُّون بِهَا لِكُلِّ صَلاةٍ))، وروي عن ابن أبي شيبة(١)، عن صالح بن كيسان أن عُبَادة بن الصامت وأصحاب رسول الله وَّةٍ كانوا يَرُوحُونَ والسِّوَاكُ عَلَى آذَانِهم . قال الشيخ العلامة شمس الحق رحمه الله في ((غاية المقصود)) ما لفظه: وأحاديث الباب مع ما أخرجه مالكٌ وأحمدُ والنسائيُّ وصحَّحه ابن خزيمة، وذكره البخاري تعليقًا عن أبي هريرة، عن رسول الله وَله: أنه قال: ((لولا أَن أَشُقَّ على أُمَّتِي لأمَرْتُهُم بِالسِّواكِ مَعَ كُلِّ وضُوءٍ))، تدل على مشروعية السواك عند كل وضوء وعند كل صلاة، فلا حاجة إلى تقدير العبارة بأن يقال، أي: عند كل وضوء وصلاة، كما قدَّرها بعض الحنفية، بل في هذا رَدُّ السنة الصحيحة الصريحة، وهي: السواك عند الصلاة، وعلَّل بأنه لا ينبغي عمله في المساجد؛ لأنه من إزالة المستقذرات، وهذا التعليل مردودٌ؛ لأن الأحاديث دلَّت على استحبابه عند كل صلاة، وهذا لا يقتضي ألّا يعمل في المسجد، حتى يتمشَى هذا التعليل؛ بل يجوز أن يستاك، ثم يدخل المسجد للصلاة، كما روى الطَّبَرَانيُّ في ((معجمه))(٢) عن صالح بن أبي صالح، عن زيد بن خالد الجهني قال: ((ما كان رَسُولُ اللهِ وَّه يَخْرُجُ مِن بَيْتِهِ لِشَيءٍ مِنَ الصَّلوَاتِ حَتَّى يَسْتَاكَ)). انتهى. وإن كان في المسجد، فأراد أن يصلِّيَ جاز أن يخرج من المسجد، ثم يستاك، ثم يدخل ويصلي، ولو سُلِّم، فلا نُسَلِّم أنه من إزالة المستقذرات، كيف وقد تقدَّم أن زيد بن خالد الجهني كان يشهد الصلواتِ في المساجد، وسواكُهُ على أذنه موضِعَ القلم من أذن الكاتب، لا يقوم إلى الصلاة إلَّا استَنَّ ثُمَّ رَدَّهُ إلى موضعه، وأن أصحاب رَسُولِ اللهِ وَّ سُوكُهُمْ خَلْفَ آذانهم، يستَثُّون بها لكلِّ صَلاةٍ، وأن عبادة بن الصامت وأصحاب رسولِ اللهِ وَّهِ كَانُوا يَرُوحُونَ والسواكُ على آذانهم. انتهى. قلت: كلام الشيخ شمس الحق هذا كلامٌ حَسَنٌ طَيِّبٌ، لكن صاحب ((الطيب الشذيِّ)) لم يَرْضَ بِهِ، فنقل شيئًا منه وترك أكثره، ثم تفوَّه بما يدلُّ على أنه لم يفْهَم كلامه المذكور، أو له تعصب شديد، يحمله على مثل هذا التفوُّه. (١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٨١٠). (٢) الطبراني في ((الكبير)). حديث (٥٢٦١). ١١١ أبواب الطهارة عن رسول الله وَيهوى / باب مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ وَأمَّا مُحمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ فَزَعَمَ أنَّ حَدِيثَ أبِي سلَمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أُصَحُّ. قَالَ أَبُو عيسى: وَفِي البَابِ عَن أبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَعَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَابْنٍ عَبَّاسٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وأنَسٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عُمَرَ، وَأُمِّ حَبِبَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وأما حديثُ أحمد الذي ذكره القاري بلفظ: ((صلاةٌ بِسِواكٍ أفضلُ مِن سَبعينَ صَلاةٍ بِغير سِوَاكٍ)) فَلَم أقف على هذا اللفظ، نعم: روى أحمد(١)، وغيره، عن عائشة، عن النبيِّ يَّل قال: ((فَضْلُ الصَّلاةِ بِالسِّواكِ عَلَى الصَّلاةِ بِغَيْرِ سِوَاكِ سَبْعُونَ ضِعْفًا)». قال المنذريُّ بعد ذكره: رواه أحمد والبزَّار، وأبو يعلى، وابن خزيمة في ((صحيحه))، وقال: في القلب من هذا الخبر شيءٌ، فإني أخاف أن يكون محمَّد بن إسحاق لم يسمَعْهُ من ابن شهاب، ورواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم ؛ كذا قال: ومحمد بن إسحاق إنما أخرج له مُسْلمٌ في المتابعات، وعن ابن عباس رضيُبه أن رسول الله وَّل﴿ قال: ((لأَن أُصَلِّيَ رَكْعَتيْنِ بسواكٍ أحَبُّ إليَّ مِن أن