النص المفهرس
صفحات 61-80
٣٩٠٣- حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةً وأبو كُريبٍ، قالا: حدَّثنا بكرُ بنُ عَبدِ الرحمن، حدَّثنا عيسى بنُ المُختارِ، عن ابنِ أبي ليلى، عن عطيَّةً عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ بَّه، قال: ((مَن رآني في المنام فقد رآني، فإنَّ الشيطانَ لا يتمثَّلُ بي))(١). ٣٩٠٤ - حذَّثنا محمدُ بنُ يحيى، حدَّثنا سُليمانُ بنُ عبدِ الرحمن الدِّمشقيُّ، حدَّثنا سَعدانُ بنُ يحيى بنِ صالحِ اللَّخْميُّ، حدَّثنا صَدَقَةُ بنُ أبي عِمرانَ، عن عونِ بنِ أبي جُحَيفةَ عن أبيهِ، عن رسولِ اللهِ وَ ل﴿ قال: ((مَن رآني في المنام، فكأنَّما رآني في اليقظةِ، إنَّ الشيطانَ لا يستطيعُ أن يَتَمثَّلَ بي))(٢). ٣٩٠٥- حدّثنا محمدُ بنُ یحیی، حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: أبو عوانةَ حدَّثنا عن جابرٍ، عن عمَّارٍ - هو الدُّهنيُّ - عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ (١) حديث صحيح، ولهذا إسناد ضعيف لضعف عطية - وهو ابن سعد العَوفي - وابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن - كذلك، ولكنهما متابعان. وأخرجه البخاري (٦٩٩٧) من طريق عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري. وهو في ((مسند أحمد)» (١١٥٢٢). (٢) حديث صحيح. وهذا إسناد حسن، صدقة بن أبي عمران وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي صدوقان حسنا الحديث، وهما متابعان. وأخرجه البخاري في ((تاريخه)) ٢٩٤/٤، وأبو يعلى (٨٨١)، والطبراني في ((الكبير)» ٢٢/(٢٧٩) و(٢٨٠) و(٢٨١)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) في ترجمة صدقة بن أبي عمران، من طريق صدقة، به. وأخرجه ابن حبان (٦٠٥٣)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٢/ (٣٠١) من طريق زيد ابن أبي أُنيسة، عن عون بن أبي جُحيفة، عن أبيه. وهذا إسناد قوي. ٦١ عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((مَن رآني في المنامِ فقد رآني، فإنَّ الشيطانَ لا يتمثَّلُ بي)) (١). ٣ - باب الرؤيا ثلاث ٣٩٠٦ - حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شَيبةَ، حدَّثنا مَوْذَةُ بنُ خليفةَ، حدَّثنا عَوفٌ، عن محمد بن سیرین عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّ، قال: ((الرُّؤيا ثلاثٌ: فبُشرَى مِن اللهِ، وحديثُ النّفسِ، وتَخويفٌ مِن الشيطانِ، فإذا رأى أحدكُم رُؤيا تُعجبُهُ فليَقُصَّها إن شاءَ، وإن رأى شيئاً يكرهُهُ، فلا يَقُصَّهُ على أحدٍ، وليَقُم يصلِّي))(٢). (١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر - وهو ابن يزيد الجعفي - أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، ومحمد بن يحيى: هو الذهلي. وأخرجه أبو عوانة الإسفراييني في الرؤيا كما في («إتحاف المهرة)» ٧/ ١٩٣ عن أبي زرعة الرازي، عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)) (٢٥٢٥) عن عفان بن مسلم، عن أبي عوانة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥٦/١١، وابن سعد في ((طبقاته)) ٤١٧/١، وأحمد (٣٤١٠)، والترمذي في ((الشمائل)) (٣٩٢) من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس. ويزيد الفارسي في عداد المجاهيل. ويشهد له الأحاديث السالفة قبله. (٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل هَوذة بن خليفة، فهو صدوق لا بأس به، وهو متابع . وأخرجه مسلم (٢٢٦٣)، وأبو داود (٥٠١٩)، والترمذي (٢٤٢٣) و(٢٤٤٤) من طريق أيوب السختياني، ومسلم (٢٢٦٣)، والترمذي (٢٤٣٣) والنسائي في = ٦٢ ٣٩٠٧ - حدَّثنا هشامُ بن عمَّارِ، حذَّثنا يحيى بنُ حمزةَ، حذَّثنا يزيدُ بنُ عَبِيدَةَ، حدَّثني أبو عُبيدِ اللهِ مُسلمُ بنُ مِشْكَمٍ عن عوفِ بنِ مالكٍ، عن رسولِ اللهِ وَّر، قال: ((إنَّ الرُّؤيا ثلاثٌ: مِنها أهاويلُ مِن الشيطانِ لِيَحْزُنَ ابنَ آدم، ومنها ما يُهُمُّ بهِ الرجلُ فِي يَقَظَتِهِ فَيَراهُ في مَنامِهِ، ومنها جُزءٌ مِن ستةٍ وأربعين جُزءاً مِن النبوّةِ)) قال: قلتُ لهُ: أنت سمعتَ هُذا مِن رسولِ اللهِ وَلّهِ؟ قال(١): أنا سمعتُهُ مِن رسولِ اللهِ وَلَّهِ، أنا سمعتُهُ مِن رسولِ اللهِ وَلَ(٢). = ((الكبرى)) (٧٦٠٧) و(١٠٦٨٠) من طريق قتادة بن دعامة، كلاهما عن محمد بن سیرین، به . وأخرجه النسائي (١٠٦٧٣) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وهو في ((مسند أحمد)) (٧٦٤٢) و(٩١٢٩) و(١٠٥٩٠) من طرق عن محمد بن سيرين . وأخرجه موقوفاً من قول أبي هريرة مسلم (٢٢٦٣) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب وهشام، عن ابن سيرين. وأخرجه البخاري (٧٠١٧) من طريق عوف بن أبي جميلة، عن ابن سيرين، قال: وكان يقال: الرؤيا ثلاث ... وذكره. قال الحافظ: قائل قال: هو ابن سيرين، وأبهم القائل في هذه الرواية، وهو أبو هريرة، وقد رفعه بعض الرواة ووقفه بعضهم. (١) في المطبوع: ((قال: نعم)) بزيادة (نعم)). (٢) حديث صحيح. هشام بن عمار متابع . وعلقه البخاري في (تاريخه الكبير)) ٣٤٨/٨ عن هشام بن عمار. