النص المفهرس

صفحات 201-220

عن أُمِّ وَلَدٍ لِشَيْبةَ، قالت: رأيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يَسْعَى بِينَ
الصَّفَا والمروةِ، وهو يقولُ: ((لا يُقْطَعُ الأبطَحُ إلَّ شَدّا)(١).
٢٩٨٨ - حدَّثنا عليٌّ بنُ محمدٍ وعَمْرُو بنُ عبدِ اللهِ، قالا: حدَّثنا وَكِيعٌ،
حدَّثنا أبي، عن عطاء بن السَّائب، عن كَثِير بن جُمْهانَ
عن ابن عُمرَ، قال: إنْ أسْعَ بينَ الصَّفا والمروةِ، فقد رأيتُ
رسولَ اللهِ وَّهِ يَسْعَى، وإنْ أمْشٍ، فقد رأيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يَمْشِي،
وأنا شيخٌ كبيرٌ(٢).
(١) حديث حسن، وقد تكلمنا على إسناده في ((مسند أحمد)) (٢٧٢٨٠). أم
ولد شيبة، قال الحافظ في ((التهذيب)) اسم هذه الصحابية: حبيبة بنت أبي تَجْراة،
وقيل : تَمْلِك.
وأخرجه النسائي ٢٤٢/٥ عن قتيبة بن سعيد، عن حماد بن سلمة، عن بديل
ابن ميسرة، عن المغيرة بن حكيم، عن صفية بنت شيبة، عن امرأة، قالت: رأيت
رسول الله وَّر .. إلخ. زاد في الإسناد بين بديل وصفية: المغيرة بن حكيم.
قوله: ((شدّا)) أي: عَدْواً.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، أبو وكيع واسمه: الجراح بن مليح
الرؤاسي ضعيف، وعطاء بن السائب كان قد اختلط، وكثير بن جمهان يعتبر به،
لكن قد صح الحديث من طريق آخر كما سيأتي.
وأخرجه أبو داود (١٩٠٤)، والترمذي (٨٨٠)، والنسائي ٢٤١/٥-٢٤٢ من
طريق عطاء بن السائب، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)) (٥١٤٣).
وأخرجه النسائي ٢٤٢/٥ من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عمر - وتحرف
في المطبوع إلى: ابن عمرو - وسنده صحيح، وهو في ((المسند)) (٦٣٩٣).
وأخرج أحمد (٤٩٩٣) من طريق عبد الله بن المقدام قال: رأيت ابن عمر
يمشي بين الصفا والمروة، فقلت له: أبا عبد الرحمن مالك لا ترمل؟ فقال: رَمَلَ
رسولُ الله ◌ِچ وترك .
٢٠١

٤٤- باب العمرة
٢٩٨٩ - حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارِ، حذَّثنا الحَسَنُ بنُ يحيى الخُشَنيُّ، حدَّثنا
عُمرُ بنُ قيسٍ، أخبرَني طَلْحةُ بنُ يحيى، عن عمِّهِ إسحاق بن طلحةً
عن طلحة بن عُبيد الله، أنَّه سمعَ رسولَ اللهِ وَهِ يقولُ: ((الحَجُّ
جهادٌ والعُمرةُ تطوُّعٌ»(١).
٢٩٩٠- حذَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن نُميرٍ، حدَّثنا يعلى، حدَّثنا
إسماعيلُ، قال:
سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ أبي أوفى يقول: كُنَّا مع رسولِ اللهِ وَّ حِينَ
اعتمرَ، فطافَ وطُفْنا معهُ، وصلَّى وصلَّينا معهُ، وكُنَّا نستُرُه مِن أهل
مكَّةَ، لا يُصيبُهُ أحدٌ بشيءٍ(٢).
(١) إسناده ضعيف جداً، الحسن بن يحيى الخشني ضعيف، وشيخه عمر بن
قيس - وهو المكي المعروف بسندل - متروك. وسئل أبو حاتم كما في ((العلل))
٢٨٦/١ عن لهذا الحديث فقال: حديث باطل. وقال الشافعي: ليس في العمرة
شيء ثابت بأنها تطوع، نقله عنه الترمذي في ((سننه)).
وأخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٦٧١٩) من طريق هشام بن عمار، بهذا
الإسناد. ووقع في إسناده خطأ، يصحح من هنا.
وأخرج ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ص٢٢٣ (نشرة العمروي) عن جرير عن
معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح ماهان رفعه ((الحج جهاد والعمرة تطوع)) وهو
مرسل. وأخرجه ابن قانع كما في ((نصب الراية)) ٣/ ١٥٠ فوصله بذكر أبي هريرة
فوهم.
وانظر ما سلف برقم (٢٩٠٢).
(٢) إسناده صحيح. يعلى: هو ابن أبي عبيد الطنافسي، وإسماعيل: هو ابن
أبي خالد.
=
٢٠٢

٤٥- باب العمرة في رمضان
٢٩٩١- حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ وعليُّ بنُ محمدٍ، قالا: حدَّثنا
وكيعٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن بَيَانٍ وجابٍ، عن الشَّعْبِيِّ
عن وَهْب بنِ خَنْبَشٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((عُمْرَةٌ في
رمضانَ تَعدِلُ حِجَّةَ))(١) .
٢٩٩٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا سفيانُ (ح)
وحدَّثنا عليٍّ بنُ محمدٍ وعَمْرُو بنُ عبدِ الله، قالا: حدَّثْنا وَكِيعٌ؛ جميعاً
عن داودَ بن يزيدَ الزَّعافريِّ، عن الشَّعبيِّ
عن هَرِم بن خَنْبَشِ، قال: قال رسولُ اللهِ نَّهِ: ((عُمرَةٌ في
رمضانَ تَعدِلُ حِجَّةً))(٢).
وأخرجه البخاري (٤١٨٨)، وأبو داود (١٩٠٢) و(١٩٠٣)، والنسائي في
=
((الكبرى)) (٤٢٠٦) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٩١٢٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٨٤٣).
وقوله: لا يصيبه أحد بشيء، أي: لئلا يصيبه، قال الحافظ: وهذا كان في
عمرة القضاء وعبد الله بن أبي أوفى كان ممن بايع تحت الشجرة وهو في عُمرة
الحديبية، وكُلُّ من شهد الحديبية، وعاش إلى السنة المقبلة خرج مع النبي ◌َّ
معتمراً في عمرة القضاء.
(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وبيان: هو ابن بشر الأحمسي،
وجابر: هو ابن يزيد الجعفي، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٤٢١١) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)» (١٧٦٠١).
(٢) حديث صحيح على وهم وقع لداود بن يزيد الأودي الزعافري - وهو ضعيف -
في تسمية صحابية، والصواب في اسمه: وهب بن خنبش كما سماه أصحاب الشعبي، =
٢٠٣

