النص المفهرس

صفحات 321-340

٤٢٥١ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيع، حدَّثنا زيدُ بن الحُبابِ، حدَّثنا عليُّ بن
مَسْعَدةَ، عن قتادة
عن أنسٍ، قال: قال رسولُ الله وَّةِ: ((كُلُّ بني آدمَ خطَّاءٌ، وخيرُ
الخطَّائِينَ التَّوَّابُونَ))(١) .
= أخرجه من طريقه الطبراني (١٠٢٨١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٤/ ٢١٠، وقال أبو
نعيم: غريب من حديث عبد الكريم، لم يصله عن معمر إلا وهيب.
وأخرجه البيهقي ١٥٤/١٠، والخطيب في ((موضح الأوهام)) ٢٥٧/١ من
طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم،
عن ابن مسعود موقوفاً. وهو منقطع بين زياد بن أبي مريم وبين ابن مسعود.
وله شاهد من حديث ابن عباس عند البيهقي في ((السنن)) ١٥٤/١٠، وفي
((الشعب)) (٧١٧٨). وقال البيهقي: لهذا إسناد فيه ضعف. وقال السخاوي: سنده
ضعيف، فيه مَن لا يُعرف، وروي موقوفاً، قال المنذري: ولعله أشبه، بل هو
الراجح .
وآخر من حديث أبي سعد الأنصاري عند الحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)»
- كما في ((الإصابة)) لابن حجر ١٧٤/٧ -، وأبي نعيم في ((الحلية)) ٣٩٨/١٠،
وإسناده ضعيف .
وثالث لا يفرح به من حديث أبي عتبة الخولاني عند البيهقي ١٥٤/١٠، وفي
إسناده عثمان بن عبد الله الشامي، يروي الموضوعات عن الثقات كما في ((الميزان))
٤١/٣.
وقد صح عن الشعبي من قوله عند ابن الجعد في ((مسنده» (١٧٥٦)، وأبي
نعيم في ((الحلية)) ٢١٨/٤، والبيهقي في ((الشعب)) (٧١٩٦)، غير أن رواية أبي
نعيم: ((عن الشعبي: كان يقال: التائب ... )).
(١) حسن إن شاء الله، رجاله ثقات غيرَ علي بن مسعدة، وهو مختلف فيه،
وثقه أبو داود الطيالسي، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: لا بأس به،
وضعفه البخاري وأبو داود والنسائي، وممن ضعف الحديث به الذهبي والزين
العراقي، وصححه الحاكم ٢٤٤/٤، وابن القطان في ((الوهم والإيهام)) ٤١٤/٥ . =
٣٢١

1
٤٢٥٢- حدَّثنا هشامُ بن عمَّارِ، حدَّثنا سُفيانُ، عن عبد الكريمِ الجَزَريِّ،
عن زيادٍ بن أبي مريمَ، عن ابن مَعْقِلٍ، قال:
دَخَلتُ مع أبي على عبدِ الله، فسَمِعتُهُ يقول: قال رسولُ الله ◌ِِّّ :
((النَّدَمُ تَوْبَةٌ)) فقال له أبي: أنتَ سمعتَ النبيَّ وَّه يقول: ((النَّدَمُ
تَوْبةٌ))؟ قال: نعم (١) .
٤٢٥٣- حذَّثنا راشِدُ بن سعيدِ الرَّمْليُّ، أخبرنا الوليدُ بن مُسلِمٍ، عن ابن
ثَوْبانَ، عن أبيه، عن مَكحُولٍ، عن جُبِيرٍ بن نُغَيرٍ
وأخرجه الترمذي (٢٦٦٧) عن أحمد بن منيع، بهذا الإسناد.
=
وهو في ((مسند أحمد)) (١٣٠٤٩).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، زياد بن أبي مريم روى عنه ثلاثة،
ووثقه العجلي والدارقطني، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقد اختلف على عبد الكريم
الجزري فيه، وحاصل الخلاف أن جماعة رووا الحديثَ عن عبد الكريم، فقالوا:
عن زياد بن أبي مريم كما في هذه الرواية، منهم سفيان الثوري وابن عيينة وخصيف
ابن عبد الرحمن. وخالفهم جماعة رووه عن عبد الكريم فقالوا: زياد بن الجراح.
وقد بسط لهذه المسألة ابن أبي حاتم في (العلل)) ١٠١/٢-١٠٢، والدارقطني في
((العلل)) ١٩٣/٥، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٥١١/٩-٥١٤، وابن حجر في
((تهذيبه)) ٣٨٤/٣-٣٨٥، ورجح ابن أبي حاتم والحافظ أنه زياد بن الجراح. قلنا: "
وعلى قول أنه زياد بن الجراح فالإسناد صحيح لأنه ثقة. سفيان: هو ابن عيينة،
وابن معقل: هو عبد الله، وهشام بن عمار متابع .
وأخرجه الحميدي (١٠٥)، وابن أبي شيبة ٣٦١/٩، وأحمد (٣٥٦٨)، وأبو
يعلى (٤٩٦٩) و(٥١٢٩)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٤٦٥)، والحاكم
٢٤٣/٤، والبيهقي ١٥٤/١٠ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وانظر تمام تخريجه والكلام عليه في ((مسند أحمد)) و((شرح مشكل الآثار))
و((صحيح ابن حبان)) (٦١٢) و(٦١٤).
٣٢٢

عن عبدِ الله بن عَمرِو (١)، عن النبيِّي لَ ◌ّه قال: ((إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ
لَيَقبَلُ تَوبةَ العبدِ ما لم يُغَرْغِرْ)»(٢).
٤٢٥٤- حدَّثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ بن حبيبٍ، حدَّثنا المُعتَمِرُ، سمعتُ
أبي، حدَّثنا أبو عُثمانَ
عن ابن مسعودٍ: أنَّ رجلاً أتى النبيَّ بَّهِ، فذَكَرَ أنَّهُ أصابَ مِن
امرأةٍ قُبْلةً، فجعلَ يَسألُ عن كَفَّارَتِها، فلم يَقُلْ له شيئاً، فأنزلَ اللهُ
عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَقِمِ الضَّلَوةَ طَرَفَ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ الَّيْلِّ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ
السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلَّكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤] فقال الرَّجُلُ: يا رسولَ الله،
ألي هذه؟ فقال: ((هي لِمَن عَمِل بها مِن أُمَّتي))(٣).
(١) كذا وقع في الأصول الخطية والمطبوع، وهو وهم نبه عليه المزي في
((تحفة الأشراف)) (٦٦٧٤)، والذهبي في (سير أعلام النبلاء)) ١٦١/٥، والصواب:
عبد الله بن عمر، كما في مصادر التخريج.
(٢) إسناده حسن من أجل ابن ثوبان - وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان
الدمشقي - والوليد بن مسلم - وإن كان مدلساً ورواه بالعنعنة - قد توبع.
وأخرجه الترمذي (٣٨٤٧) و(٣٨٤٨) من طريقين عن ابن ثوبان، بهذا
الإسناد. وقال: حسن غريب.
وهو في ((مسند أحمد)) (٦١٦٠)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٢٨).
قوله: ((ما لم يغرغر)) قال ابن الأثير: أي: ما لم تبلغ روحه حلقومه، فيكون
بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به المريضُ، والغرغرة: أن يجعلَ المشروبَ في الفم،
ويُرَدّدُ إلى أصل الحلق ولا يُبلع .
(٣) إسناده صحيح. المعتمر: هو ابن سليمان بن طرخان التيمي، وأبو
عثمان: هو عبد الرحمن بن مل النهدي.
وقد سلف برقم (١٣٩٨)، وخُرِّجَ هناك.
٣٢٣

٤٢٥٥- حدَّثنا محمَّدُ بن يحيى وإسحاقُ بن منصُورٍ، قالا: حدَّثنا
عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا مَعمَرٌ، قال: قال الزّهريُّ: ألا أُحَدِّتُكَ بحديثينٍ عجيبين؟
أخبرني حُمَيَدُ بن عبد الرَّحمن
عن أبي هريرةَ، عن رسولِ اللهَِّ، قال: ((أسرَفَ رجلٌ على
نفسِهِ، فلمَّا حَضَرَهُ الموتُ أوصى بَنِيهِ فقال: إذا أنا مِتُّ فأحرِقُوني،
ثمَّ اسحَقُوني، ثمَّ ذَرُوني في الريح، في البحرِ، فواللهِ لَئِنْ قَدَرَ عليّ
ربِّي لَيُعَذِّبَني عذاباً ما عَذَّبَهُ أحداً، قال: ففعلُوا به ذُلكَ، فقال
للأرضِ: أدِّي ما أخَذْتِ، فإذا هو قائِمٌ، فقال له: ما حَمَلَكَ على ما
صَنَعَتَ؟ قال: خَشْيَتُكَ - أو مخافَتُكَ - يا ربّ، فغَفَرَ له بذلك))(١) .
(١) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد، والزهري: هو محمد بن مسلم.
وهو في (مصنف عبد الرزاق)) (٢٠٥٤٨)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٧٥٦)
(٢٥).
وأخرجه البخاري (٣٤٨١)، ومسلم (٢٧٥٦) (٢٦)، والنسائي ١١٢/٤ من
طريق الزهري، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٧٥٠٦)، ومسلم (٢٧٥٦) (٢٤)، والنسائي في ((الكبرى))
(١١٨٢٥) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة.
وهو في (مسند أحمد)) (٧٦٤٧)، و((شرح مشكل الآثار)) (٥٦١) و(٥٦٢).
قوله: ((لئن قدر الله علي)) قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٢٣/٦: قال الخطابي: قد
يستشكل لهذا فيقال: كيف يُغفَر له وهو منكر للبعث والقدرة على إحياء الموتى؟
والجواب: أنه لم ينكر البعث وإنما جهل، فظن أنه إذا فعل به ذلك لا يُعاد فلا
يُعذَّب، وقد ظهر إيمانه باعترافه بأنه إنما فعل ذلك من خشية الله.
وقال السندي في حاشيته على ((المسند)): لا يلزم أنه نفى القدرة، فصار بذلك
كافراً، فكيف يُغفر له؟ وذلك لأنه ما نفى القدرة على ممكن، وإنما فرض غيرَ
المستحيل - وهو إعادته بعد الحرق والسحق والذر في الريح في البحر - مستحيلاً
فيما لم يثبت عنده أنه ممكن من الدين بالضرورة، والكفر هو الأول دون الثاني.
٣٢٤

٤٢٥٦ - قال الزّهرُّ: وحدَّثني حُمَيدُ بن عبدِ الرَّحمُنِ
عن أبي هريرةَ، عن رسولِ اللهِ وَلِّ قال: ((دَخَلَتِ امرأةٌ النَّارَ في
هِرَّةٍ رَبَطَتْها، فلا هيَ أطعَمَتْها ولا هيَ أرسَلَتْها تَأْكُلُ مِن خَشَاشِ
الأرضِ حتَّى ماتت)).
قال الزُّهريُّ: لِئَلَّ يَتَكِلَ رجلٌ، ولا يَنْأَسَ رجلٌ(١).
٤٢٥٧- حدَّثنا عبدُ الله بن سعيدٍ، حدَّثنا عَبْدةُ بن سُلَيمانَ، عن موسى
ابن المُسَيِّب الثَّقَفيِّ، عن شَهرِ بن حَوَشَبٍ، عن عبدِ الرَّحمن بن غَنْمِ
عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ الله تبارَكَ وتعالى
يقولُ: يا عِبادي، كُلُّكم مُذنِبٌ إلَّ مَن عافَيْتُ، فسَلُوني المَغْفِرَةَ
فأغفِرَ لكم، ومَن عَلِمَ منكم أنِّي ذُو قُدْرةٍ على المَغْفِرَةِ فاستَغفَرَنِي
بِقُدْرَتِي غَفَرتُ له، وكُلُّكم ضافٌّ إلاَّ مَن هَدَيتُ، فسَلُونِي الهُدَى
أهدِكُم، وكُلُّكم فقيرٌ إلَّ مَن أَغَيْتُ، فسَلُوني أرزُقُكُم، ولو أنَّ
حَيَّكُمْ ومَّكُم، وأوَّلَكُم وآخِرَكُم، ورَطْبَكُم وياِسَكُم اجْتَمَعُوا
فكانوا على قلبٍ أتقى عبدٍ من عِبادي، لم يَزِدْ في مُلْكِي جناحٌ
(١) إسناده صحيح.
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٠٥٤٩)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٢٤٣)
(١٥٢) و(٢٦١٩) وبإثر الحديث (٢٧٥٦) (٢٥).
وهو في ((مسند أحمد)) (٧٦٤٨)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٦٢١).
وأخرجه البخاري (٣٣١٨)، ومسلم بإثر الحديث (٢٦١٨) (١٣٤) من طريق
سعيد المقبري، ومسلم (٢٢٤٣) (١٥٢) من طريق عروة بن الزبير، و(٢٦١٩)
(١٣٥) من طريق همام، ثلاثتهم عن أبي هريرة.
٣٢٥

