النص المفهرس

صفحات 181-200

٢٩ - باب الخسوف
٤٠٥٩- حدَّثنا نصرُ بن عليٍّ الجَهضَميُّ، حدَّثنا أبو أحمدَ، حدَّثنا بشيرُ
ابن سَلمانَ، عن سيَّارٍ، عن طارقٍ
عن عبد الله، عن النبيِّ وَّه قال: ((بين يَدَيِ السَّاعةِ مَسخٌ
وخَسفٌ وقَذْفٌ))(١).
٤٠٦٠ - حدَّثنا أبو مُصعبٍ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بن زيد بن أسلم، عن
أبي حازم بن دینارٍ
عن سهل بن سعدٍ، أنَّه سمعَ النبيَّ وَّه يقول: ((يكون في آخرِ
أُمتي خَسفٌ ومَسخٌ وقَذْفٌ)(٢).
(١) حسن لغيره، ولهذا إسناد رجاله ثقات، غير سيّار، فاختلف في تعيينه،
فذهب البخاري في ((تاريخه)) إلى أنه أبو الحكم الواسطي العنزي الثقة، وتبعه على
ذلك مسلم في ((الكنى)) والنسائي والدولابي وابن حبان، لكن أحمد بن حنبل ويحيى
ابن معين وأبا داود والدارقطني قالوا: هو سيار أبو حمزة، وأن بشيراً كان يقول: أبا
الحكم، وأن هذا ليس بشيء. قلنا: ولهذا الثاني مقبول عند المتابعة ولم يتابع. أبو
أحمد: هو محمد بن عبد الله الزبيري.
وأخرجه البزار في ((مسنده)) (١٤٥٧)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٢١/٧ من
طريق بشير بن سلمان، بهذا الإسناد.
وفي الباب عن سهل بن سعد وابن عمر وابن عمرو ستأتي أحاديثهم عند
المصنف بعده على التوالي.
وعن أبي هريرة عند ابن حبان (٦٧٥٩) وإسناده حسن.
(٢) حسن لغيره، ولهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
أبو مصعب: هو أحمد بن أبي بكر الزهري صاحب مالك.
=
١٨١
:

٤٠٦١- حدَّثنا محمد بن بشَّارِ ومحمد بن المُثنَّى، قالا: حدَّثنا أبو
عاصمٍ، حدَّثنا حَيْوةُ بن شُريحٍ، حدَّثنا أبو صخرٍ، عن نافعٍ
أنَّ رجلاً أتى ابنَ عمر فقال: إنَّ فلاناً يَقرأُ عليك السَّلامَ، قال:
إِنَّه بلَغَني أنَّه قد أحدَثَ، فإن كان قد أحدثَ، فلا تُقْرِئْهُ مِنِّي
السَّلامَ، فإِنِّي سمعتُ رسول الله وَ لَه يقول: ((يكون في أَمَّتي - أو في
هذه الأُمة - مَسخٌ وخَسفٌ وقَذْفٌ، في أهل القَدَرِ)(١).
٤٠٦٢- حدَّثنا أبو كُريبٍ، حدَّثنا أبو معاويةً ومحمد بن فُضيلٍ، عن
الحسن بن عمرٍو، عن أبي الزبير
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَله: ((يكون في
أُمَّتِي خَسْفٌ ومَسخٌ وقَذْفٌ))(٢).
وأخرجه عبد بن حميد (٤٥٢)، والروياني في («مسنده)) (١٠٤٣)، والطبراني
=
في ((الكبير)) (٥٨١٠)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)» ٢٧٢/١٠ من طريق عبد الرحمن
ابن زید بن أسلم، به.
وانظر شواهده عند الحديث السالف.
(١) المرفوع منه - وهو قوله: ((يكون في أمتي أو في هذه الأمة مسخ وخسف
وقذف» حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي صخر: واسمه حميد بن زياد.
وأخرجه أبو داود (٤٦١٣)، والترمذي (٢٢٩٣) من طريق أبي صخر، به.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب))! وانظر ما قبله.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن أبا الزبير - وهو محمد بن
مسلم بن تدرس المكي - لم يسمع من عبد الله بن عمرو. أبو معاوية: هو محمد بن
خازم الضرير، وأبو كريب: هو محمد بن العلاء الهمداني.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٢/١٥، والبزار في («مسنده)) (٢٣٧٦)، والحاكم
٤٤٥/٤، وابن عدي في ((الكامل)) ٢١٣٥/٦ من طريق الحسن بن عمرو، به.
وهو في ((مسند أحمد)) (٦٥٢١).
١٨٢

٣٠- باب جیش البيداء
٤٠٦٣- حدَّثنا هشامُ بن عمَّارِ، حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةً، عن أُميّة بن
صفوان بن عبد الله بن صفوان، سمعَ جدَّهُ عبد الله بن صفوان يقول:
أخبرتْني حفصةُ، أنَّها سمعتْ رسولَ اللهِ وَلَه يقول: ((ليؤُمَّنَّ هُذا
البيتَ جيشٌ يغزُونهُ، حتى إذا كانُوا ببيداءً من الأرض، خُسِفَ
بأوسطِهِم، ويتَنادَى أوَّلُهم آخرَهُم، فيُخسَفُ بهم، فلا يبقى منهم
إلا الشَّريدُ الذي يُخبِّرُ عنهُم)).
فلمَّا جاءَ جيشُ الحجَّاج، ظنًّا أنَّهم هم، فقال رجُلٌ: أشهدُ
عليكَ أنَّكَ لم تَكذبْ على حفصة، وأنَّ حفصةَ لم تكذبْ على النبيِّ
صَلى الله (١)
وسليلاً
.
٤٠٦٤ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا الفضلُ بن دُكينٍ، حدَّثنا
سفيانُ، عن سَلَمَةَ بن كُهيلٍ، عن أبي إدريسَ المُرْهِبِيٍّ، عن مُسلم بن صفوان
عن صفيَّة، قالت: قال رسول الله وَله: ((لا ينتهي الناسُ عن
غَزْو هذا البيت حتى يغزُوَ جيشٌ، حتى إذا كانوا بالبَيداءِ - أو ببيداءَ
(١) حديث صحيح. هشام بن عمار متابع.
وأخرجه مسلم (٢٨٨٣)، والنسائي ٢٠٧/٥ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا
الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٦٤٤٤).
وأخرجه مسلم (٢٨٨٣) من طريق يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن صفوان،
عن أم المؤمنين - ولم يُسمِّها.
وأخرجه النسائي ٢٠٧/٥ من طريق سالم بن أبي الجعد، عن أخيه، عن ابن
أبي ربيعة، عن حفصة، نحوه.
١٨٣