٢٩٩٣ - حدَّثنا جُبارةُ بنُ المُغَلِّسِ، حذَّثنا إبراهيمُ بنُ عثمانَ، عن أبي
إسحاق، عن الأسود بن یزید
عن أبي مَعقِلٍ، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((عُمْرَةٌ في رمضانَ تَعدِلُ
حِجَّةً)) (١).
٢٩٩٤- حدَّثنا عليٌّ بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن حَجَّاجِ، عن عطاء
عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((عُمرةٌ في رمضانَ
تَعدِلُ حِجَّةً))(٢) .
= وهم: بيان وجابر في الرواية السالفة، وفراس بن يحيى عند الطبراني. قال الحافظ
ابن حجر: وهو المحفوظ، ونقل عن ابن الصلاح أن داود الأودي أخطأ فيه.
وأخرجه الحميدي (٩٣٢) عن سفيان بن عيينة، وأحمد (١٧٥٩٩) عن وكيع،
كلاهما عن داود بن يزيد، بهذا الإسناد، وقالا فيه: ابن خنبش لم يذكرا اسمه.
(١) إسناده ضعيف بمرة، جبارة بن المغلس ضعيف، وإبراهيم بن عثمان
متروك، وقد اختلف في إسناد هذا الحديث كثيراً كما بسطنا القولَ فيه في ((مسند
أحمد» عند الحديث (٢٧١٠٦).
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٤٢١٤) من طريق عبد الرحمن بن الحارث بن
هشام، عن أبي معقل.
ويغني عنه ما قبله، وما بعده.
(٢) حديث صحيح، وحجاج - وهو ابن أرطاة، وإن كان مدلساً، وقد عنعن -
قد توبع. عطاء: هو ابن أبي رباح.
وأخرجه البخاري (١٧٨٢)، ومسلم (١٢٥٦)، (٢٢١)، والنسائي ١٣٠/٤ -
١٣١ من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس.
وأخرجه البخاري (١٨٦٣)، ومسلم (١٢٥٦) (٢٢٢) من طريق حبيب المعلم،
عن عطاء به، وسمى حبيب المرأة أم سنان الأنصارية.
وهو في (مسند أحمد)) (٢٠٢٥)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٧٠٠).
وأخرجه أبو داود (١٩٩٠) من طريق بكر بن عبد الله، عن ابن عباس.
٢٠٤

٢٩٩٥ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةً، حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الملكِ بن
واقدٍ، حدَّثنا عُبيدُ الله بن عَمرو، عن عبد الكريم، عن عطاء
عن جابرٍ، أنَّ النبيَّ وَّه قال: ((عُمرةٌ في رمضانَ تَعدِلُ حِجَّةً))(١).
٤٦- باب العمرة في ذي القَعْدة
٢٩٩٦ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا يحيى بنُ زكريا بن أبي زائدةَ،
عن ابن أبي ليلى، عن عطاء
عن ابن عبَّاسٍ، قال: لم يَعتَمِر رسولُ اللهِ وَلّ إلاّ في ذي
القَعْدةِ(٢) .
٢٩٩٧- حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ نُمَير، عن
الأعمش، عن مُجاهدٍ
عن عائشة، قالت: لم يَعتمِرْ رسولُ اللهِ وَلِيَ(٣) إلَّ في ذي
القَعدَةِ (٤).
(١) إسناده صحيح. عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري، وعطاء: هو ابن أبي
رباح.
وأخرجه أحمد (١٤٧٩٥) و(١٤٨٨٢) و(١٥٢٧٠) من طريق عبد الكريم
الجزري، بهذا الإسناد.
وانظر ما قبله.
(٢) صحيح لغيره، ولهذا إسناد ضعيف، ابن أبي ليلى - واسمه: محمد بن
عبد الرحمن - سيئ الحفظ. لكن قد صح الحديث من حديث عائشة في الذي يليه.
وأخرجه أبو يعلى (٢٣٤٠) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.
وانظر ما بعده.
(٣) زاد في هامش (س) هنا: ((عمرة)) وصحح عليها.
(٤) إسناده صحيح.
٢٠٥
=

