النص المفهرس

صفحات 561-580

عن عبد الله، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((الطُّرةُ شِركٌ)) وما منَّا
إلا، ولكنَّ الله يُذهِبُه بالتَّوكُّل(١).
٣٥٣٩ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدَّثنا أبو الأحوص، عن سماك،
عن عكرمة
عن ابن عبّاس، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا طِيَرَةَ(٢)، ولا
هامَةَ، ولا صَفَرَ))(٣).
(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وسلمة: هو ابن کھیل.
وأخرجه أبو داود (٣٩١٠)، والترمذي (١٧٠٦) من طريق سفيان الثوري، به.
وهو في ((مسند أحمد)) (٣٦٨٧)، و((صحيح ابن حبان)) (٦١٢٢).
قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٢١٣/١٠: وقوله: ((وما منا إلا ... إلخ))
من كلام ابن مسعود أُدرج في الخبر، وقد بيَّته سليمان بن حرب شيخ البخاري فيما
حکاه الترمذي عن البخاري عنه.
قال السندي: قوله: ((وما منّا إلا)) أي: ما منّا أحدٌ إلا ويعتريه شيءٌ ما منه في
أول الأمر قبل التأمُّل.
(٢) في المطبوع: ((لا عدوى ولا طيرة))، وليس في أصولنا الخطية في هذا
الحدیث ذکر العدوى.
(٣) صحيح لغيره، سماك ـ وهو ابن حرب - في روايته عن عكرمة اضطراب،
وقد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات. أبو الأحوص: هو سلّم بن سُليم الكوفي.
وأخرجه أحمد (٢٤٢٥) و(٣٠٣١)، والطبري في مسند علي من ((تهذيب
الآثار)) ص١٤، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٠٧/٤ و٣٠٨، وأبو يعلى
(٢٣٣٣) و(٢٥٨٢)، والطبراني في «الكبير» (١١٧٦٤) من طريق سماك، به.
وأخرجه الطبري ص١٥، والطبراني (١١٦٠٥) من طريق الحكم بن أبان، والطبري
ص١٥ من طريق يزيد بن أبي زياد، كلاهما عن عكرمة، به. وفي إسناديهما ضعف.
وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٥٧٥٧)، ومسلم (٢٢٢٠) . =
٥٦١

٣٥٤٠ - حدَّثنا أبو بكر، حدَّثنا وكيع، عن أبي جَنابٍ(١)، عن أبيه
عن ابن عُمر، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا عَدْوى، ولا طِيَرةَ،
ولا هامَةَ)) فقام إليه رجلٌ فقال: يا رسولَ الله، البعيرُ يكونُ به الجَرَبُ
فتجرَبُ به الإبلُ! قال: ((ذُلكَ القَدَرُ، فَمَنْ أجرَبَ الأوَّلَ؟))(٢).
٣٥٤١ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حذَّثنا عليُّ بنُ مُسهِرٍ، عن محمدٍ
ابن عَمْرو، عن أبي سَلَمة
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يُورِدُ المُمْرِضُ
على المُصِحِّ))(٣).
الهامة: اسم طائر، وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها، وهي من طير الليل،
=
وقيل: هي البومة، وقيل: كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره
تصير هامةً فتقول: اسقوني، فإذا أُدرك بثأره طارت ... فنفاه الإسلام ونهاهم عنه.
قاله ابن الأثير في ((النهاية)).
والصَّفَر: دودة أو حية كانت العربُ تزعم أنها في البطن تُصيب الإنسانَ إذا
جاع وتُؤذيه، وأنها تعدي، فأبطل الإسلام ذلك.
(١) في (ذ) والمطبوع: ابن أبي جناب، بزيادة ((ابن))، وهو خطأ.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي جناب، وقد سلف برقم
(٨٦).
قوله: ((لا عدوى))، قال البغوي في ((شرح السنة)) ١٦٩/١٢: يريد أن شيئاً لا
يُعدى شيئاً بطبعه، إنما هو بتقدير الله عز وجل وسابقٍ قضائه، بدليل قوله للأعرابي
(وذلك في بعض روايات الحديث): ((فمن أعدى الأول))، يريد أن أول بعير جَرِبَ
منها كان جربه بقضاء الله وقدره، لا بالعدوى، فكذلك ما ظهر بسائر الإبل من
بعدُ.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة
الليثي - صدوق حسن الحديث، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات.
٥٦٢٠
=

٤٤ - باب الجذام
٣٥٤٢ - حدَّثنا أبو بكر ومُجاهد بن موسى ومحمَّد بن خَلَفِ العَسقلانيُّ،
قالوا: حدَّثنا يونسُ بن محمَّد، حدَّثنا مُفضَّل بن فَضالة، عن حبيب بن
الشَّهيد، عن محمَّد بن المُنكِر
عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَّ أَخَذَ بِيَدِ رجلٍ
مَجْذُومٍ، فأدخَلَها معه في القَصْعة، ثمَّ قال: ((كُلْ، ثِقَةً بالله وتَوَكُّلاً
على الله))(١).
وأخرجه البخاري (٥٧٧٠)، ومسلم (٢٢٢١)، وأبو داود (٣٩١١) من طريق
=
ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، به. وعند أبي داود: قال
الزهري: حدثني رجل عن أبي هريرة.
وهو في ((مسند أحمد)) (٩٦١٢) و(٩٢٦٣)، و((صحيح ابن حبان)) (٦١١٥).
قال السندي: الممرِض: الذي كان له إبل مرضى، والمُصح: صاحب
الصِّحاح، وهو نهي للمُمرِض أن يسقي ويرعى إبله مع إبلِ المُصح، لِئلا يقع في
اعتقاد العدوى (يعني إذا أصابها المرض)، أو لأن ذلك من الأسباب العاديَّة
للمرض، فلا بدَّ من النهي عنه.
(١) إسناده ضعيف لضعف مفضَّل بن فضالة، وقال ابن عدي في ترجمته من
((الكامل)): لم أر له أنكر من هذا الحديث.
وأخرجه أبو داود (٣٩٢٥)، والترمذي (١٩٢٠) من طريق يونس بن محمد
المؤدب، بهذا الإسناد.
وهو في ((صحيح ابن حبان)) (٦١٢٠).
ويعارضه حديث الشريد الصحيح الآتي برقم (٣٥٤٤).
وحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((لا عدوى ولا طيرة ولا هامة
ولا صفر، وفِرَّ من المجذوم كما تفرُّ من الأسد». أخرجه البخاري في ((صحيحه))
(٥٧٠٧) معلّقاً، ووصله أبو نعيم في ((مستخرجه)) كما في ((الفتح))، ورجاله ثقات . =
٥٦٣