من الأرض - خُسِفَ بأوَّلهم وآخرِهم، ولم يَنْجُ أوسطُهُم)) قلت:
فإن كان فيهم من يُكرهُ؟ قال: ((يبعثُهُمُ اللهُ على ما في أنفُسهم))(١).
٤٠٦٥ - حدَّثنا محمدُ بن الصبَّح ونصرُ بن عليٍّ وهارونُ بن عبد الله
الحَمَّالُ، قالوا: حدَّثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن سُوقَة، سمعَ نافعَ بن
جُبيرٍ یخبرُ
عن أُمِّ سلمةَ، قالت: ذكَر النبيُّ وَّهِ الجيشَ الذي يُخسَفُ بهم،
فقالت أُم سلمةَ: يا رسولَ الله، لعلَّ فيهمُ المُكرَهَ؟! قال: ((إنَّهم
يُبعَثُون على نِيَّاتهم))(٢).
(١) حديث صحيح دون قوله: ((لا ينتهي الناسُ عن غزو لهذا البيت)). وهذا
إسناد ضعيف لجهالة مسلم بن صفوان.
وأخرجه الترمذي (٢٣٢٩) من طريق أبي نُعيم الفضل بن دُكين، بهذا الإسناد.
وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وهو في «مسند أحمد» (٢٦٨٥٨).
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه الترمذي (٢٣١٢) عن نصر بن علي وحده، بهذا الإسناد. وقال:
حسن غريب .
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٦٤٧٥).
وأخرجه بأتم منه البخاريُّ (٢١١٨) من طريق إسماعيل بن زكريا، عن محمد
ابن سُوقة، عن نافع بن جبير، عن عائشة. فجعله من مسند عائشة، ولا يضر
الاختلاف في اسم الصحابي.
وأخرجه مسلم (٢٨٨٢)، وأبو داود (٤٢٨٩) من طريق عُبيد الله بن القبطية،
عن أم سلمة .
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٦٤٨٧)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٧٥٦).
١٨٤

٣١- باب دابة الأرض
٤٠٦٦- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةً، حدَّثنا يونسُ بن محمد، حدَّثنا
حمّادُ بن سلمة، عن عليٍّ بن زيدٍ، عن أوس بن خالدٍ
عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِوَّه قال: ((تخرُجُ الدابَّةُ ومعها
خاتَمُ سُليمان بن داود، وعصا موسى بن عمرانَ، عليهما السلامُ،
فَتَجْلُو وَجْهَ المُؤمن بالعصا، وتخطِمُ أنفَ الكافر بالخاتم، حتى
إِنَّ أهلَ الخِوَان(١) ليجتمِعُون، فيقول لهُذا: يا مُؤمنُ، ويقول هذا:
يا كافرٌ))(٢).
قال أبو الحسن القَطّانُ: حدَّثَنَاهُ إبراهيمُ بن نَصْر(٣)، حدَّثنا موسى بن
إسماعيلَ، حدَّثنا حمَّادُ بن سلمة، فذكرَ نحوَهُ. وقال فيه مرَّةً: ((فيقول هذا:
یا مُؤمنُ، وهذا: یا کافرُ)).
(١) هُكذا في (م) وبعض النسخ الأخرى، وفي بعضها الآخر: الحِوَاء. والخِوان: ما
يوضع عليه الطعام، والحِواء: اسم المكان الذي يحوي الشيء، أي: يضمّه ويجمعه .
(٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد - وهو ابن جُدعان - وجهالة شيخه
أوس بن خالد.
وأخرجه الترمذي (٣٤٦٤) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقال:
حدیث حسن!
وهو في ((مسند أحمد» (٧٩٣٧).
قوله: ((تجلو وجه المؤمن)) أي: تنوِّره.
وتخطِم: تضرب، أو تَسِمُ أنفه، أي: تکویه .
(٣) تحرف في المطبوع إلى: إبراهيم بن يحيى. والتصويب من أصولنا
الخطية، وإبراهيم بن نصر هذا هو أبو إسحاق الرازي الحافظ، وقد سلف في غير ما
موضع رواية القطان عنه، وله ترجمة في ((الإرشاد)) للخليلي (٣٩٣)، و((سير أعلام
النبلاء)» ٣٥٥/١٣.
١٨٥

٤٠٦٧ - حدَّثنا أبو غسَّان محمدُ بن عمرٍو زُنَيجٌ، حدَّثنا أبو تُمَيلة، حدَّثنا
خالدُ بن عُبيدٍ، حدَّثنا عبدُ الله بن بريدة
عن أبيه، قال: ذهبَ بي رسولُ الله وَله إلى موضع بالبادية،
قريبٍ من مكَّةَ، فإذا أرضٌ يابسةٌ حولها رملٌ، فقال رسولُ الله وَلّه:
((تخرُجُ الدابَّةُ مِن هذا الموضع)). فإذا فِتْرٌ في شِبْرٍ .
قال ابن بريدة: فحَجَجتُ بعد ذلك بسِنِينَ، فأرانا عصاً له، فإذا
هو بعصاي لهذه كذا وكذا(١).
٣٢- باب طلوع الشمس من مغربها
٤٠٦٨ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا محمد بن فُضيلٍ، عن عُمارة
ابن القعقاع، عن أبي زُزعة
عن أبي هريرةَ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقول: ((لا تقومُ
الساعةُ حتى تطلُعَ الشمسُ من مغربها، فإذا طَلَعت ورَآها الناسُ،
آمَنَ من عليها، فذلك حين لا ينفعُ نفساً إيمانُها(٢))(٣).
(١) إسناده ضعيف جداً. خالد بن عُبيد - وهو العتكي المروزي - متروك الحديث.
أبو تُميلة: هو يحيى بن واضح.
وأخرجه البخاري تعليقاً في ((التاريخ الكبير)) ١٦٢/٣، وابن عدي في ((الكامل))
٨٩٦/٣-٨٩٧ و٨٩٧ من طرق عن أبي تُميلة يحيى بن واضح، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٣٠٢٣).
(٢) زاد في المطبوع: لم تكن آمنت من قبل. ولهذه الزيادة ليست في شيء من
أصولنا الخطية .
(٣) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٤٦٣٥)، ومسلم (١٥٧)، وأبو داود (٤٣١٢)، والنسائي
في («الكبرى» (١١١١٢) و(١١١١٣) من طريق عمارة بن القعقاع، به.
١٨٦
=

