النص المفهرس
صفحات 121-140
٣٩٧٩- حدَّثنا عليُّ بن محمدٍ، حدَّثنا الوليدُ بن مُسلِمٍ، حدَّثني عبد الرَّحمُن
ابن يزيدَ بن جابرٍ، حدَّثني بُشْر بن عُبيد الله، حدَّثني أبو إدريسَ الخَوْلانِيُّ
إِنَّه سَمِعَ حُذَيفةَ بن اليَمَان يقول: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((يكونُ دُعَاةٌ
على أبوابٍ جَهِنَّمَ، مَن أجابَهُم إليها قَذَفُوه فيها)) قلتُ: يا رسولَ الله،
صِفْهُم لنا. قال: ((هم قَوْمٌ مِن جِلْدَتِنا، يَتَكلَّمُونَ بألسِنَتِنَا)» قلتُ:
فما تَأْمُرُني إنْ أدرَكَني ذُلك؟ قال: ((فالْزَمْ جَمَاعةَ المسلمينَ
وإمامَهُم)). قلتُ: فإنْ لم يكنْ لهم جَماعةٌ ولا إمامٌ! قال: فاعتَزِلْ
تلكَ الفِرَقَ كُلُّها، ولو أنْ تَعَضَّ بأصلِ شجرةٍ حتَّى يُدرِكَكَ الموتُ
وأنتَ كذلك))(١).
٣٩٨٠- حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، حدَّثنا عبدُ الله بن نُمَير، عن يحيى بن سعيدٍ،
عن عبدِ الله بن عبد الرحمن الأنصاريِّ، عن أبيه
أنَّه سَمِعَ أبا سعيدِ الخُذْريَّ يقول: قال: رسولُ اللهِ وَلِهِ: (يُوشِكُ
أنْ يكونَ خيرَ مالِ المسلمِ غَنَمٌّ يَتْبَعُ بها شَعَفَ الجبالِ، ومَواقِعَ
القَطْرِ، يَفِرُّ بدِينِهِ مِن الفِتَنِ)»(٢).
وهو في ((مسند أحمد)) (١١١٢٥)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٠٦) و(٤٥٩٩).
=
الشّعب: الطريق في الجبل.
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٣٦٠٦) و(٧٠٨٤)، ومسلم (١٨٤٧) (٥١) من طريق
الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.
وانظر ((مسند أحمد» (٢٣٢٨٢).
(٢) إسناده صحيح على قلبٍ في اسم أحد رواته، وهو عبد الله بن عبد الرحمن
الأنصاري، والصواب: عبد الرحمن بن عبد الله الأنصاري، وقد أشار إلى هذا =
١٢١
٣٩٨١ - حدَّثنا محمَّد بن عمرَ بن عليٍّ المُقدَّميُّ، حدَّثنا سعيد بن عامرٍ،
حذَّثنا أبو عامرِ الخَزَّازُ، عن حُمَيد بن هلالٍ، عن عبد الرحمن بن قُرْطٍ
عن حُذَيفةَ بن اليَمَان، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((تكونُ فِتَنٌ،
على أبوابِها دُعاةٌ إلى النَّار، فأنْ تموتَ وأنتَ عاضٌّ على جِذْلِ
شجرةٍ، خيرٌ لك مِن أَنْ تَتَّبعَ أحداً منهم)»(١) .
٣٩٨٢- حدَّثنا محمد بن الحارثِ المِصْريُّ، حدَّثنا الليثُ بن سَعْد،
حدَّثني عُقَيْلٌ، عن ابن شِهَاب، أخبرني سعيدُ بن المُسيّب
أنَّ أبا هريرةَ أخبره، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ قال: «لا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ
مِن جُحْرٍ مَرَّتينٍ)»(٢).
= الصواب الإمام أحمد في ((مسنده)) بإثر الحديث (١١٠٣١)، والحافظ المزي في
((تحفة الأشراف)) (٤١٠٣)، والحافظ ابن حجر في ((أطراف المسند)) ٢٦٤/٦.
وأخرجه البخاري (١٩)، وأبو داود (٤٢٦٧)، والنسائي ١٢٣/٨-١٢٤ من طريق
عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة الأنصاري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري.
وهو في ((مسند أحمد)) (١١٠٣٢) و(١١٢٥٤)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٩٥٥).
قوله: «شعَف الجبال» أي: رؤوسها.
(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن قُرْط، وقد
توبع. أبو عامر الخزاز: هو صالح بن رستم.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٧٩٧٩) عن أحمد بن حرب، عن سعيد بن
عامر، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه أبو داود (٤٣٤٦)، والنسائي (٧٩٧٨) من طريق نصر بن عاصم
الليثي، عن خالد بن خالد اليشكري، عن حذيفة.
قوله: ((جذل شجرة)» أي: أصل شجرة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن الحارث المصري شيخ
=
المصنف صدوق حسن الحديث، وقد توبع، ومن فوقه ثقات. عُقيل: هو ابن خالد.
١٢٢
٣٩٨٣ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيرِيُّ،
حدَّثنا زَمْعةُ بن صالحٍ، عن الزُّهْريِّ، عن سالمٍ
عن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يُلدَغُ المُؤْمنُ مِن
جُحْرٍ مَرَّتينٍ))(١).
١٤ - باب الوقوف عند الشبهات
٣٩٨٤ - حدَّثنا عَمْرو بن رافع، حدَّثنا عبدُ الله بن المُبارَكِ، عن زكريًّا بن
أبي زائدةً، عن الشَّعْبي، قال:
سمعتُ النُّعْمانَ بن بشيرٍ يقول على المِنْبَر، وأهْوَى بإصبَعَيهِ إلى
أُذُنَيهِ: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((الحَلَاَلُ بَيِّنٌ، والحَرَامُ بَيِّنٌ،
وأخرجه البخاري (٦١٣٣)، ومسلم (٢٩٩٨)، وأبو داود (٤٨٦٢) عن قتيبة
=
ابن سعيد، عن ليث بن سعد، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (٢٩٩٨) من طريق ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، به .
وهو في ((مسند أحمد)) (٨٩٢٨)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٦٣).