٣٥٤٣ - حدَّثنا عبدُ الرحمن بن إبراهيم، حدَّثنا عبدُ الله بنُ نافع عن ابن
أبي الزِّفاد (ح)
وحدَّثنا عليّ بنُ أبي الخصيب، حدَّثنا وكيع، عن عبد الله بن سعيد بن
أبي هِنْد، جميعاً عن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن عُثمان، عن أُمُّه فاطمةَ
بنت الحُسين
عن ابن عبّاس، أنَّ النبيَّ وَ لِهِ قال: ((لا تُديموا النَّظَر إلى
المَجذُّومينَ))(١).
الجُذَام: من الأمراض الجلدية ويُعرف بظهور غُدَد کالدرن، وأكثر بروزه في
=
الوجه على الأنف والشفتين وحلمة الأذن وقد يعمُّ الجسم فييبس الجلد عن عادته
وتطرأ فيه شقوق عدَّة وأحياناً يظهر على الأصابع فتسقط .
ولهذا الحديث نص في وجوب الوقاية من الأمراض المعدية، التي ينبه عليها
الأطباء المتخصصون الذين يُرجع إليهم، ويُعتمدُ قولهم، والأخذ بالأسباب واجب
شرعاً وهو لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد
بأضدادها، قال ابن القيم في ((زاد المعاد)) ١٤/٣-١٥ بتحقيقنا: بل لا تتم حقيقة
التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قَدَراً أو شرعاً، وأن
تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة ويضعفه من حيث يظن
مُعَطِّلُها أن تركَها أقوى في التوكل، فإن تركها عجزاً يُنافي التوكل الذي حقيقتُه
اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في
دينه ودنياه، ولا بد مع هذا الاعتماد على مباشرة الأسباب وإلا كان معطلاً للحكمة
والشرع، فلا يجعل العبدُ عجزه توكلاً، ولا توكله عجزاً.
(١) إسناده ضعيف لضعف محمد بن عبد الله بن عمرو، وقال البخاري في
((التاريخ الكبير)) ١٣٩/١ وفي ((الضعفاء)) له (٣٢٥): عنده عجائب. ابن أبي الزناد:
اسمه عبد الرحمن.
وأخرجه الطيالسي (٢٦٠١)، وابن أبي شيبة ٣٢٠/٨ و٤٤/٩، وأحمد في
((المسند)) (٢٠٧٥) و(٢٧٢١)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٣٨/١، والحربي =
٥٦٤

٣٥٤٤ - حدَّثنا عَمرو بن رافع، حدَّثنا هُشيمٌ، عن يَعْلى بن عطاءٍ، عن
رجُلٍ من آل الشَّريد يقالُ له: عمرٌّو
عن أبيه، قال: كان في وَفْدِ ثَقيفٍ رجلٌ مجذُومٌ، فأرسَلَ إليه
النبيُّ ◌َّهِ: (ارجِعْ فقدْ بايَعْناك))(١).
٤٥ - باب السحر
٣٥٤٥ - حدّثنا أبو بكر، حدَّثنا عبد الله بن نُمَير، عن هشام، عن أبيه
عن عائشةَ، قالت: سَحَرَ النبيَّ نَّه يُهُودِيٌّ من يُهُودِ بني زُرَيق،
يقال له: لَبِيدُ بنُ الأعصَمِ، حتى كان النبيُّ بَّهَ يُخيَّلُ إليه أنَّه يَفعلُ
الشيءَ ولا يَفعلُه، قالت: حتى إذا كان ذاتَ يوم - أو كان ذاتَ ليلةٍ -
دعا رسولُ اللهِ وَّهِ، ثمَّ دعا، ثمَّ دعا، ثمَّ قال: ((يا عائشةُ، أَشَعَرْتِ
أنَّ اللهَ قَدْ أفتاني فيما استفتيتُهُ فيه؟ جاءَني رجُلان، فجَلس أحدُهما
عند رأسي، والآخرُ عند رجلَيَّ، فقال الذي عند رأسي للذي عند
رجْلَيّ - أو الذي عند رجْلَيّ للذي عند رأسي -: ما وَجَعُ الرَّجُل؟
= في ((غريب الحديث)) ٤٢٨/٢، والبيهقي ٢١٨/٧ و٢١٩ من طريق محمد بن عبد الله
ابن عمرو بن عثمان، به .
وأخرجه الطبراني (١١١٩٣) من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن دينار، عن ابن
عباس، عن النبي وَله. وابن لهيعة سيئ الحفظ، وشيخ الطبراني فيه وهو يحيى بن
عثمان بن صالح متكلّم فيه.
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه مسلم (٢٢٣١)، والنسائي ٧/ ١٥٠ من طريق يعلى بن عطاء، بهذا
الإسناد .
وهو في ((مسند أحمد)» (١٩٤٧٤).
٥٦٥

