النص المفهرس
صفحات 101-120
عن أبي أُمَامةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (ستكونُ فِتَنٌ، يُصبِحُ الرَّجُلُ فيها مُؤْمناً ويُمسِي كافراً، إلاَّ مَن أحْياهُ الله بالعِلْمٍ)(١). ٣٩٥٥ - حدَّثنا محمدُ بن عبد الله بن نُمَيْر، حدَّثنا أبو معاويةَ وأبي، عن الأعمش، عن شَقِيقٍ عن حُذَيفةَ، قال: كُنَّا جُلُوساً عندَ عمرَ، فقال: أيُّكم يَحفَظُ حديثَ رسولِ اللهِ وَّرَ في الفتنةِ؟ قال حذيفةُ: فقلتُ: أنا. فقال: إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، قال: كيف؟ قال: سمعتُه يقول: ((فتنةُ الرَّجلِ في أهلِهِ ووَلَدِهِ وجارِهِ تُكفِّرُها الصَّلاةُ والصِّيَامُ والصَّدَقَةُ، والأمرُ بالمعروفِ والنَّهيُ عن المُنكَرِ)). فقال عمرُ: ليس هذا أُريدُ، إنَّما أُريدُ التي تَمُوجُ كمَوْج البحرِ. فقال: ما لَكَ ولها؟ يا أميرَ المؤمِنِينَ! إِنَّ بَينَكَ وبينَهَا باباً مُغلَقاً. قال: فيُكسَرُ البابُ أو يُفْتَحُ؟ قال: لا، بل يُكسَرُ. قال: ذاكَ أجدَرُ أنْ لا يُغلَقَ. (١) إسناده ضعيف جداً، علي بن يزيد - وهو الألهاني - متفق على ضعفه منكر الحديث . وأخرجه الدارمي (٣٣٨)، والروياني في ((مسنده» (١٢٠٢) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وفي الباب عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه: ((بادروا بالأعمال فتناً كقِطَع الليل المظلم، يُصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا)) أخرجه مسلم (١١٨)، والترمذي (٢٣٤١) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وعن أبي موسى الأشعري وسيرد عند المصنف برقم (٣٩٦١). وفي الحديث الحثُّ على المبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل تعذُّرها والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتكاثرة المتراكمة كتراكم الليل المظلم لا المقمر. ١٠١ قلنا لحذيفةَ: أكانَ عمرُ يَعلَم مَن البابُ؟ قال: نعم، كما يَعَلَمُ أنَّ دُونَ غدِ اللَّيلةَ، إنِّي حَدَّثْتُه حديثاً ليس بالأغاليطِ. فهِبْنا أنْ نَسألَهُ مَن البابُ، فقلنا لمَسرُوقٍ: سَلْهُ. فسألَهُ، فقال: عمرُ(١). ٣٩٥٦- حدَّثنا أبو كُرَيْب، حدَّثنا أبو معاويةَ وعبدُ الرحمن المُحَارِبِيُّ ووَكِيع، عن الأعمش، عن زيدِ بن وَهْبٍ، عن عبد الرَّحمُنِ بن عَبدِ رَبِّ الكَعْبةِ، قال: انتَهَيتُ إلى عبد الله بن عَمْرو بن العاصِ، وهو جالسٌ في ظِلِّ الكَعْبةِ، والنَّاسُ مُجتَمِعُونَ عليه، فسَمِعتُه يقول: بَيْنا نحنُ مع رسولِ اللهِ وَّهُ فِي سَفَرٍ إِذْ نَزَلَ مَنزلاً، فمِنَّا من يَضرِبُ خِباءَهُ، ومِنَّا (١) إسناده صحيح. شقيق: هو ابن سلمة أبو وائل. وأخرجه البخاري (٥٢٥) و(١٨٩٥)، ومسلم بإثر الحديث (٢٨٩٢)/ (٢٦) و(٢٧)، والترمذي (٢٤٠٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٣٢٤) من طريق شقيق بن سلمة، به . وأخرجه بنحوه مسلم (١٤٤) من طريق رِبْعي بن حِراش، عن حذيفة. وهو في ((مسند أحمد)) (٢٣٤١٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٩٦٦). وقوله: ((في الفتنة)) قال الحافظ: فيه دليل على جواز إطلاق اللفظ العام وإرادة الخاص، إذ تبين أنه لم يسأل إلا عن فتنة مخصوصة، ومعنى الفتنة في الأصل: الاختبار والامتحان، ثم استعملت في كل أمر يكشفه الامتحان عن سوء، وتطلق على الكفر والغلو في التأويل البعيد، وعلى الفضيحة والبلية والعذاب والقتال، والتحوّل من الحسن إلى القبيح، والميل إلى الشيء والإعجاب به، وتكون في الخير والشر. وقال الزين بن المنير: الفتنةُ بالأهلِ تقعُ بالميل إليهِنَّ أو عليهِنَّ في القسمة والإيثار حتى في أولادهن، ومن جهة التفريطِ في الحقوقِ الواجبة لهُنَّ، وبالمال يقع بالاشتغالِ به عن العبادة أو بحبسه عن إخراجٍ حقِّ الله، والفتنةُ بالأولاد تقع بالميلِ الطبيعي إلى الولد، وإيثارِهِ على كُلِّ أحد، والفتنةُ بالجار تقع بالحسدِ والمفاخرة والمزاحمة في الحقوق وإهمالِ التعاهد. ١٠٢ مَن يَنْتَضِلُ، ومِنَّا مَن هو في جَشَرِهِ، إذْ نادَى مُنادِيهِ: الصَّلاةَ جامِعةً. فاجْتَمَعْنا، فقامَ رسولُ الله ◌َّهِ فِخَطَبَنا، فقال: ((إنَّه لم يَكُنْ نبيٌّ قَبْلِي إلاَّ كانَ حَقّاً عليه أنْ يَدُنَّ أُمَّتَه على ما يَعلَمُه خيراً لهم، ويُنذِرَهُم ما يَعلَمُه شَرّاً لهم، وإنَّ أُمَّتَكم جُعِلَتْ عَافِيَتُها في أوَّلِها، وإنَّ آخِرَهم يُصِيبُهم بلاءٌ، وأُمُورٌ تُنكِرونَها، ثُمَّ تَجِيءُ فِتْنٌ يُرَفِّقُ بعضُها بَعْضاً، فيَقُولُ المُؤْمِنُ: هُذه مُهِلِكَتِي، ثُمَّ تَنكشِفُ، ثُمَّ تَجِيءُ فِتْنَةٌ فيقول المُؤْمنُ: هذه مُهلِكَتِي، ثُمَّ تَنكَشِفُ، فمَن سَرَّهُ أنْ يُزَحِزَحَ عن النَّارِ ويُدخَلَ الجَنَّةَ، فَلْتُدْرِكْهِ مَوْتَتُه وهو يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخِرِ، وَلْيَأْتِ إلى النَّاسِ الذي يُحِبُّ أنْ يَأْتُوا إليه، ومَن بايَعَ إماماً فأعْطَاهُ صَفْقَةً يَمِينِهِ، وثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْه ما استطاعَ، فإنْ جاءَ آخَرُ يُنازِعُه، فاضْرِبُوا عُنُقَ الآخَرِ)). قال: فأدخَلْتُ رأسي مِن بينِ النَّاسِ، فقلتُ: أنشُدُكَ اللهَ! أنت سمعتَ هُذا مِن رسولِ اللهِ وَلَهَ؟ قال: فأشارَ بيدِه إلى أُذُنَيِهِ، فقال: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، ووَعَاهُ قَلْبِي(١). (١) إسناده صحيح. أبو كريب: هو محمد بن العلاء، وأبو معاوية: هو محمد ابن خازم. وأخرجه مسلم (١٨٤٤) (٤٦)، وأبو داود (٤٢٤٨)، والنسائي ١٥٢/٧ - ١٥٤ من طريق الأعمش، بهذا الإسناد - واقتصر أبو داود على قوله: ((من بايع إماماً ... رقبة الآخر)). وأخرجه مسلم (١٨٤٤) (٤٧) من طريق عامر الشعبي، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، به. وهو في ((مسند أحمد)) (٦٥٠٣)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٩٦١). ١٠٣ = ١٠ - باب التثبُّت في الفتنة ٣٩٥٧ - حدَّثنا هشامُ بن عَمَّارِ ومحمدُ بنُ الصَّبَّح، قالا: حدَّثنا عبد العزيز ابن أبي حازمٍ، حدَّثني أبي، عن عُمَارةَ بن حَزْمٍ عن عبد الله بن عَمْرو، أنَّ رسولَ الله ◌َِّهِ قال: ((كيفَ بِكُم وبزمانٍ يُوشِكُ أنْ يأْتِيَ، يُغَرِبَلُ النَّاسُ فيه غَرْبَلةً، تَبْقَى حُثَالَةٌ مِن النَّاس، قد مَرِجَتْ عُهُودُهم وأماناتُهُم، فاختَلَفُوا وكانوا هكذا؟)) - وشَبَّكَ بِينَ أصابِعِه - قالوا: كيف بنا يا رسولَ الله إذا كانَ ذلكَ؟ قال: ((تَأْخُذُونَ بما تَعرِفُونَ، وتَدَعُونَ ما تُنكِرُونَ، وتُقْبِلُونَ على خاصَّتِكُم، وتَذَرُونَ أَمْرَ عَوَامُّكُم))(١). = الخِباء: بنت من صوف أو وبر. ينتضل: من انتَضَلَ القومُ: إذا رموا سهامهم للسَّبق. في جَشَره، أي: في إخراجه الدوابَّ إلى الرعي. وقوله: ((يرقُّق بعضها بعضاً)) قال السندي: أي: يزيِّن بعضُها بعضاً، أو يجعل بعضها بعضاً رقيقاً، والحاصل أن المتأخرةَ مِن الفتنةِ أعظمُ مِن المتقدمة، فتصيرُ المتقدمة عندها رقيقةً. ((فأعطاه صفقة يمينه)) أي: عهده وميثاقه. ((وثمرة قلبه)) أي: خالص عهده. (١) إسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (٤٣٤٢) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، به. وأخرجه أبو داود (٤٣٤٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٩٦٢) من طريق عكرمة مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عمرو. وأخرج البخاري بعضاً منه برقم (٤٧٨- ٤٨٠) من طريق واقد بن محمد بن زيد، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَ لّ ه: ((يا عبد الله بن عمرو، كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس ... ))، ولم يسقه بتمامه. والحديث في ((مسند أحمد)) (٧٠٦٣). ١٠٤ = ٣٩٥٨- حدَّثنا أحمدُ بن عَبْدةَ، حدَّثنا حَمَّادُ بن زيدٍ، عن أبي عمرانَ الجَوْنيِّ، عن المُشغَّث بن طَرِيف، عن عبد الله بن الصَّامتِ عن أبي ذَرٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((كيفَ أنتَ يا أبا ذَرِّ ومَوْتٌ يُصِيبُ النَّاسَ حتَّى يُقوَّمَ البيتُ بالوَصِيفِ؟)) - يعني القبرَ - قلتُ: ما خارَ اللهُ ورسولُه - أو قال: اللهُ ورسولُه أعلم - قال: (تَصَبَّرْ)) قال: ((كيفَ أنتَ وجُوعٌ يُصِيبُ النَّاسَ حتَّى تَأْتِيَ مَسجِدَكَ فلا تَستطِيعُ أنْ تَرجِعَ إلى فِراشِكَ، ولا تَستطِيعُ أن تَقُومَ مِن فِراشِكَ إلى مَسجدِكَ؟)) قال، قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلمُ - أو ما خارَ اللهُ ورسولُه - قال: ((عليكَ بالعِفَّةِ)) ثمّ قال: ((كيفَ أنتَ وقَتْلٌ يُصِيبُ النَّاسَ حتَّى تَغْرَقَ حِجارَةُ الزَّيتِ بالدَّم؟)) قلتُ: ما خارَ اللهُ ورسولُه. قال: ((الْحَقْ بمَنْ أنتَ منه)) قالَ: قلتُ: يا رسولَ الله، أفلا آخُذُ بسَيْفي فأضرِبَ به مَن فَعَلَ ذُلك؟ قال: ((شارَكْتَ القومَ إذاً، ولكن ادخُلْ بيتَكَ)) قلتُ: يا رسولَ الله، فإنْ دُخِلَ بيتي؟ قال: ((إِنْ خَشِيتَ أنْ يَبهَرَكَ شُعَاعُ السيفِ، فَألْقِ طَرَفَ رِدَائِكَ على وَجهِكَ، فَيَبُوءَ بإِثْمِه وإثمِكَ، فيكونَ من أصحابِ النَّار))(١). قال السندي: قوله: ((يُغربَل الناس فيه)) أي: يذهب خيارُهم، ويبقى شِرارُهُم = وأراذلهم. (حثالةٌ)) الرديء من كل شيء، والمراد: أراذلهم. ((قد مَرِجت)) أي: اختلفت وفسدت. ((على خاصتكم)) أي: على من يختصُّ بكم من الأهل والخدم، أو على إصلاح الأحوال المختصة بأنفسكم. (١) إسناد الحديث من هذا الوجه ضعيف لجهالة المشعَّث بن طريف، فقد تفرَّد به حماد بن زيد، فروايته عن أبي عمران الجوني، عن المشعث بن طريف، = ١٠٥ ٣٩٥٩ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَار، حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، حدَّثنا عَوْف، عن الحسن، حدَّثنا أسِيدُ بن المُتَشَمِّس حذَّثنا أبو موسى، حدَّثنا رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ بِينَ يَدَي السَّاعَةِ لَهَرْجاً)) قال: قلتُ: يا رسولَ الله، ما الهَرْجُ؟ قال: ((القتلُ، القتلُ)» فقال بعضُ المسلمينَ: يا رسولَ الله، إنَّا نَقتُلُ الآنَ في العام الواحدِ مِن المشركينَ كذا وكذا. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ليسَ بقَتْلِ المشركينَ، ولكنْ يَقتُلُ بَعضُكم بعضاً، حتَّى يَقتُلَ الرَّجلُ جارَهُ وابنَ عَمِّه وذا = عن عبد الله بن الصامت - وقد خالفه غير واحد كشعبة وحماد بن سلمة ومعمر - على ما هو مبيَّن في التعليق على الحديث في ((مسند أحمد)) برقم (٢١٣٢٥) - فرووه عن أبي عمران الجَوْني عن عبد الله بن الصامت، بإسقاط المشعَّث من بينهما، وهو من هذا الوجه صحيح، والله تعالى أعلم. وأخرجه من طريق حماد بن زيدٍ أبو داود (٤٢٦١) عن مسدد، عنه، بهذا الإسناد . وانظر ((مسند أحمد)» (٢١٣٢٥)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٩٦٠). الوصيف: العبد، والبيت: قيل: المراد به القبر، وهو بيان لكثرة الموت حتى تصير القبور غالية لكثرة الحاجة إليها وقلّة الحفّارين. وقيل: المراد بالبيت المتعارف، والمعنى أن البيوت تصير رخيصة لكثرة الموت وقلة من يسكنها فيُباع البيت بعبدٍ مع أن البيت عادة يكون أكثر قيمةً . ((حجارة الزيت))، قال السندي: موضع بالمدينة في الحَرَّة، سُمي بها لسواد الحجارة كأنها طُليَت بالزيت، أي: الدم يعلو حجارةَ الزيت ويسترها لكثرة القتلى. ((الحق بمن أنت منه)) أي: بأهلك وعشيرتك التي خرجت من عندهم، أي: ارجع إلیھم . وقوله: ((فيبوء بإثمك وإثمه)) قال في ((النهاية)): أي: كان عليه عقوبة ذنبه وعقوبة قتل صاحبه، فأضاف الإثم إلى صاحبه، لأن قتله سبب لإثمه . ١٠٦ قَرَابِهِ)) فقال بعضُ القوم: يا رسولَ الله، ومعنا عقولُنَا ذُلكَ اليومَ؟ فقال رسولُ اللهِ وَ له : ((لا، تُنزَعُ عقولُ أكثرِ ذلكَ الزَّمانِ، ويَخلُّفُ له هَبَاءٌ مِن النَّاس لا عُقُولَ لهم)). ثمَّ قال الأشعَريُّ: وايْمُ اللهِ، إنِّي لأظُنُها مُدرِكَتِي وإيَّاكم، وايْمُ اللهِ ما لي ولكم منها مَخرَجٌ إنْ أدرَكَتْنا فيما عَهِدَ إلينا نِبِيُّنَا وَلِّ إلاَّ أنْ نَخْرُجَ منها كما دَخَلْنا فيها(١). ٣٩٦٠ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّار، حدَّثنا صَفْوانُ بن عيسى، حذَّثنا عبدُ الله ابن عُبَيد مُؤَذِّنُ مسجد جردانَ(٢)، قال: حدَّثتني عُدَيْسةُ بنت أُهْبانَ، قالت: لَمَّا جاءَ عليُّ بن أبي طالبٍ هاهنا، البصرةَ، دَخلَ على أبي، فقال: يا أبا مُسلِمٍ، ألا تُعِينُني على هُؤُلاءِ القوم؟ قال: بَلَى، قال: فَدَعَا جاريةً له، فقال: يا جاريةُ، أخْرِجي سَيْفِي. قال: فأخرَجَتْه، (١) إسناده صحيح. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي، والحسن: هو البصري. وأخرجه ابن المبارك في («مسنده)) (٢٦٠)، وابن أبي شيبة ١٠٥/١٥- ١٠٦، وأحمد في ((المسند)) (١٩٦٣٦)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٢/٢، وأبو الشيخ في ((طبقات المحدثين بأصبهان)) (١٧)، وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ٢٢٦/١ من طرق عن الحسن، به - وانظر تتمة تخريجه والتعليق عليه في ((مسند أحمد)). قوله: ((هَباء)) أي: ناس بمنزلة الغبار. قاله السندي. (٢) كذا في أصولنا الخطية، وعلى حاشية (م): صوابه حرادان. وفي ترجمته من ((الجرح والتعديل)) ١٠٢/٥: إمام مسجد المسارج ويقال: مسجد جرادان. قال المعلمي اليماني في حاشيته: وفي (م): حرادان، وكذا جاء في ((تعجيل المنفعة)). وفي ((تهذيب الكمال)) ترجمة (٣٤٠٨): مؤذن مسجد المسارج وهو مسجد عتبة بن غزوان ويعرف بمسجد جرادار، ويقال: شرادار المسارج. ١٠٧ فسَلَّ منهُ قَدْرَ شِبْرٍ، فإذا هو خَشَبٌ، فقال: إنَّ خَلِيلِي وابنَ عَمِّكَ وَّهِ عَهِدَ إلىَّ ((إذا كانت الفتنةُ بينَ المُسلمينَ فاتَّخِذْ سيفاً من خَشَبٍ)) فإنْ شئتَ خرجتُ معك. قال: لا حاجةً لي فيكَ، ولا في سيفِكَ(١) . ٣٩٦١ - حدَّثنا عِمرانُ بن موسى اللَّيْيُّ، حذَّثنا عبدُ الوارث بن سعيدٍ، حدَّثنا محمدُ بن جُحَادَةَ، عن عبد الرَّحمن بن ثَرْوانَ، عن هُزَيل بن شُرَحْبيلَ عن أبي موسى الأشعريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ بينَ يَدَي السَّاعَةِ فِتْنَاً كِقِطْعِ اللّيلِ المُظلِمِ، يُصبحُ الرجلُ فيها مؤمناً ويُمْسي كافراً، ويُمْسِيَ مُؤْمناً ويُصبِحُ كافراً، القاعدُ فيها خيرٌ مِن القائمٍ، والقائمُ فيها خيرٌ مِن الماشي، والماشي فيها خيرٌ من السَّاعِي، فَكَسِّرُوا قِسِيَّكُم، وقَطُّعُوا أوتارَكُم، واضربُوا بسُيوفِكُم الحِجارةَ، فإنْ دُخِلَ على أحدِكُم، فَلْيَكُنْ كخيرِ ابنَيْ آدمَ))(٢). (١) إسناده حسن. وأخرجه الترمذي (٢٣٤٩) من طريق إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، عن عبد الله ابن عبيد، به. وحسّنه. وهو في ((مسند أحمد)» (٢٠٦٧٠). (٢) إسناده حسن. وأخرجه أبو داود (٤٢٥٩) عن مسدَّد، عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصراً الترمذي (٢٣٥٠) من طريق همام بن يحيى، عن محمد بن جحادة، به - واقتصر على قوله: ((كسِّروا فيها قسيّكم ... )) إلخ. وحسّنه. وأخرجه بنحوه أبو داود (٤٢٦٢) بطوله من طريق عاصم الأحول، عن أبي کبشة، عن أبي موسى. وأبو كبشة مجهول. وهو في ((مسند أحمد)) (١٩٧٣٠)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٩٦٢). وله شواهد مخرَّجة في ((مسند أحمد)» عند الحديثين (١٩٦٦٢) و(١٩٦٦٣) . = ١٠٨ ٣٩٦٢ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيبةَ، حدَّثنا يزيد بن هارونَ، عن حَمَّاد ابن سَلَمَةَ، عن ثابتٍ - أو عليٍّ بن زيدِ بن جُدْعانَ، شكَّ أبو بكر - عن أبي بُرْدةَ، قال: دَخَلتُ على محمدٍ بن مَسْلَمَةَ فقال: إنَّ رسولَ اللهِوَلَّهِ قال: ((إنَّها ستكونُ فِتْنَةٌ وفُرْقةٌ واختلافٌ، فإذا كان كذلك، فَأْتِ بسَيفِكَ أُحُداً، فاضرِبْهُ حتَّى يَنْقِطِعَ، ثُمَّ اجلِسْ في بيتِكَ حتَّى تَأْتِيَكَ يدٌ خاطِئَةٌ، أو مَنِيَّةٌ قاضِيةٌ)). فقد وَقَعَتْ، وفعلتُ ما قال رسولُ اللهِ وَلِ(١). ١١ - باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما ٣٩٦٣- حذَّثنا سُوَيد بن سعيدٍ، حدَّثنا مُبارَكُ بن سُحَيم، عن عبدِ العزيزِ ابن صُھَیب قوله: («فليكن كخير ابني آدم)) أي: فليستسلم حتى يكون قتيلاً كهابيل ولا = یکون قاتلاً كقابيل. قاله العظيم آبادي في ((عون المعبود شرح سنن أبي داود)). (١) حسن بمجموع طرقه كما هو مبيَّن في التعليق على ((مسند أحمد)» (١٦٠٢٩) و(١٧٩٧٩). وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان فالحديث محفوظ عنه، وذِكرُ ثابت - وهو البناني - فيه خطأ من أبي بكر بن أبي شيبة، فقد رواه أحمد في «مسنده)) (١٦٠٢٩) عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد، ولم يشكّ، ورواه أيضاً (١٦٠٣٠) عن مؤمل بن إسماعيل، و(١٦٠٣١) عن عفان بن مسلم، والطبراني في «الكبير» ٥١٧/١٩ من طريق حجاج ابن منهال، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد، دون شك. وقوله: ((يد خاطئة)) اسم فاعل من خَطِئٍّ: إذا تعمد الذنب والإثم، وأطلق اليد وأراد صاحبها كما في قوله تعالى: ﴿نَصِيَةِ كَذِّبَةٍ خَارِئَةٍ﴾ [العلق: ١٦] أي: ناصية صاحبها كاذب خاطئ. ١٠٩ عن أنس بن مالكٍ، عن النبيِّ بَّه قال: ((ما مِن مُسْلِمَينِ التَّقَيا بأسيافِهما، إلاَّ كان القاتلُ والمقتولُ في النَّارِ)»(١). ٣٩٦٤- حدَّثنا أحمدُ بن سنانٍ، حدَّثنا يزيد بن هارونَ، عن سُليمانَ التَّيْمِيِّ وسعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتَادةَ؛ عن الحَسَن عن أبي موسى، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا الْتَّقَى المُسلِمانِ بسَيفَيهما، فالقاتلُ والمقتولُ في النَّارِ)) قالوا: يا رسولَ الله، هذا القاتلُ، فما بال المقتولِ؟ قال: ((إنَّه أرادَ قَتْلَ صاحِبِه))(٢). ٣٩٦٥- حذَّثنا محمدُ بن بَشَّار، حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، حدَّثنا شُعْبة، عن منصورٍ، عن رِبْعيٍّ بن حِرَاش (١) إسناده ضعيف جداً، مبارك بن سحيم متروك، وسويد بن سعيد ضعيف، لكن تابعه علي بن الحسين الدرهمي عند العقيلي في ((الضعفاء)) ٢٢٣/٤. قلنا: ويغني عن هذا الحديث ما بعده من الأحاديث. (٢) صحيح لغيره، ولهذا الحديث من رواية يزيد بن هارون عن سليمان التيمي عن الحسن البصري، ومن روايته - أي: يزيد - عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن، وانظر ((تحفة الأشراف)) للحافظ المزي (٨٩٨٤)، وهذا الإسناد على ثقة رجاله منقطع، فإن الحسن البصري لم يسمع من أبي موسى الأشعري. وأخرجه النسائي ٧/ ١٢٤ عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، عن الحسن، به. وأخرجه أيضاً ١٢٤/٧-١٢٥ عن محمد بن إسماعيل، عن يزيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، به. وأخرجه ١٢٥/٧-١٢٦ عن مجاهد بن موسى، عن إسماعيل ابن عليّة، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، به . وهو في ((مسند أحمد)» (١٩٦٧٦). ١١٠ عن أبي بَكْرةَ، عن النبيِّ وَّل، قال: ((إذا المُسلِمانِ حَمَلَ أحدُهما على أخيه السّلاحَ، فهما على جُرُفٍ جَهَّمَ، فإذا قَتَلَ أحدُهما صاحبَهُ، دَخَلاَ جَميعاً)) (١). (١) إسناده صحيح. منصور: هو ابن المعتمر. وأخرجه مسلم (٢٨٨٨) (١٦)، والنسائي ٧/ ١٢٤ من طريق منصور، به. وأخرجه البخاري (٣١)، ومسلم (٢٨٨٨)، وأبو داود (٤٢٦٨)، والنسائي ٧/ ١٢٥ من طريق الحسن البصري، عن الأحنف بن قيس، عن أبي بكرة، ولفظه: ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. قلت: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: ((إنه كان حريصاً على قتل صاحبه)). وهو في ((مسند أحمد)» (٢٠٤٢٤)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٩٤٥). قال الخطابي رحمه الله: هذا الوعيد لمن قاتل على عداوة دنيوية أو طلب ملكٍ مثلاً، فأما من قاتل أهل البغي أو دفع الصائل فقُتِلَ فلا يدخل في هذا الوعيد، لأنه مأذون له في القتال شرعاً. قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٤/١٣: وقد أخرج البزار في حديث القاتل والمقتول في النار زيادة تبين المراد، وهي: ((إذا اقتتلتم على الدنيا فالقاتل والمقتول في النار)). ويؤيده ما أخرجه مسلم (٢٩٠٨) (٥٦): ((لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس زمان، لا يدري القاتل فيمَ قَتَلَ، ولا المقتول فيمَ قُتِلَ» فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: ((الهرج، القاتل والمقتول في النار)) قال القرطبي: فبيَّن هذا الحديث أن القتال إذا كان على جهل من طلب الدنيا أو اتباع هوى فهو الذي أُريد بقوله: ((القاتل والمقتول في النار)). وقوله: ((كان حريصاً على قتل صاحبه)) قال المناوي: معناه جازماً بذلك مصمماً عليه حال المقاتلة، فلم يقدر على تنفيذه كما قدر صاحبه القاتل، فكان كالقاتل، لأنه في الباطن قاتل، فكل منهما ظالم معتد، ولا يلزم من كونهما في النار كونهما في رتبة واحدة، فالقاتل يُعذَّب على القتال والقتل، والمقتول يُعذَّب على القتال فقط. وأفاد قوله: ((حريصاً) أن العازم على المعصية يأثم، وأن قَصْدَ كلِّ منهما كان قتل الآخر لا الدفع عن نفسه، حتى لو كان قصد أحدهما الدفع، ولم يجد منه بُدَّاً إلا بقتله فقتله لم يؤاخذ به، لكونه مأذوناً فيه شرعاً. وانظر ((فيض الباري)) للشيخ أنور الكشميري ١٢١/١ . ١١١ ٣٩٦٦- حدَّثنا سُوَيدُ بن سعيدٍ، حدَّثنا مَرْوان بن مُعاويةً، عن عبد الحَكَم السَّدُوسيِّ، حدَّثنا شَهْر بن حَوْشَب عن أبي أمامةَ، أنَّ رسولَ الله وَّهِ قال: ((مِن شَرِّ النَّاسِ مَنِزِلَةً عندَ اللهِ يومَ القيامةِ، عبدٌ أذهَبَ آخِرَتَه بدُنْيا غيرِه))(١) . ١٢ - باب كفِّ اللسان في الفتنة ٣٩٦٧- حدَّثنا عبدُ الله بن معاويةَ الجُمَحِيُّ، حدَّثنا حَمَّاد بن سَلَمةَ، عن لیٹٍ، عن طاووسٍ، عن زیادٍ سِیمِین ◌ُوشْ عن عبد الله بن عَمْرو، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((تكونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ العَرَبَ، قَتْلَاَها في النَّارِ، اللُّسان فيها أشدُّ من وَقْعِ السَّيفِ))(٢). (١) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وعبد الحكم السَّدوسي - وهو ابن ذكوان - يعتبر به عند المتابعة، ولم يتابع، وسويد بن سعيد قد توبع. ثم هو مضطرب الإسناد : فقد أخرجه الطبراني في «الكبير» (٧٥٥٩) من طرق عن مروان بن معاوية، بهذا الإسناد. وخالف يوسف بن عدي عند القضاعي في ((مسند الشهاب» (١١٢٥) فرواه عن مروان بن معاوية بهذا الإسناد لكن جعله من حديث أبي هريرة. ورواه كذلك أبو داود الطيالسي في «مسنده)) (٢٣٩٨)، ومن طريقه أبو نعيم في ((الحلية)) ٦٥/٦، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦٩٣٨) عن عبد الحكم، عن شهر، عن أبي هريرة. (٢) إسناده ضعيف لضعف ليث - وهو ابن أبي سليم - وجهالة زياد سيمين كوش. وأخرجه أبو داود (٤٢٦٥)، والترمذي (٢٣١٩) من طريق ليث بن أبي سليم، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد» (٦٩٨٠). قوله: ((تستنظف العرب)) أي: تستوعبهم هلاكاً. ١١٢ ٣٩٦٨- حدَّثنا محمدُ بن بَشَّار، حذَّثنا محمد بن الحارث، حدَّثنا محمدُ ابن البَيْلَمانيٌّ(١)، عن أبيه عن ابن عُمَر، قال: قال رسولُ الله وَّهِ: ((إِيَّاكُم والفِتنَ، فإنَّ اللُّسانَ فيها مِثلُ وَقْعِ السَّيفِ))(٢). ٣٩٦٩- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، حدَّثنا محمَّد بن بِشْر، حدَّثنا محمَّد بن عَمْرو، حدَّثني أبي عن أبيه عَلْقمةَ بن وَقَّاص، قال: مَرَّ به رجلٌ له شَرَفٌ، فقال له عَلْقمةُ: إِنَّ لكَ رَحِماً، وإنَّ لكَ حَقّاً، وإِنِّي