٤٧- باب العمرة في رجب
٢٩٩٨ - حدَّثنا أبو كُريبٍ، حدَّثنا يحيى بنُ آدَمَ، عن أبي بكر بن عيَّاشٍ،
عن الأعمش، عن حبيبٍ - يعني ابنَ أبي ثابتٍ -، عن عُروةَ، قال:
وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ص ١٣٠ (نشرة العمروي).
=
وأخرجه أحمد (٢٥٩١٠) من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه
عباد بن عبد الله، عن عائشة قالت: ما اعتمر رسول الله وَير إلا في ذي القعدة،
ولقد اعتمر ثلاث عُمرَ.
وأخرج أبو داود (١٩٩١) من طريق داود بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة،
عن أبيه، عن عائشة: أن رسول اللّه ◌َّر اعتمر عمرتين: عمرة في ذي القعدة،
وعمرة في شوال.
وأخرج ابن سعد في ((الطبقات)) ٢/ ١٧٢ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد،
والبيهقي ٣٤٦/٤ من طريق عبد العزيز الدراوردي، كلاهما عن هشام بن عروة، عن
أبيه، عن عائشة: أن النبي ◌َّلو اعتمر ثلاث عمر: عمرة في شوال، وعمرتين في ذي
القعدة .
قال الحافظ في ((الفتح)) ٦٠٠/٣: ويجمع بينهما بأن يكون ذلك وقع في آخر
شوال وأول ذي القعدة. قلنا: ويؤيِّد هذا الجمع ما رواه ابن سعد ١٧١/٢ عن
محمد بن سابق، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن عتبة مولى ابن عباس
قال: لما قدم رسول الله وَله من الطائف نزل الجعرانة فقسم بها الغنائم ثم اعتمر
منها وذلك لليلتين بقيتا من شوال.
وفي الباب عن أنس عند البخاري (١٧٧٨) و(١٧٧٩) و(١٧٨٠)، ومسلم
(١٢٥٣) ولفظه عند البخاري في الرواية الأخيرة: اعتمر أربع عمر في ذي القعدة
- إلا التي اعتمر مع حجته -: عمرته من الحديبية، ومن العام المقبل، ومن الجعرانة
حيث قسم غنائم حنين، وعمرة مع حجته. فجعل الثلاثة في ذي القعدة، وهو الذي
عليه أهل السير أيضاً، انظر ابن سعد ٢/ ١٧٠-١٧٢، و((التمهيد)» ٢٨٩/٢٢-٢٩١،
و ((مجمع الزوائد)) ٢٧٩/٢، و((تفسير ابن كثير)) ٢٣١/١.
٢٠٦

سُئِلَ ابنُ عُمرَ: في أيِّ شهرٍ اعتمرَ رسولُ اللهِ وَليه؟ قال: في
رَجَبٍ. فقالت عائشةُ: ما اعتمرَ رسولُ اللهِ نَّهِ فِي رَجَبٍ قطّ، وما
اعتمرَ إلاَّ وهو معه. تعنِي ابنَ عمرَ (١).
٤٨- باب العمرة من التنعيم
٢٩٩٩ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةً وأبو إسحاقَ الشَّافعيُّ إبراهيمُ بنُ
محمد بن العبّاس بن عثمانَ بن شافع، قالا: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن
عَمرو بن دينارٍ، أخبرَني عمرُو بنُ أوسٍ
حدَّثني عبدُ الرَّحمن بنُ أبي بكرٍ: أنَّ النبيَّ نَّهِ أَمْرَهُ أنْ يُردِفَ
عائشةَ، فيُعْمِرَها مِن التَّنْعيمِ(٢).
(١) حديث صحيح، حبيب بن أبي ثابت قد توبع.
وأخرجه الترمذي (٩٥٤) عن أبي كريب، بهذا الإسناد. وقال: حديث غريب،
سمعت محمداً (يعني البخاري) يقول: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن
الزبير! قلنا: وفي قول البخاري هذا نظر بسطناه في التعليق على حديث عائشة من
المسند (٢٥٧٦٦) فارجع إليه لزاماً.
وأخرجه مسلم (١٢٥٥) (٢١٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٢٠٨) من طريق
ابن جريج عن عطاء، به. وهو في البخاري (١٧٧٧) من لهذا الطريق مختصر بقصة
نفي عائشة في رجب.
وأخرجه البخاري (١٧٧٥) و(١٧٧٦)، ومسلم (١٢٥٥) (٢٢٠)، وأبو داود
(١٩٩٢)، والترمذي (٩٥٥)، والنسائي (٤٢٠٣) و(٤٢٠٤) و(٤٢٠٧) من طريق
مجاهد، عن ابن عمر. وهو عند بعضهم مختصر.
وهو في ((مسند أحمد)) (٥٤١٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٩٤٥).
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (١٧٨٤)، ومسلم (١٢١٢)، والترمذي (٩٥٢)، والنسائي
في ((الكبرى)) (٤٢١٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
٢٠٧
=

٣٠٠٠ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةً، حدَّثنا عَبْدُ بن سُليمانَ، عن هشام
ابن عُروة، عن أبيه
عن عائشةَ، قالت: خَرَجْنا مع رسولِ اللهِ وَّ فِي حِجَّةِ الوداعِ،
نُوافي هلالَ ذي الحِجَّةِ، فقال رسولُ اللهِ وَّه: (( مَنْ أرادَ منكم أنْ
يُهِلَّ بعُمرةٍ فَلْيُهلِلْ، فلولا أنِّي أهديتُ لأهللتُ بعُمرةٍ».
قالت: فكانَ مِن القوم من أهلَّ بعُمرةٍ، ومنهم من أهلَّ بحَجِّ،
فكنتُ أنا مِمَّن أهلَّ بعُمرةٍ.
قالت: فخرجنا حتَّى قَدِمْنا مكَّةَ، فأدركَني يومُ عرفةً وأنا
حائضٌ، لم أحِلَّ مِن عُمْرتِي، فشكوتُ ذُلِكَ إلى النبيِّ وَّهِ، فقال:
((دَعِي عُمرتَكِ، وانقُضِي رأسَكِ وامتَشِطِي، وأهلِّي بالحَجِ)).
قالت: ففعلتُ، فلَمَّا كانت ليلةُ الحَصْبةِ، وقد قَضَى الله حَجَّنا،
أرسل معي عبدَ الرَّحمن بنَ أبي بكرٍ، فأردفَني وخرجَ إلى التَّنْعِيمِ،
فأحللْتُ بعُمرةٍ، فَقَضَى اللهُ حجَّنا وعُمرتَنا، ولم يكُنْ في ذُلِكَ هَذْيٌّ
ولا صدقةٌ ولا صومٌ(١).
وهو في ((مسند أحمد)) (١٧٠٥).
=
وأخرجه بنحوه أبو داود (١٩٩٥) من طريق حفصة بنت عبد الرحمن، عن أبيها
عبد الرحمن.
وانظر ما بعده.
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٣١٧) و(١٧٨٣)، ومسلم (١٢١١) (١١٥) - (١١٧)، وأبو
داود (١٧٧٨)، والنسائي ١٣٢/١ و١٤٥/٥- ١٤٦ من طريق هشام بن عروة، بهذا
الإسناد. وبعضهم يختصره.
=
٢٠٨