بَعُوضةٍ، ولو اجتَمَعُوا فكانوا على قلبِ أشقى عبدٍ مِن عِبادي، لم
ينقُصْ مِن مُلْكِي جناحُ بَعُوضةٍ، ولو أنَّ حَيَّكُم ومَيُكُم، وأوَلَكُم
وآخِرَكُم، ورَطْبَكُم ويابِسَكُم اجتَمَعُوا، فسألَ كُلُّ سائِلٍ منهم ما
بَلَغَتْ أُمِنِيَتُهُ، ما نَقَصَ مِن مُلْكِي إلَّ كما لو أنَّ أحَدَكُمْ مَرَّ بِشَفَةِ
البحرِ، فَغَمَسَ فيها إبْرَةً ثمَّ نَزَعَها، ذلك بأنِّي جَوَادٌ ماجِدٌ، عطائي
كلامٌ، إذا أردتُ شيئاً فإنَّما أقول له: كُن، فيكونُ))(١).
٣١- باب ذکر الموت والاستعداد له
٤٢٥٨ - حذَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، حدَّثنا الفضلُ بن موسى عن محمَّدٍ بن
عمرٍو، عن أبي سلمة
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أكثِرُوا ذِكرَ هادِمِ
اللَّذَّاتِ)) يعني الموتَ(٢).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وقد توبع.
وأخرجه الترمذي (٢٦٦٣) من طريق ليث بن أبي سليم، عن شهر، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (٢٥٧٧) من طريق أبي إدريس الخولاني وأبي أسماء الرحبي،
كلاهما عن أبي ذر بنحوه وزاد فيه بعد قوله: ((فغمس فيها إبرة ثم نزعها)): يا عبادي
إنما هي أعمالكم أُحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن
وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه)).
وهو في ((مسند أحمد)) (٢١٥٤٠)، و((صحيح ابن حبان)) (٦١٩).
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو، وهو ابن علقمة الليثي، وباقي
رجاله ثقات. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
وأخرجه الترمذي (٢٤٦٠)، والنسائي ٤/٤ من طريق محمد بن عمرو، بهذا
الإسناد .
وهو في ((مسند أحمد)) (٧٩٢٥)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٩٩٢-٢٩٩٥).
٣٢٦

٤٢٥٩- حدَّثنا الزُّبيرُ بن بِكَّارِ، حدَّثنا أنسُ بن عِياضٍ، حدَّثنا نافعُ بن
عبدِ الله، عن فَرْوَةَ بن قيسٍ، عن عطاء بن أبي رَبّاحٍ
عن ابن عمرَ، أنَّهُ قال: كنتُ مع رسولِ الله وَهِ، فجاءَهُ رجلٌ
مِنَ الأنصارِ، فسَلَّمَ على النبيِّ نَّهِ، ثمَّ قال: يا رسولَ الله، أيُّ
المُؤمنينَ أفضلُ؟ قال: ((أحسَنُهُم خُلُقاً)) قال: فأيُّ المُؤمنينَ أكيَسُ؟
قال: ((أكثَرُهُم للموتِ ذِكراً، وأحسنُهُم لِمَا بعدَهُ استِعداداً، أُولِئِكَ
الأكياسُ)) (١).
(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، نافع بن عبد الله وفروة بن قيس
مجهولان. وفي سماع عطاء بن أبي رباح من ابن عمر خلاف، فقد قال أحمد وابن
معين: إنه لم يسمع منه، وإنما رآه رؤية. إلا أنه صرح بسماعه منه في هذا الحديث
عند الحاكم والطبراني بإسناد حسن، وصرح بسماعه منه أيضاً في غير هذا الحديث
عند الطبراني (١٣٥٧٨) و(١٣٦٠٥) و(١٣٦١٥)، إلا أن أسانيد الطبراني ضعيفة.
وقد توبع بإسناد حسن في الشواهد والمتابعات كما سيأتي.
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٤٦٧١)، وفي ((مسند الشاميين)) (١٥٥٩)،
والحاكم ٥٤٠/٤ من طريق حفص بن غيلان، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣١٣/١ من
طريق العلاء بن عتبة، كلاهما عن عطاء، بهذا الإسناد. وكلا الإسنادين حسن. فقد
صرح عطاء بسماعه من ابن عمر في رواية ابن غيلان.
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) ١٢٤٧/٣، وابن حبان في ((المجروحين)) ٢/ ٦٧،
والبيهقي في ((الزهد الكبير» (٤٥٣)، وفي ((الشعب)) (١٠٥٥٠) من طريق عبيد الله
ابن سعيد بن كثير بن عفير، عن أبيه، عن مالك بن أنس، عن عمه أبي سهيل بن
مالك، عن عطاء، به. وعبيد الله بن سعيد قال ابن حبان: يروي عن أبيه عن الثقات
الأشياء المقلوبات، لا يشبه حديثه حديث الثقات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.
وأخرجه البيهقي في (الشعب)» (٧٩٩٣) من طريق جعفر بن أحمد بن علي
المعافري، عن سعيد بن كثير، به. وجعفر بن أحمد هذا متهم كما في ((الميزان)) . =
٣٢٧

