النص المفهرس

صفحات 281-300

٤١٨٧ - حدَّثنا أبو كُرِيبٍ محمَّدُ بنُ العلاءِ الهَمدانيُّ، حدَّثنا يونُسُ بن
بُكيرِ، حدَّثنا خالدُ بن دينارِ الشَّيبانيُّ، عن عُمارةَ العَبدي
حدَّثنا أبو سعيدِ الخُدريُّ، قال: كُنَّا جُلُوساً عند رسولِ اللهِ وَّهِ،
فقال: ((أتَتْكُم وُفودُ عبد القَيْس)) وما يُرَى أحدٌ، فبَيْنا نحنُ كذلك،
إذ جاؤوا فَنَزَلُوا، فأتَوْا رسولَ الله وَّهِ، ويَقِيَ الأشَجُّ العَصَرِيُّ، فجاءَ
بعدُ فَنَزَلَ مَنِزِلاً، فأناخَ راحلَتَهُ، ووضعَ ثيابَه جانباً، ثمَّ جاءَ إلى
رسول الله وَّه، فقال له رسولُ الله وَله: ((يا أَشَجُّ، إنَّ فيك لخَصلَتَيْنِ
يُحبُّهُما اللهُ ورسولُه: الحِلْمَ والتُّؤَدَةَ)). قال: يا رسولَ الله، أشيءٌ
جُبلتُ عليه، أم شيءٌ حَدَثَ لي؟ قال رسولُ اللهِ وَله: ((بل شيءٌ
جُبلْتَ عليه))(١).
(١) إسناده ضعيف جداً، عمارة - وهو ابن جوين - العبدي متروك. وقد صح
نحوه من طرق أخرى.
وأخرجه البخاري في ((خلق أفعال العباد)) (٢٠١) من طريق يونس بن بكير،
بهذا الإسناد.
وأخرج قوله: ((إن فيك خصلتين ... الحلم والتؤدة)) مسلم (١٨) (٢٦)
و(٢٧) من طريق قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، إلا أنه قال: ((الحلم
والأناة)»، وهو في ((مسند أحمد» (١١١٧٥).
وقول الأشج: ((أشيء جُبِلتُ عليه ... )) يشدُّه ما أخرجه أبو داود (٥٢٢٥) من
حديث زارع وكان في وفد عبد القيس ... وفيه: قال: يا رسول الله، أنا أتخلَّق
بهما أم الله جبلني عليهما؟ قال: ((بل الله جبلك عليهما)). وإسناده حسن في
الشواهد، ولها شواهد غير هذا يصح بها ذكرناها في ((المسند)» (١١١٧٥)، وانظر
((صحيح ابن حبان)) (٧٢٠٣).
وانظر ما بعده .
٢٨١

٤١٨٨- حدَّثنا أبو إسحاق الهَروُّ، حدَّثنا العبَّاسُ بن الفَضل
الأنصاريُّ، حدَّثنا قُرَّةُ بن خالدٍ، حدَّثنا أبو جَمْرةً
عن ابن عبّاسٍ، أنَّ النبيَّ نَ له قال للأشَجِّ العَصَرِيِّ: ((إنَّ فيكَ
خَصلَتين يُحبُّهُمَا اللهُ: الحِلْمَ والحَياءَ)) (١).
٤١٨٩- حدَّثنا زيدُ بن أخزَمَ، حدَّثنا بِشرُ بن عُمرَ، حذَّثنا حمَّادُ بن
سَلَمة، عن يونُسَ بن عُبيدٍ، عن الحسن
عن ابن عُمرَ، قال: قال رسول الله بَّهِ: ((ما مِن جُرْعةٍ أعظمُ
أجراً عند الله مِن جُرعةٍ غَيظٍ، كَظَمَها عبدٌ ابتغاءَ وجهِ الله))(٢).
(١) إسناده ضعيف جداً، العباس بن الفضل الأنصاري متروك، لكن الحديث
صحيح بلفظ: ((الحلم والأناة)) من طريق غيره عن قرة بن خالد. أبو إسحاق
الهروي: هو إبراهيم بن عبد الله بن حاتم، وأبو جمرة: هو نصر بن عمران الضعي.
وأخرجه مسلم (١٧) (٢٥)، والترمذي (٢١٣٠) من طرق عن قرة بن خالد،
بهذا الإسناد، بلفظ: ((الحلم والأناة)).
وهو في «صحيح ابن حبان)) (٧٢٠٤).
وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح. الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري.
وأخرجه أحمد (٦١١٤)، والطبراني في ((مكارم الأخلاق)) (٥١)، والبيهقي في
(شعب الإيمان)) (٨٣٠٥) و(٨٣٠٧)، وفي ((الآداب)) (١٦٠) من طريقين عن يونس
ابن عبيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٦١/١٤، والبخاري في ((الأدب المفرد)» (١٣١٨) من
طريقين عن يونس بن عبيد، به، موقوفاً.
وأخرجه بنحوه مرسلاً البيهقي في ((الشعب)» (٨٣٠٩)، وفي ((الآداب)) (١٦١)
من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عمن سمع الحسن، قال: قال رسول الله وَله ...
فذكره .
٢٨٢

١٩- باب الحزن والبكاء
٤١٩٠- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، أخبرنا عُبيدُ الله بن موسى، أخبرنا
إسرائيلُ، عن إبراهيم بن مُهاجرٍ، عن مُجاهدٍ، عن مُورِّقِ العِجْلي
عن أبي ذَرٍّ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إنِّي أرى ما لا تَرَون،
وأسمعُ ما لا تَسمِعُونَ، إِنَّ السَّماءَ أطَّتْ وحُقَّ لها أن تَتِطَّ، ما فيها
موضِعُ أربعِ أصابعَ إلا ومَلَكٌ واضِحٌ جَبهتهُ ساجداً لله، واللهِ لو
تعلَمونَ ما أَعلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قليلاً ولَبكيتُم كثيراً، وما تَلَذَّذْتُم بالنِّساء
على الفُرُشاتِ، ولَخَرَجْتُم إلى الصُّعُداتِ تجأرُون إلى الله)) واللهِ
لَوَدِدْتُ أنِّي كنتُ شجرةٌ تُعضَد(١).
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف إبراهيم بن مهاجر، ومورق
العجلي لم يسمع من أبي ذر فيما قاله أبو زرعة الرازي والدارقطني. إسرائيل: هو
ابن يونس السبيعي، ومجاهد: هو ابن جبر المكي.
وأخرجه الترمذي (٢٤٦٥) من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد» (٢١٥١٦).
وقوله: ((والله لوددت أني شجرة تعضد)) مدرج من كلام أبي ذر كما بيَّنته رواية
أحمد .
وفي باب قوله: ((أطت السماء ... )) عن حكيم بن حزام عند الطحاوي في
((شرح المشكل)) (١١٣٤)، والطبراني (٣١٢٢)، وإسناده قوي.
وفي باب قوله: ((لو تعلمون ما أعلم ... )) عن أنس، وهو الآتي بعده، وعن
أبي هريرة عند أحمد (٧٤٩٩)، وابن حبان (٦٧٠٦).
قوله: ((أطت)) قال ابن الأثير: الأطيط: صوت الأقتاب (والقتب: صوت
الرحل)، وأطيط الإبل: أصواتها وحنينها، أي: إن كثرة ما فيها من الملائكة أثقلتها
حتى أطت، وهذا مَثَلٌ وإيذان بكثرة الملائكة، وإن لم يكن ثَمَّ أطيط، فإنما هو
كلام تقريب أريد به تقرير عظمة الله تعالى.
٢٨٣
=

٤١٩١- حدَّثنا محمَّد بن المُثَنَّى، حدَّثنا عبدُ الصَّمد بن عبد الوارث،
حدَّثنا همَّامٌ، حدَّثنا قتادة
عن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لو تَعلمونَ ما
أعلَمُ، لَضَحكتُم قليلاً وَلَبَّكَيْتُم كثيراً))(١) .
٤١٩٢- حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بن إبراهيم، حدَّثنا محمَّد بن أبي فُديكٍ، عن
موسى بن يعقوبَ الزَّمعيِّ، عن أبي حازمٍ، أنَّ عامرَ بنَ عبدِ الله بنِ الزُّبير أخبره
أن أباهُ أخبَرَه: أنَّه لم يكُن بين إسلامِهم وبين أن نَزَلت هذه
الآيةُ يُعاتِبُهم اللهُ بها إلا أربعُ سنين ﴿ وَلَا يَكُونُواْ كَالَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن
قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَّدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَسِقُونَ﴾ [الحديد: ١٦](٢).
وقوله: ((الصعدات)) هي الطرق.
=
و ((تجارون)) الجوار: رفع الصوت والاستغاثة.
(١) إسناده صحيح. همام: هو ابن يحيى العوذي، وقتادة: هو ابن دعامة
السدوسي.
وهو في ((مسند أحمد)» (١٣٠٠٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٧٩٢) من طريق
قتادة، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٤٦٢١)، ومسلم (٢٣٥٩) (١٣٤)، والنسائي في ((الكبرى))
(١١٧٦٧) من طريق موسى بن أنس، ومسلم (٤٢٦)، والنسائي ٨٣/٣ من طريق
المختار بن فلفل، كلاهما عن أنس.
٠
(٢) صحيح من حديث عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن مسعود، وهذا إسناد
ضعيف لضعف موسى بن يعقوب الزمعي. أبو حازم: هو سلمة بن دينار.
وأخرجه البزار (١٤٤٣)، والطبراني (٩٧٧٣)، والحاكم ٤٧٩/٢، والبيهقي
في ((شعب الإيمان)) (٧٥٠) من طريق موسى بن يعقوب الزمعي، عن أبي حازم، أن
عامر بن عبد الله بن الزبير أخبره، أن أباه أخبره، أن عبد الله بن مسعود أخبره ...
فذكره من حديث ابن مسعود.
=
٢٨٤

٤١٩٣ - حدَّثْنا بكرُ بن خَلَفٍ، حدَّثنا أبو بكرٍ الحنفيُّ، حدَّثنا عبدُ الحميد
ابن جعفرٍ، عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنينٍ
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تُكثِرُوا الضَّحِكَ،
فإنَّ كثرةَ الضَّحكِ تُميتُ القلبَ))(١).
.
٤١٩٤- حدَّثنا هنَّادُ بن السَّريِّ، حدَّثنا أبو الأحوَص، عن الأعمش، عن
إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ
عن عبدِ الله، قال: قال لي النبيُّ وَّهِ: ((اقرَأْ عليَّ)) فقرأتُ عليه
سورةَ النِّساءِ، حتَّى إذا بلغتُ ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أَمَِّ بِشَهِيدٍ
وَجِثْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] فنظرتُ إليه، فإذا عيناهُ
تَدَمَعَانٍ(٢) .
وأخرجه مسلم (٣٠٢٧) من طريق عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن
=
أبيه، أن ابن مسعود قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا اللهُ بهذه الآية ﴿﴿أَلَمّ
يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ... ﴾ [الحديد: ١٦].
(١) إسناده صحيح. أبو بكر الحنفي: هو عبد الكبير بن عبد المجيد.
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (٢٥٣) من طريق أبي بكر الحنفي، بهذا
الإسناد .
وأخرجه الترمذي (٢٤٥٨) من طريق أبي طارق، عن الحسن، عن أبي هريرة.
وأبو طارق مجهول، والحسن لم يسمع من أبي هريرة. وهو في ((مسند أحمد))
(٨٠٩٥).
وسيأتي برقم (٤٢١٧) من طريق واثلة بن الأسقع عن أبي هريرة ضمن حديث
مطول .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد وَهِمَ فيه أبو الأحوص - وهو سلام بن سُليم
الحنفي الكوفي - فرواه عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود. ورواه
غيره عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَبيدة بن عمرو السلماني، عن ابن مسعود . =
٢٨٥