قال: مطبُوبٌ. قال: من طَبَّهُ؟ قال: لبيدُ بنُ الأعصم. قال: في أيِّ
شيءٍ؟ قال: في مُشْطٍ ومُشَاطةٍ، وجُفِّ طَلعةِ ذَكَرٍ. قال: وأين هُو؟
قال: فِي بِثْرِ ذِي أَرْوَانَ)).
قالت: فأتاها النبيُّ بَ لَّ في أُناسٍ من أصحابه، ثُم جاءَ فقال:
((واللهِ يا عائشة، لكأنَّ ماءَها نُقاعةُ الحِنَّاء، ولكأنَّ نَخْلَها رُؤُوسُ
الشَّياطين)) قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، أفلا أَحْرَقْتَه؟ قال: ((لا، أمَّا
أنا فقد عافانيَ اللهُ، وكرهتُ أن أُثِيرَ على النَّاس منه شرّاً). فأمَرَ بها
فدُفِنَتْ(١).
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٣٢٦٨) و(٥٧٦٣)، ومسلم (٢١٨٩)، والنسائي في
(الكبرى)) (٧٥٦٩) من طريق هشام بن عروة، به.
وهو في ((مسند أحمد)» (٢٤٣٠٠)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٥٨٣).
قال السندي: قوله: ((يخيّل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله)) أي: يخيَّل إليه
القُدرة على الفعل، ثم يظهر له عند المباشرة أنه غير قادر عليه، وليس المراد أنه
يخيّل إليه أنه فعل والحال أنه ما فعله.
مطبوب، أي: مسحور، كنَّوا بالطب عن السحر تفاؤلاً بالبرء، كما كنوا
بالسليم عن اللديغ.
ومُشاطة: هي الشَّعر الذي يسقط عن الرأس واللحية عند التسريح بالمشط.
وجف طلعة ذكر: هو وعاء الطَّلْع، وهو الغشاء الذي يكون فوقه.
قوله: ((كأنه رؤوس الشياطين)) أي: في القبح والكراهة.
وقوله: ((أن أثير على الناس منه شراً)) لأنه ينتشر به الخبر، فلعلَّ بعض الناس
يعتقدون السحر مؤثّراً ولولا ذلك كيف جرى عليه ما جرى، أو يوسوس إليهم
الشيطان أنه لو كان نبياً لما عمل فيه السحر، فلا خير في انتشار مثل هذا الخبر.
٥٦٦

٣٥٤٦ - حدَّثنا يحيى بنُ عُثمان بن سعيد بن كثير بن دينارِ الحمصيُّ،
حدَّثنا بقيَّةُ، حدَّثنا أبو بكر العَنْسيُّ، عن يزيد بن أبي حَبيب ومحمَّد بن يزيد،
المصريّين، قالا: حدَّثنا نافعٌ
عن ابن عُمر، قال: قالت أُمُّ سلمة: يا رسولَ الله، لا يزالُ
يُصيبُّك في كلِّ عامِ وَجَعٌ من الشَّاة المسمومةِ التي أُكَلْتَ. قال: ((ما
أصابَني شيءٌ منها إلا وهو مكتوبٌ عليَّ وآدمُ في طينته))(١).
٤٦- باب الفزع والأرق وما يتعوّذ منه
٣٥٤٧ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدَّثنا عَفَّان، حدَّثنا وُهَيبٌ، حدَّثنا
محمدُ بن عَجْلان، عن يعقوبَ بن عبد الله بن الأشجِّ، عن سعيد بن
المُسيّب، عن سعد بن مالكٍ
عن خَولة بنت حكيم، أنَّ النبي ◌َّ قال: ((لو أنَّ أحدَكُم إذا
نَزَلَ مَنزِلاً قال: أعوذُ بكلمات الله التامَّةِ من شَرِّ ما خَلَقَ، لم يَضُرَّهُ
في ذلك المَنِزِلِ شيءٌ حتَّى يَرَتَحِلَ منه))(٢).
(١) إسناده ضعيف لضعف بقية بن الوليد وجهالة شيخه أبي بكر العنسي.
وأخرجه اللالكائي في ((اعتقاد أهل السنة)) (١٠٩٨) من طريق يحيى بن عثمان
ابن سعيد، بهذا الإسناد.
قال السندي: قوله: ((وآدم في طينته)) أي: ما تمَّ خَلْقه.
قلنا: قد روي عن النبي وَلتر أنه قال: ((ما أزال أجدُ ألم الطعام الذي أكلت
بخيبر)) من وجوه يشد بعضها بعضاً، انظر التعليق على الحديث في مسند أحمد
(٢٣٩٣٣).
(٢) حديث صحيح، ولهذا إسناد قد خُولِفَ فيه محمد بن عجلان كما سيأتي.
وهيب: هو ابن خالد. وسعد بن مالك: هو سعد بن أبي وقاص.
٥٦٧