قوله: ((لا يُلدغ)) قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٥٣٠/١٠: قال الخطابي:
هُذا لفظه خبرٌ، ومعناه أمرٌ، أي: ليكن المؤمن حازماً حذراً، لا يُؤتى من ناحية
الغفلة فيُخدَع مرة بعد أخرى، وقد يكون ذلك في أمر الدين كما يكون في أمر
الدنيا، وهو أولاهما بالحذر.
(١) صحيح بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لضعف زمعة بن صالح. سالم: هو
ابن عبد الله بن عمر .
وأخرجه الطيالسي (١٨١٣)، وأحمد في ((المسند)) (٥٩٦٤)، وعبد بن حميد
(٧٣٥)، وابن عدي في ((الكامل)) ١٠٨٥/٣ و١٣٨٣/٤، والطبراني في ((الكبير))
(١٣١٣٨) من طريق زمعة بن صالح، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن عدي أيضاً من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، به -
وصالح ضعيف .
١٢٣
وبَينَهُما مُشتَبهاتٌ لا يَعلَمُها كثيرٌ مِن النَّاس، فمن اتَّقَى الشُّبُهَاتِ، اسْتَبَرَأْ
لِدِينِهِ وعِرْضِه، ومَن وَقَعَ في الشُّبُهَاتِ، وَقَعَ في الحَرَام، كالرَّاعي(١)
حولَ الحِمَى، يُوشِكَ أنْ يَرَتَعَ فيه، ألاَ وإنَّ لكُلِّ مَلِكِ حِمّى، ألاَ وإنَّ
حِمَى اللهِ مَحارِمُه، ألاَ، وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغةً، إذا صَلَحَتْ صَلَحَ
الجَسَدُ كُلُّه، وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجسدُ كُلُّه، ألاَ وهي القلبُ))(٢).
٣٩٨٥- حدَّثنا حُمَيدُ بن مَسعَدةَ، حذَّثنا جعفرُ بن سُليمانَ، عن المُعلَّى
ابن زيادٍ، عن معاويةَ بنِ قُرَّةً
عن مَعقلِ بنِ يسارِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((العبادةُ في
الهَرْجِ، كهجرةٍ إليَّ))(٣).
١٥ - باب بدأ الإسلام غريباً
٣٩٨٦- حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ إبراهيمَ ويعقوبُ بنُ حُميدِ بنِ کاسبٍ
وسويدُ بنُ سعيدٍ، قالوا: حدَّثنا مروانُ بنُ معاويةَ الفَزاريُّ، حذَّثنا يزيدُ بنُ
كَيسانَ، عن أبي حازمٍ
(١) زاد في المطبوع: يرعى.
(٢) إسناده صحيح. الشعبي: هو عامر بن شَراحيل.
وأخرجه البخاري (٢٠٥١)، ومسلم (١٥٩٩)، وأبو داود (٣٣٢٩) و (٣٣٣٠)،
والترمذي (١٢٤٥) و(١٢٤٦)، والنسائي ٢٤١/٧ و٣٢٧/٨ من طرق عن الشعبي،
به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٨٣٤٧)، و(صحيح ابن حبان)) (٧٢١).
(٣) إسناده صحيح.
وأخرجه مسلم (٢٩٤٨)، والترمذي (٢٣٤٧) من طريق المعلى بن زياد، به.
وقال الترمذي: حديث صحيح غريب.
وهو في ((مسند أحمد)» (٢٠٢٩٨)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٩٥٧).
١٢٤
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((بدأ الإسلامُ غَرِيباً،
وسيعُودُ غَريباً، فَطُوبَى لِلِغُرَباءِ))(١).
٣٩٨٧- حدَّثنا حَرْملةُ بنُ يحيى، حذَّثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، أخبرنا عمرُو
ابنُ الحارِثِ وابنُ لهيعةً، عن يزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ، عن سنانِ بنِ سعْد
عن أنسِ بنِ مالكٍ، عن رسولِ اللهِ وَ لَه قال: ((إنَّ الإسلامَ بدأ
غَرِيباً، وسيعودُ غَريباً، فَطُوبَى للغُرباء))(٢).
٣٩٨٨- حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيع، حدَّثنا حفصُ بنُ غياثٍ، عن الأعمشِ،
عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ
عن عبد اللهِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ هِ: ((إنَّ الإسلامَ بدأ غريباً،
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يزيد بن كيسان، وهو متابع.
وأخرجه مسلم (١٤٥) من طريق مروان بن معاوية الفَزاري، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (٩٠٥٤)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٦٩١) من
طريق عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرَقة، عن أبي هريرة. وإسناده صحيح عند
الطحاوي.
قال ابن الأثير في ((النهاية)): كان الإسلام في أول أمره كالغريب الوحيد الذي
لا أهل عنده، لقلة المسلمين يومئذٍ، وسيعود غريباً كما كان، أي: يقل المسلمون
في آخر الزمان، فيصيرون كالغرباء، فطوبى للغرباء، أي: الجنة لأولئك المسلمين
الذين كانوا في أول الإسلام، ويكونون في آخره، وإنما خصهم بها لصبرهم على
أذى الكفار أولاً وآخراً، ولزومهم دين الإسلام.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في الشواهد. سنان بن سعد - ويقال:
سعد بن سنان - ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٦٩٠)، والطبراني في «الأوسط))
(١٩٢٥) من طريق يزيد بن أبي حبيب، به.
١٢٥
وسيعُودُ غَرِيباً، فَطُوبَى للغُرباء)). قال: قيل: ومَنِ الغُرَباءُ؟ قال:
التّزَّاعُ مِن القبائلِ(١) .
١٦ - باب مَن تُرْجَى له السلامةُ من الفتن
٣٩٨٩ - حدَّثنا حرملةُ بنُ يحيى، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، أخبَرني ابنُ
لَهيعةَ، عن عيسى بنِ عبدِ الرحمنِ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبيهِ
عن عمرَ بنِ الخطّابِ: أَنَّهُ خرجَ يوماً إلى مسجدٍ رسولِ اللهِ
وَله، فوجَدَ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ قاعِداً عندَ قبرِ النبيِّ وَّه يبكي، فقال: ما
يُبكِيكَ؟ قال: يُبكِيني شيءٌ سمعتُهُ مِن رسولِ اللهِ و ◌َلّهِ، سمعتُ
رسول اللهِ وَل﴿ يقولُ: ((إنَّ يسيرَ الرِّياءِ شِركٌ، وإنَّ مَن عادَى اللهِ وليّاً،
فقد بارَزَ اللهَ بالمُحارَبةِ. إنَّ اللهَ يُحبُّ الأبرارَ الأتقياءَ الأخفياءَ،
الذينَ إذا غابُوا لم يُفتقَدُوا، وإن حضرُوا لم يُدعَوْا ولم يُعرَفُوا،
قلوبُهُم مَصابيحُ الهُدى، يَخرُجُونَ مِن كلِّ غَبراءَ مُظلِمةٍ))(٢).