٤١٩٥- حدَّنا القاسمُ بن زكريًّا بن دينارٍ، حدَّثنا إسحاقُ بن منصورٍ،
حذَّثنا أبو رَجاءِ الخُراسانيُّ، عن محمَّد بن مالكٍ
عن البراء، قال: كُنَّا مع رسولِ الله ◌ِّه في جِنازةٍ، فجلَسَ على
شَفيرِ القبرِ، فبكى حتَّى بَلَّ الثَّرى، ثُم قال: ((يا إخواني، لمثل هذا
فأعِدُّوا))(١) .
= وقد وهَّم أبا الأحوص في هذه الرواية أبو حاتم في ((العلل)) ٧١/٢، وكذا الدارقطني
فيه ١٨١/٥، والترمذي في ((جامعه)).
وأخرجه الترمذي (٣٢٧٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٠٢٢) من طريق أبي
الأحوص، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هكذا روى أبو الأحوص ... ، وإنما هو
إبراهيم، عن عَبيدة، عن عبد الله .
وأخرجه البخاري (٤٥٨٢)، ومسلم (٨٠٠) (٢٤٧)، وأبو داود (٣٦٦٨)،
والترمذي (٣٢٧٣) و(٣٢٧٤)، والنسائي في (الكبرى)) (٨٠٢٤) و(٨٠٢٥) من طرق
عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله. وقال الأعمش في أكثر
الروايات: وبعض الحديث عن عمرو بن مرة عن عبيدة.
وأخرجه النسائي (٨٠٢٣) من طريق عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش،
عن عبد الله .
وهو في ((مسند أحمد» (٣٥٥٠) و (٣٦٠٦).
(١) إسناده ضعيف لضعف محمد بن مالك - وهو الجوزجاني - فقد قال فيه
ابن حبان: كان يخطىء كثيراً، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، وقال الذهبي:
فيه لين. أبو رجاء الخراساني: هو عبد الله بن واقد الهروي.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٦/١٣-٢٢٧ - ومن طريقه البيهقي في ((السنن))
٣٦٩/٣، وفي ((الشعب)) (١٠٥٤٧)، والمزي في ترجمة عبد الله بن واقد من
(تهذيب الكمال)» -، وأحمد (١٨٦٠١)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٢٩/١،
والروياني في ((مسنده)) (٤٢٢)، والطبراني في ((الأوسط)) (٢٥٨٨)، والبيهقي في
(شعب الإيمان)) (١٠٥٤٨)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣٤٠/١-٣٤١ من طرق
عن أبي رجاء، بهذا الإسناد.
٢٨٦

٤١٩٦- حدَّثنا عبدُ الله بن أحمد بن بشير بن ذَكْوان الدِّمشقيُّ، حدَّثنا الوليدُ
ابن مُسلمٍ، حدَّثنا أبو رافعٍ، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الرَّحمن بن السَّائب
عن سعد بن أبي وقّاصٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((ابكُوا،
فإن لم تبكُوا فتباكَوْا))(١) .
٤١٩٧- حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بن إبراهيمَ الدِّمشقيُّ وإبراهيمُ بن المُنذر
قالا: حذَّثنا ابنُ أبي فُدَيكِ، حدَّثني حمَّدُ بن أبي حُميدِ الزُّرَقيُّ، عن عون بن
عبد الله بن عُتبة بن مسعودٍ، عن أبيه
عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َله: ((ما من عبدٍ
مُؤمنٍ يخرُجُ من عَيْنَه دُموعٌ، وإن كانَ مثلَ رأسِ الذُّباب، مِن خَشيةٍ
اللهِ، ثم تُصيبُ شيئاً من حُرِّ وَجهِهِ، إلا حرَّمَهُ اللهُ على النَّار))(٢).
٢٠ - باب التوقي على العمل
٤١٩٨- حدَّثنا أبو بكرٍ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، عن مالك بن مِغْوَلٍ،
عن عبد الرَّحمن بن سعيدٍ (٣) الهَمدانيِّ
(١) إسناده ضعيف لضعف أبي رافع، وهو إسماعيل بن رافع بن عويمر
الأنصاري. ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله .
وقد سلف مطولاً برقم (١٣٣٧) وخرجناه هناك.
(٢) إسناده ضعيف لضعف حماد بن أبي حميد، واسمه محمد، وحماد لقب.
ابن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل.
وأخرجه ابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٢٦٧/٢، والطبراني (٩٧٩٩)، وأبو
نعيم في ((الحلية)) ٢٦٦/٤، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٨٠٢) من طريق حماد بن
أبي حميد، بهذا الإسناد.
(٣) تحرف في (س) و(م) إلى: سَعْد.
٢٨٧

عن عائشة، قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَواْ
وَقُلُوبُهُمْ وَجَِةً﴾ [المؤمنون: ٦٠]، أهو الذي يَزْني ويَسرِقُ ويَشْرَبُ
الخمرَ؟ قال: ((لا، يا بُنِيَّةَ أبي بكرٍ - أو: لا يا ابنةَ الصِّدِّيق(١) -
ولكنَّهُ الرَّجُلُ يصومُ ويَتصَدَّقُ ويُصَلِّي، وهو يخافُ أن لا يُتَقبَّلَ
منه)»(٢) .
٤١٩٩- حدَّثنا عثمانُ بن إسماعيلَ بن عمرانَ الدِّمشقيُّ، حدَّثنا الوليدُ بن
مُسلمٍ، حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بن يزيد بن جابرٍ، حدَّثني أبو عبدِ رَبِّ، قال:
سمعتُ معاويةَ بنَ أبي سُفيانَ يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّه
يقول: ((إنَّما الأعمالُ كالوعاء، إذا طابَ أسفلُهُ طابَ أعلاهُ، وإذا
فسَدَ أسفَلُهُ، فَسَدَ أعلاءُ(٣)) (٤).
(١) قوله: ((أو لا يا ابنة الصديق)) من (ذ) والمطبوع.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، عبد الرحمن بن سعيد الهمداني لم يلقَ عائشة
فيما قال أبو حاتم ونقله عنه ابنه في ((المراسيل)) ص ١٢٧. وكيع: هو ابن الجراح.
وأخرجه الترمذي (٣٤٤٩) من طريق مالك بن مغول، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٥٢٦٣).
(٣) في (س) و(م): وإذا فسد أعلاه فسد أسفله.
(٤) حديث حسن، عثمان بن إسماعيل الدمشقي روى عنه جمع ولا يُعرف
بجرح ولا تعديل، وقد توبع، وأبو عبد رب - ويقال: أبو عبد ربه، ويقال: أبو عبد
رب العزة، واسمه عبد الرحمن، وقيل غير ذلك - روى عنه جمع، وذكره ابن حبان
في ((الثقات)). وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه عبد بن حميد (٤١٤)، وأبو يعلى (٧٣٦٢)، وابن حبان (٣٣٩)،
والطبراني في ((مسند الشاميين)) (٦٠٨)، والرامهرمزي في ((الأمثال)) (٥٩) من طريق
الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.
=
٢٨٨