أُصَلِّيَ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِغيرِ سِوَاكٍ)) ؛ رواه أبو نعيم في ((كتاب السواك)) بإسناد جيد، وعن جابر قال: قال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((رَكْعَتَانِ بِالسِّوَاكِ أَفْضَلُ مِن سَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْر سِوَاكِ)) رواه أبو نُعَيْم أيضًا بإسناد صحيح. انتهى ما في ((الترغيب)). قوله: (وأما محمد) بن إسماعيل البخاري، (فزعم أن حديث أبي سلمة، عن زيد بن خالد أصحُ) قال الحافظ في ((فتح الباري)): حكى الترمذي، عن البخاري؛ أنه سأله عن رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ورواية محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد؛ فقال: رواية محمّد بن إبراهيم أصحُّ؛ قال الترمذي: كلا الحدیثیْن صحيحٌ عندي. قلت: رجَّح البخاري طريقَ محمَّد بن إبراهيم، لأمرين؛ أحدهما: أن فيه قِصَّةً، وهي قول أبي سلمة، فكان زَيْدُ بْنُ خَالدٍ يَضَعُ السِّواكَ مِنْهُ مَوضِعَ القَلَمِ مِن أذُنِ الكَاتِبِ، فَكُلَّما قامَ إلى الصَّلاةِ اسْتَاكَ، ثانيهما: أنه توبع، فأخرج الإمامُ أحمدُ، من طريق يحيى بن أبي كثير: حدَّثنا أبو سلمة، عن زيد بن خالد، فذكر نحوه. انتهى كلام الحافظ. قوله: (وفي الباب عن أبي بكر الصديق، وعلي، وعائشة، وابن عباس، وحذيفة ؛ وزيد بن خالد، وأنس، وعبد الله بن عمرو، وأم حبيبة، وابن عمر، وأبي أمامة، وأبي أيوب، (١) أحمد. حديث (٢٥٨٠٨)، وأبو يعلى. حديث (٤٧٣٨)، وابن خزيمة. حديث (١٣٧)، والحاكم. حديث (٥١٥) وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. ١١٢ أبواب الطهارة عن رسول الله وَلهو / باب مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ وَتَمَّامِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وعَبْدِ الله بْنِ حَنْظَلَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَوَائِلةَ بْنِ الأَسْفَعِ، وَأَبِي مُوسَى. وتمام بن عباس، وعبد الله بن حنظلة، وأم سلمة، وواثلة، وأبي موسى)، أما حديث أبي بكر رَظُّه فأخرجه أحمد وأبو يعلى (١) مرفوعًا بلفظ: ((السِّوَاكُ مَظْهَرَة لِلفَم مَرْضَاةٌ للرَّبِّ))، قال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)): رجاله ثقات، إلَّا أن عبد الله بن محمَّد لم يسمع من أبي بكر، وأما حديث عليٍّ فأخرجه الطبراني في ((الأوسط))(٢) بلفظ: قال رَسُولُ اللهِ وَهِ: (لَوَلا أَن أَشُقَّ على أُمَّتي لأمَرْتُهُم بالسِّواكِ مَعَ كُلِّ وضُوءٍ))، قال الهيثمي: فيه ابن إسحاق، وهو ثقة مدلِّس، وقد صرَّح بالتحديث، وإسناده حسن. انتهى، وقد حسَّن إسناده أيضًا المنذري في ((الترغيب)). وأما حديث عائشة: فأخرجه النسائي، وابن خزيمة، وابن حبَّان في ((صحيحيهما)) بمثل حديث أبي بكر المذكور، وأخرجه البخاري (٣) معلَّقًا مجزومًا. قال المنذري: وتعليقاتُ البخاريِّ المجزومة صحيحة. انتهى. ولعائشة أحاديثُ أخرى في السواك، وأما حديثُ ابن عباس: فأخرجه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) (٤) بمثل حديث أبي بكر المذكور، وزاد فيه: ((وَمَجْلاةٌ لِلبَصَر))، ولابن عباس أحاديثُ أخرى في السواك، وأما حديث حذيفة: فأخرجه الشيخان(٥) بلفظ: ((كان النَّبِيُّ وَّهِ إِذَا قَامَ للَّهَجِدِ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ)»، وأما حديثُ زيد بن خالد: فأخرجه أبو داود والترمذي(٦)، وأما حديث أنس: فأخرجه البخاري (٧) بلفظ: قال رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (لَقَد أَكْثرتُ عَليْكُمْ فِي السِّوَاكِ))، ولأنس أحاديثُ في السواك، وأما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه أبو نُعَيم في ((كتاب السواك)) بلفظ: ((لَولا أَن أَشُقَّ على أُمتَّي، لأَمَرْتُهُم بِالسِّوَاكِ بالأَسْحَارِ)) ؛ وفي إسناده ابْنُ لَهِيعَةَ، وأما حديث أم (١) أحمد. حديث (٧)، وأبو يعلى. حديث (١٠٩). (٢) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (١٢٣٨). (٣) النسائي، كتاب الطهارة. حديث (٥)، وابن خزيمة. حديث (١٣٥)، وابن حبان. حديث (١٠٦٧). وأخرجه البخاري تعليقًا في كتاب الصوم. باب السواك الرطب واليابس للصائم. (٤) الطبراني في ((الكبير)). حديث (١٢٢١٥)، قال الهيثمي: وفيه بحر بن كثير السقاء، وقد أجمعوا على ضعفه. (٥) البخاري، كتاب التهجد. حديث (١١٣٦)، ومسلم، كتاب الطهارة. حديث (٢٥٥). (٦) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٤٧)، والترمذي، كتاب الطهارة. حديث (٢٣). (٧) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (٨٨٨). ١١٣ أبواب الطهارة عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ حبيبة: فأخرجه أحمد وأبو يعلى (١) بلفظ: قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَلِ يقولُ: ((لَولا أَن أَشُقَّ على أُمَّتِي، لأَمَرْتُهُم بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ))، قال الهيثمي: رجاله ثقات، وأما حديث ابن عمر: فأخرجه أحمد(٢) مرفوعًا بلفظ: ((عَلَيْكُم بِالسِّواكِ؛ فَإِنَّهُ مَظْيَبَةٌ للفَم مَرْضَاةٌ للرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى))، وفي إسناده ابنُ لَهِيعةَ؛ ولابن عمر: أحاديثُ أخرى في السواكَ. وأما حديثُ أبي أمامة: فأخرجه ابن ماجه(٣) مرفوعًا بلفظ: ((تَسَوَّكُوا؛ فإنَّ السِّوَاكَ مَظْهَرَةٌ للفَم، مَرْضَاةٌ للرَّبِّ، مَا جَاءَنِي جِبْرِيلُ إلَّا أوصَاني بِالسِّوَاكِ ... )) الحديث، وأما حديثُ أبي أيوب: فأخرجه أحمد والترمذي(٤) مرفوعًا بلفظ: ((أرْبَعٌ مِن سُنَن المُرْسَلِينَ: الخِتَانُ، والتَّعَظُرُ، والسِّواكُ، والنِّكَاح))، وأما حديث تمَّام بن عبَّاس: فأخرجه أحمد والطبراني في ((الكبير))(٥) مرفوعًا بلفظ: ((مَّا لَكُم تَدْخُلُونَ عَلَيَّ قُلْحًا، اسْتَاكُوا، فَلَولا أَن أَشُقَّ عَلَى أُمَّتي لِأَمَرْتُهُم بِالسِّواكِ عِنْدَ كُلِّ ◌ُهُورٍ)) ؛ هذا لفظ الطبراني، قال الهيثمي: فيه أبو عليٍّ الصَّيقَلُ وهو مجهول، وأما حديث عبد الله بن حنظلة: فلم أقف عليه(٦)، وأما حديث أم سلمة: فأخرجه الطبراني (٧)، قالت: قال رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصيني بالسِّواكِ حَتّى خِفْتُ علَى أَضْرَاسِي)»، قال المنذري: إسناده لَيِّنْ، وأما حديث واثلة - وهو: ابن الأسقع -: فأخرجه أحمد والطبراني (٨) مرفوعًا بلفظ، ((قال: أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أن يُكْتَبَ عَليَّ))، قال المنذري: فيه ليث بن أبي سليم، وأما حديث أبي موسى: فأخرجه الشيخان(٩) في ((السِّواك على طرف اللسان)). اعلم: أنه قد جاء في السواك أحاديثُ كثيرةٌ، عن هؤلاء الصحابة المذكورين، وغيرهم - (١) أحمد. حديث (٢٦٢٢٣)، وأبو يعلى. حديث (٧١٢٧). (٢) أحمد. حديث (٥٨٣١). (٣) ابن ماجه، كتاب الطهارة. حديث (٢٨٩). (٤) أحمد. حديث (٢٣٠٦٩)، والترمذي، كتاب النكاح. حديث (١٠٨٠). (٥) أحمد. حديث (١٨٣٨، ١٥٢٢٩)، والطبراني في ((الكبير)). حديث (١٣٠١). (٦) أحمد. حديث (٢١٤٥٣)، وأبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٤٨)، والبزار. حديث (٢٨٧٢ - زخار)، وابن خزيمة. حديث (١٥)، والحاكم. حديث (٥٥٦). وقال: على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. (٧) الطبراني في ((الكبير)) (٢٥١/٢٣). حديث (٥١٠). (٨) أحمد. حديث (١٥٥٧٧)، والطبراني في «الكبير» (٧٦/٢٢). حديث (١٨٩). (٩) البخاري، كتاب الوضوء. حديث (٢٤٤)، ومسلم، كتاب الطهارة. حديث (٢٥٤). ١١٤ أبواب الطهارة عن رسول الله وَ ار / باب مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ [٢٣] (٢٣) حدثنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بنُ سليمان، عَن مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ، عَن مُحَمَّد بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَن أبِي سَلمَةَ، عَنِ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((لَوْلا أنْ أشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ، وَلَأَخَّرْتُ صَلاةَ العِشَاءِ إلى ثُلُثِ اللَّيْلِ)). قَالَ: فَكّان زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ فِي المَسْجِدِ وَسِوَاكُهُ عَلَى أُذُنِهِ مَوْضِعَ القَلَمِ مِن أُذُنِ الكَائِبِ، لا يَقُومُ إلَى الصَّلاةِ إلَّا اسْتَنَّ، ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ. [د بنحوه: ٤٧، حم: ٧٣٦٤، مي: ١٤٨٤]. - رضوان الله عليهم - في الصِّحاح وغيرها؛ ذكرها الحافظ عبد العظيم المنذريُّ في ((الترغيب))، والحافظ الهيثمي في موضعين من كتابه («مجمع الزوائد»، والحافظُ ابن حَجَرٍ في ((التلخيص))، والشيخ علي المُتَّقِي في ((كنز العمال))، من شاء الاطلاع عليها، فليرجع إلى هذه الكتب. [٢٣] قوله: (نا عبدة) تقدّم (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي، أبو عبد الله المدني، ثقة، له أفراد، من الرابعة، رَوَى عن: أنس، وجابر، وغيرهما، وعنه: يحيى بن أبي كثير، وابن إسحاق، وعدة، قال ابن سعد: كان فقيهًا محدّثًا، وقال أحمد: يروي مناكير، ووثّقه: ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن خراش، توفي سنة (١٢٠) عشرين ومئة. قوله: (لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم بالسواك) أي: بفرضيته، أي: لولا مخافة المشقة عليهم بالسواك عند كل صلاة؛ لأمرت به وفرضت عليهم، لكن لم آمُر به ولم أفْرِض عليهم؛ لأجل خوف المشقَّة، قال القاضي أبو بكر بن العربيٍّ في ((العارضة): اختلف العلماءُ في السِّوَاكِ، فقال إسحاق: إنه واجبٌ؛ ومن تركه عمدًا أعاد الصلاة، وقال الشافعي: سنةٌ من سنن الوضوء، واستحبه مالك في كل حالٍ يتغيّر فيه الفم، وأما من أوجبه فظاهر الأحاديث تبطلُ قوله، فأما القول بأنه سنة أو مستحبٌّ: فمتعارف، وكونه سنة أقوى. انتهى. (ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل) يأتي الكلام عليه في موضعه (قال) أي: أبو سلمة: (فكان زيد بن خالد) راوي الحديث (يشهد الصلوات) أي: الخمس، أي: يحضرها (في المسجد) للجماعة، (وسواكه على أذنه) بضم الذال ويسكّن، والجملة حال، (موضع القلم من أذن الكاتب) أي: والحالُ أنَّ سواكه كان موضوعًا على أذنه موضِعَ القلم الكائن من أذن الكاتب، (لا يقوم إلى الصلاة إلَّا استَنَّ) أي: استاكَ، والاستنان: استعمال السواك، (ثم رده) أي: السواك (إلى موضعه) أي: من الأذن،. ١١٥ أبواب الطهارة عن رسول الله يََّ / باب مَا جَاءَ إِذَا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُمْ مِن مِنَامِهِ فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْنَاءِ قَالَ أَبُو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ١٩- باب مَا جَاءَ إذَا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُمْ مِن منَامِهِ فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ في الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا [ت١٩، ١٩٢] [٢٤] (٢٤) حدثنا أبُو الوَلِيدِ أحْمَدُ بْنُ بَكَّارِ الدِّمَشْقِيُّ - يُقَالُ: هُوَ مِن وُلْدِ بُسْرِ بنِ أَرْطَاةَ صَاحِبِ النّبِيّ وَِّّهِ - حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وفي رواية أبي داود (١): ((قال أبُو سَلَمَةَ: فَرَأيتُ زَيدًا يَجْلِسُ في المَسجِدِ، وإنَّ السِّواكَ مِنْ أُذُنِهِ مَوضعَ القَلمِ مِن أُذُنِ الكاتبِ، فَكلَّما قَامَ إلى الصَّلاةِ اسْتاكَ))، قال القاري في ((المرقاة)): قد انفرد زيد بن خالد به؛ فلا يصلح حجة، أو استاك لطهارتها. انتهى. قلت: فيه أنه لم ينفرد به زيدُ بن خالد، كما عرفْتَ، ثم صنيعه هذا يدلُّ عليه ظاهرٌ حديث الباب، وليس ينفيه شيءٌ من الأحاديث المرفوعة؛ فكيف لا يكون حُجَّةً. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أبو داود. ١٩- بَابُ مَا جَاءَ إذَا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُم مِن مَنَامِهِ فَلا يَغْمِس يَدَهُ في الإِنَاءِ [حَتَّى يَغْسِلَهَا] [٢٤] قوله: (حدثنا أبو الوليد أحمد بن بَكَّار) بفتح الموحدة وتشديد الكاف، هو: أحمد بن عبد الرحمن بن بكّار بن عبد الملك بن الوليد بن بُسْر بن أبي أرطاة؛ قال الحافظ: صدوق، وتُكلِّم فيه بلا حُجَّة، (من وُلْد بسر بن أرطاة) بضم الواو وسكون اللام: جمع (وَلَدٍ))، بُسْر: بضم الموحدة وسكون المهملة، ويقال له: بسر بن أبي أرطاة، (قال: نا الوليد بن مسلم) القرشي. مولاهم، أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، روى عن: ابن عجلان، والأوزاعي، وغيرهما، وعنه: أحمد، وإسحاق، وابن المديني، وخلق، مات سنة (١٩٥) خمس وتسعين ومئة، (عن الأوزاعي) اسمه: عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الفقيه، ثقة جليل، قال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا فاضلا، خَيِّرًا كثير الحديث والعلم والفقه، قال إسحاق: إذا اجتمع الأوزاعيُّ والثوريُّ ومالكٌ على الأمر فهو سُنة، مات سنة (١٥٧) سبع وخمسين ومئة، (عن الزهري) اسمه: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهْرَةَ بْن كِلاب القرشيّ الزُّمريُّ، (١) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٤٧). ١١٦ أبواب الطهارة عن رسول اللهوَ ل﴿ / باب مَا جَاءَ إذَا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُمْ مِن مِنَامِهِ فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْنَاءِ عَن سَعِيدٍ بْنِ المُسيَّبِ، وأبِي سَلَمَةَ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَ قَالَ: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَليْهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثاً، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)). [خ: ١٦٢، م: ٢٧٨، ن: ١، د: ١٠٣، جه: ٣٩٣، حم: ٧٢٤٠، طا: ٤٠، مي مختصراً: ٧٦٦]. وكنيته: أبو بكر، الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه، وهو من رؤوس الطبقة الرابعة؛ كذا في ((التقريب))، ومحمد بن مسلم هذا معروف بـ ((الزهري)) و(ابن شهاب))، (عن سعيد بن المسيب) بن حَزَنٍ، أبي وهب بن عمرو القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، من كبار الثانية، قال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسَعَ علمًا منه، مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين؛ كذا في ((التقريب))، (وأبي سلمة) هو: ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، أحد الأعلام، قال عمرو بن علي: ليس له اسم، روى عن: أبيه، وأسامة بن زيد، وأبي أيوب، وأبي هريرة، وغيرهم، وعنه: ابنه عمر، وعروة، والأعرج، والزهري، وغيرهم، قال ابن سعد: كان ثقة فقيهًا كثير الحديث، مات سنة (٩٤) أربع وتسعين، وكان مولده في بضع وعشرين. قوله: (إذا استيقظ أحدكم من الليل)؛ كذا في رواية الترمذي: وابن ماجه، وفي رواية الشيخين: ((إِذَا اسْتَيقَظَ أحَدكُم مِن نَومِهِ))، وليس في روايتهما: ((من اللَّيْلِ))، (فلا يدخِل): من الإدخال، وفي رواية الشيخين: ((فَلا يَغْمِس)) (يده في الإناء) أي: في إناء الماء، (حتى يفرغ): من الإفراغ، أي: حتى يصب الماء (عليها) أي: على يده (مرتين أو ثلاثًا)، وفي رواية مسلم وغيره: ((حَتَّى يَغْسِلَهَا ثلاثًا))، وفي حديث ابن عمر