٤٢٦٠- حدَّثنا هشامُ بن عبدِ الملكِ الحِمصيُّ، حدَّثنا بَقِيَّةُ بن الوليدِ،
حدَّثني ابن أبي مريمَ، عن ضَمْرَةَ بن حبيبٍ
عن أبي يعلى شَدَّادِ بن أوسٍ، قال: قال رسولُ الله ◌ِّت:
((الكَيِّسُ مَن دانَ نفسَهُ، وعَمِلَ لِمَا بعدَ الموتِ، والعاجِزُ من أتْبَعَ
نفسَهُ هَوَاها، ثمَّ تَمَنَّى على اللهِ))(١).
٤٢٦١- حدَّثنا عبدُ الله بن الحَكَم بن أبي زيادٍ، حدَّثنا سَيَّارٌ، حدَّثنا
جعفرٌ، عن ثابتٍ
عن أنسٍ: أنَّ النبيَّ ◌َِّ دَخَلَ على شابٍّ وهو في الموتِ،
فقال: ((كيفَ تجِدُكَ؟)) قال: أرجو اللهَ يا رسولَ الله، وأخافُ ذُنوبي.
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٣٣/٨ من طريق خالد بن يزيد بن عبد الرحمن
=
الدمشقي، عن أبيه، عن عطاء، به. وخالد بن يزيد ضعيف.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٣٥٣٦)، وفي ((الأوسط)) (٦٤٨٨)، وفي
((الصغير)) (١٠٠٨)، وابن أبي الدنيا في ((مكارم الأخلاق)) (٣) من طريق مالك بن
مغول، عن المعلى الكندي، عن مجاهد، عن عطاء، به. وهذا إسناد حسن في
المتابعات، المعلى الكندي ترجمه البخاري في ((التاريخ)) ٣٩٤/٧، وابن أبي حاتم
في ((الجرح والتعديل)) ٨/ ٣٣٠، وذكرا أن الأعمش يروي عنه، وأثنى عليه الأعمش
خيراً كما في ((المعرفة والتاريخ)) ليعقوب بن سفيان ٢٢٤/٣، وروى عنه أيضاً مالك
ابن مغول هنا، وذكره ابن حبان في «الثقات)» ٧/ ٤٩٢.
(١) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي مريم - وهو أبو بكر بن عبد الله بن أبي
مريم -.
وأخرجه الترمذي (٢٦٢٧) من طريقين عن أبي بكر ابن أبي مريم، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: حديثٌ حسن!
وهو في ((مسند أحمد» (١٧١٢٣).
٣٢٨

فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يَجتَمِعانِ في قلبٍ عبدٍ في مِثْلِ هُذا
المَوطِنِ، إلاّ أعطاهُ اللهُ ما يرجو، وآمَنَهُ ممَّا يخافُ))(١).
٤٢٦٢ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا شَبَابٌ، عن ابن أبي ذئبٍ،
عن محمَّدٍ بن عمرو بن عطاءٍ، عن سعيدٍ بن يسارٍ
عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّهِ، قال: ((الميِّتُ تَحضُرُهُ الملائكةُ،
فإذا كانَ الرَّجُلُ صالحاً، قالوا: اخرُجي أيَّتُها النَّفسُ الطَّيِّبَةُ كانت
في الجَسَدِ الطَّيِّبِ، اخرُجي حَمِيدةً، وأبشِرِي برَوْحِ ورَيْحَانٍ وَرَبِّ
غيرِ غَضْبانَ، فلا يزالُ يُقالُ لها ذلكَ حتَّى تَخرُجَ، ثمَّ يُعرَجُ بها إلى
السَّماءِ، فيُفتَحُ لها، فيُقالُ: مَن هذا؟ فيقولونَ: فُلانٌ، فيُقالُ:
مرحباً بالنَّفْسِ الطََِّّةِ، كانت في الجَسَدِ الطَّيِّبِ، ادخُلي حميدةً،
وأبْشِرِي برَوْحٍ ورَيْحانٍ وربِّ غيرٍ غَضْبانَ، فلا يزالُ يُقالُ لها ذُلكَ
حتَّى يُنْتَهَى بها إلى السَّماءِ التي فيها الله عزَّ وجلَّ. وإذا كانَ الرَّجُلُ
السُّوءُ قال: اخرُجي أيَّتُها النَّفْسُ الخبيثةُ كانت في الجَسَدِ الخبيثِ،
(١) إسناده ضعيف، لضعف سيار ــ وهو ابنُ حاتم العنزي البصري -، وقد
خالفه عبدُ السلام بن مطهر - وهو ثقة - فرواه مرسلاً، وهو الصواب. جعفر: هو
ابن سليمان الضبعي، وثابت: هو ابن أسلم البناني.
وأخرجه الترمذي (١٠٠٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٨٣٤) من طريق سيار
ابن حاتم، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وقد روى بعضهم هذا
الحديث عن ثابت عن النبي ◌َّلغز مرسلاً.
قلنا: أخرج المرسل أبو حاتم في ((العلل)) ١٠٥/٢، والبغوي في ((شرح السنة))
(١٤٥٦) من طريق عبد السلام بن مطهر، عن جعفر بن سليمان، عن ثابت قال:
مرض رجل ... فذكره مرسلاً. قال أبو حاتم: وهو أشبه.
٣٢٩

اخرُجي ذَمِيمةً، وأبْشِرِي بحَميمٍ وغَسَّاقٍ، وآخَرَ مِن شَكلِهِ أزواجٌ،
فلا يزالُ يُقالُ لها ذُلك حتَّى تَخرُجَ، ثمَّ يُعرَجُ بها إلى السَّماءِ، فلا
يُفْتَحُ لها، فيُقالُ: من هذا؟ فيُقالُ: فلانٌ، فيُقالُ: لا مرحباً بالنَّفْسِ
الخبيثةِ، كانت في الجسدِ الخبيثِ، ارجِعِي ذَمِيمةً، فإنَّها لا تُفْتَحُ
لكِ أبوابُ السَّماءِ، فيُرسَلُ بها مِنَ السَّماءِ، ثمَّ تصيرُ إلى القبرِ))(١).
٤٢٦٣- حدَّثنا أحمدُ بن ثابتِ الجَحْدَريُّ وعمرُ بن شَبَّةً بن عَبِيدةَ،
قالا: حدَّثنا عمرُ بن عليٍّ، أخبرني إسماعيلُ بن أبي خالدٍ، عن قيسٍ بن أبي
حازمٍ
عن عبدِ الله بن مسعودٍ، عن النبيِّ وَّ، قال: ((إذا كان أجَلُ
أحدِكُم بأرضٍ أَوْثَبَتْهُ إليها الحاجَةُ، فإذا بَلَغَ أقصى أثَرِهِ، قَبَضَهُ اللهُ
سبحانَه، فتقولُ الأرضُ يومَ القيامةِ: رَبِّ، هذا ما استَودَعْتَني))(٢).
(١) إسناده صحيح. شبابة: هو ابن سوار المدائني، وابن أبي ذئب: هو محمد
ابن عبد الرحمن.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١١٣٧٨) و(١١٩٢٥) من طريق ابن أبي ذئب،
بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)) (٨٧٦٩).
وأخرجه بنحوه مسلم (٢٨٧٢) من طريق عبد الله بن شقيق، والنسائي ٨/٤-٩
من طريق قسامة بن زهير، كلاهما عن أبي هريرة. وهو في ((صحيح ابن حبان))
(٣٠١٣) و(٣٠١٤).
(٢) رجاله ثقات غير أحمد بن ثابت الجحدري فصدوق، إلا أنه اختلف على
إسماعيل بن أبي خالد في رفعه ووقفه كما سيأتي. عمر بن علي: هو ابن عطاء
المقدَّمي البصري .
وأخرجه الحاكم ٤١/١، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٩٨٨٩) من طريق عمر
ابن علي المقدمي، بهذا الإسناد.
٣٣٠
=