(١) حديث صحيح. سفيان بن وكيع - وهو ابن الجراح - متابع. أبو
الأحوص: هو عوف بن مالك، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي،
والأعمش: هو سليمان بن مهران.
وأخرجه الترمذي (٢٨١٧) عن أبي كريب محمد بن العلاء، عن حفص، بهذا
الإسناد. وقال: حديث حسن غريب صحيح.
وهو في ((مسند أحمد)) (٣٧٨٤).
وقوله: النزاع من القبائل - قال ابن الأثير: جمع منازع ونزيع: وهو الغريب الذي نزع
عن أهله وعشيرته، أي: بعد وغاب، وقيل: لأنه ينزع إلى وطنه، أي: ينجذب إليه
ويميل، والمراد الأول، أي: طوبى للمهاجرين الذين هجروا أوطانهم في الله تعالى.
(٢) إسناده ضعيف جداً. عيسى بن عبد الرحمن - وهو ابن فروة الزُّرَقي -
متروك الحديث.
=
١٢٦
٣٩٩٠- حذَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، حدَّثنا عبدُ العِزِيزِ بنُ محمدِ الدَّراوَرِيُّ،
حذَّثنا زيدُ بنُ أسلمَ
عن عبدِ الله بن عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((النَّاسُ كابِلِ
مئةٍ، لا تكادُ تَجِدُ فيها راحِلةً)(١) .
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((الأولياء)» (٦)، وفي ((التواضع والخمول)) (٨)،
=
والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٧٩٨)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٠/ (٣٢١)،
والحاكم ٣٢٨/٤، وتمام الرازي في ((فوائده)) (١٦٧٣)، وأبو نعيم في ((الحلية))
٥/١، والبيهقي في (الشُّعب)) (٦٨١٢) من طريق نافع بن يزيد، عن عياش بن
عباس القِتباني، عن عيسى بن عبد الرحمن، به .
وأخرجه الطحاوي في ((شرح المشكل)) (١٧٩٩)، والطبراني ٢٠/ (٣٢٢)،
والحاكم ٤/١، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٤٩٩ - ٥٠٠ من طريق الليث بن
سعد، عن عياش بن عباس، عن زيد بن أسلم، به. ولم يذكر في إسناده عيسى بن
عبد الرحمن. وعياش بن عباس لا يُعرف بتدليس، وزيد بن أسلم مات بعده بثلاث
سنين. والليث أثبت من نافع بن يزيد، فإن ثبت سماع عياش لهذا الحديث من
زید، فالإسناد صحيح.
(١) حديث صحيح. هشام بن عمار متابع.
وهو في ((مسند أحمد)) (٦٢٣٧) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن زهير بن
محمد، عن زيد بن أسلم، به.
وأخرجه البخاري (٦٤٩٨)، ومسلم (٢٥٤٧)، والترمذي (٣٠٨٨) و(٣٠٨٩)
من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. وقال الترمذي: حسن صحيح.
وهو في ((مسند أحمد)» (٤٥١٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٧٩٧).
قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٣٥/١١: المعنى: لا تجد في مئة إبلٍ راحلة تصلح
للركوب، لأن الذي يصلح ينبغي أن يكون وطيئاً، سهل الانقياد، وكذا لا تجِدُ في
مئةٍ من الناسِ مَنْ يصلُحُ للصحبة، بأن يُعاون رفيقَه، ويُلين جانبه. والرواية بإثبات:
((لا تكاد)) أولى، لما فيها من زيادة المعنى ومطابقة الواقع، وإن كان معنى الأول =
١٢٧
١٧- باب افتراق الأمم
٣٩٩١- حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا محمدُ بنُ بشرٍ، حدَّثنا
محمدُ بنُ عَمٍو عن أبي سلمةَ
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((تَفرَّقتِ اليهودُ على
إحدى وسبعينَ فِرقةً، وتَفترقُ أُمَّتي على ثلاثٍ وسبعينَ فِرِقةً))(١).
٣٩٩٢ - حدَّثنا عمرُو بن عُثمانَ بنِ سَعيدٍ بنِ كَثيرِ بنِ دينارِ الحمصيُّ،
حذَّثنا عبَّادُ بنُ يُوسفَ، حدَّثنا صفوانُ بنُ عمرٍو، عن راشدٍ بن سَعْدٍ
عن عوفِ بنِ مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((افترقَتِ اليهودُ
على إحدى وسبعينَ فِرِقةً، فواحدةٌ في الجنَّةِ، وسبعونَ في النَّارِ،
وافترقَتِ النَّصارى على ثِنتين وسبعينَ فِرِقةً، فإحدى وسبعونَ في
النَّارِ، وواحدةٌ في الجنَّةِ، والذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ، لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتي
= يرجع إلى ذلك، ويُحمل النفيُ المطلقُ على المبالغة، وعلى أن النادر لا حُكم
له ... وقال القرطبي: الذي يناسب التمثيل أن الرجلَ الجواد الذي يحملُ أثقال
الناس والحَمالات عنهم، ويكشف كربهم عزيز الوجود، كالراحلة في الإبل الكثيرة،
وقال ابن بطال: معنى الحديث أن الناس كثير، والمُرضي منهم قليل، وإلى هذا
المعنى أومأ البخاريُّ بإدخاله في باب رفع الأمانة، لأن مَن كانت هذه صفته،
فالاختیارُ عدمُ معاشرته.
(١) صحيح لغيره، ولهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة
الليثي - فهو صدوق حسن الحديث. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
وأخرجه أبو داود (٤٥٩٦)، والترمذي (٢٨٣١) من طريق محمد بن عمرو،
به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
وهو في ((مسند أحمد)) (٨٣٩٦)، وابن حبان (٦٢٤٧) و(٦٧٣١).