٤٩- باب من أهل بعمرة من بيت المقدس
٣٠٠١ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا عبدُ الأعلى بن عبد الأعلى،
عن محمَّد بن إسحاقَ، حدَّثني سليمانُ بن سُحَيمٍ، عن أُمِّ حَكيمٍ بنت أُميّة
عن أُمِّ سَلَمَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((مَن أهلَّ بِعُمرةٍ مِن بيتٍ
المَقدِسِ غُفِرَ له))(١).
٣٠٠٢- حدَّثنا محمدُ بنُ المُصَفَّى الحِمصيُّ، حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ،
حذَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن يحيى بن أبي سفيانَ، عن أَمِّه أَمِّ حَكِيمٍ بنت
أُميَّةَ
عن أُمِّ سَلَمَةَ زوج النبيِّ وَّهِ، قالت: قال رسولُ الله ◌َّلهُ: (مَن أهَلَّ
بُعُمرةٍ مِن بيتِ المقدِسِ، كانت له كفَّرةً لِمَا قبلَها مِن الذُّنُوبِ))(٢).
قالت: فخَرجَتْ أُمِّي مِن بيتِ المقدِسِ بِعُمرةٍ.
وأخرجه بنحوه البخاري (٣١٦)، ومسلم (١٢١١) (١١١)- (١١٤)، وأبو داود
=
(١٧٨١)، والنسائي ١٣٢/١ و١٦٥/٥-١٦٧ و٢٤٦ من طريق الزهري، عن عروة،
به. ويزيد بعضهم فيه على بعض.
وهو في ((مسند أحمد» (٢٥٥٨٧)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٧٩٢) و(٣٩٤٢).
(١) إسناده ضعيف لجهالة حال أم حكيم - واسمها حُكيمة - بنت أمية بن
الأخنس، ثم إنه قد اضطرب في إسناده ومتنه اضطراباً شديداً فصلناه في ((مسند
أحمد» عند الحديث (٢٦٥٥٨).
وأخرجه أبو داود (١٧٤١) من طريق يحيى بن أبي سفيان الأخنسي، عن جدته
حکیمة، عن أم سلمة .
وانظر ما بعده.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه.
٢٠٩

٥٠- باب كم اعتمر النبيُّ وَل
٣٠٠٣- حدَّثنا أبو إسحاقَ الشَّافعيُّ إبراهيمُ بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا داودُ بنُ
عبد الرَّحمُن، عن عَمْرو بن دينارٍ، عن عِكرمةَ
عن ابن عَبَّاس، قال: اعتَمَرَ رسولُ اللهِ بَل ◌َ أربعَ عُمَرٍ: عُمرةً
الحُدَيِيةِ، وعُمرةَ الفَضَاءِ مِن قابلٍ، والثَّالثةَ مِن الجِعْرانةِ، والرَّابعةَ
التي مع حجَّتِهِ (١).
٥١ - باب الخروج إلى منى
٣٠٠٤- حدَّثنا عليٌّ بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن إسماعيلَ، عن
عطاءٍ
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن اختلف في وصله وإرساله
والصحيح إرساله، فقد رواه سفيان بن عيينة عن عمرو مرسلاً وهو أوثق وأقوى من
داود بن عبد الرحمن، لا سيما وقد تابعه على إرساله أبو بكر الهذلي عن عكرمة
عند ابن سعد في ((الطبقات)) ٢/ ١٧٠ .
وأخرجه أبو داود (١٩٩٣)، والترمذي (٨٢٨) من طريق داود بن عبد الرحمن،
بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٢١١)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٩٤٦).
وأخرجه الترمذي (٨٢٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن
عكرمة مرسلاً.
ويشهد للحديث ما أخرجه البخاري (١٧٧٨)- (١٧٨٠)، ومسلم (١٢٥٣) من
حديث أنس قال: اعتمر أربع عمر في ذي القعدة - إلا التي اعتمر مع حجته -:
عمرته من الحديبية، ومن العام المقبل، ومن الجعرانة حيث قسم غنائم حنين،
وعمر ته مع حجته .
٢١٠

عن ابنِ عبَّاسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ صَلَّى بِمِنَى يومَ التَّرْويةِ الظُّهرَ
والعصرَ والمَغرِبَ والعِشاءَ والفجرَ، ثُمَّ غدا إلى عرفةً(١).
٣٠٠٥- حذَّثنا محمدُ بن يحيى، حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا عبدُ الله بنُ
عُمر، عن نافعٍ
عن ابن عُمر: أنَّه كان يُصلِّي الصَّلواتِ الخَمْسَ بِمِنَّى، ثُمَّ
يُخبِرُهم أنَّ رسولَ اللهِوَّهَ كَانَ يَفعلُ ذُلك(٢).
٥٢- باب النزول بمِنی
٣٠٠٦ - حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن
إبراهيم بن مُهَاجٍِ، عن يُوسُفَ بن ماهَكَ، عن أُمِّهِ
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف إسماعيل - وهو ابن مسلم
المكي ..
وأخرجه الترمذي (٨٩٤) من طريق إسماعيل بن مسلم، بهذا الإسناد. وقال:
حديث حسن غريب.
وأخرجه أحمد (٢٧٠٠)، والدارمي (١٨٧١)، وأبو داود (١٩١١) والترمذي
(٨٩٥) وابن خزيمة (٢٧٩٩)، والطبراني (١٢١٢٦)، والحاكم ١/ ٤٦١ من طريق
الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: صلَّى النبي ◌َّ بمنى خمس
صلوات. وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.
وله شاهد من حديث جابر الطويل عند مسلم (١٢١٨).
وآخر من حديث ابن عمر، وهو الحديث الآتي.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر - وهو العمري -،
لکن یشهد له حديث ابن عباس السالف قبله.
وأخرج أحمد في ((المسند)) (٦١٣١) من طريق محمد بن إسحاق، حدثني
نافع، عن ابن عمر: أنه كان يحب إذا استطاع أن يصلي الظهر بمنّ من يوم
التروية، وذلك أن رسول الله وَ لقوله صلى الظهر بمنى.
٢١١