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧٥/١١، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢١٧٨) والطبراني في ((الكبير)) ١٨/ (١١٨)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٨٦/١، والمزي في ترجمة يزيد بن عبيدة في ((تهذيب الكمال)) من طريق يحيى بن حمزة، بهذا الإسناد. ٦٣ ٤ - باب مَنْ رأی رؤيا يكرهها ٣٩٠٨- حدَّثنا محمدُ بنُ رُمح المصريُّ، أخبرنا الليثُ بن سعدٍ، عن أبي الزُّبیرِ عن جابرٍ بن عبدِ اللهِ، عن رسولِ اللهِ وَلَهِ، أَنَّه قال: ((إذا رأى أحدُكُم الرُّؤيا يكرهُها فليَبْصُقْ عن يسارِهِ ثلاثاً، وليستَعِذْ باللهِ مِن الشيطانِ ثلاثاً، وليَتحوَّلْ عن جَنِهِ الذي كان عليهِ))(١). ٣٩٠٩- حدَّثنا محمدُ بنُ رُمح، حدَّثنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمْنِ بنِ عوفٍ عن أبي قتادةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((الرُّؤيا مِن اللهِ، والحُلُمُ مِن الشيطانِ، فإن رأى أحدُكم شيئاً يكرهُهُ فليبصُقْ عن يسارِهِ ثلاثاً، وليستَعِذْ باللهِ مِن الشيطانِ الرجيمِ ثلاثاً، وليتحوَّلْ عن جَنبهِ الذي (٢) کان علیهِ))(٢). (١) إسناد صحيح كإسناد الحديث (٣٩٠٢). وأخرجه مسلم (٢٢٦٢)، وأبو داود (٥٠٢٢)، والنسائي في (الكبرى)) (٧٦٠٦) و(١٠٦٨١) من طريق الليث بن سعد، به. وهو ((مسند أحمد)» (١٤٧٨٠)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٠٦٠). (٢) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري (٥٧٤٧) و(٦٩٨٤) و(٦٩٨٦) و(٦٩٩٥) و(٧٠٠٥) و(٧٠٤٤)، ومسلم (٢٢٦١)، وأبو داود (٥٠٢١)، والترمذي (٢٤٣٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٥٨٠) و(١٠٦٦٤) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، به. وبعضهم يزيد فيه: («فإنها لا تضره)». ورواية بعضهم مختصرة. وأخرجه البخاري (٣٢٩٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٦٦٦) و(١٠٦٦٨) من طريق عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه. وزاد: ((فإنها لا تضره)). = ٦٤ ٣٩١٠- حذَّثنا عليُّ بنُ محمدٍ، حدَّثنا وكيعٌ، عن العُمريِّ، عن سعيدٍ المَقْبُريّ عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (إذا رأى أحدُكم رُؤْيا يكرهُها، فليتحوَّلْ، وليَتَفُلْ عن يسارِهِ ثلاثاً، وليسألِ اللّهَ مِن خيرِها، وليتعوَّذْ مِن شرِّها))(١). ٥ - باب مَن لعب به الشيطانُ في منامه فلا یحدِّثْ به الناس ٣٩١١ - حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبِيرِ، عن عمرَ بنِ سعيدِ بنِ أبي حُسينٍ، حدَّثني عطاءُ بنُ أبي رباحٍ عن أبي هريرةَ، قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ نَّه فقال: إنِّي رأيتُ وهو في ((مسند أحمد» (٢٢٥٢٥)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٠٥٨) و(٦٠٥٩). = وأخرجه النسائي (١٠٦٧٢) من طريق محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. فجعله من مسند أبي هريرة! والذي في ((صحيح مسلم)) عن أبي هريرة رفعه: ((فإن رأى أحدكم ما يكره، فليقم فليصلّ، ولا يحدث بها الناس)) وقد سلف عند المصنف برقم (٣٩٠٦). (١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف العُمري - وهو عبد الله بن عمر -. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٤٧٩) - قسم مسند أبي هريرة - عن النضر بن شميل، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف، عن أبي هريرة. وصالح بن أبي الأخضر ضعيف يُعتبر به في المتابعات والشواهد، فهو حسن. ويشهد له حديث أبي قتادة وحديث جابر السالفين قبله . والذي في ((صحيح مسلم)) عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ: ((فإن رأى أحدكم ما يكره، فليقم فليصلّ، ولا يحدث بها الناس)) وقد سلف عند المصنف برقم (٣٩٠٦). ٦٥ رأسِي ضُربَ، فرأيتُهُ يَتَدَهْدَهُ، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يَعمِدُ الشيطانُ إلى أحدكُم فيَتَهوَّلُ له، ثم يَغدُو يُخبرُ الناسَ))(١) . ٣٩١٢ - حدَّثنا عليُّ بنُ محمدٍ، حذَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ عن جابر، قال: أتى النبيَّ وَّ رجلٌ وهو يخطُبُ، فقال: يا رسولَ اللهِ، رأيتُ البارحةَ فيما يرى النَّائمُ، كأنَّ عُنُقي ضُرِبتْ وسقطَ رأسِي، فاتَّبعتُهُ فأخذتُهُ فأعَدتُهُ، فقال رسولُ اللهِ وَلَه: ((إذا لعبَ الشيطانُ بأحدِكُم في منامِهِ، فلا يُحدِّثنَّ بهِ الناسَ))(٢) . ٣٩١٣- حدَّثنا محمدُ بنُ رُمحِ، أخبرنا الليثُ بن سعدٍ، عن أبي الزُّبيرِ عن جابرٍ، عن رسولِ اللهِ وَ لَه قال: ((إذا حَلَمَ أحدُكم، فلا يُخبِرِ الناسَ بتَلغُّبِ الشيطانِ بهِ في المنامِ))(٣). (١) إسناده صحيح. وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١٠٦٨٣) من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الله ابن الزبير الزبيري، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)) (٨٧٦٣). (٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. أبو سفيان - واسمه طلحة بن نافع - صدوق لا بأس به، وقد تابعه أبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي كما في الطريق الآتي بعده. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. وأخرجه مسلم (٢٢٦٨) من طريق الأعمش، به. وهو في ((مسند أحمد)) (١٤٣٨٣). وانظر ما بعده. (٣) إسناده صحيح. ٦٦ ٦ - باب الرؤيا إذا عُبِرِتْ وَقَعَتْ فلا يَقُصُّها إلا على وادٍّ ٣٩١٤ - حدَّثنا أبو بكرٍ، حدَّثنا هُشيمٌ، عن يعلى بنِ عطاءٍ، عن وكيعِ بنِ عُدُسِ العُقَيلِيِّ عن عَمِّهِ أبي رَزِينٍ، أنَّهُ سمع النبيَّ نَّهَ يقولُ: ((الرُّؤيا على رِجْلٍ طائرٍ ما لم تُعبَر، فإذا عُبِرَت وَقَعتْ)) قال: ((والرُّؤيا جُزْءٌ مِن ستةٍ وأربعينَ جُزءاً مِن النبوَّةِ)) قال: وأحسبُهُ قال: ((لا يَقُصُّها إلاَّ على وادٍّ أو ذي رأيٍ))(١) . وأخرجه مسلم (٢٢٦٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٦٠٩) و(٧٦١٠) = و(١٠٦٨٢) من طريق الليث، به. وهو في ((مسند أحمد)) (١٤٢٩٣)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٠٥٦). وانظر ما قبله . (١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة وكيع بن عُدس - وقيل: حُدس - ومع ذلك حسّن إسنادَه الحافظ في ((فتح الباري)) ١٢/ ٤٣٢. وأخرجه أبو داود (٥٠٢٠)، والترمذي (٢٤٣١) و(٢٤٣٢) من طريق يعلى بن عطاء، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وهو في ((مسند أحمد» (١٦١٨٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٠٤٩) و(٦٠٥٠). وله شاهد من حديث أنس عند الحاكم ٣٩١/٤ وصححه وسكت عنه الذهبي. وآخر من حديث عائشة عند الدارمي (٢١٦٣) وحسنه الحافظ في ((الفتح)) ٤٣٢/١٢. وقوله: ((لا يقصّها إلا على وادٍّ أو ذي رأي)) له شاهد من حديث أبي هريرة عند الترمذي (٢٤٣٣) بلفظ: ((لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح)) وقال: حديث حسن صحيح. ٦٧ ٧ - باب علامَ تُعبَر به الرؤيا؟ ٣٩١٥- حذَّثنا محمدُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ نُميرٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا الأعمشُ، عن يزيدَ الرَّقاشيِّ عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((اعتَبْرُوها بأسمائها، وكَثُّوها بِكُناها، والرُّؤيا لأوَّلِ عابرٍ))(١). ٨ - باب مَن تَحَلَّم حُلماً كاذباً ٣٩١٦- حدَّثنا بِشرُ بنُ هلالِ الصوَّافُ، حذَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، عن أيُّوبَ، عن عِكرمةً ويؤخَذ من هذا أن الرؤيا تقع على ما يؤولُهُ ذُلك العالمُ أو الناصحُ. لكن سيأتي عند المصنف من حديث ابن عباس (٣٩١٨) أن النبي ◌َّير قال لأبي بكر وقد أوّل رؤيا: ((أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً» استدل به البخاري على أن الرؤيا ليست لأول عابر إذا لم يُصب. (١) إسناده ضعيف لضعف يزيد الرقاشي - وهو ابن أبان -. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧١/١١، وابن أبي عاصم في ((الأوائل)) (١٦٩)، وأبو يعلى الموصلي في ((مسنده)) (٤١٣١) من طريق الأعمش، به. وأخرج الحاكم ٣٩١/٤ من طريق أبي قلابة عن أنس رفعه: ((إن الرؤيا تقع على ما تُعبر، ومثل ذلك مثل رجلٍ رفع رجله فهو ينتظر متى يضعُها، فإذا رأى أحدُكم رؤيا، فلا يحدث بها إلا ناصحاً أو عالماً، وصححه وسكت عنه الذهبي. وقد ثبت عنه ◌َ﴿ أنه كان يُعبِّر الرؤيا بالنظر إلى الأسماء الواردة فيها، كما جاء في ((صحيح مسلم)) (٢٢٧٠) من حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَلجر: ((رأيت ذات ليلةٍ فيما يرى النائم، كأنا في دار عقبة بن رافع، فأُتينا برطبٍ من رطب ابن طابٍ، فأوَّلتُ الرفعة لنا في الدنيا، والعاقبة في الآخرة، وأن ديننا قد طاب)) . ٦٨ عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن تَحلَّمَ خُلُمَاً كاذباً، كُلُّفَ أَنَ يَعقِدَ بين شَعِيرتَينِ، ويُعذّبُ على ذُلكَ))(١). ٩ - باب أصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثاً ٣٩١٧- حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمرِو بنِ السَّرحِ المصريُّ، حدَّثنا بِشرُ بنُ بكرٍ، حدَّثنا الأوزاعيُّ عن ابنِ سيرينَ عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا قَرُبَ الزَّمانُ لم تَكَذْ رُؤيا المُؤمِن تكذبُ، وأصدَقُهُم رُؤيَا أصدَقَهُم حديثاً، ورُؤيا المُؤمنِ جُزءٌ من ستةٍ وأربعينَ جُزءاً مِن النبؤَّةِ))(٢). (١) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه البخاري (٧٠٤٢)، وأبو داود (٥٠٢٤)، والترمذي (٢٤٣٦) من طريق أيوب، به. وقال الترمذي: حديث صحيح. وهو في (مسند أحمد)) (١٨٦٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٦٨٥). (٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن الأوزاعي - وهو عبد الرحمن ابن عمرو - لم يسمع من محمد بن سيرين، ولكنه دخل عليه في مرضه، فيما حكاه الدارقطني، وهو متابع. وأخرجه مسلم (٢٢٦٣)، وأبو داود (٥٠١٩)، والترمذي (٢٤٢٣) و(٢٤٤٤) من طريق أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، به. وأخرجه البخاري (٧٠١٧) من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن محمد ابن سيرين، به. ولم يقل في روايته: ((وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثاً». وهو في ((مسند أحمد)) (٧٦٤٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٠٤٠). وقد قال الإمام الخطابي في تفسير قرب الزمان في ((غريب الحديث)) ٩٤/١ : بلغني عن أبي داود أنه كان يقول: تقارب الزمان: هو استواء الليل والنهار، وهو إن شاء الله معنى سديد، والمعبرون يزعمون أن أصدق الأزمان لوقوع التعبير وقتُ انفتاق = ٦٩ ١٠- باب تعبير الرؤيا ٣٩١٨- حدّثنا يعقوبُ بنُ حُميدٍ بنِ كاسبِ المَدِينِيُّ، حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الزهريِّ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: أتى النبيَّ بَّهِ رِجُلٌ مُنصَرَفَهُ مِن أُحدٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي رأيتُ في المنامِ ظُلَّةً تَنِطُّفُ سَمناً وعسلاً، ورأيتُ الناسَ يَتْكَفَّفُونَ منها، فالمُستكثِرُ والمُستَقِلُّ، ورأيتُ سبباً واصلاً إلى السَّماء، ورأيتُكَ أخذْتَ به فعلَوتَ بهِ، ثم أخذَ بهِ رجُلٌ بعدَكَ فَعَلا بهِ، ثم أخذَ بهِ رجُلٌ بعدَهُ فعَلا بهِ، ثُم أخذَ بهِ رجُلٌ بعدَهُ فانقطَعَ بهِ، ثم وُصِلَ له فعَلا به. فقال أبو بكرٍ : دَعْني أعبُرْها يا رسولَ اللهِ. قال: ((اعْبُرْها)) قال: أمَّا الظُّلَّةُ فالإسلامُ، وأمَّا ما يَنطِفُ منها مِن العسلِ والسَّمنِ فهو القرآنُ، حلاوتُهُ ولينُهُ، وأمَّا ما يَتَكَفَّفُ منه الناسُ فالآخذُ مِن القرآنِ كثيراً وقليلاً، وأمَّا السَّببُ الواصلُ إلى السَّماءِ، فما أنت عليهِ مِن الحقِّ، أخذْتَ بهِ فعَلا بكَ، ثُم يأخُذُهُ رجُلٌ مِن بعدِكَ فيَعلُو بِهِ، ثُم آخرُ فيَعلو بهِ، ثم آخَرُ فيَنقطِعُ بهِ، ثم = الأنوار، ووقت يَنْع الثمار وإدراكها، وهما الوقتان يتقارب فيهما الزمان ويعتدل الليل والنهار. وفيه وجه آخر وهو أن يراد بتقارب الزمان قرب انتهاء أمره، وقد جاء ذلك مرفوعاً حدثناه إسماعيل بن محمد أبو علي الصفار، حدثنا الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر قال: ((في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثاً» قلنا: وهذا إسناده صحيح، وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٠٣٥٢) ومن طريقه أخرجه الترمذي (٢٤٤٤). ٧٠ . يُوصلُ لهُ فَيَعلُو بهِ. قال: ((أصَبتَ بعضاً، وأخطأتَ بعضاً)) قال أبو بكرٍ: أقسَمتُ عليكَ يا رسولَ اللهِ لَتُخبِرِنِّي بالذي أصَبتُ مِن الذي أخطأتُ. فقال النبيُّ وَله: (لا تُقْسِمْ يا أبا بكرٍ)) (١). (١) حديث صحيح. يعقوب بن حميد بن كاسب متابع. وأخرجه البخاري (٧٠٤٦)، ومسلم (٢٢٦٩)، وأبو داود (٣٢٦٧) و(٣٢٦٩) و(٤٦٣٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٥٩٣) من طريق ابن شهاب الزهري، به. وهو في ((مسند أحمد)) (١٨٩٤) و(٢١١٣)، و((صحيح ابن حبان)) (١١١). وأخرجه مسلم (٢٢٦٩) من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن عُبيد الله، عن ابن عباس أو أبي هريرة - على الشك. وأخرجه مسلم (٢٢٦٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٥٩٤) عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عُبيد