وانظر شواهده عند الحديث الذي يليه.
١٢٨
على ثلاثٍ وسبعينَ فِرِقةً، فواحدةٌ في الجنَّة وثِنتان وسبعونَ في
النَّارِ)) قيل: يا رسولَ اللهِ، مَن هُم؟ قال: ((الجماعةُ))(١).
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد انفرد به عباد بن يوسف - وهو الكِنْدي الحمصي -
قال ابن عدي: روى عن صفوان بن عمرو وغيره أحاديث ينفرد بها.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٦٣)، والطبراني في ((الكبير)) ١٨/ (١٢٩)،
وفي ((الشاميين)) (٩٨٨) من طرق عن عباد بن يوسف، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» ١٨/ (٩١) من طريق جبير بن نفير، عن عوف
ابن مالك: وفيه مجاهيل وضعفاء.
وفي الباب عن أنس بن مالك سيأتي بعده، وهو حديث صحيح.
وعن معاوية بن أبي سفيان عند أحمد (١٦٩٣٧)، وأبي داود (٤٥٩٧) وإسناده
حسن .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند الترمذي (٢٨٣٢)، وقال: حديث حسن
غريب مفسَّر .
وعن أبي أمامة عند ابن أبي شيبة ٣٠٧/١٥-٣٠٨، والحارث بن أبي أسامة
(٧٠٦ _ زوائده)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٦٨)، ومحمد بن نصر المروزي في
((السنة)) (٥٥)، والطبراني في ((الكبير)) (٨٠٣٥) و(٨٠٥١-٨٠٥٤)، واللالكائي في
(شرح أصول الاعتقاد)) (١٥١) و(١٥٢)، والبيهقي ١٨٨/٨ . وإسناده حسن في الشواهد.
وقد اختلَفَ أهلُ العلم في قوله {وَّر في الحديث: ((فإحدى وسبعون في النار،
وواحدة في الجنة)) بين مصحح ومضعف. فصححه الحاكم في ((المستدرك))،
وكذلك ابن تيمية في ((الفتاوى)) ٣٤٥/٣ فقال: حديث صحيح مشهور، وقال ابن
كثير في ((تفسيره)) عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخَْلِفِينَ﴾ الآية [هود: ١١٨]:
حديث مروي في المسانيد والسنن من طرق يشدُّ بعضها بعضاً.
وصححه كذلك العراقي في («تخريج أحاديث الإحياء)» ١٨٧٩/٤ فقال: أسانيدها
جياد، وقال أبو إسحاق الشاطبي في ((الاعتصام)) ٢/ ٢٢٠ وقد عيّن هذه الفرق وعدَّدَها:
ولهذا التعديد بحسب ما أعطته المُنَّة في تكلف المطابقة للحديث الصحيح. وصححه
كذلك محمد بن إسماعيل الصنعاني في رسالته ((افتراق الأمة)) ص٩٤ -٩٥.
=
١٢٩
٣٩٩٣ - حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، حدَّثنا الوليدُ بن مسلمٍ، حدَّثنا أبو عَمرو،
حدَّثنا قتادةٌ
عن أنسٍ بنِ مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّل: ((إنَّ بني إسرائيلَ
افترقَتْ على إحدى وسبعينَ فِرِقةً، وإنَّ أُمَّتي ستفترِقُ على ثِنتينٍ
وسبعينَ فِرِقةً، كُلُّها في النَّارِ إلاَّ واحدةً، وهي الجماعةُ)) (١).
٣٩٩٤ - حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن محمدٍ
ابن عَمرٍو، عن أبي سلمةَ
وضعف الإمام محمد بن إبراهيم الوزير في ((العواصم والقواصم)) ١٨٦/١
=
زيادة كلها في النار إلا واحدة فقال: وإياك والاغترار بـ((كلها هالكة، إلا واحدة))
فإنها زيادة فاسدة، غير صحيحة القاعدة لا يُؤمن أن تكون من دسيس الملاحدة.
ونقل بعد ذلك ١٧٢/٣ عن ابن حزم أنه حكم على هذه الزيادة بالوضع. قلت: لم
أجد ذلك في كتبه، لكن جاء في ((الفصل في الملل والأهواء والنحل)) ١٣٨/٣
قوله: ذكروا حديثاً عن رسول الله ◌َ أن القدرية والمرجئة مجوس لهذه الأمة،
وحديثاً آخر: «تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقة، كلها في النار حاش واحدة،
فهي في الجنة»، فقال: هذان حديثان لا يصحان من طريق الإسناد.
وضعّف لهذه الزيادة أيضاً تبعاً لهما الشوكاني في ((فتح القدير)) ٣٧٥/٢، فقال:
زيادة لا تصح لا مرفوعة ولا موقوفة.
(١) حديث صحيح. هشام بن عمار متابع.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٦٤) ومن طريقه الضياء المقدسي في
((المختارة)) (٢٥٠٠) عن هشام بن عمار، بهذا الإسناد.
وأخرجه الضياء المقدسي (٢٤٩٩) من طريق أبي عامر موسى بن عامر بن
خريم، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وهذا إسناد حسن.
وأخرجه أحمد (١٢٢٠٨) من طريق زياد بن عبد الله النميري، عن أنس.
والنميري ضعيف.
وانظر تمام تخريجه وبیان طرقه عند أحمد.
ويشهد له حديث عوف بن مالك السالف قبله، وانظر تمام شواهده عنده.
١٣٠
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (لَتَّبِعُنَّ سُنَّةً مَن كان
قَبلكُم، باعاً بباعٍ، وذِراعاً بذِراعٍ، وشِبراً بشِبرٍ، حتَّى لو دَخَلُوا في
جُحرٍ ضَبٍّ، لَدَخلتُم فيهِ)). قالوا: يا رسولَ اللهِ، اليهودَ والنَّصارى؟
قال: ((فمَن إذاً؟))(١).