٤٠٦٩- حدَّثنا عليٌّ، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن أبي حيَّان الشَّيميِّ،
عن أبي زُرعةً بن عمرو بن جریرٍ
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((أوَّلُ الآياتِ
خُروجاً طُلوعُ الشَّمس من مَغرِبها، وخُروجُ الدابَّةِ على الناسِ ضُحَى)).
قال عبدُ الله: فأيُّهُما ما خرجتْ قبل الأُخرى، فالأُخرى منها
قريبٌ. قال عبدُ الله: ولا أظُنُّها إلا طُلوعَ الشَّمس من مَغرِها (١).
٤٠٧٠ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا عُبِيدُ الله بن موسى، عن
إسرائيل، عن عاصمٍ، عن زِرِّ
عن صفوان بن عسالٍ، قال: قال رسولُ الله وَله: ((إنَّ من قِبِلِ
مَغربِ الشَّمس باباً مفتوحاً، عرضُهُ سبعونَ سنةً، فلا يزالُ ذُلك البابُ
مفتوحاً للتوبة، حتى تطلُعَ الشَّمسُ من نحوِهِ، فإذا طلعتْ مِن نحوِهِ لم
ينفع نفساً إيمانُها لم تكنْ آمَنَتْ مِن قبلُ أو كَسَبَتْ في إيمانِها خَيراً»(٢).
=
وهو في ((مسند أحمد)» (٧١٦١).
وأخرجه البخاري (٤٦٣٦)، ومسلم (١٥٧) من طرق عن أبي هريرة.
وهو في ((مسند أحمد)) (٨١٣٨)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٨٣٨).
(١) إسناده صحيح. عليٍّ: هو ابن محمد الطَّنافسي، وأبو حيان: هو يحيى بن
سعيد ابن حيّان، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، ووكيع: هو ابن الجراح.
وأخرجه مسلم (٢٩٤١)، وأبو داود (٤٣١٠) من طريق أبي حيان يحيى بن
سعید، به .
وهو في ((مسند أحمد)) (٦٥٣١).
(٢) إسناده حسن من أجل عاصم - وهو ابن أبي النَّجُود - فهو حسن الحديث.
=
زر: هو ابن حُبّيش، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي.
١٨٧

٣٣- باب فتنة الدجال وخروج عيسى ابن مريم عليه السلام
وخروج يأجوج ومأجوج
٤٠٧١ - حدَّثنا محمد بن عبد الله بن نُميرٍ وعليُّ بن محمدٍ، قالا: حدّثنا
أبو معاوية، حدَّثنا الأعمشُ، عن شقيقٍ
عن حُذيفة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((الدجّالُ أعورُ عَين
اليُسرى، جُفالُ الشَّعرِ، معه جنَّةٌ ونارٌ، فنارُهُ جنَّةٌ، وجنَّتُهُ نارٌ))(١).
٤٠٧٢ - حدَّثنا نصرُ بن عليَّ الجَهضميُّ ومحمدُ بن بشارٍ ومحمَّدُ بن
المُتَّى، قالوا: حذَّثنا رَوْحُ بن عُبادة، حدَّثنا سعيدُ بن أبي عَرُوبة، عن أبي
التَيَّاحِ، عن المُغيرة بن سُبيعٍ، عن عمرو بن حُریثٍ
وأخرجه الترمذي (٣٨٤٥) و(٣٨٤٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١١١٤) من
=
طريق عاصم بن أبي النجود، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وهو في ((مسند أحمد)» (١٨٠٨٩) و(١٨٠٩٣)، و((صحيح ابن حبان)) (١٣٢١).
(١) إسناده صحيح. شقيق: هو ابن سلمة أبو وائل، والأعمش: هو سليمان
ابن مهران، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.
وأخرجه مسلم (٢٩٣٤) من طريق أبي معاوية الضرير، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد» (٢٣٢٥٠).
وأخرجه بنحوه البخاري (٣٤٥٠) و(٧١٣٠)، ومسلم (٢٩٣٤) من طريق ربعي
ابن حراش، عن حذيفة عن النبي {وَ *، ولم يذكر البخاريُّ ولا مسلمٌ في بعض طرقه
صفةً عين الدجال وشعره.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٣٢٧٩).
وأخرجه أبو داود بنحو لفظ البخاري ومسلم (٤٣١٥) من طريق ربعي لكن
جعله من قول حذيفة موقوفاً، وفيه أن أبا مسعود البدري قال موافقاً له: هكذا
سمعتُ من رسول الله ێے يقول.
قوله: ((جُفال الشعر)) أي: كثيره.
١٨٨

عن أبي بكرِ الصدِّيق، قال: حدَّثنا رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أنَّ الدّجَّالَ
يخرُجُ من أرضٍ بالمشرقِ، يقالُ لها: خُراسانُ، يَتبعُهُ أقوامٌ كأنَّ
وُجُوهَهُم المجَانُّ المُطرَقَةُ))(١) .
٤٠٧٣- حدَّثنا محمدُ بن عبد الله بن نُميرٍ وعليُّ بن محمدٍ، قالا: حدَّثنا
وكيعٌ، حدَّثنا إسماعيلُ بن أبي خالدٍ، عن قيس بن أبي حازمٍ
عن المُغيرة بن شُعبة، قال: ما سأَلَ أحدٌ النبيَّ وَِّ عن الدجّال
أكثرَ مما سألتُهُ - وقال ابنُ نُميرٍ: أشدَّ سُؤالاً منِّ - فقال لي: ((ما
(١) حديث حسن كما قال الترمذي رحمه الله، المغيرة بن سبيع روى عنه ثلاثة
من الثقات وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال العجلي: تابعي ثقة، ووثّقه الحافظ
في ((التقريب)) فتعقَّناه في ((التحرير)) فقلنا: أحسن أحواله أن يكون حسن الحديث،
وباقي رجاله ثقات. وقوله في هذا الحديث: ((أن الدجال يخرج من أرض بالمشرق
يقال لها: خراسان)» يعارضه حديث النواس بن سِمْعان الطويل عند مسلم (٢٩٣٧)
وفيه: ((إنه خارجٌ خَلَّةً بين الشام والعراق)). وخلَّة بفتح الخاء وتشديد اللام، قال ابن
الأثير: طريقاً بين الشام والعراق.
تنبيه: قد سلف منّا أن صحَّحنا لهذا الحديث في غير ما موضع من تخريجاتنا
فليُستدرك من هنا، والله الموفِّق.
وأخرجه الترمذي (٢٣٨٧) من طريق رَوح، بهذا الإسناد. وقال: حسن
غريب، وقد رواه عبد الله بن شوذَب، عن أبي التياح، ولا نعرفه إلا من حديث أبي
التياح. قلنا: أخرجه من طريق ابن شوذب: البزار (٤٦) و(٤٧)، وأبو بكر المروزي
في ((مسند أبي بكر)) (٥٨) و(٥٩)، وغيرهما.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٢) عن روح بن عُبادة.
قوله: ((المجانّ المُطرقة)) أي: التُّراس التي أُلْبِست العَقَب شيئاً فوق شيء، أراد
أنهم عِراض الوجوه غِلاظها. قاله في ((اللسان)).
١٨٩