٤٢٦٤- حدَّثنا يحيى بن خلفٍ أبو سَلَمَةَ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، عن
سعيدٍ، عن قتادةَ، عن زُرَارَةَ بن أوفى، عن سعدِ بن هشامٍ
عن عائشة، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((مَن أحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ
لِقَاءَهُ، ومَن كَرِهَ لِقاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ)) فقيل له: يا رسولَ الله، كراهِيَةُ
لِقاءِ اللهِ في كراهِيَةِ الموتِ، فَكُلُّنا يكرَهُ الموتَ! قال: ((إنَّما ذاكَ
عندَ موتِهِ، إذا بُشِّرَ برحمةِ اللهِ ومَغفِرتِه، أحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، فَأحَبَّ اللهُ
لِقَاءَهُ، وإذا بُشِّرَ بعذابِ اللهِ، كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، فكرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ))(١).
وأخرجه الطبراني (١٠٤٠٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن هشيم بن
بشير، والحاكم ٤١/١ من طريق محمد بن خالد الوهبي، كلاهما عن إسماعيل،
به. ورواية هشيم مختصرة.
وقال أبو حاتم - كما في ((علل الحديث)) ٣٦٢/١ لابنه -: الكوفيون لا
يرفعونه. وقال الدارقطني في ((العلل)) ٢٣٩/٥: وغيرُ ابن مهدي يرويه عن هشيم
ولا يرفعه، وكذلك رواه ابنُ عيينة ويحيى القطان وغيرهما موقوفاً، وهو الصواب.
ثم أخرجه الدارقطني من طريق يحيى القطان، عن إسماعيل، عن قيس، عن
ابن مسعود موقوفاً .
ولقوله: ((إذا كان أجل أحدكم بأرضٍ، أَوْثَبَتْهُ إليها الحاجةُ» شاهد من حديث
أبي عزة عند الترمذي (٢٢٨٧)، وإسناده صحيح.
وآخر عن مطر بن عكامس عند الترمذي (٢٢٨٥)، وهو في ((مسند أحمد))
(٢١٩٨٣)، وذكرنا هناك بقية شواهده.
(١) إسناده صحيح. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وسعيد: هو
ابن أبي عروبة، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.
وأخرجه البخاري (٦٥٠٧) تعليقاً، ومسلم (٢٦٨٤) (١٥)، والترمذي (١٠٩٠)،
والنسائي ٤/ ١٠ من طرق عن سعيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (٢٦٨٤) (١٦) من طريق شريح بن هانئ، عن عائشة.
٣٣١
=

٤٢٦٥- حدَّثنا عِمْرانُ بن موسى اللَّيْتِي، حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سعيدٍ،
حدَّثنا عبدُ العزيز بن صهيب
عن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِهِ: (لا يَتَمَنَّى أَحَدُكُم الموتَ
لِضُرِّ نَزَلَ به، فإن كانَ لا بُدَّ مُتَمَنِّياً الموتَ، فلْيَقُل: اللهُمَّ أخيني ما
كانتِ الحياةُ خيراً لي، وَتَوَفَّنِي إذا كانتِ الوفاةُ خيراً لي))(١).
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٤١٧٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٠١٠).
=
وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت عند البخاري (٦٥٠٧).
قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٥٨/١١: قال العلماء: محبة الله لعبده إرادته الخير
له، وهدايته إليه، وإنعامه عليه، وكراهته له على الضد من ذلك.
وقال ابن الأثير في ((النهاية)): المراد بلقاء الله هنا المصير إلى الدار الآخرة،
وطلب ما عند الله، وليس الغرض به الموت، لأن كلا يكرهه، فمن ترك الدنيا
وأبغضها، أحب لقاء الله، ومن آثرها وركن إليها، كَرِهَ لقاء الله، لأنه إنما يَصِلُ إليه
بالموت .
وقد سبقه إلى تأويل لقاء الله بغير الموت الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام،
فقال: ليس وجهه عندي كراهة الموت وشدته، لأن لهذا لا يكاد يخلو عنه أحد،
ولكن المذموم من ذلك إيثار الدنيا والركون إليها، وكراهية أن يصير إلى الله والدار
الآخرة، قال: ومما يُبين ذلك أن الله عاب قوماً بحب الحياة، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا
يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُواْ بِالْمَوَةِ الدُّنْيَا وَاَلْمَأَنُواْ بِهَا﴾ [يونس: ٧].
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٦٣٥١)، ومسلم (٢٦٨٠) (١٠)، وأبو داود (٣١٠٨)،
والترمذي (٩٩٣)، والنسائي ٣/٤ من طريقين عن عبد العزيز بن صهيب، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٥٦٧١) و(٧٢٣٣)، ومسلم (٢٦٨٠) (١٠) و(١١)، وأبو
داود (٣١٠٩)، والنسائي ٣/٤ من طرق عن أنس.
وهو في ((مسند أحمد)) (١١٩٧٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٩٦٨) و(٩٦٩)
و(٢٩٦٦) و(٣٠٠١).
N
٣٣٢