رأيتُكَ تَدخُلُ على هُؤُلاءِ الأُمراءِ، وتَتَكلَّمُ عندَهم بما شاءَ اللهُ أنْ تَتَكلَّمَ به، وإِنِّي سمعتُ بلالَ بنَ الحارثِ المُزَنيَّ، صاحبَ رسولِ اللهِ وَّه يقول: قال: رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((إنَّ أحدَكُم لَيَتَكلَّمُ بالكَلِمةِ مِن رِضْوانِ الله، ما يَظُنُّ أن تَبلُغَ ما بَلَغَتْ، فَيَكتُبُ اللهُ عزَّ وجَلَّ له بها رِضْوانَه إلى يوم القِيَامَةِ، وإنَّ أحدَكُمْ لَيَتَكلَّمُ بالكَلِمةِ من سَخَطِ الله، ما يَظُنُّ أنْ تَبلُغَ ما بَلَغَتْ، فَيَكتُبُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليه بها سَخَطَهُ إلى يومٍ يَلْقَاهُ»(٣). (١) في المطبوع: محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني. (٢) إسناده ضعيف جداً، محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني متفق على تركه، ومحمد بن الحارث - وهو ابن زياد بن الربيع الحارثي - وهو ضعيف. وأخرجه ابن عدي في ترجمة محمد بن الحارث من ((الكامل)) ٢١٨٦/٦ من طريق محمد بن بشار، بهذا الإسناد. (٣) صحيح لغيره، عمرو والد محمد - وهو عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي - لم يرو عنه غير ابنه محمد، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وباقي رجال الإسناد ثقات غير محمد بن عمرو فإنه صدوق حسن الحديث. = ١١٣ ٠ قال عَلْقمةُ: فانظُرْ وَيْحَكَ ماذا تقولُ، وماذا تَكَلَّمُ به، فرُبَّ كلام قد مَنَعَني أنْ أتكَلَّمَ به ما سمعتُ من بلالِ بن الحارثِ . ٣٩٧٠- حذَّثنا أبو يوسفَ الصَّيْدلانيُّ محمَّد بن أحمدَ الرَّقِيُّ، حدَّثنا محمَّدُ بن سَلَمَةَ، عن ابن إسحاقَ، عن محمَّدٍ بن إبراهيمَ، عن أبي سَلَمة عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهَ: ((إنَّ الرجلَ لَيَتَكلَّمُ بالكَلِمةِ مِن سَخَطِ الله، لا يَرَى بها بأساً، فَيَهْوِي بها في نارٍ جَهَنَّمَ سبعينَ خَرِيفاً))(١). وأخرجه الترمذي (٢٤٧٢) من طريق عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، = به. وقال: حديث حسن صحيح. وهو في «مسند أحمد)» (١٥٨٥٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٨٠) و(٢٨١). وله شاهد بنحوه من حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٤٧٨)، وهو في ((مسند أحمد)) برقم (٨٤١١)، فانظر تمام تخريجه والكلام عليه هناك. وانظر الحديث التالي عند المصنف . قوله: ((بالكلمة من رضوان الله)) أي: من الكلمات التي تكون سبباً لرضوان الله تعالى. قاله السندي. وقال ابن عبد البر: الكلمة التي يهوي بها صاحبها بسببها في النار هي التي يقولها عند السلطان الجائر، وزاد ابن بطال: بالبغي أو بالسعي على المسلم فتكون سبباً لهلاكه، وإن لم يرد القائل ذلك، لكن ربما أدت إلى ذلك، فيكتب على القائل إثمها. والكلمة التي ترفع الدرجات، ويكتب بها الرضوان: هي التي يدفع بها عن المسلم مَظْلِمَةً، أو يفرج بها عنه كربة، أو ينصر بها مظلوماً. (١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وهو - وإن كان مدلساً - قد صرح بسماعه عند غير المصنف. وقد اختلف عليه في إسناده، فرواه عنه محمد بن سلمة الحراني على هذا الوجه عند المصنف من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة . = ١١٤ ٣٩٧١- حدَّثنا أبو بكرٍ، حدَّثنا أبو الأخْوَص عن أبي حَصِين، عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (مَن كانَ يُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خيراً أو لِيَسكُتْ))(١). ٣٩٧٢- حدَّثنا أبو مروانَ محمدُ بن عثمانَ العُثْمانيُّ، حدَّثنا إبراهيمُ بن سَعْد، عن ابن شِهَاب، عن محمدٍ بن عبد الرَّحمن بن ماعزِ العامريِّ وخالفه محمد بن أبي عدي عند أحمد (٧٢١٥)، والترمذي (٢٤٦٧)، = وعبد الأعلى بن عبد الأعلى عند ابن حبان (٥٧٠٦)، ويزيد بن هارون عند الحاكم ٥٩٧/٤، فرووه عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم - وهو ابن الحارث التيمي - عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة. وهو المحفوظ. فقد رواه هكذا أيضاً يزيد بن الهاد - وهو ثقة من رجال الشيخين - عن محمد ابن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة. أخرجه من هذا الوجه البخاري (٦٤٧٧)، ومسلم (٢٩٨٨)، ولفظه حديثه: ((يهوي بها في النار أبعدَ ما بين المشرق والمغرب)). وأخرجه بنحوه البخاري (٦٤٧٨) من طريق عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. (١) إسناده صحيح. أبو بكر: هو ابن أبي شيبة، وأبو الأحوص: هو سلّم بن سليم الحنفي، وأبو حَصين: هو عثمان بن عاصم الأسدي، وأبو صالح: هو ذكوان السَّمّان . وأخرجه البخاري (٦٠١٨)، ومسلم (٤٧) (٧٥) و(٧٦) من طريق أبي صالح، به . وأخرجه البخاري (٦١٣٨) و(٦٤٧٥)، ومسلم (٤٧) (٧٤)، وأبو داود (٥١٥٤)، والترمذي (٢٦٦٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٧٨٢) من طريق أبي سلمة، والنسائي (١١٧٨٣) من طريق سعيد المقبري، كلاهما عن أبي هريرة. وهو في ((مسند أحمد» (٩٩٦٧)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٠٦). ١١٥ أنَّ سُفيانَ بن عبدِ اللهِ الثَّقَفيَّ قال: قلت: يا رسولَ اللهِ، حَدِّثْني بأمرٍ أعتَصِمُ به. قال: ((قُلْ: رَبِّيَ اللهُ، ثمّ استَقِمْ)). قلت: يا رسولَ الله، ما أكثرُ ما تَخَافُ عليَّ؟ فَأَخَذَ رسولُ اللهِ وَلِهِ بلسانِ نَفْسِهِ، ثُمَّ قال: ((هذا))(١). ٣٩٧٣ - حدَّثنا محمدُ بن أبي عُمَر العَدَنيُّ، حدَّثنا عبدُ الله بن مُعاذٍ، عن مَعمَرٍ، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن أبي وائلٍ عن مُعاذٍ بن جَبَل، قال: كنتُ معَ النبيِّ ◌َِّ في سفرٍ، فأصبحتُ يوماً قريباً منه ونحنُ نَسِيرُ، فقلتُ: يا رسولَ الله، أخبرني بعَمَلٍ يُدخِلُني الجَنَّةَ ويُباعِدُني من النَّار. قال: ((لَقَدْ سألتَ عظيماً، وإنَّه لَيَسِيرٌ على مَن يَسَّرَه الله عليه: تَعبُّدُ اللهَ لا تُشرِكُ به شيئاً، وتُقِيمُ الصلاةَ، وتُؤْتِي الزَّكاةَ، وتصومُ رمضانَ، وتَحُجُّ البيتَ)) ثمّ قال: ((ألا أدُلُّكَ على أبوابِ الخَيْرِ؟ الصَّومُ جُنَّةٌ، والصَّدَقَةُ تُطفِىُّ الخَطِيئَةَ كما يُطفِيُّ النَّارَ الماءُ، وصلاةُ الرَّجلِ من جَوْفِ اللَّيلِ)). ثُمَّ قَرَأ: (١) حديث صحيح، ولهذا إسناد حسن، محمد بن عبد الرحمن بن ماعز - وقد اختلف في اسمه - روى عنه جمع وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وهو متابع. وأخرجه الترمذي (٢٥٧٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٧٧٦ -١١٧٧٨) من طريق ابن شهاب الزهري، به . وأخرجه النسائي أيضاً (١١٤٢٥) و(١١٤٢٦) من طريق يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن سفيان الثقفي، عن أبيه . وهو في «مسند أحمد» (١٥٤١٧) و(١٥٤١٨)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٧٠٠). وأخرج الشطر الأول منه دون قصة اللسان: مسلم (٣٨) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن سفيان بن عبد الله الثقفي - بلفظ: ((قل: آمنت بالله، ثم استقم)). قوله: ((ثم استقم)) أي: على التوحيد ومقتضى الإيمان بالله عز وجل. ١١٦ نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ حتَّى بَلَغَ ﴿ جَزَاءُ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٦-١٧]، ثمَّ قال: ((ألاَ أُخبِرُكَ برأس الأمرِ وعَمُودِه وذِرْوةٍ سَنَامِه؟ الجِهادُ))، ثمَّ قال: ((ألاَ أُخْبِرُكَ بِمِلَكِ ذُلك كُلِّه؟)) قلتُ: بَلَى. فأخَذَ بِلِسَانِه فقال: ((تكُفتُّ(١) عليكَ هُذا)» قلتُ: يا نبيَّ اللهِ، وإِنَّا لَمُؤَاخَذونَ بما نَتَكلَّمُ به؟ قال: ((ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا معاذُ، وهل يَكُبُّ النَّاسَ على وُجُوهِهِم في النَّارِ إلَّ حَصائِدُ ألسِنَتِهِم؟!))(٢) . (١) في (ذ) و(م): فكُفَّ. (٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده على ما هو مفصَّل في التعليق على الحديث في ((مسند أحمد) برقم (٢٢٠١٦). ولهذا الإسناد منقطع، فإن أبا وائل - وهو شقيق ابن سلمة - لم يسمع من معاذ بن جبل، وعاصم بن أبي النجود صدوق حسن الحديث . وأخرجه الترمذي (٢٨٠٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٣٣٠) من طريق معمر، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)) (٢٢٠١٦). قال السندي: قوله: ((الصوم جُنَّة)) أي: ستر من النار والمعاصي المؤدية إليها. ((وذروة سنامه)) السَّنام - بالفتح - ما ارتفع من ظَهْر الجمل، وذروته - بالضم والكسر -: أعلاه، أي: هو للدين بمنزلة ذروة السنام للجمل في العلوِّ والارتفاع، وقد جاء بيان هذا بأن رأسَ الأمر الإسلامُ، أي: الإتيان بالشهادتين، وعمودُه الصلاة، وذروة سنامه الجهاد، لكن في رواية المصنف وقع الاختصار. ((بمِلاك ذُلك)» المِلاك: بكسر الميم، وفتحُها لغة، والرواية الكسر، أي: به يملك الإنسانُ ذُلك كُلَّه بحيث يسهل عليه جميعُ ما ذُكر. ((تكفُّ)) أي: تحمي وتحفظ. ((ثَكِلتك)) بكسر الكاف، أي: فَقّدَتك، وهو دعاء عليه بالموت ظاهراً، والمقصود التعجب من الغفلة عن مثل هذا الأمر. ١١٧ ٣٩٧٤ - حدَّثنا محمَّد بن بَشَّار، حدَّثنا محمَّد بن يزيدَ بن خُنَيسِ المَكِّيُّ، سمعتُ سعيدَ بن حَسَّان المَخْزوميَّ قال: حَدَّثتني أُمُّ صالحٍ، عن صَفِيَّةَ ابنة شيبةً عن أُمِّ حَبِيبةَ زوج النبيِّ وَّهِ، عن النبيِّي ◌َّرِ قال: («كلامُ ابنِ آدمَ عليه