تسألُ عنهُ؟)) قلتُ: إِنَّهم يقولون: إنَّ معهُ الطَّعامَ والشَّرابَ، قال:
((هو أهونُ على الله من ذلك))(١).
٤٠٧٤- حدَّثنا محمد بن عبد الله بن نُميرٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا إسماعيلُ
ابن أبي خالدٍ، عن مُجالدٍ، عن الشَّعبيِّ
عن فاطمة بنت قيسٍ، قالت: صلَّى رسولُ اللهِ وَِّ ذاتَ يومٍ،
وصَعِدَ المنبَرَ، وكان لا يصعَدُ عليه قبلَ ذلك إلاَّ يومَ الجمُعةِ، فاشتدَّ
ذُلك على الناس، فمِن بين قائمٍ وجالسٍ، فأشارَ إليهم بيَدهِ أن
اقعُدُوا: ((فإِنِّي، والله ما قُمتُ مَقامي [هذا] لأمرٍ يَنقُصُكُم (٢) لرغبةٍ
ولا لرهبةٍ، ولكن تميماً الدَّاريَّ أتاني فأخبرني خبراً مَنَعني القَيلُولةَ،
مِن الفَرحِ وقُرَّةِ العَينِ، فأحببتُ أن أنشُرَ عليكُم فَرَحَ نبيّكُم، ألا إنَّ
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٧١٢٢)، ومسلم (٢١٥٢) و(٢٩٣٩) من طريق إسماعيل
ابن أبي خالد، به.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٨١٥٥)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٧٨٢).
قال ابن كثير في ((النهاية)) ١٤٧/١: وقد تمسك بهذا الحديث طائفة من
العلماء كابن حزم والطحاوي وغيرهما في أن الدجال مُمخرِق مُموّه، لا حقيقة لما
يُبدي للناس من الأمور التي تشاهد في زمانه، بل كلها خيالات عند لهؤلاء.
وقال الشيخ علي القاري في ((شرح المشكاة)) تعليقاً على قوله: ((هو أهون على الله
من ذلك)): أي: هو أحقر من أن الله تعالى يحقق له ذلك، وإنما هو تخييل وتمويه
للابتلاء.
وقال الشيخ أنور الكشميري في ((فيض الباري)) ١٩/٤: واعلم أنه لا يكون مع
الدجال إلا تخيلات ليس لها حقائق فلا يكون لها ثبات، وإنما يراه الناس في أعينهم
فقط .
(٢) هكذا في أصولنا الخطية، وفي المطبوع: ينفعكم.
١٩٠

ابنَ عمِّ لتميمِ الدَّاريِّ أخبرني: أنَّ الرِّيحَ ألجأتْهُم إلى جزيرةٍ لا
يعرفُونها، فقعدُوا في قواربِ السَّفينة، فخَرجُوا فيها، فإذا هُم بشيءٍ
أهدَبَ، أسوَدَ كثيرِ الشَّعرِ، قالوا له: ما أنتَ؟ قال: أنا الجَسَّاسةُ.
قالوا: أخبرينا، قالت: ما أنا بمُخبرتِكُم شيئاً، ولا سائلتِكُم، ولكن
هذا الدَّرُ قد رَمَقْتُموهُ، فأتُوهُ، فإنَّ فيه رجُلاً بالأشواق إلى أن
تُخبرُوهُ ويُخبرَكُم.
فأتوهُ فدخَلُوا عليه، فإذا هُم بشيخٍ مُوثَقٍ، شديدِ الوَثاقِ، يُظهِرُ
الحُزنَ، شديدِ التَّشكِّي، فقال لهُم: مِن أين؟ قالوا: من الشَّام، قال:
ما فَعَلَتِ العربُ؟ قالوا: نحنُ قومٌ مِن العَرَب، عمَّ تسألُ؟ قال: ما
فَعَلَ هُذا الرجُلُ الذي خَرَجَ فيكم؟ قالوا: خيراً، ناوَأَ قوماً، فأظهرَهُ
الله عليهم، فَأَمْرُهُم اليومَ جميعٌ: إِلُهُهم واحدٌ، ودِينُهم واحدٌ، قال:
ما فَعَلَتْ عينُ زُغَر؟ قالوا: خيراً، يَسقُون منها زُرُوعَهم، ويَستَقُون
منها لسَقيهم. قال: فما فعلَ نخلٌ بين عمَّانَ وبيسانَ؟ قالوا: يُطعمُ
ثمرَهُ كلَّ عامٍ. قال: فما فعلَتْ بُحيرةُ الطَّبِرِيَّةِ؟ قالوا: تدَفَّقُ جَنَاتُها
مِن كَثرةِ الماء. قال: فَزَفَرَ ثلاثَ زِفَراتٍ، ثُم قال: لو انفَلَتُ مِن
وَثاقي هذا، لم أدَعْ أرضاً إلا وَطِئْتُها برجلَيَّ هاتين إلا طَيبةَ، ليس
لي عليها سبيلٌ)). قال النبيُّ وَ له: ((إلى هذا انتهى فَرَحي، هذه
طَيْبةُ، والذي نفسي بيده، ما فيها طريقٌ ضيِّقٌ ولا واسعٌ، ولا سَهْلٌ
ولا جَبَلٌ، إلا وعليه مَلَكٌ شاهِرٌ سيفَهُ إلى يوم القيامة))(١).
(١) حديث صحيح، ولهذا إسناد ضعيف لضعف مُجالد - وهو ابن سعيد الهمداني -
وهو متابع. الشعبي: هو عامر بن شراحيل.
=
١٩١