١٨ - باب فتنة المال
٣٩٩٥- حدَّثنا عيسى بنُ حمَّادِ المِصريُّ، أخبرنا اللَّيْثُ بنُ سعدٍ، عن
سعيدِ المَقبُريِّ، عن عِياضٍ بنِ عبد الله
أنَّهُ سمعَ أبا سعيدِ الخُدريَّ يقولُ: قامَ رسولُ اللهِ وَّ فخطبَ
النَّاسَ، فقال: ((لا واللهِ، ما أخشى عليكم - أيُّها النَّاسُ - إلاَّ ما يُخرِجُ
اللهُ لكم مِن زَهْرةِ الدُّنيا)» فقال له رجلٌ: يا رسولَ الله، أيأتي الخَيرُ
بالشَّرِّ؟ فصَمَتَ رسولُ اللهِ نَّهِ ساعةً، ثمَّ قال: ((كيفَ قلتَ؟)) قال:
قلتُ: وهل يأتي الخيرُ بالشَّرِّ؟ فقال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((إنَّ الخيرَ لا
يأتي إلَّ بخيرٍ، أو خيرٌ هو؟ إنَّ كُلَّ ما يُنبِتُ الرَّبيعُ يَقتُلُ حَبَطاً أو
يُلِمُّ، إلَّ آكِلَةَ الخَضِرِ، أَكَلَت حتَّى إذا امتلأت خاصِرَتاها اسْتَقْبَلَتِ
الشَّمسَ، فَثَلَطَت وبالَتْ، ثمَّ اجتَرَّت، فعادَتْ، فأكَلَت، فمَن يأخُذُ
(١) حديث صحيح، ولهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن
علقمة الليثي -.
وهو في ((مسند أحمد» (٩٨١٩) عن يزيد بن هارون.
وأخرجه البخاري (٧٣١٩) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
((السُّنة): هي الطريق، قال النووي: والمراد بالشبر والذراع وجُخر الضب
التمثيل بشدة الموافقة في المعاصي والمخالفات لا في الكفر.
١٣١
مالاً بحقِّهِ يُبارَكُ له، ومَن يأخُذُ مالاً بغيرِ حقِّهِ، فمَثَلُهُ كمَثَلِ الذي
يأْكُلُ ولا يَشبَعُ»(١).
٣٩٩٦- حدَّثنا عمرُو بنُ سَوَّادِ المِصريُّ، أخبرني عبدُ الله بنُ وهبٍ،
أخبرنا عمرُو بنُ الحارثِ، أنَّ بكرَ بنَ سَوَادةَ حدَّثَهُ، أنَّ يزيدَ بنَ رَبّاحٍ حدَّثَه
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه مسلم (١٠٥٢) من طريقين عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.
وهو في ((صحيح ابن حبان)) (٣٢٢٦).
وأخرجه البخاري (٦٤٢٧) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري.
قوله: يقتل حبطاً. قال الأصمعي: الحبط: هو أن تأكل الدابة فتكثر حتى
تنتفخ بطنها وتمرض، يقال: حَبَطَت تَحْبَط حبطاً، قال أبو عُبيد: قوله: أو تُلِمُّ:
يعني يقرب من ذلك.
قال الأزهري: فيه مثلان ضرب أحدهما للمفرط في جمع الدنيا ومنعها من
حقها، وضرب الآخر للمقتصد في أخذها والانتفاع بها.
فأما قوله: ((وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً) فهو مثل للمفرط الذي يأخذها
بغير حق، وذلك أن الربيع ينبت أحرار العشب، فتستكثر منها الماشية حتى تنتفخ
بطونها لما قد جاوزت حق الاحتمال، فتنشق أمعاؤها فتهلِك، كذلك الذي يجمع
الدنيا من غير حِلُّها، ويمنع ذا الحق حقّه يَهْلِكُ في الآخرة بدخول النار.
وأما مَثَلُ المقتصد، فقوله وَله: ((إلا آكلة الخضر)) وذلك أن الخضر ليست من
أحرار البقول التي ينبتها الربيع، فتستكثر منها الماشية، ولكنها من كلأ الصيف التي
ترعاها المواشي بعد هيج البقول شيئاً فشيئاً من غير استكثار، فضرب مثلاً لمن
يقتصد في أخذ الدنيا، ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها، فهو ينجو من
وبالها. وقوله: ((استقبلت الشمس ... )) أراد أنها إذا شبعت بركت مستقبلة الشمس
تجتر وتستمرئ بذلك ما أكلت، فإذا ثلطت زال عنها الحَبَطُ وإنما تحبط الماشية إذا
كانت لا تثلط ولا تبول. قال الخطابي: وجعل ما يكون من ثلطِها وبولها مثلاً
لإخراج ما يكسبه من المال في الحقوق.
١٣٢
عن عبدِ الله بنِ عمرو بنِ العاص، عن رسولِ الله وَلِّ أنَّه قال:
((إذا فُتِحَت عليكُم خزائِنُ فارسَ والرُّومِ، أيُّ قَومِ أنْتُم؟)) قال:
عبدُ الرَّحمن بنُ عوفٍ: نقولُ كما أمَرَنا اللهُ. قال رسولُ الله وَلَّه:
((أَوَغَيرَ ذُلك: تَتَنَافَسُونَ، ثمَّ تَتَحاسَدُونَ، ثمَّ تَتَدَابَرُونَ، ثمَّ تَتَّبَاغَضُونَ،
أو نحوَ ذُلكَ، ثمَّ تَنطِلقونَ في مساكينِ المُهاجِرِينَ، فَتَجْعَلُونَ بعضَهم
على رِقابٍ بعضٍ))(١).
٣٩٩٧- حذَّثنا يونُسُ، بنُ عبدِ الأعلى المِصريُّ، أخبرني ابنُ وهب، أخبرني
يونُسُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، أنَّ المِسوَرَ بنَ مَخْرَمَةً أخبره
عن عمرو بنِ عوفٍ، وهو خَليفُ بني عامِرِ بنِ لُؤْيّ، وكانَ
شَهِدَ بدراً مَعَ رسولِ اللهِ وَّهِ: أنَّ رسولَ الله وَه بعث أبا عُبَيْدَةَ بنَ
الجرَّاحِ إلى البَحرَين، يأتي بجزيَتِها، وكانَ النبيُّ وَّ هو صالَحَ أهلَ
البَحرَين، وأمَّرَ عليهم العلاءَ بنَ الحَضرَميِّ، فَقَدِمَ أبو عُبَيدةَ بمالٍ
مِنَ البَحرَينِ، فسَمِعَتِ الأنصارُ بقدوم أبي عُبَيدةَ، فوافَوْا صلاةَ الفجر
مَعَ رسولِ الله ◌َِّ، فلمَّا صلَّى رسولُ اللهِ لَّهَ انصَرَفَ، فَتَعرَّضُوا له،
فتَبَسَّمَ رسولُ اللهِ وَّهَ حِينَ رَآهُم، ثمَّ قال: ((أظُنُّكُم سمِعتُم أنَّ أبا عُبَيدةَ
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه مسلم (٢٩٦٢) عن عمرو بن سوَّاد، بهذا الإسناد.