لا له، إلَّ الأمرَ بالمَعْرُوفِ، والنَّهْيَ عن المُنكَرِ، وذِكْرَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ))(١) . ٣٩٧٥ - حدَّثنا عليٌّ بن محمدٍ، حدَّثنا خالي يَعْلَى، عن الأعمَش، عن إبراهيمَ، عن أبي الشَّعْثاءِ، قال: قيلَ لابن عمرَ: إنَّا نَدخُلُ على أُمَرائِنا فنقولُ القولَ، فإذا خَرَجْنا قلنا غيرَه! قال: كُنَّا نَعُدُّ ذُلك على عهدِ رسولِ الله وَّة النِّفاقَ(٢) . ٣٩٧٦- حذَّثنا هشامُ بن عَمَّار، حدَّثنا محمد بن شُعَيب بنِ شابُورَ، حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن قُرَّةَ بن عبد الرحمن بن حَيْوِيلَ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي سَلَمة (١) إسناده ضعيف لجهالة أم صالح. وأخرجه الترمذي (٢٥٧٧) عن محمد بن بشار وغيره، عن محمد بن يزيد بن خنيس، بهذا الإسناد. وقال: حديث غريب. (٢) إسناده صحيح. يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي، والأعمش: اسمه سليمان ابن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وأبو الشعثاء: هو سُليم بن أسود المحاربي . وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٨٧٠٦) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)» (٥٨٢٩) عن يعلى بن عبيد، به. وأخرجه بنحوه البخاري (٧١٧٨) من طريق عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله ابن عمر، عن أبيه: قال أناس لابن عمر ... فذكره. ١١٨ عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((مِن حُسْنِ إسلامِ المَرْءِ تَرْكُه ما لا يَعْنِيهِ))(١). ١٣ - باب العُزْلة ٣٩٧٧- حدَّثنا محمدُ بن الصَّبَّاح، حدَّثنا عبد العزيزِ بن أبي حازمِ، أخبَرَني أبي، عن بَعْجةَ بن عبد الله بن بَدْر الجُهَني عن أبي هريرةَ، أنَّ النبيَّ نَِّ قال: ((خيرُ مَعَايشِ الناسِ لهم، رجلٌ مُمسِكٌ بعِنَانِ فرسِه في سبيلِ اللهِ، يَطِيرُ على مَتْنِه، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعةً أو فَزْعةً طارَ عليه، يَبْتغي الموتَ والقتلَ مَظَانَّه، ورجلٌ في غُنَيْمةٍ في رأس شَعَفةٍ من هذه الشِّعافِ، أو بَطْنِ وادٍ مِن هذه (١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل. وأخرجه الترمذي (٢٤٧٠) من طريق إسماعيل بن عبد الله بن سماعة، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وصححه ابن حبان (٢٢٩). وقد خولف قرةُ على الزهري، فقد رواه مالك في ((الموطأ» ٩٦/٣ ومن طريقه أخرجه الترمذي (٢٤٧١)، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن النبي ◌َّ- مرسلاً. ورواه أحمد (١٧٣٧) عن عبد الله بن عمر العمري، عن ابن شهاب الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي رضي الله عنه، عن النبي ◌َّر، موصولاً. والعمري ضعيف. وفي الباب عن زيد بن ثابت عند الطبراني في ((الصغير)) (٨٨٤)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٩١)، وعن علي بن أبي طالب عند الحاكم في ((تاريخ نيسابور))، وعن الحارث بن هشام المخزومي عند ابن عساكر في ((تاريخ دمشق))، ذكرهما السيوطي في ((الجامع الصغير)). فالحديث حسن بمجموع هذه الشواهد. وانظر ((مسند أحمد)» (١٧٣٢). ١١٩ الأوديةِ، يُقِيمُ الصَّلاةَ، ويُؤْتِي الزَّكَاةَ، ويَعْبُدُ رَبَّه حتَّى يأْتِيَه اليقينُ، ليسَ مِن النَّاسِ إلَّ في خيرٍ)»(١). ٣٩٧٨ - حدَّثنا هشامُ بن عَمَّار، حذَّثنا يحيى بن حمزةَ، حدَّثنا الزُّبَيدِيُّ، حدَّثني الزُّهْريُّ، عن عطاءِ بن يزيدَ اللَّيْنِيِّ عن أبي سعيد الخُذريِّ: أنَّ رجلاً أتَى النبيَّ وَّ فقال: أيُّ النَّاسِ أفضلُ؟ قال: ((رجلٌ مُجاهِدٌ في سَبيلِ الله بنَفْسِه ومالِه)) قال: ثمَّ مَن؟ قال: ((ثُمَّ امرُؤٌ في شِعْبٍ مِن الشِّعَابِ، يَعْبُدُ اللهَ عَزَّ وجَلَّ، ويَدَعُ النَّاسَ مِن شَرِّهِ)(٢). (١) إسناده صحيح. أبو حازم: هو سلمة بن دينار. وأخرجه مسلم (١٨٨٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٧٧٩) و(١١٢١٣) من طريق بعجة بن عبد الله، به . وهو في ((مسند أحمد)» (٩٧٢٣). قال السندي: قوله: ((خير معايش الناس لهم)) المعايش: جمع مَعِيشة، بمعنى الحياة، والمراد أن الحياة التي هي خيرٌ للناس هي هذا الرجل ((ممسك بعنان فرسه)) أي: ملازم له كثير الركوب عليه للحرب والجهاد، وليس المراد الدوام على ظهر الفرس إذ لا بدَّ من النزول. (يطير)) أي: يجري. امتنه)) أي: ظهره. ((هيعة)) أي: صوتاً يفزع منه. (شَعَفة)): رأس الجبل. (٢) حديث صحيح، هشام بن عمار قد توبع ومن فوقه ثقات. الزُّبيدي: هو محمد بن الوليد . وأخرجه البخاري (٢٧٨٦)، ومسلم (١٨٨٨)، وأبو داود (٢٤٨٥)، والترمذي (١٧٥٥)، والنسائي ١١/٦ من طريق الزهري، به. = ١٢٠