٤٠٧٥ - حدَّثنا هشامُ بن عمَّارِ، حدَّثنا يحيى بن حمزة، حدَّثنا عبدُ الرحمن
ابن يزيد بن جابرٍ، حدَّثني عبدُ الرحمن بن جُبير بن نُفيرٍ، حدَّثني أبي
أنَّه سمعَ النَّوَّاسَ بن سِمْعانَ الكِلابيَّ يقول: ذكرَ رسولُ اللهِ وَل
الدجَّالَ الغَداةَ، فخَفَّضَ فيه ورَفَّعَ، حتى ظنًّا أنَّه في طائفةِ النَّخلِ،
فلما رُحْنا إلى رسولِ اللهِ وَلّهِ عَرَفَ ذُلك فينا، فقال: ((ما شأنَكُم؟))
فقلنا: يا رسولَ الله، ذَكرْتَ الدجّال الغَداةَ، فخفَّضتَ فيه ثم رَفَّعتَ،
حتى ظنًّا أنَّه في طائفةِ النَّخلِ. قال: ((غيرُ الدجّالُ أخوَفُني عليكم:
إن يخرُجْ وأنا فيكم، فأنا حَجيجُهُ دُونَكُم، وإن يَخْرُجْ ولستُ فيكم
فامرُؤٌ حَجيجُ نفْسِهِ، واللهُ خَليفتي على كلِّ مسلمٍ، إنَّه شابٌّ قَطَطٌ،
عينُهُ قائمةٌ، كأنِّي أُشبَّهُهُ بعَبد العُزَّى بنٍ قَطَنٍ، فَمَن رآهُ منكُم فليقرأ
عليه فواتحَ سورة الكهفِ، إنَّه يخرُجُ من خَلَّةٍ بين العراقِ والشَّام،
فعاثَ يميناً وعاثَ شمالاً، يا عبادَ الله اثبُتُوا)) قلنا: يا رسولَ الله،
وما لَبْتُه في الأرض؟ قال: ((أربعون يوماً، يومٌ كسَنَةٍ، ويومٌ كشهرٍ،
وأخرجه أبو داود (٤٣٢٧) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد.
=
ولم يسُق لفظه .
وأخرجه بنحوه مسلم (٢٩٤٢)، وأبو داود (٤٣٢٦) من طريق عبد الله بن
بريدة، والترمذي (٢٤٠٣) من طريق قتادة بن دعامة، كلاهما عن عامر الشعبي، عن
فاطمة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من حديث قتادة، عن الشعبي.
وقد رواه غير واحدٍ عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٧١٠١)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٧٨٧).
قوله: ((أهدَب)): أي: طويل أشفار العين النابت كثيرُها. قاله في ((اللسان)).
و ((عين زُغَر))، بضم أوله وفتح ثانيه بعدها راء مهملة: اختلف فيها، فقيل: هي
بالشام. زغر امرأة نُسبت إليها هذه العين. قاله البكري في ((معجم ما استعجم)).
١٩٢

ويومٌ كجمُعةٍ، وسائرُ أيَّامِه كأيامكُم)) قلنا: يا رسولَ الله، فذلكَ اليومُ
الذي كسَنَةٍ، أتَكْفينا فيه صلاةُ يوم؟ قال: ((فاقدُرُوا لَهُ قَدْراً). قال:
قلنا: فما إسراعُهُ في الأرض؟ قال: ((كالغَيثِ استَدْبَرَتهُ(١) الرِّيحُ)).
قال: فيأتي القومَ فيدعُوهُم فيستجيبُونَ له ويُؤمِنُون به، فيأمُرُ
السماءَ أن تُمطِرَ فَتُمطِرَ، ويأمُرُ الأرضَ أن تُنبتَ فَتُنْبتَ، وتَرُوحُ
عليهم سارحتُهُم أطولَ ما كانت ذُراً، وأشبَعَهُ ضُرُوعاً، وأمدَّهُ خَواصِرَ،
ثُم يأتي القومَ فيدعُوهُم فيرُدُونَ عليه قولَهُ، فينصرفُ عنهم،
فيُصبحون مُمحِلِينٍ، ما بأيديهم شيءٌ، ثُم يمُرُّ بالخَرِبَةِ فيقول لها:
أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فينطلقُ، فتبعُهُ كُنُوزُها كَيَعاسيبِ النَّحل، ثُم يدعُو
رجُلاً ممتلئاً شباباً، فيضربُهُ بالسيفِ ضربةً، فيقطعُهُ جَزْلَتَيْنِ، رَمْيَةً
الغَرَضِ، ثُم يدعُوهُ فيُقبلُ يتهلَّلُ وجهُهُ يضحكُ.
فبَيْنا هم كذلك، إذ بعثَ الله عيسى ابنَ مريمَ، فينزلُ عندَ مَنارةٍ
البيضاءِ، شرقيَّ دمشقَ، بين مهرُودَتَيْنِ، واضعاً كفَّيهِ على أجنحةٍ
مَلَكَينٍ، إذا طأطأ رأسَهُ قَطَرَ، وإذا رَفَعَ يتحَدَّرُ منه جُمانٌ كاللؤلُؤْ،
ولا يَحِلُّ لكافٍ أن يجدَ رِيحَ نَفَسِه إلا مات، ونَفَسُه ينتهي حيثُ ينتهي
طرفُهُ، فينطلقُ حتى يُدرِكَهُ عند باب لُدِّ، فيقتُلُهُ، ثم يأتي نبيُّ الله عيسى
عليه السلام قوماً قد عصمَهُمُ الله، فيمسَحُ وُجُوهَهُم ويُحدِّثُهُم بدَرَجاتهم
في الجنَّة، فبَيْنا هم كذلك إذ أوحى اللهُ إليه: يا عيسى، إنِّي قد
أخرجتُ عباداً لي، لا يَدانِ لأحدٍ بقتالهم، فأخْرِزْ عبادي إلى الطَّور،
(١) في (ذ) و(م): اشتدَّ به.
١٩٣
٠