عن عائشةَ، قالت: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ألا نَبْنِي لكَ بمِنَّى
بَيْتاً؟ قال: ((لا، مِنَّى مُنَاخُ مَن سَبَقَ)) (١).
٣٠٠٧ ــ حذَّثنا عليٌّ بنُ محمد وعمرو بنُ عبدِ الله، قالا: حدَّثنا وكيعٌ،
حدَّثنا إسرائيلُ، عن إبراهيمَ بن مهاجرٍ، عن يُوسُفَ بن ماهَكَ، عن أُمُّهِ مُسَيْكَةً
عن عائشةَ قالت: قُلنا: يا رَسُولَ الله، ألا نَبْنِي لكَ بِمِنَّى بُنْياياً
يُظِلُّكَ؟ قال: ((لا، مِنِى مُنَاخُ مَن سَبَقَ))(٢).
٥٣- باب الغدوّ من مِنی إلی عرفات
٣٠٠٨- حدَّثنا محمد بنُ أبي عُمرَ العَدَنيُّ، حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينةً، عن
محمد بن عُقبةَ، عن محمد بن أبي بكرٍ
عن أنسٍ، قال: غَدَوْنا مَعَ رسولِ الله ◌ِّر في هذا اليومِ من مِنَّى
إلى عَرَفَةَ، فمِنَّا مَن يُكَبِّرُ، ومِنَّا مَن يُهِلُّ، فلم يَعِبْ هُذا على هذا،
(١) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن المهاجر، وجهالة مُسَيكَة والدة يوسف
ابن ماهك. إسرائيل: هو ابن يونس .
وأخرجه أبو داود (٢٠١٩)، والترمذي (٨٩٦) من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد» (٢٥٥٤١).
وانظر ما بعده.
قال الطيبي في شرح لهذا الحديث: أي: أتأذن أن نبني لك بيتاً في مِنى لتسكن
فيه فمنع، وعلل بأن مِنى موضع لأداء النسك من النحر ورمي الجمار والحلق
والمبيت يشترك فيه الناس، فلو بنى فيه، لأدى إلى كثرة الأبنية تأسياً به، فتضيق
على الناس، وكذلك حكم الشوارع ومقاعد الأسواق، وعند أبي حنيفة رحمه الله
أرض الحرم موقوفة، فلا يجوز أن يتملكها أحد.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه.
٢١٢

ولا هذا على هذا. ورُبمَّا قال: هُؤُلاءِ على هُؤُلاءِ، ولا هُؤُلاءِ على
هُؤُلاءٍ(١).
٥٤- باب المنزل بعرفة
٣٠٠٩ - حدَّثنا عليٌّ بنُ محمَّدٍ، وعمرو بنُ عبد الله، قالا: حدَّثنا وكيعٌ،
حدَّثنا نافعُ بن عُمر الجُمَحِيُّ، عن سعيدِ بنِ حسَّان
عن ابن عُمر: أنَّ رسولَ اللهِّهِ كَان يَنْزِلُ بِعَرَفَةَ في وادِي نَمِرَةَ.
قال: فلمَّا قَتَلَ الحَجَّاجُ ابنَ الزُبير، أرسَلَ إلى ابن عُمر: أيَّ
ساعةٍ كان النَّبِيُّ وَّهَ يَرُوحُ في هذا اليوم؟ قال: إذا كان ذلك رُحْنا.
فَأرْسَلَ الحجَّاجُ رجُلاً ينظُرُ أيَّ ساعةٍ يَرْتَحِلُ.
فلمَّا أرادَ ابنُ عُمر أن يَرْتَحِلَ قال: أزاغَتِ الشَّمسُ؟ قالوا: لم
تَزِغْ بَعْدُ. فجَلَسَ، ثُمَّ قال: أزاغَتِ الشَّمسرُ؟ قالوا: لم تَزِغْ بَعْدُ،
فجَلَسَ، ثُمَّ قال: أزاغَتِ الشَّمسُ؟ قالوا: لم تَزِغْ بَعْدُ، فَجَلَسَ، ثُمَّ
قال: أزاغَتِ الشَّمسُ؟ قالوا: نَعَمْ. فلمَّا قالوا: قد زاغَتْ، ارتَحَلَ.
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٩٧٠) و(١٦٥٩)، ومسلم (١٢٨٥)، والنسائي ٢٥٠/٥
و٢٥١ من طريق محمد بن أبي بكر، به.
وهو في ((مسند أحمد)» (١٢٠٦٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٨٤٧).
ومعنى قوله: ((يُهِلُّ)) أي: يلبي، وقد أدرجه البخاري رحمه الله في كتاب الحج
تحت باب: التلبية والتكبير إذا غدا من مِنى إلى عرفة.
وأخرجه مسلم (١٢٨٤) من حديث عبد الله بن عمر قال: غدونا مع رسول الله
وَ* من مِنى إلى عرفات، منا الملبي ومنا المكبر.
٢١٣