٣٢ - باب ذكر القبر والبِلَى
٤٢٦٦- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو مُعاويةً، عن الأعمش،
عن أبي صالح
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((ليسَ شيءٌ مِنَ
الإنسانِ إلَّ يَبَلَى، إلَّ عظمٌ واحدٌ، وهو عَجْبُ الذَّنَبِ، ومنه يُرَكَّبُ
الخلقُ يومَ القيامةِ))(١).
٤٢٦٧- حدَّثنا محمَّدُ بن إسحاقَ، حدَّثني يحيى بن معينٍ، حدَّثنا هشامُ
ابن يوسفَ، عن عبدِ الله بن بَحِيرٍ، عن هانيٍ مولی عُثمانَ، قال:
كانَ عُثمانُ بن عقَّانَ إذا وَقَفَ على قبرٍ بَكَى حتَّى يَبْلَّ لِحْيتَه،
فقيل له: تَذْكُرُ الجنَّةَ والنَّارَ ولا تبكي، وتبكي مِن هذا؟! قال: إنَّ
وقوله: لا يتمنى. كذا بإثبات الألف، وهي رواية للنسائي، والجادة حذفها،
=
ليكون ذلك علامة جزمه، ويمكن تخريج ما هنا أن تكون إثبات الألف للإشباع،
فهو على حد قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ [يوسف: ٩٠] فمن قرأ بإثبات
الياء، وهي قراءةُ ابن كثير كما في ((حجة القراءات)) ص٣٦٤ ورواية ((الصحيحين))
وغیرهما: ((لا یتمنین)» وهو الوجه.
(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو
سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.
وأخرجه البخاري (٤٨١٤)، ومسلم (٢٩٥٥) (١٤١) من طريق الأعمش، بهذا
الإسناد.
وأخرجه مسلم (٢٩٥٥) (١٤٢)، وأبو داود (٤٧٤٣)، والنسائي ١١١/٤ -
١١٢ من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، ومسلم (٢٩٥٥) (١٤٣) من طريق
همام بن منبه، كلاهما عن أبي هريرة.
وهو في (مسند أحمد)) (٨١٨٠) و(٨٢٨٣)، و((شرح مشكل الآثار)) (٢٢٨٨ -
٢٢٩٤)، و((صحيح ابن حبان)) (٣١٣٨) و(٣١٣٩).
٣٣٣

رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((إنَّ القبرَ أوَّلُ منازِلِ الآخرةِ، فإنْ نَجَا منه فما
بعدَهُ أيسَرُ منه، وإن لم يَنْجُ منه فما بعدَهُ أَشَدُّ منه)) قال: وقال
رسولُ اللهِوَلّهِ: ((ما رأيتُ مَنْظَراً قطُّ إلَّ والقبرُ أفظَعُ منه))(١).
٤٢٦٨ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا شَبَابةُ، عن ابن أبي ذئبٍ،
عن محمَّدٍ بن عمرو بن عطاءٍ، عن سعيدِ بن يسارٍ
عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ نَّه قال: ((إنَّ الميِّتَ يصيرُ إلى
القبرِ، فَيُجلَسُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ في قبرِهِ، غيرَ فَزِعٍ ولا مَشْعُوفٍ، ثمّ
يُقالُ له: فيمَ كنتَ؟ فيقولُ: كنتُ في الإسلام، فيُقالُ له: ما هذا
الرَّجُلُ؟ فيقولُ: محمَّدٌ رسولُ اللهِ وَِّهِ، جاءَنا بِالبَيِّناتِ مِن عندِ اللهِ
فصَدَّقْنَاهُ، فيُقالُ له: هل رأيتَ الله؟ فيقولُ: ما ينبغي لأحدٍ أن يَرَى
اللهَ. فيُفْرَجُ له فُرْجةٌ قِبَلَ النَّارِ، فَيَنظُرُ إليها يَحِطِمُ بعضُها بعضاً،
فيُقالُ له: انظُرْ إلى ما وَقَاكَ اللهُ، ثمَّ يُفرَجُ له فُرْجَةٌ قِبَلَ الجنَّةِ،
فيَنظُرُ إلى زَهْرَتِها وما فيها، فيُقالُ له: هذا مَقعَدُكَ، ويُقالُ له: على
اليقينِ كنتَ، وعليهِ مُتَّ، وعليهِ تُبعَثُ إن شاءَ الله.
ويُجلَسُ الرَّجُلُ السُّوءُ في قبرِهِ فَزِعاً مَشعُوفاً، فيُقالُ له: فيمَ
كنتَ؟ فيقولُ: لا أدري، فيُقالُ له: ما هذا الرَّجُلُ؟ فيقولُ: سمعتُ
(١) إسناده حسن، هانئ مولى عثمان صدوق، وباقي رجاله ثقات. محمد بن
إسحاق: هو الصغاني، وهشام بن يوسف وعبد الله بن بحير: هما الصنعانيان .
وأخرجه الترمذي (٢٤٦١) عن هناد، عن ابن معين، بهذا الإسناد. وقال:
حديث حسن غريب.
وهو في «مسند أحمد» (٤٥٤).
٣٣٤

النَّاسَ يقولونَ قولاً فقلتُهُ، فَيُفْرَجُ له قِبَلَ الجنَّةِ، فَيَنظُرُ إلى زَهْرَتِها
وما فيها، فيُقالُ له: انظُرْ إلى ما صَرَفَ اللهُ عنكَ، ثمَّ يُفْرَجُ له فُرْجَةٌ
إلى النَّار، فيَنظُرُ إليها يَحِمُ بعضُها بعضاً، فيُقالُ له: هذا مَقعَدُكَ،
على الشَّكِّ كنتَ، وعليهِ مُتَّ، وعليه تُبْعَثُ إن شاءَ اللهُ)(١).
٤٢٦٩- حدَّثنا محمَّدُ بن بشَّارِ، حدَّثنا محمَّدُ بن جعفرٍ، حذَّثنا شُعبةُ،
عن علقمةً بن مَرْثَدٍ، عن سعدٍ بن عُبيدةَ
عن البراءِ بن عازِبٍ، عن النبيِّ نَّوَ قال: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾. قال: نزلت في عذاب القبرِ، يُقالُ لهُ: مَن رَبُّكَ؟
(١) إسناده صحيح. شبابة: هو ابن سوار المدائني، وابن أبي ذئب: هو محمد
ابن عبد الرحمن.
وأخرجه البيهقي في ((إثبات عذاب القبر)) (٣٠) من طريق يحيى بن أبي بكير،
عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (٢٥٠٨٩)، وابنه عبد الله في ((السنة)) (١٤٤٨) من طريق يزيد
ابن هارون، وإسحاق بن راهويه (١١٧٠) من طريق روح بن عبادة، والبيهقي في
((إثبات عذاب القبر)) (٢٩)، وابن منده في ((الإيمان)) (١٠٦٧) من طريق يحيى بن
أبي بكير، والبيهقي (٢٩) من طريق شبابة بن سوار، أربعتهم عن ابن أبي ذئب، عن
محمد ابن عمرو بن عطاء، عن ذكوان، عن عائشة. والظاهر أن لمحمد بن عمرو
ابن عطاء إسنادين لهذا الحديث، فكان يرويه أحياناً من حديث أبي هريرة، وأحياناً
أخری من حديث عائشة.
وأصل حديث أبي هريرة عند الترمذي (١٠٩٤) من طريق محمد بن عمرو بن
علقمة الليثي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وقوله: ((ولا مشعوف)) قال في ((النهاية)): الشعف: شدة الفزع حتى يذهب
بالقلب .
٣٣٥