ويَبعثُ اللهُ يأجُوجَ ومأجُوجَ، وهم كما قال اللهُ عز وجل: ﴿مِّنْ كُلِّ
حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦]، فيمُرُّ أوائلُهُم على بُحيرة الطَّرِيَّةِ،
فيشربُونَ ما فيها، ثُم يمُرُّ آخرُهُم فيقولون: لقد كان في هذا ماءٌ مرَّةً.
ويُحصَرُ نبيُّ الله عيسى وأصحابُهُ، حتى يكونَ رأسُ الثَّورِ لأحَدِهم
خيراً مِن مئةِ دينارٍ لأحدِكُم اليومَ، فيرغَبُ نبيُّ الله عيسى وأصحابُهُ إلى
الله عزَّ وجَلَّ، فيُرسِلُ الله عليهم النَّغْفَ في رِقابهم، فيُصبحُون فَرْسَى
كموتِ نَفْسٍ واحدةٍ، ويَهبطُ نبيُّ الله عيسى وأصحابُهُ فلا یجِدُون موضعَ
شبرٍ إلا قد ملأهُ زَهَمُهُم ونَتْنُهم ودماؤُهُم، فيَرغبُون إلى الله سُبحانه،
فيُرسلُ عليهم طيراً كأعناقِ البُخْت، فتحمِلُهم فتَطرحُهم حيثُ شاءَ الله،
ثم يُرسِلُ الله عليهم مطراً لا يُكِنُّ منهُ بيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ، فيغسِلُهُ حتى
يترُكَهُ كالزَّلَقَةِ، ثم يُقالُ للأرض: أنبِتِي ثَمرتَكِ، ورُدِّي بَرَكتَكِ، فيومئذٍ
تأكُلُ العِصابةُ من الرُّمَّانة، فتُشبِعُهُم، ويستظلُّون بقحْفها، ويُباركُ اللهُ
في الرِّسْلِ حتى إنَّ اللَّقْحةَ من الإبل تكفي الفئامَ منَ الناس، واللِّقْحة
من البقر(١) تكفي القبيلةَ، واللِّقحةَ مِن الغنمِ تكفي الفَخْذَ، فَبَيْنا هم
كذلك، إذ بعثَ اللهُ عليهم ريحاً طيِّةً، فتأخُذُ تحتَ آبَاطِهِم، فَتَقْبِضُ
رُوحَ كُلِّ مُسلمٍ، ويبقى سائرُ الناسِ يتهارَجُون كما تتهارَجُ الحُمُرُ،
فعليهم تقومُ الساعةُ))(٢).
(١) في (ذ) و(م): من العَنْز، وهو تحريف.
(٢) حديث صحيح. ولهذا إسناد سقط منه يحيى بن جابر الطائي بين عبد الرحمن
ابن يزيد بن جابر، وبين عبد الرحمن بن جُبير، وقد رواه ابن منده في ((الإيمان))
(١٠٢٧) من طريق هشام بن عمار فذكر يحيى بن جابر!
١٩٤

.
وأخرجه مسلم (٢٩٣٧)، وأبو داود (٤٣٢١)، والترمذي (٢٣٩٠)، والنسائي
=
في ((الكبرى)) (٧٩٧٠) و(١٠٧١٧) من طريق الوليد بن مسلم الدمشقي، ومسلم
(٢٩٣٧)، والترمذي (٢٣٩٠)، والنسائي (٧٩٧٠) و(١٠٧١٧) من طريق عبد الله بن
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، كلاهما عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن
يحيى بن جابر الطائي، عن عبد الله بن جبير بن نُفَير، عن أبيه، عن النواس. فزادا
في الإسناد يحيى بن جابر الطائي. وقال الترمذي: غريب حسن صحيح.
وهو في ((مسند أحمد» (١٧٦٢٩).
قاله السندي: قوله: ((فخفض فيه ورفع)) المشهور تخفيف الفاء في ((خفض
ورفع»، وروي تشديدُها، واستعمل فيه كل فن من خفض ورفع، حتى ظنناه لغاية
المبالغة في تقريبه أنه في طائفة من نخل المدينة. وقيل: أي: حقر أمره لأنه أعور،
وأهون على الله، وأنه يضمحلُّ أمره وعِظمُه بجعل الخوارق بيده، أو خفض صوته
بعد تعبه لکثرة التكلم فيه، ثم رفعه بعد الاستراحة لیبلغ كاملاً.
((وإن يخرج)) كلمة ((إن)) شرطية، قاله قبل أن يوحَى إليه بوقته، ثم علم بوقته
وأن عيسى يقتلُه، ويحتمل أنه أراد إعلام الناس بقرب خروجه.
((قطط)) بفتحتين، أي: شديد جُعودة الشعر.
((قائمة)) قال ابن منظور: هي العين التي ذهب بصرها، وحدقتُها صحيحة.
((فعاث)) قال السندي: من العَيث، وهو أشد الفساد.
(يا عباد الله، اثبتوا)) قال ابن العربي: هذا من كلام النبي وَلّ تثبيتاً للخلْق، قال
القرطبي: اثبتوا، أي: على الإسلام، يحذرهم من فتنته.
((ما لبثُه)) بفتح اللام وضمها، أي: ما مقدار لُبثه.
«سارِحتُهم)) ماشيتهم.
((ذراً) بضم الذال المعجمة، جمع ذُروة، وهي أعلى سنام البعير.
«فیردُّون» من الردّ، أي: يكذبونه.
((كيعاسيب النحل)) جمع يعسُوب، وهو أمير النحل، أي: تظهر له وتجتمع له
كما تجتمع النحل على يعاسيبها .
=
١٩٥

٠
((جَزْلَتَين))، أي: قطعتين.
=
((رمية الغَرض)) بفتح غين معجمة وراء، وهو الهدف، قال في ((النهاية)): أراد
أن بُعدّ ما بين القطعتين يكون بقدر رمية السهم إلى الهدف، وقيل: معناه وصفُ
الضربة، أي: تصيبه إصابة رمية الغرض.
((يتهلل وجهه)) يضحك ويظهر عليه أمارات السرور.
(بين مَهرودتَين)) أي: بين حُلَّتين شبيهتين بالمصبوع بالهُرد، والهُرد بالضم عِرق
معروف، وقيل: الثوب المهرود، الذي يُصبغ بالورس ثم بالزعفران.
((لُدّ»: بضم اللام وتشديد الدال: مدينة تقع على مسافة عشرة أميال جنوبي
شرق یاقا.
((لا يدان)) أي: لا قوة ولا قُدرة.
﴿مِّن كُلِّ حَدَبٍ﴾ بفتحتين، أي: مرتفع من الأرض.
﴿يَنْسِلُونَ﴾ أي: يُسرعون.
((النغف)) بفتحتين وغين معجمة آخره فاء: دود يكون في أنوف الإبل والغنم،
واحدُه نَغَفَة.
((فرسى)) كقتلى لفظاً ومعنى، جمع فَريس.
((زهمهم)) أي: دَسَمُهم.
«لا یُکنُّ» أي: لا يمنع من نزول الماء.
((كالزلَقة)) روي بالفاء والقاف، قيل: هي المرآة، وقيل: مصانع الماء.
(بقِحفها)) بالكسر، أي: بقشرها، وأصله ما فوق الدماغ مع الرأس.
((الرِّسْل)) بكسر الراء وسكون السين المهملة: اللبن.
((اللقحة)) بفتح اللام وكسرها: الناقة القريبة العهد بالنتاج.
((الفئام)» بالهمزة ككتاب، الجماعة الكثيرة.
((الفخد)) هو دون البطن، والبطن دون القبيلة.
«یتهارجون» أي: يتسافَدون.
١٩٦