٤٢٠٠ - حدَّثنا كثيرُ بن عُبيدِ الحِمصيُّ، حدَّثنا بقيّةُ، عن وَرقاء بن عُمر،
حدَّثنا عبدُ الله بن ذَكوان أبو الزِّناد، عن الأعرج
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ العبدَ إذا صلَّى
في العلانِيَةِ فأحسَنَ، وصلَّى في السِّرِّ فأحسَنَ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ:
هذا عَبدي حقّاً))(١) .
٤٢٠١ - حدَّثنا عبدُ الله بن عامر بن زرارةَ وإسماعيلُ بن موسى، قالا:
حدَّثنا شريكُ بن عبد الله، عن الأعمش، عن أبي صالح
وأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)» (٥٩٦)، ومن طريقه أحمد (١٦٨٥٣)،
=
والطبراني في (الكبير)) ١٩/ (٨٦٦)، وفي ((مسند الشاميين)) (٦٠٨)، والقضاعي في
(مسند الشهاب)) (١١٧٥)، وأخرجه ابن حبان (٣٩٢)، وأبو نعيم في («الحلية))
١٦٢/٥ من طريق صدقة بن خالد، كلاهما (ابن المبارك وصدقة) عن عبد الرحمن
ابن یزید بن جابر، به .
(١) إسناده ضعيف، بقية - وهو ابن الوليد - ضعيف ومدلس وقد رواه بالعنعنة.
وقال أبو حاتم كما في ((علل)) ابنه ١٨٩/١: هذا حديث منكر، يشبه أن يكون من
حدیث عباد بن کثیر.
وأخرجه الرافعي في ((التدوين)) ٢٦٠/٣ من طريق بقية بن الوليد، بهذا
الإسناد.
وأخرجه هناد في ((الزهد)) (٥٣٠) - ومن طريقه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٠٥/٢ -
وعبد الله بن أحمد في زوائده على ((الزهد)) ص٢٣٩ من طريق وكيع، عن أبي العلاء
الضحاك بن يسار، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أخيه مطرف قال: إذا
استوت سريرة العبد وعلانيته قال الله عز وجل: هذا عبدي حقاً.
وأخرجه أحمد في ((الزهد)) ص٣١١، والبيهقي في ((الشعب)) (٦٩٥٠) من
طريق ثابت، عن عقبة بن عبد الغافر - أحد التابعين - قال: إذا عمل العبدُ عملاً في
السر عمل حسناً، ثم عمل في العلانية مثله، قال الله عز وجل: لهذا عبدي حقاً
حقاً .
٢٨٩

عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َِّ: ((قارِبُوا وسَدِّدُوا،
فإنَّه ليسَ أحدٌ منكم يُنجِيه عملُهُ))، قالوا: ولا أنتَ يا رسولَ الله؟
قال: ((ولا أنا، إلا أن يَتَغَمَّدني اللهُ برحمةٍ منه وفَضْلٍ)) (١).
٢١ - باب الرياء والسمعة
٤٢٠٢- حدَّثنا أبو مروان العُثمانيُّ، حدَّثنا عبدُ العزيز بن أبي حازمِ، عن
العلاء بن عبد الرَّحمن، عن أبيه
عن أبي هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لّهِ قال: ((قال الله عز وجل: أنا
أغنى الشُّرَكاءِ عن الشِّركِ، فمَن عَمِلَ لي عَمَلاً أشرَكَ فيه غيري،
فأنا منهُ بريءٌ، وهو للذي أشرَكَ))(٢) .
(١) حديث صحيح، شريك بن عبد الله - وإن كان سيئ الحفظ - متابع.
الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمَّان.
وأخرجه مسلم (٢٨١٦) (٧٦) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد. وهو في
((مسند أحمد» (١٠٤٢٥).
وأخرجه أيضاً (٧٤) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، به.
وأخرجه بنحوه البخاري (٥٦٧٣) و(٦٤٦٣)، ومسلم (٢٨١٦) (٧١ -٧٣)
و(٧٥) من طرق عن أبي هريرة.
وأخرج قوله: ((سَدِّدوا وقاربوا)) البخاري (٣٩) من طريق سعيد المقبري، عن
أبي هريرة.
وهو في ((مسند أحمد)) (٧٢٠٣)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٤٨).
(٢) إسناده صحيح. أبو مروان العثماني: هو محمد بن عثمان.
وأخرجه مسلم (٢٩٨٥) من طريق روح بن القاسم، عن العلاء، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (٧٩٩٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٩٥).
٢٩٠