٣٥٤٨- حدَّثنا محمَّد بن بشَّار، حدَّثنا محمَّد بن عبد الله الأنصاريُّ،
حدَّثني عُيينةُ بن عبد الرحمن، حدَّثني أبي
عن عُثمانَ بن أبي العاص، قال: لَمَّا استعمَلني رسولُ اللهِ وَل
على الطائف، جعل يعرضُ لي شيءٌ في صلاتي، حتَّى ما أدري ما
أُصلِّي، فلمَّا رأيتُ ذُلك، رَحَلتُ إلى رسولِ اللهِ وَّهِ، فقال: ((ابنُ
أبي العاص؟)) قلتُ: نعم يا رسولَ الله. قال: ((ما جاءَ بكَ؟)) قلتُ:
يا رسولَ الله، عَرضَ لي شيءٌ في صلاتي، حتَّى ما أدري ما أُصَلِّي.
قال: ((ذاكَ الشيطانُ، اذْنُهْ)) فدَنَوتُ منهُ، فجَلَستُ على صُدُورِ
قَدَميَّ، قال: فضَرَبَ صَدْري بيده، وتَفَلَ في فَمي، وقال: ((اخرُجْ
عَدُوَّ اللهِ)) ففعل ذلك ثلاثَ مرَّاتٍ، ثُمَّ قال: ((الحَقْ بِعَمَلِكَ)).
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١٠٣١٩) من طريق وهيب بن خالد، بهذا
=
الإسناد.
وخالف وهيباً سفيانُ عند النسائي (١٠٣٢٠)، ويحيى بن سعيد عند الدار قطني
في ((العلل)) ٥/ ورقة ٢٢٩، كلاهما عن ابن عجلان، عن يعقوب بن عبد الله، عن
سعيد بن المسيب عن النبي ◌َّ مرسلاً.
وهو في ((مسند أحمد)» (٢٧٣١٠).
وخالف ابنَ عجلان فيه الحارثُ بن يعقوب ويزيدُ بن أبي حبيب عند مسلم
(٢٧٠٨) (٥٥)، فروياه عن يعقوب بن عبد الله، عن بُشْر بن سعيد، عن سعد بن
أبي وقاص، عن خولة بنت حكيم.
وأخرجه مسلم (٢٧٠٨) (٥٤)، والترمذي (٣٧٣٧)، والنسائي (١٠٣١٨) من
طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الحارث بن يعقوب، عن
يعقوب بن عبد الله، عن بسر بن سعيد، به.
وهو في ((مسند أحمد» (٢٧١٢٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٧٠٠).
٥٦٨

قال: فقال عثمانُ: فَلَعَمْرِي ما أحسَبُهُ خالَطَنِي بَعْدُ(١).
٣٥٤٩- حدَّثنا هارونُ بن حيَّان، حدَّثنا إبراهيمُ بن موسى، حذَّثنا عَبدةُ
ابن سليمان، حدَّثنا أبو جَنابٍ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن أبيه أبي ليلى، قال: كُنتُ جالساً عندَ النبيِّ نَّ إذ جاءَهُ
أعرابيٌّ، فقال: إنَّ لي أخاً وَجِعاً، قال: ((ما وَجَعُ أخيك؟)) قال: به
لَمَمٌّ. قال: ((اذهَبْ فأتِني به)) قال: فَذَهَبَ فجاءَ به، فأجلَسَه بين
يَدَيه، فسمعتُهُ عَوَّذَهُ بفاتحة الكتاب، وأربع آياتٍ من أوَّل البقرةِ،
وآيتين من وَسَطها: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحِلٌ﴾ [١٦٣] وآيةِ الكُرسيِّ،
وثلاثٍ آياتٍ من خاتمتها، وآيةٍ من آل عمران - أحسَبُه قال:
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [١٨] وآيةٍ من الأعراف: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ
اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ﴾ الآية [٥٤]، وآيةٍ من المُؤمنين: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا
ءَآخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُبِهِ﴾ [١١٧]، وآيةٍ من الجنِّ: ﴿وَأَنَّهُ تَعَلَى جَدُّ رَيِّنَا مَا أَّخَذَ
صَحِبَةٌ وَلَا وَلَدًا﴾ [٣]، وعَشرِ آياتٍ من أوَّل الصافات، وثلاثٍ آياتٍ
(١) إسناده قوي.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٥٣٢)، والروياني في
((مسنده)) (١٥١٥) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، بهذا الإسناد.
وقد روي عن عثمان بن أبي العاص بغير هذا السياق، فقد أخرجه مسلم
(٢٢٠٣) من طريق سعيد بن إياس الجريري، عن أبي العلاء بن الشُّخير، عن عثمان
ابن أبي العاص: أنه أتى النبيَّ وَله فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني
وبين صلاتي وقراءتي، يَلِّسها عليَّ، فقال رسول الله وَله: ((ذاك شيطان يقال له:
خِنزب، فإذا أحسسته، فتعوَّذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثاً) قال: ففعلتُ ذُلك
فأذهبه الله عنِّي. وهو في ((مسند أحمد)» (١٧٨٩٧).
٥٦٩

من آخر الحشر: و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ والمُعوِّذتين، فقام الأعرابيُّ
قد بَرأ، ليس به بأسٌ(١).
(١) إسناده ضعيف لضعف أبي جناب: وهو يحيى بن أبي حية الكلبي، وقد
اضطرب في إسناده.
وأخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (١٠٨٠) من طريق عبدة بن سليمان، بهذا
الإسناد .
وأخرجه أبو يعلى (١٥٩٤) وعنه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٣٢) من
طريق صالح بن عمر الواسطي، عن أبي جناب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن
رجل، عن أبيه قال: جاء رجلٌ إلى النبي ◌َّي ...
وأخرجه أحمد في «المسند» (٢١١٧٤)، والحاكم في ((المستدرك)) ٤١٢/٤-٤١٣
من طريق عمر بن علي، عن أبي جناب، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الرحمن
ابن أبي ليلى، عن أبي بن كعب قال: كنت عند النبي ◌َّر فجاء أعرابي ...
قوله: ((به لَمَم)) أي: طرف من الجنون.
٥٧٠