٤٠٧٦ - حدَّثنا هشامُ بن عمَّارِ، حدَّثنا يحيى بنُ حمزةَ، حدَّثنا ابن جابرٍ،
عن يحيى بن جابرِ الطَّائيِّ، حدَّثني عبدُ الرحمن بن جُبير بن نُفِيرٍ، عن أبيه
أنَّه سمعَ النَّوَّاس بن سِمْعان يقول: قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((سيُوقِدُ
المُسلمونَ من قِسِيٍّ يأُجُوجَ ومأجُوجَ ونُشَّابِهِم وأترِسَتِهِم، سبعَ
سنينَ))(١) .
٤٠٧٧- حدَّثنا عليٌّ بن محمدٍ، حدَّثنا عبدُ الرحمن المُحاربيُّ، عن
إسماعيل بن رافعٍ أبي رافعٍ، عن أبي زُرعةَ السَّيبانيِّ يحيى بن أبي عمرٍو
عن أبي أمامة الباهليِّ، قال: خَطَبنا رسولُ اللهِ وَّهِ فكان أكثرُ
خُطبِتِهِ حديثاً حدَّثناهُ عن الدجَّال، وحَذَّرناهُ، فكان من قوله أن
قال: ((إنَّه لم تكُن فتنةٌ في الأرض مُنذُ ذرأ الله ذُرِّيَّةَ آدَمَ، أعظم من
فتنةِ الدجَّالِ، وإنَّ الله لم يبعثْ نبيّاً إلا حذَّرَ أُمَّتَهُ الدجّالَ، وأنا آخرُ
الأنبياء، وأنتُم آخرُ الأُممِ، وهو خارجٌ فيكم لا محالةَ، وإن يَخرُجْ
وأنا بينَ ظَهرانَيَكُم فأنا حَجيجٌ لكلِّ مُسلمٍ، وإن يَخرُجْ من بعدي
فكلُّ امريْ حَجيجُ نفْسِهِ، واللهُ خَليفتي على كلِّ مسلمٍ، وإنَّه يخرُجُ
مِن خَلَّةٍ بين الشَّام والعراق، فيَعيثُ يميناً ويَعيثُ شمالاً، يا عبادَ الله
أيُّها الناسُ، فاثبُتُوا، فإني سأصِفُهُ لكم صفةً لم يَصفْها إياهُ نبيٌّ
قبلي .
(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع.
وأخرجه الترمذي ضمن الحديث الطويل السالف قبله (٢٣٩٠) من طريق الوليد
ابن مسلم وعبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عبد الرحمن بن يزيد بن
جابر، بهذا الإسناد. وإسناده صحيح. وقال الترمذي: حديث غريب حسن صحيح.
١٩٧

إنَّه يبدأُ فيقول: أنا نبيٌّ؛ ولا نبيَّ بعدي، ثم يُئِنِّي فيقول: أنا
ربُّكُم؛ ولا تَرَونَ ربَّكُم حتى تَموتُوا، وإنَّه أعورُ، وإنَّ ربَّكُم ليس
بأعوَرَ، وإنَّه مكتُوبٌ بين عَينيه: كافرٌ، يقرؤُهُ كُلُّ مُؤمنٍ، كاتبٍ أو
غَيرِ كاتبٍ، وإنَّ مِن فتنتِهِ أنَّ معه جنَّةً وناراً، فنارُهُ جنَّةٌ وجنّتُهُ نارٌ،
فمن ابتُلِيَ بنارِهِ، فليَستَغِثْ بالله وليقرَأْ فَواتحَ الكهف، فتكُونَ عليه
برداً وسلاماً، كما كانت النارُ على إبراهيمَ.
وإنَّ مِن فتنتِهِ أن يقولَ لأعرابيٍّ: أرأيتَ إن بعثتُ لك أباكَ وأُمَّكَ،
أتشهدُ أنِّي ربُّكَ؟ فيقول: نعم. فيتَمثَّلُ له شيطانانِ فِي صُورةِ أبيه وأُمِّه،
فيقولان: يا بُنيَّ، اتَّبِعْهُ فإنَّه رَبُّكَ، وإنَّ مِن فتنتِهِ أن يُسلّطَ على نفسٍ
واحدةٍ، فيقتُلَها، وينشُرَها بالمِنشارِ، حتى يُلقَى شِقَّتَيْنِ، ثم يقول:
انظُرُوا إلى عبدي هذا، فإنِّي أبعثُهُ الآن، ثم يزعُمُ أنَّ لهُ ربّا غَيري،
فيبعثُهُ الله، ويقول له الخبيثُ: مَن ربَّك؟ فيقول: ربِّيَ اللهُ، وأنتَ
عدُؤُّ اللهِ، أنتَ الدجّالُ، واللهِ ما كنتُ بعدُ أشدَّ بَصيرةً بكَ مِنِّي اليومَ.
قال أبو الحسن الطَّنافسيُّ: فحدَّثنا المُحاربيُّ، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله
ابن الوليد الوصَّافيُّ، عن عطيّة، عن أبي سَعيدٍ، قال: قال رسولُ الله
﴿س *: «ذلكَ الرجُلُ أرفعُ أُمَّتي درجةً في الجنَّة)».
قال: قال أبو سعيدٍ: والله ما كنَّا نُرَى ذُلكَ الرجُلَ إلا عمرَ بن
الخطّاب، حتى مضی لسبیله.
قال المُحاربيُّ: ثم رَجَعنا إلى حديث أبي رافع، قال: ((وإنَّ مِن
فتنتِهِ أن يأمُرَ السماءَ أن تُمطِرَ فَتُمطِرَ، ويأمُرَ الأرض أن تُنبتَ فَتُنبِتَ،
١٩٨