الله، قال عبد الرزاق: كان معمر أحياناً يقول: عن ابن عباس، وأحياناً يقول: عن أبي هريرة. وأخرجه أبو داود (٣٢٦٨) و(٤٦٣٢) عن محمد بن يحيى الذهلي، والترمذي (٢٤٤٦) عن الحسين بن محمد الجريري، كلاهما عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عُبيد الله، عن ابن عباس، قال: كان أبو هريرة يحدث أن رجلاً ... فذكره وجعله من مسند أبي هريرة، وقال الترمذي: حديث صحيح. قلنا: ولهذا كله اختلاف لا يضر، لا الشك في اسم الصحابي، ولا إرسال الصحابيّ. وسيأتي بعده عن محمد بن يحيى الذهلي. قوله: ((تنطِفُ)) أي: تقطُر. وقوله: ((يتكففون منها)» من تكفَّف، إذا أخذ ببطن كفه، أو سأل كفَّاً من الطعام، أو ما يَكُفُّ الجوع. وقوله: ((سبباً) أي: حَبْلاً. كقوله تعالى: ﴿فَلَيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ [الحج: ١٥]. قاله ابن الأثير في ((النهاية)). وقد نقل الحافظ في ((الفتح)) عن ابن المنذر قوله: اختلف فيمن قال: أقسمت بالله أو أقسمت مجردة، فقال قوم: هي يمين وإن لم يقصد، وممن روي ذلك عنه = ٧١ ٣٩١٨°م - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، حذَّثنا عبدُ الرزّاقِ، أخبرنا معمرٌ، عن الزّهريِّ، عن عُبيدِ اللهِ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: كان أبو هريرةَ يُحدِّثُ: أنَّ رجلاً أتى رسولَ اللهِ وَّه فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي رأيتُ ظُلَّةً بين السماءِ والأرضِ تَنْطُفُ سَمناً وعسلاً. فذكرَ الحديثَ نحوَهُ(١) . ٣٩١٩ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المُنذرِ الحِزاميُّ، حدَّثنا عَبدُ اللهِ بنُ معاذٍ الصَّنْعانيُّ، عن معمرٍ، عن الزُّهريِّ، عن سالمٍ عن ابن عمرَ، قال: كنتُ غلاماً شابّاً عَزَباً في عَهدِ رسولِ اللهِ وَلَّه، فكنتُ أَبِيتُ في المسجدِ، فكانَ مَن رأى منَّا رُؤيا يَقُصُّها على النبيِّ بَّةِ، فقلتُ: اللهمَّ إنْ كانَ لي عندَكَ خيرٌ فَأرِنِي رُؤيا يَعْبُرُها ليَ النبيُّ وَلَّ، فنمتُ فرأيتُ مَلَكَينٍ أتياني فانطلَقا بي، فَلَقْيَهُما مَلكٌ آخرُ، فقال: لم تُرَعْ، فانطَلَقا بي إلى النارِ، فإذا هي مَطويَّةٌ كطَيِّ البئرِ، وإذا فيها ناسٌ قد عَرَفتُ بَعضَهُم، فأخذُوا بي ذاتَ اليمينِ، فلمَّا أصبَحتُ ذكرْتُ ذُلكَ لِحفصةَ، فَزَعَمتْ حَفصةُ أنَّها قَصَّتْها على = ابن عمر وابن عباس، وبه قال النخعي والثوري والكوفيون، وقال الأكثرون: لا تكون يميناً إلا أن ينوي، وقال مالك: أقسمت بالله يمين، وأقسمت مجردة لا تكون يميناً إلا إذا نوى، وقال الشافعي: المجردة لا تكون يميناً أصلاً وإن نوى، وأقسمتُ بالله، إن نوى تكون يميناً، وقال إسحاق: لا تكون يميناً أصلاً، وعن أحمد كالأول، وعنه كالثاني. وقال ابن التين: فيه أن الأمر بإبرار المقسم خاص بما يجوز الاطلاع عليه، ومن ثم لم يبر قسم أبي بكر، لكونه سأل ما لا يجوز الاطلاع عليه لكل أحد. (١) إسناده صحيح. وقد سلف تخريجه في الطريق السالف قبله. ٧٢ رسولِ اللهِ وَله، فقال: ((إنَّ عَبدَ اللهِ رَجُلٌ صالحٌ، لو كانَ يُكثرُ الصلاةَ مِن اللَّيلِ)» . قال: فكان عَبدُ اللهِ يُكثرُ الصلاةَ مِن الليلِ(١). ٣٩٢٠ - حذَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا الحَسنُ بنُ موسى الأشيَبُ، حذَّثنا حمّادُ بنُ سلمةَ، عن عاصمٍ بن بَهدَلةَ، عن المُسيّبِ بنِ رافعٍ عن خَرَشةَ بنِ الحُرِّ، قال: قَدِمتُ المدينةَ، فجلستُ إلى شِيَخةٍ في مسجدِ النبيِّ وَّه، فجاءَ شيخٌ يتوكَّأُ على عصاً لهُ، فقال القومُ: مَن سرَّهُ أن يَنظُرَ إلى رجُلٍ من أهلِ الجنَّةِ فليَنظُر إلى هذا، فقام خلفَ سارِيةٍ، فصلَّى رَكعتَينِ، فقُمتُ إليهِ، فقلتُ لهُ: قال بعضُ القوم كذا وكذا، قال: الحَمدُ للهِ، الجنَّةُ للهِ يُدخِلُها مَن يَشاءُ، وإنِّي رأيتُ على عهدِ رسولِ اللهِ نَّهِ رُؤيا، رأيتُ كأنَّ رَجُلاً أتاني فقال لي: انطلِقْ، فذهبتُ معهُ، فسلكَ بي في مَنْهجٍ عظيمٍ، فَعَرَضَتْ (١) إسناده صحيح. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر، ومعمر: هو ابن راشد. وأخرجه البخاري (١١٢١)، ومسلم (٢٤٧٩) من طريق معمر بن راشد، بهذا الإسناد . وأخرجه البخاري (٧٠٢٨) و(٧٠٢٩)، ومسلم (٢٤٧٩) من طريق نافع، عن ابن عمر . وهو في ((مسند أحمد» (٦٣٣٠)، و((صحيح ابن حبان)) (٧٠٧٠) من طريق سالم . وقوله: لم ترع بضم التاء وفتح الراء من الروع وهو الخوف، والمعنى: لا خوف عليك بعد لهذا. ووقع للبخاري في ((صحيحه)) في التعبير (٧٠٢٨) من رواية الكشميهني: لن تراعَ. ٧٣ عليَّ طريقٌ على يساري، فأردتُ أن أسلُكَها، فقال: إنَّكَ لستَ مِن أهلها، ثم عَرَضتْ طريقٌ عن يَمِيني، فسَلَكتُها، حتَّى إذا انتَهَيتُ إلى جبلٍ زَلَقِ فأخذَ بِيَدِي، فَزَجَلَ بي، فإذا أنا على ذُروَتِهِ، فلم أتَقارَّ ولم أتماسكْ، وإذا عَمُودٌ مِن حديدٍ في ذُروَتِهِ حَلْقَةٌ مِن ذهبٍ، فأخذَ بِيدِي فَزَجَلَ بي، حتى أخذْتُ بالعُروةِ، فقال: استَمسِكْ، قلتُ: نعم. فضَربَ العَمُودَ برِجْلِهِ، فاستَمْسكتُ بالعُروةِ. قال: قَصَصْتُها على النبيِّ نَّهِ، قال: ((رأيتَ خيراً: أمَّ المَنهَجُ العظيمُ فالمَحشَرُ، وأمَّا الطريقُ التي عَرَضتْ عن يساركَ فطريقُ أهلِ النار، ولستَ مِن أهلِها، وأمَّا الطريقُ التي عَرَضَتْ عن يَمينكَ فطرِيقُ أهلِ الجنَّةِ، وأمَّا الجَبلُ الزَّلَقُ فَمَنزِلُ الشُّهداءِ، وأمَّا العُروةُ التي استَمْسكتَ بها، فعُروةُ الإسلام، فاستمْسِكْ بها حتى تموتَ)). فأنا أرجو أن أكونَ مِن أهلِ الجنَّةِ. وإذا هو عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ (١). ٣٩٢١ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، حدَّثنا أبو أسامةَ، حذَّثنا بُرَيد، عن أبي بُردةَ (١) حديث صحيح، ولهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن بهدلة، وهو متابع. وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٧٥٨٦) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٤٨٤) من طريق سليمان بن مُسهر، عن خرشة بن الحر، به. وهو في ((مسند أحمد)) (٢٣٧٩٠)، و ((صحيح ابن حبان)) (٧١٦٦). وأخرجه بنحوه البخاري (٣٨١٣)، ومسلم (٢٤٨٤) من طريق محمد بن سيرين، عن قيس بن عُباد، عن عبد الله بن سلام. وهو في «مسند أحمد» (٢٣٧٨٧). قوله: ((فَزَجَل بي)) أي: رماني ودفع بي. ٧٤ عن أبي موسى، عن النبيِّ وَّه، قال: ((رأيتُ في المنام أنِّي أُهاجِرُ مِن مكَّةَ إلى أرضٍ بها نخلٌ، فذهبَ وَهَلِي إلى أنَّهَا يَمَاَمَةُ(١) أو هَجَرُ، فإذا هي المدينةُ يَثْرِبُ، ورأيتُ في رُؤْيايَ هُذهِ أَنِّ هَزَزْتُ سيفاً فانقطَعَ صَدرُهُ، فإذا هو ما أُصِيبَ مِن المُؤمنينَ يومَ أُحدٍ، ثم هَزَزتُهُ فعادَ أحسنَ ما كان، فإذا هو ما جاءَ اللهُ بهِ من الفَتحِ واجتماعٍ المُؤمنينَ، ورأيتُ فيها، أيضاً بَقَراً، واللهُ خيرٌ، فإذا هم النَّفرُ مِن المُؤمِنينَ يومَ أُحدٍ، وإذا الخيرُ ما جاء اللهُ بهِ مِن الخَيرِ بعدُ، وثوابٍ الصِّدقِ الذي آتانا يومَ بدرٍ(٢))(٣) . ٣٩٢٢ - حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا محمدُ بنُ بِشرٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ عَمرٍو، عن أبي سلمةَ عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((رأيتُ في يَدِي سِوارَینِ مِن ذهبٍ، فَنَفَخْتُهُما، فأوَّلْتُهُما هُذَينِ الكذَّابينِ: مُسلِمةَ والعَنْسيَّ)) (٤). (١) تحرفت في (ذ) و(م) إلى: تهامة. (٢) في المطبوع: الذي آتانا الله به يوم بدر . (٣) إسناده صحيح. بُريد: هو ابن أبي بُردة بن أبي موسى الأشعري، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة . وأخرجه البخاري (٣٦٢٢)، ومسلم (٢٢٧٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٦٠٣) من طريق بُريد بن أبي بردة، به. وهو في «صحيح ابن حبان)) (٦٢٧٥). قوله: ((فذهب وهَلي)) أي: وهمي، يقال: وَهَلَ إلى الشيء بالفتح، يَهِل بالكسر، وهْلاً بالسكون، إذا ذهب وهمُه إليه. قاله في ((النهاية)). (٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - وهو متابع. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في ((صحيح ابن حبان)) (٦٦٥٣). ٧٥ ٣٩٢٣ - حذَّثنا أبو بكرٍ، حدَّثنا معاويةُ بنُ هشامٍ، حدَّثنا عليُّ بنُ صالحٍ، عن سِمالكٍ، عن قابُوسٍ، قال: قالت أُمُّ الفضلِ: يا رسولَ اللهِ، رأيتُ كأنَّ في بَيتِي عُضواً مِن أعضائِكَ. قال: ((خَيراً رأيتِ، تَلِدُ فاطمةُ غُلاماً فتُرضِعِيهِ)) فَوَلَدتْ حسيناً أو حسناً، فأرضَعَتهُ بلبنِ قُثَمَ، قالت: فجئتُ بهِ إلى النبيِّ ◌َِِّ، فوَضَعتُهُ فِي حَجْرِهِ فبالَ، فَضَرَبَتُ كَتِفَهُ، فقال النبيُّ بَّهِ: «أوجَعتِ ابني، رَحمكِ اللهُ!))