أبْوَابُ اللَّبَاس
١ - باب لباس رسول الله وَل
٣٥٥٠ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدَّثنا سفيانُ بن عُيينة، عن الزُّهريَّ،
عن عُروة
عن عائشة، قالت: صَلَّى رسولُ اللهِ وَّهِ فِي خَمِيصةٍ لها أعلامٌ،
فقال: ((شَغَلَني أعلامُ هُذه، اذهَبُوا بها إلى أبي جَهْمٍ وائتُوني
بِأَنْبِجانِيَّة))(١).
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٣٧٣) و(٧٥٢) و(٥٨١٧)، ومسلم (٥٥٦)، وأبو داود.
(٩١٤) و(٤٠٥٢) و(٤٠٥٣)، والنسائي ٢/ ٧٢ من طريق ابن شهاب الزهري، به.
وهو في (مسند أحمد)) (٢٤٠٨٧)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٣٣٧).
وأخرجه بنحوه مسلم (٥٥٦) (٦٣)، وأبو داود (٩١٥) من طريق هشام بن
عروة، عن أبيه، به.
الخميصة : كساء مربع من صوف.
والأعلام: جمع عَلَمٍ، والمراد هنا الرسومات والنقوش على الثوب.
والأنجاني : کساء غليظ لا علم له.
وقوله: بأنبجانيةٍ، هو كذلك في إحدى روايات البخاري، وعند مسلم: بأنبجانية،
والضمير يعود إلى أبي جهم، وجاء التصريح بذلك في البخاري (٣٧٣) و(٥٨١٧):
بأنبجانية أبي جھم.
وأبو جهم: هو عبيد الله بن حذيفة، وقيل: عامر بن حذيفة، صحابيٍ معروف
من بني عَدِيٍّ بن كعب قوم عمر بن الخطاب، وكان مقدَّماً في قريش معظَّماً فيها،
أسلم عام الفتح، وصحب النبيَّ وَّه وهو من المعمَّرين مِن قريش، يقال: حضر بناءَ =
٥٧١

٣٥٥١- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدَّثنا أبو أسامةً، أخبرني سليمانُ
ابن المُغيرة، عن حُمَيد بن هِلالٍ، عن أبي بُرْدة، قال:
دَخَلتُ على عائشة، فأخرَجَت لي إزاراً غليظاً من التي تُصنَعُ
باليمن، وكِساءً من هذه الأكسِيَة التي تُدعى المُلَبَّدة، وأقسَمَتْ لي:
لقُبِضَ رسولُ الله ◌ِوَلِّ فيهما (١).
٣٥٥٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ ثابتِ الجَحْدريُّ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيينة، عن
الأحوَص بن حكيمٍ، عن خالد بن مَعْدان
عن عُبادةَ بن الصامت: أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ صَلَّى فِي شَمْلةٍ قد
عَقَدَ عليها(٢) .
= الكعبة مرتين: مرةً في الجاهلية حين بنتها قريش، ومرةً حين بناها عبد الله بن الزبير.
وإنما خصَّه النبي وَله بإرسال الخميصة، لأنه كان أهداها للنبي وَلغز كما رواه مالك
في ((الموطأ)) ١/ ٩٧ من طريق أخرى عن عائشة. قال ابن بطال - كما في ((الفتح))
٤٨٣/١ -: إنما طلب منه ثوباً غيرها ليُعلِمَه أنه لم يردَّ عليه هديَّته استخفافاً به.
(١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وأبو بردة: هو ابن أبي
موسى الأشعري.
وأخرجه البخاري (٣١٠٨)، ومسلم (٢٠٨٠)، وأبو داود (٤٠٣٦)، والترمذي
(١٨٣٠) من طريق حميد بن هلال، به.
وهو في ((مسند أحمد)» (٢٤٠٣٧)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٦٢٣).
الملبَّدة، أي: الغليظة، كأنها رُكُب بعضها فوق بعض.
(٢) إسناده ضعيف لضعف الأحوص بن حكيم، وخالد بن معدان لم يسمع من
عبادة .
وأخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٣٩٣)، والبزار في ((مسنده)) (٢٧٠٩)،
وابن عدي في ترجمة الأحوص من الكامل ٤٠٥/١-٤٠٦، وفي ترجمة طاهر بن
خالد ١٤٤٢/٤، والشاشي في ((مسنده)) (١٢٩٣)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٢٤/٩، =
٥٧٢

٣٥٥٣- حدَّثنا يونسُ بن عبد الأعلى، حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، حدَّثنا مالكٌ،
عن إسحاقَ بن عبد الله بن أبي طلحة
عن أنس بن مالكٍ، قال: كنتُ مع النبيِّ وَّله وعليه رداءٌ
نَجرانيٌّ، غَلِيظُ الحاشية (١).
٣٥٥٤- حدَّثنا عبدُ القُدُّوس بن محمَّد، حدَّثنا بِشرُ بن عمر، حدَّثنا ابنُ
لَهيعة، حدَّثنا أبو الأسود، عن عاصم بن عُمر بن قتادة، عن عليٍّ بن الحُسين
عن عائشة، قالت: ما رأيتُ رسولَ الله وَلّهِ يَسُبُّ أحداً، ولا
يُطوَى له ثوبٌ(٢) .
٣٥٥٥- حدَّثنا هشامُ بن عمَّار، حدَّثنا عبدُ العزيز بن أبي حازم عن أبيه
عن سهل بن سعد الساعديٍّ: أنَّ امرأةً جاءتْ إلى رسولِ الله وَلـ
بُبُردةٍ - قال: وما البُردةُ؟ قال: الشَّملةُ - قالت: يا رسولَ الله،
= والبيهقي في ((سننه)) ٢/ ٤٢٠ من طرق عن الأحوص بن حكيم، به. وزاد فيه
بعضهم : ليس عليه غيرها.
وانظر ما سيأتي برقم (٣٥٦٣).
الشملة: كساء يتغطَّى به، ويُتلفَّف به.
(١) إسناده صحيح. ابن وهب: اسمه عبد الله.
وأخرجه البخاري (٣١٤٩) و(٥٨٠٩)، ومسلم (١٠٥٧) من طريق إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة، به.
وهو في ((مسند أحمد)» (١٢٥٤٨).
وحاشية الثوب: طرفه .
(٢) إسناده ضعيف، ابن لهيعة - واسمه عبد الله - سيئ الحفظ. وضعفه
البوصيري في ((مصباح الزجاجة)).
قال السندي: قوله: ((ولا يطوَى له ثوب)) بأن يكون له ثوبان، فيلبس واحداً،
ويُطوَى له غيره إلى يوم الحاجة.
٥٧٣