فيقولُ: رَبِّيَ اللهُ، ونبيِّي محمَّدٌ، فذلك قولُهُ: ﴿يُحَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ
ءَمَنُواْبِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فىِ الْخَيَوْةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧](١).
٤٢٧٠- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيبةَ، حدَّثنا عبدُ الله بن نُمَيرٍ، حدَّثنا
عُبيدُ الله بن عمر، عن نافع
عن ابن عمرَ، عن النبيِّ وَ ل﴿ قال: ((إذا ماتَ أحَدُكم عُرِضَ على
مَقعَدِهِ بالغَدَاةِ والعَشِيِّ، إن كانَ مِن أهلِ الجنَّةِ فمِن أهلِ الجنَّةِ،
وإن كان مِن أهلِ النَّارِ فمِن أهلِ النَّارِ، يُقالُ: هذا مَقْعَدُكَ حتَّى
تُبْعَثَ يومَ القيامةِ))(٢).
(١) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج.
وأخرجه مسلم (٢٨٧١) (٧٣)، والنسائي ١٠١/٤- ١٠٢ عن محمد بن بشار،
بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه البخاري (١٣٦٩) و(٤٦٩٩)، وأبو داود (٤٧٥٠)، والترمذي
(٣٣٨٥) من طريقين عن شعبة، به.
وأخرجه كذلك مسلم (٢٨٧١) (٧٤)، والنسائي ١٠١/٤ من طريق عبد الرحمن
ابن مهدي، عن سفيان، عن أبيه، عن خيثمة، عن البراء.
وهو في ((مسند أحمد» (١٨٤٨٢) و(١٨٥٧٥)، و ((صحيح ابن حبان)) (٢٠٦).
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه الترمذي (١٠٩٥)، والنسائي ١٠٧/٤ من طريق عبيد الله بن عمر،
بهذا الإسناد.
٠
وأخرجه البخاري (١٣٧٩) و(٣٢٤٠) و(٦٥١٥)، ومسلم (٢٨٦٦) (٦٥)،
والنسائي ١٠٦/٤-١٠٧ و١٠٧-١٠٨ من طرق عن نافع، به.
وأخرجه مسلم (٢٨٦٦) (٦٦) من طريق سالم، عن ابن عمر.
وهو في ((مسند أحمد)» (٤٦٥٨)، و((صحيح ابن حبان)) (٣١٣٠).
٣٣٦

٤٢٧١ - حدَّثنا سُوَيدُ بن سعيدٍ، أخبرنا مالك بن أنس، عن ابن شِهاب،
عن عبدِ الرَّحمن بن كعبِ الأنصاريِّ أنَّهُ أخبَرَه
أنَّ أباهُ كان يُحَدِّث، أنَّ رسولَ اللهِوَّه قال: ((إنَّمَا نَسَمَةُ المُؤمِنِ
طائِرٌ يَعلُقُ في شَجَرِ الجنَّةِ حتَّى يَرجِعَ إلى جَسَدِهِ يومَ يُبْعَثُ))(١).
٤٢٧٢- حدَّثنا إسماعيلُ بن حفصِ الأُبْلِيُّ، أخبرنا أبو بكر بن عيَّاش،
عن الأعمش، عن أبي سُفيانَ
عن جابرٍ، عن النبيِّ نَّهِ، قال: ((إذا دخلَ الميّتُ القبرَ مُثِّلَتِ
له (٢) الشَّمسُ عندَ غُرُوبِها، فيَجلِسُ يَمسَحُ عَيْنَيْهِ ويقولُ: دَعُوني
◌ُصلِّي))(٣).
(١) حديث صحيح، سويد بن سعيد متابع، وباقي رجاله ثقات. ابن شهاب:
هو محمد بن مسلم الزهري.
وهو في ((موطأ مالك)) ٢٤٠/١، ومن طريقه أخرجه النسائي ١٠٨/٤ .
وهو في ((مسند أحمد)) (١٥٧٧٨)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٦٥٧).
وأخرجه الترمذي (١٧٣٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار،
عن الزهري، بهذا الإسناد. إلا أنه قال: ((أرواح الشهداء)) وهي لفظة انفرد بها ابن
عيينة، ورواه غيره بلفظ ((المسلم)) أو ((المؤمن)).
وقد سلف مطولاً بقصة برقم (١٤٤٩) وتكلمنا على هذه الرواية هناك.
(٢) سقطت ((له)) من المطبوع.
(٣) إسناده حسن كما قال البوصيري في ((الزوائد))، إسماعيل بن حفص الأبلي
روى عنه جمع وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: أرجو أن لا يكون به
بأس، ورواية الأعمش - وهو سليمان بن مهران - عن أبي سفيان - واسمه طلحة بن
نافع ـ قوية .
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٨٦٧)، وابن حبان (٣١١٦) من طريق
إسماعيل بن حفص، بهذا الإسناد.
٣٣٧

٣٣- باب ذكر البعث
٤٢٧٣- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا عبَّادُ بن العَوَّامِ، عن
حجَّاجٍ، عن عطيَّةَ
عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((إنَّ صاحِبَي الصُّور
بأيديهما - أو في أيديهما - قَرْنانِ يُلاحِظانِ النَّظَرَ متى يُؤْمَرَانٍ)) (١).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، حجاج - وهو ابن أرطاة - مدلس
ورواه بالعنعنة، على كلام فيه أيضاً، وقد اختلف عليه في لفظه، فرواه عنه عباد بن
العوام كما هنا، ورواه حفص بن غياث عنه به بلفظ: ((كيف أنعم وصاحب القرن قد
التقم القرن، وحنا ظهره، وجحظ بعينيه)) قالوا: ما نقول يا رسول الله؟ قال: ((قولوا:
حسبنا الله، توكلنا على الله)) وهذا اللفظ هو المحفوظ عن عطية، وعطية - وهو ابن
سعد العوفي - قد توبع .
وأخرجه الترمذي (٢٦٠٠) و(٣٥٢٤) من طريقين عن عطية عن أبي سعيد
بلفظ حفص المذكور آنفاً .
وهو في ((مسند أحمد)) (١١٠٣٩) و(١١٦٩٦)، و((شرح مشكل الآثار)) (٥٣٤٥)
و(٥٣٤٦).
وقد تابع عطية عليه بهذا اللفظ المحفوظ أبو صالح - واسمه ذكوان السمَّان -
عند الطحاوي في ((شرح المشكل)) (٥٣٤٢) و(٥٣٤٣)، وابن حبان (٣٢٨).
وإسناده صحيح.
أما لفظ ابن ماجه فقد أخرجه البزار (٣٤٢٤ - كشف الأستار)، والحاكم ٥٥٩/٤
من طريق خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد.
وقال الحاكم: تفرد به خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم. قلنا: وخارجة متروك.
والمشهور أن صاحب الصور واحد وهو إسرافيل عليه السلام لا اثنان، وقد
ذكر الحافظ في ((الفتح)) ٣٦٨/١١ الأحاديث في ذلك، ثم قال: وجاء أن الذي ينفخ
غيره ... فإن ثبت حُمِلَ على أنهما جميعاً ينفخان. وذكر هناك تلك الأحاديث،
وأسانيدها ضعاف، والصحيح منها موقوف، وما ذكره عن ((مسند أحمد)) من حديث =
٣٣٨