(١). وأخرجه البخاري (٤٣٧٥) و(٧٠٣٧)، ومسلم (٢٢٧٤) من طريق همام بن = منبه، والبخاري (٣٦٢١) و(٤٣٧٤)، ومسلم (٢٢٧٤)، والترمذي (٢٤٤٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٦٠٢) من طريق عبد الله بن عباس، كلاهما عن أبي هريرة. وهو في ((مسند أحمد)) (٨٢٤٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٦٥٤). وأخرجه البخاري (٤٣٧٩) و(٧٠٣٣) و(٧٠٣٤)، والنسائي (٧٦٠١) من طريق عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: ذُكِر لي أن رسول الله وَّ قال: (بينا أنا نائم ... )) الحديث. وقد تبين من خلال الروايات السابقة أن الذي أخبره بذلك أبو هريرة. وهو في ((مسند أحمد)) (٢٣٧٣). ومسيلمة: هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب من بني حنيفة ولد ونشأ باليمامة، اذَّعى النبوة وأكثر من وضع أسجاع تضحك الثكلى، وفي خلافة أبي بكر أرسل إليه جيشاً قوياً بقيادة خالد بن الوليد، هاجم ديار بني حنيفة، وانتهت المعركة بظفر المسلمين بقيادة خالد بن الوليد وقتل مسيلمة سنة ١٢هـ. وأما الأسود العنسي فهو عبهلة بن كعب بن عوف العنسي متنبئ مشعوذ من أهل اليمن، أسلم لما أسلمت اليمن، وارتد في أيام النبي وَّر، وادعى النبوة، وقد استفحل أمره، فتولى قتله فيروز الديلمي، وقيس بن مكشوح فارس مَذْحِجٍ، وداذويه بمعونة آزاد امرأة الأسود، وذلك في سنة ١١هـ. (١) حديث صحيح. وهذا إسناد اختلف فيه على سماك بن حرب كما أوضحناه في ((مسند أحمد)» (٢٦٨٧٥). = ٧٦ ٣٩٢٤ - حذَّثنا محمدُ بنُ بِشَّارِ، حدَّثنا أبو عامرٍ (١)، أخبَرني ابنُ جُريجٍ، أخبَرني موسى بنُ عُقبةَ، أخبرني سالمُ بنُ عبدِ اللهِ وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ٢٥/ (٣٩) من طريق علي بن صالح، وابن سعد = في ((الطبقات)) ٢٧٩/٨ عن عُبيد الله بن موسى، عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، كلاهما عن سماك، به. وأخرجه أحمد (٢٦٨٧٥)، وأبو يعلى (٧٠٧٤) من طريق يحيى بن أبي بكير، عن إسرائيل، والطبراني (٢٥٤١) من طريق شريك النخعي كلاهما عن سماك، عن قابوس، عن أم الفضل. وأخرجه الطبراني (٢٥٢٦) و٢٥/ (٣٨) من طريق عثمان بن سعيد المري، عن علي بن صالح، عن سماك، عن قابوس، عن أبيه قال: جاءت أم الفضل ... الحديث. هكذا مرسلاً. وأخرجه أيضاً ٢٥/ (٤١) من طريق عبد الملك بن الحسين، عن سماك، عن قابوس، عن أبيه، عن أم الفضل. وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٧٨/٨-٢٧٩ من طريق حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك: أن أم الفضل فأرسله. وأخرجه أحمد (٢٦٨٧٨) من طريق عبد الله بن الحارث، والطبراني ٢٥/ (٤٢)، والحاكم ١٧٦/٣-١٧٧، والبيهقي في ((الدلائل)) ٤٦٩/٦ من طريق أبي عمار شداد بن عبد الله، كلاهما عن أم الفضل. وإسناد عبد الله بن الحارث صحيح، وأما إسناد أبي عمار فمنقطع لأنه لم يُدرك أم الفضل. وأم الفضل: اسمها لبابة بنت الحارث الهلالية، وهي زوجة العباس عم النبي وَل#، وأخت زوجته ميمونة أم المؤمنين وخالة خالد بن الوليد وأخت أسماء بنت عمیس لأمها. (١) كذا وقع في رواية ابن ماجه: أبو عامر - وهو عبد الملك بن عمرو العَقَدي - قال المزي في ((تحفة الأشراف)) (٧٠٢٣): وهو وهم، إنما الصواب: أبو عاصم كما قال الترمذي. قلنا: ذلك أن شيخ الترمذي أيضاً هو محمد بن بشار. وأبو عاصم: هو الضخَّاك بن مخلد النبيل. ٧٧ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن رُؤيا النبيِّ بَّه قال: ((رأيتُ امرأةٌ سوداءَ ثائرةَ الرَّأسِ، خَرَجتْ مِن المدينةِ حتى قامتْ بالمَهْيَعَةِ، وهي الجُحفةُ، فأوَّلْتُها وباءً بالمدينةِ، فَنُقِلَ إلى الجُحفةِ))(١). ٣٩٢٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ رُمح، أخبرنا الليثُ بنُ سعْدٍ، عن ابنِ الهادِ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ التَّيْميِّ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمُنِ عن طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ: أنَّ رجُلَين مِن بَلِيٍّ قَدِما على رسولِ اللهِ وَّر، فكان إسلامُهُما جميعاً، وكان أحدُهما أشدَّ اجتهاداً مِن الآخَرِ، فغَزَا المُجتَهدُ منهما فاستُشهدَ، ثم مكثَ الآخَرُ بعدَهُ سنةً، ثم تُوفِّيَ. قال طلحةُ: فرأيتُ في المنامِ: بَيّنا أنا عندَ بابِ الجنَّةِ، إذا أنا بهما، فخرجَ خارجٌ مِن الجنَّةِ فأذِنَ للذي تُوفِّيَ الآخِرَ منهما، ثم خرجَ فأذِنَ للذي استُشهدَ، ثم رَجَعَ إليَّ فقال: ارجِعْ، فإنكَ لم يَأْنِ لك بعدُ، فأصبحَ طلحةُ يُحدِّثُ الناسَ، فَعَجِبُوا لذلكَ، فبلغَ ذُلكَ رسولَ اللهِ وَّهِ، وحدَّثُوهُ الحديثَ، فقال: ((مِن أَيِّ ذُلكَ تَعجبُونَ؟)) قالُوا: يا رسولَ اللهِ، هذا كان أشدَّ الرجُلَين اجتهاداً، ثُم (١) إسناده صحيح. ولا يضر الخطأ في تسمية شيخ محمد بن بشار هنا بأبي عامرٍ، لأن كلّ من أبي عامر العقدي وأبي عاصم النبيل ثقة. وأخرجه البخاري (٧٠٣٨)، والترمذي (٢٤٤٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٦٠٤) من طريق موسى بن عقبة، به. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. وهو في ((مسند أحمد» (٥٨٤٩). قوله: وهي الجُحفة، قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٢٥/١٢-٤٢٦: أظنه مدرجاً من قول موسى بن عقبة، فإن أكثر الروايات خلا عن هذه الزيادة، وثبتت في رواية سليمان بن بلال وابن جريج. ٧٨ استُشهدَ، ودخلَ هُذا الآخِرُ الجنَّةَ قبلَهُ! فقال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((أليسَ قد مكثَ هُذا بعدَهُ سنةً؟)) قالوا: بلى. قال: ((وأدركَ رمضانَ فصامَ، وصلَّى كذا وكذا مِن سَجدةٍ في السنةِ؟)) قالوا: بلى. قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: (فما بَيْنَهما أبعدُ مِمَّا بين السماءِ والأرضِ))(١). ٣٩٢٦- حدَّثنا عليُّ بنُ محمدٍ، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا أبو بكرِ الهُذَليُّ، عنِ ابن سيرينَ (١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من طلحة بن عبيد الله. وأخرجه إسحاق بن راهويه وأحمد بن منيع في ((مسنديهما)) كما في ((المختارة)» للضياء ٢٩/٣، وأبو يعلى (٦٤٨)، والهيثم بن كليب الشاشي في ((مسنده)) (٢٧)، والبيهقي ٣٧١/٣-٣٧٢، والضياء في ((المختارة)) (٨٢٦) و(٨٢٨) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، به . وهو في ((مسند أحمد)» (١٣٨٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٩٨٢). وأخرجه بنحوه عبد بن حميد (١٠٤)، والبزار (٩٥٤)، وأبو يعلى (٦٣٤) من طريق عبد الله بن شداد، عن طلحة بن عبيد الله وفي إسناده طلحة بن يحيى بن طلحة ابن عبيد الله صدوق يخطئ وقد اضطرب في إسناده كما بيناه في ((المسند)) (١٤٠١). وهو في «المسند» (١٤٠١) عن عبد الله بن شداد مرسلاً. وأخرجه مختصراً النسائي في ((الكبرى)) (١٠٦٠٦) من طريق عبد الله بن شداد، قال طلحة بن عبيد الله، قال رسول الله وَله: ((ليس أحدٌ أفضل عند الله من مؤمن يُعمَّر في الإسلام، يُكثِرُ تكبيرَهُ وتسبيحَه وتهليلَه وتحميده)). وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص عند أحمد (١٥٣٤)، وابن خزيمة (٣١٠)، والحاكم ٢٠٠/١، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٢١/٢٤. وإسناده قوي. وعن عبد الله بن بسر عند أحمد (١٧٦٨٠)، والترمذي (٢٤٨٢)، وإسناده صحيح. وقال الترمذي: حسن غريب، ولفظه عند الترمذي: أن أعرابياً قال: يا رسول الله، من خير الناس؟ قال: ((من طال عمره وحَسُن عمله)). ٧٩ عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: («أكرَهُ الِغِلَّ وأُحبُّ القَيدَ، القَيدُ ثَبَاتٌ في الدِّينِ))(١). (١) إسناده ضعيف جداً. أبو بكر الهذلي متروك الحديث، وقد رواه غيره عن محمد بن سيرين ضمن حديث أبي هريرة في رؤيا المؤمن، ولا يصح رفعُه، والصحيح أنه موقوف أُدرج في الخبر، لكن اختُلف هل هو موقوف على أبي هريرة أو على محمد بن سيرين كما سيأتي. وقد نص على كونه مُدرجاً البخاريُّ (٧٠١٧)، ومسلمٌ (٢٢٦٣)، والخطيبُ في ((الفصل للوصل)» ١/ ١٧٠، وأبو عوانة، وأبو العباس القرطبي في ((المفهم)) كما نقله الحافظ في ((الفتح)» ١٢/ ٤٠٧. وأخرجه مسلم (٢٢٦٣)، وأبو داود (٥٠١٩)، والترمذي (٢٤٢٣) من طريق عبد الوهّاب بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب السختياني، والدارمي (٢١٦٠)، ومسلم (٢٢٦٣)، والترمذي (٢٤٣٣)، والطبراني في «الأوسط)) (٣٩٣) من طريق قتادة بن دعامة السدوسي، وقرن به الطبراني أيوب السختياني، والبزار في ((مسنده)) كما في ((فتح الباري)) ٤٠٩/١٢ من طريق يونس بن عُبيد، ثلاثتهم عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، وأدرجوه ضمن حديث أبي هريرة في رؤيا المؤمن. لكنه وقع عند مسلم بعد رواية الثقفي: لا أدري هو في الحديث أم قاله ابن سيرين. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٥٢)، ومن طريقه أحمد (٧٦٤٢)، ومسلم (٢٢٦٣)، والترمذي (٢٤٤٤)، والحاكم ٤/ ٣٩٠ عن معمر بن راشد، وابن حبان (٦٠٤٠) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن أيوب السختياني، ومسلم (٢٢٦٣) من طريق حماد بن زيد والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٢٧٨) من طريق جرير بن حازم، كلاهما عن أيوب وهشام بن حسان، وابن أبي شيبة ٧٧/١١ عن أبي أسامة حماد بن أسامة وأحمد (١٠٥٩٠) عن يزيد بن هارون، كلاهما عن هشام بن حسان، كلاهما (أيوب وهشام) عن محمد بن سيرين، به. وجعلوه من قول أبي هريرة موقوفاً عليه. وأخرجه البخاري (٧٠١٧) من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن محمد ابن سيرين، عن أبي هريرة. وجعله من قول محمد بن سيرين حيث قال: وكان يُكرّه الغُلُّ في النوم، وكان يُعجِبُهم القيدُ، ويقال: القيد ثبات في الدين. ٨٠