نسجتُ هُذه بيدي لأَكْسُوَكَها. فأخذها رسولُ اللهِ وَ لَ مُحتاجاً إليها،
فخَرَج علينا فيها، وإنَّها لإِزَارُهُ، فجاءَ فلانُ بن فلانٍ - رجلٌ سمَّاه
يومئذٍ - فقال: يا رسولَ الله، ما أحسنَ لهذه البُردةَ! اكسُنِيها. قال:
((نعم))، فلمَّا دَخَلَ طَواها وأرسلَ بها إليه، فقال له القومُ: والله ما
أحسنتَ، كُسِيها النبيُّ مُحتاجاً إليها، ثُم سألتَه إيَّاها! وقَدْ علمتَ أنَّه
لا يرُدُّ سائلاً. فقال: إنَّي والله ما سألتُهُ إِيَّاها لأَلبَسَها، ولكنْ سألتُه
إِيَّاها لتكونَ كَفَنِي.
فقال سهلٌ: فكانت كَفنه يومَ ماتَ(١).
٣٥٥٦- حدَّثنا يحيى بن عثمانَ بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصيُّ،
حدَّثنا بقيَّةُ بن الوليد، عن يوسفَ بن أبي كثيرٍ، عن نُوح بن ذَكْوانَ، عن
الحسن
عن أنسٍ، قال: لَبِسَ رسولُ اللهِ وَّرِ الصُّوفَ، واحتذَى
المَخْصوفَ، ولَبِسَ ثوباً خَشِناً خَشِناً(٢).
(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، ومن فوقه ثقات. أبو حازم: هو
سلمة بن دينار.
وأخرجه البخاري (١٢٧٧) و(٥٨١٠)، والنسائي ٢٠٤/٨ -٢٠٥ من طريق أبي
حازم، به .
وهو في «مسند أحمد» (٢٢٨٢٥).
قوله: ((فجاء فلان)) قال قتيبة بن سعيد بإثر روايته لهذا الحديث عند الطبراني
في ((المعجم الكبير)) (٥٩٩٧): كان سعد بن أبي وقاص. وانظر ((فتح الباري))
١٤٣/٣-١٤٤.
(٢) إسناده ضعيف جداً، وقد سلف برقم (٣٣٤٨).
٥٧٤

٢ - باب ما يقول الرجل إذا لبس ثوباً جديداً
٣٥٥٧ - حدَّثنا أبو بكر، حدَّثنا يزيد بن هارون، قال: حدَّثنا أصبَغُ بنُ
زيدٍ، حدَّثنا أبو العلاء
عن أبي أُمامة، قال: لَبِسَ عمرُ بنُ الخطّاب ثوباً جديداً، فقال:
الحمدُ لله الذي كساني ما أُواري به عَورتي، وأتجمَّلُ به في حياتي،
ثُمَّ قال: سمعتُ رسولَ الله وَلَه يقول: ((مَن لَبِسَ ثوباً جديداً فقال:
الحَمدُ لله الذي كَسَاني ما أُواري به عورتي، وأتجمَّلُ به في حياتي،
ثُم عَمَدَ إلى الثوبِ الذي أخلَقَ - أو ألقى - فتصَدَّقَ به، كان في
كَنفِ الله وفي حفظِ الله وفي سِترِ الله، حيَّاً ومَيْتاً)) قالها ثلاثاً(١).
٣٥٥٨- حدَّثنا الحسينُ بن مهدي، حدَّثنا عبدُ الرزّاق، أخبرنا مَعمرٌ،
عن الزُّهري، عن سالمٍ
عن ابن عمر: أنَّ رسولَ اللهِ ◌ّهِ رأى على عمرَ قميصاً أبيض،
فقال: ((ثوبُكَ هذا غسيلٌ أم جديدٌ؟)) قال: لا، بل غسيلٌ. قال:
((البَسْ جديداً، وعِشْ حميداً، ومُتْ شهيداً)(٢).
(١) إسناده ضعيف لجهالة أبي العلاء وهو الشامي. أبو أمامة: هو صدي بن عجلان.
وأخرجه الترمذي (٣٨٧٦) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقال:
هذا حديث غريب.
وهو في ((مسند أحمد» (٣٠٥).
أَخلقَ، أي: صار خَلَقاً، أي: عتيقاً.
أَلقى، أي: ألقاه عنه ولم يعد إلى لبسه.
کنف الله: رحمته ورعايته.
(٢) الحسين بن مهدي صدوق، وقد توبع، ومن فوقه ثقات رجال الشیخین،
لكن أعلَّه غير واحد من أهل العلم واستنكروه كما هو مبيَّن في التعليق على هذا =
٥٧٥