٤٢٠٣ - حدَّثنا محمَّد بن بشَّارِ وهارونُ بن عبد الله الحَمَّالُ وإسحاقُ بن
منصُورٍ، قالوا: حدَّثنا محمَّد بن بكرِ البُرسانيُّ، أخبرنا عبد الحميد بن جعفرٍ،
أخبرني أبي، عن زيادٍ بن مِیناءَ
عن أبي سعدِ بنِ أبي فَضَالةَ الأنصاريِّ - وكانَ من الصَّحابة - قال:
قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا جَمَعَ اللهُ الأوَّلينَ والآخِرِينَ ليومِ القيامةِ، ليومٍ
لا ريبَ فيه، نادى مُنادٍ: مَن كانَ أشرَكَ في عَمَلِ عَمِلَهُ للهِ، فَلْيَطْلُبْ
ثوابَهُ من عندِ غيرِ الله، فإنَّ اللهَ أغنى الشُّركاءِ عن الشِّركِ))(١).
٤٢٠٤- حدَّثنا عبدُ الله بن سعيدٍ، حدَّثنا أبو خالدِ الأحمرُ، عن كثير بن
زيدٍ، عن رُبَيح بن عبد الرَّحمن بن أبي سعيدِ الخُدريِّ، عن أبيه
عن أبي سعيدٍ، قال: خَرَجَ علينا رسولُ اللهِ وَلِهِ ونحنُ نتذاكرُ
المسيحَ الدَّجَّالَ، فقال: ((ألا أُخبرُكُم بما هو أخوَفُ عليكُم عندي
مِنَ المسيح الدَّجَّالِ؟)) قال: قلنا: بلى. فقال: ((الشِّركُ الخفيُّ، أن
يقومَ الرَّجُلُ يُصلِّي فِيُزَيِّنُ صلاتَهُ لِما يَرَى مِن نَظَرِ رَجلٍ))(٢).
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، زياد بن ميناء روى عنه اثنان، وذكره
ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن المديني في حديثه هذا - كما في ((الإصابة)) لابن
حجر ٧/ ١٧٢ -: سنده صالح.
وأخرجه الترمذي (٣٤٢٢) عن محمد بن بشار وغير واحد، عن محمد بن بكر
البرساني، بهذا الإسناد. وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن بكر.
وهو في («مسند أحمد» (١٥٨٣٨)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٠٤) و(٧٣٤٥).
ويشهد له حديث أبي هريرة السالف قبله.
(٢) إسناده ضعيف لضعف ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، فقد قال فيه
أحمد: إنه رجل ليس بالمعروف، وقال البخاري: كما في ((علل الترمذي)) ١١٣/١ :
منكر الحديث. أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان.
٢٩١
=

٤٢٠٥- حدَّثنا محمَّد بن خلفِ العسقلانيُّ، حدَّثنا روَّادُ بن الجرَّاح، عن
عامر بن عبد الله، عن الحسن بن ذَكْوان، عن عُبادة بن نُسَيِّ
عن شدَّاد بن أوسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إنَّ أخوَفَ ما
أَتَخَوَّفُ على أُمَّتي الإشراكُ بالله، أَمَا إنِّي لستُ أقولُ: يعبُدُون
شَمساً ولا قَمَراً ولا وَثَناً، ولكن أعمالاً لغيرِ اللهِ، وشَهوةً خفيَّةً)(١).
٤٢٠٦- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةً وأبو كريبٍ، قالا: حدَّثنا بكرُ بن
عبد الرَّحمُن، حدَّثنا عيسى بن المُختار، عن محمّد بن أبي ليلى، عن عطيّة
العوفيّ
وأخرجه أحمد (١١٢٥٢)، وأحمد بن منيع في ((مسنده)) كما في ((مصباح
=
الزجاجة)) ورقة ٢٦٦، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٧٨١)، وابن عدي في
ترجمة ربيح من ((الكامل) ١٠٣٤/٣، والحاكم ٣٢٩/٤، والبيهقي في ((شعب
الإيمان)» (٦٨٣٢) من طريق كثير بن زيد، بهذا الإسناد.
(١) إسناده ضعيف جداً، رؤَّاد بن الجرَّاح اختلط فتُرك، وشيخه عامر بن عبد الله
مجهول، والحسن بن ذكوان مختلف فيه. وقد روي موقوفاً وهو الصحيح.
وأخرجه أحمد (١٧١٢٠)، والطبراني في (الكبير)) (٧١٤٤) و(٧١٤٥)، وفي
(مسند الشاميين)) (٢٢٣٦)، والحاكم ٣٣٠/٤، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٦٨/١،
والبيهقي في ((الشعب)) (٦٨٣٠) من طريق عبد الواحد بن زيد البصري، عن عبادة
ابن نسي، بهذا الإسناد. وعبد الواحد لهذا متروك.
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٦٨/١ من طريق عطاء بن عجلان، عن خالد
ابن محمود بن الربيع، عن شداد. وعطاء بن عجلان متروك الحديث.
وأخرجه موقوفاً من قول شداد يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)» ٣٥٦/١،
وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٦٨/١ و٢٦٩ - ٢٧٠. وإسناد أبي نعيم الأول صحيح.
قوله: ((شهوة خفية)) فسَّرتها رواية أحمد وغيره بأن يصبح الرجل صائماً، فتعرض
له شهوة من شهواته، فيترك صومه .
٢٩٢

عن أبي سعيدِ الخُدْريِّ، عن النبيِّ وَِّ قال: ((مَن يُسَمِّعْ يُسَمِّع
اللهُ به، ومَن يُرائي يُرائي اللهُ به))(١).
٤٢٠٧ - حدَّثنا هارونُ بن إسحاقَ، حدَّثني محمَّد بن عبدِ الوهّاب، عن
سُفيان، عن سَلَمة بن گُهَیلٍ
عن جُندُبٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((من يُرائي يُرائي اللهُ
به، ومَن يُسمِّعْ يُسمِّعِ اللهُ به))(٢).
(١) صحيح لغيره، ولهذا إسناد ضعيف لضعف عطية - وهو ابن سعد - العوفي،
ومحمد بن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإن كان ضعيفاً -
قد توبع .
وأخرجه الترمذي (٢٥٣٩) من طريق فراس بن يحيى الهمداني، عن عطية
العوفي، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)» (١١٣٥٧).
ویشهد له حديث جندب الآتي بعده.
(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري.
وأخرجه البخاري (٦٤٩٩)، ومسلم (٢٩٨٧) من طريقين عن سلمة بن كهيل،
بهذا الإسناد.
وهو في ((صحيح ابن حبان)) (٤٠٦).
وأخرجه البخاري (٧١٥٢) من طريق طريف أبي تميمة، عن جندب رفعه:
((من سمَّع سمَّع الله به يوم القيامة، ومن شاقَّ شاقَّ الله عليه يوم القيامة)).
قوله: ((من يرائي يرائي الله به)) قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري))
٣٣٦/١١: قد ثبتت الياء في آخر كلٌّ منهما، أما الأولى فللإشباع، وأما الثانية
فكذلك، أو التقدير: فإنه یرائي به الله .
ومعنى قوله: ((من يرائي يرائي الله به)) أي: يطلعهم على أنه فعل ذلك لهم لا لوجهه .
ومعنى قوله: ((من يسمع)) يعني من يعمل عملاً على غير إخلاص يقصد أن يراه
الناس ويسمعوه، ((يسمع الله به)) يعني يجازيه على ذلك بأن يفضحه، فيبدو عليه ما
كان يُسره من ذلك.
=
٢٩٣.