وهو في «صحيح ابن حبان)) (٦٦٨٨).
قال النووي في ((شرح مسلم)) ٧٦/١٨: قال العلماء: التنافس إلى الشيء:
المسابقة إليه، وكراهة أخذ غيرك إياه، وهو أول درجات الحسد، وأما الحسد، فهو
تمني زوال النعمة عن صاحبها، والتدابر: التقاطع وقد بقي مع التدابر شيء من المودة،
أو لا يكون مودة وبُغض، وأما التباغض فهو بعد هذا، ولهذا رتبت في الحديث.
١٣٣
قَدِمَ بشيءٍ مِن البَحرَينِ؟)) قالوا: أجل يا رسولَ الله. قال: ((أبشِرُوا
وأمِّلُوا ما يَسُؤُكُم، فواللهِ ما الفَقرَ أخشى عليكم، ولكنِّي أخشى
عليكم أن تُبسَطَ الدُّنيا عليكم، كما بُسِطَت على مَن كانَ قبلكم،
فَتَنَافَسُوها كما تَنَافَسُوها، فتُهلِكَكُم كما أهلَكَتَهُم))(١) .
١٩ - باب فتنة النساء
٣٩٩٨- حدَّثنا بِشرُ بنُ هلالِ الصَّوَّافُ، حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سعيدٍ،
عن سُليمانَ التَّيميِّ (ح)
وحدَّثنا عمرُو بنُ رافع، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، عن سُليمانَ التَّيميِّ،
عن أبي عُثمانَ النَّهْديِّ
عن أسامةَ بن زيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: «ما أدَعُ بعدي
فِتنةً أَضَرَّ على الرِّجالِ مِن النِّساءِ))(٢).
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٣١٥٨) و(٤٠١٥) و(٦٤٢٥)، ومسلم (٢٩٦١)، والترمذي
(٢٦٣٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٧١٣) و(٨٧١٤) من طرق عن ابن شهاب
الزهري، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٧٢٣٤).
وقوله: ((فتنافسوها)) بفتح التاء والأصل فتتنافسوها، فحذفت إحدى التائين،
والتنافس من المنافسة، وهي هنا الرغبة في الشيء، ومحبة الانفراد به والمغالبة عليه.
قال ابن بطال: فيه أن زهرة الدنيا ينبغي لمن فُتِحَتْ عليه أن يحذر من سوء
عاقبتها وشر فتنتها، فلا يطمئن إلى زخرفها، ولا ينافس غيره فيها.
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٥٠٩٦)، ومسلم (٢٧٤٠)، والترمذي (٢٩٨٥)، والنسائي
في ((الكبرى)) (٩١٠٨) و(٩٢٢٥) من طرق عن سليمان التيمي، بهذا الإسناد.
=
١٣٤
٣٩٩٩- حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ وعليُّ بنُ محمَّدٍ، قالا: حدَّثنا
وكيعٌ، عن خارِجةَ بنِ مُصعَبٍ، عن زيدٍ بن أسلَمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ
عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ الله ◌ِّر: ((ما مِن صباحٍ إلاَّ
ومَلَكانٍ يُنادِيانِ: وَيلٌ للرِّجالِ مِن النِّساءِ، وويلٌ للنِّساءِ مِن
الرِّجالِ))(١) .
وهو فى ((مسند أحمد)) (٢١٧٤٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٩٦٧).
=
قال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ
النّساءِ﴾ [آل عمران: ١٤]: يخبر تعالى عما زين للناس في هذه الحياة من أنواع
الملاذ من النساء والبنين، فبدأ بالنساء لأن الفتنة بهن أشد كما ثبت في الصحيح أنه
عليه السلام قال: ((ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء)) فأما إذا كان
القصد بهن الإعفاف وكثرة الأولاد فهذا مطلوب مرغوب فيه، مندوب إليه، كما
وردت الأحاديث بالترغيب في التزويج والإكثار منه و((إن خير هذه الأمة كان أكثرها
نساءً)) وقوله عليه السلام: ((الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة، إن نظر إليها
سرته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله)) وقوله: ((حُبِّبَ
إلي النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة)).
وقال الحافظ في ((الفتح)) ١٣٨/٩: وفي الحديث أن الفتنة بالنساء أشدُّ من الفتنة
بغيرهن، ويشهد له قوله تعالى: ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَتِ مِنَ النِّسَآءِ﴾ فجعلهن من
حب الشهوات، وبدأ بهن قبل بقية الأنواع إشارة إلى أنهن الأصل في ذلك ...
وغير الصالحة منهن تحمل الرجل على تعاطي ما فيه نقص العقل والدين كشغله عن
طلب أمور الدين، وحمله على التهالك على طلب الدنيا، وذلك أشد الفساد.
وقال علي القاري في ((شرح المشكاة)) ٤٠٤/٣ تعليقاً على قوله: ((أضر على
الرجال من النساء)»: لأن الطباع كثيراً تميل إليهن، وتقع في الحرام لأجلهن، وتسعى
للقتال والعداوة بسببهن، وأقل ذلك أن تُرَغِّبه في الدنيا وتطلب منه الانهماك فيها،
والتماس الرزق من غير حله، وأيُّ فساد أضرُّ من هذا؟.
(١) إسناده شديد الضعف. خارجة بن مصعب قال الحافظ في ((التقريب)):
متروك وكان يُدلس عن الكذابين.