٣ - باب ما نُهي عنه من اللباس
٣٥٥٩- حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا سفيان بن عيينة، عن
الزّهري، عن عطاء بن يزيد اللَّيِيِّ
عن أبي سعيدِ الخُدريِّ: أنَّ النبيَّ وَّهُ نهى عن لِبِسَتين، فأمَّا
اللُّبستان: فاشتمالُ الصَّمَّاء، والاحتباءُ في الثوب الواحد ليس على
فَرْجِه منهُ شيءٍ(١).
= الحديث (٥٦٢٠) من ((مسند أحمد))، ومشى على ظاهر إسناده ابنُ حبان فصححه
برقم (٦٨٩٧)، والبوصيري في ((زوائد ابن ماجه))، وحسَّنه الحافظ ابن حجر في
(نتائج الأفكار)) ١٣٦/١-١٣٨ لأن له شاهداً مرسلاً عن رجل من مزينة لم يُسمَّ،
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف ٤٥٣/٨ وغيره.
وأما حديث ابن عمر فقد أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١٠٧٠) عن نوح بن
حبیب، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.
(١) إسناده صحيح. أبو بكر شيخ المصنف: هو ابن أبي شيبة.
وأخرجه البخاري (٦٢٨٤)، وأبو داود (٣٣٧٧) و(٣٣٧٨)، والنسائي ٢١٠/٨
من طريق ابن شهاب الزهري، به .
وأخرجه البخاري (٣٦٧) و(٥٨٢٢)، والنسائي ٢١٠/٨ من طريق عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة بن مسعود، والبخاري أيضاً (٥٨٢٠)، وأبو داود (٣٣٧٩) من
طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص، كلاهما عن أبي سعيد الخدري.
وهو في «مسند أحمد» (١١٠٢٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٤٢٧).
واشتمال الصماء، قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ١ / ٤٧٧: قال أهل اللغة:
هو أن يجلِّل جسده بالثوب لا يرفع منه جانباً، ولا يُبقي ما يخرج منه يده، قال ابن
قتيبة: سُمِّيت صمّاء، لأنه يسدُّ المنافذ كلها فتصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها
خرق. وقال الفقهاء: هو أن يلتحف بالثوب ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على
منكبه، فيصير فرجه بادياً. قال النووي: فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروهاً لئلا =
٥٧٦

٣٥٦٠ - حدَّثنا أبو بكر، حدَّثنا عبدُ الله بن نُميرٍ وأبو أسامة، عن عبيد الله
ابن عُمر، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصمٍ
عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله وَِّ نَّهَى عن لِبستَين: عن اشتمالٍ
الصَّمَّاء، وعن الاحتباء في الثوبِ الواحدِ، يُقضي بفَرْجِه إلى
السماء(١).
٣٥٦١- حدَّثنا أبو بكر، حذَّثنا عبدُ الله بن نُمير وأبو أسامةَ، عن سعد
ابن سعيدٍ، عن عمرةَ
عن عائشة، قالت: نَهَى رسولُ اللهِ وَّهِ عن لِيَستين: اشتمالٍ
الصَّمَّاء، والاحتباء في ثوبٍ واحدٍ وأنت مُفضٍ بفَرْجِكَ(٢).
= يعرض له حاجة فيتعسَّر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر، وعلى تفسير الفقهاء:
يحرم لأجل انكشاف العورة.
قلنا: وفي رواية عند أحمد في ((مسنده)) (١١٩٠٤)، وأخرى عند البخاري
(٥٨٢٠) ما يوافق قولَ الفقهاء في تفسير الاشتمال، وكذلك هو في رواية لأبي داود
(٤٠٨٠) من حديث أبي هريرة.
وأما الاحتباء، فهو أن يقعد على ألیتیه وينصب ساقيه.
(١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.
وأخرجه البخاري (٥٨٤) و(٥٨١٩) من طريق عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٢١٤٥) و(٥٨٢١)، وأبو داود (٤٠٨٠)، والترمذي (١٨٥٦)
من طرق عن أبي هريرة.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٠٤٤١).
(٢) صحيح بما قبله، ولهذا إسناد حسن، سعد بن سعيد - وهو الأنصاري أخو
يحيى بن سعيد - صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. عمرة: هي بنت
عبد الرحمن.
والحديث في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٨٦/٨.
٥٧٧