٢٢- باب الحسد
٤٢٠٨- حذَّثنا محمَّدُ بن عبد الله بن نُمَيرٍ، حدَّثنا أبي ومحمَّدُ بن بشرٍ،
قالا: حدَّثنا إسماعيلُ بن أبي خالدٍ، عن قيس بن أبي حازمٍ
عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا حَسَدَ
إلا في اثنتين: رجلٌ آتاهُ الله مالاً فسلَّطْهُ على هَلَكتِهِ في الحقِّ،
ورجلٌ آتاهُ اللهُ حِكمةً، فهو يَقْضي بها ويُعَلِّمُها))(١).
= وقيل: معنى ((سمع الله به)): شهره أو ملأ أسماع الناس بسوء الثناء عليه في
ذلك في الدنيا أو في القيامة بما ينطوي من خبث السريرة، ورواية البخاري (٧١٥٢)
منبئة بوقوع ذلك في الآخرة، ولفظها ((من سَمَّعَ سَمَّعَ الله به يوم القيامة)) وهو
المعتمد كما قال الحافظ في ((الفتح)).
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٧٣)، ومسلم (٨١٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٨٠٩) من
طريق إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (٣٦٥١)، و((شرح مشكل الآثار)) (٤٥٨)، و((صحيح
ابن حبان» (٩٠).
قال الإمام الخطابي في شرح البخاري ١٩٥/١ -١٩٦ : الحسد هاهنا معناه شدة
الحرص والرغبة، كنى بالحسد عنهما، لأنهما سببه، والداعي إليه، ولهذا سماه
البخاري اغتباطاً .
وقال صاحب ((الفتح)): الحسد تمني زوال النعمة عن المُنعَم عليه، وصاحبه
مذموم إذا عَمِلَ بمقتضى ذلك من تصميم أو قول أو فعل، وينبغي لمن خطر له ذلك
أن يكرهه كما يكره ما وضع في طبعه من حب المنهيات، وأما الحسد المذكور في
الحديث، فهو الغبطة، وأطلق الحسد عليها مجازاً، وهي أن يتمنى أن يكون له مثل
ما لغيره من غير أن يزول عنه، والحرص على لهذا يسمى منافسة، فإن كان في
الطاعة، فهو محمود ومنه ﴿وَفِ ذَلِكَ فَلْيَتَّنَافَسِ الْمُنَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦] وإن كان
في المعصية، فهو مذموم، ومنه ((ولا تنافسوا)) وإن كان في الجائزات فهو مباح.
٢٩٤

٤٢٠٩- حدَّثنا يحيى بنُ حَكيمٍ ومحمَّدُ بن عبدِ الله بن يزيد، قالا: حدَّثنا
سُفيانُ، عن الزُّهريِّ، عن سالمٍ
عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ وَ لَه: ((لا حَسَدَ إلا في اثنَتَين:
رجلٌ آتاهُ اللهُ القرآنَ، فهو يقومُ به آناءَ اللَّيلِ وآنَاءَ النَّهارِ، ورجلٌ
آتاهُ اللهُ مالاً، فهو يُنفِقُهُ آنَاءَ اللَّيلِ وآناءَ النَّهار))(١).
٤٢١٠ - حدَّثنا هارونُ بن عبد الله الحمَّالُ وأحمدُ بن الأزهرِ، قالا:
حذَّثنا ابن أبي فُدَيكٍ، عن عيسى بن أبي عيسى الحَنَّاط، عن أبي الزّناد
عن أنس، أنَّ رسولَ اللهِ وَ ليهِ قال: ((الحَسَدُ يأكُلُ الحَسَنات كما
تأكُلُ النَّارُ الحَطَبَ، والصَّدَقةُ تُطفِىُّ الخطيئةَ كما يُطفئُّ الماءُ النَّارَ،
والصَّلاةُ نُورُ المُؤمنِ، والصِّيامُ جُنَّةٌ مِنَ النَّار))(٢).
(١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم،
وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر .
وأخرجه البخاري (٥٠٢٥) و(٧٥٢٩)، ومسلم (٨١٥)، والترمذي (٢٠٤٩)،
والنسائي في ((الكبرى)) (٨٠١٨) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (٤٥٥٠)، و((شرح مشكل الآثار)) (٤٥٩)، و((صحيح
ابن حبان» (١٢٥) و(١٢٦).
(٢) إسناده ضعيف جداً، عيسى بن أبي عيسى الحناط متروك. لكن لمعظمه ما
يشهد له مفرقاً. ابن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل.
وأخرجه أبو يعلى (٣٦٥٥) و(٣٦٥٦)، وابن عدي في ترجمة عيسى من
((الكامل)) ١٨٨٧/٥، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٠٤٩)، والخطيب في
((موضح أوهام الجمع والتفريق)) ١٤٦/١ من طريقين عن عيسى الحناط، بهذا
الإسناد. ورواية أبي يعلى الأولى مختصرة بقوله: ((الصلاة نور المؤمن))، ورواية
القضاعي مختصرة بقطعة الحسد.
=
٢٩٥