=
١٣٥
٤٠٠٠ - حدَّثنا عِمْرانُ بنُ موسى اللَّيثيُّ، حدَّثنا حمَّدُ بنُ زيدٍ، حدَّثنا
عليٌّ بنُ زيدٍ بنِ جُدْعانَ، عن أبي نَضْرة
عن أبي سعيدٍ: أَنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قامَ خطيباً، فكانَ فيما قال:
((إنَّ الدُّنيا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وإنَّ اللهَ مُستَخِلِفُكُم فيها، فناظِرٌ كيفَ
تَعَمَلُونَ، ألا فاتَّقُوا الدُّنيا، واتّقُوا النِّساءَ»(١).
٤٠٠١ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ وعليُّ بنُ محمَّدٍ، قالا: حدَّثنا عُبِيدُ الله
ابنُ موسى، عن موسى بنِ عُبيدةً، عن داودَ بنِ مُدرِكٍ، عن عُروةَ بنِ الزُّبيِ
= وأخرجه عبد بن حميد (٩٦٣)، والحاكم ١٥٩/٢ و٥٥٩/٤ من طريق خارجة
ابن مصعب بهذا الإسناد، وقد ضعفه الذهبي في مختصره في الموضعين.
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، وهو
متابع. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطعة العبدي.
وأخرجه مسلم (٢٧٤٢) والنسائي في ((الكبرى)) (٩٢٢٤) من طريق أبي مسلم
(هو سعيد بن يزيد الأزدي) عن أبي نضرة، به.
وهو في ((مسند أحمد)» (١١١٦٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٢٢١).
وقوله: ((خَضِرَةٌ)) هو بفتح الخاء وكسر الضاد، أي: طيبة ومُزَيَنَةٌ في عيونكم
وقلوبكم، قال القاري في ((شرح المشكاة) ٤٠٤/٣ وإنما وصفها بالخضِرَة، لأن
العرب تسمي الشيء الناعم خضراً أو لتشبهها بالخضراوات في سرعة زوالها، وقد
زين الله لكم الدنيا ابتلاء: هل تتصرفون فيها كما يحب ويرضى، أو تسخطونه
وتتصرفون فيها بغير ما يحب ويرضى.
وقوله: ((فاتقوا الدنيا)) أي: احذروا من الاغترار بما فيها من الجاه والمال،
فإنها في وشك الزوال، واقنعوا فيها بما يعينكم على حسن المآل.
وقوله: ((واتقوا النساء)) أي: احذروهن بأن تميلوا إلى المنهيات بسببهن،
وتقعوا في فتنة الدين لأجل الافتنان بهن.
١٣٦
عن عائشةً، قالت: بينما رسولُ الله ◌ِِّ جالِسٌ في المسجدِ، إذ
دَخَلَتِ امرأةٌ مِن مُزَينَ تَرَفُلُ في زِينةٍ لها في المسجِدِ، فقال النبيُّ
وَله: ((يا أيُّها النَّاسُ، انهَوْا نساءَكُم عن لُبسِ الزّينةِ والتَّبَختُرِ في
المسجدِ، فإنَّ بني إسرائيلَ لم يُلعَنُوا حتَّى لَبِسَ نساؤهُمُ الزِّينَةَ
وتَبَختَرَنَ في المساجدِ))(١) .
٤٠٠٢ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينةَ، عن
عاصمٍ، عن مولى أبي رُهْمٍ، اسمُهُ عُبيدٌ
أنَّ أبا هريرةَ لَقِيَ امرأةٌ مُتَطَيِّبَةً تُريدُ المسجدَ، فقال: يا أمَةً
الجبّار، أينَ تُريدينَ؟ قالت: المسجِدَ. قال: وله تَطَيَّتِ؟ قالت:
نعم. قال: فإنّي سمعتُ رسولَ اللهِ وَله يقولُ: ((أيُّما امرأةٍ تَطَيََّت،
ثُمَّ خَرَجَت إلى المسجدِ، لم تُقْبَلْ لها صلاةٌ حتَّى تَغْتَسِلَ))(٢).
(١) إسناده ضعيف. موسى بن عُبيدة - وهو الربذي - ضعيف، وشيخه داود
ابن مدرك مجهول.
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٠٦٦) من طريق زيد بن الحباب، عن داود
ابن مُدرك، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده ضعيف، عاصم بن عبيد الله ضعيف، ومولى أبي رهم لم يوثقه غير
ابن حبان والعجلي.
وأخرجه أحمد (٧٣٥٦)، ومن طريقه المزي في ((تهذيب الكمال))
٢٢٠/١٩-٢٢١، عن سفيان عن عاصم بن عبيد الله بهذا الإسناد.
وأخرجه الحميدي (٩٧١) من طريق سفيان بن عيينة، وعبد بن حميد (١٤٦١)
وأبو يعلى (٦٤٧٩) من طريق شريك، كلاهما عن عاصم، به.
وأخرجه أبو يعلى (٦٣٨٥)، وابن خزيمة (١٦٨٢)، والبيهقي ١٣٣/٣ من
طرق عن الأوزاعي، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة، وهو منقطع، موسى بن =
١٣٧
٤٠٠٣- حدَّثنا محمَّدُ بنُ رُمح، أخبرنا اللَّيثُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ الهادِ،
عن عبد الله بنِ دینارٍ
عن عبدِ الله بنِ عمر، عن رسولِ اللهِ وَالَمِ أنَّهُ قال: ((يا معشَرَ
النِّساءِ، تَصَدَّقَنَ وأكثِرْنَ مِن الاستِغفارِ، فإنِّي رأيتُكُنَّ أكثرَ أهلِ
النَّارِ))، فقالتِ امرأةٌ منهنَّ جَزْلةٌ: وما لنا - يا رسولَ الله - أكثرُ أهلِ
النَّار؟ قال: ((تُكثِرْنَ اللَّعنَ، وتكفُرْنَ العَشِيرَ، ما رأيتُ مِن ناقِصاتِ
عقلٍ ودِينٍ أغلَبَ لِذِي لُبِّ منكنَّ)) قالت: يا رسولَ الله، وما نُقصانُ
العقلِ والدِّين؟ قال: ((أمَّا نُقصانُ العقل، فشهادةُ امرأتين تَعدِلُ
شهادةَ رجلٍ، فهذا مِن نُقْصانِ العقلِ، وتمكُثُ اللَّياليَ ما تُصلِّي،
وتُفطِرُ في رمضانَ، فهذا نُقْصانُ الدِّينِ))(١).