وإنَّ مِن فتنتِهِ أن يمُرَّ بالحيِّ فيُكذِّبُونَهُ، فلا تَبْقَى لهم سائمةٌ إلا
هَلَكَتْ، وإنَّ مِن فتنتِهِ أن يمُرَّ بالحيِّ فيُصدِّقُونَهُ، فيأمُرُ السماءَ أن
تُمطِرَ فَتُمطِرَ، ويأمُرَ الأرضَ أن تُنبِتَ فَتُنْبِتَ، حتى تُرُوحَ مَواشِيهم
مِن يومِهِم ذلكَ أسمَنَ ما كانت وأعظَمَهُ، وأمدَّهُ خَواصرَ، وأدرَّهُ
ضُرُوعاً، وإنَّه لا يبقَى شيءٌ من الأرض إلا وَطِئَهُ وظَهَرَ عليه، إلاَّ
مكَّةَ والمدينةَ، لا يأتِيهما مِن نَقْبٍ من نِقائِهما إلا لَقيتْهُ الملائكةُ
بالسُّيُوفِ صَلْتَةً، حتى ينزلَ عند الظُّرَيبِ الأحمرِ، عندَ مُنقطَعِ
السَّبْخةِ، فترجُفُ المدينةُ بأهلها ثلاث رَجَفاتٍ، فلا يَبَقَى مُنافقٌ ولا
مُنافقةٌ إلا خرج إليه، فتَنفي الخَبَثَ منها كما يَنْفي الكيرُ خَبَثَ
الحديد، ويُدعَى ذُلك اليومُ يومَ الخلاص)).
فقالت أُمُّ شَريكٍ بنتُ أبي العُكَر: يا رسولَ الله، فأينَ العربُ
يومئذٍ؟ قال: ((هم يومئذٍ قليلٌ، وجُلُّهُم ببيتِ المقدسِ، وإمامُهُم
رجلٌ صالحٌ، فبينما إمامُهُم قد تقدَّمَ يُصلِّي بهمُ الصُّبحَ، إذ نزلَ
عليهم عيسى ابن مريمَ عليه السلام الصُّبحَ، فرجعَ ذُلك الإمامُ
يَنْكُصُ يَمشي القَهقَرَى، ليتقدَّمَ عيسى عليه السلام یُصلِّي بالناس،
فيضعُ عيسى عليه السلام يدَهُ بين كتفَيْهِ ثُم يقول له: تقدَّم فصلِّ،
فإنَّها لك أُقيمتْ، فيُصلِّي بهم إمامُهُم، فإذا انصرَفَ، قال عيسى
عليه السلامُ: افتحُوا البابَ، فيُفتحُ، ووراءَهُ الدجّالُ، معه سبعونَ
ألفَ يهوديٍّ، كلُّهُم ذُو سَيفٍ مُحلَّى وَسَاجٍ، فإذا نظَرَ إليه الدجّالُ
ذابَ كما يذُوبُ الملحُ في الماء، وينطلقُ هارباً، ويقول عيسى عليه
السلامُ: إن لي فيكَ ضربةً لن تَسبقَني بها، فيُدركُهُ عند باب اللُّدُ
١٩٩

الشرقيٍّ فيقتلُهُ، فيهزِمُ اللهُ اليهودَ، فلا يبقَى شيءٌ مما خلَقَ اللهُ
يتوارَى به يهوديُّ إلا أنطقَ اللهُ ذلك الشيءَ، لا حجرٌ ولا شجرٌ ولا
حائطٌ ولا دابَّةٌ - إلا الغَرقَدةَ، فإنَّها مِن شجرِهم، لا تَنطِقُ - إلا
قال: يا عبدَ الله المُسلمَ، هذا يهوديٌّ، فتعالَ اقْتُلْه)).
قال رسول الله وَ له: ((وإنَّ أيَّامَهُ أربعونَ سنةً، السنةُ كنصفٍ
السنةِ، والسنةُ كالشهرِ، والشهرُ كالجُمُعة، وآخرُ أيَّامِهِ كالشَّرَرةِ،
يُصبحُ أحدُكم على باب المدينة، فلا يبلُغُ بابَها الآخَرَ حتَّى يمسي))
فقيل له: يا رسولَ الله، كيف نصلِّي في تلك الأيام القِصار؟ قال:
(تقدُرونَ فيها الصلاةَ، كما تَقدُرونها في هذه الأيام الطِّال، ثم
صلُّوا)) قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((فيكون عيسى ابن مريم عليه السلام في
أُمَّتِي حَكَماً عَدْلاً، وإماماً مُقسطاً، يَدُقُ الصَّليبَ، ويَذبحُ الخِنزيرَ،
ويَضَعُ الجزيةَ، ويَتْرُكُ الصدقةَ، فلا يُسعَى على شاٍ ولا بَعِيرٍ،
وتُرفعُ الشَّحناءُ والتَّاغُضُ، وتُنْزَعُ حُمَةُ كلِّ ذات حُمَةٍ، حتى يُدخِلَ
الوليدُ يدَه في في الحيّة فلا تضرُّهُ، وتُفِرَّ الوليدةُ الأسدَ فلا يضُرُّها،
ويكونَ الذئبُ في الغنم كأنَّه كلبُها، وتُملأَ الأرضُ من السَّلْم كما
يُملأُ الإناءُ من الماء، وتكونَ الكلمةُ واحدةً، فلا يُعبدُ إلا الله،
وتضَعَ الحَربُ أوزارَها، وتُسلَبَ قُريشٌ مُلكَها، وتكونَ الأرضُ
كفاثورِ الفِضةَ، تُنبتُ نباتَها بعَهدِ آدَمَ، حتى يجتمعَ النَّفْرُ على
القِطْفِ من العنب فيُشبعُهم، ويجتمعَ النَّفْرُ على الرُّمانةِ فَتُشبعُهم،
ويكونَ الثَّورُ بكذا وكذا من المال. وتكونَ الفَرسُ بالدُّرَيهمات))
قالوا: يا رسولَ الله، وما يُرخِصُ الفَرسَ؟ قال: ((لا تُركَبُ لحرب
٢٠٠