٤ - باب لُبْس الصوف
٣٥٦٢- حذَّثنا أبو بكر، حدَّثنا الحسنُ بن موسى، عن شيبان، عن
قتادة، عن أبي بُردة
عن أبيه، قال: قال لي: يا بُنيَّ، لو شَهِدتنا ونحنُ مع رسول
الله ◌َّ إذا أصابتْنَا السَّماءُ، لَحَسِبْتَ أنَّ رِيحَنا رِيحُ الضَّأَنِ (١).
٣٥٦٣- حدَّثنا مُحمدُ بنُ عُثمان بن كرامة، حدَّثنا أبو أسامة، حدَّثنا
الأحوصُ بنُ حكيم، عن خالد بن معدان
عن عُبادةَ بن الصامتِ، قال: خرج علينا رسولُ اللهِ وَِّ ذاتَ
يومٍ وعليه جُبَّةٌ رُوميَّةٌ من صُوفٍ ضيّقةُ الكُمَّين، فصلَّى بنا فيها،
ليس عليه شيءٌ غيرها(٢).
٣٥٦٤ - حدَّثْنا العباسُ بن الوليد الدِّمشقيُّ وأحمدُ بنُ الأزهر، قالا:
حدَّثنا مروانُ بن محمدٍ، حدَّثنا يزيدُ بنُ السِّمط، حدَّثني الوَضينُ بنُ عطاءٍ،
عن محفوظ بن عَلْقمةَ
(١) إسناده صحيح. شيبان: هو ابن عبد الرحمن، وأبو بردة: هو ابن أبي
موسى الأشعري .
وأخرجه أبو داود (٤٠٣٣)، والترمذي (٢٦٤٧) من طريق أبي عوانة، عن
قتادة، به .
وهو في ((مسند أحمد)) (١٩٦٥٢)، و((صحيح ابن حبان)) (١٢٣٥).
(٢) إسناده ضعيف لضعف الأحوص بن حكيم، وخالد بن معدان لم يسمع من
عبادة .
وأخرجه الشاشي في ((مسنده)) (١٢٩٤) و(١٢٩٥)، وأبو الشيخ في ((أخلاق
النبي وَّر)) ص١٢١، والبيهقي في ((سننه)) ٢/ ٤٢٠ من طريق الأحوص بن حكيم، به.
وانظر ما سلف برقم (٣٥٥٢).
٥٧٨

عن سلمان الفارسيِّ: أنَّ رسولَ الله وَِّهِ توضَّأَ فقلَبَ جُبَّةَ صُوفٍ
كانت عليه، فمسَحَ بها وَجْهه(١) .
٣٥٦٥ - حدَّثنا سُويدُ بن سعيدٍ، حدَّثنا موسى بن الفَضل عن شُعبةَ، عن
هشام بن زيدٍ
عن أنس بن مالكٍ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يَسِمُ غنماً في
آذانها، ورأيتُهُ مُتَّزِراً بكِسَاءٍ (٢) .
٥ - باب لُبْس البیاض من الثياب
٣٥٦٦ - حدَّثنا محمدُ بن الصَّبَّاح، أخبرنا عبد الله بن رجاءِ المكيُّ، عن
ابن خُئیم، عن سعيد بن جُبير
عن ابن عباسٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َِّهُ: ((خيرُ ثيابِكُم
البَياضُ، فالبَسُوها، وكَفِّنُوا فيها موتاكُم))(٣).
(١) إسناده حسن إن سلم من الانقطاع بين محفوظ بن علقمة وسلمان. وقد
سلف بهذا الإسناد عند المصنف برقم (٤٦٨).
(٢) حديث صحيح، وهذا سند ضعيف لضعف سويد بن سعيد.
وأخرجه البخاري (٥٥٤٢)، ومسلم (٢١١٩)، وأبو داود (٢٥٦٣) من طرق
عن شعبة، به. دون قوله: ((ورأيته متزراً بكساء)).
وهو في ((مسند أحمد)) (١٢٧٢٥)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٦٢٩).
وأخرجه بنحوه البخاري (٥٨٢٤)، ومسلم (٢١١٩) (١٠٩) من طريق محمد
ابن سيرين، عن أنس بن مالك. وقال فيه: ((وعليه خميصة)). والخميصة: كساء من
صوف أو خزّ ونحوهما.
قال السندي: ((يسم غنماً) من الوَسْم، أي: يجعل علامةً على آذانها لئلا
تلتبس بغيرها .
(٣) إسناده قوي. وهو مكرر (١٤٧٢).
٥٧٩

٣٥٦٧ - حدَّثنا عليٌّ بنُ محمدٍ، حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن حبيب بن
أبي ثابتٍ، عن ميمون بن أبي شَبيب
عن سمرة بن جُندبٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((البسُوا ثِيَابَ
البَياض، فإنَّها أطهَرُ وأطيَبُ))(١).
٣٥٦٨- حذَّثنا محمدُ بن حَسَّان الأزرقُ، حدَّثنا عبدُ المجيد بن أبي
رَوَّاد، حدَّثنا مروانُ بن سالمٍ، عن صفوانَ بن عمرو، عن شُريح بن عُبيدٍ
الحضرميِّ
عن أبي الدَّرداء، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ أحسَنَ ما زُرْتُم
الله [به](٢) في قُبُورِكُم ومساجدِكُم البياضُ))(٣).
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات إلا أن رواية ميمون بن أبي شبيب عن سمرة
فيها انقطاع، وقد توبع. سفيان: هو الثوري.
وأخرجه الترمذي (٣٠١٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٥٦٤) من طريق سفيان
الثوري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٠١٥٤).
وأخرجه النسائي في ((المجتبى» ٨/ ٢٠٥، وفي (الكبرى)) (٩٥٦٥) و(٩٥٦٦)
من طرق عن أيوب، عن أبي قلابة، عن سمرة. ورجاله ثقات إلا أن أبا قلابة - وهو
عبد الله بن زيد الجَزْمي - لم يسمع من سمرة. وقد بيَّن سعيد بن أبي عروبة
الواسطة بينهما، فقد أخرجه النسائي أيضاً في ((المجتبى)) ٣٤/٤ و٢٠٥/٨ وفي
((الكبرى)) (٩٥٦٧) من طريقه عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلَّب، عن
سمرة. وهذا إسناد صحيح، وأبو المهلَّب ـ وهو الجَرْمي - عمُّ أبي قلابة، وهو ثقة
تابعي كبير .
(٢) زيادة من المطبوع و((التحفة)) (١٠٩٣٨) ولا بد منها.
(٣) إسناده واهٍ، مروان بن سالم - وهو الغفاري - متَّفَق على ترك حديثه،
واتهمه أبو عروبة الحرّاني والساجي بالوضع.
=
٥٨٠