٢٣- باب البَغْي
٤٢١١ - حدَّثنا الحُسينُ بن الحسنِ المَرْوزيُّ، أخبرنا عبدُ الله بن المُبارك
وابنُ عُليّة، عن عُيينةَ بن عبد الرَّحمُن، عن أبيه
عن أبي بكرة، قال: قال رسولُ الله وَّهِ: ((ما مِن ذَنْبِ أجدَرُ أن
يُعَجِّلَ الله لصاحبه العقوبةَ في الدُّنيا، مع ما يَدَّخِرُ له في الآخرة،
مِنَ البَغْي وقَطِيعةِ الرَّحِمٍ))(١).
وأخرجه ابن عدي في ((ترجمة واقد بن سلامة من ((الكامل)) ٢٥٥٤/٧، وابن
=
عبد البر في ((التمهيد)) ١٢٣/٦-١٢٤ من طريقين عن يزيد الرقاشي، عن أنس.
ويزيد ضعيف. ورواية ابن عبد البر مختصرة بقطعة الحسد.
وأخرج قطعة الحسد منه الخطيب في ((التاريخ)) ٢٢٧/٢ من طريق قتادة، عن
أنس. وإسناده ضعيف.
٠
وأخرج قوله: ((الحسد يطفىء نور الحسنات)) أبو داود (٤٩٠٤) من طريق سهل
ابن أبي أمامة، عن أنس. وإسناده حسن في المتابعات والشواهد.
وفي باب قوله: ((الحسد يأكل الحسنات)) عن أبي هريرة عند أبي داود
(٤٩٠٣)، وفي إسناده مَن لا يُعرف.
وعن ابن عمر عند القضاعي في ((مسند الشهاب)» (١٠٤٨)، وذكره الذهبي في
(«الميزان)) ٢٢٢/٣، وقال: باطل بهذا الإسناد.
ولقوله: ((الصدقة تطفىء الخطيئة)) شاهد من حديث معاذ، وقد سلف عند
المصنف برقم (٣٩٧٣).
وآخر من حديث جابر عند الترمذي (٦١٨)، وهو حديث صحيح.
ولقوله: ((الصلاة نور المؤمن)) شاهد من حديث أبي مالك الأشعري عند مسلم
(٢٢٣).
ولقوله: ((الصيام جنة من النار)) شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري
(١٨٩٤)، ومسلم (١١٥١) (١٦٢).
(١) إسناده صحيح. ابن علية: هو إسماعيل بن إبراهيم، وعبد الرحمن: هو
ابن جوشن الغطفاني.
=
٢٩٦

٤٢١٢ - حدَّثنا سُويدُ بن سعيدٍ، حدَّثنا صالحُ بن موسى، عن معاوية بن
إسحاق، عن عائشة بنت طلحة
عن عائشة أم المؤمنين، قالت: قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((أسرعُ الخير
ثواباً البِرُّ وصِلَةُ الرَّحِمِ، وأسرَعُ الشَّرِّ عُقُوبَةَ البَغْيُ وقَطيعةُ الرَّحِمِ))(١).
٤٢١٣ - حدَّثنا يعقوبُ بن حُميدٍ المدنيُّ، حذَّثنا عبدُ العزيز بن محمَّدٍ،
عن داودَ بن قيسٍ، عن أبي سعيدٍ مولى بني عامٍ
عن أبي هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِوَهِّ قال: ((حَسْبُ امرئٍ مِنَ الشَّرِّ
أن يَحْقِرَ أخاهُ المُسلمَ))(٢).
وهو في ((الزهد)» لابن المبارك (٧٢٤).
=
وأخرجه أبو داود (٤٩٠٢)، والترمذي (٢٦٧٩) وصححه من طريق ابن عُلية،
بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٠٣٧٤)، و((شرح مشكل الآثار)) (٥٩٩٨) و(٥٩٩٩)،
و ((صحيح ابن حبان)) (٤٥٥) و(٤٥٦).
(١) إسناده ضعيف جداً، صالح بن موسى الطلحي متروك.
وأخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده» (١٧٧٧) و(١٨١٢)، وأبو يعلى
(٤٥١٢)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٥٩٩٧)، وابن عدي في ترجمة صالح
من ((الكامل)) ١٣٨٧/٤، والطبراني في ((الأوسط)) (٩٣٨٣)، والخرائطي في ((مكارم
الأخلاق)) (٢٦٩)، والمزي في ترجمة صالح من ((تهذيب الكمال)) ٩٨/١٣-٩٩،
والذهبي في ترجمته من ((ميزان الاعتدال)) ٣٠٢/٢ من طرق عن صالح بن موسى،
بهذا الإسناد.
وفي الباب عن أبي هريرة عند البيهقي ١٠/ ٣٥ وقال: الحديث مشهور بالإرسال.
وعن مکحول مرسلاً عند ابن راهويه في «مسنده» ٢٧٠/٥-٢٧١.
(٢) حديث صحيح، ولهذا إسناد جيد، أبو سعيد مولى عبد الله بن عامر روى
عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). ويعقوب بن حميد - وإن كان ضعيفاً - قد
توبع .
=
٢٩٧