قال وكيعٌ: يعني رَاحَ(١).
٥٥- باب الموقف بعرفة
٣٠١٠- حدَّثنا عليٌّ بنُ محمد، حذَّثنا يحيى بنُ آدَمَ، عن سُفيانَ، عن
عبد الرَّحمْنِ بن عيَّشٍ، عن زيدٍ بن عليٍّ، عن أبيه، عن عُبيدِ الله بن أبي رافعٍ
عن عليٍّ قال: وَقَفَ رسولُ اللهِ نَّهِ بِعَرَفةَ، فقال: ((هُذا
المَوْقِفُ، وعَرَفَةُ كُلُّها مَوقِفٌ))(٢).
(١) إسناده ضعيف، سعيد بن حسان - وهو الحجازي - لم يرو عنه إلا إبراهيم
ابن نافع الصائغ ونافع بن عمر الجمحي، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ولم يُؤْثَر
توثيقه عن أحد غيره، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه أبو داود (١٩١٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
وأخرج البخاري (١٦٦٠) و(١٦٦٣)، والنسائي ٢٥٢/٥ و٢٥٤ من طريق
مالك، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله أنه قال: كتب عبدُ الملك بن مروان إلى
الحجّاجِ بن يوسف أن لا تُخالِف عبدَ الله بنَ عمر في شيءٍ من أمر الحج، فلما كان
يومُ عرفة، جاءه عبدُ الله بن عمر حين زالت الشمسُ وأنا معه، فصاح به عند
سرادقه: أين هذا؟ فخرج عليه الحجاج، وعليه ملحفة معصفرة، فقال: مالَكَ يا أبا
عبد الرحمن؟ فقال: الرواح إن كنت تريد السنة، فقال: أهذه الساعة؟ قال: نعم.
قال: فأنظرني حتى أُفيض عليَّ ماءً، ثم أخرج. فنزل عبدُ الله حتى خرج الحجاج،
فسار بيني وبين أبي، فقلت له: إن كنت تريد أن تصيبَ السنةَ اليوم، فأقصر
الخطبة، وعجِّل الصلاة. قال: فجعل ينظر إلى عبد الله بن عمر كيما يسمع ذلك
منه، فلما رأی ذُلك عبد الله، قال: صدق سالم.
وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند مسلم (١٢١٨).
قوله: ((إذا كان ذلك))، قال السندي في حاشيته على («المسند»: أي: ذلك الوقت.
(٢) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن عياش - وهو عبد الرحمن بن
الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، فإن حديثه من قبيل الحسن. سفيان:
هو ابن سعيد بن مسروق الثوري .
=
٢١٤

٣٠١١ - حذَّثنا أبو بَكْرِ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيَينَ، عن عَمرو
ابن دينارٍ، عن عمرو بن عبدِ الله بن صَفْوانَ، عن يزيدَ بن شيبانَ، قال:
كُنَّا وُقُوفاً في مكانٍ تُبَاعِدُه من المَوِفِ، فأتانا ابنُ مِرْبَعٍ فقال:
إنِّي رسولُ رسولِ اللهِ وَّه إليكُم، يقولُ: ((كُونُوا على مَشَاعِرِكُم،
فإنَّكُمُ اليومَ على إرثٍ مِن إرثِ إبراهيمَ))(١).
وأخرجه أبو داود (١٩٢٢) و(١٩٣٥)، والترمذي (٩٠٠) من طريق سفيان
=
الثوري، بهذا الإسناد. ورواية الترمذي مطولة، وقال الترمذي: حديث حسن
صحيح، لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه من حديث عبد الرحمن بن
الحارث بن عياش.
وهو في ((مسند أحمد» (٥٦٢).
(١) إسناده صحيح. ابن مِرْبَع: هو زيد بن مربع بن قيظي من بني حارثة الأنصاري،
وقيل: اسمه يزيد، وقيل: عبد الله، فأكثر ما يجيء في الحديث غير مسمى.
وأخرجه أبو داود (١٩١٩)، والترمذي (٨٩٨)، والنسائي ٢٥٥/٥ من طريق
سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث ابن مربع الأنصاري حديث
حسن، لا نعرفه إلا من حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار. وإنما نعرف له هذا
الحديث الواحد.
قوله: ((تباعده من الموقف))، قال السندي: أي من موقف الإمام، وهو من
باعَدَ بمعنى بعَّدَ مشدداً، عمرو هو المخاطَب بهذا الكلام، أي: مكاناً تبعُّدُه أنت،
أي: تعده بعيداً، والمقصود تقدير بُعْدِه وأنه مسلَّم عند المخاطَب. ويحتمل أن هذا
من كلام الراوي عن عمرو بمنزلة قال عمرو: كان ذلك المكان بعيداً من موقف
الإمام، أو من كلام عمرو، فإرساله وَ ر الرسول بذلك لتطبيب قلوبهم لئلا يتحزنوا
ببعدهم عن موقف رسول الله وَل# ويروا ذلك نقصاً في الحج، أو يظنون ذلك المكان
الذي هم فيه ليس بموقف، ويحتمل أن المراد بيان أن هذا خير مما كان عليه قريش
من الوقوف بمزدلفة وأنه شيء اخترعوه من أنفسهم، والذي أورثه إبراهيم هو
الوقوف بعرفة. والله أعلم.
٢١٥