= يسار الأردني وهو شيخ مستقيم الحديث روايته عن أبي هريرة مرسلة فيما قاله أبو
حاتم كما في ((الجرح والتعديل)) ١٦٨/٨.
وأخرجه النسائي ١٥٣/٨-١٥٤ عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن
سليمان بن داود الهاشمي، عن إبراهيم بن سعد، سمعت صفوان بن سليم، ولم
أسمع من صفوان غيره يحدث عن رجل ثقة، عن أبي هريرة رفعه «إذا خرجت المرأة
إلى المسجد، فلتغتسل من الطيب كما تغتسل من الجنابة)) وهذا إسناد صحيح لولا
الرجل المبهم الذي رواه عن أبي هريرة، والذي وصفه صفوان بن سليم بأنه ثقة .
وأخرج ابن أبي شيبة ٢٦/٩ بإسناد حسن عن أبي موسى موقوفاً عليه قال: أيما
امرأة تطيبت ثم خرجت إلى المسجد ليوجد ريحها لم تقبل لها صلاة حتى تغتسل
اغتسالها من الجنابة .
وأخرج مسلم (٤٤٣) من حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال لنا
رسول الله وَر: ((إذا شهِدَتْ إحداكن المسجد، فلا تمس طيباً).
(١) إسناده صحيح. ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي . =
١٣٨
٢٠ - باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤٠٠٤ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا مُعاويةُ بنُ هشامٍ، عن هشامٍ
ابنِ سعدٍ، عن عمرو بنِ عُثمانَ، عن عاصمٍ بنٍ عمرَ بنِ عُثمانَ، عن عُروة
عن عائشةَ، قالت: سمعتُ رسولَ اللهِ وَله يقولُ: ((اؤمُرُوا
بالمعروفِ، وانهَوْا عن المُنكَرِ قبلَ أن تَدْعُوا فلا يُستَجابَ لكم))(١).
٤٠٠٥ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ نُمَيرٍ وأبو
أُسامةَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن قيسٍ بنِ أبي حازمٍ، قال:
= وأخرجه مسلم (٨٩)، وأبو داود (٤٦٧٩) من طريق ابن الهاد، به. ورواية أبي
داود مختصرة بلفظ: ((ما رأيتُ من ناقصات عقل ولا دين ... )) إلى آخر الحديث.
وهو في ((مسند أحمد)) (٥٣٤٣).
((الجزلة من النساء)»: التامة الخلق، ويجوز أن تكون ذات كلام جزل، أي:
قوي شديد. أفاده ابن الأثير في ((النهاية)).
وكفران العشير: العشير: الزوج، وكفرانه: إنكار إحسانه .
وأغلب لذي لب منكنَّ، أي: لذي عقل خالص.
وانظر ما يستفاد من الأحكام من لهذا الحديث في ((عمدة القاري)) ٢٧٢/٣ -
٢٧٣.
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عاصم بن عمر بن عثمان لم يؤثر توثيقه
عن غير ابن حبان، وعمرو بن عثمان - وهو ابن هانئ - روى عنه جمع، وذكره ابن
حبان في ((الثقات)).
وأخرجه إسحاق بن راهويه (٨٦٤)، والبزار (٣٣٠٤) و(٣٣٠٥)، وأحمد
(٢٥٢٥٥)، وابن حبان (٢٩٠)، والطبراني في ((الأوسط)) (٦٦٦١) من طريق عمرو
ابن عثمان، بهذا الإسناد.
وله شاهد من حديث حذيفة عند أحمد (٢٣٣٠١).
وآخر من حديث أبي هريرة عند البزار (٣٣٠٧) يتقوى بهما إن شاء الله.
١٣٩
قامَ أبو بكرٍ فَحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه، ثمَّ قال: يا أيُّها النَّاسُ،
إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هُذِهِ الآية ﴿ يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ
إِذَا أَهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، وإنَّا سمعنا رسولَ اللهِ وَهِ يقولُ: ((إنَّ
النَّاسَ إذا رَأْوًا المُنكَرَ لا يُغَيِّرُونَهُ، أوشَكَ أن يَعُمَّهُمُ اللهُ بعِقابِهِ))(١).
قال أبو أُسامةَ مرَّةً أُخرى: فإنِّي سمعتُ رسولَ الله وَلِّ يقولُ.
٤٠٠٦- حدَّثنا محمَّدُ بن بشَّارِ، حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مَهدِيٍّ، حدّثنا
سُفيانُ، عن عليٍّ بن بَذِيمة
عن أبي عُبَيدةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ بني إسرائيل لمَّا
وقعَ فيهِمُ النَّقصُ، كانَ الرَّجُلُ يرى أخاهُ على الذَّنبِ، فينهاهُ عنه،
فإذا كانَ الغدُ لم يَمنَعْهُ ما رأى منه أن يكونَ أكِيلَهُ وشَرِيبَهُ وخَليطَهُ،
فضربَ اللهُ قلوبَ بعضِهم ببعضٍ، ونزلَ فيهمُ القُرآنُ، فقال:
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ بَنِى إِسْرَِّيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى أَبْنِ
مَرْيَوٌّ﴾ حتَّى بلغ ﴿وَلَوْ كَانُواْ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ
(١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.
وأخرجه أبو داود (٤٣٣٨)، والترمذي (٢٣٠٧) و(٣٣٠٩) من طريق إسماعيل
ابن أبي خالد، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وهو في ((مسند أحمد)) (١) و(١٩) و(٢٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٠٤).
وانظر لزاماً تفسير الآية عند الطبري ١٣٨/١١-١٥٣.
ويرى ابن الجوزي في ((نواسخ القرآن)) ص٣١٦ أنه ليس للأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر في هذه الآية مدخل، لأن الله سبحانه لما عابهم في تقليد آبائهم
في الآية المتقدمة، أعلمهم بهذه الآية أن المكلف إنما يلزمه حكم نفسه، وأنه لا
يضره ضلال غيره إذا كان المُنكِرُ مهتدياً حتى يعلموا أنه لا يلزمهم من خلال آبائهم
شيء من الذم أو العذاب والعقاب.
١٤٠