٤٢١٤ - حدَّثنا حَرملةُ بن يحيى، حدَّثنا عبدُ الله بن وَهْبٍ، أخبرنا عمرُو
ابن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن سِنَانِ بن سعدٍ
عن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إن اللهَ عز وجل
أوحى إليَّ: أن تَوَاضَعُوا، ولا يَبغي بعضُكُم على بعضٍ))(١).
٢٤- باب الورع والتقوى
٤٢١٥- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةً، حدَّثنا هاشمُ بن القاسم، حدَّثنا أبو
عَقيلٍ، حدَّثنا عبدُ الله بن يزيدَ، حدَّثني ربيعةُ بن يزيدَ وعطيّةُ بن قيسٍ
عن عطيةَ السَّعْديِّ - وكان من أصحابِ النبيِّ بَلهـــ قال: قال
النبيُّ وَّ: ((لا يَبلُغُ العبدُ أن يكونَ من المُتَّقِينَ، حتَّى يَدَعَ ما لا
بأسَ به، حَذَراً لما به البأسُ))(٢) .
وأخرجه مسلم (٢٥٦٤) من طريقين عن أبي سعيد، بهذا الإسناد. وليس لأبي
=
سعيد هذا في ((صحيح مسلم)) سوى هذا الحديث.
وهو في ((مسند أحمد)» (٧٧٢٧).
وأخرجه أبو داود (٤٨٨٢)، والترمذي (٢٠٤٠)، وحسَّنه من طريق هشام بن
سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وهذا إسناد حسن في
المتابعات من أجل هشام بن سعد.
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف سنان بن سعد، ويقال: سعد
ابن سنان .
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٢٦) من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.
وله شاهد من حديث عياض بن حمار، وقد سلف عند المصنف برقم (٤١٧٩).
وهو حديث صحيح.
وآخر من حديث أبي هريرة عند إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (٤٠٥). وفي
إسناده انقطاع.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن يزيد، وهو الدمشقي. أبو عقيل: هو
عبد الله بن عقيل .
=
٢٩٨

٤٢١٦ - حدَّثنا هشامُ بن عمَّارِ، حدَّثنا يحيى بن حمزةَ، حدَّثنا زيدُ بن
واقدٍ، حدَّثنا مُغيثُ بن سُميّ
عن عبد الله بن عمرٍو، قال: قيلَ لرسولِ اللهِ وَّهِ: أَيُّ النَّاس
أفضلُ؟ قال: ((كُلُّ مَخمُومِ القلبِ، صَدُوقِ اللُّسان)). قالوا: صَدُوقُ
اللِّسان نَعرِفُهُ، فما مَحمُومُ القلب؟ قال: ((هو التَّقيُّ النَّقيُّ، لا إثمَ
فيه ولا بَغْيَ، ولا غِلَّ ولا حَسَدَ)(١).
٤٢١٧- حدَّثنا عليٌّ بن محمَّد، حدَّثنا أبو معاوية، عن أبي رجاءٍ، عن
بُردٍ بن سنانٍ، عن مكحولٍ، عن واثلةً بن الأسقعِ
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يا أبا هريرةَ، كُنْ
وَرِعاً تَكُنْ أعبَدَ النَّاس، وكُنْ قَنِعاً تَكُنْ أشكَرَ النَّاس، وأحِبّ للنَّاس
وأخرجه الترمذي (٢٦١٩) من طريق هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. وقال:
=
حديث حسن غريب.
(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات. وذكره ابن أبي
حاتم في ((علل الحديث)) ١٢٧/٢ ونقل عن أبيه قال: هذا حديث صحيح حسن،
وزيد محله الصدق، وكان يرى رأي القدر.
وأخرجه بأطول مما هنا يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٥٢٣/٢-
٥٢٤ عن هشام بن عمار، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٤٥١/٥٩ من طريق أبي بكر الخرائطي،
عن العباس بن عبد الله الترقفي، عن محمد بن المبارك الصوري، عن يحيى بن
حمزة، به. وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٢١٨)، وعنه أبو نعيم في ((الحلية))
١٨٣/١ من طريق القاسم بن موسى، عن زيد بن واقد، به. والقاسم بن موسى
ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ١٦/٩.
٢٩٩

ما تُحِبُّ لنفسِكَ تَكُنْ مُؤْمِناً، وأحسِنْ جِوارَ مَن جاوَرَكَ تَكُنْ مُسلِماً،
وأقِلَّ الضَّحِكَ، فإنَّ كثرةَ الضَّحِكِ تُميتُ القلب))(١).
٤٢١٨- حدَّثنا عبدُ الله بن محمَّد بن رُمحِ، حدَّثنا عبدُ الله بن وَهْبٍ، عن
الماضي بن محمَّد، عن عليٍّ بن سُليمان، عن القاسم بن محمَّدٍ، عن أبي
إدريسَ الخَولانيِّ
عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا عَقْلَ كالتَّدبير، ولا
وَرَعَ كَالكَفِّ، ولا حَسَبَ كحُسْنِ الخُلُقَ))(٢).
(١) حديث حسن، والنهي عن الضحك منه صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات
إلا أن أبا رجاء - واسمه محرز بن عبد الله - ومكحول موصوفان بالتدليس، وقد
روياه بالعنعنة .
وأخرجه هناد في ((الزهد)) (١٠٣١) و(١١٤٨)، والبخاري في ((الأدب المفرد))
(٢٥٢)، وأبو يعلى (٥٨٦٥)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) ٣٩، وأبو نعيم في
((الحلية)) ٣٦٥/١٠، وفي ((تاريخ أصبهان)) ٣٠٢/٢، والبيهقي في ((الزهد)) (٨١٨)،
والمزي في ترجمة محرز من ((تهذيب الكمال)» ٢٧٩/٢٧ من طريق أبي رجاء محرز
ابن عبد الله، بهذا الإسناد. وسقط مكحول من إسناد هناد وأبي يعلى، واقتصر هناد
في الموضع الثاني والبخاري على قطعة الضحك، ولم يذكرها أبو يعلى والخرائطي.
وأخرجه بنحوه أحمد (٨٠٩٥)، والترمذي (٢٤٥٨)، وأبو يعلى (٦٢٤٠) من
طريق الحسن، عن أبي هريرة. والحسن لم يسمع من أبي هريرة. وفي إسناده
مجهول .
وأخرجه كذلك الطبراني في ((الصغير)) (١٠٥٧) من طريق هشام بن حسان، عن
محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩٦/١٠: فيه من
لم أعرفهم.
وقد سلف النهي عن كثرة الضحك بإسناد صحيح برقم (٤١٩٣).
(٢) إسناده ضعيف، الماضي بن محمد ضعيف، وعلي بن سليمان والقاسم بن
محمد مجهولان. أبو إدريس الخولاني: هو عائذ الله بن عبد الله .
=
٣٠٠