٣٠١٢ - حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، حدَّثنا القاسمُ بنُ عبد الله العُمَرِيُّ، عن
محمد بنِ المُنگّدِر
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: «كُلُّ عَرَفَةَ
مَوْقِفٌ، وارْفَعُوا عن بَطْنِ عُرَنَةَ، وكُلُّ المُزْدَلِفَةِ موقِفٌ، وارفَعُوا عن
بَطْنِ مُحَسِّرٍ، وكُلُّ مِنَّى مَنْحَرٌ إلاَّ ما وراءَ العَقَبةِ))(١).
٥٦ - باب الدعاء بعرفة
٣٠١٣ - حدَّثنا أيُّوبُ بن محمدٍ الهاشِميُّ، حدَّثنا عبدُ القاهرِ بنُ السَّرِيِّ
السُّلَمِيُّ، حدَّثنا عبد الله بنُ كِنَانَةَ بن عبَّاس بن مِرْدَاسِ السُّلَمِيُّ، أنَّ أباهُ أخبرَه
عن أبيه: أنَّ النَّبِيَّ وَِّ دعا لأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَ بالمَغفِرَةِ، فَأُجِيبَ:
إِنِّي قد غَفَرتُ لهم، ما خَلا الظَّالمَ، فإنِّ آخُذُ لِلمَظلَوم منه، قال:
(١) إسناده ضعيف جداً، القاسم بن عبد الله العمري متروك، رماه أحمد بالكذب.
وأخرجه البيهقي ١١٥/٥ من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن ابن جريج، عن
محمد بن المنكدر، عن النبي وَل# مرسلاً، دون قوله: ((وكل منّى منحر ... إلخ)).
وفي الباب حديث ابن عباس عند ابن خزيمة (٢٨١٦)، والحاكم ٤٦٢/١،
والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١١٩٤)، والبيهقي ١١٥/٥، وإسناده صحيح،
لكن فيه: ((وشعاب منى كلها منحر))، وليس فيه: ((إلا ما وراء العقبة)). وانظر تمام
تخريجه في ((شرح المشكل)).
وحديث جُبير بن مُطْعِم عند أحمد (١٦٧٥١)، والبزار (١١٢٦ - كشف
الأستار)، وابن حبان (٣٨٥٤)، والبيهقى ٢٩٥/٩-٢٩٦، وإسناده ضعيف، وانظر
تمام تخريجه في ((المسند)) .
وسيأتي حديث جابر بإسناد حسن عند المصنف برقم (٣٠٤٨) من طريق أسامة
ابن زيد، عن عطاء، عن جابر، قال: قال رسول الله وَ له: ((مِنّى كلها منحر، وكل فجاج
مكة طريق ومنحر، وكل عرفة موقف، وكل المزدلفة موقف))، ويأتي تخريجه هناك.
٢١٦

(أَيْ رَبِّ! إنْ شِئْتَ أعطَيتَ المَظلُومَ من الجَنَّةِ، وَغَفَرَتَ للظَّالِمِ))
فلم يُجَبْ عَشِيَتَهُ، فلمَّا أصبَحَ بالمُزدَلِفَةِ أعاد الدُّعاءَ، فَأُجِيبَ إلى مَا
سألَ، قال: فضَحِكَ رسولُ الله ◌ِّهِ - أو قال: تَبَسَّمَ - فقال له أبو
بكرٍ وعمرُ: بأبي أنتَ وأُمِّي! إنَّ هُذه لَسَاعَةٌ ما كنتَ تَضْحَكُ فيها،
فما الذي أضْحَكَكَ؟ أضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ! قال: ((إنَّ عَدُوَّ الله إِيلِيسَ،
لمَّا عَلِمَ أنَّ الله عزَّ وجلَّ قد استَجَابَ دُعائي، وغَفَرَ لأُمَّتِي، أَخَذَ
التُّرابَ فجَعَلَ يَحْثُوهُ على رأسِه ويَدْعُو بالوَيلِ والنُّورِ، فأضْحَكَنِي
ما رأيتُ من جَزَعِه))(١).
٣٠١٤ - حدَّثنا هارونُ بنُ سعيدِ المِصْريُّ أبو جعفر، حدَّثنا عبدُ الله بنُ
وَهْبٍ، أخبرني مَخْرَمَةُ بنُ بُكَيرٍ، عن أبيه، قال: سمعتُ يُونُسَ بنَ يُوسُفَ
يقول: عن ابن المُسَيِّب، قال:
قالت عائشةُ: إِنَّ رسولَ الله ◌ِ ◌ّهِ قال: ((ما مِن يوم أكثرَ أنْ يُعْتِقَ اللهُ
عزَّ وجلَّ فيه عبداً مِنَ النَّار، مِن يومٍ عَرَفَةَ، وإِنَّهُ لَيَذْنُوَ عزَّ وجلَّ، ثُمّ
يُباهي بِهِمُ الملائكةَ فيقولُ: ما أرادَ هُؤُلاءِ؟))(٢).
(١) إسناده ضعيف، لضعف عبد القاهر بن السري السلمي، وجهالة عبد الله
ابن كنانة وأبيه .
وأخرجه أبو داود (٥٢٣٤) من طريق عبد القاهر بن السري، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٦٢٠٧) من زيادات عبد الله بن أحمد على أبيه،
وانظر تمام تخريجه وبسط الكلام على علله هناك.
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه مسلم (١٣٤٨)، والنسائي ٢٥١/٥-٢٥٢ من طريق عبد الله بن
وهب، بهذا الإسناد.
٢١٧

٥٧- باب مَن أتى عرفةً قبل الفجر ليلة جَمْعٍ
٣٠١٥- حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةً وعليُّ بنُ محمدٍ، قالا: حدَّثنا
وَكيعٌ، حدَّثنا سُفيانُ، عن بُكَيْرِ بنِ عَطَاءٍ، قال:
سمعتُ عبدَ الرَّحمن بنَ يَعْمَرَ الدِّيلِيَّ قال: شهدتُ رسولَ الله
حَ لّه وهو واقفٌ بِعَرَفَةَ، وأتاهُ ناسٌ مِن أهلِ نَجْدٍ، فقالوا: يا رسولَ الله،
كيفَ الحَجُ؟ قال: ((الحَجّ عَرَفَةُ، فمَنْ جاءَ قَبْلَ صلاةِ الفَجرِ ليلةً
جَمْعِ فقد تَمَّ حَجُّهُ. أيَّامُ مِنّى ثَلاَثَةٌ، فمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَومَينِ فلا إِثْمَ
عليه، ومَن تأخّرَ فلا إِثْمَ عليه)) ثُمَّ أرْدَفَ رجُلاً خَلْفَهُ فجَعَلَ يُنَادِي
= (١)
بهِنْ(١) .
٣٠١٥م - حدَّثنا محمد بنُ يحيى، حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا الثَّوريُّ،
عن بُكَيْرِ بن عطاءِ اللَّيِيِّ
(١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.
وأخرجه أبو داود (١٩٤٩)، والترمذي (٩٠٤) و(٩٠٥)، والنسائي ٢٦٤/٥ -
٢٦٥ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد» (١٨٧٧٣)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٨٩٢).
قال السندي: قوله: ((الحج عرفة))، قيل: التقدير: معظم الحج وقوف يوم
عرفة، وقيل: إدراك الحج إدراكه وقوف يوم عرفة، والمقصود أن إدراك الحج
يتوقف على إدراك الوقوف بعرفة، وأن من أدركه فقد أمن حجه من الفوات.
((وجمع)): اسم مزدلفة، سميت بذلك، لأن الناس يجتمعون بها.
((فقد تَمَّ حجه)) أي: أمن من الفوت، وإلا فلا بُدَّ من الطواف.
((وأيام منى ثلاثة)) أي: سوى يوم النحر، وإنما لم يعدَّ يوم النحر من أيام منى
لأنه ليس مخصوصاً بمنى بل فيه مناسك كثيرة.
٢١٨

عن عبدِ الرَّحمن بن يَعْمَرَ الدِّيلِيِّ قال: أتيتُ رسولَ الله وَّل
بِعَرَفَةَ، فجاءَهُ نَفَرٌ من أهلِ نَجْدٍ، فَذَكَرَ نحوَه(١).
قال محمد بنُ يحيى: ما أُرَى لِلَّورِيِّ حديثاً أشرَفَ منه.
٣٠١٦- حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ وعليُّ بنُ محمدٍ، قالا: حدَّثنا
وكيعٌ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن عامٍ، يعني الشَّعبيَّ
عن عُرْوَةً بن مُضَرِّسِ الطَّائِيِّ: أنَّه حَجَّ على عهد رسولِ الله
وَّه، فلم يُدْرِكِ النَّاسَ إلاَّ وهُمْ بجَمْعٍ، قال: فأتيتُ النَّبِيَّ وَّل،
فقلتُ: يا رسولَ الله، إنِّي أنضَيْتُ راحلَتِي، وأتْعَبتُ نَفْسِي، واللهِ إنْ
تَركتُ مِنْ حَبْلِ إلَّ وَقَفْتُ عليه، فهل لي مِن حَجِّ؟ فقال النَّبِيُّ ◌َّ:
((مَن شَهِدَ معنا الصَّلاةَ، وأفاضَ مِن عَرَفاتٍ، ليلاً أو نهاراً، فقد
قَضَى تَفَتَهُ، وَتَمَّ حَجُّهُ)(٢).
(١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه أبو داود (١٩٥٠)، والترمذي (٩٠٦)، والنسائي ٢٦٣/٥ و٢٦٣ - ٢٦٤
و٢٦٤ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث
حسن صحيح.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٢٠٤)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٨٥١).
قوله: ((تَفَتَه)) قال ابن الأثير: هو ما يفعله المحرم بالحج إذا حل، كقص الشارب،
والأظفار، ونتف الإبط وحلق العانة، وقيل: هو إذهاب الشَّعَثِ والدرنِ والوسخ مطلقاً.
قوله: ((ما تركت من حَبْل إلا وقفت عليه)) إذا كان من رمل يُقال له: حَبْل،
وإذا كان من حجارةٍ يُقال له جبل.
وقوله: ((أنضيت راحلتي)) بنون وضاد معجمة، أي: أهزَلتُ، وفي (س):
((أنصبت)) بالصاد المهملة والباء، أي: أتعبتُ.
٢١٩

٥٨- باب الدَّفع من عرفة
٣٠١٧- حدَّثنا عليٌّ بنُ محمدٍ وعمرو بنُ عبدِ الله، قالا: حدَّثنا وكيعٌ،
حدَّثنا هشامُ بن عُرْوةَ، عن أبيه
عن أُسامةَ بنِ زيدٍ، أنَّهُ سُئِلَ: كيفَ كان رسولُ اللهِ وَّهُ يَسِيرُ
حين دَفَعَ من عَرَفَةَ؟ قال: كانَ يَسِيرُ العَنَقَ، فإذا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ.
قال وكيعٌ: والنَّنُّ: يعني فوقَ العَنَقِّ(١).
٣٠١٨- حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا الثَّوريُّ، عن
هشامٍ بنِ عُروةً، عن أبيهِ
عن عائشةَ، قالت: قالت قريشٌ: نحنُ قَوَاطِنُ البيتِ، لا نُجَاوِزُ
الحَرَمَ، فقال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾
[البقرة: ١٩٩](٢).
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (١٦٦٦) و(٢٩٩٩) و(٤٤١٣)، ومسلم (١٢٨٦)، وأبو داود
(١٩٢٣)، والنسائي ٢٥٨/٥-٢٥٩ من طريق هشام بن عروة، بهذا الإسناد.
قوله: ((يسير العَنَق))، قال السندي: يسير سيراً سريعاً قريباً إلى الوسط.
((نصَّ)) أي: أسرَعَ في السَّير.
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (١٦٦٥) و(٤٥٢٠)، ومسلم (١٢١٩)، وأبو داود (١٩١٠)،
والترمذي (٨٩٩)، والنسائي ٢٥٤/٥-٢٥٥ من طريق هشام بن عروة، بهذا
الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وهو في ((صحيح ابن حبان)) (٣٨٥٦).
و ((قواطن البيت)) أي: سُگّان البيت.
٢٢٠
=