= أبي مرية (وتصحفت في المطبوع إلى: هريرة) أو عبد الله بن عمرو على الشك
وقال فيه: رجاله ثقات، لا يصح كما هو مبين في ((المسند)) (٦٨٠٤).
وللحديث شاهد من حديث أنس بن مالك بلفظ: ((كيف أنعم وصاحب الصور
قد التقم القرن وحنا ظهره ينظر تجاه العرش كأن عينيه كوكبان دُرِّيان لم يَطرِف قط
مخافة أن يؤمر من قبل ذلك)) أخرجه الخطيب في ((تاريخه)) ١٥٣/٥ من طريق أحمد
ابن محمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل الخطبي، حدثنا أحمد بن
منصور بن حبيب أبو بكر المروزي الخصيب، حدثنا عفان، حدثنا همام، عن قتادة،
عن أنس قال: قال رسول الله وَله ... فذكره.
ورجاله ثقات غير أحمد بن منصور الخصيب، فلم يذكر فيه الخطيب جرحاً
ولا تعديلاً، ومع ذلك فقد أدرجه الضياء المقدسي في ((المختارة)) برقم (٢٥٦٧).
وآخر من حديث جابر عند أبي نعيم في ((الحلية)) ١٨٩/٣، وسنده حسن في
الشواهد، ولفظه: ((كيف أنعم وصاحب القرن قد التقمه وحنا جبهته وأصغى بسمعه
ينتظر متى يؤمر فينفخ)) قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: ((قولوا: حسبنا الله
ونعم الوکیل)).
تنبيه: جاء في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) للألباني ٤٨٩/٣ في الاستدراكات
ما نصه: تنبيه: قال ابن جرير الطبري: تظاهرت الأخبار عن رسول الله وَالخير أنه قال:
((إن إسرافيل قد التقم الصور وحنا جبهته ينتظر متى يُؤْمَرُ فينفخ)) نقله عنه الحافظُ ابنُ
كثير في («تفسيره)) ١٧٢/٢، وأتبعه بقوله: رواه مسلم في ((صحيحه))، وهذا وهم
محض. ثم تكلم في حق مُختَصِرِه كلاماً لا يليق بأهل العلم أن يتفوهوا بمثله. وكان
ينبغي على الشيخ - وهو الذي يصفه المفتونون به بحافظ العصر ! - أن يتأكد هل قال
ابن كثير: رواه مسلم، أم هذا مما أقحمه النساخ، إنه لو كان يتعاطى صناعة التحقيق،
لرجع إلى الطبعة المحققة المتقنة من ((تفسير ابن كثير))، فإنه لن يجد هذا العزو،
انظر الجزء الثالث ص٢٧٦ من طبعة الشعب، فقد ذكر المحققون الثلاثة أن عزو
الحديث إلى مسلم قد ورد في الطبعات السابقة على حين خلت منه مخطوطة الأزهر
التي اعتمدوا عليها، وهي نسخة نفيسة متقنة. ولو رجع أيضاً إلى نهاية ابن كثير =
٣٣٩

٤٢٧٤- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا عليٍّ بن مُسهِرٍ، عن محمَّدٍ
ابن عمرٍو، عن أبي سَلَمةَ
عن أبي هريرةَ، قال: قال رجلٌ مِنَ اليهودِ بسوقِ المدينةِ:
والذي اصطَفَى موسى على البَشَرِ، فَرَفعَ رجلٌ مِنَ الأنصارِ يَدَهُ فَلَطَمَهُ،
قال: تقولُ هُذا، وفينا رسولُ اللهِ وَ ﴿ِ؟ فذُكِرَ ذُلكَ لرسولِ اللهِ وَّه
فقال: ((قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَنُفِخَ فِ الصُّورِ فَصَعِقَ مَن ◌ِ السَّمَوَتِ وَمَن
فِي الْأَرْضِ إِلَّ مَن شَآءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨]
فأكونُ أوَّلَ مَن رَفَعَ رأسَهُ، فإذا أنا بموسى آَخِذٌ بقائمةٍ مِن قوائِمٍ
العرشِ، فلا أدري أرَفَعَ رأسَهُ قبلي، أو كانَ ممَّن استثنى اللهُ عزَّ وجلَّ،
ومَن قال: أنا خيرٌ مِن يونُسَ بن مَتَّى، فقد كذبَ))(١).
= ٢٦٧/١-٢٦٨ لرأى أن الحافظ ابن كثير قد سرد أحاديث الصور، ونسبها إلى
أحمد والترمذي وابن ماجه وابن أبي الدنيا، ولم يذكر في واحد منها أنه رواه
مسلم، لو أنه فعل ذلك لجزم بأن لهذه الزيادة مقحمة على نص ابن كثير. وربما
يكون عذره أنه لا يتعاطى صناعةً التحقيق، وقد أقر على نفسه بذلك في مقدمة
(صحيح الترغيب والترهيب)) ١٥/١ مسوغاً لنفسه التنصُّل من الأخطاء والتحريفات
التي تقع له في منقولاته فقال: لست أتحمَّل مسؤولية ما قد يكون في بعض الأصول
والمصادر التي أُقرِّبها وأُميّ أحاديثها من الأخطاء، لأن العناية بها وتصويبها أمرٌ آخر
له أهله. ونحن نقبل منه هذا العذر، لكن لا ينبغي له أن يرتب على هذه الأخطاء
مذمَّة الآخرين والإساءة إليهم.
(١) حديث صحيح، ولهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو، وهو ابن
علقمة الليثي.
وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٥٥/١١ .
وأخرجه الترمذي (٣٥٢٦) من طريق عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو،
بهذا الإسناد.
=
٣٤٠