عند الدار قطني: ((حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثَ مَرَّات))، (فإنه لا يدري أين باتت يده)، روى النووي، عن الشافعي وغيره من العلماء: أن أهلَ الحجاز كانوا يستنجون بالحجارة، وبلادُهُم حَارَّةٌ، فإذا ناموا عَرِقوا؛ فلا يؤمَنُ أن تَطُوفَ يده على موضع النجاسة، أو على بَثْرَةٍ، أو قَمْلة، والنهي عن الغمس قبل غسل اليد مجمَعٌ عليه، لكن الجماهير على أنه نَهْيُ تنزيهٍ لا تحريم، فلو غمس لم يفسد الماء، ولم يأثم الغامس، وقال التوربشتي: هذا في حَقِّ مَن بَاتَ مُسْتَنْجيًا بالأحجار مُعْرَوريًا، ومن بات على خلاف ذلك ففي أمره سعة، ويستحبُّ له أيضًا غسلها؛ لأن السُّنَّة إذا وردت لمعنّى لم تكن لتزول بزوال ذلك المعنى. كذا في ((المرقاة)». ١١٧ أبواب الطهارة عن رسول الله وَه / باب مَا جَاءَ إذَا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُمْ مِن مِنَامِهِ فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإنَاءِ وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشَة. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ الشافِعِيُّ: وَأُحِبُّ لِكَلِّ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنَ النَّومِ، قَائِلةً كانَتْ أو غَيْرَهَا: ألا يُدْخِلَ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا، فَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ قَبْلَ أنْ يَغْسِلَهَا كَرِهْتُ ذلِكَ لَهُ، وَلَمْ يُفْسِدْ ذلِكَ المَاءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ نَجَاسَةٌ. وقالَ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ النَّوْمِ مِنَ اللَّيْلِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ قَبْلَ أن يَغْسِلَهَا فَأَعْجَبُ إلَيَّ قوله: (وفي الباب: عن ابن عمر، وجابر، وعائشة) أما حديث ابن عمر: فأخرجه الدار قطني (١)، وقال: إسناده حسن، ولفظه: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ من مَنَامِهِ، فَلا يُدْخِلِ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّه لا يَدْرِي أيْنَ بَاتَت يَدَهُ أو أيْنَ طَافَت يَدُهُ»، وأما حديث جابر: فأخرجه ابن ماجه والدار قطني(٢)، وأما حديث عائشة: فأخرجه ابن أبي حاتم (٣) في ((العلل))، وحكى عن أبيه أنه وهم؛ كذا في ((النيل)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما . قوله: (قال الشافعي: وأحب لكل من استيقظ من النوم، قائلة كانت أو غيرها: ألَّا يدخل يده في وَضُوئه، حتى يغسلها، فإن أدخل يده قبل أن يغسلها كرهتُ ذلك له، ولم يفسد ذلك الماء إذا لم يكن على يده نجاسة) فحمل الشافعي حديث الباب على الاستحباب، وهو قول الجمهور. قال ابن تيمية في ((المنتقى)): وأكثر العلماء حملوا هذا - يعني: حديث الباب - على الاستحباب، مثل ما روى أبو هريرة؛ أنَّ النَّبِيَّ وَّ قال: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُمْ مِن مَنَامِهِ فَلْيَستَثْثر ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ على خَيَاشِيمِهِ))، متفق عليه(٤). انتهى. قال الشوكاني في ((النيل)): وإنما مثَّل المصنّف محل النزاع بهذا الحديث؛ لأنه قد وقع الاتفاق على عدم وجوب الاستنثار عند الاستيقاظ، ولم يذهب إلى وجوبه أحدٌ. انتهى. (وقال أحمد بن حنبل: إذا استيقظ من الليل، فأدخل يده في وضوئه قبل أن يغسلها، فأعجب إليَّ (١) الدارقطني (٤٩/١). حديث (٣). (٢) ابن ماجه، كتاب الطهارة. حديث (٣٩٥)، والدارقطني (٤٩/١). حديث (٢). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١٦٢)، وحكى عن أبي زرعة - لا عن أبيه - أنه وهم. (٤) البخاري، كتاب بدء الخلق، حديث (٣٢٩٥)، ومسلم، كتاب الطهارة، حديث (٢٣٨). ١١٨ أبواب الطهارة عن رسول الله ◌َّهَ / باب مَا جَاءَ إذَا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُمْ مِن مَامِه فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْنَاءِ أنْ يُهرِيقَ المَاءَ. وَقَالَ إِسْحَاقُ: إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ أوْ بِالنَّهَارِ فَلا يُدْخِلْ يَدَهُ في وَضوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا . أن يهريق الماء). قال في ((المرقاة)): ذهب الحسنُ البصريُّ والإمام أحمدُ في إحدى الروايتين إلى الظاهر، [وأوجبا الغَسْل] وحكما بنجاسة الماء، كذا نقله الطيبي، قال الشُّمُنيُّ، عن عروة بن الزبير [و] أحمد بن حنبل وداود: أنه يجب على المستيقظ من نوم الليل غَسْلُ اليدين؛ لظاهر الحديث. انتهى ما في: ((المرقاة)). وقال النووي في ((شرح مسلم)) تحت حديث الباب: فيه النهيُ عن غَمْس اليد في الإناء قبل غَسْلها، وهذا مجمعٌ عليه؛ لكن الجماهير من العلماء المتقدِّمين والمتأخرين على أنه نَهْيُ تنزيه لا تحريم، فلو خالف وغَمَس لم يفسد الماء ولم يأثم الغامس، وحكى أصحابنا عن الحسن البصري: أنه يَنْجُسُ إن كان قام من نوم الليل، وحَكَوهُ أيضًا عن إسحاق بن راهويه ومحمد بن جرير الطبري، وهو ضعيف جدًّا؛ فإن الأصل في الماءِ واليدِ الطهارةُ؛ فلا ينجس بالشك، وقواعدُ الشرع متظاهرةٌ على هذا، قال: ثم مذهبنا ومذهبُ المحقّقين: أن هذا الحكم ليس مخصوصًا بالقيام من النوم، بل المعتبر فيه الشكُّ في نجاسة اليد، فمتى شك في نجاستها كره له غَمْسُها في الإناء قبل غسلها؛ سواء قام من نوم الليل أو النهار، أو شكّ في نجاستها من غير نوم، وهذا مذهب جمهور العلماء، وحكي عن أحمد بن حنبل رواية أنه: إن قامَ مِن نَوم الليل كره كراهةَ تحريم، وإن قام من نوم النهار كره كراهة تنزيه، ووافقه عليه داودُ الظاهريُّ، اعتمادًا على لفظ: ((المبيت)) في الحديث، وهذا مذهبٌ ضعيفٌ جدًّا، فإن النبيَّ وَلَ نبه على العِلة بقوله: ((فَإِنَّه لا يَدْرِي أيْنَ بَاتت يَدُهُ))، ومعناه: أنه لا يأمن النجاسةَ على يده، وهذا عامٌّ، لوجود احتمال النجاسة في نوم الليل والنهار وفي اليقظة، وذكر الليل أولًا لكونه الغالب، ولم يقتصر عليه خوفًا من توهم أنه مخصوص به، بل ذكر العلة بعده. انتهى كلام النووي. (وقال إسحاق) هو: ابن راهويه: (إذا استيقظ من النوم بالليل أو النهار، فلا يدخل يده في وَضُوئه حتى يغسلها) فلم يخصَّ إسحاقُ بن راهويه الحُكْمَ بالاستيقاظ من نوم الليل؛ كما خصه به الإمامُ أحمد. قلت: القول الراجح - عندي - هو ما ذهب إليه إسحاق، والله تعالى أعلم. ١١٩ أبواب الطهارة عن رسول الله وَ ل﴿ه / باب مَا جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الوُضُوء ٢٠ - باب مَا جَاءَ في الشَّنْمِيَةِ عِنْدَ الوُضُوء [ت٢٠، ٢٠٢] [٢٥] (٢٥) حدثنا نَصْرِ بنُ عَلِيِّ الجَهْضَمِيُّ وبِشْرُ بنُ مُعَاذِ العَقَدِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَرْمَلَةَ، عَن أبي ثِقَالِ المُرِّيِّ، وأما إذا أدخل يده في الإناء قبل غسلها، فهل صارَ الماءُ نجسًا أم لا؟ فالظاهر أن الماء صار مشكوكًا؛ فحكمه حكم الماء المشكوك، والله تعالى أعلم. واعلم: أن الجمهور اعتذروا عن حَمْلِ حديث الباب على الوجوب، بأعذارٍ لا يطمئنُّ بواحدٍ منها قلبي، فمن اطمأن بها قلبه، فليقل بما قال به الجمهور. ٢٠ - بَابٌ: في التَّسمِيةِ عِنْد الوضُوءِ ورد في هذا الباب أحاديثُ كثيرة، واختلف أئمة الحديث في صحَّتها وضعفها؛ فقال بعضهم: كل ما روي في هذا الباب فهو ليس بقوي، وقال بعضهم: لا يخلو هذا الباب من حَسَن صريح، وصحيح غير صريح، وقال الحافظ ابن حجر: والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدثُ منها قوة تدلُّ علی أن له أصلًا. انتهى. قلت: الأمر كما قال الحافظ، ومقتضى أحاديثِ البابِ هو الوجوبُ، والله تعالى أعلم. [٢٥] قوله: (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي (الجهضمي)، ثقة ثَبْتُ، طُلِبَ للقضاء، فامتنع، من العاشرة؛ كذا في ((التقريب))، وقال في ((الخلاصة)): أحد أئمة البصرة، روى عن: المعتمر، ويزيد بن زُرَيْع، وابن عيينة، وخلق، وعنه: ع - يعني: الأئمة الستة - قال أبو حاتم: هو عندي أوثقُ من الفلاس وأحفظ، قال البخاري: مات سنة (٢٥٠) خمسین ومئتين. (وبشر بن معاذ) البصري الضرير، يكنى أبا سهل، صدوق، من العاشرة، (العَقَدِيُّ) بفتح المهملة والقاف، (نا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثَبْتُ عابد من الثامنة. (عن عبد الرحمن بن حرملة) بن عمرو بن سَنََّ الأسلمي المدني، صدوق، ربما أخطأ، (عن أبي ثفال) بكسر المثلثة بعدها فاء، (المُرِّيّ) بضم الميم وتشديد الراء، اسمه: ثُمَامَة بن وائل بن حُصَيْن، وقد ينسب لجَدِّه، وقيل: اسمه وائل بن هاشم بن حُصَيْن، وهو مشهور بكنيته، مقبول، من الخامسة، كذا في ((التقريب))، وقال في ((الخلاصة)): قال البخاريُّ: في حديثه نظر. انتهى. كذا في ((الخلاصة)). ١٢٠ أبواب الطهارة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الوُضُوء عَن رَبَاحٍ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أبي سُفْيَانَ بن حُوَيْطِبٍ، عَن جَدَّتِهِ، عَن أبيهَا، قَالَت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَقُولُ: ((لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ الله عَلَيْه)). [د: ١٠١، حم: ٩١٣٧، مي: ٦٩١]. (عن رَبَاحِ بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حُوَيطِب) بفتح الراء وبالموحّدة، المدني، قاضيها، قال في ((التقريب)): مقبول. (عن جدته) وفي رواية الحاكم(١): ((حدَّثتني جدتي أسماءُ بنتُ سعيد بن زيد بنِ عَمْرو، أنَّها سَمِعَتِ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿))، قال الحافظ في ((التقريب)): أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل لم تُسَمَّ في الكتابين - يعني: جامع الترمذي وسنن ابن ماجه - وسماها البيهقي، ويقال: إن لها صحبة. انتهى. وذكرها الحافظ الذهبي في ((الميزان)) في النسوة المجهولات، (عن أبيها) هو: سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل العدوي أبو الأعور، أحد العشرة. قوله: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) قال الشاه ولي الله الدهلوي في كتابه (حجة الله البالغة)): هو نص على أن التسمية رُكْنٌ أو شرط، ويحتملُ أن يكون المعنى: لا يكمل الوضوء؛ لكن لا أرتضي بمثل هذا التأويل؛ فإنه من التأويل البعيدِ الذي يعودُ بالمخالفة على اللفظ. انتهى. قلت: لا شكّ في أن هذا الحديث نَصُّ على أن التسمية رُكْنٌ للوضوء أو شرط له؛ لأن ظاهر قوله: ((لا وضُوءَ)) أنه لا يصحُّ ولا يوجد؛ إذ الأصل في النفي الحقيقةُ، قال القاري في ((المرقاة)): قال القاضي: هذه الصيغةُ حقيقةٌ في نفي الشيء، ويطلق مجازًا على الاعتداد به؛ لعدم صحته؛ كقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((لا صَلاة إلَّا بِطُهُورٍ))(٢)، وعلى نفي كماله؛ كقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((لا صَلاة لِجَار المَسْجدِ إلَّا فِي المَسْجدِ))، وهاهنا محمولةٌ على نفي الكمال؛ خلافًا لأهل الظاهر؛ لما روى ابن عمر وابن مسعود أنه وَّ قال: ((مَن تَوضَّأَ وذكر اسم الله كان ظُهُورًا لجميع بدنه، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كان طهورًا لأعضاء وضوئه))(٣)، والمراد بـ ((الطهارة)) الطهارةُ من الذنوب؛ لأن الحدث لا يتجزأ. انتهى. (١) الحاكم. حديث (٦٨٩٩). (٢) تقدم تخريجه في كتاب الطهارة. حديث (١). (٣) الدارقطني (٧٤/١). حديث (١٢)، والبيهقي في ((الكبرى)). حديث (٢٠٠).